قديم 26-07-2009, 11:39 PM   #1
رد المدرسة
Administrator
 
الصورة الرمزية لـ رد المدرسة
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2005
الإقامة: مملكة البحرين
المشاركات: 6,894
بلغة الشيعة الكرام في تعبير رؤيا المنام

بلغة الشيعة الكرام في تعبير رؤيا المنام
تأليف
الميرزا محسن العصفور
مقدَّمةُ الطَّبعةُ الأُوُلَى
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ المذهب الشيعيّ غنيُُّ وثريُُّ بمعنى الكلمة ولذا فإنّه لم يذر جانباً من جوانب الحياة الإجتماعية إلاّ وجعل له فيه أساساً وقاعدةً ومظهراً تتجلى منه شريعة السّماء وطعّمه بروح الدّين وأضفى عليه مسحةً إيمانيةً بما يوافق ويطابق التأسيسات التي أثرى بها الوجود بأكمله.
فهو من غير ريبٍ مذهب مترابط الدعامات متراصّ البنية قويّ الحجة ثابت الخطى لم تكدر صفاء جوهره ألاعيب أهل الجهل والقصور على الرغم من تقادم الأزمنة والعصور.
وكيف يشاء من هذا شأنه أن يقتصر على الأمور الظّاهرية مما له إرتباط بفعل المكلف فقط ولذا فإنه عني بقواه الرّوحية وخطاه التّكاملية إعتناءاً متوازنًا قياساً إلى بقيّة أولويات شرعه ومنهاجه.
فليس من الغريب أن نلاحظ أنه قد أبدع فيما لا يدرك بالعقل الظاهري وأنه خاطب العقل الباطني خطابًا ينبع عن شموليةٍ وحقيقةِ إحاطةٍ.
إن ظاهرة الرؤيا هي أحد الجوانب التي ألمحنا بالإشارة إليها، وغير خافٍ على أحدٍ مالها من الأهمية البالغة، والضرورة الملحة التي يعايشها الإنسان معايشةَ مصيرٍ وجزءٍ لا يتجزاً من طبيعته وحياته، لما فيها من إرتباط بوجوده في حاضر أيّامه ومستقبله، ولِمَا لها من لصوقٍ بأحاسيسه وأعماقه.
ومما يشهد بذلك قول الشيخ المفيد، رضوان الله تعالى عليه على ما حكاه الكراجكي في كنز الفوائد حيث قال: إنّ الكلام في باب رؤيا المنامات عزيز، وتهاون أهل النّظر به شديد، والبلية بذلك عظيمة، وصدق القول فيه أصل جليل. إنتهى.
فهو عالم يمضي كل إنسان سويعات من يومه في الإستغراق في غرائب إشاراته وبدائع نظامه ودقيق حكمه.
فتراه ما أن يفيق من سبات نومه إلاّ ملامحٍ القلق مستوليةً عليه تارة أو ارتسام علامات البهجة والسرور باديةً في قسمات وجهه تارة أخرى أو تباشير إنفراج الكرب والحيرة قد لاحت من صفحة وجهه وما ذلك إلاّ للعلاقة الأكيدة بين الإنسان في منظره الخارجي المحدود ووضعه في معايشته الباطنية للعالم المثالي اللاّمحدود وتفاعل النفس فيه تفاعلاً في قوة التفاعل الخارجي.
ولأجل هذه الخطورة التي يمثلها عالم الرؤيا وما يدور فيه وضعت هذا الكتاب ليكون في متناول الراغبين لمعرفة ما يحيط به ويدور في فلكه والمفتاح الذي يتوصل به إلى فتح مغالق أبوابه والإرتواء من نبع مناهله ولا أبالغ إن قلت: - أنّ كتابي هذا فريد في بابه بما أشتمل عليه من بيان الخطوط العامة والعريضة لعلم التعبير حيث فاق جميع الكتب المصنفة في هذا الفن بمسائله وفصوله وحسن ترتيبه وبيانه وأصالة مادته وصحة مستنده.
وفي الختام أرجو من إخواني أن يتقبلوا مني هذا المجهود المتواضع وأن يغمضوا عن كلّ زلة زاغ عنها البصر وطفح بها القلم وأن لا ينسوني من الدّعاء في مضانّ الإجابة ولهم مني جزيل الشكر والمنّة.
المؤلف





بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتمجّد في عزّ جلاله، والمتفرّد بالآئه وكماله، الّذي عجزت عن نعته نعوت المادحين، وقصرت عن شكره جهود الشّاكرين، الّذي بطن في عين الظّهور فلاشيء خلي منه، وظهر في عين البطون فلاشيء أظهر منه، لا تصيبه الخطرات، ولا تناله النّظرات، جلّ عن ملائمة الكيفيات، وتنزّه عن مجانسة المخلوقات، تبارك الله أحسن الخالقين.
والصلاة والسلام على رسوله الذي إنتجبه من بين صفوته، وأختاره من دون بريته، الهادي الأمجد الأكرم، والنبي المسدد الأعظم، محمد وآله سادات العرب والعجم، ومنتهى غاية الجود ومعدن الكرم.
وبعد: فيقول المفتقر إلى رحمة ربه الغني الحميد، محسن إبن حسين بن خلف العصفوري البحراني لمّا رأيت إنصراف أهل الفرقة المحقة، عن العمل بأصول تعبير المنام، الموروثة عن خير الأنام، وأئمة الإسلام، الصّفوة المنتخبة، والذرية الطاهرة، صفوة عبد مناف، ودوحة رياض الألطاف الخيرة البررة، والعترة المطهرة، الأئمة الاثنى عشر من ذرية سيد البشر، والتزام ما ذكره أهل الفِرقة والشّقاق، على الرغم مما هو عليه من الخرافات الشنيعة، والخلط والأوهام، والتزييف والإيهام، تفحصت علة هذا العزوف علني أظفر بداء البلية، وأوفق لردعه بكل حيلةٍ ووسيلةٍ قويةٍ.
فانتهيت إلى أنّ الموجود من كتب التعبير، عند أهل الفرقة المحقة، ما بين كبير مملٍّ وصغيرٍ مخلٍّ، لا تسعف الظمآن ولا تشفي غليل الحيران.
ولما وُفِّقْتُ للوقوف على فوائد جمّة، لعلمائنا الأعلام مبعثرةً غيرَ مقومةٍ بدعامةٍ ولا بنيان تأكّدتْ في نفسي العزيمة، فشمّرت عن ساعد الجد، وباشرت في التأليف والتصنيف والترصيف، وان كنت أعرف ما أنا عليه من قلة البضاعة، والجهل بأصول تلك الصناعة.
فوفّق جلّ وعلا لنظمها في كتاب أنيق، وترصيف رشيق، أودعت فيه من حُلل النّكات أسناها، ومن درر الفوائد أغلاها، وضمنته معارف أهل الحق والحقيقة، وسلكت فيه مسالك الحق من الطريقة، وأوضحت فيه مباني الأحلام على خير شريعة، وطرزت فصوله بعقود هي بالمنزلة من الجواهر حقيقة، ووشيته بأقوال هي لمن سلك طريق الحق عريقة، ولمن نشد إغتراف المعرفة بحيرة عميقة.
وقد كان ممن رغبني إلى ذلك بعض الأخوان، والصفوة الخلاّن.
وسميته بلغة الشيعة الكرام، في تعبير رؤيا المنام، وها أنذا أبدأ بالمقصود، مستعيناً بالملك المنان، وعون الواحد الدّيّان، فعليه المعول وهو المستعان.
وقد رتبته على مقدمة وفصول إثني عشر.

المُقدّمَة
في بيان علم تعبير الرؤيا وفائدته وموضوعه
إعلم انّه لمّا كان لعلم الرؤيا شأن رفيع، وارتباط وثيق، وتأثير عظيم، كما عرفت لم يكن لنا بدّ من عدّه علماً من العلوم وفناً من الفنون ولذا فنحن نجريه مجرى المعهود فيها من الترتيب فنقول:
اَمّا تعريفها: حسبما أدّى اليه الفكر القاصر:
فهو علم يعرف به ما تنبئ به مشاهدات أحوال الروح في عالم المثال من حيث العوارض الذاتية لها كالزمان والمكان والتلبس الصوري بالبدن المثالي وذلك بعد حصولها في أثناء النوم وقال بعض: بانّه علم يتعرف منه المناسبة بين التخيلات النفسانية والأمور الغيبية لينتقل من الأولى إلى الثانية وليستدل بذلك على الأحوال النفسانية في الخارج أو على الأحوال الخارجية في الآفاق ومنفعته البشرى أو الانذار بما يراه إنتهى كلامه.

المظهر لاصوله:
على الحقيقة ووفق اكمل طريقة هم أهل بيت النبوة عليهم السلام.
اول من حدّث به على جهة الاعجاز:
هو نبيّ الله يوسف عليه السّلام.
استمدادهُ: من القرآن الكريم والمنقول عن العترة الطاهرة والآثار القدسية المأثورة عن النبي الأكرم (ص) .
فائدتها:
وهي اجلّ من أن تحيط بها العبارة أو تدركها الإشارة ولكن نكتفي بما ذكره المحدث الخبير والحبر النبيل الشيخ حسين النوري الطبرسى قدس سره في سفره النفيس وكنزه الأنيس الموسوم بدار السلام مراعين مع ذلك جانب الاختصار ومجانبين جادة الاكثار ومن الله الهداية وعليه التكلان فنقول: ان من تلك الفوائد، انّها طريق إلى الإعتراف الخالص عن شوب الشكّ والريب، والتصديق الوجداني عن صميم الغيب بمقدس وجوده جَلَّ ذكره بما يُمَكّنه في قلبه ويوجده فيه في المنام ويشرح صدره بارائه آيات عظام يعرفه من سلك فيه ذللاً وادرك منه جملا وهو طريق قويم، وصراط مستقيم، لا يحتاج صاحبه إلى ترتيب المقدمات والنظر في الدّلالات.
( ومنها ) انها تدل على صدق الرسل المستلزم لثبوب مرسلها وعلى صدق ما أخبروا به من أحوال ما بعد الموت وأحواله المستلزم لثبوت رسالتهم.
( ومنها ) انها طريق لاثبات إمكان الاطّلاع على الغيوب الماضية والغابرة ورفع الاستبعاد عن معرفة أولياء الله بها واخبارهم عنها ودفع توهم اختصاص علم ذلك بذاته المقدسة جلّ وعلا وان كان ذلك بوجهٍ آخر.
( ومنها ) أنّها طريق واضح إلى التصديق بنبوة الأنبياء ووصاية الأوصياء عليهم السلام بما تَحَدّوا به، ومما أخبروا به بأنّ القوم يرونه في المنام فكان كما قالوا.
( ومنها ) انّها طريق إلى معرفة النفس المغايرة للبدن المستغنية في كثير من أفعالها عنه، ومعرفة جسد آخر لها يشابه الجسد المحسوس، في جميع الجوارح والأعضاء، وبها يرفع إستبعاد بعض منكري الصانع عزّ وجلّ وجود غائب منزه عن جميع العوارض من جهة انحصار الموجود عندهم فيما يدرك بالحواس الظاهرة.
( ومنها ) انها طريق لتلقي التكاليف الكلية والنواميس الإلهية التي بها تنتظم أمور العباد مما يتعلق بالمعاش والمعاد وهو مختص بزمرة إصطفاهم الله تعالى للإنباء وجعلهم وسائط فيضه وأوعية ما ينزل من السّماء.
( ومنها ) انّها طريق إلى معرفة وجود عالم كبير واسع مشتمل على نظير جميع ما يوجد في هذا العالم بوجود أصفى وأتمّ وأوفى وأعم لا يغادر فيه منه شيء حتى المأكل والمشارب والحدائق والكواعب والشدائد والمصائب وأمثالها من اللذة والألم والمحن والنعم يجدها كل أحد بالوجدان وربما يبقى أثرها معه في عالم العيان كما حصل لجملة من الأعيان.
( ومنها ) انّها طريق إلى رفع الإستبعاد عما ورد في تنعم أصحاب القبور وتعذيبهم ولا يرى في أجسادهم أثر من ذلك وربما يجتمع في مكان واحد من ينعّم أو يعذّب ولا يسرى نفع أو ضرر من أحدهما إلى الآخر وغير ذلك من الشبهات التي ألقاها أبالسة الإنس والجن في قلوب الباطلين والضّعفاء.
( ومنها ) إنّها طريق إلى التصديق الوجداني والإيمان بالغيب الذي أخبر به النبي الصّادق الأمين (ص) مما يجري على إبن آدم بعد حضور أجله من مرارة الموت وغصصه والأهوال التي اعدّت له بعده من المسألة والعذاب والثّواب والبعث والحشر والحساب والميزان والصراط والجنّة والنّار وغير ذلك.
( ومنها ) إنّها طريق إلى الإطَّلاع على حال الأموات الّذين إنقطعت أخبارهم وعميت آثارهم وما هم فيه من نضرة النعيم أو مرارة الجحيم وفيه فوائد عظيمة أجلها إستدراك ما فات منهم من الطاعات وجبران ما عليهم من التبعات مما حرمه عن نيل المكارم وأدخله في مصاف أهل الجرائم وكثيراً ما يخبرون في المنام عن سبب ما هم فيه من الآلام وهذه من سعة رحمة الكريم العلاّم.
( ومنها ) إنّها طريق إلى معرفة حال نفسه من السعادة والشقاء ومقامه عند ربّه في السّخط والرّضا وتصديق جزاء الأعمال الحسنة والقبيحة على طبق ما ورد في الشريعة القويمة فتكون حينئذٍ إمّا مبشرة وجدانية وداعية ربانية أو منذرة روحانية ورادعة إلهية.
( ومنها ) أنّه مثال للموت والإنتباه بعده مثال للبعث والنشور ودليل على إمكانهما ومذكر لهما في كل يوم وليلة ومنبّه للإنسان من نوم الغفلة.
( ومنها ) أنّ به يعرف زوال الدّنيا وسرعة إنقضائها وكثرة تقلباتها وعدم بقاء لذيذها والآمها.
( ومنها ) التهيء والإستعداد لإستقبال الأحداث التي ثبت تعبيرها على الوقوع ومحاولة دفع المكروه منها بالعمل بالمأثور الذي ورد عند الرؤية المكروهة عملاً بالنص المعصومي المصرح على أنّ الدّعاء يرد القضاء ويبرمه إبراماً وسنأتي على المناسب من ذلك العمل في الموضع المناسب إنْ شاء الله تعالى.
ثم لا يخفى أنّ هذه الفوائد لم يكن لجميعها سابق عهد في الديانات الماضية والعصور البالية قبل الدين المحمدي الخاتم على الصادع به أفضل الصلاة وأتمّ السلام.
فهذه الفضائل والمآثر مما قد إستأثرت به البعثة المحمدية الغرّاء والطلعة البهية السمحاء والدليل على ما ذكرنا شهادة الحال والعيان التي هي أصدق شاهد وأقوى برهان.
المصنّفون فيه من الشيعة
ونذكرهم في طائفتين طائفةٍ نخصها بمن فقد مصنّفه والثانية لمن مصنفه موجود في أزمتنا هذه:
الطائفة الأُولى
والكلام فيها عمن فقدت مصنفاتهم:
1 - إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي.
2- إسماعيل بن موسى بن جعفر عليه السلام.
3 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي.
4 - أحمد بن أصفهيد أبو العباس القمي الضرير المفسر.
5 - ثقة الإسلام وعلم الأعلام المحدث الفقيه المتبحر الشيخ محمد بن يعقوب الكليني رضي الله تعالى عنه.
6 - محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الفضل الجعفي الكوفي المعروف بالصابوني.
7 - أبو الحسن علي بن محمد بن العباس بن فسابخس.
8 - أبو الفضل بن الحسن بن إبراهيم وله كتاب أسماه الكامل في التعبير.
وكل هؤلاء المعدودين قد إندرست كتبهم التي الفوها في هذا الباب ولم يصلنا منها إلاّ النزر القليل بنقل الرواة عنها في بعض بطون الكتب القديمة.
الطائفة الثانية
فيمن انتشرت مصنفاتهم ولا تزال رهن التداول والمطالعة:
1 - المحدث البارع حسين النوري الطبرسي قدس سره وكتابه المعروف بدار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام والذي طبع حديثاً في أربع مجلدات حقيق بأن يعد من أثمن وأنفس ما يوجد للشيعة فهو ذخيرتهم الثمينة ودرّتهم اليتيمة وعدّتهم الفريدة ومفخرة لم تسمح بمثله الأيام فلله درّه وعلى الله أجره.
2 - شيخ الأسلام ومولى الأنام المولى محمد باقر المجلسي ( ره ) وقد عقد فصلاّ لأجل ذلك في بحاره في المجلد الحادي والستين من الطبعة الحديثة. وتنسب إليه رسالة في تعبير الرؤيا بالفارسية وهي مطبوعة منتشرة في بلاد إيران إلاّ أن الأّوْلى عدم عدها من مؤلفاته لما فيها من الإرتباك والإضطراب الذي لا ينبغي أن يصدر من مثله ( قده ) ولما هو عليه من جلالة القدر وعظيم المنزلة.
3 - الشيخ محمد كريم خان الكرماني وقد سمي كتابه بتأويل الأحاديث في علم الرؤيا وهو مطبوع حديثاً في كرمان إحدى أكبر مدن إيران وقد باشرت بطبعه وتسويقه مطبعة السعادة.
4 - الشيخ محمد تقي التستري وقد سمى كتابه آيات بينات في حقّية بعض المنامات طبع حديثاً في طهران عاصمة إيران.
5 - الشيخ محمد علي الرباني الواعظ الأصفهاني النجفي دام تأييده وله رسالة صغيرة في التعبير سمّاها الإلهام الرّباني في التعبير طبعت في النجف وأفرد لما ورد في الرؤيا فصلاً خاصاً في مادة رأى من موسوعته المعروفة بالواعظ لكل واعظ ومتعظ.
6 - عمنا المحقق البحراني الشيخ يوسف ( قده ) وله بحث في الرؤيا أفرده تحت عنوان درّة نجفية في كتابه الدّرر النّجفية.
7 - السيد عبد الله شبر ( ره ) حيث ذكر طرفاً مما يتعلق بالرؤيا في مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار عند شرحه للحديث الرضوي.
8 - الشيخ أحمد زين الدين الأحسائي ( ره ) له رسالة في جواب بعض الأخوان عقدها خاصةً لما ورده من الأسئلة التي تختص بالرؤيا.
9 - الشيخ أحمد إبراهيم مغنيّة وله كتاب سماه تفسير الأحلام واقتصر فيه على إيراد التعابير لا غير مرتّبةً على حسب الحروف الأبجدية ومما يؤخذ عليه أنّه قد نقل جملةً وافرة من تعابير أهل العامة كما تحقق لنا.
وظني أنّ هناك العشرات من الكتب للشّيعة في ذلك غير الّتي ذكرنا مطمورةً في زوايا الخمول إلاّ إنّني لقلة الوقت وتشتتّ الحال وإضطراب البال ذكرت ما توفر لي بين يدي وإن شاء الله تعالى التوفيق لإحصائها وإستقصائها.
الفَصْل اَلأَوَّلً
والكلام فيه يقع في بيان ماهية النوم وما يلحق بذلك ممّا يُناسب المقام وقد استدعى الكلام عن ذلك كلّة البسطً في ابواب اربعة:
البابُ الأوّل
في تعريف النوم وبيان حقيقته
اعلم أن للنوم مراتب نذكرها قبل أن نشرع في تعريف النوم لانتفاع بها في المقام وزيادة تبصرة في الشروع:
قال الثعالبي في سر الأدب أول النوم النعاس وهو أن نحتاج إلى النوم ثم الوسن وهو ثقل النوم ثم الترنيق وهو مخالطة النعاس العين ثم الكرى والغمض وهو أن يكون الإنسان بين النائم واليقظان ثم الإغفاء وهو النّوم الخفيف ثم التهويم والعرار والتهجاع وهو النّوم القليل ثم الرّقاد وهو النوم الطويل ثم الهجود والهبوغ وهو النّوم الغَرِق ثم قال: وفسّر بعضهم النعاس بالسِّنَة وخص الرقود بالنّوم في اللّيل وينفيه قوله تعالى (وتحسبهمً أيقاظاً وهمْ رقودُ) إنتهى.
وقال المولى أبو الحسن بن محمد طاهر بن عبد الحميد ( ره ) لا يخفى أنّ النّوم يشتمل على الإستراحة وعلى الغفلة عن الخير والشّر ولهذا ورد ( النّاسُ نيامٌ فإذا ماتوا أنتبهوا ) وفي الحديث أنّه الموت الأصغر فعلى هذا ربّما أمكن تأويله مهما ناسب بالغفلة عن الولاية والدّين وعن شرور المنافقين أو بما يرجع إلى الإستراحة في هذه الوقعة ونحو ذلك إنتهى.
ثم اعلم انّه ليس للإرادة البشرية قدرة على دفع السّنة ومنع النّوم متى ما بدرت مقدماته لأنّه من الأمور القهرية الخارجة عن طريق قدرة المخلوقين ويدلّ على ذلك من الأخبار ما رواه ثقة الإسلام في الكافي والصدوق في التوحيد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع المعرفة والجهل والرّضا والغضب والنوم واليقظة. وإذا عرفت ذلك نقول: قد فسرت حقيقة النوم بتعاريف مختلفة يحسن معرفتها ويجمل الإطّلاع عليها:
( أوّلها ) الأثر الناشئ من تصاعد الأبخرة إلى الدماغ وإحتباسها فيه وقد عبّر عنه بتعبيرات مختلفة:
( فمنها ) ما ذكره النكَري في الدستور حيث قال: النّوم حالة تعرض للحيوان من إسترخاء أعصاب الدّماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأساً ثم قال وبعبارة أخرى هو حالة طبيعية تتعطل بها القوى بسبب ترقي البخارات.
( ومنها ) ما ذكره الطريحي في مجمعه حيث قال النّوم ريح تَقْدِمُ من أغشية الدماع فإذا وصل إلى العين فترتْ وإذا وصل إلى القلب نام.
( الثَّانِي ) الأثر الناشئ من الأخلاط البدنية وقد ذكره الفيومي بقوله النوم غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة. وجرى على منواله الدكتور خليل الجرّ في معجمه حيث قال النّوم غشية ثقيلة تصيب البدن والعقل فتبطل عمل الحواس.
( الثَّالِث ) ما قيل من أنّه الموت الخفيف والموت النوم الثقيل وتصديق ذلك في كتاب الله العزيز قوله عزّ وجلّ (وهوَ الّذي يتوفّيكمْ بِالليلِ ويعلمُ ما جرحتمْ بالنّهارِ ثمَّ يبعثكمْ فيهِ) فجعل جلّ جلاله النّوم وفاةً واليقظة بعثاً وحياةً. والفرق بين قبض النوم وقبض الموت أنّ قبض النّوم يضادّ اليقظة وقبض الموت يضاد الحياة وقبض النّوم يكون الروح معه وقبض الموت يخرج الرّوح من البدن وأنّ الرؤيا للنائم صادقها وكاذبها عبارة عما تراه بعد خروجها من البدن كما سيأتي مزيد من التحقيق بشأنه.
( الرّابع ) ما قيل على ما حكاه الراغب في مفرادته : هو أن يتوفى الله النفس من غير موت ومثّل له بقوله عزّ وجلّ (اللهُ يتوفّى الأنفسَ) وهو قريب من الوجه الثالث كما لا يخفى إن لم يكن نفسه كما هو الأقرب.
( الخامِس ) ما حكى عن إبن مسكوية من أنّه تعطيل النّفس لبعض الآتها إِجماماً لها – أي لآلات الحس.
وقد ورد في جملة من الأخبار أنّ نوم الأنبياء والأئمة عليهم السّلام على خلاف سائر النّاس وأنّه تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم وهذا الأمر وإن كان لا يطابق ما عرفت إلاّ أنّه خارج عنه بالنص فتنبّه.
الباب الثاني
في
تعيين الاوقات المحمودة والمذمومة للنوم
الأوقات المذمومة
ونقصد من وراء ذكرها أنّ النائم فيها لو شاهد رؤيا في حينها كان ما رآه أضغاثاً لا معنى له ولا واقع ولا إحتمال لتحققه وستأتي زيادة على ما نذكره ههنا في الفصل الثامن فراجع، وما ذكرنا لك فرع عن ثبوت كراهتها الشرعية كما لا يخفى:
( فمنها ) النّوم بعد الغداة قبل طلوع الشمس لأنّه يطرد الرزق ويصفر اللون ويقبحه.
( ومنها ) النّوم بعد العصر لأنّه يورث الحمق وقلة العقل.
أقول: والعجب من أبناء هذا الزّمان كيف جعلوا من نوم العصر منتجعاً للسبات والخلود إلى النوم والراحة على الرّغم مما سمعت فيه من الأذى والضرر حتى أصبح من العادات المألوفة لدى عامة الناس عا لمهم وجاهلهم على حدٍ سواء.
( ومنها ) النّوم قبل صلاة العشاء لأنَّه يحرّم الرّزق.
( ومنها ) النّوم الذي تفوت به صلاة العشاء بل مطلق الصّلاة بل كل ما وجب على الإنسان فعله عنده بل النّوم في أول الوقت الذي تفوت به فضيلته لما فيه من إضاعة حق الغرض وتسويف بشأنه وجلالة قدره وقد ورد في ذلك من الذم والازراء بمرتكبه الشيء الكثير فاحذر رعاك الله بعنايته وحرسك بحياطته واجعل أهوال الآخرة نصب عينيك فإنّ النّوم شرعه اليك العزيز في علاه نعمة فلا تجعله عليك نقمة.
( ومنها ) النّوم بعد الغذاء بلافصل لأنه يورث قساوة القلب كما ورد في الخبر النبوي.
( ومنها ) النّوم في أوّل اللّيل إلى ثلثيه وستأتي إشارة له في الفصل السّابع ولا نريد به الكراهة المعدودة عند الشّارع لأن السيرة القطعية المورثة عن الخاتم (ص) تتعارض مع ذلك ولا تلتئم معه بحال ولا ستلزامه الحرج المنفي بالنص الثابت المتواتر وعليه فلا يبعد حمل ما ورد في ذلك على أن ما يرى في هذه الفترة الزّمنية الممتدة من أوله بعد غروب الشّمس إلى مضيّ ثلثين من الليل أضغاث لا معنى لها وأمّا الّذي يُرَي ويُشاهد في الثّلث الأخير وهي الفترة الّتي تعقب مضي الثلثين حتى طلوع الفجر الصّادق فهو حق واقع فهذا زمان المنامات الصّالحة.
( ومنها ) نوم المحتلم في يوم صيامه قبل الغسل.
( ومنها ) نوم الجنب في ليالي شهر رمضان على التّفصيل المذكور في كتب الفقه.
ويلحق تلك الأوقات في المذمة ما سياتي ذكره في أيّام الشهر وكذا الأوقات التي يكون فيها كسوف أو خسوف أو رياح أو زلازل أو نزول عذاب ومنه البرد والحّر في غير محله وأيّام الوباء والطاعون وأمثال ذلك من الأوقات المنحوسة المخوفة المترقب فيها نزول العذاب والنقمة والبلاء ويشبه تلك الأوقات في أصل ذمّ النوم فيها الأوقات الشريفة والليالي المتبركة التي ورد الحث الأكيد في إحيائها والعبادة فيها وتعرض نفحات الربّ في خلالها كليالي القدر وليلة الفطر وليلة الجمعة ونحوها من الأوقات الشريفة كأول المحرم واول رجب المرجب ونصف شعبان وأمثالها.
قال إبن طاووس رحمه الله : فإن غلبك النوم بغير إختيارك حتى شغلك عن بعض عبادتك ودعائك وأذكارك فليكن نومك لأجل طلب القوة على العبادة كنوم أهل السّعادة ولا تنم كالدّواب على العادة فتكون متلفاً بنوم الغافلين خاسراً لما ظهر به لمن أحياها من العارفين إنتهى.
الاوقات المحمودة
وهي معدودة والفارق بينها وبين المذمومة ظاهر كما ترى:
( فمنها ) النّوم قبل الزّوال بساعة أو ساعتين ويسمى بالقيلولة
( ومنها ) النّوم بعد تعب العبادة ومشقة الطّاعة خصوصاً إذا كان في حال السّجود.
( ومنها ) النّوم في شهر رمضان إذا قام بوظائفه.

الباب الثالث
في القدر المعتدل للنوم
إعلم انّه لمّا كان النّوم من السُنة الضّرورية الّتي يتوقف عليها صلاح جسد الإنسان ويحتاج إليها لرفع المفاسد عنه في كُلِّ آنٍ فالممدوح منه المشتمل على ما وضع له من المصالح الجامع لما أعد من المنافع الخالي عن حدوث مفسدة في دينه أو عرضه أو جسده.
وحيث أنّ أوضح منافعه إستراحة القوى عمّا عرضها من النصب والعناء كما قال تعالى (( وجعلنا نومكمْ سباتاً )) وتكميل هضم الغذاء واعانة الهاضمة في هضمها فمقدار الممدوح منه يختلف بمقدار التّعب الّذي اعتراه في رضاه تعالى أو لم يكن في سبيل سخطه.
ومقدار إحتياج ما أكله بآدابه المقررة في محله خصوصاً ما يتعلق بكمية المأكول إلى إنهضامه به.
ويختلف ذلك بإختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان والحركات المبتلى بها في العادات والعبادات وإختلاف كم المأكولات وكيفها ولا يمكن ضبطه لكل أحدٍ في كل وقت فلازمٌ على كل شخص مراعاة حاله ومعرفة المقدار الذي يحتاج إليه في كل وقت ليكون واضعاً كلّ شيء في محله ومستعملاً دنياه بما لا يضرّ بأمر آخرته هذا
وصرح المحدّث الكاشاني في منهاج النجاة بكون المأذون منه شرعاً في اليوم وليلته ثمان ساعات ثلثها فإن عاش ستين سنة نام منها عشرين سنة وقال في نخبته أيضاً وليكن النوم ثلث اليوم والليلة.
وأمّا ما روي في وصية أمير المؤمنين عليه السلام إلى إبنه الحسن عليه السلام للمؤمن ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربّه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلو فيها بين نفسه وبين لذّتها فيما يحلّ ويعمل وليس للمؤمن يدّ من أن يكون شاخصاً في ثلاث مرمة لمعاش أو خطوة لمعاد أو لذة في غير محرم. فظاهره كون تمام وقت الأكل والشرب والنّكاح والنّوم وغيرها بمقدار الثلث.
وقال المحدّث النّوري في دار السّلام يظهر من بعض الأطباء عدم جواز النقص عن الربع أي ست ساعات من الليل والنهار في غالب الطبائع ومن غلب عليه السوداء فيكتفي بأقلّ منه طبيعة.
الباب الرّابع
في ذكر اقسام النوم
روى المحدّث النّوري ( قدّس سره ) في دار السّلام عن النبي صلّى الله عليه وآله مرسلاً إنّه قال: إنّ النّوم على خمسة أقسام:
نوم العيلولةَ ( ) ونوم الفيلولة ( ) ونوم القيلولة ( ) ونوم الحيلولة ( ) ونوم الغيلولة ( ).
وقال الفيض الكاشاني رضوان الله تعالى عليه في تقويم المحسنين : النّوم على سبعة أنواع نوم الغفلة ونوم الشقاوة ونوم اللعنة ونوم العقوبة ونوم الرّاحة ونوم الرخصة ونوم الحسرة.
وأمّا نوم الغفلة ففي مجالس الذكر ونوم الشقاوة في وقت الصّلاة ونوم اللعنة في وقت الصّبح ونوم العقوبة بعد صلاة الفجر ونوم الرّاحة في وقت القيلولة ونوم الرّخصة بعد صلاة العشاء ونوم الحسرة في ليلة الجمعة ومنه النّوم قبل صلاة العشاء. إنتهى
الفصل الثّاني
في ذكر الآداب المهمة السابقة للنوم والمحتاج اليها فيه
إنّ للقيام بالآداب الظاهرة والباطنة المندوبة والتزام الواجبات والمستحبات وإجتناب المحرمات والمكروهات وتأدية الآداب والسنن شأناً عظيماً في عالم الرؤيا ودخلاً كبيراً في صحة تعبير الرؤيا وامتناع إختلاج الوساوس الشّيطانية ومكابرة الأوهام والصّور الخيالية الباطلة.

العمل الاوّل محاسبة النفس:
إعلم انّ أوّل الأعمال وأهمها وأعظمها محاسبة النفس لما ورد من وجوب التّحفظ من الآثام والأجرام وتطهير الصّحائف من الموبقات والآثام التي تحت يد الحفظة الكرام.
قال النراقي: المحاسبة هي أن يعين في كل يوم وليلة وقتاً يحاسب فيه نفسه بموازنة طاعاته ومعاصيه ليعاتب نفسه ويقهرها لو وجدها في هذا اليوم والليلة مقصرةً في طاعةٍ واجبةٍ أو مرتكبةً لمعصية ويشكر الله سبحانه لو أتت بجميع الواجبات ولم يصدر منها معصية ويزيد الشّكر لو صدر منها شيء من الخيرات والطّاعات المندوبة إنتهى.
والمستند في ذلك الآية والرّواية:
فمن الأولى قوله عزّ وجلّ (وإِنَّ عليكمْ لحافظينَ كراماً كاتبينَ يعلمونَ ما تفعلونَ)
وقوله: (ما يلفظُ منْ قولٍ إلاَّ لديهِ رقيبٌ عتيدٌ).
وقوله جلّ جلاله (لِقومٍ يعقلونَ إنّا كنّا نستنسخُ ما كنتمُ تعملون).
ومن الثّانية: الحديث النّبوي حاسبوا أنفسكم قبل أَنّ تحاسبوا وزنوا قبل أن توزنوا وتجهّزوا للعرض الأكبر.
والحديث السّجادي إنّ اللّيل إذا أقبل نادى منادٍ بصوت يسمعه الخلائق إلاّ الثّقلين يا أبن آدم إنِّي خلق جديد إنِّي على مافّي شهيد فخذ مني فانيّ لو قد طلعت الشمس لم أرجع إلى الدّنيا ثم لم تزدد فيّ حسنة ولم تستعتب فيّ من سيئة وكذلك يقول النّهار إذا أدبر اللّيل.
والحديث الصّادقي إنّ النّهار إذا جاء قال يا أبن آدم إعمل في يومك هذا خيراً أشهد لك به عند ربك يوم القيامة فإنّي لم آتك فيما مضى ولا آتيك فيما بقي وإذا جاء اللّيل قال مثل ذلك.
وفي حديث آخر لمن طلب منه الوصية قال أوصيك بتقوى الله وإذا آويت إلى فراشك فاذكر ما كسبت في يومك من خير أو شر واذكر ما أدخلت في بطنك من طيّب أو خبيث.
وتخصيص اللّيل وقبل النّوم بهذا العمل لأن الإنسان عندما ينشد المضجع ويأوي إلى فراشه لعله لا يصبح فتكون هذه اللحظة هي آخر ساعات الدّنيا فينبغي له قبل أن يخرج منها ويغادرها أن يفرغ نفسه عن جميع الأوزار والأحمال الموجبة لسكنى دار البوار.
وينبغي كذلك أن لا يبيت وفي قلبه غلّ على أخيه وفي ذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام:
(وأظلمُ خلق اَللهِ منْ باتَ حاسداً لِمنْ باتَ فيْ نعمائهِ يتقلَّبُ).
العمل الثاني الاستياك:
لما رواه الصّدوق قدّس سرّه عن الصّادق عليه السّلام قال قال أبو جعفر عليه السّلام لو يعلم النّاس ما في السّواك لأباتوه معهم في لحافهم بناءً على أن يكون المراد أنّهم لو علموا فضله لاستأكلوا في اللحاف حتّى يناموا ويحتمل أن يكون تأكده لصلاة اللّيل أو بعد النّوم مطلقاً أو كلمّا إنتبهوا إستأكلوا والّذي يؤيد إحتمالها جميعاً مارواه إبن شهر آشوب في مناقبة في صفة سواك رسول الله (ص) مالفظه: وكان يستاك كل ليلة مرّات مرة قبل نومه ومرة إذا قام من نومه ومرة قبل خروجه إلى صلاة الصّبح.
العمل الثالث الوضوء:
ويستوي في ذلك الجنب والحائض والخالي منهما وهو المحدث بالحدث الأصغر وذلك للخبر الصّادقي المصرح بأنّ منْ تطهّر ثمّ آوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده.
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلاّ على طهور فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصّعيد فإنّ روح المؤمن تروح إلى الله عزّ وجلّ فيلقاها ويبارك عليها فإنْ كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من ملائكته فيردّها في جسده.
العمل الرّابع الاكتحال:
لما روي انّ النّبي صلّى الله عليه وآله كان يكتحل بالأثمد إذا أراد أنْ يأوى إلى فراشه والأثمد: بكسر الهمزة وإسكان الثاء وكسر الميم حجرُ يكتحلُ به ويقال انّه معرّب ومعادنه بالمشرق وقال صاحب التّحقة في الطّب من انّه حجر أسود فيه رصاصية أحسنه ما يجلب من قهياية من نواحي أصفهان.
وقال بعض الفقهاء: المراد بالأثمد هو خصوص الكحل الأصفهاني وأجيب عنه بانه ليس شئ.
وروى عن الرّضا عليه السّلام انّه قال: من أصابه ضعف في بصره فليكتحل سبع مرات عند منامه من الأثمد أربع في اليمنى وثلاث في اليسرى.
وعنه عليه السّلام قال: الكحل عند النّوم أمان من الماء الّذي ينزل في العين.
وروى انّه يدعى بهذا الدّعاء عند الإكتحال:
(( اللهم انيَّ أسألكَ بحقِّ محمدٍَ وآلِ محمدٍ أنْ تصلّي على محمدٍ وآلِ محمدٍ وأنْ تجعل النّورَ في بصري والبصيرةَ في ديني واليقينَ في قلبي والإخلاصَ في عملي والسلامةَ في نفسي والسعةَ في رزقي والشكرَ لكَ أبداً ما أبقيتني).
العمل الخامس الاضطجاع المندوب:
وينبغي أن يكون إضطجاع النّائم على جانبه الأيمن فإنّه نوم المؤمنين كما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن أحمد بن إسحاق قال قلت لأبي محمّد يعني الحسن العسكري عليه السّلام جعلت فداك إنّي مغتم لشيء يصيبني في نفسي وقد أردت أن أسأل أباك عليه السّلام عنه فلم يقص لي ذلك فقال وما هو يا أحمد فقلت روي لنا عن آبائك عليهم السّلام أنَّ نوم الأنبياء على أقفيتهم ونوم المؤمنين على أيمانهم ونوم المنافقين على شمائلهم ونوم الشّياطين على وجوههم.
فقال عليه السّلام كذلك هو فقلت يا سيدي فإنيّ أجهد أن أنام على يميني فما يمكنني ولا يأخذني النّوم عليها فسكت ساعة فقال يا أحمد أدن منّي فدنوت منه فقال أدخل يدك تحت ثيابك فأدخلتها فأخرج يده من تحت ثيابه فمسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر وبيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرّات فقال أحمد فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل ذلك بي عليه السّلام ولا يأخذني عليها نوم أصلاً.
العمل السادس الدّعاء بالمأثور:
الدُّعاء عنْدَ الاضطجاع
ومما يدعى به عند الإضطجاع ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن الصّادق عليه السّلام إنّه قال من قال حين يأخذ مضجعه ثلاث مرات:
(الحمدُ للهِ الذّي علا فقهرَ والحمدُ لله الّذي بطنَ فخبرَ والحمدُ للهِ الّذِي ملكَ فقدر والحمدُ للهِ الّذِي يحيي الموتى ويميتُ الأحياءَ وهوَ على كُلِّ شيءٍ قديرُُ).
خرج من الذنوب كهيئة يوم ولدته امّه.
وفي فلاح السّائل بسنده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال إذا آويت إلى فراشك فاضطجع على شقك الأيمن وقل:
(بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله صلى الله عليه وآله اللّهمّ إنّي أسلمت نفسي إليك ووجّهت وجهي إليك وفوّضت أمري إليك والجأت ظهري إليك رغبةً ورهبةً إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلاّ إليك واسلمت نفسي إليك اللّهمّ آمنت بكلّ كتابٍ أنزلته وبكلّ رسولٍ أرسلته)
ثم يتوسّد يمينه ويقول ما رواه السيّد الأجل إبن طاووس في فلاح السّائل عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: إذا توسّد الرّجل بيمينه فليقل:
بسم الله اللّهمّ إنّي أسلمت نفسي إليك ووجّهت وجهي إليك وفوّضتُ أمري إليك والجأت ظهري إليك وتوكّلت عليك رهبةً ورغبةً إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلاّ إليك آمنت بكتابك الّذي أنزلت ورسولك الّذي أرسلت.
العمل السابع قراءة القرآن:
وإستحبابه مما قد أكّدت عليه الشّريعة الغراء بأي قدر كان كما دلت عليه الرّوايات المتظافرة المتواترة فمن ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن النّبي صلّي الله عليه وآله انّه قال: من قرأ هذه الآية عند منامه (قل إنّما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنّما إلهكم إله واحدُُ فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه أحداً).
سطع له نور إلى المسجد الحرام حشو ذلك النّور ملائكة يستغفرون له.
وينتفع أيضاً بقراءتها للإستيقاظ في السّاعة الّتي تريدها ويدلّ على ذلك ما رواه الكليني في الكافي عن الصّادق عليه السّلام انّه قال: ما من عبد يقرأ آخر الكهف حين ينام إلاّ إستيقظ في السّاعة التي يريدها.
وهذه من الأسرار العجيبة المجربة الّتي لا شكّ فيها والمراد بآخر الكهف الآية الاًخيرة منها.
قراءة سورة القدر
في فلاح السّائل بإسناده عن أبي بصير قال سمعته يقول من قرأ سورة (إنّا أنزلناه في ليلة القدر) إحدى عشر مرة عند منامه وكّل الله به احد عشر ملكاً يحفظونه من كلّ شيطان رجيم حتّى يصبح.
ومن السّور الّتي يستحب قراءتها عند النّوم سورة الواقعة ويس والحاقّة والمعارج والبروج والطّارق والتّكاثر والجحد والإخلاص مائة مرة أو خمسين أو إحدى عشر أو ثلاث أو مرة واحدة والمعوذتين والنّاس والفلق.
وامّا ما يستحب قراءته من الآيات:
فمنه آية الكرسي ويقول بعدها (بسم الله آمنت بالله وكفرت بالطّاغوت اللّهمّ احفظني في منامي وفي يقظتي)
فإنّه لا زال محفوظاً من كلّ شيء حتّى يصبح ولم يخف الفالج.
ومنه آية السّحرة وهي قوله عزّ وجلّ:
(إنّ ربّكم الله الّذي خلق السّموات والأرض في ستّة أيّامٍ ثمّ استوى على العرش يغشي اللّيل يطلبه حثيثا والشّمس والقمر والنّجوم مسخّراتٍ بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين ادعوا ربّكم تضرّعاً وخفيةً إنّه لا يحبّ المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وأدعوه خوفاً وطعماً إنّ رحمة اللّه قريبُُ من المحسنين)).
وذكرها جميعاً يطول به الإملاء لذا نكتفي بهذا القدر.
العمل الثامن الاستعاذة
وهي العوذ والالتجاء بحصن الله الحصين من شرور الماكرين وصروف الدّهر الخّوان.
الاستعاذة لدفع هوام الأرض
إذا خفت من عقرب ونحوها فقل ما رواه الثقة الكليني في الكافي عن الباقر عليه السّلام إنّه قال: من قرأ هذه الكلمات فأنا ضامن أن لا تصيبه عقرب ولا هامّة حتى يصبح (أعوذ بكلمات الله التّامّات الّتي لا يجاوزهنّ برُُّ ولا فاجرُُ من شرّ ما ذرأ ومن شرّ ما برأ ومن شرّ كلّ دابّةٍ هو آخذُُ بناصيتها إنّ ربّي على صراطٍ مستقيمٍ)).
الاستعاذة لدفع الاحتلام
1- وروي في الكتاب المذكور لدفع الإحتلام عن الصّادق عليه السّلام إنّه قال إذا خفت الجنابة فقل في فراشك : (اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الإحتلام ومن شرّ الأحلام ومن أن يتلاعب بي الشيّطان في اليقظة والمنام)).

2- وفي فلاح السّائل يضيف إلى هذا الدّعاء قوله تعالى (قل من يكلؤكمْ باللّيل والنّهار من الرّحمن)) ثم يقرأ آخر بني إسرائيل (قل ادعوا الله أو ادعوا الرّحمن أيّاً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً وقل الحمد لله الّذي لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً ولم يكن له شريكُُ في الملك ولم يكن له وليُُّ من الذّلّ وكبّره تكبيراً.
3- وفي كتاب تسهيل الدّواء من قرأ سورة الطّارق قبل نومه أمن من الإحتلام.
4- وفيه أيضاً أنّ من كان معه هذا الشّكل عند نومه لم يحتلم

5- وفي مصباح الكفعمي من كتب سورة النور وجعلها في ردائه الّذي ينام فيه لم يحتلم ما دامت عليه.
6- وفي دار السّلام عن كتاب خواصّ الأسماء الحسنى من نقش لفظ (صمد) في صحيفة رصّاص وعلّقه عليه أمن من الاحتلام في منامه مادام معلّقاً عليه.
7- وفي المجموع الرّائق من قرأ سورة الحاقّة قبل نومه أمن من الإحتلام.
الاستعاذة لِلاَمْنِ من السَّرق
روى إبن طاوس ( رض ) في فلاح السّائل بإسناد عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: والذّي بعث محمّداً بالحق وأكرم أهل بيته ما من شيء تطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو شرق أو إتلاف دابّة من صاحبها أو ضالّة من الأفق إلاّ وهو في كتاب الله تعالى فمن أراد علم ذلك فليسألني عنه فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن السّرق فإنّه لا يزال قد سرق لي الشيء بعد الشيء ليلاً فقال إذا آويت إلى فراشك فاقرأ: قل ادعوا الله أو ادعوا الرّحمن أيّاً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً وقل الحمد لله الّذي لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولىّ من الذّلّ وكبّره تكبيراً.
الأستعاذة لنفي الفقر والامن من الهوام
وفيه عن على بن الحسين عليهما السّلام قال من قال إذا آوى إلى فراشه: (( اللّهمّ أنت الأوّل فلا شئ قبلك وأنت الظّاهر فلا شئ فوقك وأنت الباطن فلاشيء دونك وأنت الآخر فلا شيء بعدك اللّهمّ ربّ السّموات السّبع وربّ الأرضين السّبع وربّ التّوراة والانجيل والزّبور والقرآن الحكيم أعوذ بك من شرّ كلّ دابّةٍ أنت آخذُُ بناصيتها إنّك على صراطٍ مستقيمٍ )) نفي عنه الفقر وصرف عنه شر كلّ دابّة.
الاستعاذة للامن من سقوط البيت
وروي في الكافي للأمن من أن يسقط عليه البيت عن الرّضا عليه السّلام إنّه قال: لم يقل أحد إذا أراد أن ينام (( إنّ الله يمسك السّموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحدٍ من بعده إنّه كان عليماً غفوراً )) فسقط عليه البيت.
وفي مصباح الكفعمي انّ من كتب سورة الجاثية وحملها أمن في نومه ويقظته كلّ محذور وإذا جعلها الإنسان تحت رأسه كفي كل طارق من الجن.
وفي تفسير البرهان للبحراني عن النّبي صلّى الله عليه وآله إنّ من كتب سورة محمّد ( ص ) وعلّقها عليه أمن في نومه ويقظته من كلّ محذور ببركتها وعن الصّادق عليه السّلام من كتبها وعقها عليه أمن في نومه ويقظته.
الاستعاذة للامن من الفزع
في فلاح السّائل لمن كان يفزع عن كتاب المشيخة عن أبي عبد الله السّلام قال إذا كان ينفزع يقول عند النّوم (( لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له يحي ويميت ويميت ويحي وهو حيُُّ لا يموتُ )) عشر مرات.
الاستعاذة لرفع الأرق واستجلاب النوم
وفيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّه قال إنّ فاطمة عليها السّلام شكت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الأرق فقال قولي يا بنيّة : (( يا مشبعَ البطونِ الجائعة ويا كاسي الجسومِ العاريةِ ويا مسكّن العروق الضّارية وأذن لعيني نوماً عاجلاً )) قال فقالته فذهب عنها ما كانت تجده.
وفي كتاب تسهيل الدّواء أنّ من أراد أن يأخذه النّوم بحيث لا ينتبه فليكتب هذه الآيات ويضعها عند رأسه (( وجعلنا نومكمْ سباتاً وجعلنا اللّيل لباساً وجعلنا النّهار معاشاً وبنينا فوقكم سبعاً شداداً وجعلنا سراجاً وهّاجاً )).
وفيه عن كتاب خواص القرآن من كتب آية (( وذا النّون إذ ذّهب مغاضباً فظنّ أن لّن نقدر عليه فنادى في الظّلمات أن لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّيّ كنت من الظّالمين )) على رقّ ظبيٍ ويشدّه على وسطه لا ينتبه إلاّ أن يفارق منه قال المحدّث النّوري ( ره ) وهو مناسب للمرضى.
العمل التاسع الاستغفار
روى المحدّث النوري قدّس سرّه في الصّحيفة العلويّة الثّانية بسنده عن الرّضا عليه السّلام عن آبائه عن الحسين عليه السّلام إنّ أعرابياً جاء إلى عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه فشكا إليه الفقر والخلة فقال له عليُُّ صلوات الله عليه : عليك بالإستغفار يا أعرابيّ فإنّ الله تعالى ذكره يقول إستغفروا ربّكمْ إنّه كان غفّاراً يرسلُ السّماء عليكمْ مدراراً ويمددكمْ بأموالٍ وبنينَ ويجعلُ لكمْ جنّاتٍ ويجعلُ لكمْ أنهاراً فقال الأعرابي إنّي لأستغفر الله كثيراً وما أرى مالي يزداد قال عليه السلام : لعلك لا تحسن أن تستغفر قال : فعلمني يا أمير المؤمنين قال : يا أعرابي إذا آويتَ إلى فراشك فقل :
( اللّهمَّ اني أستغفركَ منْ كلَّ ذنبٍ قوي عليهِ بدني بعافيتكِ أوْ نالتهُ قدرتي بفضلِ نعمتكَ أوْ بسطتُ إليهِ يدي بسابغ رزقكَ أو اتّكلتُ فيهِ عندَ خوفي منهَ على أناتكَ أوْ وثقتُ فيهِ بحلمكَ أوْ عوّلتُ فيهِ على كريمِ عفوكَ اللّهمَّ إنّي أستغفركَ منْ كلِّ ذنبٍ خنتُ فيه أمانتي ونجّستُ بفعلهِ نفسي أوْ احتطبتُ بهِ على بدني أوْ قدّمتُ فيهِ لذّتي أوْ آثرتُ فيهِ شهوتي أوْ سعيتُ فيهِ لغيري أوْ استغويتُ إليه منْ تبعني أوْ غلبتُ عليهِ بفضلِ حيلتي أوْ أحلتُ فيهِ مولاي فلمْ تغلبني على فعلي إذْ كنتُ كارهاً لمعصيتي لكنْ سبقَ علمكَ بفعلي فحلمتَ عنّي لمْ تدخلني فيهِ جبراً ولمْ تحملني عليهِ قهراً ولمْ تظلمني فيهِ شيئاً )
وابكِ يا أعرابي وإن لم تجدْ البكاء فتباكَ قال الحسين عليه السّلام فغاب عنّا الأعرابي سنة ثم عاد إلينا فقال يا أمير المؤمنين قد كثر مالي ولا أجد موضعاً أشدّ فيه إبلي وغنمي وأضع مالي كثرة.
العمل العاشر تسبيح فاطمة الزهراء (ع):
ثم يسبّح تسبيح فاطمة الزّهراء عليها السّلام وينبغي أن يجعله آخر ما يقوله عند النّوم وكيفيته أن يكبر أربعاً وثلاثين مرةً ثم التحميد ثلاثاً وثلاثين ثم التّسبيح ثلاثاً وثلاثين .
تتمّةفيها تنبيه للغافلين وتذكير للعارفين
يكره النّوم عرياناً لأنّ كثرته تورث الفقر كما دلّ عليه الخبر وفي آخر إنّ الله ينهاكم عن التّعري فاستحيوا من ملائكة اله الّذين لا يفارقونكم إلاّ عند إحدى ثلاث حاجات الغائط والجنابة والغسل.
ولا ينام الرّجل مع الرّجل في لحاف واحد وكذا لا تنام المرأة مع الأخرى ولا تنام إبنة الرجل معه في لحاف ولا أمّه . ومن أدب الفراش أن يضع الإنسان وصيته تحت رأسه .
( ومنها ) العرض على الخلاء لما رواه الصّدوق في خصاله عن أمير المؤمنين عليه السّلام من انّه قال لإبنه الحسن عليه السّلام : يا بني ألا أعلّمك، أربع خصال تستغني بها عن الطّب فقال بلى يا أمير المؤمنين قال : لا تجلس على الطّعام إلاّ وانت جائع وتقم عن الطّعام إلاّ وأنت تشتهيه وجوّد المضغ وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء فإذا إستعملت هذا إستغنيت عن الطّب.
( ومنها ) فتح الفمّ للخبر النبوى الّذي جاء فيه انّ الرّسول ( ص ) قال مرّ أخي عيسى بمدينة وإذا أهلها أسنانهم منشرة ووجوهم منتفخة فشكوا إليه فقال أنتم إذا نمتم تطبقون أفواهكم فتغلى الرّيح في الصّدور حتى تبلغ إلى الفمّ فلا يكون لها مخرج فترد إلى أصول الأسنان فيفسد الوجه فإذا نمتم فافتحوا شفاهكم وصيّروه لكم خلقاً ففعلوا فذهب ذلك عنهم.
( ومنها ) سدّ الاذن للرّضوي من أراد أن لا يؤلمه إذنه فليجعل فيها عند النّوم قطنة.
( ومنها ) غسل الفم واليدين من دسم الاكل وزهومة اللحم.
( ومنها ) تقليم الأظفار للنص وبه يظهر فساد ما اشتهر عند بعض العوام كبلادنا البحرين من كراهة تقليم الأظفار في الليل.
( ومنها ) ترك أكل الكرّاث فإنّه ينفر المَلَكَيْنِ وكذا الجرجير فإنّه يوشك أن يسبب الجذام.
( ومنها ) ترك البطنة فإنّها تسببّ الأسقام وفساد الأحلام.
( ومنها ) إستحباب أكل الهندباء أو سبع تمرات أو واحدة لبعض الأوجاع وكذا أكل شيء من السّكر.
( ومنها ) إستحباب ملئ الجوف من الطّعام إذا كان شيخاً طاعناً في السن فإنّه أهنأ له كما صرّح به الخبر.
( ومنها ) ترك أكل السّمن.
الفصل الثّالث
والكلام فيه يقع في مقامات
المقام الأوّل
في تحديد عالم المثال من بين العوالم التي يمربها الانسان من نشأته الى خاتمته
إعلم أنّ أصل حدوث الإنسان ونشأته ترجع إلى قديم الزّمان كما دلت عليه الايات وتظافرت به الروايات عن اهل العصمة عليهم افضل الصّلوات والتّحيات النّاميات الزّاكيات حيث حدّدت مراحله وأدواره التي ينبغي عليه أن يجتازها ليصل بها إلى عالم الدنيا ثم بعد ذلك الأدوار التي تتمثل بالمرحلة النّهائية لمصيره حيث النّعيم المقيم أو الجحيم الأليم.
وما ذلك الإنتقال والتّجوال الّذي كتبَ وأوجبَ على الإنسان أن يلتزمه ويسلكه الاّ لإقتضاء الحكمة الإلهية الّتي أبتَ أن تجري الأمور الاّ على أسبابها.
ولا يخفى أنّ منْ أجلّ حكمها وغاياتها انها باب من أبواب سعة رحمة الباري جلّ وعلا ليفسح به المجال لعباده للإستفاضة من أنوار قدسه والفوز بمشكاة نعيمه ومنّه. وحاصل ما إستفاضت به تلك الأدلّة حسبما دلّ عليه الحصر الإستقرائي لها تعيينها في ستّة أدوار أو عوالم على الأحرى وترتيبها كالآتي:
( العالم الأوّل ) عالم الأرواح.
( العالم الثّاني ) عالم الأصلاب.
( العالم الثّالث ) عالم الأرحام.
( العالم الرّابع ) عالم الدّنيا.
( العالم الخامس ) عالم البرزخ.
( العالم السّادس ) والأخير عالم البعث والحساب وما يترتب على ذلك من الفوز بجنّات عرضها السّموات والأرض أو الدّخول في دركات الجحيم.
وإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ العالم الرّابع من العوالم المتقدمة وهو عالم الدنّيا ( ) أكثر تلك العوالم أهميةً ونفعاً للإنسان ودفعاً لبوائق الخسران وحرّ النيران وتأثيراً على مصيره وسعادته الأبدية وشقاوته الأزلية ولأجل ذلك لم يكن من الغريب أن يتميز عنها بأمور تساوق أهميته والمذكور من ذلك أنّ هذا العالم ينقسم إلى ثلاثة عوالم متداخلة في بعضها البعض تكّون من مجموع تلك التّركيبة عالم الدّنيا.
وتفصيلها على النّحو التّالي:
( الأوّل ) عالم الطّبيعة وهو العالم الدّنيوي الّذي نعيش فيه والأشياء الموجودة فيه صورها مادية تجري على نظام الحركة والسّكون والتّغير التّبدل.
( الثّاني ) عالم المثال وهو فوق عالم الطّبيعة وجوداً وفيه صور الأشياء بلا مادّة منه تتنزّل هذه الحوادث الطّبيعية وإليها تعود وله مقام العلّيّة ونسبة السّببية لحوادث عالم الطّبيعة .
( الثالث ) عالم العقل وهو فوق عالم المثال وجوداً وفيه حقائق الأشياء وكليّاتها من غير مادّة طبيعيّة ولا صورة وله نسبة السّببية لما في عالم المثال.
والنّفس الإنسانية لتجرّدها لها مسانخة مع العالمين عالم المثال وعالم العقل فإذا نام الإنسان وتعطّلت الحواس إنفصلت الرّوح طبيعاً عن الأمور الطّبيعية الخارجية ورجعت إلى عالمها المسانخ لها وشاهدت بعض ما فيها من الحقائق بحسب مالها من الإستعداد والإمكان.
وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد من التّفصيل في الموضع الثّاني من الفصل الخامس.
المقام الثانيّ
في الفرق بين الحلم والرؤيا والطيف
يطلق لفظ الرّؤيا والحلم في اللّغة ويراد بهما معنى واحد على سبيل الإشتراك المعنوي بمعني أنهما مترادفان . فمن كلمات أهل اللغة في ذلك ، ما قاله الطريحيّ في مجمعه (الرُّؤيَا) بالضّم والقصر ومنع الصّرف ما يرى في المنام وقال في موضع آخر ( الحلم ) بضم الحاء واللام واحد الأحلام في النّوم وحقيقته على ما قيل أنّ الله تعالى يخلق بأسباب مختلفة في الأذهان عند النّوم صوراً علميةً منها ما يطابق لما مضى ولما يستقبل ومنها غير مطابق وقد مر ّفي رأى أنّ منها ما يكون من الشّيطان إنتهى . وكثير من اللغويين لم يذكروا الرؤيا في بابها إكتفاءً بذكرها في باب الحلم كما سيتضح لك مما سنذكره من أقوالهم.
قال الفيروز آبادي في القاموس الحلم بضمتين الرّؤيا وقال إبن فارس في معجم المقاييس الحلم رؤية الشيء في المنام وقال الرّاغب في مفرداته الحلم بضمّتين زمان البلوغ.
وسمى الحلم لكون صاحبه جديراً بالحلم إنتهى.
وأمّا في أستعمالات الشّارع المقدس فإن الرّؤيا تطلق على ما كان محتم الوقوع على العكس من الحلم فإنّه عند الإطلاق لا يراد به ذلك ولذا قال إبراهيم ( ع ) في محكي كتاب الله العزيز (( أنّي أرى في المنام أنّي أذبحك )) فتجده قد إستعمل لفظ الرّؤيا ولم يقل إني أحلم في المنام أنّي أذبحك.
وأمّا الطّيف فإنّ معانيه متعددة ويشهد بذلك لك العرض الموجز لبعض أقوال علماء اللغة.
قال الفيومي في المصباح طاف الخيال طيفاً ألمّ وطيف الشّيطان وطائفه إلمامه بمسٍّ أو وسوسةٍ.
وقال الّرازي في المختار طيف الخيال مجيئه في النّوم وبمثله صرح الطريحي في مجمعه والضّمير في ( مجيئه ) متعلق بالشّيطان وهذا ما يفسره قول الفيومي المتقدم.
وقال إبن فارس في المعجم الطّيف والطّائف ما أطاف بالإنسان من الجنّ والإنس والخيال .
وقال الرّاغب في مفرداته الطّوف المشي حول الشيء ومنه أستعير الطّائف من الجن والخيال والحادثة وغيرهما قال الله عزّ وجلّ (( إذا مسّهم طائفُُ من الشّيطان )) وهو خيال الشيء وصورته المترائي له في المنام أو اليقظة.
وقال الفيروز آبادي في القاموس:
الطّيف الغضب والجنون والخيال الطّائف في المنام أو مجيئه في المنام
المقام الثالث
فيما ينبغي عمله للرؤيا المكروهة
روى ثقة الاسلام في الكافي
بسنده عن الصّادق عليه السّلام انّه قال إذا رأى الرّجل ما يكره في منامه فليتحول عن شقّه الّذي كان عليه نائماً وليقرأ (( إنّما النّجوى من الشّيطان ليحزن الّذين آمنوا وليس بضارّهم شيئاً إلاّ بإذن الله )) ثم ليقل : (( عذت بما عاذت به ملائكة الله المقرّبون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصّالحون من شرّ ما رأيت ومن شرّ الشّيطان الرّجيم ))
المقام الرّابع
فيما ينبغي عمله للاستيقاظ في الساعة التي تريدها
لغرض الدّعاء في جوف الليل أو الإستغفار أو لصلاة الليل ونحو ذلك فممّا ورد:
( العزم والنّية ) ففي الخبر الباقري قال عليه السّلام ما نوى عبد أن يقوم أيّة ساعة نوى يعلم الله ذلك منه إلاّ وكّل الله به ملكين يحركانه تلك السّاعة.
و ( الدّعاء ) للخبر الكاظمي قال عليه السّلام من أحب أن ينتبه بالليل فليقل عند النّوم : (( اللّهمّ لا تنسني ذكرك ولا تؤمنّي مكرك ولا تجعلني من الغافلينَ وأنبهني لأحبّ الساعات إليك أدعوك فيها فتستجيب لي وأسالك فتعطيني وأستغفرك فتغفر لي إنّه لا يغفر الذّنوب إلاّ أنت يا أرحم الرّاحمين )).
قال يبعث الله تعالى اليه ملكين ينبّهانه فإن إنتبه والاّ أمر أن يستغفرا له فإن مات في تلك الليلة مات شهيداً وإن إنتبه لم يسأل الله تعالى شيئاً في ذلك الوقت الاّ أعطاه.
ومما ورد في ذلك أيضاً الخبر النبوي قال صلًى الله عليه وآله وسلًم من أراد شيئاً من قيام الليل فأخذ مضجعه فليقل:
(( اللّهمّ لا تؤمّني مكرك ولا تنسني ذكرك ولا تجعلني من الغافلين أقوم إن شاء اللهُ ساعة كذا وكذا )).
فإنّه يوكل الله به ملكا ينبّهه تلك السّاعة.
ومما ورد أيضاً الخبر الموسوي قال عليه السّلام من أراد أن يقوم من ليلة للصّلاة فلا يذهب به النّوم فليقل حين يأوى إلى فراشه:
(( اللّهمّ لا تومّني مكرك ولا تنسني ذكرك ولا تولّ عنيّ وجهك ولا تهتك عنّيّ سترك ولا تأخذ على تمرّدي ولا تجعلني من الغافلينَ وأيقظني من رقدتي وسهّل لي القيام في هذه اللّيلة في أحبّ الأوقات إليك وارزقني فيها الصّلاة والشّكر والدّعاء حتّى أسألك فتعطيني وأدعوك فتستجيب لي وأستغفرك فتغفر لي إنّك أنت الغفور الرّحيمُ.
المقام الخامس
فيما ينبغي فعله بعد الانتباه من النوم
إذا إنتبهت من نومك فأوّل ما ينبغي لك فعله أن تسجد لله تعالى فقد رُوِيَ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله كان إذا إنتبه من نومه يسجد ثم قل في سجودك هذا أو بعد رفع رأسك منه : ( الحمد لله الّذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النّشور الحمد لله الّذي ردّ علىّ روحي لأحمده وأعبده ) وروى ثقة الأسلام في الكافي بسند حسن عن الباقر عليه السلام قال: إذا قمت بالليل فانظر في آفاق السّماء وقل : ( اللّهمّ إنّه لا يواري عنك ليل ساج ولا سماءُُ ذاتُ أبراجٍ ولا أرضُُ ذات مهادٍ ولا ظلمات بعضها فوق بعض ولا بحر لجىّ يدلج بين يدي المدلج من خلقك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور غارت النّجوم ونامت العيون وأنت الحّيُّ القيّوم لا تأخذك سنة ولا نومُُ سبحانك ربّ العالمين واله المسلمين والحمد لله ربّ العالمين .)
ثم إقرأ الأيات الخمس من آخر آل عمران :
إنّ في خلق السّموات والأرض واختلاف اللّيل والنّهار لأياتٍ لأولي الألباب الّذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكّرون في خلق السّموات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النّار ربّنآ إنّك من تدخل النّار فقد أخزيته وما للظّالمين من أنصارٍ ربّنا إنّنا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربّكم فامنّا ربّنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفّرعنّا سيّأتنا وتوفّنا مع الأبرار ربّنا واتنا ما وعدّتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنّك لا تخلف الميعاد.
الفصل الرّابع
والكلام فيه يقع عن الأحتلام وقد اقتضى المقام الكلام عنه ، في مواضع ثلاثة:
الموضع الأوّل
في بيان معنى الاحتلام لغة واصطلاحا صرّحت كلمات أهل اللغة قاطبةً على أن المراد بالإحتلام المجامعة في النّوم ومن ثمّ قيل لمن حصلت له هذه الحالة انّه حالم بمعنى أنّه أدرك وبلغ مبلغ الرّجال من باب تسمية الشّيء بإسم السّبب.
والإحتلام على صيغة الإفتعال على أحد معانيها وهو المطاوعة ويراد بها ههنا اللذّة الحاصلة بجماع ونحوه في النّوم ناشئةً عن طلب المحتلم وطواعيتة ورغبته وقيامه بتحصيلها عن طريق الإرادة الفاعلة في عالم المثال وإليك طائفة من كلمات أهل اللغة ليتضح لك صحة ما ذكرناه ومتانة ما سطرناه وتلوناه.
قال الطريحيّ في مجمعه : الإحتلام رؤية اللذة في النّوم أنزل أم لم ينزل ومنه ((إحتلمت)) أي رأت في النّوم انّها تجامع . وقال المطرزي في المغرب حلم الغلام واحتلم حلماً من باب طلب والحالم والمحتلم في الأصل ثم عمّ فقيل لمن بلغ مبلغ الرّجال حالم . وقال الزمخشري في الأساس : حلم الغلام واحتلم وغلام حالم ومحتلم وبلغ الحلم .
أقول : أراد إنّها بمعني.
وقال النّكَري في الدّستور: الحلم بضم الحاء بلوغ الصّغير.
وقال الفيروز آبادي في القاموس : الإحتلام الجماع في النّوم.
وقال إبن حجر في تفسير غريب الحديث : المحتلم والحالم واحد وهي إذا احتلمت أي رأت المجامعة في النّوم.
ومثله قال الفارابيّ في ديوان الأدب : وحلم واحتلم سواء.
وقال الفاضل الفيوميّ في المصباح : إحتلم رأى في منامه رؤيا وحلم الصبي واحتلم أدرك وبلغ مبالغ الرّجال فهو حالم ومحتلم.
وامّا في الإصطلاح الفقهي فالمذكور عند المتفقهة هو عين ما صرّح به أهل اللغة فليس لدينا شيء نقوله زيادة على ما ذكرناه لك فيما تقدّم.
الموضعُ الثاني
والكلام فيه عن الاحتلام كظاهرة اجتماعية تربوية هادفة:
لا ريب في أن الإحتلام ظاهرة طبيعية شبه فطرية تصاحب الجنسين عند إجتيازهما مرحلة النّضج ولا تختص هذه الحالة بالذّكر دون الأنثى كما لا يخفى وقد تقدم نوع إشارة لذلك في كلمات أهل اللُّغة بل تعمّ الجنسين.
والدّوافع النّفسية المهيجة للقوى الغريزية الجنسية المؤدية لمثل هذه الظّاهرة لا يشترط فيها أن تكون من صنع الشّيطان ووسوسته وعبثه دائماً كما قد يتبار إلى أذهان البعض على ما سيأتي تحقيقه في الموضع الثّالث لأنّ هذه الحالة عند ظهورها وخاصة عند تعدي سن البلوغ تتلاءم مع طبيعة الفسلجه العضوية للأجهزة التّناسلية الّتي صارت إليها أخيراً ومن هنا تبرز آثار تلك الظّاهرة الجذرية على سلوك الإنسان ونظرته إلى الحياة حيث تشعر النشئ الجديد بوظيفية ذاته المسؤولة عن إحياء الأرض وعمارتها وضرورة التنعم بزهرتها.
ومن أبرز حكمها الّتي إستفدناها بعد إعطاء التّأمل حقّه في المقام هي إيجاد الشّوق والدّافع لكلّ من الجنسين للآخر وإعلام كلّ جنس بغرض وغاية وظائف أعضائه التّناسلية ليكون على علم ودراية لهذا الدّور الحيوي الّذي تتوقف عليه إستمرارية البشرية.
ومن ثمّ تشوقه لتحصيل هذه النّشوة وتهيئة أسبابها ومقدماتها ولا شك أنّ ذلك بطبيعة الحال يؤدي إلى الترابط الإجتماعي والتآلف النّوعي لبني الانسان وتتحقق على أثره مقولة أنّ الإنسان إجتماعيّ بالطبع ومتى ما وصل الأمر إلى هذه المرحلة يتدخل القانون السّماوي ليضبط الدّافع الغريزي ضمن حدوده منعاً للفساد وتفشي الرذيلة الممنوعة على بني آدم عليه السّلام وإرتكاب الحرام والإقدام على ذلك من غير الوجهة التي رسمها خالق الخلق جلّ وعلا للخليقة البشرية.
ولذلك ترى النّصوص المعصوميّة تركز غاية جهدها على هذه المرحلة تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب هادفةً من وراء ذلك حفظ التوازن الخلقي وتسييره وفق المنهج الرباني للعنصر الإنساني.
فترى في بعضها التصريح ( أنّ من سعادة المرء أن لا تحيض إبنته في بيته ) حيث النّصح والارشاد إلى تزويج الأنثى فور بلوغها سن التّاسعة حتّى لا تعتريها هذه الهواجس وتخطر في بالها تلك النّواميس وشبق الشّهوة وعنفوان المراهقة إلاّ وهي توظف ما إستشعرت به في محله وموضعه فلا تفكّر في إرتكاب الحرام ويخطر ببالها فعل ذلك عن غير وجهته.
وترى في قبال ذلك حثّ للطرف الآخر وهو الذّكر إلى مثل ذلك فتلاحظ أنّ بعضها يصرّح بما مضمونه ( من حق الولد على الوالد أن يزوجه إذا بلغ )
وليس هذا كل ما في الأمر وغاية المطلوب فالهدف ليس هو حصول العلاقة ومجرد الرّابطة بين الطّرفين وإشباع غريزتهما وشهوتهما فقط بل ما يهدف له الدّين من وراء ذلك هو التّركيز والإشارة إلى أنّ هذه العملية يجب أن تكون مقدمةً للخير والرّفاه وبداية للعمل الجادّ لتأسيس شرع الله عزوجل فوق الأرض لقوله تبارك وتعالى ( إنّي جاعل في الأرض خليفة ) وقوله ( وما خلقتُ الجنّ والأنسَ إلاّ ليعبدونَ ).
كما يلاحظ أنّهم عليهم السّلام قد أكثروا من التنّبيه إلى ضرورة إعتماد التّقوى والإيمان وحسن الظّاهر كأساس لإيجاد هذه العلاقة بما لا يتنافى وما يتّصف به الدّين من الحنيفيّة والسّهولة والسّماحة خلافاً للقيود والتّعقيدات المتكلّفة الشّائعة في زماننا النّابعة من جهل النّاس وتخلّفهم عن ركب أئمتهم وساداتهم وقادتهم عليهم السّلام.
ومن ذلك ما عن الباقر عليه السّلام إنّه قال من خطب إليكم فرضيكم دينه وأمانته كائناً من كان فزوّجوه الا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
وللتّأثيرات الحاصلة للنّطفة حال إنعقادها في رحم المرأة من قبل العوامل النفّسية والجسمية والزّمنية والمكانية فتراهم عليهم السّلام يفصّلونَ ذلك كله ردعاً لما قد يطرأ على النّطفة من التشوهات الخلقية والجسمية والنفّسية الّتي تؤثر أثراً بالغاً في حياة الأجيال المعدّة لقيادة المستقبل ومراعاة لأيجاد نسل يحوي كل مقومات الفضيلة والعفّة والشّرف والصّفاء من كدورات البواعث الشّيطانيّة ليحتل دوره القياديّ البارز في تسيير شؤون الحياة فوق ربوع الأرض وفق شريعة السّماء.
والكلام في هذا الباب طويل الذّيل عظيم السّيل نوكله إلى مضانه والكتب الباحثة عن ذلك وهي كثيرة وقد ألّفنا في ذلك كتاباً أشبعنا فيه المقال على نمط فريد سميناه نهاية الأرب للمتزوج والأعزب ألاّ انّه قد عرض له حادث أدّى إلى فقده هو وجملة من كتبنا الّتي لم نكملها بعد وأسأله تبارك وتعالى أن يوفقنا لإعادة تأليفه وجمع مواده وشوارده ثانياً خدمةً للجيل الجديد وأداءاً لحقه.
ومما قيل في تفصيل فوائده وحكمه زيادة على ما ذكرنا إنّه طريق للتخلص من لدغ وأذية ما اجتمع في بواطن أعضاء الذّكر من فضلات المني ومعبر إلى إستفراغه بما يجده من اللذّة فيه من مباشرة من تستلذه ومعاشرة من تهيجه وتفرغه ليستريح من شرّه وضرره.
ومنها إستغناؤه عن النّظر إلى ما يحرم عليه.
ومنها إنعاش نفسه وتخليتها مما يشغله عن إصلاح معاده ومعاشه إذا إنتبه.
فهذه نعمة عظيمة ومكرمة شريفة لمن لم يجد سبيلاّ إلى المباضعة بفقد ما يوصله إليها أو من ينكحها أو لوجود مانع فيها أو لابتلائه في السّفر وأمثال ذلك من الموانع ولا طريق له اليها في اليقظة إلاّ ببعض الأفعال المحرمّة أو المكروهة.
ومما يؤيد ما ذكرناه ثمة قول السيّد المرتضى علم الهدى في أماليه أمّا سبب الإنزال فيجب أن يبنى على شئ يحقق سبب الإنزال في اليقظة مع الجماع ليس هذا مما يهذى به أصحاب الطّبائع لأنّا قد بيّنّا في غير موضع أنّ الطّبع لا أصل له وأنّ الإحالة فيه على سراب لا يتحصل وانّما سبب الانزال أنّ الله تعالى أجرى العادة بأن يخرج هذا الماء من الظّهر عند إعتقاد النّائم أنّه يجامع وإن كان هذا الإعتقاد باطلاً إنتهى كلامه.
الموضعُ الثالث
في بيان وجه امتناع احتلام الامام المعصوم ( ع )
إعلم أنّ الثّابت في مذهبنا أنّ الإمام المعصوم من أئمتنا لا يحتلم لأنّ حاله عليه السّلام في المنام حاله في اليقظة وقد أعاذ الله أولياءه من لمّة الشيطان للأخبار المتعاضده في المقام بما لا يحوم حوله شبه النّقض والإبرام نعم يشكل في المقام ما ورد في تفسير فرات عن سعيد بن عمر القرشي عن الحسين بن عمر الجعفري عن أبيه قال كنت أدمنُ الحج فأمر على علي بن الحسين عليه السّلام فأسلم عليه فدخلت في بعض حججي عليه فقال رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله في ليلتي هذه حتّى أخذ بيدي فأدخلني الجنّة فزّوجني حوراء فواقعتها فعلقت فصاح بي رسول الله صلّى الله عليه وآله يا علي بْن الحسين سمّ المولود زيداً… الخ.
فهو كما ترى ظاهر في حصوله منه عليه السّلام بمقتضى تصريحه الصريح في قوله ( فواقعتها فعلقت ) إلاّ انّه قد خطر ببالنا ما يزيل التناقض في البين ويكشف حقيقة المرام بما إدعيناه في صدر المقام.
فنقول : إعلم انه كثير ما يصادف أن يرى شخص أنّه قد إحتلم في المنام ولكن بعد الإنتباه والفحص لا يجد أثراً له فمن ذلك يفهم انّه لا تلازم بين الرؤيا في رؤية الجماع ونحوه وبين خروج المني الواقعي المعروف لتوجّه الفصل بينهما ولتوضيح ذلك نقول انّ خروج المني وحصول الرّؤيا الّتي يرى فيها كأنه يواقع لا يقتضي حصول مثله في البدن المادي الدّنيوي المحسوس لتغاير عالمهما وعوارضهما وانتقالاتهما.
والدّليل على ذلك معلوم بالضّرورة فكم شخص يرى في المنام أنّه قد قتل أو جرح أو طعن أو إنبتر عضو منه وبعد الإفاقة والإنتقال إلى عالم اليقظة لا يجد في نفسه أثراً من ذلك.
بل نفس رؤيته لنفسه أنّه يتحرك ويتكلم ويخاطب الآخرين مع أنّ جسمه الدّنيوي ساكن ثابت مستقّر في حالة شبيهة بحالة الموت أعظم برهان على ما نقول وكافٍ في إثبات ما ذكرناه .
وكيف كان فقد علمت مما سبق أنّ الإحتلام ليس مرتبطاً في حصوله بلمة الشيطان بل هو في الأصل سنة إلهية تتبع المشيئة الرّبانيّة يتفرع عنها ما حدثه الشّيطان لقدرته الّتي منحها الله عزّ وجلّ له على إرتكاب مثل ذلك.
ومتى حصل للإمام عليه السّلام ما يقتضي تلك الأسباب لابد لنا أن نعتقد انّه من فعل الله عزّ وجلّ لا من الشيّطان كما يدل عليه تتمة الخبر حيث تحقق حمله عليه السّلام في اليقظة وما كان من الشّيطان إنّما هو أضغاث أحلام لا أصل ولا إرتباط بينه وبين الحقيقة.
أمّا غير المعصوم فإنّه يحتمل الأمرين معاً وتفسير من لم يجدْ شيئاً بعد إستيقاظه وبعد رؤية المسبسب للإفراز بالنسبة إلى عامة الناس أنّ لمّة الشيطان تكون حينئذٍ معترضةً للروح في الجسم المثالي دون الروح في الجسم الدينوي.
وعلى هذا فهي تزداد قوةً وضعفاً ، فتشمل الرّوحين في الجسم المثالي والطبيعي وقد تقتصر على أحدهما ، ومن ذلك نفهم علة من أفاق من نومه ولم ير في نومه أنّه قد فعل ما يسبب إخراج المني وقد وجد أنّه خرج من ذكره مني.
وقد يكون ذلك من جهته عزّ وجلّ إلاّ أنّ يتفاوت بتفاوت منازل العباد في الخلوص من شوائب كدورات الدّنيا وعدمه.
الفصل الخامس
والكلام فيه يقع فى بيان ماهية الاحلام وماتستند اليه وعلة نشأتها وما له ارتباط في الباب وتفصيل ذلك كله يقع في مواضع:
الموضع الأوّل
في علة نشأت الاحلام:
لم تكن الأحلام موجودة منذ أن وجد الإنسان بل كانت وليدة ظروف قاهرة وحاجة ملحة كما يشهد بذلك الحديث المرويّ عنهم عليهم السّلام حيث جاء فيه:
لم تكن الأحلام قبل وانّما حدثت والعلّة في ذلك انّ الله عزّ ذكره بعث رسولاً إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته فقالوا إن فعلنا ذلك فما لنا ؟ فقال إن أطعتموني أدخلكم الله الجنّة وإن عصيتم أدخلكم النّار فقالوا : وما الجنّة ؟ وما النّار ؟ فوصف لهم ذلك فقالوا متى نصير إلى ذلك ؟ فقال إذا متُّم فقالوا لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاماً ورفاتاً ! وازدادوا تكذيباً وبه إستخفافا فأحدثت الأحلام فيهم فأتوه وأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك فقال إنّ الله تعالى أراد أن يحتجّ عليكم بهذا هكذا تكون أرواحكم إذا متّم وأزيلت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان الخبر.
أقول : وقد تقدّم ما فيه مزيد من الأيضاح في المقدمة حيث أشرنا إلى الفوائد التي تستفاد من وجود ظاهرة الأحلام والعوائد النفيسه التي تجتنى من هذه النعمة الكريمة.
قال الطريحيّ في مجمعه بعد أن أورد الخبر.
ويستفاد من هذا الحديث أمور : ( منها ) أنّ الأحلام حادثة
( ومنها ) أنّ عالم البرزخ يشبه عالم الأحلام. ( ومنها ) أنّ الأرواح تعذب قبل أن تبعث الأبدان.
الموضع الثاني:
في بيان الاقوال في حقيقة الرؤيا على اختلاف المشارب والمذاهب:
إعلم أنّ الأقوال في ذلك ثلاثة:
( أولها ) ما صرح به الحكماء:
فإنّه قد بنوا ذلك على ما أسسوه من إنطباع صور الجزئيات في النفوس المنطبعة الفلكية وصور الكليات في العقول المجردة وقالوا إنّ النّفس في حال النّوم قد تتصل بتلك المبادئ العالية فيحصل لها بعض العلوم الحقّة الواقعة فهذه هي الرّؤيا الصّادقة عندهم وقد تركّب المتخيلة بعض الصّور المخزونة في الخيال ببعض وهذه هي الرّؤيا الكاذبة عندهم وردّ عليهم بأنّ هذا القول رجم بالغيب ويقول بالظّن والرّيب ولم يستند إلى دليل وبرهان ولا إلى مشاهدة وعيان ولا إلى وحي إلهي مع إبتنائه على إثبات العقول المجرّدة والنّفوس الفلكية المنطبقة وهما مما نفته الشّريعة المقدّسة كما تقرر في محلّه في علم الكلام.
( وثانيها ) ما صرح به المتكلمون في المحكي عنهم :
قال في المواقف وشرحه وأمّا الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين وجمهورهم أمّا عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك حالة النّوم من المقابلة وإثبات الشّعاع وتوسط الهواء الشّفاف والبيّنة المخصوصة وإنتفاء الحجاب الي غير ذلك من الشّرائط في الإدراكات فما يراه النّائم ليس من الإدراكات في شيء بل هو من قبيل الخيالات الفاسدة والأوهام الباطلة وأمّا عند الأصحاب إذ لم يشترطوا في الإدراك شيئاً من ذلك فلأنّه خلاف العادة أي لم تجر عادته تعالى بخلق الإدراك في الشخص وهو نائم ولأن النّوم ضد الإدراك فلا يجامعه فلا تكون الرّؤيا إدراكاً حقيقة بل هو من قبيل الخيال الباطل إنتهى.
أقول وبطلانه ظاهر للعيان فلا حاجة لدليل ولا برهان.
( وثالثها ) ما صرحت به أخبار أهل الذّكر صلوات الله وسلامه عليهم : إعلم إنّه قد صرحت الأخبار المعصومية المتكاثرة ان للروح قبل حلولها فيه عروجاً إلى الملكوت في عالم المنام وهو عالم اخر كما بيناه لك في المقام الأول من الفصل الثّالث غير هذا العالم العنصري على هيئة جسم لطيفٍ شفافٍ على صفة من أوصاف الجسمانيات أو في قالب مثالي على حسب الإختلاف في دلالة الأخبار فالرّوح إذا صعدت إلى عالم الملكوت الذي هو عالمها الأصلي فربما أطّلعت ثمة على بعض الأمور الغيبّية الّتي تقع في هذا العالم إطّلاعاً حقيقياً وذلك بعد إن اطّلعت على الألواح السّماوية المشتملة على الأقضية والأقدار والدّفاتر الإلهية فيقع كما رأته في اليقظة من غير أن يحتاج إلى تعبير أو تأويل وربما قد اطّلعت عليه بوجه ما لأسباب وعوارض إقتضت ذلك فهذه الرؤيا المحتاجة إلى تعبير وتأويل والعارف بعلته يعرف أن تلك الصّورة شبيهة بأي شيء فيعبرها على ما سيأتي تفصيله ويكون كما قال ويمكن أيضاً أن يظهر الله عليه الأشياء في تلك الحالة بصورة تناسبها لمصالح كثيرة كما أنّ الإنسان قد يرى المال في نومه بصورة حية وقد يرى الذّراهم بصورة عذرة وكلا الأمرين من قسم الرّؤيا الصّادقة.
وربما يتخيّل لتلك الألواح أشياء ولا حقائق لها لأسباب تأتي الإشارة إليها إن شاء الله تعالى وهذه هي الرّؤيا الكاذبة المعبّر عنها بأضغاث الأحلام.
الموضع الثالث
في تعين العلة الفاعلة في الرؤية الباطلة:
إعلم أنّ النّائم غير كامل العقل لأن النّوم ضرب من السّهو والسّهو ينفي العلوم ولهذا يعتقد النّائم الإعتقادات الباطلة لنقصان عقله وفقد علومه وجميع المنامات إنّما هي إعتقادات يبتدؤها النائم في نفسه.
ولا يجوز أن تكون من فعل غيره فيه لأن من عداه من المحدثين سواءُُ كان بشراً أو ملائكةً أو جنّاً أجسام والجسم لا يقدر أن يفعل في غيره إعتقاداً إبتداءً بل ولا شيئاً من الأجناس على هذا الوجه وإنّما يفعل ذلك في نفسه على سبيل الإبتداء صرح بذلك علم الهدى المرتضى رضي الله عنه ثم قال:
وانّما قلنا إنّه لا يفعل في غيره جنس الإعتقادات متولداً لأن الذي يعدي الفعل من محل القدرة إلى غيرها من الأسباب إنّما هو الإعتمادات ما يولد الإعتقادات وليس جنس الإعتمادات يولد الإعتقادات ولهذا لو اعتمد أحدنا على قلب غيره الدّهر الطويل ما تولد فيه شيء من الإعتقادات وقد بيّن وشرح في مواضع كثيرة والقديم يقال هو القادر أن يفعل في قلوبنا إبتداءً من غير سبب أجناس الإعتقادات ولا يجوز أن يفعل في قلب النّائم إعتقاداً أكثر إعتقادات النائم جهل أو بتأول الشيء على خلاف ما هو به لأنّه يعتقد انّه يرى ويمشي وأنّه راكب وأنّه على صفات كثيرة وكل ذلك على خلاف ما هو به وهو تعالى لا يفعل الجهل فلم يبق إلاّ أنّ الاعتقادات كلها من جهة النائم وقد ذكر في المقالات أنّ المعروف بصالح قبّه كان يذهب إلى أنّ ما يراه النائم في منامه على الحقيقة وهذا جهل منه يضاهي جهل السوفسطائية لأن النائم يرى أن رأسه مقطوع وأنّه قد مات وأنّه قد صعد إلى السّماء ونحن نعلم ضرورة خلاف ذلك كله .
وإذا جاز عند صالح هذا جاز أن يعتقد اليقظان في السّراب أنّه ماء وفي المرئي إذا كان في الماء أنّه مكسور وهو علي الحقيقة صحيح لضرب من الشّبهة واللبس فألا جاز ذلك في النّائم وهو من الكمال أبعد ومن النّقص أقرب إنتهى كلامه.
أقول : وكلامه هذا على إطلاقه ممنوع لأن الرّؤيا منها ما هو صحيح كما عرفت لا يحتاج إلى تعبير وتأويل ومنها ما يلزمه ذلك ومنها ما كان أضغاث أحلام فالواجب أن يقيد كلامه ( قدّس سره ) في الرّؤيا الفاسدة لأن ما ذكره وفصّله ينطبق تمام الإنطباق عليها كما لا يخفى ، ولذلك عمدنا إلى الإيماء بإرادتها في إبتداء صدر الكلام.
الموضع الرّابع
في ذكر ما تعتمد عليه الرؤيا وتستند في تحقيقها عليه سواء اكانت صحيحة او فاسدة زيادة على ما تقدم في الموضع الثالث وهو امور:
( فمنها ) أنّ للرّوح في حالة النّوم حركة إلى السّماء إمّا بنفسها بناء على تجسّمها كما هو الظّاهر من الأخبار أو بتعلّقها بجسد مثالي إن قلنا به في حال الحياة أيضا بأن يكون للرّوح جسدانذذ أصلي ومثالي يشتد تعلقها في حال اليقظة بهذا الجسد الأصلي ويضعف تعلقها بالآخر وينعكس الأمر في حال النّوم أو بتوجهها وإقبالها إلى عالم الأرواح بعد ضعف تعلقها بالجسد بنفسها من غيرها جسد مثالي وعلى تقدير التّجسم أيضا يحتمل ذلك كما يومئ إليه بعض الأخبار بأن يكون حركتها كناية عن إعراضها عن هذا الجسد وإقبالها إلى عالم آخر وتوجهها إلى نشأة أخرى وبعد حركتها بأي معنى كانت ترى أشياءً في الملكوت الأعلى وتطالع بعض الألواح ألتي أثبت فيها التقديرات فإن كان لها صفاء ولعينها ضياء يرى الأشياء كما أثبت فلا تحتاج رؤياه إلى تعبير وإن أسدلت على عين قلبه أغطية أرماد التعلقات الجسمانية والشّهوات النّفسانية فيرى الأشياء بصور شبيهة لها كما أن ضعيف البصر ومؤوف العين يرى الأشياء على غير ما هي عليه والعارف بعلّته يعرف أنّ هذه الصّورة المشبّهة ألتي إشتبهت عليه صورة لأي شيء فهذا شأن المعبّر العارف بداء كل شخص وعلته ويمكن أيضاً أن يُظهرَ الله عليه الأشياء في تلك الحالة بصورة تناسبها لمصالح كثيرة كما أن الإنسان قد يرى المال في نومه بصورة حيّة وقد يرى الدّراهم بصوره عذرة ليعرف أنّهما يضّران وهما مستقذران واقعاً فينبغي أن يتحرز عنهما ويجتنبهما وقد ترى في الهواء أشياءً فهي الرّؤيا الكاذبة الّتي لا حقيقة لها ويحتمل أن يكون المراد بما يراه في الهواء ما أنس به من الأمور المألوفة والشّهوات والخيالات الباطلة.
( ومنها ) ما هو بسبب إفاضة الله تعالى عليه في منامه إمّا بتوسط الملائكة أو بدونه.
( ومنها ) ما هو بسبب وسواس الشّيطان وإستيلائه عليه بسبب المعاصي التي عملها في اليقظة أو الطّاعات التي تركها فيها أو الكثافات والنجاسات الظّاهرية والباطنيّة التي لوث نفسه بها.
( ومنها ) ما هو بسبب ما بقي في ذهنه من الخيالات الواهية والأمور الباطلة.
أقول : وهذان الأخيران هما اللّذان يمكن أن ينطبقا على ما ذكره المرتضى ( قده ) في الموضع الثّالث.
الفصل السادس
والكلام فيه يقع في مقامين:
المقام الأوّل
في اثبات ان رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام او احد المعصومين عليهم السلام صدق وحق واقع لاريب فيه:
إضطربت كلمات علمائنا الأعلام في إثبات صحة رؤية النبي (ص) أو أحد المعصومين عليهم السّلام في الرّؤيا على جهة الحقيقة فمنهم من منع من ذلك ومنهم من أجاز على بعض قيود ذكرها في المقام وثمرة هذا الخلاف ترتب التكاليف الشّرعية عن طريق النّوم ولزوم الإمتثال بالأوامر الصادرة عنهم عليهم السّلام لما هو المعلوم بالضرورة من أنّ قولهم عليهم السّلام وتقريرهم وفعلهم حجة كاشفة عن الحكم الشّرعي المأمور به من قبل الشّارع المقدس.
وأمّا تفصيل من فرّق في البين بأنّ الحجة ما ورد عنهم ( ع ) انّما هو ما كان مدركاً عن طريق العقل الظاهري واما ما كان كذلك عن طريق العقل الباطني فهو سراب بقيعة يحسبه الظمان ماءً فليس مما يشهد به برهان فضلاً عن مخالفة للوجدان ولخفاء حقيقة الحال في خضم هذا المرام على كثير من أولى الأفهام إقتضى المقام تسريح النّظر وإجالة الفكر وإطلاق عنان البيان لجلاء الحقيقة لجملة الأعيان.
ولذا فنحن نذكر ههنا ما توفر لدينا من تحقيق الحال في رؤيته صلّى الله عليه وآله وإثبات دليل هذه الدّعوى ومستندها ونعقب ذلك بذكر الأقوال في المسألة في المقام الثاني بتحقيق رشيق وتنميق أنيق . فنقول : إنّ عمدة ما يستدل به في البين الخبر النّبوي الذّي رواه رئيس المحدثين الشّيخ الصّدوق عطّر الله مرقده في كتاب عيون أخبار الرّضا عليه السّلام وفي كتاب المجالس بسنده عن الحر إبن فضّال عن الرّضا عليه السّلام إنّه قال: لقد حدثني أبي عن جدي عن أبيه عليهما السلام أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال من رآني في منامه فقد رآني لأنّ الشّيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم الخبر.
وقد وصفه علم الهدى السّيد المرتضى قدّس سرّه بأنّه من أضعف أخبار الآحاد وكذا شيخنا المفيد رضوان الله تعالى عليه كما سيأتي نقل كلامه في ذلك وهذا الكلام خلاف المشهور حيث عقدوا الفصول لشرحها وابرام النقض في شأنها ونقض الابرام في مصنفات جلّ من ذكرها أو أشار إليها وذلك مما يؤذن بظهور القرائن المسوّغة لديهم للأخذ بها والإعتماد عليها كما سيشهد لك بذلك ما ننقله من اشارة كلماتهم رضوان الله عليهم فيما سيأتي عما قريب.
قال المحدث النوري بعد نقله لكلام المرتضى من منع العمل بخبر الواحد: لا معول على مثل ذلك فإنّه كسائر مقالاته في أمثال المقام مما منا ينبغي الإصغاء إليه إنتهى.
لكن ظاهر المحقق الحدائقي في حدائقة المنع من نسبة هذا القول إليه قدّس سرّه وما حكاه المانعون للعمل بالخبر الواحد من انه مرتضى المرتضى سهو وغفلة أو جبهما عدم الفهم والنظر الدقيق بعين التحقق لعبارته في الذّريعة.
ومما يناسب ذكره في هذا المقام ما حكاه الكراجكي ( ره ) في كنز الفوائد ما عن شيخنا المفيد رضوان الله تعالى عليه إنّه قال: أمّا رؤية الإنسان للنبي ( ص ) أو لأحد الأئمة عليهم السلام في المنام فإنّ ذلك عندي على ثلاثة أقسام قسم أقطع على صحته وهو كل منام رأى فيه النبي أو أحد الأئمة وهو فاعل لطاعة أو آمرُُ بها أو ناهٍ عن معصية أو مبيّنُُ لقبحها وقائلُُ بالحقّ أو داعٍ إليه وزاجرُُ عن باطل أو ذامُُّ لمن هو عليه.
وأمّا الّذي أقطع على بطلانه فهو كل ما كان بضدّ ذلك لعلمنا أنّ النبيّ والإمام صاحبا حق وصاحب الحق بعيد عن الباطل.
وأمّا الّذي يجوز فيه الصّحة والبطلان فهو المنام الذي يرى فيه النبي والإمام وليس هو آمراً ولا ناهياً ولا على حال يختص بالدّيانات مثل ان يراه راكباً أو ماشياً أو جالساً أو نحو ذلك.
ثم قال فأمّا الخبر الذي روي عن النبي ( ص ) من قوله من رآني فقد رآني فإنّ الشّيطان لا يتشبه بي فإنّه إذا كان المراد به بالمنام يحمل على التخصيص دون أن يكون في كل حال ويكون المراد به القسم الأوّل من الثلاثة الأقسام لأنّ الشّيطان لا يتشبه بالنّبي ( ص ) في شيء من الحق والطّاعات وأمّا ما روي عنه ( ص ) من قوله ( ص ) مَنْ رآني نائماً
فكانما رآني يقظاناً فإنّه يحتمل وجهين:
( أحدهما ) أن يكون المراد به رؤية المنام ويكون خاصاً كالخبر الأوّل على القسم الّذي قدمناه.
( والثّاني ) أن يكون المراد به اليقظة دون المنام ويكون قوله صلّى الله عليه وآله نائماً حالاً للنّبي وليست حالا لمن (راه) فكانما قال:من راني وانا نائم فكانما راني وأنا منتبه والفائدة في هذا المقال إن يعلمهم بأنّه يدرك في الحالين إدراكاً واحداً فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده وهو نائم أن يلفظوا فيما لا يحسن ان يذكر بحضرته وهو منتبه وقد روي عنه ( ص ) إنّه غفى ثم قام يصلي من غير تجديد وضوء فسئل عن ذلك فقال إنّي لست كأحدكم تنام عيناي ولا ينام قلبي وجميع هذه الرّوايات آخبار آحاد فإن سلمت فعلى هذا المنهاج.
ثم قال وقد كان شيخي يقول إذا جاز من بشر أن يدعي في اليقظة انه اله كفرعون ومن جرى مجراه مع قلة حيلة البشر وزوال اللبس في اليقظة فما المانع من أن يدّعي إبليس عند النّائم بوسوسة له انّه نبي مع تمكن إبليس مما لا يتمكن منه البشر وكثرة اللبس المعترض في المنام ومما يوضح لك أنّ من المنامات التي يتخيل للإنسان أنّه قد رأى فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله والأئمة ما هو حق وما هو باطل إنّك ترى الشّيعي يقول رأيت في المنام رسول الله ( ص ) ومعه أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يأمرني بالإقتداء به دون غيره ويعلمني أنّه خليفته من بعده وأنّ أبا بكر وعمر وعثمان هم ظالموه وأعداؤه ينهاني عن موالاتهم ويأمرني بالبراءة ونحو ذلك مما يختص بمذهب الشّيعة ثم ترى النّاصبي يقول رأيت رسول الله ( ص ) في النّوم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وهو يأمرني بمحبتهم وينهاني عن بغضهم ويعلمني أنّهم أصحابه في الدّنيا والآخرة وأنّهم معه في الجنّة ونحو ذلك مما يختص بمذهب النّاصبية فنعلم لا محالة إنّ أحد المنامين حق والآخر باطل فأولى الأشياء منها أن يكون الحق منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحة ما تضمنه والباطل ما أوضحت الحجة عن فساده وبطلانه وليس يمكن للشيعي أن يقول للنّاصبيّ أنّك تكذب في قولك إنّك رأيت رسول الله ( ص ) لأنّه يقدر أن يقول له مثل هذا بعينه وقد شاهدنا ناصبياً تشيع وأخبرنا في حال تشيّعه انّه يرى منا مات بالضد مما كان يراه في حال نصبه فبان بذلك أنّ أحد المنامين باطل وأنّه من حديث النّفس أو من وسوسة إبليس ونحو ذلك وأنّ المنام الصّحيح هو لطف من الله بعبده على المعنى المتقدم وصفه .
وقولنا في المنام الصّحيح أنّ الانسان رأى في منامه النبي ( ص ) إنّما معناه أنّه كان قد رآه وليس المراد به التّحقيق في إتصال بصره بجسد النّبي ( ص ) وأيّ بصر يدرك به في حال نومه وانّما هي معانٍ تصورت في نفسه يخيل له فيها سرّ لطف الله تعالى وليس هذا بمنافٍ للخبر الّذي روي من قوله ( ص ) من رآني فقد رآني لأنّ معناه فكأنّما رآني إنتهى كلامه.
وقال السّيد المرتضى علم الهدى على ما نقله العلامة المجلسي رحمهما الله فإن قيل ما تأويل ما روي عنه ( ص ) من قوله من رآني فقد رآني فإنّ الشّيطان لا يتمثل بي وقد علمنا أنّ المحق والمبطل والمؤمن والكافر قد يرون النبي ( ص ) في حال النّوم ويخبر كلّ واحد منهم عنه ( ص ) بضد ما يخبر الآخر فكيف يكون رآئياً له في الحقيقة مع هذا قلنا هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد ولا يعول على مثل ذلك إنتهى كلامه.
المقام الثاني
في تحقيق الحال في حجية قول المعصوم عليه السلام الوارد عن طريق عالم الرؤيا:
إعلم إنّه قد بيّنا لك فيما سبق في بيان ماهيّة الرّؤيا حسبما دلت عليه الأخبار المعصومية وعليه فإنّ الظّاهر من تلك الأخبار أنّ من رأى أحداً في المنام وعرف فيه أنّه النّبي ( ص ) أو أحد الأئمة عليهم السّلام بما يخلقه الله تعالى في قلبه حينئذٍ أو يعرفه له غيره أو بما يظهر له منه من الخوارق فيه فقد رآه حقيقة والمرئي روحه المقدّسة الشّريفة ويكون كما لورآه حقيقة في اليقظة فكل ما يظهر منه من الحركات والأقوال والأوامر والنّواهي فيه مثل ما يبرز منه فيها أي اليقظة لعصمة وطهارته وتنزهه عن الجهل حياً وميتاً.
ولما كان ذلك يؤدي إلى الإلتزام بما يقوله ( ص) والقول بحجية ما يأمر به وينهى عنه بل تقدمه على كثير من الأدلّة ولا أقل من وجوب العمل به في مقام لا يعارضه دليل آخر وقع إضطراب لعلمائنا قدّس الله أرواحهم في توجيه ما ورد في ذلك كما أشرنا إليك في المقام الأوّل وكيف كان فالمقام يحتاج إلى بسط الكلام بنقل أقوال الأعلام وتحقيق المرام والله المستعان وأسأل الله عزّ وجلّ التّسديد بالإلهام وهو حسبي ونعم الوكيل:
قال السّيد نعمة الله الجزائري ( قده ) بعد أن أورد قوله ( ص ) من رآني فقد رآني فإنّ الشّيطان لا يتخيل بي . . الخ في كتابه الأنوار النعمانية:
إنّ هذا الخبر مروي عن الأئمة عليهم السّلام في شأن المنامات والأحلام وهو صريح في أنّ المراد أنّه من رآني في المنام فقد رآني لأن الشّيطان لا يتمثل بصورتي ولا بصورة أحد من أهل بيتي.
وأمّا قوله ( ص ) إنّ المؤمن والكافر يشاهده فالجواب عنه أنّ الظاهر أنّه خطاب للمؤمنين لأنّهم المنتفعون برؤيته وإنْ رآه واحد من الكفّار للإرتداع عن مذهبه الباطل فهو أيضاً مؤمن في القديم زاغ عن الحق أيّاماً أمّا بآبائه وأمهاته أو بالشّبهات ثم رجع إليه وأمّا أنّ المؤمنين يرونه بالصّور المختلفة فهو حق وذلك لأنّ النّبي ( ص ) ، والأئمة عليهم السّلام قد كانو يظهرون للناس في عالم اليقظة على صفات مختلفة وصور متضادّة على قدر ما تحتمله عقولهم وأوهامهم كما تقدّم سابقاً وأمّا انّهم يفتون النّاس بالأحكام المتضادّة فقد كان هذا في عالم اليقظة أيضا خصوصاً مولانا الصّادق عليه السّلام فإنّه كان يفتي شيعته بالفتاوي المتضادّة ويخالف بينهم لمصالحهم كما قال عليه السّلام أنا الّذي خالفت بينهم ولولاه لأخذ النّاس برقابهم فالمصلحة التي تكون في اليقظة تكون في النّوم أيضاً وذلك أنّ النّاس مرضى والامام الطّبيب الحاذق فهو يصف لكل داءٍ دواءًا.
ومن ثم ترى الأطياف قد إختلفت في الحشيشة الّتي يسمونها النّاس بالتتن فبعضهم نقل أنّه رأى الإمام عليه السّلام فنهاه عن شربها وإستعمالها وبعضهم نقل أنّه رأى الإمام عليه السّلام وقد أمره بإستعمالها وذلك أن حكمها يختلف بإختلاف الطّبائع والأمزجة فربما وافقت طبيعة واثرت بأخرى كبعض الأدوية والعقاقير فكلا من الطيفين حق.
ثم قال وحيث بلغ بنا الكلام إلى هذا المقام فلا بأس بإرخاء العنان لتحقيق هذا المرام.
فنقول: هذه الحشيشة المذكورة لم يردْ بخصوصها نص من الشّارع مثل غيرها من سائر النّبات فإنّه لم يصل إلينا في كل نبت حديث بخصوصه مع أنّ المنقول تواتراً أنّها لم تكن مستعملةً في قديم الزّمان وانّما حدثت في هذه المائة وهي المائة الحادية عشر والآن جماعة موجودون يقولون إنّنا لم نرها في أوّل أعمارنا وانّما حدث إستعمالها في العشرة بعد الألف إلى هذه الأعصار نعم ربما حفر النّاس الآبار والحفائر وأخرجوا من تحت الأرض الآلات إستعمالها وهذا لا يدل على ان تلك الالآت لهذا بخصوصه إذا ربما كانت آلةً لغيره ومن جهة إختلاف الأطياف والمنامات في تلقي الأحكام من المعصوم عليه السّلام أشكل الأمر في جعل الرّؤيا دليلاً شرعياً يجب العمل به إذ ليس له قاعدةً كلية يجب إطّرادها فيه.
وقد كان بعض المعاصرين يذهب إلى تحريم صلاة الجمعة ويشنع على من يفعلها بل ربما قال بكفره ثم بعده برهة من الزّمان مال إلى وجوبها وفعلها فقيل له في ذلك فقال إنّى رأيت الأمام عليه السّلام بالمنام وأمرني بفعلها فصلاّها مدة ثم تركها ولعله قال إنّ الإمام نهاني عنها في المنام وليس مثل هذا الاّ مفراً إذا أعيت عليه الأحكام.
ثم إذا عرفت هذا فاعلم أنّ جماعة من علماء العصر كالمولى علي نقي وشيخنا الشّيخ فخر الدّين الطّريحي والشّيخ التّقي الشّيخ على بن سليمان البحراني وبعض فضلاء البحرين وربما تابعهم بعض المتفقهين ذهبوا إلى تحريمه ( ) حتى انّ المولى على نقي تغمده الله برحمته صنّف كتاباً كبيراً في تحريمه وقد أطلعني عليه ولده لما كان يقرأ عليّ علم العربية في شيراز وكان مجلداً كبيراً والباقي على التحليل حتى أن التقي المجلسي طاب ثراه كان يشربه في صوم التّطوع ويترك إستعماله في الصّوم الواجب حذراً من كلام العوام ولهم ( ) على التحريم دلائل:
ثم سردها إلى أن قال رابع دلائلها التأويل على الرّؤيا والمنامات بأنّ بعض النّاس قد رأوا أحد المعصومين عليهم السّلام وقد نهى عنه وذمّ شاربيه ثم أتم الدّلائل المحتج بها في المقام وأجاب عن كل واحدٍ منها إلى أن وصل إلى ما خصصناه بالذّكر منها فقال وأمّا الجواب عن الدّليل الرّابع وهو المنامات فقد عرفته سابقاً وانّه يختلف الأشخاص فربّما كان نافعاً لبعض الأبدان ضاراً للبعض الآخر فلا يدخل تحت قاعدةٍ كلية فلا يكون مدركاً للأحكام الشّرعية إنتهى كلامه.
ومثله ما نقله المحدّث النّوري في دار السّلام عن الشّيخ جعفر النّجفي في رسالة المبين الحقّ المبين من أنّه حكى فيها عن بعض العلماء أنّه رأى الإمام عليه السّلام في المنام وقد نهاه عن شرب الغليان وعن آخر انّه رآه عليه السّلام يشربه فيه فلم ينهه.
وحكى السيد شبّر في مصابيحه عن الفاضل الصفدي أّنّه قال : قد تكلم الفقهاء فيمن رأى النبي ( ص ) وأمره بأمر هل يلزم العمل به أم لا ؟ قالوا إنّ أمره بما يوافق أمره يقظةً فلا كلام فيه وإن أمره بما يخالف أمره يقظة فان قلنا ان من رآه على الوجه المنقول في صفته فرؤياه حق فهذا من قبيل تعارض الدليلين والعمل بأرجحهما وما ثبت في اليقظة فهو أرجح فلا يلزمنا العمل بما خالف أمره يقظةً.
ثم قال العلاّمة الحلي ( ره ) يجوز العمل بما يسمع في المنام عن النبي والأئمة إذا لم يكن مخالفاً للإجماع لما روي من أنّ الشّيطان لا يتمثل بصورتهم . ثم قال بعده ومثل هذه المنامات الحسنة تصلح مؤكدة ومرجّحة إنتهى كلامه .
وفي المسائل المهنائية سأل السّيد مهنا بن سنان العلامة الحلي قدّس الله روحه بقوله : ما يقول سيد نا فيمن رأى في منامه رسول الله صلّى الله عليه وآله أو بعض الأئمة وهو يأمره بشيء وينهاه عن شيء ؟ هل يجب عليه إمتثال ما أمره به وإجتناب ما نهاه عنه أم لا يجب ذلك مع ما صحّ عن سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله إنّه قال من رآني في منامه فقد رآني فإنّ الشّيطان لم يتمثل بي وغير ذلك من الأحاديث ؟ وما قولكم لو كان ما أمر به أو نهى على خلاف ما في أيدي النّاس من ظاهر الشّريعة ؟ هل بين الحالين فرق أم لا ؟ إفتنا في ذلك مبيّناً جعل الله كلّ صعب عليك هيناً.
فأجاب نوّر الله ضريحه بقوله : أمّا ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه وأمّا ما يوافق الظّاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب لأنّ رؤيته عليه السّلام لا تعطي وجوب الإتباع في المنام إنتهى كلامه.
وقال المحقق البحراني الشّيخ يوسف قدّس سرّه في الدّرر النّجفية بعد ما نقل كلام العلامة المتقدم ما نصه : لا يخفى ما في كلام السّائل والمسؤول من التأييد لما قدمناه من كون رؤيته صلّى الله عليه وآله في المقام رؤية حقيقية لا أنّها عبارة عن مجرد حصول الصّورة في الحسّ المشترك الّذي هو عبارة عن مجرد تخيّله وتصوره إذ مجرد التّخيل والتّصور لا يصح أن يترتب عليه حكم شرعي لا وجوباً ولا إستحباباً ثم قال وحاصل جواب العلاّمة رحمه الله إنّه وإن كان قد رآه في المنام إلاّ إنّه لم يقم دليل على وجوب الإتباع في الرّؤية اليومية وهو جيد:
أمّا ( أوّلاً ) فلأن الأدلّة الدّالة على وجوب متابعتهم وأخذ الأحكام منهم عليهم السّلام إنّما تحمل على ما هو المعروف المتكرر دائماً من الأفراد الشائعة التي ينصرف إليها الإطلاق دون النّادرة.
وأمّا ( ثانياً ) فلأنّ الرؤيا وإن كانت صادقة فإنها قد تحتاج إلى تأويل وتفسير وهو لا يعرفه فالحكم بوجوب العمل بها والحال هذه مشكل.
وأمّا ( ثالثاً ) فلأن الأحكام الشّرعيه إنّما بنيت على العلوم الظّاهرة لا على العلم بأيّ وجه إتّفق ألا ترى إنّهم عليهم السّلام إنّما يحكمون في الدّعاوي بالبيّنات والأيمان وربّما عرفوا المحقّ من المبطل واقعاً وربّما عرفوا كفر المنافقين وفسق الفاسقين ونجاسة الأشياء بعلومهم المختصة بهم إلاّ أنّ الظّاهر أنّهم ليسوا مأمورين بالعمل بتلك العلوم في الأحكام الشّرعية بل إنّما يعملون على ظاهر علوم الشّريعة وقد روي عنه صلّى الله عليه وآله إنّه قال إنّا نحكم بالظّاهر والله المتولي للسرائر وروى عنه صلّى الله عليه وآله انّه قال : إنّما أنا بشر وإنّكم تختصمون إليّ ولعلّ بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له نحو ما أسمع فمن قضيت له حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنّما أقطع له قطعةً من نار.
وأما ( رابعاً ) فلما ورد بأسانيد متعددة عن الصّادق عليه السلام في احاديث الاذان ان دين الله تعالى أعزّ من أن يرى في النّوم إنتهى كلامه زيد إفضاله ومال إليه السّيد عبد الله شبر حيث إستحسنه واستقواه في مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار وهو ظاهر المحدث النوري في دار السّلام أيضاً . أقول : انّ كلامه قدس سره لا يخلو من نظر والكلام لبيانه يقع في وجوه:
( الأوّل ) ينبغي الإلتفات إلى أنّ الخبر المذكور ( من رآني الخ ليس من أخبار الآحاد في شيء بل ورد بمضمونه روايات عديدة منها ما رواه سليم ين قيس الهلالي في كتابه عن عبد الرحمن بن غنم الأزدي في قصة وفاة معاذ بن جبل والطاغوت الأوّل إلى أن قال دعا بالويل والثبور وقال : هذا محمّد وعليّ يبشراني بالنّار بيده الصّحيفة الّتي تعاهدنا عليها في الكعبة وهو يقول لقد وفيت بها فظاهرت عَلِيَّ وليَّ اللهِ وأصحابك فابشر بالنّار في أسفل السّافلين قال سليم فقلت لمحمد بن أبي بكر فمن ترى حدّث أمير المؤمنين عليه السّلام عن هؤلاء الخمسة بما قالوا قال: رسول الله ( ص ) في منامه كلّ ليلة وحديثه إيّاه في المنام مثل حديثه إيّاه في اليقظة فإنّ رسول الله ( ص ) قال : من رآني في المنام فقد رآني فإنّ الشيطان لا يتمثل بي في النّوم ولا يقظة ولا بأحد من أو صيائى إلى يوم القيامة.
قال سليم فقلت لمحمد بن أبي بكر من حدّثك بهذا قال عليُُ عليه السّلام فقلت : سمعت أنا أيضا كما سمعت أنت قلت لمحمد فلعل ملكاً من الملائكة حدثه قال : أو ذاك.
وساق الحديث إلى أن قال سليم فلما قتل محمد إبن أبي بكر بمصر وعزّينا أمير المؤمنين عليه السّلام حدثته بما حدثني به محمّد وخبّرته بما خبّرني به عبد الرّحمن بن غنم قال عليه السّلام صدق محمّداً أما أنّه شهيد يرزق.
( ومنها ) ما فيه أيضاً قال سليم قال أمير المؤمنين عليه السّلام لعبد الله بن الجبت الثّاني ما قال لك أبوك حين دعانا رجلاً رجلاً؟
فقال أمّا أدنى شهادتي فإنّه قال أن بايعوا أصلح بني هاشم حملهم على المحجة البيضاء وأقامهم على كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم ؟ ثمّ قال يا إبن عمر فما قلت أنت عند ذلك ؟ قال قلت له : فما يمنعك أن تستخلفه ؟ قال فما ردّ عليك ؟ قال : وردّ علي شيئاً أكتمه قال علي عليه السّلام فإنّ رسول الله ( ص ) قد أخبرني به ليلة مات أبوك في منامي ومن رأى رسول الله صلى الله عليه وآله فقد رآه في اليقظة الخبر.
( ومنها ) ما رواه الشّيخ أبو طالب إبن شيخ الطّائفة في مجالسه بسنده عن أبي بكر عياش في حديث طويل في رؤياه زيارة أبي عبد الله الحسين عليه السّلام إلى أن قال له إنّ أبا حصين حدثني أنّ رسول الله ( ص ) قال : من رآني في المنام فإيّاي رأى فإن الشّيطان لا يتشبه بي .
( ومنها ) ما في جامع الأخبار عن كتاب التّعبير عن بعض الأئمة عليهم السّلام قال عليه السّلام ولقد حدثني أبي عن أبيه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : من رآني في منامه فقد رآني فإنّ الشّيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي ولا في صورة أحد من شيعتهم .
ومما يشهد لك بإستفاضة الأخبار في هذا الباب وإطّلاع كثير من المتقدمين عليها وأنّها كانت متداولةً لديهم ما مرّ في قول السّيد مُهنّا عند سؤاله من العلاّمة الحلي ( قده ) بعد أن أورد خبر من ( رآني فقد رآني الخ ) حيث قال : ( وغير ذلك من الأحاديث ).
( الوجه الثاني ) فيما قد يتوجه إلى كلامه قدس سره من سهام النقض ونقض الإبرام. من ذلك ما ذكره في الوجه الأول من الحمل على ما هو الشّائع المتكرر دائماً إلى آخر كلامه إذ اللازم أن يعلم أنّ الكلام ههنا ليس في تعيين إنحصار متابعتهم وأخذ الأحكام عنهم عليهم السّلام لكي يتوجه ما ذكره ويرجح أحدهما على الآخر بما هو معلوم بالضرورة من الدّين ولكن الكلام في شمول المتابعة وأخذ الأحكام عنهم عليهم السّلام عن طريق النّوم مضافاً إلى ما تواتر نقله بما هو مدرك بالعقل الظّاهري وظاهر مقتضى الجمع عدم المنافاة لما سمعت من الرّوايات ولكن المقام يحتاج إلى توفيق وسيأتي التّنبيه عليه عمّا قريب.
ومن ذلك ما ذكره في الوجه الثّاني من إحتياج الرّؤيا إلى تأويل وتعبير وبطلانه ظاهر لما بيّنّاه من أنّ رؤيتهم عليهم السّلام إنّما هي على الحقيقة وانّها من القسم الّذي لا يحتاج إلى تعبير ولو سلمناه فالنّاس ليسوا سواسيةً في العلم فوجود الجاهل بالتعبير لا يقتضي إتّصاف عموم النّاس بهذه الحالة وكم من مطّلع على أسرار التّعبير وعليه فلابد من إنقسام النّاس إلى عالم وجاهل والّذي يدفعه أنّ الجاهل في قوة العالم متس ما رجع إلى العالم وعبّرها له والذي نرجّحه في المقام زيادةً على ما تقدم من أنّه لا دليل على إحتياج ما يذكرونه عليهم السّلام إلى تعبير كسائر المرئي في الرؤيا للمروي عنه ( ص ) من قوله إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم النّاس على قدر عقولهم فَلِمَا لا يُحتمل أن يكون ذلك خاصيةً أخرى مضافةً لما سبق من عدم تمكن الشّيطان من التّمثل بصورهم.
وقد أفرد المحدث النّوري في كتابه دار السّلام الباب الأوّل منه لذكر الأخبار المتواترة في منامات جماعة رأوهم عليهم السّلام فيها معاجر غريبة كقفتل إنسان وفكّ أسير وإعطاء مال وأمثال ذلك مما ظهر أثره في الخارج ولم يقدر عليه غيرهم ( ع ) ومثل ذلك منامات الأئمة عليهم السّلام واستشهادهم بقول جدّهم صلّى الله عليه وآله وسلّم فيها ومنامات نرجس رضي الله عنها وغيرها مما لا يقبل التّأويل أصلاً.
ومن ذلك أيضا ما ذكره في الوجه الثّالث من أنّ الأحكام الشّرعيّة إنّما بنيت على العلوم الظّاهرة لا على العلم بأيّ وجه إتّفق إلخ والدّليل على وهنه أن الرّوايات المتقدمة إنّما هي واردة عن الشّارع المقدس وبحكم التّسليم القول بما أدّت إليه الجملة من الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام لا التمّسك بطائفة دون أخرى على غير هدى وأما ما ذكره من الأمثلة في ذلك فهو مصادرة على المطلوب لأن الّذى نحن بصدد الحديث عنه ما يعمّ سائر المكلفين قاطبة لا ما يخصّ الأئمة المعصومين عليهم السّلام وما هم عليه من العلم بالعلوم الواقعية والنّفس أمريّة وغير ذلك مما هو مختصّ بهم لا غير ولا علاقة له فيما نحن فيه بوجه من الوجوه كما لا يخفى .
ومن ذلك ما ذكره في الوجه الرّابع من أن دين الله أعزّ من أن يرى في النّوم حسبما صرّح به الحديث وجوابه أن ما دلّ عليه هذا الخبر الّذي رواه ثقة الاسلام الكليني في كافيه بسنده عن إبن أذينة عن الصّادق عليه السّلام قال قال ما تروى هذه النّاصبة فقلت جعلت فداك في ماذا ؟ فقال في أذانهم وركوعهم وسجودهم فقلت إنّهم يقولون أنّ أبي بنَ كعب رآه – أي النّبي ( ص ) – في النّوم فقال كذبوا فإنّ دين الله أعزّ من أن يرى في النّوم الحديث . لا ينافي الأخبار المتقدمة لِمَا هو المستفاد من المناسبة الّتي قيل فيها إذ يمكن توجيه معناه بما حاصله أن دين الله أعزّ من أن يرى في النّوم مع وجود الإمام المعصوم وظهوره الموكل بإبلاغ الدّين وبيانه فلو ادّعى شخص أنّه قد رأى النّبي ( ص ) يأمره أو ينهاه عن أمر في عالم الرّؤيا مع تصريح الامام ( ع ) الموجود بين يديه بخلافه الّذي هو بمرئي منه ومسمع فقول الرّائي ظاهر البطلان كما يشهد به قرينة المقال ودلالة الحال وأمّا مع غيبته عليه السّلام واختفائه فالحمل على ما دلت عليه الأخبار المتقدمة أظهر ظهور في المقام على وجه لا يتطرق اليه سهام النّقض والابرام . وبالجملة فالّذي يترجّح الإلتفات إليه والعمل به أنّه ينبغي الأخذ بما ذكره له النبي ( ص ) في عالم الرّؤيا أو أحد المعصومين ( ع ) تقديم ما يسمعه منهم على جميع ما ورد من الأدلة النّقلية والسّمعية كما أوضحنا لك ذلك فيما تقدم لكن لا في مطلق المنامات الّتي يحتمل فيها غلبه الأخلاط البدنية ووسوسة الشّيطان الرّدية بل اللازم العمل بكل منام رأى فيه النبي ( ص ) ، أو أحد الائمة ( ع ) وهو فاعل لطاعة أو آمر بها أو ناه عن معصية أو مبين لقبحها وقائل بالحق أو داع إليه وزاجر عن باطل أو ذام لمن هو عليه على نحو ما صرح به شيخنا المفيد رضوان الله تعالى عليه وطابق ما سنذكره من شروط الرّؤيا الصّحيحة فيما يأتي ذكره في الفصل الثّامن إن شاء الله تعالى .
الوجه الثالث : أن جلّ ما يذكر في أمثال هذا المقام على إطلاقه ممنوع وقد خطر بالفكر الفاتر تفصيل يليق بذوى التحقيق والتدقيق نورده لكي يتبيّن به غاية المرام على وجه يزيل الإبهام فنقول:
إنّ الكلام الحق الّذي بهذا المقام يليق أن يقال أنّ الرّؤيا ينبغي أن تلحظ بلحاظين:
( الأوّل ) ما يرى ويدرك بالعقل الباطني للرائي.
( الثاني ) ما يرتبط بالرّائي وذاته مجرداً.
إذا علمت ذلك فالتفصيل كالاتي:
أمّا اللحاظ الثاني منهما والّذي نريد منه النّظر إلى ذات الرّائي ونوعه فاعلم انّ الصّور المحتملة فيه لا تخرج عن أحد هذه الأمور فإنّه امّا أن يكون نبياً أو غير نبي والأوّل منهما إمّا أن يكون مرسلاً أو غير مرسل وعلى كلا التقديرين يكون لهما مراتب عشرة.
( الأولى ) أن يرى الشّيء مثالاً في المنام وفي مثل ذلك المثال يتبين له معناه وأي شيء أريد به.
( الثّانية ) أن يسمع كلاماً في المنام مشروحاً بيناً ولا ترى قائله.
( الثّالثة ) أن يكلمه إنسان كذلك.
( الرّابعة ) أن يكلمه ملك في المنام كذلك.
( الخامسة ) أن يرى في المنام كأنّ الله يخاطبه.
( السّادسة ) أن يأتيه وحياً في اليقظة ويرى مثالاً.
( السّابعة ) أن يرى كلاماً في اليقظة.
( الثّامنة ) أن يرى في اليقظة إنساناً يكلّمه.
( التّاسعة ) أن يرى ملكاً يخاطبه في اليقظة.
( العاشرة ) أن يرى الله يخاطبه.
ومما يناسب ذكره مما روي عنهم عليهم السّلام ما جاء في البصائر بسنده عن زرارة قال سألت أبا جعفر السّلام مَنِ الرّسول ومَن النّبي ومَن المُحَدّث ؟ فقال الرّسول الّذي يأتيه جبرئيل فيكلمه قبلاً فيراه كما يرى أحدكم صاحبه الّذي يكلمه فهذا الرّسول والنّبيّ الّذي يُؤْتَى في النّوم نحو رؤيا إبراهيم ونحو ما كان يأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله من السّبات إذا أتاه جبرئيل في النّوم فهكذا النّبي ومنهم من تجمع له الرّسالة والنّبوة فكان رسول الله ( ص ) رسولاً نبياً يأتيه جبرئيل قبلاً فيكلمه ويراه ويأتيه في النّوم وأمّا المُحَدَّث فهو الّذي يسمع كلام المَلَك فيحدّثه من غير أن يراه ومن غير أن يأتيه في النّوم الخبر.
والثّاني منهما امّا أن يكون عالماً فقيهاً أو غيرَ عالم ولا فقيه وأمّا اللحاظ الأوّل منهما والّذي نقصد به المَرْئي فاعلم انّه امّا أن يكون جماداً أو حياً والأوّل امّا أن يكون وضيعاً أو شريفاً والثّاني إمّا أن يكون نباتاً أو غيره وذلك الغير امّا أن يكون مخلوقاً علوياً ونريد به المَلَك وامّا أن يكون مخلوقاً سفلياً ونقصد به الانسان وغيره ، وينقسم الأخير إلى عاقل صحيح وإلى غير عاقل كما هو الحال في سائر العجماوات.
والعاقل ينقسم إلى ستّة أقسام:
( الأوّل ) نبيّ مبعث.
( الثّاني ) رسول مُرْسَل.
( الثالث ) إمام معصوم .
( الرّابع ) عالم فقيه يبلغ عن الرّسول ( ص ) أو المعصوم ( ع ).
( الخامس ) عالم لا يبلغ ذلك وهو من ليست له الأهليه لتحمل هذه الوظيفة.
( السّادس ) غير العالم بعلومهم عليهم السّلام كسائر النّاس على إختلاف أذهانهم قوةً وضعفاً.
وعند تصور واحتمال كل قسم من أقسام الرّائي المتقدمة لجملة الأقسام في المرئي المحتملة نخلص إلى هذه الإحتمالات والّذي يهمنا منها ما يتناسب وما نحن فيه فنقول:
إن كان الرّائي هو النّبي ( ص ) فإنّه يتعدد الإحتمال بملاحظة المرئي فإن رأى المَلَك فهو حق ثابت لا ريب فيه ويستحيل فيه وقوع اللبس أو الاشتباه أو كونه وسوسةً وخيالاً كما هو الثّابت في مذهبنا فما يسمعه منه فهو صدق وحقيقة واقعة وهو الوحي الّذي يأتيه بالأحكام والأخبار من المَلِكِ العَلاّم فعن الطّبرسي في مكارم الأخلاق قال كان رسول الله ( ص ) كثير الرّؤيا ولا يرى رؤيا إلاّ جاءت مثل فلق الصّبح وعن مجالس إبن شيخ الطّائفة عن أمير المؤمنين انّه قال رؤيا الأنبياء وحيّ. وان رأى نبياً آخر أو رسولاً من أنبياء ورسل الله تعالى الماضين وأمره بشيء فليس قوله بمعتبر لأن وجوب إمتثاله له قد نسخ ببعثته ( ص ) فلا طاعة لمخلوق عليه مضافاً إلى كونه سيد ولد آدم من النّبيين والمرسلين والصّديقين والصّالحين وكافة المؤمنين من الأوّلين والآخرين.
وان رأى عالماً أو فرداً من أفراد أمّته فإنّه مع القطع بصحة الرّؤيا إلاّ إنّه لا يتعقل صدور أمر منهم إليه ( ص ) .
وان كان الرّائي إماماً معصوماً فالّذي يناسب أن نذكره أمام المقصود ما جاء في مجالس ابن شيخ الطّائفة بإسناده عن هارون ابن حمزة قال سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول انّ منّا لمَنْ ينكت في قلبه وإنّ منا لمَنْ يُؤْتَى في منامه وإنْ منّا لَمَنْ يسمع الصّوت مثل صوت السّلسلة في الطّشت وانْ منّا لمَنْ يأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل عليهما السّلام الخبر وكيف كان فإن رأى النّبي ( ص ) فهو صدق وحق واقع وكل ما يقوله يكون ثابتاً في حقه عليه السّلام ولذلك أمثلة وشواهد كثيرة في الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الدّيار وأنس بالمروي من تلك الأخبار.
وان كان قد رأى أحد الرّسل والأنبياء الماضين فالحال كما ذكرناه في النّبي صلّى الله عليه وآله لأنّ شريعتهم قد نُسِخَتْ ولزوم طاعتهم قد إنتفى بغض النّظر عن شرفهم عليهم السّلام وعلوّ رتبتهم الثّابتة في مذهبنا على جميع الأنبياء والرّسل ما عدا جدّهم وسيّدهم الرّسول الأعظم والنّبي الأكرم محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله.
وامّا لو رأى أحد العلماء أو فرداً من المؤمنين أو المخالفين فإنّ ثبوت صدق الرّؤيا مما لا ريب فيه إلاّ انّه لا يتصور فيها أبداً صدور أمر منهم إليه عليه السّلام كما قدمناه في النبي (ص). وان كان الرائي عالماً فقيهاً:
فإن كان قد رأى النبي ( ص ) أو أحد المعصومين ( ع ) فإن ما راه صدق وحقيقة على نحو ما تقدم إثبات دليله والمناقشة فيه.
وان كان الرّائي فرداً من غير الفقهاء والأمناء الصّلحاء الأتقياء كسائر النّاس على إختلاف مداركهم فإنه إن كان قد رأى النّبيّ ( ص ) أو أحد المعصومين عليهم السّلام فالكلام ما تقدم في الرّائي إذا كان فقيهاً لكن يضاف إليه انّه إن كان قد رأى فقيهاً كان يرجع إليه فإنّه إنْ أمره بطاعة ونهاه عن معصية أو نحو ذلك مما لا يؤدي إلى إرتكاب جرم أو معصية فالقول بوجوب متابعته متجه وهذا المعنى هو الّذي نستظهره من قول النّبي صلّى الله عليه وآله في الحديث المتقدم من عدم تمكن الشيطان من التّشبه أو التمثل بصور شيعته مضافاً إليه والى أهل بيته الأئمة المعصومين الطّاهرين فإنّه لم يُرِدْ ( ص ) عامةَ أفراد أمّته وانّما عنى بهم الفقهاء المخلصين منهم خاصة حيث يتفق مفهوم الشّيعة عليهم على جهة الحقيقة بنحو ما ومما يشهد لك بذلك ويؤيده ما ذكرناه ما مر عليك في حديث سليم بن قيس حيث جاء فيه (ولا بأحد من أوصيائه) بدل (شيعته) وهو حينئذ شامل للأئمة من ذرّيّته ( ص ) ونّوابهم في عصر غيبة آخرهم عجّل الله تعالى له الفرج وجعلنا من أنصاره وشيعته ومن المُستشهدين بين يديه وامّا إحتمال عموم الشّيعة فإمتناعه ظاهر للعيان ولا يقول به إلاّ ناكر للوجدان.
ومما يؤيد ما ذكرناه أيضاً ويعزّز ما سطّرناه ما جاء في كتاب الغايات لجعفر بن أحمد القمّي قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله خياركم أولو النّهى قيل يا رسول الله ومن أولو النهى ؟ فقال أولوا الأحلام الصّادقة.
وما جاء في كتاب المجالس لابن شيخ الطّائفة باسناده عن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال إذا تقارب الزّمان لم تكذب رؤيا المؤمن وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا.
وكيف كان فنخلص الى أن الخالق الحكيم اللطيف الخبير قد جعل لهداية عبادِهِ طرقاً كثيرةً لتكون له الحجة البالغة والكلمة العليا تنحصر في أربعة أصول:
( أوّلها ) إفاضة القوى الّتي بها يتمكن الإنسان من الإهتداء إلى صالحه مثل القوى العقلية والحواس الباطنة والمشاعر الظاهرة.
( وثانيها ) نصب الدّلائل المفرقة بين الحقّ والباطل والمميّزة بين الصّالح والفاسد واليه الإشارة في القرآن المجيد حيث يقول المولى جل وعلا : وهديناهُ النّجدَينِ وقوله : وهديناهمْ فاستحبّوا العمى على الهدى.
( وثالثها ) إرسال الرّسل وانزال الكتب السّماوية واليه الإشارة بقوله عزّ وجلّ : وجعلناهمْ أئمّةً يهدونَ بأمرنا وقوله تعالى : إنَّ هذا القرآنَ يهدي للّتي هي أقوم.
( ورابعها ) كشف السّرائر عن القلوب ليروا الاشياء إمّا بالوحي الإلهي أو الإلهام أو المقامات الصّادقة ولعلّ قوله تعالى ومن آياته منامكم بالليل إشارة إلى هذه المنامات الّتي لا ينالها إلاّ الأنبياء والأوصياء أو من أحبه الله تعالى وطهّر قلبه ووفقه لذلك.

الفصل السّابع
والكلام فيه يقع في تحقيق الرّؤيا الكاذبة زيادة على ما تقدم تفصيله وبيانه:
إعلم إنّه متى ما شخصنا الرّؤيا الكاذبة تمكّنا من معرفة الموارد الّتي تصدق فيها الرّؤيا ومن ثم تهيأت لنا الفرصة الملائمة إلى المبادرة إلى تأويلها وتعبيرها بما يناسبها من الوجوه والمناسبات والأشباه والنّظائر . ونحن ننقل ههنا مجمل ما عثرنا عليه من أقوالهم عليهم أفضل الصّلاة والسّلام في تعليل حصول الرؤيا الكاذبة والصّادقة ثم نذيلها بما يلائمها من الكلام.
( فأولها ) ما في أمالي الصّدوق رضوان الله تعالى عليه عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في جوابه لأمير المؤمنين عليه السّلام حين سأله عن ذلك قال يا عليّ ما من عبد ينام إلاّ عرج بروحه إلى ربّ العالمين فما رأى عند ربّ العالمين فهو حق ثم إذا أمر الله العزيز الجبار برد روحه إلى جسده فصارت الرّوح بين السّماء والأرض فما رأته فهو أضغاث أحلام.
( وثانيها ) ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن الصّادق عليه السّلام حيث قال الرّؤيا الصّادقة والكاذبة مخرجهما واحد يعني القلب فالرّؤيا الكاذبة المختلفة هي الّتي يراها الرّجل في أوّل ليلة من سلطان المردة الفسقة وإنّما هي شيء يخيل إلى الرّجل وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها وأمّا الصّادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة وذلك قبل السّحر فهي صادقة لا تختلف إلاّ أن يكون جنباً أو ينام على غير طهر ولم يذكر الله تعالى فإنّها تختلف وتبطى على صاحبها.
( وثالثها ) ما رواه إبن شهر آشوب في مناقبه عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّه قال في جوابه لنصرانيينِ حين قدما يسألانه عن ذلك إنّ الله تعالى خلق الرّوح وجعل لها سلطاناً فسلطانها النّفس فإذا نام العبد خرج الرّوح وبقي سلطانه فيمر به جيل من الملائكة وجيل من الجن فمهما كان من الرّؤيا الصّادقة فمن الملائكة ومهما كان من الرّؤيا الكاذبة فمن الجن.
( ورابعها ) ما رواه الأشعث بن حمران في أشعثياته عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّه قال لعمر بعد أن سأله عن ذلك من ضمن عدة مسائل.
وأمّا الرّؤيا فإنّ العقل إذا عرج بنفسه وهو في النّوم فما تأتي النّفس في المصعد فهي كأخذ اليد فإذا هبطت إلى جسدها تلقته الشياطين ثمَّ والأضغاث لكى تحرمه وما أخبرت به فهو الّذي لا يصدق.
( وخامسها ) ما رواه الصّدوق رضوان الله تعالى عليه في أماليه عن الصّادق عليه السّلام من أنّه قال : أنّ المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السّماء فكل ماراه روح المؤمن في ملكوت السّماء في موضع التّقدير والتّدبير فهو الحق وكل ماراه في الأرض فهو أضغاث أحلام .
( وسادسها ) ما رواه الصّدوق في أماليه أيضاً عن الباقر عليه السّلام إنّه قال إنّ العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السّماء فما رأت الرّوح في السّماء فهو الحق فما رأت في الهواء فهو الأضغاث .
( وسابعها ) ما رواه المجلسي في بحاره عن الدرّ المنثور عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّه قال في جوابه لعمر حين إستفسره والتمسه معرفة ذلك إنّ الله يقول : الله يتوفّى الأنفس حين موتها والّتي لم تمت في منامها فيمسك الّتي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمّى. فالله يتوفى الأنفس كلها فما رأت وهي عنده في السّماء فهي الرّؤيا الصّادقة وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها تلقتها الشّياطين في الهوى فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فكذبت فيها.
( وثامنها ) ما في الأمالي عن الباقر عليه السّلام إنّه قال إنّ لإبليس شيطاناً يقال له هزع يملأ المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي النّاس في المنام.
( وتاسعها ) ما في الكافي عن الصّادق عليه السّلام إنّه قال : إن لابليس عوناً يقال له تمريج إذا جاء الليل يملأ ما بين الخافقين
أقول : الظاهر وحدة المراد من الخبرين الأخيرين و مما يضاف إلى ما تقدم ما جاء عن أمير المؤمنين عليه السّلام في غرر الحكم من انّه قال إيّاك والبطنة فمن لزمها كثرت أسقامه وفسدت أحلامه وفيه عنه عليه السلام أيضاً إنّه قال المستثقل النّائم تكذبه أحلامه وقال غواص بحار الأنوار والمتلتقط لدرر نوادر الآثار في تذييله للخبر الثّاني ما نصه قوله عليه السّلام : ( مخرجهما من موضع واحد ) لعل المراد أنّ إرتسامهما في محل واحد أو أنّ علّتهما معاً الإرتسام لكن علة الإرتسام فيهما مختلفة وقيل يعني كليهما صورة علمية يخلقها الله تعالى في قلب عباده بأسباب روحانية أو شيطانية أو طبيعية قوله عليه السّلام ( في سلطان المردة الفسقة ) أي في أوّل الليل يستولى على الانسان شهوات ما رآه في النّهار وكثرت في ذهنه الصّور الخيالية واختلطت بعضها ببعض وبسبب كثرة مزاولة الأمور الدّنيوية بعد عن ربّه وغلبت عليه القوى النفسانية والطّبيعية فبسبب هذه الأمور تبعد عنه ملائكة الرّحمن وتستولي عليه جنود الشّيطان فإذا كان وقت السّحر سكنت قواه وزالت عنه ما اعتراه من الخيالات الشّهوانية فأقبل عليه مولاه بالفضل والاحسان وأرسل عليه ملائكته ليدفعوا عنه أحزاب الشّيطان فلذا أمره الله تعالى في ذلك الوقت بعبادته ومناجاته وقال إنّ ناشئة الليل هي أشدّ وطأ وأقوم قيلا فما يراه في الحالة الأولى فهو من التّسويلات والتّخييلات الشّيطانية ومن الوساوس النّفسانية وما يراه في الحالة الثّانية فهو من الافاظات الرّحمانية بتوسط الملائكة الرّوحانية ثم ذكر عليه السّلام علة تخلف بعض الرّؤيا مع كونها في السّحر فقال إنّه إمّا بسبب جنابة أو حدث أو غفلة عن ذكر الله تعالى فإنّها توجب البعد عن الله وإستيلاء الشّيطان إنتهى كلامه أعلا الله تعالى في درجات المخلد أعلامه.
ثم قال في موضع آخر من الكتاب المشار إليه : إعلم أنّ الصّور الّتي تركبها المتخيلة قد تكون كاذبة وقد تكون صادقة أمّا الكاذبة فوقوعها على ثلاثة أوجه:
( الأوّل ) أنّ الانسان إذا أحسّ بشيء وبقيت صورة ذلك المحسوس في خزانة الخيال فعند النّوم ترتسم تلك الصّورة في الحس المشترك فتصير مشاهدة محسوسة.
( والثّاني ) أنّ القوى المفكرة إذا ألفت صورة إرتسمت تلك الصّورة في الخيال ثم وقت النّوم تنتقل تلك إلى الحسّ المشترك فتصير محسوسة كما أنّ الانسان إذا تفكّر في الإنتقال من بلد إلى بلد وحصل في خاطره شيء أو خوف عن شيء فإنّه يرى تلك الأحوال في النّوم.
( والثّالث ) إنّ مزاج الرّوح الحامل للقوة المفكرة إذا تغير فإنّه تتغير أحوال القوة المفكرة ولهذا السّبب فإنّ الّذي يميل مزاجه إلى الحرارة يرى في النّوم النّيران والحريق والدّخان ومن مال مزاجه الى البرودة يرى الثلوج ومن مال مزاجه إلى الرّطوبة يرى الأمطار ومن مال مزاجه إلى اليبوسة يرى التّراب والألوان المظلمة فهذه الأنواع الثّلاثة لا عبرة بها البتة بل هي من قبيل أضغاث الأحلام.
وأمّا الرّؤيا الصّادقة فالكلام في ذكر سببها متفرع على مقدمتين:
( إحداهما ) أنّ جميع الأمور الكائنة في هذا العالم الأسفل مما كان سيكون ومما هو كائن موجود في علم الباري تعالى وعلم الملائكة العقلية والنّفوس السماوية .
( والثّانية ) أنّ النّفس النّاطقة من شأنها أن تتصل بتلك المبادئ وتنتقش فيها الصّور المنتقشة في تلك المبادي وعدم حصول هذا المعنى ليس لأجل البخل من تلك المبادي أو لأجل أنّ النّفس النّاطقة غير قابلة لتلك الصّور بل لأجل أنّ إستغراق النّفس في تدبير البدن صار مانعاً من ذلك الإتصال العام ثم قال إذا عرفت ذلك فنقول : النّفس إذا حصل لها أدنى فراغ من تدبير البدن إتصلت بطباعها بتلك المبادي فينطبع فيها بعض تلك الصّور الحاضرة عند تلك المبادئ وهي الصّور الّتي هي أليق بتلك النّفس ومعلوم أن اليق الأحوال بها ما يتعلق بأحوال ذلك الإنسان وبأصحابه وبأهل بلده واقليمه.
وأمّا إن كان ذلك الإنسان منجذب الهمّة إلى تحصيل علوم المعقولات لاحت له منها أشياء ومن كانت همته مصالح الناس رآها ثم إذا إنطبعت تلك الصّور في جوهر النّفس النّاطقة أخذت المتخيلة الّتي من طباعها محاكاة الأمور في حكاية تلك الصّور المنطبعة في النّفس بصور جزئية تناسبها ثم إنّ تلك الصّور تنطبع في الحسّ المشترك فتصير مشاهدةً فهذا هو سبب الرّؤيا في المنام .
ثم أنّ تلك الصّور الّتي ركبتها المتخيلة لأجل تلك المعاني فتكون هذه الرّؤيا غنية عن التّعبير وقد لا تكون كذلك إلاّ انّها أيضاً مناسبة لتلك المعاني من بعض الوجوه وههنا تحتاج هذه المنامات إلى التعبير وفائدة التّعبير التحليل بالعكس يعني أن يرجع المعبر من هذه الصّور الحاضرة في الخيال إلى تلك المعاني والقسم الثّالث أن لا تكون هذه الصّور مناسبة لتلك المعاني البتة وذلك يكون لأحد وجهين:
( أحدهما ) أن يكون حدوث هذا الخيال الغريب إنّما كان لوجه واحد من الوجوه الثّلاثة المذكورة في سبب أضغاث الأحلام.
( والثّاني ) أن يكون ذلك لأجل أنّ القوة المتخيلة ركبت لأجل ذلك المعنى صورة ثم ركبت لأجل تلك الصّورة ثانية وللثانية ثالثة وأمعنت في هذه الإنتقالات فانتهت بالآخرة إلى صورة لا تناسب المعنى الّتى أدركته النّفس أولاً البتة وحينئذ يصير هذا القسم أيضاً من باب أضغاث الأحلام ولهذا السّبب قيل إنّه لا إعتماد على رؤيا الكاذب والشّاعر لأنّ القوة المتخيلة منهما عوّدت الانتقالات الكاذبة الباطلة إنتهى كلامه طاب ثراه.
وكيف كان فتحصّل من ذلك أنّ المراد بصدق الرّؤيا تحقق ما يراه في النّوم وتأصله مع قطع النّظر عن الرّؤيا سواء كان من الأمور الخارجة عن نفسه مما مضى أو ياتي أو الحاضرة ومنها العلوم الحقة والمعارف اليقينية والآداب والحكم الالهية المتنزلة من محالها الملقاة ا به بالطرق السّابقة وسواء كان معلمه ومن يريه تلك الأوضاع صادقاً كالله تعالى وملائكته وحججه عليهم السّلام وأرواح السّعداء والكتاب المسطور أو كاذباً كالشّيطان وسواء كان الرائي صادقاً في نفسه مؤمناً ذاكراً الله تعالى أو كاذباً فاسقاً بل كافراً فاجراً فجاز أنْ يرى مع عتوه في النّوم بعض الحقائق لبعض تلك الوجوه .
والمراد بالرّؤيا الكاذبة عدم تحقق ماراه في الواقع ويترائى من التحقيق أنّ مرجع ذلك أحد هذه الأسباب.
( الأول ) كون المرئي مما ركبه والفه هو في نفسه مما إجتمع في باله من المعاني والصّور.
( الثّاني ) كون المرئي صورة إبليس وجنوده بأنواعهم ومنهم الهزع المتقدم ذكره.
( الثّالث ) كون المرئي ما يدخل في جوف الإنسان من الأبخرة والأدخنة والعفونات المتصاعدة في الهواء الّذي هو مسكنهم فيخالطون روحه ويصعدون إلى دماغه ويخيلون إليه الأباطيل.
( الرّابع ) كون المرئي ما يدخل في جوفه بتوسط الشّهوات المستولية عليه بسبب كثرة مزاولة الأمور الدّنيوية.
( الخامس ) كون المرئي ما يدخل في جوفه بتوسط ما يصعد إلى دماغه من أبخرة ما أكله في ليله ونهاره.
( السادس ) كون المرئي ما يدخل في جوفه بتوسط الشّهوات المستولية عليه بسبب كثرة مزاولة الأمور الدّنيوية المبعدة عن ربّه وأمثالهم من شياطين العادات والطبائع والشّهوات والعادات وسكان الهواء والمزابل والحّمامات والخربات الغير المنفكة عنهم أغلب البشر.
( السّابع ) كون المرئي مما تخيّله إليه طبيعته بحسب مزاجه.

الفصل الثامن
في ذكر ما يتوقف عليه التعبير وما ينبغي معرفته للمعبر وتفصيل ذلك يتوقف تبياته على مواضع:
الموضع الأوّل
في ذكر اقسام الرؤيا زيادة على ما مضى توضيحه:
قال السّيد علم الهدى المرتضى : وينبغي أن يقسّم ما يتخيل النّائم أنّه يراه إلى أقسام ثلاثة :
( فمنها ) ما يكون من غير سبب يقتضيه ولا داع يدعوا إليه إعتقاداً مبتدءاً.
( ومنها ) ما يكون من وسواس الشّيطان يفعل في داخل سمعه كلاماً خفياً يتضمن أشياءًا مخصوصةً فيعتقد النّائم إذا سمع الكلام فقد نجد كثيراً من النيام يسمعون حديث من يتحدث بالقرب منهم فيعتقدون أنّهم يرون ذلك الحديث في منامهم .
( ومنها ) ما يكون سببه والدّاعي إليه خاطر يفعله الله تعالى أو يأمر بعض الملائكة بفعله ومعنى هذا الخاطر أن يكون كلاماً يفعل في داخل السّمع فيعتقد النّائم أيضاً إنّه ما يتضمن ذلك الكلام والمنامات الدّاعية إلى الخير والصّلاح في الدّين يجب أن يكون إلى هذا الوجه مصروفه كما أن ما تقضى الشّر منها الأولى أن تكون إلى وسواس الشّيطان مصروفة وقد يجوز على هذا فيما يراه النّائم في منامه ثم يصحّ ذلك حتى يراه في يقظته على حدّ ما يراه في منامه في كلّ منام يصحّ تأويله أن يكون سبب صحته أنّ الله تعالى يفعل كلاماً في سمعه لضربٍ من المصلحة بأنّ شيئاً يكون أو قد كان على بعض الصّفات فيعتقد النّائم أنّ الّذي يسمعه هو ما يراه فإذا صحّ تأويله على ما يراه فما ذكرناه إن لم يكن مما يجوز أن يتفق فيه الصّحة إتفاقاً فإنّ في المنامات ما يجوز أن يصح بالإتفاق وما يضيق فيه مجال نسبته إلى الاتفاق فهذا الّذي ذكرناه يمكن أن يكون وجهاً فيه إنتهى كلامه.
وقال الشّيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه في محكي كنز الفوائد للكراجكي : انّ الرّؤيا في المنام تكون من أربع جهات:
( أحدها ) حديث النّفس بالشيء والفكر فيه حتى يحصل كالمنطبع في النّفس فيتخيّل إلى النّائم ذلك بعينه وأشكاله ونتائجه وهذا معروف بالإعتبار.
( الجهة الثّانية ) من الطّباع وما يكون من قهر بعضها لبعض فيضطر له المزاج ويتخيّل لصاحبه ما يلائم ذلك الطّبع الغالب من مأكول ومشروب ومرئي وملبوس ومبهج ومزعج وقد ترى تأثير الطّبع الغالب في اليقظة والشّاهد حتى أنّ من غلب عليه الصّفراء يصعب عليه الصّعود إلى المكان العالى يتخيل له من وقوعه منه ويناله من الهلع والزّمع ما لا ينال غيره ومن غلبت عليه السّوداء يتخيل له أنّه قد صعد في الهواء وناجته الملائكة ويظن صحّة ذلك حتى إنّه ربّما إعتقد في نفسه النّبوة وأنّ الوحي يأتيه من السّماء وما أشبه ذلك .
( والجهة الثّالثة ) ألطاف من الله عزّ وجلّ لبعض خلقه من تنبيه وتيسير وأعذار وإنذار فيلقي في روعه ما ينتج له تخييلات أمور تدعوه إلى الطّاعة والشّكر على النّعمة وتزجره عن المعصية وتخوفه الآخرة ويحصل له بها مصلحة وزيادة فائدة وفكر يحدث له معرفة.
( والجهة الرّابعة ) أسباب من الشّيطان ووسوسة يفعلها للإنسان يذكره بها أموراً تحزنه وأسباباً تغمه فيما لا يناله أو يدعوه إلى إرتكاب محظور يكون فيه عطبه أو تخيل شبهة في دينه يكون منها هلاكه وذلك مختص بمن عدم التّوفيق لعصيانه وكثرة تفريطه في طاعات الله سبحانه ولن ينجو من باطل المنامات وأحلامها إلاّ الأنبياء والأئمة عليهم السّلام ومن رسخ في العلم من الصّالحين.
ثم قال وقد كان شيخي رضي الله عنه قال لي إنّ كلّ من كثر علمه واتسع فهمه قلت مناماته.
فإن رأى مع ذلك مناماً وكان جسمه من العوارض سليماً فلا يكون منامه إلاّ حقاً. يريد بسلامة الجسم عدم الأمراض المهيّجة للطّباع وغلبة بعضها على ما تقدم به البيان والسكران أيضاً لا يصح منامه وكذلك الممتلئ من الطعام لأنه كالسّكران ولذلك قيل أنّ المنامات قلّ ما يصحّ في ليالي شهر رمضان فاّمّا منامات الأنبياء عليهم السّلام فلا تكون إلاّ صادقة وهي وحي في الحقيقة ومنامات الأئمة عليهم السّلام جارية مجرى الوحي وإن لم تسم وحياً ولا تكون قط إلاّ حقاً وصدقاً وإذا صحّ منام المؤمن فإنّه من قبل الله تعالى كما ذكرناه وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله إنّه رؤيا المؤمن تجرى مجرى كلام تكلم به الرّبّ عنده.
فأمّا وسوسة شياطين الجن فقد ورد السّمع بذكرها قال الله تعالى : من شرّ الوسواس الخنّاس الّذي يوسوس في صدور النّاس وقال : انّ الشّياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وقال : شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غروراً وورد السمع به فلا طريق إلى دفعه.
وأمّا كيفية وسوسة الجنّي للإنسي فهو أن الجن أجسام رقاق لطاف فيصح أن يتوصل أحدهم برقة جسمه ولطافته إلى غاية سمع الإنسان ونهايته فيوقع فيه كلاماً يلبس عليه إذا سمعه ويشتبه عليه بخواطره لأنّه لا يرد عليه ورود المحسوسات من ظاهر جوارحه ويصحّ أن يفعل هذا بالنّائم واليقظان جميعاً وليس هو في العقل مستحيلاً روى جابر بن عبد الله انّه قال بينما رسول الله صلّى الله عليه وآله يخطب إذ قام إليه رجل فقال يا رسول رأيت كان رأسي قد قطع وهو يتدحرج وأنا أتبعه فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله لا تحدث بلعب الشّيطان بك ثم قال إذا لعب الشّيطان بأحدكم في منامه فلا يحدثن به أحداً.
الموضع الثاني
في الاشارة الى المعبر الحقيقى وما ينبغى لغيره عمله لاجل التشبه به والاقتداء بشخصه في عمله وفكره :
إعلم أنّ لكل شيء مثالاً وشبهاً في عالم الرّؤيا والعوالم الّتي تطلع عليها الأرواح سوى عالم الحسّ وتظهر تلك الصّور والمثل على النّفوس مختلفة بحسب إختلاف مراتبها في الكمال فبعض النّفوس تظهر لها صورة أقرب إلى ذي الصّورة وبعضها أبعد وشأن المعبر الكامل أن ينتقل من تلك الصّورة إلى ما هي صورة لها بحسب أحوال ذلك الشّخص ولذا لايطلع عليها كما ينبغي إلاّ الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام المطلعون على مراتب إستعدادات الأشخاص وإختلافهم في النّقص والكمال وإلى ذلك أشار السّيد نعمة الله الجزائرى قدّس سرهّ في الأنوار النّعمانية بقوله والمعتمد عند نا هو ما دلت عليه الأخبار عن الأئمة الأخيار عليهم السّلام لأنّ ما سواها تخمين وخرص. وقال العلامة المجلسي في البحار بعد أن أورد صور ووجوه ما إعتبرة علماء العامة في التّعبير لا يعتمد على أكثرها لابتنائها على مناسبات خفية وأوهام ردية والأخبار الّتي رووها غير ثابتة وقد جرت التّجربة في كثيرٍ منها على خلاف ما ذكروه إنتهى.
أقول : واعلم أيضاً أنّه لا ينبغي للعالم أن يعبر الرّؤيا على حسب كتب العامة ولا على حسب كتب المقتفين أثر كتب العامة بل الواجب في ذلك الرّجوع اليهم عليهم السّلام والإطلاع على أحوال تفصيل ذلك من قبلهم كما ينبغي على ما رسمناه في هذا الكتاب وذلك لأنّ الرّؤيا وحي والهام وهما مما خفيا عن إدراك عقول البشر إلاّ من خصّه الله تعالى وجعله من أولي الخطر وعليه فلابد من إلتماسها من أهل الوحى والإلهام هم أمناء الله عزّ وجلّ على وحيه إجتباهم لرسالته وانتخبهم لتبليغ أمره ونهيه واصطفاهم على سائر بريته من خلقه.
وأمّا إبن سيرين الّذي يعد أشهر علماء أهل الخلاف فقد قال : عنه الشيخ محمد على الكرماني في كتاب تاويل الاحاديث:
وأمّا إقتفاء إبن سيرين وغيره في التّعبير فإنّه ضلال محض.
وقال عنه أيضاً المحدث النّوري في دار السّلام بعد عدّه لجملة من مصنفاتهم في ذلك ومنتخب الكلام في الأحلام لإبن سيرين لا يسمن ولا يغني من جوع لأنّ القليل من شروط صحّة الرّؤيا الّذي صدّروا به كتبهم ما وافق منها آثار أهل البيت عليهم السّلام ففيها غنىً وما خالفه أو تفرد به فليس لصحته ولا لقبوله مستند إنتهى كلامه أعلا الله مقامه.
وقد أشار بعض إلى أنّ إبن سيرين له أي تضلّع في علم التّعبير بالشّكل الّذي عرف عنه بل لم تخط أنامله أيّ كتاب في التّعبير وأنّ كلّ ما نسب إليه إنّما هو تزييف قال السّيد حسن الأمين في الموسوعة الإسلامية في ترجمته ما نصّه : ونسبوا إليه تأويلات أخذوا معظمها في الواقع من أرطميد ورس اليوناني وقال في موضع من مصدر واحد هو كتاب تفسير الأحلام للكتاب اليوناني أرطميد رس فتضاف اليه بعض النصوص المنقولة عن أرسطو وافلاطون إنتهى كلامه وأمّا فرويد ويونغ وأضربهما من أصحاب المدرسة الحديثة في أوربا فجلّ ما ذكروه بل ليس له في مقام التّحقيق قيمة تذكر فما هو إلاّ سفاسط من الكلام وسخف من القول وقبح في التّفكير وضلال عقيم وخروج عن الصّراط المستقيم وإنّي لأخال بأنّهم لايستحقون الذّكر في هذا المضمار وأنّ تسميتهم علماءً اضرب من الجهل وبدع من القول ومن ذلك ظهر أن معبر الأحلام على الحقيقة والاستمرار لا يكون إلاّ من عرف بطبائع النّاس وأمزجتها وحقائق ما انطوت عليه سرائرهم حتّى يعرف الدّاء والدّواء ولا يكون إلاّ الإمام عليه السّلام كما عرفت ومن ثمّ ترى تعبيره عليه السّلام للأحلام قد يكون بغير ما يناسبها ظاهراً أو لا يكون لأنّ لصدق الأحلام وكذبها سبيها آخر وهو إلقاء الملائكة إلى الرّوح العلوم والمعارف أو هو سبحانه وتعالى من غير توسطّ ملك والكذب من إلقاء الشّياطين.
والّذي يدلّ على ما تقدم ما رواه ثقة الإسلام وأجلّ أجلاء الأعلام في الكافي بإسناده عن محمّد بن مسلم قال : دخلت على أبي عبد الله الصّادق عليه السّلام وعنده أبو حنيفة فقلت له جعلت رأيت رؤياً عجيبةً فقال لي يا بن مسلم ها تها فإنّ العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة قال فقلت رأيت كأني دخلت داري واذا أهلي قد خرجت على فكسرت جوزاً كثيراً ونثرتهُ عليّ فتعجّبت من هذه الرّؤيا فقال أبو حنيفة : أنت رجل تخاصم وتجادل لئاماً في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله تعالى فقال أبو عبد الله عليه السّلام أصبتَ والله يا أبا حنيفة قال : ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت جعلت فداك انى كرهت تعبير هذا النّاصبي فقال يا ابن مسلم لا يسؤك الله فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التّعبير كما عبّره قال فقلت له جعلت فداك فقولك أصبت والله وتحلف عليه وهو مخطئ؟ فقال نعم حلفت عليه انّه أصاب قال فقلت له فما تأويلها ؟ قال يا ابن مسلم إنّك تتمتع بإمرأة فتعلم بها أهلك فتمزق عليك ثيابك جدداً فإن القشر كسوة اللب قال ابن مسلم فو الله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرّؤيا إلاّ صبيحة الجمعة فلما كان غداة الجمعة وأنا جالس بالباب أذ مرت بي جارية أعجبتني فأمرت غلامي فردّها ثم أدخلها داري فتمتعت بها فأحست بي وبها أهلي فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا فمزّقت عليّ ثياباً جدداً كنت ألبسها في الأعياد.
وفي الخبر النّبوي قال صلّى الله عليه وآله وسلّم الرّؤيا ثلاثة بشرى من الله ورؤيا تحزين من الشّيطان والّذي يحدث به الانسان نفسه فيراه في منامه.
حكى الطريحي في مجمعه عن بعض الشّارحين في شرحه لهذا الحديث قوله: أمّا الرّؤيا الحقيقية الّتي يعبّر عنها بأنّها بشرى من الله فهو ما تشاهده النّفس المطمئنة من الرّوحانيات والعالم العلوي وتلك الرّؤيا واقعة عبرت أم لم تعبّر لأنّ ما في ذلك العالم كلّه حقيقي لا يتغير وأمّا الرّؤيا الّتي هي تحزين من الشّيطان فهي ما تشاهده النّفس عند إستيلاء القوّة الشّهوية أو الغضبيّة فإنّ ذلك مما يحصل به الأمور الشّريرة بإعتبار الشّخص في الأمور الواقعة في العالم الجسماني بإعتبار حصوله عن هذيان النّفس الشّيطانيه وكذا ما يراه الإنسان من الأمور المرتسمة في نفسه من القّوة المتخيلة والمتوهّمة لأنها صورة لا حقائق لها وهاتان المرتبتان تقعان مع التعبير بحسب ما يعبران إنتهى.
وقريب من الخبر النبوي المتقدم ما رواه الكليني في الكافي بسنده عن الصّادق عليه السّلام قال الرّؤيا على ثلاثة وجوه بشارة من الله للمؤمن وتحذير من الشّيطان وأضغاث أحلام قال العلامة المجلسي لعلّ المراد بتحذير الشّيطان انّه يحذّر ويخوفّ عن إرتكاب الأعمال الصّالحة أو المراد به الأحلام الهائلة المخوفة والظّاهر انّه تصحيف ( تحزين ) لآية النّجوى في قوله ( ليحزن الّذين آمنو ) وقال التّستري في آيات بينات : المفهوم منه أنّ تحذير الشّيطان غير أضغاث الأحلام حيث جعله قسيمه والأضغاث أمّا من غلبة الأخلاط وأمّا من الأفكار والتّحذير دونهما وإنّ كان الباطل يجمعهما فيمكن أن يقال أنّ الرّؤيا على وجهين حق وباطل والباطل فسمان أضغاث وتحذير إنتهى.
وفي دعوات الرّواندي عن أبي بكر بن عياش قال كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فجاءه رجل فقال رأيتك في النّوم كأنّي أقول لك كم بقي من أجلي ؟ فقلت لي بيدك هكذا وأومأ إلى خمسة وقد شغل ذلك قلبي فقال عليه السّلام : إنّك سألتني عن شيء لا يعلمه إلاّ الله عزّ وجلّ وهي خمسة تفرد الله بها : ( إنّ الله عندهُ السّاعة وينزّلُ الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرضٍ تموت إنّ الله عليم خبيرُُ.
وقال الطبرسى في مجمعه جاء الحديث أنّ مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلاّ الله وقرأ هذه الآية ثم قال وقد روى عن أئمة الهدى أن هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التّفضيل والتّحقيق غيره تعالى.
الموضع الثالث
والكلام فيه عن الرائى زيادة على ما سبق ذكره:
لا تكون رؤيا النّساء معتبرة وجديرة بالإهتمام ما لم تكن المرأة إمرأة مؤمنة ذات شرف وعفة وحياء ولذلك فضلت وشرفت رؤيا النّساء اللاتي قد ساء خلقهن ومعتقدهن وكذلك الحال بالنسبة إلى رؤيا الرّجل المؤمن من الفاضل الكريم الدّمث فإنّ رؤياه خير من رؤيا المتصوفة والبخلاء وذميمي الخلق أمّا المتصوفة فبما أنّهم في حالة حزن وكآبة دائمين فكل ما يشهدونه في المنام فهو إنطباع عن تصوراتهم الوهميّة وإعتقاداتهم الباطلة في حال اليقظة لذا كانت رؤياهم لا أهميّة لها تذكر ولا إعتبار.
ومما يدلّ عن ذلك ما في جامع الأخبار عن كتاب التّعبير رفعه عنهم عليهم السّلام أنّ رؤيا المؤمن صحيحة لأنّ نفسه طيبة ويقينه صحيح وتخرج فتتلقى من الملائكة فهي وحي من الله العزيز الجبّار وعن أحد هم عليهم السّلام إنّه قال إنقطع الوحي وبقي المبشرات وهي نوم الصّالحين والصّالحات.
وأمّا رؤيا الطّفل ففيها قولان :
( أولهما ) أنّ الطّفل في حالة عدم تشوش ذهني وصفاء فكري لفراغ باله وخلو قلبه من الكدورات النّفسانية والحجب الوهميّة فيحتمل أن تكون رؤياه صحيحة.
( وثانيهما ) أنّ الطّفل لصغر سنّه كان ضعف إدراكه متصوّراً بالبداهة لعدم إكتمال قواه العقلية ووصوله إلى درجة الإدراك الصّحيح ولأنّه قد ينظر للأشياء على غير ما هي عليه غالباً لخلوّ ذهنه منها وجهله بها فلا يعتمد على رؤياه ولا يكون لها محلاً من التّعبير.
ومن لا يعتني بالرؤيا ولا يظن بها خيرا ونفعا وفائدة فهو قليل الرؤيا ورؤياه قليلة الاصابة والصدق.
الموضع الرابع
في الاشارة الى علة التغاير والتخالف بين صور الاشياء في عالم المثال والطبيعة على الرغم من تأديتهم معنى واحد:
إعلم المثال ينبغي أن يعلم أنّ علة الإختلاف الحاصل بين صور الأشياء في عالم المثال وصورها في عالم الطّبيعة بحيث إستدعى فهمها الإحاطة بأساليب وطريق التّعبير كامنةً في أمور ذكرها المحدّث النّوري في دار السّلام وهي كالتّالي:
( الأوّل ) إنّه قد يكون للشّيء صورة في عالم المثال وليس له صورة في هذا العالم كالشّجاعة الّتي صورتها الأسد والحيلة والخديعة فإنّ صورتها الثّعلب والجهل فإنّ صورته الخنزير ومتاع الدّنيا فإنّ صورتها العذرة وغير ذلك مما ستأتي الاشارة إليه وقد يكون للشيء الواحد صور متعددة بإعتبار جهات متعددة فيها كالعلم فإن صورته الماء من حيث كونه سبباً لحياة النّفس وبقائها والعسل لكونه أحلى الأشياء عندها واللبن لكونه من عالم الصّفاء والضّياء والأجسام النّوريّة كالشّمس والسّراج لكونه سببب تنوير النّفس وتفرقتها بين الحق والباطل وقد تختلف صورة الشيء بإختلاف الأشخاص الّذين يرونه وقد يكون الشيء الواحد مثلاً لشيئين مختلفين بإختلاف الأشخاص كالماء فإنّه مثال للعلم الّذي فيه الحياة الحقيقية للنّفوس للعلماء والمتعلّمين وللمال الّذي فيه حياة الدّنيا أو بإختلاف الأزمان كالنّار والأمطار فإنها مثال للرّاحة والنّشاط في الشّتاء وللتّعب والأمراض في الصّيف.
( الثّاني ) أن يكون سببه الإختلاف في المدرك وهو الرّوح إذا كان ضعيفاً وناقصاً من جهة العلم والإعتقاد بل مريضاً ومتشكلاً بصورة ما غلب على طبيعته من الأخلاط البدنيّة فإنّه يدرك حينئذ الشيء متكيّفاً بما هو عليه ويخرجه عن الصّورة الّتي تقوم فيه وقد منعنا سابقاً كونه كذلك دائماً غير انّه مما لا يمكن منعه كلياً لقيام التجربة ومساعدة جالات الحواسّ الظّاهرة فإنّ الإنسان يرى الشّيء الواحد مختلف الهيئة واللون والحجم بإختلاف عينه بالصّحة والمرض وقوة النّور وضعفه بل قرب المرئي وبعده وغير ذلك مما هو مذكور في محله.
( الثّالث ) أن يكون ذلك من مقتضيات وجود الشيء المرئي في هذا العالم كالأعمال الحسنة والقبيحة فإنّها أعراض في الدّنيا وجواهر في تلك الدّار كما جاءت في متواتر الأخبار ومثلها الكعبة والقرآن وشهر رجب وشعبان ورمضان بل جميع السّاعات والأزمان وخصوصاً يوم الجمعة وليلة القدر ويوم الغدير وغيرها في إطلاعه على ذلك وكشف الغطاء عن قبله ورؤيته حقائق تلك الأشياء ما مرّ من الإنذار والبشارة والعقوبة والإختبار حسب ما قد مت يداه وقد تكون صورة عمل حقيقة آخر فيرى في المنام تلك الصّورة إذا صدر منه أو من غيره هذا العمل مثل ما ورد من انّ من فعل كذا كان كمن عمل كذا هذا إذا كان المقصود إزالة الرّيب عن قلب الرّائي في كون عمل كالزّيارة مثل الحج مثلاً والاّ فلا يرى حقيقة الحج.
( الرّابع ) أن يكون السّبب فيه الشّيطان بأن يتصور في عينه الشّيء المرئي في غير صورته كالمشعبد الّذي يصرف الأبصار بحركات سريعة وخفة يلتبس على الحسّ التّفرق بين الشّيء وسبهه لسرعة الإنتقال منه إلى شبهه ومنه بعض أنواع السّحر قال الطّبرسي ( ره ) وهو عمل خفي لخفاء سببه يصّور الشّيء بخلاف صورته ويقلبه من جنسه في الظّاهر ولا يقلبه من جنسه في الحقيقة ألاّ ترى إلى قوله تعالى (( يخيل إليه من سحرهم انّها تسعي )) وفي طبّ الأئمة عن الباقر عليه السّلام السّحرة لم يسلطوا على شيء إلاّ العين.
( الخامس ) أنْ لا يكون المرئي هو أصل الشّيء الخارجي أو صورته بل شيء آخر يشارك الخارجي في بعض الصّفات الحسنة أو الذّميمة الّذي أريد تنبيه الرّائي عليه ليترتب على الخارجي بعد الكشف عنه ما يترتب عليه بملاحظة هذه الصّفة من فعل أو ترك أو زيادة أو نقصان أو حبّ أو بغض كالعذرة والقاذورات الّتي يراها الإنسان في المنام فيصيب مالاً حراماً أو حلالاً واللباس إذا رأى انّه لبسه أو خلعه فيتزوج أو يطلقها وهذه الأسباب وغيرها مما يحتمل في المقام ولا يبلغه عقول ذوي الأفهام قد يجتمع قد يجتمع في شيء واحد في منام واحد أو متعدد أو في أمور متفرقة كذلك وهذه الأمور قد تكون من الأمور الماضية أو المستقبلة أو الحاليّة والجميع قد يكون مما يتعلق بنفس الرائي أو المكان الّذي نام فيه أو يرى الّذي نام فيه أو يرى فيه الرّؤيا أو بجملة ما وجد أو يوجد في العالم فإن الإنسان قد يرى حقيقة أعماله السّابقة والعاكف عليها وما يبتلي بها بعد حين من الحسنة والقبيحة والمركّبة منهما في نوم واحد وقد يرى دفعةً في مكان معين ما فعل فيه في السّابق أو حال نومه أو يفعل فيه بعد امة من الأقسام الثلاثة من غير إرتباط لتلك الأفعال به وانّما إنكشفت له لبشارة أو انذار أو إمتحان أو غير ذلك مما مرّ وقد أموراً سلفت في العالم أو ستظهر فيه مما لاتختص بهما واذا ضممت بعض ذلك بالآخر.
ثم بما ذكرنا من أقسام مباني إختلاف الصّور تاقت الاجسام واوجبت جملة منها توهم كونها من الأضغاث والأحلام كما وقع لجلساء ملك مصر في رؤياه مه انّها كانت من الأمور المستقبلية المتعلقة بكلية العالم فلو كان معها شيء مما تقدم كانوا أولى بهذا المقال ومن هنا تعرف أن كثيراً من المنامات الّتي تحمل على الأضغاث لعدم التمكن من ضمّ أجزاء بعض المنام إلى بعض ومعرفة المناسبة بينهاهذا الباب.
الم في وضع الخامس
في الشرائط التي ينبغي توافرها في المعبر:
( الشّرط الأوّل ) أن يكون مؤمناً معروفاً بالصلاح ومكارم الأخلاق مجانباً للرّذائل على الاطلاق خالياً من الحسد والبغي فعن الصّادق عليه السّلام كما في الكافي قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله الرّؤيا لا تقصّ إلاّ على مؤمن من الحسد والبغي . قال العلامة المجلسي في المرآة في شرحه لهذه الحديث إنّما إشترط عليه السّلام ذلك لئلا يتعمد المعبر تعبيرها بالسّوء حسداً وبغياً . وقال المحدّث النوري في دار السّلام ما نصه وأمّا السّرّ في خلّوه عن الحسد والبغي والعداوة والنّفاق فوجوه:
( الأوّل ) أنّ المتصف بها لا يأمن من أن يعبر الرّؤيا بما يورث اللهم والحزن للرّائي فتصير نفسه في تشويش واضطراب وغمّ طويل وانقباض دائم لسماعه ما لا يوافقه من المكاره والبلايا وترقبه نزولها وفي هذا ضرر عظيم وصارف للنّفس عن الإشتغال بما يصلح دينه ودنياه وعلى هذا فسّر بعضهم قوله تعالى : لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً.
( ‘‘ الثّاني ) أنّ تعبيره بخلاف الواقع حسداً وعداوةً ربما يؤثر في الواقع بناءً على ما تقدم من تأثير بعض النّفوس أو الكلام في نفوس أخرى خصوصاً إذا كانت ضعيفةً كالبلة والنّساء والصبيان فتقع الرّؤيا على ما عبّره من الشّرّ وقد ذكر بعضهم أنّ وقوع تعبير يوسف لصاحبه في السّجن الّذي قال (( أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطّير منه )) انّه يصلب وتأكل الطّير من رأسه وإنكاره ما رآه وقوله عليه السّلام (( قضى الأمر الّذي فيه تستفتيان )) من هذا الباب – يعني في تأثيره في نفس المخاطب لا في تعبيره لئلا ينافي مقامه عليه السّلام وانّه لتأثير كلامه في نفس الرّجل واقعاً فقتل وصلب والحاصل إنّه لا شبهة في وجود أصل التّأثير في أمثال ذلك من الطّيرة والفال والعين والحسد وبعض مقامات المحبّة وغيرها في بعض الأحيان ومنه بعض أقسام السّحر.
( الثّالث ) إنّه قد يكون سبباً لوصول ضرر آخر عليه من جهة المعبر سواء كانت رؤياه حسنة أو لأنّه إذا عرف خير رؤياه فلا يأمن من أين يكيد له كيداً وينصب له غوائل لصرفه عنه وإذا عرف شرها سرّ وقوى في عداوته وامداده الجهة الّتي منها يصل إليه وهذا هو الظّاهر من الآية المتقدمة فإنّ أخوة يوسف كانوا يعرفون تأويلها ويخافون علوهّ عليهم فيحسدونه ويحتالون له بما يمكنهم من الكيد والغوائل كما فعلوا . إنتهى كلامه طاب ثراه.
( الشّرط الثاني ) أن يكون مطلعاً على الوارد عنهم عليهم السّلام في هذا الباب من شرائط التّعبير ولوازمه.
( الشّرط الثّالث ) أن يكون عالماً فطناً نافذ البصيرة صائب الفكرة.
( الشّرط الرّابع ) أن يكون مطلعاً على القرآن حافظاً لأغلب آياته محيطاً بتفسيرها ومعانيها.
( الشّرط الخامس ) أن يكون مطلعاً على جملة وافرة من آحاديث أهل بيت العصمة ( ع ) في الأخلاق ومكارم الأعراق والعقائد وما هنالك.
( الشّرط السّادس ) أن يكون عارفاً بأمثال العرب وبالمناسبات الخاصّة بها .
ويدل على ذلك كله ما رواه ثقة الإسلام بإسناده عن جابر ابن يزيد عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال إنّ رسول الله ( ص ) كان يقول أن رؤيا المؤمن ترف بين السّماء والأرض على رأس صاحبها حتى يعبرها لنفسه أو يعبرها له مثله فإذا عبّرت لزمت الأرض فلا تقصوا رؤياكم إلاّ على من يعقل.
وفي رواية عن أحد هم عليه السّلام قال الرّؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبّرت وقعت . قال بعض الشّارحين : إنّه عليه السّلام عبّر عن مطلق الرّؤيا بكونها كالطّائر الّذي لا قرار له ولا ثبات له حتى يحصل تعبيرها فإذا حصل طارت كالطّائر الّذي أصيب بالضربة أو الرّمية فوقع بعد طيرنه .
الموضع السادس
في بيان العوامل التي بمعرفتها يتوصل الى تعبير الرؤيا ان كانت مما يصح تعبيره : إعلم انّك إذا علمت الشّروط الّتي ينبغي مراعتها في التّعبير وعلمت صادق الرّؤيا من كاذبها وقانون ذلك على نحو ما تقدّم . إلحظ قبل الخلوص لاستنتاج ما تصبي وتروم إليه موضع الرّؤيا بالنّظر إلى جملة هذه العوامل الأربعة الزّمنية والجسميّة والمكانيّة والنّفسيّة على التّفصيل فإن ثبت بعد إمعان النّظر أنّها مما يصح تعبيره فعبّره وإن ثبت خلافه فاعزفْ عنها واعتبرها أضغاث أحلام لا معنى لها .
العوامل الزّمنيّة
ونذكرها نظماً ونثراً وقد ماله صلة بما نحن فيه في الباب الثّاني من الفصل الأول فراجع:
وأمّا النّظم فإنّي ذاكره على ما وجدته في مجمع الفوائد ودار السّلام وغيرهما حيث ذكر بهذه الصّورة:
روى الإمام الصّادق الأمين عن الإمام الأنزع البطين
تأويل ما جاء في منامه الشهر فيما رواه من كتاب الفخر
أول يوم ليس بالصّحيح ما فيه من خير ومن قبيح
وثانياً وثالثاً من بعده مهما ترى تأويله بضدّه
ورابعاً وخامساً قد أخّرا تفسيره ليالياً واشهراً
وسادساً من بعده وسابعاً كذلك الثّامن ثم التّاسعا
صادقة صحيحة لا تحرم إن كنت لا تعلم فسوف تعلم
وعاشراً باطله رؤياهم وحادياً وثانيا جاوراها
وثالثاً ورابعاً للعشر فقد كفيت خيرها والشّر
وخامس العشر رؤياها صادقة يا حبذا أن تكون موافقة
وسادساً وسابعاً يقينا تؤخر أيام مع سنينا
وثامناً وتاسعاً صحيحة مليحة تكون أو قبيحة
عشرينها وواحد العشرينا ر ا هما كاذبة يقينا وثانيا العشرين يا ؤي مغرور تأويلها الأفراح والسّرور
وثالثاً ورابعاً العشرينا مهما تكن بضده تكونا
وخامساً وسادساً العشرينا رؤياهما باطلةً يقينا
وسابعاً وثامناً لا تكذب فإنّها صحيحة مجرّب
وتاسع العشرين يا خليلي فإنّها باطلة التأويلي
ثم الثّلاثين بلا محال صادقة بأجمع الأحوال
هذا وصلّى الله ذي الجلال على النبي المصطفى والآل
وأمّا ذكرها على جهة النثّر فهو أجلى وأوضح كما لا يخفى لما فيه من دقة التّبيين وسهولة التّعيين وها نحن نذكره هنا حسبما إستفذ ناه من مفاد جملة من الأخبار المعصوميّة الواردة في هذا الباب.
( اليوم الأوّل ) الرّؤيا فيه باطلة .
( اليوم الثّاني ) الرّؤيا فيه باطلة.
( اليوم الثّالث ) الرّؤيا فيه بالعكس.
( اليوم الرّابع ) الرّؤيا فيه يتأخر تفسيرها.
( اليوم الخامس ) الرّؤيا فيه يتأخر تفسيرها.
( اليوم السّادس ) الرّؤيا فيه صادقة وعن سلمان ( رض ) قال الأحلام فيه يظهر تأويلها بعد أو يومين.
( اليوم السابع ) الرّؤيا فيه صادقة .
( اليوم الثّامن ) الرّؤيا فيه صادقة.
( اليوم التّاسع ) الرّؤيا فيه صادقة والأحلام تصحّ فيه من يومها .
( اليوم العاشر ) الرّؤيا فيه كاذبة وعن سلمان الفارسي ( رض ) قال الأحلام فيه تظهر في مدة عشرين يوماً.
( اليوم الحادي عشر ) الرّؤيا فيه يتأخر تفسيرها.
( اليوم الثّاني عشر ) الرّؤيا فيه يتأخر تفسيرها .
( اليوم الثّالث عشر ) الرّؤيا فيه باطلة لا خير فيها ولا شر.
وعن سلمان الفارسي ( رض ) قال الأحلام فيه تصحّ بعد تسعة ايام.
( اليوم الرّابع عشر ) الرّؤيا فيه باطلة لا خير فيها ولا شر وعن سلمان الفارسي ( رض ) قال الأحلام فيه تصح بعد ستّة وغشرين يوماً.
( اليوم بالخامس عشر ) الرّؤيا صادقة وعن سلمان الفارسي ( رض ) قال الأحلام فيه تصحّ بعد ثلاثة أيّام.
( اليوم السّادس عشر ) الرّؤيا فيه يتأخر تفسيرها وفي رواية أنّ الأحلام فيه تصحّ بعد يومين.
( اليوم السّابع عشر ) الرّؤيا فيه يتأخر تفسيرها.
( اليوم الثّامن عشر ) الرّؤيا فيه صادقة.
( اليوم التّاسع عشر ) الرّؤيا فيه صادقة.
( اليوم العشرون ) الرّؤيا فيه كاذبة.
( اليوم الحادي والعشرون ) الرّؤيا فيه كاذبة.
( اليوم الثّاني والعشرون ) الرّؤيا فيه رؤيا فرح وسرور وعن الصّادق عليه السّلام قال يلتمس فيه الرّؤيا.
أقول : سنوا فيك بما يلزم عمله لرؤية من تشاء من الأنبياء والأئمة والصّلحاء والمفقودين من الأهل والولد في آخر الكتاب فراجع وتحرى تطبيقها في هذا اليوم كما سمعت.
( اليوم الثّالث والعشرون ) الرّؤيا فيه رؤيا فرح وسرور.
( اليوم الرّابع والعشرون ) الرّؤيا فيه بالعكس.
( اليوم الخامس والعشرون ) الرّؤيا فيه بالعكس .
( اليوم السّادس والعشرون ) الرّؤيا فيه بالعكس.
( اليوم السّابع والعشرون ) الرّؤيا فيه صحيحة.
( اليوم الثّامن والعشرون ) الرؤيا فيه صحيحة وعن سلمان الفارسي ( رض ) قال الأحلام تصحّ في يومها.
( اليوم التّاسع والعشرون ) الرّؤيا فيه صادقة ولا تقصها إلاّ بعد يوم وعن سلمان الفارسي ( رض ) الأحلام فيه تصحّ من يومها.
( اليوم الثّلاثون ) الرّؤيا فيه صادقة.
العوامل النّفسيّة
النّفس وحدة كلّ المدركة الباطنيّة والظاهريّة فإذا تابعت القوّة الشّهوية سمّيت ( بهيمّية ) وإذا تابعت الغضبيّة سميّت ( سبعية ) وان جعلت رذائل الأخلاق لها ملكة سميت ( شيطانيّة ) وان لم تكن رذائلها ثابتة بل تكون مائلة إلى الشّرّ تارة وإلى الخير أخرى تندم على الشّرّ تلوم عليها سمّيت ( لوامة ) وان كانت منقادة للعقل العملي سمّيت ( مطمئنّة ) والمعين على هذه المتابعات الأخيرة قطع العلائق البدنيّة والاتصال بأصل الموجودات العلوية والغوص في لجج بحر الأسرار الملوكتيّة.
وجاء في حدث كميل بن زياد انّه قال سألت مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام قلت أريد أن تعرفني نفسي قال يا كميل أيّ نفس تريد ؟ قلت يا مولاى هل هي الأنفس واحدة فقال يا كميل إنّما هي أربع النّامية النّباتيّة والحسيّة الحيوانيّة والنّاطقيّة القدسيّة والكليّة الإلهيّة ولكلّ واحدة من هذه خمس قوي وخاصتان فالنّامية النباتيّة لها خمس قوى ماسكة وجاذبة وهاضمة ودافعة ومربية ولها خاصّتان الزّيادة والنّقصان وانبعاثها من الكبد وهي أشبه الأشياء بنفس الحيوان ( والحيوانيّة الحسيّة ) ولها خمس قوى سمع وبصر وشمّ وذوق ولمس ولها خاصّتان الرّضا والغضب وانبعاثها من القلب وهي أشبه الأشياء بنفس السّباع والناطقة القدسية ولها خمس قوى فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة وليس لها إنبعاث وهي أشبه الأشياء بنفس الملائكة ولها خاصّتان النّزاهة والحكمة والكلية الإلهية ولها خمس قوى بقاء في فناء ونعيم في شقاء وعزّ في ذّل وفقر في غني وصبر في بلاء ولها خاصّتان الحلم والكرم وهذه الّتي مبدؤها من الله إليه تعود لقوله تعالى ( ونفخنا فيه من روحنا ) وأمّا عودها فلقوله تعالى ( يا أيّتها النّفس المطمئنّة أرجعي إلى ربّك راضيةً مرضيّةً ) والعقل وسط الكل لكيلا يقول أحدكم شيئاً من الخير والشّر إلاّ لقياس معقول . الحديث.
أقول : وإذا كان الحال كذلك علىما عرفت فليس ببدع من القول أن يكون للنفس من التأثير على العقل الباطني مثل ما لها من التّأثير على العقل الظّاهري على السّوية لأنّ كلا الإدراكين منها ينبعان وبها يتّصلان وعنها ينشآن ويبدآن وكيف كان فأنّ هناك من الآثار الحالّة في النّفس من الّتي تؤثّر على طبيعة الإدراك عند العقل الباطني المتمثّل في الرّؤيا بغضّ النّظر عن تأثيرها هي نفسها على العقل الظّاهري ولهذا المؤثر صور نذكرها على هذا الترتيب:
( الأولى ) الإعتقاد : ونعني به أنّ المعتقد بصحة حدوث الرّؤيا وانّها سبيل للكشف عن المغيّبات والإتصال بالعوالم العلويّة والأجسام المثالية ليس حاله كالّذي لا يعتقد بأمثال هذه الأمور ويعدّها أوهاماً وخيالاتٍ لا واقع لها. فإنّ من هذا شأنه لا يرى في حال نومه الأحلام إلاّ القليل ونادراً ما تصدق وتصحّ رؤياه من ضمن هذا النزر القليل.
( الثّانية ) الإيمان : بمعني أنّ الرّجل إذا كان يعتقد الحق حقاً والباطل فمثل هذا الاعتقاد مطلوب فيما نذكره ههنا من الشّرائط وطرق التعبير وكلّ من دان بمذهب أو دين من الدّيانات الفاسدة واعتقد رأياً من الاراء الكاسدة الباطلة فهو خارج عما نقصده ولا يشمله ما نقوله وليعلم أن من كان كذلك فالّذي يراه في منامه لا يقال له رؤيا بإصطلاح الأئمة عليهم السّلام بل هو حلم لما روي عن النّبي صلّى الله عليه وآله انّه قال الرّؤيا من الله والحلم من الشّيطان وقد الإشارة إلى الفرق بينهما.
وأمّا رؤيا المؤمن فقد ورد مدحها واشترط في صحتها الإيمان كما مر وعلل ذلك بأنّ نفسه طيبة ويقينه صحيح وعن الصّادق عليه السّلام رأيُ المؤمن ورؤيا جزء من سبعين جزءاً من النّبوة.
وكيف كان فللإعتقاد في هذا الباب دخل عظيم ولأجل ذلك ترى كل متدين بد ين يرى رجال ذلك الدّين في خير ويرى كلّ من يخالف دينه في شر وليس ذلك مما يقدح في أمر الرّؤيا ولا يؤدي إلى إستقاطها وبطلانها لمجرد ذلك بل متى ما تحقق شروطها نظر فيها والواجب للمعبر أن يسأل عن عقيدة الرّائي فإذا وجده على خلاف الحق وقد رأى الرّجل ما يوافق إعتقاده ويطابق مذهبه فاللازم له والّذي ينبغي عليه أن لا يعتني بقوله ولا يأوله له ويعده من أضغاث الأحلام وأنّه من تدبير وفعل الشّيطان الّذي يزيّن لأوليائه الباطل والعمى على الهدى. وان أخبر الكافر عن رؤياه بما يخالف إعتقاده فهو حجة من الله تعالى.
( الثّالثة ) الهموم والغموم : إعلم انّ الرّؤيا تتأثر وتختلف بسبب ما يعرض للإنسان من هم وغم أثناء يقظته في يومه فمن كان في يومه أو في أوّل ليله مهموماً مغموماً بأمر ما حتى يملكه ويغلب على إحساسه وفكره ويجري بباله بحيث لا ينقلع ويزول عن ذهنه إلاّ بعسر ومهما غفل عاد إليه فإنّه من غير ريب متى ما نام رأى ما يناسب همّه وغمّه قطعاً ولا عبرة بمثل هذه الرّؤيا ومثال ذلك العاشق المبتلي بالمعشوق الغالب على فكره فإنّه متى ما نام رأى معشوقه وتعلق به وكذلك الخائف من اللصوص يرى اللصوص في رؤياه وكذلك العطشان يرى الماء والمترقب يرى ما يترقبه وبالجملة فلا عبرة بشيء من هذه الرّؤي ولا تأويل لها .
( الرّابعة ) الخصال النّفسيّة والخواص الأرضّية وهي العادة بمعنى الصّفة الّتي تشاكل الملكة والطّبيعة والشّهوة والغضب والإلحاد والشّقارة فهذه أصباغ صعبة الزّوال ترد على النّفس وتصبغها فيختلف بذلك رأى الانسان ورؤياه.
أمّا العادة فإنّ الإنسان إذا إعتاد شيئاً وداوم عليه برهةً من الزّمن حتى صار يصدر عنه من غير كلفة ويأوي إليه كلّما غفل عن ضده ويعسر عليه الإنقلاع عنه فإنّ النّفس تتطبع بذلك الطبع وتصير تلك العادة طبيعة ثانية وتصير النّفس كأنها هي ذاتيتها فكلّ ما يرد عليه من المثل ينصبغ بصبغها لا محالة فيراه على حسب ما اعتاده حتى أن المعتاد بالسّغر يرى نفسه دائماً في السفر ومعتاد الحضر قل ما يرى نفسه في والمعتاد بالعز والجاه والشرف والرفعة يرى نفسه غالباً في العزّ والمعتاد بالفقر يرى نفسه دائماً في فقر وهكذا سائر العادات ومن أجل ذلك يرى النّاس في الغالب المواضع المعتدة والأشخاص الّتي اعتاد بمعاشرتهم والصّنايع المعتادة فقلّ ما يرى الإنسان ما لم يعتاده ولذلك أيضاً إذا كانت العادة بخلاف الحق ينبغي أن لا يعبأ بما رآه لأنه حلم من تدبير الشّيطان.
وأمّا الشّهوة فإنّها تنشأ من مشاكلة النّفس مع شيء في الكينونة المغيرة المبدلة عن الفطرة الإلهية فتشتهي ذلك الشّيء زعماً منها أنّها تتوق به إليه وتلتذّ بتقاربه وتحزن بمفارقته زعماً منها أنّه بضعفها وأصل ذلك من التطبّعات العارضة فإنّه إذا غلبت المرّةُ الصّفراء مثلا تتوقت النّفس إلى الإستعلاء والسّفك والرّياسة والشّهوة وإمساك المال والبخل وأمثال ذلك وإذا غلب الدّم مثلاً تشتهي الزّنا واللواط والنّساء المحرمة والأخذان وأمثال ذلك والعياذ بالله . وإذا غلب البلغم عليها تشتهي المفعولية والهدنة والرّاحة وكثرة الأكل والشّرب والزّينة والتّجمل وأمثالها وإذا غلب المرّة السّوداء تشتهي النّفس إمساك المال والتّفرد والقبض والخمول وأمثال ذلك فأصل الشّهوة من الطبع الفاسد الغالب فتزعم النّفس التّقوي فيما يشاكلها والتضعف بما يخالفها فتشتهي تحصيل الموافق وإجتناب المخالف.
وأمّا الغضب فهو أيضاً أصله من الطّبائع فتكره ما يخالفها مع العزيمة على دفعه وقهره فهو على خلاف الجبن فإنّ الجبن فرار النّفس عن الشّيء مع وجدان ضعف عن دفعه والغضب هو نفور النّفس عن الشّيء مع وجدان قوة على دفعه فتبادر إلى الخارج طلباً لدفعه عن نفسها وبالجملة فإنّ الأصباغ الحاصلة له عن الطّبائع تكره أضدادها وتبغضها فإذا كانت للنّفس مع ذلك حرارة تكره كراهة طيش وغضب واذا كان لها مع ذلك بروده فإنّها تكره كراهة جبن وخوف وكلاهما من أصناف الغضب بالمعنى الأعم وهو أيضاً صبغ ذو تأثير عظيم على النّفس.
وأمّا الإلحاد فهو أعظمها تأثيراً وصبغ فاسد حاصل للنّفس راسخ فيها مغير لذاتيتها في الجملة حتى يجعلها على خلاف الحق وأهله فتميل طبعاً عن الصّراط المستقيم وتميل عن الحق أشد ميل فتأخذ بكل ما هو على خلاف الحق وتؤوّل كلّ ما يرد عليها على غير ما يناسبه حقيقة ولا محيص لها عنه حتى تجعله على خلاف الحق ويحصل للإنسان ذلك والعياذ بالله إذا سرى فساد طبائعه إلى أرواحه فكما أنّ الإنسان إذا حصل له فساد في طبائعه تميل إلى الأغذية المستنكرة الرّدية وتشتهيها وتتوق نفسه إليها كذلك تفسد روحه اذا سرى فساد الطبيعة اليها فتصير شاهيتها شاهية روحانية لما يناسبها ففي هذا الباب تشتهي الميل عن كل حق ويستمجه فهمها وشعورها وتشمئز من سماعه فإذا أوّلته إلى الباطل وعدلت إليه أو سمعت بباطل سكنت إليه وآنست به .
العوامل المكانيّة
قد تختلف الرّؤيا بحسب إختلاف الأمكنة لأنّ من الأمكنة ما هو مسكن للشياطين ومنها ما هو مهبط للملائكة ومنزل للرّحمة ولا ريب في سرعة تأثر النّفس الإنسانيّة بالقوى الشّيطانيّة السّفليّة . والقوى الملائكيّة العلويّة لجمعها النقائض وقوى العالم كما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله:
دواؤك فيك وما تشعر وداؤك منك وما تبصر
أتزعم انك جرم صغير وفيك إنطوى العالم الأكبر
وقد تظافرت الرّوايات في كراهة النّوم في أماكن معيّنة وما ذلك إلاّ لما تؤديه هذه المواضع من المساس بجوهر الإنسان وتحدّ من فاعليته في السّمو في مدارج الكمال والإتصال بذي الكمال والجلال ومعلوم انّ كلّ أحكام الشّارع المقدس قد بنيت على الأمور الحكمية النّابعة من العلم الرّباني المدرك لمصالح ومفاسد الأمور المطلع على دقائق الحقائق حيث تتجلى كلّ الأشياء منكشفة لعلمه إنكشاف حضور ولذا فإنّه قد توجه بالرّعاية لأصلاح مكان النّوم واختيار موضع لا يتنفّرّ عنه طباع الرّوحانيين ولا تسكنه جنود الشّياطين منعاً من تعلق الشّياطين به ودخولها في بدنه وعروقه وتعلقها بروحه وصعودها إلى دماغه وللحيلولة دون تمكنها من إحداث الخيالات والأمور الباطلة.
وهذه الرّوايات وان لم تكن قد خصصت بشأن الرّؤيا إلاّ أنّ المستفاد من عموماتها ومن مفهوم دلالة الإقتضاء يناسب ما نحن فيه ويشمله.
وقد إستعضنا بالإشارة إلى حصيلة المستفاد من مجموع الرّوايات الواردة في هذا الباب عن نقلها متناً وهي كالآتي:
( فأوّل ) المواضع التي يكره النّوم فيها والّتي تؤثر على الرّؤيا المحل الّذي لا يوجد فيه أحد غيره.
( وثانيّها ) السّطح الّذي ليس بمحجر.
( وثالثها ) البيت الذى فيه تمثال لا يوطأ أو كلب أو اناء يبال فيه .
( ورابعها ) البيت الّذي ليس له باب ولا ستر.
( وخامسها ) النّوم فوق السّبعة أو ثمانية أذرع من البيت او بعبارة أخرى في الطابق الّذي يعلوا الطّابق الأرضي من البيت وعلل بأنّ كلّ ما كان بعد سبعة أذرع طولية من سطح الأرض ممتدة إلى الأعلى فإن الشّياطين تسكن ما كان فوق هذا المقدار لأنّها ليست في السّماء ولا في الأرض وإنّما تسكن الهواء ولا يخفى أنّ أغلب سكان المدينة اليوم ينامون في مثل هذا الإرتفاع وأكثر منه بكثير ولأجل ذلك ورد إستحباب كتابة آية الكرسي وتعليقها فيه دفعاً لما يتسبب عن ذلك.
( سادسها ) البيت الّذي لم تُخرج قمامته عنه أو فيه منديل اللحم.
( وسابعها ) البيت الّذي فيه حوك العنكبوت لأنّه بيت الشّياطين.
( وثامنها ) البيت الّذي فيه جُنُبُُ أو حائض.
( وتاسعها ) المبيت في بيت فيه إمرأة غريبة بالنّسبة للرّجل أو رجل غريب بالنسبة للمرأة لما يسببه هذا الاجتماع من انصراف الرّوح عن حضيرة القدس والتطلع في الألواح الملكوتية في عالم المثال والدفاتر الحاوية لأسرار الغيب إلى الاشتغال بنوازع النّفس الأمّارة والإلتهاء بما تطيب به
( وعاشرها ) الأماكن المخصوصة الّتي نهى عن الصلاة فيها لكونها مأوى الجن أو لقذارتها الّتي تنفر عنه الملائكة أولأنّ الله عزّ وجلّ غضب أو يغضب على أهلها أو لكونها محل الخوف وغير ذلك من العلل ويجمعها عدم حضور الملائكة ومثال ذلك ذات الصلاصل ( ) وفي ذات الجيش ( ) ووادي مجنة ( ) وهذه مواضع توجد في طريق مكة وإنّما نهى عن الصّلاة فيها لأنّها أما كن مغضوب على بعضها وبعضها ينتظر العذاب . ولا في بطون الأودية ولا في السبخة ولا على القبور لما فيها من أرواح المؤمنين وعظامهم ولا على جواد الطّريق لما يقع فيه من بول الذّواب والقذر ولا في المواضع الّتي يبرك فيها الإبل لأنّها قذرة يبال في كل موضع منها ولا على بيت النّمل ولا في بيت فيه تصاوير لذوات الرّوح من الإنسان والحيوانات ولا في بيت فيه لحم خترير ولا في بيت فيه الصّلبان ولا في بيت فيه ميتة والمراد بها الحيوان الّذي مات أو قتل من غير تذكية ولا في بيت فيه دم ولا في بيت فيه ما ذبح على النّصب ولا في بيت فيه بول أو غائط والعلة في ذلك أنّ الملائكة تتنزه عن حضور مثل هذه المواضع لما هي عليه من جلال الخلقة وجمال الصورة وكمال العقل ولا يخفي عليك انّها الخفير والحارس الّذي يصّد كيد الشّيطان ويد فع غائله مكره ووسوسته ولهذا قيل إذا حضرت الملائكة ذهبت الشّياطين وهذه المواضع بحكم هيئتها وما هي عليه منفرة لطبائعها الملكوتية ولا تتفق مع جواهرها العلوية وغير لا ئقة بأن تحل فيها لما فيها من قبح العالم السفلي ومنظره المزري ومن ذلك يتبين مدى الحاجة إليها والطّريق لإستدارجها والفوز بحمايتها والوجه فيما يسببه بعدها من تمكن الشّياطين من النّفوذ في الأرواح الإنسانية والعبث بالأنفس الحيوانية والتأدية بها إلى المواضع المهلكة والضّارة في علام الطّبيعة أو المثال من غير تفريق ومن ذلك تفهم الكثير مما ورد عن الأئمة عليهم السّلام كالحديث القدسي الّذي جاء فيه عبدي أطعني تكن مثلي .... الخ
وغير خافٍ أنّ ذلك لا يكون إلاّ بإتباع الأوامر إلالهيّة واجتناب النّواهي الشّرعيّة محرمها ومكروها والغوص في أعماق الأسرار الرّبّا نيّة والتّخلق بصفات الملائكة الرّوحانيّة والتّعلق بالفيض الأقدس في كلّ طرفة عين أو إجالة فكر وعلة الكينونة تلك أنّ الباري يسخّر لعبده متى ما وصل إلى هذه المرتبة ملائكة العاملة في الأرض ويجعلها طوع إرادته وممتثلة لإندفاعاته النّابعة من الشّرع الحنيف فيكون رئيسها بتنصيب العناية الرّبانية وقائدها المستخلف على أمر وسره في أرضه ومجسداً أمره وحكمه ومصداقاً حقيقياً لقوله تعالى (( إنّي جاعلُُ في الأرضّ خليفة )) .
( الحادي عشر ) المسجد الحرام ومسجد النّبي ( ص ) بل في مطلق المساجد بغير عذر.
( الثّاني عشر ) المكان المغصوب أو المشتبه به وهذا أوّل الشّروط والآداب الّتي لابد من ملاحظتها وإحرازها فإنّ النّائم فيه سواء كان غاصباً أو غير غاصب مع علمه بذلك فنومه حرام ويجب عليه الخروج منه وردّه إلى صاحبه إن أمكن فلو نام كذلك كان في سخط الله وغصب ولعنه ولعن ملائكته وفي طاعة إبليس وجنوده ويلحق بالمغصوب كلّ دار بنيت أشراً وبطراً ورياءً وسمعةً لما ورد من كونها وبالا على صاحبها وانّه كاشف عن كون ما اكتسبه ويصرفه فيها من غير حلّه.
( الثّالث عشر ) النّوم فوق الدّابة إلاّ أن يكون في محمل يمكّنه من إسترخاء مفاصله أو وجود من يتولى زمام قودها . واعلم انّه متى ما أراد معرفة أنسب المواطن للّنّوم والإسترخاء فليختر من الأماكن ما آنست به الملائكة وتختلف إليه واذن الله أن يرفع ويذكر فيه اسمه كالمشهد الغروى في النجف حيث يعادل عبادة سبعمائة سنة ومشهد أبي عبد الله الحسين عليه السّلام في كربلاء ومكة المشرفة لما ورد من أن فضل النّائم فيها كفضل المتهجّد في البدان والمشهد الرّضوي لما ورد من أنّه روضة من رياض الجنّة وبلاد البحرين ونحوها.

العوامل الجسميّة
وتنقسم الى عوامل ناتجة عن الحالة الصورية وعوامل ناتجة عن الحالة المرضية:
فأمّا الأولى وهي النّاتجة عن الحالة الصّورية:
فلتوضيحها نقول : إعلم انّ للنّوم آداباً ينبغي مراعاتها والمحافظة على أدائها وامتثالها وقد تقدمت الإشارة لها في الفصل الثّاني من هذا الكتاب والّذي يهمنا منها هنا ما ذكرناه هناك من إستحباب النّوم على الجانب الأيمن والإستلقاء على القفا وقبل أن نشير إلى ما نريده ههنا نضيف إلى ما قدمناه هناك بعض الأخبار المعصوميّة من الّتي لها دخل في المقام وتأييد للمرام ليزداد الأمر جلاءاً ووضوحاً وقرباً من الأفهام.
فعن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم انّه قال في وصاياه لأمير المؤمنين عليه السّلام يا علي النّوم على أربعة : نوم الأنبياء على أقفيتهم ونوم المؤمنين على أيمانهم ونوم الكفّار على يسارهم ونوم الشّياطين على وجوهم.
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث له قال النّوم على أربعة أوجه الأنبياء تنام على أقفيتها مستلقيةً وأعينها لا تنام متوقعة لوحي الله عزّ وجلّ والمؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة والملوك وأبناؤها تنام على شمائلها ليستمرؤا ما يأكلون وابليس واخوانه وكلّ مجنون وذو عاهة ينام على وجهه منبطحاً.
وعن الباقر عليه السّلام قال النّوم على أربعة أوجه نوم الأنبياء على أقفيتها لمناجاة الوحي ونوم المؤمنين على أيمانهم ونوم الكفّار على يسارهم ونوم الشّياطين على وجوههم.
وعن الإمام الرّضا السّلام قال فإذا أردت النّوم فليكن إضطجاعك أولاً على شقّك الأيمن ثم انقلب على الأيسر وكذلك فقم من مضجعك على شقك الأيمن كما بدأت به عند نومك.
وهي كما ترى متفقة المقالة معتضدة الدّلالة لذا فالمستفاد منها واحد وهو أنّ الهيئة الوضعيّة لبدن الإنسان عند نومه والتّلبس الصّوري كاشفان عن الدّرجة الّتي صارت إليها النفس ومبلغ ما انتهت إليه من العبد والقرب عن الجناب الوهاب ولذلك نرى انّهم عليهم الصّلاة والسّلام قد وصفوا النّائم على وجه بانّه من أتباع الشّيطان ومواليه إن لم يكونوا هم الشّياطين بأعيانهم وجواهرهم فالصّورة المشاهدة إلّتي تشكّل بها النّائم مؤشر طبيعي ومظهر واضح ملموس شاهد على حال نفس النّائم الّذي لا يمكن معرفته في مدة اليقظة إلاّ من فلتات لسانه و إعمال جوارحه.
ويضاف إلى ذلك أن الحالة الّتي يتصوّر بها النّائم تكون أيضاً سبباً لإقبال الملائكة الملكوتيّة الرّحمانية أو الشّياطين المؤذية لأنّ من عادة الملائكة والشّياطين كما تومئ به أخبار متعددة كثيرة ويشير إليه كلّ ما ذكرناه لك فيما سبق الدّخول إلى البدن الحيواني للنظر في حالة البدن المثالي والتّأثير في الثّاني حسبما يقتضيه الدّافع ويسعه الإمكان.
ثم لا يخفى أنّ لدخولهم هذا أسباباً ودوافعاً وأبواباً ومنافذاً تتغاير وتختلف وفقاً لنوع الدّاخل فالملائكة لا تدخل إلاّ في الحالة الّتي ذكرناها للأنبياء والمؤمنين والشّياطين لا تدخل إلاّ في الحالة الّتي ذكرناها للمنافقين والكافرين والشّياطين .
وبهذا التّفصيل نكون قد وصلنا إلى ما أردنا التّنبيه والإشارة له حيث يظهر شمول تأثيرهم لعالم المثال الّذي هو من سنخهم وطبيعتهم وأكثرية عملهم فيه من غيره ولأجل ذلك نفهم السّرّ الّذي أراد أمير المؤمنين عليه السّلام بالاشاره له في قوله ومن رأيتموه نائما على وجهه فانبهوه.
وأمر ثالث نذكره وهو ما أشار اليه النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المأثور عنه حيث عدد فيه عشرة أشياء تورث الشّيب وعدّ منها النّوم على الوجه ومما يزيد الإضطجاع في الجانب الا يمن كمالا وفضلاً إستقبال القبله بالوجه فيكون على هيئة دخوله في القبر بأن يكون رأسه إلى المغرب ورجليه إلى المشرق ليكون وجهه إلى ناحية القبلة كما يتأكد النّوم على طهارة وقد مرّ في الفصل الثّاني الإشارة له.
واما العوامل الناتجة عن الحالة المرضية فالكلام في تعيينها يفتقر الى تفصيل في البين ومزيد ايضاح ولاجل ذلك نقول :
اعلم انّ الرّؤيا يختلف صدقها وكذبها بحسب غلبة الأخلاط والأمراض في البدن كما تختلف بحسب العوامل الّّتي تكلمنا عنها فيما سبق وحقيقة ذلك الإختلاف والتّأثير يعتمد على المعنى الّذي أشار إليه الإمام الصّادق عليه السّلام في الدّعاء المأثور عنه الّذي يقال عند التّوجه إلى المسجد حيث جاء فيه بسم الله الّذي خلقني فهو يهديني والّذي يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والّذي يميتني ثمّ يحيين .. الخ فتجده قد نسب فعل الخلق والهداية والإطعام والشّفا والإسقاء والموت والحياة إلى البارى جلّ وعلا وامتنع عن نسبه فعل المرض إليه تبارك وتعالى الّذي يدلل ويوضح حقيقة القوى الفاعلة في الاصابة بالأمراض وانّها غير الله عزّ وجلّ وانّما هي من فعل الشّياطين وإن كانت لها أسباب قد يكون البارى تبارك وتعالى هو احدها وذلك عندما يرفع ويبعد رحمته عن عباده فيمكن للشّياطين المخلوقين لهذه المهام الفرصة لتنفيد وظائفهم واعمال سمومهم المؤدية والمسببّة لجميع أنواع الأمراض وكلّ ما حكم به الطب الحديث من نسبة الأمراض إلى الجراثيم صحيح لا شبهة فيه لكنه بتفسير آخر لأنّ هذه الجراثيم إنّما هي صور يتصور بها الشّياطين الّذين هم أصل لها ومادتها الأولى.
وإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ من الشّياطين من يسكن النّار ومن الشّياطين من يسكن الهواء ومن الشّياطين من يسكن الماء ومن الشّياطين من يسكن التّراب.
فإذا غلب الإنسان الصّفراء حتى أدّت به تلك الغلبة إلى المرض تعلق بروحه الشّياطين الّذين يسكنون النّار فأغلب ما يخيلون إليه النّار والبرق والشّعلات والأشياء الصّفر والحروب والجدال والنّزاع والطيش والغضب والتّطيرات والتوحشات والأسلحة والسّباع وأمثال ذلك.
واذا غلب على الإنسان الدّم حتى أدّت به تلك الغلبة إلى المرض تعلق به شياطين هم سكنة الهواء فأغلب ما يخيلون إليه الجروح والقروح والدّم والأشياء الحمر والنّكاح والعشق والمحبة والأنس والألفة والشّجاعة والطّيران في الهواء والطّيور والرّياح وأمثال ذلك.
وإذا غلب على الإنسان البلغم حتى أدّت به هذه الغلبة إلى المرض تعلق به الشّياطين الّذين يسكنون الماء فأغلب ما يخيلون إليه الثلّج والمطر والبحار والأنهار والوحل والأشياء البيض والنّسوان والمفاكهة والأشياء اللينة والأشخاص الجميلة والسّمك وأمثال ذلك.
واذا غلب على الإنسان السّوداء حتى أدّت به تلك الغلبة إلى المرض تعلق به الشّياطين الّذين يسكنون التّراب فأغلب ما يخيّلون إليه المواضع الضّيقة المظلمة والسّجون والمحابس والقيد والغل والأشياء السّود والضّباب والظّلمة والصّور المهولة والأجّنة والحيّات والدّيدان وذوات الحمة والوحشة وأمثال ذلك.
وكيف كان فإذا أتاك آتٍ برؤيا وتفطنت من هيئته وأحواله وسابق علمك به أنه قد غلب عليه أحد هذه الأخلاط كما او فسد عليه كيفا وذكر رؤيا مما يناسب الخلط فلا تتصدى لتعبيرها وتأويلها فتقع في الخطأ ولا تقل له انّ رؤياك كاذبة من هذه الجهة أو هي من الشّيطان فتؤذيه بل اسكت عنه أو قل الله أعلم واجبه بالّتي أحسن .
واعلم انّه لا تأويل لها وانّها قد نشأت في خياله من تخييل الشّيطان فلأجل ما سمعت وستسمع قلما يصدق رؤيا النّاس واعلم انّ أصح النّاس خيالاً في اليقظة أصحهم رؤيا وأشدهم تشوشاً في الخيال في اليقظة والوساوس اكذبهم رؤيا لأنّ الخيالات مخرجها مع مخرج الرّؤيا واحد وأسبابهما من نوع واحد. قال الإمام الصّادق عليه السّلام في حديثه للمفضل فكر يا مفضل في الأحلام كيف دبّر الأمر فيها فمزج صادقها بكاذبها فإنّها لو كانت كلّها تصدق لكان النّاس كلهم أنبياء ولو كانت كلّها تكذب لم يكن فيها منفعة بل كانت فضلاً لا معنى له فصارت تصدق أحياناً فينتفع بها النّاس في مصلحة يهتدى لها أو مضرة يتحذر منها وتكذب كثيراً لئلا يعتمد عليها كلّ الإعتماد الخبر.

استدراك لطيف
قال العلامة المجلسي طاب ثراه :
وأمّا أضغاث الأحلام النّاشئة من الأغذية الرّديّة والأخلاط البدنيّة فهي كثيرة معلومة بالتّجارب ولقد أتى رجل والدي قدّس سرّه فزعاً مهموماً وقال رأيت الليلة أسداً أبيض في عنقه حية سوداء يحملان عليّ ويريدان قتلي فقال والدي ( ره ) لعلك أكلت البارحة طعام الإقط ( ) مع ربّ الرّمان قال نعم قال لا بأس عليك الطّعامان المؤذيان صورا لك ذلك.

الفصل التاسع
في تفصيل الضوابط التي ينبغي الاطلاّع عليها للمعبر والتي يتوصل بها الى تعبير الرؤيا والكلام في بيانها يقع في امور:
( الاول ) ان تأوّلها بالوجوه الكتابيّة كأن تأوّل رؤيا من اشترى بيضاّ انّه يتزوج لقوله سبحانه : كأنّهن بيضُُ مكنون أو أشترى لؤلؤاً أنّه يشتري غلماناً لقوله تعالى (( كأنّهم لؤلؤ مكنونُُ )) أو أوقد ناراً بين جماعة أنّه يفسد بينهم ويوقع حرباً بينهم لقوله تعالى (( كلّما أوقدوا ناراً للحرب )) أو ركب سفينة انّه ينجو من الفتن لقوله تعالى (( فأنجيناهُ وأصحاب السّفينة )) وأمثال ذلك ولابدّ لمن رام ذلك أنّ يقرأ القرآن بالتّدبّر في آياته ومناسبات كلماته .
( الثّاني ) التّعبير بالسّنة كأن تفسّر الغراب بالرّجل الفاسق لما روي انّه سمّاه النّبي صلّى الله عليه وآله فاسقاً وتفسّر الفأرة بالمرأة الفاسقة لأنّه سمّاها فويسقة وتفسّر الضّلع بالمرأة لما روي أن المرأة كالضلع الأعوج وتفسّر تلك الحيوانات الممسوخة بما مسخوا عنه كما قدمنا لتلك الأخبار ولابدّ لمن رام ذلك من التّدبر في أخبار الآل عليهم السّلام لا سيّما خطب أمير المؤمنين عليه السّلام المشحونة بالتّشبيهات السّديدة الكاملة كأن تفسير رؤيا من لبس قميصاً ضّيقاً بأنّه ينتحل ما ليس له لقوله : (( أما والله لقد تقمّصها إبن أبي قحافة )) أو جرى من تحته الماء بالرّتبة العالية والملك لقوله (( ينحدر عنّي السّيلُ )) وكذا إذا طار طير إليه ولم يبلغه لقوله (( ولا يرقى إليّ الطّيرُ )) أو جلس في وسط رحى أن يصير مدار أمور الخلق عليه لقوله (( وهو يعلم أنّ محلي منها محلّ القطب من الرحى )) وأمثال ذلك وفي كتاب الدّرر والغرر ونهج البلاغة أبواب كثيرة للّتأويل وقد فتحتها عليك وعلى هذا فقس ما سواها.
( الثّالث ) التّأويل بالوجوه الحكميّة كأن تأوّل العرش بالمكان العلي والعظمة في القدر الباطني والعلوم الباطنة وتأوّل الكرسي بالرّفعة والعلوم الظّاهرة وتأوّل الشّمس بالسّلطان والدّين والرّئاسة والملك وأمثال ذلك والقمر بالنّيابة والخلافة والوصاية والوزارة.
( الرّابع ) أن تأوّل بالأمثال المضروبة كأن تعبّر حفر البئر بالمكر للمثل السّائر (( من حفر بئراً لأخيه وقع فيها )) وجواز الماء عن الجبل باشتداد الأمر والفتنة لقولهم (( فقد جاوز الماء الزّبى )) والزّبى بئر في الجبال تحفر لصيد الأسد . ورمي السّهم معوجّاً بالكلام في غير محلّه للمثل (( ترسل في غير سدد )) وإنحلال الحزم بمن لا يبالي بما يقال له للمثل ( انك لقلق الوضين ) وقرّة العين بالولد واليد بالعون والخادم والظّهر بالأخ والرّجل بالدابة وأمثال ذلك .
( الخامس ) أن تأوّل بالشّبيه كأن تأوّل من رأى نفسه على النّعش انّه يركب الأعناق والمريض خرج من داره ساكتاً أو نزع فروة عليه أنّه يموت وينزع فروة بدنه ومنه تأوّيل (( أحمل فوق رأسي خبزاً يأكل الطّير منه )) بأنّه يصلب ويأكل الطّير من رأسه . وركوب الأسد بخدمة السّلطان والطّيران بالسّفر والصّلاة بالحجّ والزّنا بالأم الحج وبالأخت زيارة المشاهد ومعانقة الأب بزيارة الحسين عليه السّلام والميّت بالغائب وأمثال ذلك وهو باب واسع .
( السّادس ) التّأويل باللوازم كوضع الرّأس على الرّكبة بالهم وشرب الغليان بالحزن وحمرة الوجه بالسّرور والرّجفة بالخوف والإحتراق بالنّار بالعشق أو بالفراق أو بالعصيان والتّواضع بالرّفعة والتّرفع بالضّعة والطمع بالذّلة والقناعة بالعزّة وأمثال ذلك ولا بد لمن رام ذلك أن يكون نبيهاً بلوازم الأمور.
( السّابع ) التأويل بالأسامي فمن عانق من أسمه حسين يزور الحسين عليه السّلام ومن رأى مسمى بالراشد يرشد وبالصّالح يعمل صالحاً وأمثال ذلك وهذا من باب الفأل.
( الثّامن ) التّأويل بالإقتران فإنّ من رأى مقاماً خطيراً وليس هو من أهله يناله أخوه أو أبوه أو قريبه ممن له أهل وان رأى أحداً ليس في البلد مثلا يرى نسيبه أو اقاربه أو الملازمين له أو رأى أنّه زار السّلطان أو جالسه فلربما يجالس وزيره أو بعض أرباب المناصب أو خدّامه وهكذا وهذا أيضاً باب واسع مجرب ولابدّ من ملاحظة حال الأشخاص وما يمكن لهم وما لا يمكن فتدبّر.
( التّاسع ) التّأويل بالدّرجة والرّتبة فإنّ من رأى ما يدلّ على إرتفاع يرتفع بقدر درجته فإرتفاع الفلاح غير إرتفاع الوزير وارتفاع الوزير غير إرتفاع السّلطان ومن رأى ما يدلّ على العلم يزداد علما في صنعته فلا ينال الصّائغ الحكمة الإلهية ولا الطّبيب الفقاهة ولا الفقيه الحكمة وأمثال ذلك فاعرف قدر كلّ راءٍ حتى لا تخطئ.
( العاشر ) التّأويل بنوع عين ما رأى أو جنسه وقد نبّهنا عل ذلك سابقاً فمن رأى أنّه صعد جبلاً نقول تصل إلى رتبة شامخة ودرجة عاليه عليّة ومن رأى أنّه شرب ماءاً تقول تنال علماً فتأوّل التّمر بعلم الحقيقة والفواكه بعلم الطّريقة والبقول بعلم الشّريعة ورعي الغنم بالرّياسة وركوب البحر بإرتكاب الأمور المهولة والغوص فيه بالغوص في الفتن وان كان البحر حلواً صافياً بعلم غزيز وأمثال ذلك وتراعى الأشخاص في ذلك ايضا.
( الحادي عشر ) التّأويل بالصّفة كورد لا دوام له بحبيب لا وفاء له وحيّ العالم والأشجار الخضر صيفاً وشتاءاً بحبيب له وفاء والآت البيت بالخدم والدّواجن بالأضياف والتنور بالقهرمان والسّنّور بالأنيس والفأر بالسّارق كالعقعق والببغاء بالخطيب والبلبل بالمغني والخطّاف بالمستجير والنّعل بالزّوجة وأمثال ذلك فتنظر صفة المرئي الغالبة عليه المعروف بها فتأوّله إلى صفته .
( الثّاني عشر ) التّأويل بإختلاف الأحوال كالفاكهة في أوانه شفاء وفي غير أوانه مرض والدّهن قليله مال وكثيره فتنة وبلية والمطر في أوانه رحمة وفي غير أوانه نقمه وقليله رحمة وكثيره نقمة وهكذا تلاحظ أحوال كلّ شيء مع مقارناته وكذلك قد يأوّل بالمضادة وبدلالة الطّبع وبدلالة العادة وبدلالة الصّحة وبدلالة الكسب والصّنعة وأمثال ذلك وكفى بما ذكرنا تمثيلاً.
وقال العلامة المجلسي الأوّل في شرح الأنوار الأربعة للعرش كما في الكافي النّور الأصفر أي رؤيته في النّوم كناية عن العبادة وصورة لها كما هو المجرب في الرّؤيا انّه إذا رأى العارف في المنام الصّفرة يوفق لعبادة كما هو المشاهد في وجوه المتهجدين وقد ورد في الخبر انّه تعالى ألبسهم الله من نوره لما خلوا به والنّور الأبيض بالعلم كما جرب أنّ من رأى في المنام لبناً أو ماءً صافياً يفاض عليه علم خالص عن الشّكوك والشّبهات والنّور الأحمر المحبة كما هو المشاهد في وجوه المحبين وجرب أيضاً في الرّؤيا والنّور الأخضر المعرفة وهو العلم المتعلق بذاته وصفاته سبحانه كما هو مجرّب في الرّؤيا إنتهى كلامه.

الفصل العاشر
والكلام فيه يقع في تفسير بعض من الصور الكلية القابله للانطباق وعلى مصاديق متعددة
نذكرها لتنمية ملكة التّعبير واعطاء ذوق الخبير لمن ليس بخبير وقد آثرنا ترتيبها على حسب حروف الهجاء العربي تسهيلاً لإستخراجها وقت الحاجة مع تذييل لوجوه وعلل بعض صور التّعبير للكشف عن صحة ما أوردناه في كلامنا المتقدم ومنه نستمدّ المعونة والتّوفيق إنّه أكرم من دُعي فأجاب وأسبغ فأطاب.
بابُ الهمزة
ا ـ ( الأُذُنُ ) من رأى أنّ أذن زوجته قد قطعت فإنّه يفارقها أو يموت أحد أقاربها .
2 ـ ( الأذآن ) من رأى أنه يؤذّن فإنّه يوفق للحج لقوله تعالى : (واذن في النّاس للحج) وقيل أنّ من رأى أنّه يؤذّن فإن كان من أهل الصّلاح يرزق الحج لقوله تعالى (( وأذآنُ من الله ورسوله إلى النّاس يوم الحجّ الأكبر )) وان كان من أهل الفجور يبتلي بالسّرقة لقوله تعالى (( فأذّن مؤذّنُُ بينهم أيتّها العير إنّكم لسارقون ))
3 ـ ( الأرض ) من رأى أنّ الأرض قد انشقت فإنّه يصيبه خير ومنفعة وفرح وخلاص من الهمّ . ومن رأى أنّ الأرض ضافت فبالعكس .
4 ـ ( الأرنب ) من رأى أرنباً فإنّه امرأة فاسقة يصادفها.
5 ـ ( الأسد ) من رأى كأنّه ركب أسداً فإنّه يغلب عدوه ويقهره ويرى خيراً كثيراً .
6 ـ ( الله ) عن الصّادق عليه السّلام قال لمن سأله عمن زعم أنّه رأى ربّه عزّ وجلّ في منامه أنّ ذلك يدل على أنّ الرّائي رجل لا دين له وذلك لأنّ الله تبارك وتعالى لا يرى في اليقظة ولا في المنام ولا في الدّنيا ولا في الآخرة.
7 ـ ( إمرأةُ ) من رأى إمراةً سوداءً ثائرة المزاج مقطبة الوجه أوّلها النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالبلاء.
باب الباء
1 – ( بئر ) من رأى انّه يسقي من بئر ويشرب فإنّه رزق وعلم وفرح وسرور.
وان كان ماؤها عالياً بحيث لا يحتاج إلى الاستسقاء فهو رزق وعلم من حيث لا يحتسب.
2 – ( البحر ) من رأى انّه قد وقع في البحر فإن كان ماؤه حلواً أو صافياً فهو علم وجاه وتوفيق.
وان كان ماؤه مراً أو كدراً فهو بلاء وفتنة أو ضلالة ، ومن رأى بحراً متلاطم الموج فإنّه شهوات وأهواء لقوله عزّ وجلّ كظلمات في بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج.
3 – ( البعير ) من رأى انّه ينازع بعيراً فهو منازعة عدو فان غلب في النّوم فهو الغالب.
4 – ( البول ) رأى رجل كأنّه يبول في يده فأوله الإمام السّجاد عليه السّلام بأن تحته محرم له فظهر أنّ زوجته أمّه من الرّضاعة.
وروى عن جدنا نادرة أو انه ووحيد دهره وزمانه العلامة الشّيخ حسين تغمده الله بواسع رحمته أنّه رأى نفسه الشّريفة في عالم المثال واقفاً يبول في محراب مسجده فظن أنّ تاويل رؤياه فساد في عقبه أو ذنب إرتكبه فأطرق حزيناً كئيباً ولما سمع أحد خواصه من العلماء المقربين لديه بأمر رؤياه أوّلها له بأنّه سيخرج من ذريته وعقبه من يصلى بعده في هذا المحراب وبشّره بصلاح خلفه فكان الأمر كما ذكر.
5 – ( البَغْلُ ) من رأى أنّه راكب بغلاً جسيماً فإنّه يرزق عزاً وجاهاً.
6 – ( البقرةُ ) من رأى بقرةً حسنةً فإنّها تدلّ على سنة حسنة مقبلة عليه ويكون في سعة في تلك السّنة ، وان كانت ضعيفةً فهو في شدة وضيق في تلك السنة.
7 – ( البكاءُ ) من رأى في منامه أنّه يبكي فأنّه يكون في سرور وراحة.
8 – ( النّساءُ ) من رأى أنّه يبني بيته بلبن وطين فهو خير ورزق وسعادة .
9 – ( الباب ) من رأى أنّه فتح باباً فإنّه ينصر ويظفر ويصل إلى بغيته ومرامه .
10 – ( البيضُ ) من رأى بيضاً فهو نساء لقوله تعالى (( كأنّهنّ بيض مكنونُ )).
باب الثاء
1 – ( الثّعلبُ ) من رأى ثعلباً في منامه فإنّه عدوٌ له يحاول أن يمكر ويغدر به.
2 – ( الإثمار ) من رأى أنّ نخلته أثمرت فإنّه يدلّ على صلاح ورزق يناله أو حمل في بطن إمراته منه . ومن رأى انّه طلع نخلته فإنه ينال جاهاً ونعمةً وولداً.
3 – ( الثّمرُ ) من رأى الثّمار قد طلعت في وقتها وأوانها فهو ولد له يعمر ويعيش طويلاً.
4 – ( الثّيابُ ) من رأى أنّه يقصر أو ينظف الثّياب فإنه تغفر ذنوبه وينال خيراً.
باب الجيم
1 – ( الجبل ) من رأى كأنّه صعد جبلاً أو تلاًّ فهو عزّ ورفعة مقام وان نزل فبالعكس.
ومن رأى نفسه على جبل شاهق فإنّ الله عزّ وجلّ ينصره على أعدائه ويرفع مقامه .
ومن رأى إنّه وقع من تلٍّ أو جبل فإنّه يهتك مقامه ويستخفّ به .
2 – ( الجذعُ ) عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال في المرأة ذات زوج وقد غاب ورأت في منامها أن جذع ( إسطوانة ) بيتها قد إنكسر أنّ ذلك يدلّ على قدومه سالماً من الآفات والنّكبات.
بيان : قيل أن وجه تأويل صلّى اللله عليه وآله بهذا التّأويل أنّ الجذع عليه قوام بيت المرأة وهومثل زوجها الّذي عليه قوام بيتها وانكسارها نزولها بلحاظ ونزول الزّوج الغائب رجوعه من غيبته.
3 – ( الجاموسُ ) من رأى أنّه راكب على جاموس فإنّه يرتفع قدره ومنزلته بين النّاس.
4 – ( الجملُ ) من رأى أنّه راكب على جمل فإنّه يسافر سفراً بعيداً.
5 – ( الجنّةُ ) من رأى أنّه دخل الجنّة فإنّه يستريح من همّ الدّنيا أو مرض أو دين وتصيبه بشارة وسرور. ومن رأى انّه أكلَ من ثمارها فإنّه يرزق رزقاً حلالاً أو ولداً صالحاً.
6 – ( الجوفَ ) من رأى أنّ جوفه قد كبر فإن كان مؤمناً يكثر ماله وولده وان كان فاسقاً فإنّه يأكل الحرام .
باب الحاء
1 – ( الحبلُ ) من رأى حبلاً فإنّ ذلك يدلّ على ما سيلاقيه من العهد والأمان لقوله تعالى (( واعتصموا بحبل اللهِ جميعاً )).
2 – ( حجرُ ) من رأى حجارة فإنّها تدلّ على قسوة لقوله تعالى (( وأشدُّ قسوةً ))
3 – ( الحبوبُ ) منْ رأى الحبوب بأنواعها واختلاف صورها وهيئاتها فهو رزق حلال يحصل عليه .
4 – ( الحديدُ ) من رأى أنّه وجد حديداً فإنّه يحظى بقوة ونصرة وجاه .
5 – ( الحدّادُ ) من رأى كأنّه حداد فإنّه يصيب سلطنة وقوة جسم .
6 – ( الحرمُ ) عن الإمام الصّادق عليه السّلام قال فيمن رأى أنّه جالس في الحرم المكي وكان خائفاً بانّه يخلص من ظالم ويأمن من كيده.
بيان : أنّما قال عليه السّلام ذلك لقوله عزّ وجلّ في سورة القصص : أو لمْ نمكّنْ لّهمْ حرماً آمناً يجبى إليه ثمراتُ كلّ شيءٍ.
وقوله في سورة العنكبوت : أو لم يروا أنّا جعلنا حرماً آمناً ويُتخطّف النّاس منْ حولهم . وفي تعبيره عليه السّلام هذا كما لا يخفى إشارة إلى جواز إستخراج التّعبير من كلام الله تعالى كما يطالعك بذلك غير محل.
7 – ( الحسينُ ) عن الإمام الصّادق عليه السّلام قال إنّ كلّ من رأى أنّه عانق من سمى حسيناً فإنّه يدلُّ على بقاؤه وطول عمره وزيارته لقبر أبي عبد الله الحسين عليه أفضل الصّلاة والسّلام.
8 – ( الحلوى ) منْ رأى الحلوى وما شابهها فهو رزق حلال .
9 – ( الحمارُ ) من رأى حماراً يحمل كتباً فهو عالم لا يعمل بعلمه لقوله تعالى : ومثلُ الّذين حمّلوا التّوارة ثمّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً.
10 – ( الحمّام ) من رأى كأنّه يدخل الحمام فإنّه يوفّق لزيارة أحد الأئمة عليهم السّلام فإنها موجبة لتطهير الأرواح عن لوث الخطايا والذّنوب كالحمّام لتطهير الأجسام.
11 – ( الحيّاتُ ) من رأى في بيته حيّة فإنّه يرزق ولداً أو مالاً أو تقبل عليه الدنيا . ومن رأى أنّه يملك شيئاً من الحيّات السّود العظام فإنّ أعداءه تنقاد إليه.
ومن رأى أنّه قتل حيّة فإنّه ينتصر على أحد أعدائه .
بيان : قال المحدّث النّوري ( قده ) الحيّة تعبّر بالعدو لقوله تعالى (( قلنا اهبطوا بعضكمٍ لبعض عدُوٌّ في الأرض )) وفي تفسير الإمام عليه السّلام قلنا يا آدم ويا حواء يا أيّتها الحيّة ويا إبليس اهبطوا بعضكم لبعض عدو وآدم وحواء عدو الحيّة وابليس والحيّة وأولادهما أعداؤكم أو بالدّنيا كما شبّهها أمير المؤمنين عليه السّلام بها فإنّها لين مسّها وفي جوفها السم الناقع يهوى اليها الصّبي الغافل ويهرب منها الفطن العاقل.
باب الخاء
1 – ( الخشبُ ) من رأى خشبة فإنّها تدلّ على نفاق لقوله تعالى (( كأنّهمْ خشبٌ مسنّدةٌ))
وعن الصّادق عليه السّلام قال فيمن رأى في منامه كأنّه في موضع يعرفه وكان شبحاً من خشب أو رجلاً منحوتاً من خشب على فرس من خشب يلوح بسيفه وهو يشاهده فزعاً مذعوراً مرعوباً أن رؤياه تدّل على عزمه على اغتيال رجل في معيشته.
بيان : قا الشّيخ محمد الكرماني في تأويل الأحاديث وجه التّأويل أنّ الرّجل من الخشب على فرس من خشب يدلّ على رجل منافق قوله تعالى : (( كأنّهم خشبٌ )) ويخدع الانسان ويرى أنّه رجل وهو خشب فهو يغتال ويخدع النّاس والسّيف آلة القطع ففسر له أنّ ما رأيت صفتك ترى النّاس إنك صديق مؤمن ولست به وتريد القطع عليهم والباقي عرّف حاله.
وقال المحّدث النّوري ( ره ) في دار السّلام في توضيح سرّ تأويله عليه السّلام بهذا المعنى مانصه :
أنّ الشّجرة بل مطلق النّبات أشبه شيء بالإنسان من بدو غرسها في أرض طيّبة أو خبيثة وسقيها بماءٍ ملح أو عذبٍ فراتٍ وقلع الشوكة من أطرافها وإبقائها وكثرة أغصانها وقلتها ووجود الثّمرة لها وعدمه واختلاف ثمرها في النّفع والضّرر وطول البقاء وقصر زمانه وعموم الإنتفاع به وعدمه وكونها في محلٍّ محفوظ عن الحوادث الخارجة وعدمه وهكذا الإنسان من حيث إنسانيته وترقّيه من عالم طبيعته وصعود نفسه عن درجة بهيمته وسبعيته وشيطانيته وتكميله قوتيه العلمية اللتين بهما يقدر على العروج إلى عالم القدس الأعلى وعدم ذلك كلّه وانتفاع النّاس به في ذلك وعدمه وحفظه عقائده وعلومه الحقّة وأعماله الحسنة عن أبالسة الأوهام والآفات العظام وعدمه وأمثال ذلك مثلها ولذا عبّر الله تعالى عن الفريقين بها كثيراً في كتابه العزيز (( مثلاً كلمةً طيّبة كشجرةٍ طيّبةٍ أصلها ثابتُ وفرعها في السّماء تؤتي أكلها كلّ حينٍ بإذن ربّها ويضرب الله الأمثال للنّاس لعلّهم يتذكّرون ومثل كلمةٍ خبيثةٍ كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثّتْ من فوق الأرض ما لها من قرار . ففي الباقري الشّجرة رسول الله صلّى الله عليه وآله ونسبه ثابتٌ في بني هاشم وفرع الشّجرة علىّ بن أبي طالب عليه السّلام وغصن الشّجرة وثمرتها الأئمة من ولد على وفاطمة عليهما السّلام وشيعتهم ورقها.
وفي خبر والأئمة أغصانها وعلمنا ثمرها .
وفي الباقري أيضاً أنّ الشّجرة الخبيثة بنو أميّة وكذا في أخبار كثيرة في قوله تعالى والشّجرة الملعونة في القرآن ومر بعضها في منامات النّبي صلىّ الله عليه وآله وسلّم .
وفي المجمع في النّبوي في قوله تعالى صنوان وغير صنوان إنّه عليه السّلام قال لعلي عليه السّلام النّاس من شجر شتّى وأنا وأنت من شجرة واحدة.
وفي تفسير محمد بن العباس تأويل قوله تعالى والنّجم والشّجر يسجدان. بالنّبي والأوصياء صلوات الله عليهم.
وفي الصّادقي المروي في تفسير على أن المراد من الشّجرة في قوله تعالى (( ومن الشّجر وممّا يعرشون )) العجم بعد تفسير النّحل بهم عليهم السّلام ويشير إلى ذلك أيضاً ما في الكافي وغيره في قوله تعالى (( فلينظر الإنسان إلى طعامه إنّا صببنا الماء صبّا ثمّ شققنا الأرض شقّا فأنبتنا فيها حبّا وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهةً وأبّاً )) وعن زيد الشّحام عن أبي عبد الله عليه السّلام قلت ما طعامه قال علمه الّذي يأخذه عمن يأخذه ، وعليه فيمكن أن تكون في الأقسام إشارة إلى أنواع المعارف الإلهية والعلوم المحمدية والحكم العلوية فجاز تأويل الأشجار بالرّجال المختلفة ومعرفة نفسه بما يراه في المنام من أقسامها.
ثم قال قال المولى محمّد صالح في شرح الخبر الأخير وكأنه عليه السّلام أوّل رؤياه بالإلهام والتّعليم الرّباني ويحتمل أنّه عليه السّلام إستنبط أن ذلك الرّائي منافق يريد إغتياله غيره من قوله (( كأنّهم خشبٌ مسنّدةٌ )) وقد فسّر بعض المفسرين الخشب بالمنافق نظراً إلى هذه الآية فذلك الشّبح الخشبي كان مثاله وذلك الفرس الخشبي كان نفاقه وكما ان المنافق في ترويج امره راكب على فرس النفاق الّذي لا يكون أمره رائجاً ولا يوصل صاحبه إلى منزل كذلك الفرس الخشبي وسيف ذلك الشّيخ قصد الرّائي إهلاك غيره وأمّا كون الإغتيال في أمر المعيشة فيحتمل انّه مستنبط من ركوبه على الفرس قد يأوّل بالدّنيا وسعة المعاش ولأنّه سبب لإزدياد الرّزق والتّوسعة في المعيشة وطلب الدّنيا كما في بعض الرّوايات إنتهى كلام المولى المذكور.
ثم قال المحدّث النّوري بعد إيراده هذا الكلام ما نصه : ومن هنا أوّل بعضهم رؤيا من رأى أنّه يحمل البيض إلى تحت الأخشاب بأنّه يقود الفاحشات إلى الرّجال إذ البيض هي النّساء لقوله تعالى كأنّهن بيض مكنون ، ومما ينسب إلى نبيّ الله يوسف عليه السّلام إنّ من رأى أن الأشجار يبست يصير الرّأئي كاذباً وان كان الخشب اليابس مما ينتفع به يصل إليه منفعة عظيمة وان رأى أنّه قلع الأشجار أو كسرها يصل إليه همّ كثير وان رأى النّخيل يصل إليه نفع عظيم وان رأى نفسه فوق الشّجر يصير غنيّاً وان رأى نفسه فوق شجرة الزيتون او تحتها يصير مسروراً في النّشأتين وشجرة الرّمان الحلو مال حلال والحامض الحرام وشجرة النّارنج مرض قليل والعنب الأبيض غنى للمفلس والأسود الثّلج والمطر والحصرم إستماع كلمات سوء من الأقارب والزّبيب طول في العمر إلى آخر مالا يقتضى ذكره إنتهى كلامه علت في الفردوس أعلامه.
2 - ( الخمرُ ) أو النّبيذ عن الصّادق عليه السّلام قال من رأى في منامه أحد الائمة المعصومين ورأى نفسه في الرّؤيا كأنّه يشرب النّبيذ حال ذلك فإنه يدلّ على ترك ولاء أهل البيت عليهم السّلام وتخلفه عنهم.
3 – ( الخاتم ) من رأى في يده خاتم فإنّه يتزوج وان رأى كأنّه لبس خاتم من فضة فإنّه رزق يناله ويتحسن حاله وان رأى أن خاتمه انكسر فإنّه يطلق إمرأته أو يقطع بينهما نزاع ومن رأى النّبي ( ص ) ، وفي يده خاتم فإنّه عزٌّ وجاه.
4 – ( الخضابُ ) من رأى يده مخضوبة غمسة فإنه يبتلي بدمّ خطأٍ.
5 – ( الخنزيرُ ) من رأى خنزيراً فإنّه يعمل حراماً أو يكتسب مالاً من طريق غير مشروع.
6 – ( الذّهبُ ) من رأى ذهباً فإنّه يدلّ على ذهاب شيء منه .
باب الرّاء
1 – ( الرّكوع ) من رأى أنّه راكع فإنّه يدلّ على التّوبة لقوله تعالى (( وخرّ راكعاُ وأناب )).
2 – ( الرّوضة ) من رأى أنّه في روضة ووسط الرّوضة عمود في أعلى العمود عروة فقيل له إرقه فقال لا أستطيع فاتاه وصيف رفع ثيابه فرقى فاستمسك بالعروة فإنّه يدلّ على إنّ تلك الرّوضة الإسلام وذاك العمود عمود الإسلام وتلك العروة العروة الوثقى لا يزال مستمسكاً بها حتى يموت.
3 – ( الرّيح ) من رأى الرّيح تقلع شجراً فإن كان الشّجر ذات ثمرة فهو إنتقال رجل كان خيره يجري على النّاس من محل إلى محل آخر وان كان غير مثمر أو ثمرته مرّة فهو راحة لأهل البلد وخلاص من يد ظالم غشوم.
باب الزّاي
1 – ( الزّلزلة ) من رأى الزّلزلة فإنّه يقع في خوف أو فتنة فيتصّدق .
2 – ( الزّراعةُ ) من رأى انّه يزرع زرعاً فهو خير وصلاح ورزق يناله أو تحمل إمراته منه.
3 – ( الزّوجةُ ) من رأى زوجته حاملاً فإنّه يرزق ولداً ويصيب خيراً .
ومن رأى زوجته تغزل فإنّه يرزق ولداً.
ومن رأى أنّ أُذُنَ زوجته قد قطعت فإنّه يفارقها أو يموت أحد أقاربها .
باب السّين
1 – ( السّباحة ) من رأى أنّه يسبح في ماءٍ جارٍ أو بحرٍ فهو علم وراحة وحياة هنيئة طيّبة ورفاهية في العيش وان كان الماء الّذي يسبح فيه كدراً فإنّه يخلقه همّ أو غمّ.
2 – ( السّجودُ ) من رأى أنّه ساجد فإنه إيمان ورحمة وطاعة لقوله تعالى (( واسجد واقترب )).
3 – (السّحاب ) من رأى السّحاب فإنّه حكمة ينالها فإن ركبه علا في الحكمة وان أصاب منها شيئاً أصاب حكمة وان خالطه ولم يصب شيئاً خالط الحكماء فإن كان في السّحاب سواد وظلمة أورياح أو شيء من هيئة العذاب فهو عذاب وان كان فيه غيث فهو رحمة.
4 – ( السّفينة ) من رأى أنّه ركب سفينة فهو خلاص من كل شدّة وبلاء لقوله تعالى ( وأنجيناه وأصحاب السّفينة ) وان إنكسرت به فيقع في بلاء ومصيبة وهمّ وغمّ.
5 – ( السّماء ) من رأى أنّ السّماء قد أضاءت ضوءاً كثيراً فإنّه يحدث له ماله ويزرق رزقاً واسعاً كثيراً أو علماً نافعاً موجباً لهدايته وبصيرته . ومن رأى السّماء قد أظلمت فإنّه يحدث شرُُ أو ظلمٌ ويوجب حيرته.
ومن رأى أنّه قد إرتفع إلى السّماء فإنّه ترفع درجته وقدره وينال عطاءاً ورزقاً واسعاً ويزيد في علمه وبصيرته لقوله تعالى (( ورفعناهُ مكاناً عليّاً ))
ومن رأى أنّه جالس في السّماء بخلص من ظالم . ومن رأى السّماء قد انفرجت منها فرجة ونزل منها شيء فهو سعة عيش وفرج ورخاء.
ومن رأى أنّ السّماء تمطر ماءاً أسوداً فإنّه فتنه أو ضلالة تقع في البلد.
6 – ( السّمْنُ ) من رأى سمناً فإنّه قد يكون مالاً في التّأويل وقد يكون علماً وحكمةً .
7 – ( السّيفُ ) من رأى أنّه شاهراً سيفاً فإنّه يرفع قدره ويشتهر صيته بحسن فعله وبلائه في الخير. ومن رأى أنّه أعطي إليه سيف فإنّه يرزق ولداً وان رأى أنّ سيفاً قد إنكسر فإنّه يموت الولد وان إنكسر غلافُهُ فإنّه تموت الأم . ومن تقلّد سيفاً فإنّه يعمل عملاً صالحاً او يرزق ولداً صالحاً .
8 – ( السّيلُ ) من رأى سيلاً قد أحاط بالمدينة الّتي هو فيها فإنّه فتنة أو عسكر سلطان فإن كان ماؤه صافياً فسلطان عادل والاّ فظالم وجائر.
باب الشّين
1 – ( الشّامُ ) من رأى أنّه في بلاد الشّام خصوصاً بيت المقدس فإنّه يبارك له في ماله وولده أو علمه وبحسب حاله يرزق من الطّيبات لقوله تعالى ولو بوأنا بني إسرائيل مبؤ صدق ورزقناهم من الطّيبات فقد فسّر بالشّام بيت المقدس وقيل مصر وقوله تعالى (ونجّيناهُ ولوطاً إلى الأرض الّتي باركنا فيها للعالمين ) وقوله : (ولسُليمان الرّيح عاصفةً تجري بأمره إلى الأرض الّتي باركنا فيها للعالمين ) وقوله (وجعلنا بينهم وبين القرى الّتي باركنا فيها) وقوله سبحانهُ : (سبحانِ الّذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الّذي باركنا حوله) وقوله تعالى (ادخلوا الأرض المقدّسة الّتي كتب الله لكم) فقد فسّرالأرض والقرى بأرض الشّام وقراها ويساعده جملة من الأخبار.
2 – ( الشّعرُ ) من رأى أنّ شعر رأسه قد طال فهو سعادة وعزّ وجاه ومن رأى أنّ لحيته قد نتفت أو حلقت فهو خسران وذهاب جاهه ومن رأى أنّ شعر يديه كثر فإنّه قوة ورزق .
3 – ( الشّمس ) عن الإمام الصّادق عليه السّلام قال فيمن رأى أنّ الشّمس طالعة على قدميه دون جسده انّه مال يناله من نبات الأرض من بُرٍّ أو تمرٍ يطأه بقدميه ويتسع فيه وهو حلال إلاّ أنّه يكدّ فيه كما كدّ آدم عليه السّلام . ومن رأى كأنّ الشّمس قد أظلمت أو وقعت أو اسودّت يحدث في العالم مصيبة من موت عالم أو سلطان عادل أو بلاء عام أو يموت أحد أبويه فيعبّر بحسب حال الرّائي.
بيان : قال الشّيخ محمّد الكرماني لما كان تأويل الشّمس الملوكية والمالكية وأشرقت على أقدامه فتأوّله بمال مملوك يطاؤه بقدمه والرّائي كان مناسباً ليكون ماله من نبات الأرض ولو راه سلطان لعله كان يقول له تطأ الذّهب وجعله حلالاً لشرافة الشّمس وكونها من السّماء وأوّل أنّه يكدّ فيه أو يلح في الطّلب.
ومن رأى الشّمس قد طلعت من المغرب فيرى من جانب إبيه الميت خيراً أو يلحقه خسران وخوف ومن رآها قد دخلت منزله فهو موجب لعزته وجلاله وتكثر منافعه . وان كانت منكسفة أو متغيرة فهو علة ومرض لعالم مرجع أو لأبيه أو سلطان أو يصيب الرّائي ضيق وهمّ والشّمس هو العالمُ المعروف أو سلطان أو احد الوالدين. وعن الصّادق عليه السّلام قال فيمن رأى الشّمس بازغةً وطالعةً على رأسه دون جسده أنّه ينال امراً عظيماً جسيماً ونوراً ساطعاً وديناً شاملاً وقال فلو غطّته لانغمس فيه ولكنها غطت رأسه اما قرأت (( فلمّا رأى الشّمس بازغةً قال هذا ربّي )) .
بيان : أوّله عليه السّلام بالدّين لأن الشّمس آية رسول الله صلّى الله عليه وآله ونوره دينه وقد طلعت على رأسه ومشاعره فيهتدي بهداه.
ومن رأى الشّمس والقمر وأحد عشر كوكباً أوّل بأبويه وأخوته ورأت هند زوجة أبي سفيان شمساً مشرقةً على الدّنيا كلّها فولد منها قمر فأشرق نوره على الدّنيا كلّها وولد منها نجمان زاهران من نور هما المشرق والمغرب وسحابة سوداء مظلمة كالليل ولد منها حية رقطاء دبّت إلى النّجمين فابتلعتهما والنّاس يتأسفون عليهما فأوّل النّبي صلّى الله عليه وآله الشّمس بنفسه والقمر بفاطمة والنّجمين بالحسن والحسين عليهما السّلام والسّحابة بمعاوية والحيّة بيزيد لعنهما الله .
بيان : قال المحدث النّوري ( ره ) في دار السّلام : للشّمس علو وارتفاع ونور وشعاع يهتدي به النّاس في أمور دنياهم ، وتأثير وتربية في العناصر والمركبات وقهر وغلبة على ساير الكواكب النّيرات ، يشترك في كلّ ذلك وغيره من سائر صفاتها مع أمور يمكن التّعبير بها عنها كالدّين الّذي يهتدي به النّاس في ظلمات جهلهم وكفرهم ، والخلافة الإلهية الّتي تخضع دونها كلّ جبار ، والسّلطنة الظّاهرة الّتي تتقلب بأيدى الفساق والكفار ، فيصحّ أن يأوّل الشّمس تارة برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأخرى بنمرود كما ورد كذلك في تأويل شموس القرآن ففي الأخبار المستفيضة في قوله تعالى ( والشمس وضحيها ) الشّمس رسول الله صّلى الله عليه وآله وسلّم أوضح الله عزّ وجلّ به للنّاس دينهم ( والقمر إذا تليها ) ذاك أمير المؤمنين عليه السّلام تلا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ونفثه بالعلم نفثاً ( وفي تفسير على ) عن الرّضا عليه السّلام في قوله تعالى الشّمس والقمر بحسبان وانما عناهما لعنهما الله ، وحيث أنّ تعبير الرّؤيا يختلف بإختلاف الأشخاص والواجب التّأويل بمناسبة حال الرّائي في الرفعة والضّعة والكفر والدّيانة أولّ عليه السّلام طلوع الشّمس على رأس الرّجل الّذي لم يكن في آبائه خلافة وملك يحتمل في حقه ذلك بظهور الذّين لمشاعره ومداركه الّتي هي في رأسه وعدم تغطيتها سائر جسده بعدم توغله في الدّين كما هو وعلى قدمه بالمال الحلال الّذي ليس بعد الذّين أمر جسيم مثله ، ومن ذلك يعرف وجه ما قيل من أنّ الشّمس ملك عظيم وما رأى فيها من تغير أو كسوف فهو حدث بالملك من همّ أو مرض أو نحوه والقمر وزير الملك والزّهرة إمرأة وعطارد كاتبه والمريخ صاحب حربه وزحل صاحب عذابه والمشترى صاحب ماله ، وساير النّجوم العظام أشراف النّاس وانّما يكون القمر وزيراً ما رأى في السّماء ، فإن رأى عنده أو في حجره أو في بيته تزوج زوجاً يغلب ضوئه رجلا او امرئة ، وقد أخذ ذلك من النّجوم إنتهى كلامه.
4 – ( الشّمُّ ) من رأى كأنّه يشّم ريحاناً فإنّه خير ونفع قليل .
باب الصّاد
1 – ( الصّعود ) من رأىً أنّه صعد شجرةً أو جبلاً أو جملاً أو مكاناً مرتفعاً فإنّه ينال جاهاً وعزّاً.
2 – ( الصّيدُ ) من رأى أنّه قد اصطاد سمكاً من بحر أو نهر فهو رزق حلال .
3 – ( الصّلاة ) من رأى أنّه استقبل القبلة وصلّى فهو هداية ورشاد إلى الحق وبالعكس بالعكس.
باب الضّاد
1 – ( الضّحك ) من رأى شخصاً يضحك فإنّه يصاب بما يحزنه وان رأى نفسه انّه يضحك فكذلك.
2 – ( الضّرسُ ) من رأى أنّ ضرسه قد إنقطع فإنّه يموت أحد أقاربه.
بيان : قال العلامة المجلسي قدّس سرّه:
سقوط الأسنان العليا لموت أقارب الأب والسّفلى لأقارب الأم.
باب العين
1 – ( العذرةُ ) من رأى عذرةً تقع عليه أو تلوثت بها يده فإنّه يصيب مالاً .
2 – ( العسلُ ) قال بعضهم قد يكون مالاً في التّأويل وقد يكون علماُ وحكمةً.
3 – ( العصفورُ ) من رأى عصفوراً فإنّه يغلب عدوه ومن رأى عصفوراً يقلّبهُ وليس له ذنب فعن الإمام الصّادق عليه السّلام إنّه قال له تنال تسع دنانير ولو كان له ذنب لنلت عشرة.
4 – ( العصيُّ ) من رأى النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ومعه عصاً فإنّه يمنح قوة وقدرة من الله عزّ وجلّ .
5 – ( العقربُ ) من رأى عقرباً فإنّه عدو خبيث ومن رأى أنّه قتله فإنّه يقهر عدوه.
6 – ( العمامة ) من رأى النّبيّ ( ص ) مرتدياً عمامة فإنّه سلطان يأتيه من الله تبارك وتعالى.
7 - ( العنبُ ) من رأى أن له بستاناً وفيه أشجار عنب وقد حملت بطيخاً بدل العنب فعن الامام الصّادق عليه السّلام قال لمن رأى ذلك أنّه يدلّ على أن إمراته قد حملت من غيره.
8 – ( العنزةُ ) من رأى أنّه حلب عنزاً فإنّه يصيب رزقاً حلالاً.
9 – ( العنقُ ) من رأى أنّه قد ضرب عنقه فإن كان مريضاً برئ وان كان مديوناً قضى الله عزّ وجلّ دينه.
10 – ( العناقُ ) عن الصّادق عليه السّلام قال فيمن رأى كان صهراً له قد عانقه أنّ معانقة الأموات للأحياء تدلّ على أنّ أعمار المعانقين من الأحياء ستطول.
ومن رأى أنّه عانق شخصاً يسمى حسين فإنّه يوفّق لزيارة إبي عبد الله الحسين عليه السّلام وانّه ليمد الله عزّ وجلّ في عمره لأجل ذلك
11 – ( العورةُ ) من رأى أنّ عورته مكشوفة فإنّه يهتك ستره ويكشف سره .
باب الغين
1 – ( الغرابُ ) من راى انه قد اصطاد غرابا فانه يغلب عدوه وينتصر عليه.
2 – ( الغرسُ ) من رأى أنّه يغرس شجراً فإنّه يرزق ولداً.
3 – ( الغسلُ ) من رأى أنّه يغتسل بماء بارد كان ذلك توبةُ له أوشفاءً من مرض أصابة لقوله تعالى (( هذا مغتسل بارد وشراب )) فلمّا اغتسل أيّوب عليه السّلام خرج من المكاره.
4 – ( الغرّةُ ) عن الرّضا عليه السّلام قال من رأى شخصاً يعرفه وبين عينيه غرّة بيضاء فإنّه دينٌ صلب وقوة إيمان وحسن عاقبة.
بيان : يشبه بالخيل المعقود بنواصيها الخير ويشبه المؤمن بها كما يقال لعلي عليه السّلام قائد الغرّ المحجّلين فتأوله على الدّين وأنّه يصير متديّناً ومن شيعة علي عليه السّلام.
5 – ( الغزلُ ) من رأت أن مغزلها ضاعت فإنّه يموت زوجها أو يطلقها أو يسافر ولن تعلم بخبره. ومن رأى أن إمرأته تغزل فإنّه يرزق ولداً .
6 – ( الغنمُ ) من رأى أنّ له غنماً كثيراً فإنّه يكثر رزقه ويفرج همّه .
باب الطّاء
1 – ( الطّاؤوسُ ) من رأى أنّه ملك طاؤوساً فإنّه يتزوج بأمراة ذات حسن وجمال.
2 – ( الطّيرانُ ) من رأى أنّه يطير في الهواء فإنّه يحصل على علم الدّين أو يخلص من قيد ظالم.
باب الظاء
1 – ( الظّلُّ ) من رأى أنّه استظل بشجرة فإنّه يكون تابعاً لعالم أو سلطان فيستفيد منه.
2 – ( الظّلمةُ ) من رأى أنّه سائر في الظّلمة فإنّه تضيع أمانته ويلحقه غمّ عظيم أو يوجب خطائته وضلالته.
3 – ( الظّهرُ ) من رأى أنّ ظهره قد إنكسر فإنّه يموت أخاه كما قال سيّد الشّهداء أبو عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه حين استشهد العباس رضوان الله تعالى عليه الآن إنكسر ظهري .
باب الفاء
1 – ( الفرسُ ) من رأى أنّه راكب على فرس فإنّه ينال خيراً وسروراً وان كان أنثى فإنّه يتزوج بامرأة غنية وتحبه محبة شديدة وان رأى انّه وقع من على ظهره فإنّه ينزل من عزّه.
بيان : قال المحدّث النّوري ( قده ) ، والفرس قد يعبّر بالمال كما أشير إليه في الخبر المتقدم ، والخير والزّينة لقوله تعالى (( إنّى احببت حب الخير )) وقوله تعالى (( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة )) وفي الفقيه عن النّبي صلّى الله عليه وآله : الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيمة ( وفي ثواب الأعمال ) عن أبي الحسن عليه السّلام من ارتبط فرساً أشقرّ أغراً وأقرح فإن كان أغر سائل الغرة به وضح في قوامه فهو أحبّ إليّ لم يدخل بيته فقر مادام ذلك الفرس فيه ( وفي المحاسن ) عنه عليه السّلام من خرج من منزله أو منزل غيره في أوّل الغداة فلقي فرساً أشقر به أوضاح وان كانت به غرّة سائلة فهو العيش كل العيش لم يلق في يومه ذلك إلاّ سروراً ، وان توجّه في حاجة فلقي الفرس قضى الله حاجته .
2 – ( الفِرَاخُ ) من رأى أنّه قد أخذ فراخ الطّيور فهو ولد يولد له إن كان متزوجاً.
3 – ( الفضَّةُ ) من رأى فضةً فإنّه سرور وفرح وبهجة.
باب القاف
1 – ( القبْرُ ) من رأى انّه دفن في قبر فهو إبتلاء بزوجة سيئة الخلق أو بحاكم جائر .
2 – ( القردُ ) رأى النّبيُّ صلّى الله عليه وآله قروداً يصعدون منبره فأوّله ( ص ) ببني أميّة.
4 – ( القصرُ ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام فيمن رأى قصراً قد أدّلى من السّماء وفيه كراسي من الذّهب وجوارٍ وغلمان وفرشٍ الديباج وحوله قردةُ وخنازير قال بانّه سلطان ظالم في آخر الزّمان والنّاس لا يؤدون الزّكاة فيأخذ السّلطان أموالهم وحوله الظّالمون المعيّنون له .
4 – ( القفصُ ) عن الامام الرّضا عليه السّلام انّه قال لغلامه عندما رأى في النّوم كأنّ قفصاً فيه سبعة عشر قارورة إذ وقع القفص فتكسرت القوارير إنْ صدقت رؤياه يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوماً ثم يموت.
بيان : وجه التعبير شبه القفص بالانسان لاضلاعه الشبيهة بالقفص وشبه القوارير بكرة السماء اللطيفة الشفافة وكل قارورة دورة يوم ولما لم يكن في القفص إلاّ سبعة عشر قال لا يملك إلاّ سبعة عشر يوماً ولما كان الرّائي وهو ياسر من خدّامه عليه السّلام أوّله بأهله.
5 – ( قناة ) عن الصّادق عليه السّلام قال فيمن رأى في نومه أنّ معه قناة إنّ كان فيها زجّ فإنّه يولد له غلام وان لم يكن فيها زجّ تولد له جارية.
بيان : الزّج بضمّ الزّاي الحديدة في طرف الرّمح والكعب ما بين الأنبوبين من القصب فأوّل عليه السّلام القناة بالولد لأنّ الإنسان بها يدفع الضّيم ويمنع عن الأهل ويحمى الجار وجعلها مزجّجة ذكراً وغير مزججةً أنثى لقوة المزجّجة وضعف غيرها وتعطله وعدم إمكان الدّفع به وان كان صالحاً في الجملة ثمّ جعل كعابها أولادها لأنّها أجزاؤها والولد جزء الوالدين وجعلها بنات لعدم الزّج.
وقال المحدّث النّوري ( ره ) في دار السّلام : لما كان الأولاد الأقرباء والأعوان كالسّلاح من السّيف والسّنان والسّهام لكون كلّ منها عدة للحرب ودفع العدو ومنع الضيم يمكن التّعبير بكلّ واحد منهما عن الآخر لتلك المشابهة وفي زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام وسيف الله المسلول وفي أخرى الّذي جعلته سيفاً لنبّوته وفي النّهج في ذمّه عليه السّلام أهل الكوفة ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل أي السّهم المكسور الّذي لا نصل له وفي تعقيب صلاة العصر من يوم الجمعة في وصف الأئمة عليهم السّلام (( ورماحك في أرضك )) وفي دعاء ليلة النّصف من شعبان في وصف الحجّة عليه السّلام سيف الله الّذي لا ينبو.
6 – ( القنديل ) من رأى في بيته قنديلاً أو مشكاةً يسرج فإنّه زوجة صالحة كثيرة الأولاد وصاحبة مال .
7 – ( القطع ) من رأى انّه يقطع شجرة فإنّه ردىً له ولأهله ولابيه واولاده.
8 – ( القطفُ ) من رأى انّه يقطف العنب أو الزّبيب فإنّه يرزق غلاماً أو مالاً حلالاً.
9 – ( القمرُ ) من رأى أنّ القمر قد أظلم أو وقع أو إسودّ أي إنكسف فإنّه يحدث في العالم مصيبة من موت عالم أو سلطان عادل أو بلاء عام أو يموت أحد أبويه فيعبّر بحسب حال الرّائي.
ومن رأى القمر أضاء يرتفع مقامه من حيث الوزارة أو النيابة أو يرتفع مقام أبويه . ورأت صفية الخيبريّة رضوان الله عليها أن قمراً وقع في حجرها فقال زوجها ما هذا إلاّ إنّك تتمنين مالك الحجاز فسبيت وتزوّجها النّبي ( ص ) .
10 – ( القيدُ ) من رأى نفسه مقيداً بقيد فهو ايمان وعيال ودين .
11 – ( القيامةُ ) من رأى أنّ القيامة قد قامت في موضع يعرفه فإنّ ذلك يدلّ على إنبساط العدل في ذلك المكان فإن كانوا مظلومين نصروا وإن كانوا ظالمين انتقم منهم لقوله تعالى (( ونضعُ الموازينَ للقسط ليوم القيامة فلا تظلمُ نفسُ شيئاً )).
باب الكاف
1 – ( الكبشُ ) رأى رجل كبشين يتناطحان على فرج امرأته فأوّله له الصّادق عليه السّلام بأنّ زوجته قد عمدت إلى ذلك الموضع فأخذت شعره بالمقراض .
2 – ( كربلاء ) من رأى نفسه في كربلاء فإنّه يبارك له في ماله أو ولده أو علمه بحسب حاله ويرزق من الطّيبات لقوله تعالى : (( نودي من شاطئ الواد الأيمن من البقعة المباركة )) ففي التّهذيب عن الصّادق عليه السّلام قال إنّ البقعة المباركه هي كربلاء .
3 – ( كتابٌ ) من رأى النّبي صلّى الله عليه وآله ومعه كتاب فإنّه نور وعلم ومعرفة يحصل عليها وبصيرة .
4 ـ ( الكواكبُ ) من رأى أنّ الكواكب قد أظلمت أو وقعت أو اسودّت فإنّه يحدث في العالم مصيبة مثلما ذكرنا في الشمس والقمر من موت عالم أو سلطان عادل أو بلاء عام أو يموت أحد أبويه فيعبّر بحسب حال الرّائي . ومن رأى أنّ الكواكب قد أضاءت فإنّه يرتفع مقامه من حيث الوزارة أو النّيابة أو يرتفع مقام أحد أبويه بحسب الرّتبة والنسبة.
5 – ( الكلبُ ) من رأى أنّ كلباً يتناوله فهو عدوٌّ له قليل المرّوة . فإن تناول ثيابه فإنّه يسمع منه كلاماً يغيظه . وإن كان الكلب في بيته فهو عدوّ من أهله . وان رأى كلباً يلهث فإنّه عالم فاجر لقوله تعالى في قصّة بلعم بن باعورا فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث .
ورأى النّبي صلّى الله عليه وآله كلباً أبقع ولغ في دمه فأوّله بقاتل الحسين عيله السّلام.
6 – ( الكناسةُ ) من رأى إنّه يكنس بيته فهو رزق يجمعه عن قريب .
باب اللاّم
1 – ( اللّبنُ ) من رأى إنّه يشرب من لبن بقرة فهو خير عاجل ورزق حلال يأتيه من غير مشقّة وتعب.
2 – ( اللباسُ ) من رأى إنّه يرتدي لباساً فإنّه زوجة وذلك إذا كان الرّائي رجلاً وأمّا إذا كان إمراةً فإنّه زوج لقوله تعالى : (( هنَّ لباسُُ لكمْ وأنتم لباسٌ لهنَ )) .
3 – ( اللحمُ ) من رأى أنّه يأكل لحماً نيّاً لم تمسه النّار أو لم ينضج فإنّه يستغيب إنساناً لقوله تعالى (( أيحبُّ أحد كم أنْ يأكل لحمَ أخيهِ ميّتاً )) .
4 – ( الإلتقاطُ ) من رأى أنّه إلتقط درهماً من وجه الأرض فإنّه رزق يناله بكدٍّ وسعي واجتهاد .
باب الميم
1 – ( محمّدٌ ) صلّى الله عليه وآله وسلّم ورد في الخبر النّبوي من رآني فقدر رآني لأنّ الشّيطان لا يتمثّل في صورتي ولا في صورة أحدٍ من أوصيائي ولا في صورة أحدٍ من شيعتهم وأنّ الرّؤيا الصّادقة جزء من سبعين جزءاً من النّبوة . وعن الصدوق ( رض ) في كمال الدين قال يروى في الأخبار الصّحيحة عن أئمتنا عليهم السّلام أن من رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله أو أحداً من الأئمة عليهم السّلام قد دخل مدينة أو قرية في منامه فإنّه أمن لأهل المدينة أو القرية مما يخافون ويحذرون وبلوغ لما يأملون ويرجون .
2 – ( المرأةُ ) عن الإمام الصّادق عليه السّلام قال فيمن كان يفزع في منامه من إمرأة تأتيه أنّ علة ذلك عدم تأديته للزّكاة إلى أهلها .
ومن رأى أنّ إمرأته قد تزوجت فإنّها تأتي له بولدٍ مليح.
3 – ( المرجان ) من رأى المرجان فإنّ ذلك يدل على النّساء لقوله تعالى (( كأنّهُنّ الياقوتُ والمرجانُ )) .
4 – ( المرضُ ) من كان مريضاً ورأى في المنام قائلاً يقول له كل لا واشرب لا فإنّ ذلك يدلّ على أنّ شفاءه يكون في زيت الزّيتون لقوله تعالى شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية.
ومن رأى نفسه مريضاً فإنّه نفاق ألّم به وسؤ مآلٍ وعاقبةٍ لقوله تعالى : في قلوبهم مرضٌ فزادهم الله مرضاً.
5 – ( المطر ) إنّ للماء أوصافاً وخواصّاً شتى يمكن التأويل بها بحسب اختلاف الأشخاص.
فمن رأى المطر ينزل في وقته فإنّه يدلّ على السّرور والفرج والرّحمة والسّعة ورزقاً حلالاً.
ومن رأى المطر في الصّيف فهو سخطاً أو فزع يصيب النّاس.
ومن رأى أنّ المطر قد سقط على بدنه فإنّه ذهاب أقذار المعاصي ورجز الشّيطان لقوله تعالى : وينزّلُ عليكم من السّماء ماءًا ليطهّركم به ويذهب عنكم رجز الشّيطان وليربط على قلوبكم ويثبّت بهِ الأقدام.
6 – ( المنبر ) من رأى أنّه على منبر يخطب وكانت مهنته حمامي فإنّه يسعى به إلى الحاكم فيصلب.
7 – ( الماءُ ) من رأى ماءًا صافياً فإنّه يصيب علماً لقوله تعالى (( أنزل من السّماء ماءً فسالتْ أوديةٌ بقدرها )) ، وفي تفسير على ابن إبراهيم القمّي يقول أنزل الحقّ من السّماء فاحتملته القلوب بأهوائها ذو اليقين على قدر يقينه وذو الشّكّ على قدر شكّه إلخ ومثله قوله تعالى : وترى الأرض هامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزّتْ وربتْ وقوله (( وماءٌ مسكوبٌ ))
8 – ( الملوك ) من رأى ملكاً قد دخل قريةً أو داراً تصغر عن قدره فإنّ ذلك يدلّ على حدوث مصيبة وذلّ ينال أهلها لقوله تعالى إنّ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزّة أهلها أذلّة )).
9 – ( الميتُ ) من رأى انّه عانق ميتاً فهو طول لحياته . وإن أخذ الميت منه شيئاً فهو ضياعٌ وتلف.
ومن رأى أنّه أخذ من أحد الأموات شيئاً فإنّه رزق يصيبه وخير يناله .
ومن رأى أنّه بين الموتى فإنّه مخالط لمن لا إيمانَ له .
بيان : لما كانت الأموات في دار البقاء فمعا نقتهم إشارة إلى بقائه كأنّه التزم البقاء.
ومن رأى من يسمى هادياً فيعبر بالهداية أو راشد ! فبالّرشد أو سالماً فبالسّلامة.
10 – ( المنطقةُ ) من رأى أنّه يشدّ على وسطه منطقةً فإنّه يرزق النّصرة والقوّة و السّعادة .
باب النّون
1 - ( النّجومُ ) من رأى أنّ النّجوم تناثرت فإنّه يدلّ على كثرة موت العلماء ولذا سموا إبتداء الغيبة الكبرى سنة تناثر النّجوم لفوت كثير من أكابر العلماء فيها كالكليني وعلي بن بابويه والسمرى آخر السّفراء وغيرهم رضى الله عنهم.
2 – ( النّزولُ ) من رأى أنّه نزل من شجرة أو جبل أو جمل أو مكان مرتفع فإنّه يفقد جاهه وما كان فيه عزٍّ ورفعةٍ وعلو شأنٍ.
3 – ( النّعجةُ ) من رأى نعجةً له فإنّه يرزق رزقاً حلالاً وزوجةً ذا ثروة .
4 – ( النّعلُ ) من رأى أن نعله ضاعت فإنّه يدل على أنّ زوجته تمرض أو تسافر ولم يعلم بخبرها أو تموت .
5 – ( النّكاحُ ) من رأى أنّه ينكح رجلاً فإنّه يظلم المنكوح .
6 – ( النّملُ ) من رأى أن في بيته نملاً كثيراً فإنّه يكثر نسله وولده .
7 – ( النّهرُ ) من رأى نهراً يجري فإنّه يرى خيراً وسلامةً أو يرزق علماً نافعاً إن كان من المشتغلين بتحصيله.
8 – ( النّارُ ) من رأى أنّه يأكل ناراً فيأكل أموال اليتامى أو مال الإمام من دون رضاه.
ومن رأى ناراً بلا دخان فهو سعادة وهداية ومع الدّخان فتنة ونزاع .
ومن رأى في ثوب إمراته ناراً أو سراجاً فهو ولد يكون سعيداً ومعروفاً.
وقد تعبّر النّار بخير وفائدة يصل من معطيها في النّوم إلى الآخر لقوله تعالى : نحنُ جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين . وينبغي أن يلاحظ مقدار النّار وقت الحاجة كالشّتاء مثلاً وإلاّ فربّما يعبّر بالفتنة والحرب لقوله تعالى : كلّما أوقدوا ناراً أطفأها الله . ومن رأى أنّه إستوقد ناراً يستضيء بها هو أو مع غيره فانطفأت فهو من الّذين اتاهم الله ضرباً من الهداية فأضاعها ولم يتوصّل لها إلى نعيم الأبد فبقى متحسراً متحيرا كما قال تعالى في حقّ المنافقين الّذين أضاعوا ما نطقت به ألسنتهم من الإيمان بإبطانهم الكفر وإظهاره حين خلوا إلى شياطينهم أو ما ظهر لهم من الأدلّة والحجج والمعجزات الّتي من شأنها ردّ الكفر إلى الإيمان والنّفاق إلى الوفاق بإعراضهم عنها وطرحهم لها أو ما أجرى الله عليهم من أحكام المسلمين بحقن دمائهم وسلامة أموالهم وأولادهم ومشاركة المسلمين في الغنائم بإنكار باطنهم ذلك واعتقادهم أنّ الإ أسلام ولا أحكام الإسلام ولا إجراء لها عليهم من هذه الحيثيّة مثلهم كمثل الّذي إستوقد ناراً فلمّا أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلماتٍ لايبصرون ومن رأى أنّه يأكل ناراً فإنّه مبتلى بأكل مال اليتيم لقوله تعالى : إنّ الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنّما يأكلون في بطونهم ناراً.
9 – ( النّور ) رؤية النّور الأصفر كناية عن العبادة وصورة لها كما هو المجرب في الرّؤيا إنّه إذا رأى العارف في المنام الصّفرة يوفّق بعده لعبادة كما هو المشاهد في وجوه المتهجّدين وقد ورد في الخبر انّه تعالى ألبسهم الله من نوره لما خلوا به والنّور الأبيض بالعلم كا جرّب من رأى في المنام لبناً أو ماءًا صافياً يفاض عليه علم خالص عن الشّكوك والشّبهات والنّور الأحمر المحبّة عما هو المشاهد في وجوه المحّبين وجرب أيضا في الرّؤيا والنّور الأخضر المعرفة وهو العلم المتعلق بذاته وصفاته سبحانه كما هو مجرب في الرّؤيا ، ويؤيد الأوّل ما ورد في قوله تعالى سيماهم في وجوهم من أثر السّجود من أنّه تعالى عني بذلك صفرة وجوههم وربما يؤوّل بسرور يدخل على الرّائى لقوله تعالى : صفراءٌ فاقعٌ لونها تسّر النّاظرين.
باب الواو
( الوقوع ) من رأى أنّ نخلته قد وقعت فإنّه يموت أحد أقاربه ومن رأى أنّ الثّمار قد سقطت في غير أوانها فإنّه يسقط إمرأته جنينها .
باب الياء
( الياقوتُ ) رؤية الياقوت تدلّ على النّساء لقوله تعالى (( كانهن الياقوت )).

الفصل الحادي عشر
والكلام فيه يقع في ثلاثة مواضع:
الموضع الاوّل
فيما ينبغى عمله لرؤية النبى الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
روى المحدّث المفسّر البحراني ( ره ) في تفسير البرهان عن كتاب خواص القرآن عن النّبي صلّى الله عليه وآله انّه قال من قرأ هذه السّورة أي سورة المزمل كان له من الأجر كمن أعتق رقاباً في سبيل الله بعدد الجنّ والشّياطين ورفع الله عنه العسر في الدّنيا والأخرة ومن أدمن على قراءتها رأى النّبي صلّى الله عليه وآله في المنام وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله من قرأها دائماً رفع الله عنه العسر في الدّنيا والآخرة ورأى النّبى صلّى الله عليه وآله في المنام فيطلب منه ما يشتهي فؤاده.
وقال الصّادق عليه السّلام من أدمن على قراءتها رأى النّبي صلّى الله عليه وآله وسأله ما يريد وأعطاه الله كلّ ما يريده من الخير.
وفي مصباح الكفعمي عن الصّادق عليه السّلام قال من قرأ سورة القدر بعد صلاة الزّوال وقبل الظّهر أحداً وعشرين مرة لم يمت حتّى يرى النّبي صلّى الله عليه وآله .وفي الإختصاص بسنده عن أبي المغرا عن موسى بن جعفر عليهما السّلام قال سمعته يقول من كانت إلى الله حاجة وأراد أن يرانا وان يعرف موضعه فليغتسل ثلاثة ليال يناجي بنا فإنّه يرانا ويغفر له بنا ولا يخفى عليه موضعه.
وجاء في الفصل الثّامن والعشرين من الجّنة الواقية المعروف بالمصباح للشّيخ الجليل إبراهيم الكفعمي رحمه الله في شرح دعاء المجير انّه مروي عن النّبي صلّى الله عليه وآله نزل به جبرئيل وهو يصلّي في مقام إبراهيم وذكر من جملة فضائله ومن صام ثلثاً وقرأه سبعاً ونام على ظهره رآك في نومه ( الخبر) .
وأمّا الدّعاء وهو (بسمْ الله الرّحمن الرّحيم سبحانكَ يا اللهُ تعاليتَ يا رحمنُ سبحانكَ يا رحيمُ تعاليتَ يا كريمُ سبحانكَ يا ملكُ تعاليتَ يا مالكُ سبحانكَ يا قدّوسُ تعاليتَ يا سلامُ سبحانكَ يا مؤمنُ تعاليتَ يا مهيمنُ سبحانكَ يا عزيزُ تعاليتَ يا جبّارُ سبحانكَ يا مُتكبّرُ تعاليتَ يا متجبّرُ سبحانكَ يا خالقُ تعاليتَ يا بارئُ سبحانكَ يا مصوّرُ تعاليتُ يا مقدّرُ سبحانكَ يا هاديَ تعاليتَ يا باقي سبحانكَ يا وهّابُ تعاليتَ يا توابُ سبحانكَ يا فتّاحُ تعاليتَ يا مرتاحُ سبحانكَ يا سيّدي تعاليتَ يا مولاي سبحانكَ يا قريبُ تعاليتَ يا رقيبُ سبحانكَ يا مبدئُ تعاليتَ يا معيدُ سبحانكَ يا حميدَ تعاليتَ يا مجيدُ سبحانكَ يا قديمُ تعاليتَ يا عظيمُ سبحانكَ ياغفورُ تعاليتَ يا شكورُ سبحانكَ يا شاهدُ تعاليتَ يا شهيدُ سبحانكَ يا حنّانُ تعاليتَ يا منّانُ سبحانكَ يا باعثُ تعاليتَ يا وارثُ سبحانكَ يا محيى تعاليتَ يا ُمميتُ سبحانكَ يا شفيقُ تعاليتَ يا رفيقُ سبحانكَ يا أنيسُ تعاليتَ يا مُؤنسُ سبحانكَ يا جليلُ تعاليتَ يا جميلُ سبحانكَ يا خبيرُ تعاليتَ يا بصيرُ سبحانكَ يا خفيُّ تعاليتَ يا مليُّ سبحانكَ يا معبودُ تعاليتَ يا موجودُ سبحانكَ يا غفّارُ تعاليتَ يا قهّارُ سبحانكَ يا مذكورُ تعاليتَ يا مشكورُ سبحانكَ يا جوادُ تعاليتَ يا معاذُ سبحانكَ يا جمالُ تعاليتَ يا جلالُ سبحانكَ يا سابقُ تعاليتَ يا رازقُ سبحانكَ يا صادقُ تعاليتَ يا فالقُ سبحانكَ يا سميعُ تعاليتَ يا سريعُ سبحانكَ يا رفيعُ تعاليتَ يا بديعُ سبحانكَ يا فعّالُ تعاليتَ يا متعالُ سبحانكَ يا قاضي تعاليتَ يا راضي سبحانكَ يا قاهرُ تعايتَ يا طاهرُ سبحانكَ يا عالمُ تعاليتَ يا حاكمُ سبحانكَ يا دائمُ تعاليتَ يا قائمُ سبحانكَ يا عاصمُ تعاليتَ يا قاسمُ سبحانكَ يا غنيّ تعاليتَ يا مغني سبحانكَ يا وفيُّ تعاليتَ يا قويُّ سبحانكَ يا كافي تعاليتَ يا شافي سبحانكَ يا مقدّمُ تعاليتَ يا مؤخّرُ سبحانكَ يا أوّلُ تعاليتَ يا آخرُ سبحانكَ يا ظاهرُ تعاليتَ يا باطنُ سبحانكَ يا رجاءُ تعاليتَ يا مرتجى سبحانكَ يا ذا المنّ تعاليتَ ياذا الطّولِ سبحانكَ يا حيُّ تعاليتَ يا قيّومُ سبحانكَ يا واحدُ تعاليتَ يا أحدُ سبحانكَ يا سيّدُ تعاليتَ يا صمدَ سبحانكَ يا قديرُ تعاليتَ يا كبيرُ سبحانكَ يا والي تعاليتَ يا متعالي سبحانكَ يا عليُّ تعاليتَ يا أعلى سبحانكَ يا وليُّ تعاليتَ يا مولى سبحانكَ يا ذارئُ تعاليتَ يا بارئُ سبحانكَ يا خافضُ تعاليتَ يا رافعُ سبحانكَ يا مقسطُ تعاليتَ يا جامعُ سبحانكَ يا معزُّ تعاليتَ يا مذلُّ سبحانكَ يا حافظُ تعاليتَ يا حفيظُ سبحانكَ يا قادرُ تعاليتَ يا مقتدرُ سبحانكَ يا عليمُ تعاليتَ يا حليمُ سبحانكَ يا حكمُ تعاليتَ يا حكيمُ سبحانكَ يا معطي تعاليتَ يا مانعُ سبحانكَ يا ضارُّ تعاليتَ يا نافعُ سبحانكَ با مجيبُ تعاليتَ يا حسيبُ سبحانكَ يا عادلُ تعاليتَ يا فاضلُ سبحانكَ يا لطيفُ تعاليتَ يا شريفُ سبحانكَ يا ربُّ تعاليتَ يا حقُّ سبحانكَ يا ماجدُ تعاليتَ يا واجدُ سبحانكَ يا عفوُّ تعاليتَ يا منتقمُ سبحانكَ يا واسعُ تعاليتَ يا موسعُ سبحانكَ يا رؤوفُ تعاليتَ يا عطوفُ سبحانكَ يا فردُ تعاليتَ يا وترُ سبحانكَ يا مقيتُ تعاليتَ يا محيطُ سبحانكَ يا وكيلُ تعاليتَ يا عدلُ سبحانكَ يا مبيّنُ تعاليتَ يا متينُ سبحانكَ يا برُّ تعاليت يا ودودُ سبحانكَ يا رشيدُ تعاليتَ يا مرشدُ سبحانكَ يا نورُ تعاليتَ يا منوّرُ سبحانكَ يا نصيرُ تعاليتَ يا نصرُ سبحانكَ يا صبورُ تعاليتَ يا صابرُ سبحانكَ يا محصيً تعاليتَ ما منشئُ سبحانكَ يا سبحانُ تعاليتَ يا ديّانُ سبحانكَ يا مغيثُ تعاليتَ يا غياثُ سبحانكَ يا فاطرُ تعاليتَ يا حاضرُ سبحانكَ أجرنا من النّار يا مجيرُ يا ذا العزّ والجمالِ تباركتَ يا ذا الجبروتِ والجلالِ سبحانكَ إنّي كنتُ من الظّالمينَ فاستجبنا لهُ ونجّيناهُ منَ الغمِّ وكذلكَ ننجي المؤمنينَ وصلّى اللهُ على محمّدٍ وآلهِ أجمعينَ والحمدُ الله ربِّ العالمينَ وحسبنا اللهُ ونعمَ الوكيلُ ولا حولَ ولا قوَّةَ إلاَّ بِاللهِ العليِّ العظيم.
قال الكفعمي ( ره ) : ويقول عند آخر كلّ إسمين من أسمائه اللّذين هما الفاصلة أجرنا من النّار يا مجيرُ. وقال أيضاً : إنّ لهذا الدّعاء نسخ كثيرة أكملها ما رقمناه.
ذكر عمل آخر للتشرف برؤية سيّد الأنام عليه وعلى آله الآف السّلام في المنام:
في أواخر الجزْ الأوّل من فلاح السّائل تأليف السّيد الجليل: رضي الدّين علي بن طاوس قدّس سرّه : حدّث الشّريف أبو القاسم الحسين بن الحسن بن على بن محمد بن أحمد بن محمد إبن إسمعيل بن عبد الله بن علي أبيطالب العلوى ابن أخي الكوكبي قال : أخبرني اسمعيل بن محمّد قال : إسمعيل بن على ابن قدامة قال: حدثنا سهل بن صفة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : من أراد أن يرى رسول الله صلّى الله عليه وآله في منامه فليصل العشاء الآخرة وليغتسل غسلاً نظيفاً ، وليصلِ أربع ركعات بأربعمأة مرة آية الكرسي ، وليصلِّ على محمدّ وآل محمّد ألف مرة ، وليبيت على ثوب نظيف لم يخلق عليه حلالاً ولا حراماً وليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ، وليُسبّحُ مأة مرة ( سبحان الله والحمد لله ولا إله الاّ الله أكبر ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله ) وليقل مأة مرة ( ماشاء اللهُ ) فإنّه يرى النّبى صلّى الله عليه وآله في منامه.
عمل اخر لتلك الحاجة وفوائد اخرى
في بعض المجاميع عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إنّي إذا اشتقت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، أصلّى صلوة العبهر ( ) في أى يوم كان ، فلا أبرح من مكاني حتّى أرى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، في المنام ، قال على بن منهال : جربته سبع ، وهى أربع ركعات يقرء في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرة ، وانّا أنزلناهُ عشر مرات ، ويسبّح خمس عشر مرة : ( سبحان الله والحمد لله ولا الهُ إلاّ الله والله أكبرُ ) ثم يركع ويقول ثلاث مرات : سبحان ربّي العظيم : ويسبّح عشر مرات ، ثم يرفع رأسه ويسبح ثلاث مرات ، ثم يسجد ويسبّح خمس عشرة مرة ، ثم يرفع رأسه وليس فيما بين السّجدتين شيء ثمّ يسجد ثانياً كما وصفت إلى أن يتمّ اربع ركعات بتسليمة واحدة ، فإذا فرغ لا يكلّمُ أحداً حتى يقرء فاتحة الكتاب عشر مرات وانّا أنزلناه عشر مرات ويسبّح ثلاثاً وثلاثين مرة ، ثم يقول : ( صلّى الله على النّبيّ الأمّي جزى الله محمّداً عنّا ما هو أهله ومستحقُّهُ ) ثلاثاً وثلاثين مرة من فعل هكذا وجد ملك الموت وهو ريّان ، ويدخل القبر وهو ريان ويفرش له من الورد والياسمين وينبت عبهر عند راسه وعند رجله وعن يمينه وعن شماله ، واذا خرج من قبره خرج من وسط العبهر ، وقد توج بتاج الكرامة وألبس الحلل ويستقبله إثنا عشر ألف ملك بيد كل واحد منهم جواز مكتوب فيه : إنّ الله أكرم فلان بن فلان حتى يجاوز صفّ الأنبياء والمرسلين ، فيقول المقّربون : هذا منّا حتّى يجاوز صفهم ، حتى ينتهى إلى حجاب عرش الجبّار فينادي أيّها العبد سلْ تعطَ ، فيقول : أبواي يا ربّ فيقول الجبّار : قد وهبتهما لك ، فيقول حامتي وقرابتي وخالي وخالتي وأعمامي وعماتي وأصدقائي وأوليائي لله ، ورفقائي ومن صلّى معى في الجماعة ومن صافحته وصافحني وجيراني وأزواجي وذرياتي ومعارفي فيقول الله عزّ وجلّ قد وهبتهم لك ، سل تعط فيقول العبد : ياربّ خصمائي وخصماء خصمائي فيقول الجبار : قد وهبتهم لك ، سل تعط فيسكت العبد فيقول : بعزّتي لو سألتني مثل ربيعة ومضر لأعطيتك من غير منّةٍ ثمّ يتوج بتاج الكرامة ويلبس رداء من نور ويزفّه الملائكة ( ) إلى قصر في الفردوس ، فيأخذ بالتّسبيح والتّحميد والتّهليل والتّكبير ، فيفتح له قصر من لؤلؤة بيضاء عليها اثنان وسبعون الف باب ، من باب إلى باب مسيرة أربعين عام ، فيدخل على سرير بالدّر يدخل عليه من كل باب الف ملك ، ومع كل ملك طبق من نور ، على كل طبق منديل من نور ، فيضعون بين يديه ويقولون هذه هدية لك من ربك ، ويقول الرحمن : ارضيت عنى وانى عنك راض ؟ فيقول العبد : واي الخلق اعطى مثل هذا ؟ فتقول الملئكة : اكرامك اكبر من هذا سبعين الف مرة .
دعاء شريف مجرب للحاجة المذكورة ويسمى بدعاء الصحيفة
رواه السّيد المعظّم المذكور رحمه الله في مهج الدّعوات ، وذكر له شرحاً طويلاً وخواصّاً عجيبة وفيه : أنّ جبرئيل قال للنّبي صلّى الله عليه وآله : يا محمّد من قرء هذا الدّعاء خمس مرات حشر يوم القيمة وأنا واقف على قبره ، ومعي براق من الجنة ، ولا أبرح واقفاً حتّى يركب البراق ولا ينزل عنه إلاّ في دار النّعيم ، خالد مخلد ولا حساب عليه في جوار ابراهيم وفي جوار محمّد صلّى الله عليهما والهما ، وأنا أضمن لقارى هذا الدّعاء من ذكرٍا وأنثى ، أنّ الله تعالى لا يعذبه ولو كان عليه ذنوب مثل زبد البحر وقطر المطر وورق الشّجر وعدد الخلائق من اهل الجنّة وأهل النّار ، وأنّ الله عزّ وجلّ يأمر أن يكتب لهذا الّذي يدعو بهذا الدّعاء ثواب حجة مبرورة وعمرة مقبولة .
يا محمّد : ومن قرء هذا الدّعاء وقت النّوم خمس : مرات علىٍ طهارة فإنّه يراك في منامه وتبشره بالجنّة ، ومن كان جايعاً أو عطشاناً ولا يجد ما يأكل ولا ما يشرب أو كان مريضاً فيقرء هذا الدّعاء فإنّ الله يفرّج عنه ما هو فيه ببركته ، ويطعمه ويسقيه ويقضي له حوائج الدّنيا والآخرة إلى آخر ما ذكره ..
الدّعاء : (سبحانَ الله العظيمِ وبحمدهِ سبحانهُ منْ إلهٍ ما أقدره وسبحانه من قدير ما أعظمهُ وسبحانهُ منْ عظيم ما أجلّهْ وسبحانهُ من جليل ما أمجده وسبحانه من مجيدٍ ما أرافه وسبحانه من رؤوفٍ ما أعزّه وسبحانه من عزيزٍ ما أكبره وسبحانه من كبيرٍ ما أقدمه وسبحانه منْ قديم ما أعلاهُ وسبحانه من عال ما أسناهُ وسبحانه من سنيّ ما أبهاهُ وسبحانه من بهيّ ما أنوره وسبحانه من منيرٍ ما أظهره وسبحانه من ظاهر ما أخفاه وسبحانه من خفيّ ما أعلمه وسبحانه من عليمٍ ما أكرمهُ وسبحانهُ من كريم ما ألطفهُ وسبحانهُ من لطيفٍ ما أبصرهُ وسبحانهُ منْ بصيرٍ ما أسمعه وسبحانهُ من سميعٍ ما أحفظه وسبحانهُ منْ حفيظٍ ما أملاهُ وسبحانه من مليّ ما أوفاه وسبحانهُ من وفيّ ما أغناه وسبحانهُ منْ غنيّ ما أعطاه وسبحانه من معطٍ ما أوسعه وسبحانهُ منْ واسعٍ ما أجودهُ وسبحانهُ منْ جوادٍ ما أفضله وسبحانه من مفضلٍ ما أنعمهُ وسبحانهُ من منعمٍ ما أسيدهُ وسبحانهُ من سيّدٍ ما أرحمهُ وسبحانهُ منْ رحيمْ ما أشدّهُ وسبحانهُ منْ شديدٍ ما أقواه وسبحانهُ منْ قويٍّ ما أحمدهُ وسبحانهُ من حميدٍ ما أحكمه وسبحانه من حكيمٍ ما أبطشهُ وسبحانهُ من باطشٍ ما أقومه وسبحانهُ من قيّومٍ ما أدومه وسبحانهُ منْ دائمٍ ما أبقاهُ وسبحانهُ من دائمٍ ما أبقاهُ وسبحانه منْ باقٍ ما أفردهُ وسبحانهُ منْ فردٍ ما أوحدهُ وسبحانهُ منْ واحدٍ ما أصمدهُ وسبحانهُ منْ صمدٍ ما أملكهُ وسبحانهُ من مالكٍ ما أولاهُ وسبحانهُ منْ وليّ ما أعظمهُ وسبحانهُ من عظيمٍ ما أكملهُ وسبحانهُ من كاملٍ ( مليكٍ خ ل ) ما أتمّهُ وسبحانهُ من تامٍّ ما أعجبهُ منْ عجيبٍ ما أفخرهُ وسبحانهُ منْ فاخرٍ ما أبعدهُ وسبحانهُ منْ بعيدٍ ما أقربه وسبحانهُ منْ قريبٍ ما أمنعهُ وسبحانهُ منْ مانعٍ ما أغلبه وسبحانهُ منْ غالبٍ ما أعفاهُ وسبحانهُ منْ عفوّ ما أحسنهُ وسبحانهُ من محسنٍ ما أجملهُ وسبحانهُ من جميلٍ ما أقبلهًُ وسبحانهُ منْ قابلٍ ما أشكرهُ وسبحانهُ منْ شكورٍ ما أغفرهُ وسبحانهُ منْ غفورٍ ما أكبرهُ وسبحانهُ منْ كبيرٍ ما أجبره وسبحانهُ منْ جبّار ما أدينهُ وسبحانهُ منْ ديّان ما أقضاهُ وسبحانهُ منْ قاضٍ ما أمضاهُ وسبحانهُ منْ ماضٍ ما أنفذهُ وسبحانهُ منْ نافذٍ ما أرحمهُ وسبحانهُ منْ رحيمٍ ما أخلقه وسبحانهُ منْ خالقٍ ما أقهرهُ وسبحانهُ منْ قاهرٍ ما أملكهُ وسبحانهُ منْ مالكٍ ما أقدرهُ وسبحانهُ منْ قادرٍ ما أرفعهُ وسبحانهُ منْ رفيعٍ ما أشرفهُ وسبحانه من شريفٍ ما أرزقه وسبحانه من رازقٍ ما أقبضه وسبحانه من قابضٍ ما أبسطه وسبحانه من باسطٍ ما أهداه وسبحانهُ من هادٍ ما أصدقه وسبحانه من صادقٍ ما أبداهُ وسبحانه من بادٍ ما أقدسه وسبحانه من قدّوس ما أطهره وسبحانه من طاهرٍ ما أزكاه وسبحانه من زكيّ ما أكفاه وسبحانه من كافٍ ما أبقاه وسبحانه من باقٍ ما أعودهُ وسبحانه من معيدٍ ما أفطره وسبحانه من فاطرٍ ما أوهبه وسبحانه من وهّابٍ ما أتوبه وسبحانه من توّابٍ ما أسخاه وسبحانه من سخيٍّ ما أنصره وسبحانه من نصيرٍ ما أسلمه وسبحانه من سلامٍ ما أشفاهُ وسبحانه من شافٍ ما أنجاه وسبحانه من منج ما أبرهّ وسبحانه من بارٍّ ما أطلبه وسبحانه من طالبٍ ما أدركه وسبحانه من مدركٍ ما أشدّهُ وسبحانه من شديدٍ ما أعطفهُ وسبحانه من عطوفٍ ما أعدله وسبحانه من عادلٍ ما أتقنهُ وسبحانهُ منْ متقنٍ ما أحكمه وسبحانهُ من حكيمٍ ما أكفله وسبحانه منْ كفيلٍ ما أشهده وسبحانهُ من شهيدٍ ما أوصلهُ وسبحانهُ منْ واصلٍ ما أكفاه وسبحانهُ منْ كافٍ ما أحسبه وسبحانهُ منْ حسيبٍ ما أتمّهُ وسبحانهُ منْ تامٍّ ما أحملهُ وسبحانهُ هو الله العظيمُ وبحمدهِ والحمدُ للهِ ولا إله إلاّ الله والله أكبر ولله الحمدُ ولا حولَ ولا قوّةَ إلاّ بالله العلي العظيم دافع كلّ بليّةٍ وهو حسبي ونعم الوكيلُ
عمل اخر للحاجة المذكورة:
عن مجموع الدّعوات للشّيخ الجليل أبي محمّد هارون ابن موسى التلعكبري قال: من أراد أن يرى النّبيّ صلّى الله عليه وآله في منامه فليقم ليلة الجمعة فيصلي المغرب ، ثمّ يدوم إلى الصّلاة إلى أن يصلّي العتمة ولا يكلم أحداً . ثمّ يصلّي ويسلّم في ركعتين ، يقرء في كلّ ركعة الحمد مرة واحدة وقلْ هو الله أحد ثلاث مرات ، واذا فرغ من صلاته إنصرف ، ثمّ صلّى ركعتين يقرء فيهما بفاتحةالكتاب مرة واحدة ، وقل هو الله أحد سبع مرات ، ويسجد بعد تسليمه ويصلّى على النّبيّ صلّى الله عليه وآله سبع مرات ويقول : ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله ) سبع مرات ثم يرفع رأسه من السّجود ويستوى جالساً ويرفع يديه ويقول : ( يا حىُّ يا قيّوم يا ذا الجلال والإكرام يا إله الأولّين والآخرين يارحمن الدّنيا والآخرة ورحيمها يا ربّ يارب ثمّ يقول رافعاً يديه ( يا رب ) ثلاثاً ( ياعظيم الجلال ) ثلاثاً ( يا بَدِ يْعَ الكمال يا كريم الفعال يا كثير النّوال يا دائم الإفضال يا كريم يا متعالُ يا أوّل بلا مثال يا قيّوم بغير زوال يا واحد بلا انتقال يا شديد المحالِ يا رازق الخلائق على كلّ حالٍ أرني وجه حبيبي وحبيك محمّدٍ صلّى الله عليه وآله في منامي يا ذا الجلال والإكرام ) ثمّ ينام في فراشه أو غيره وهو مستقبل القبلة على يمينه ، ويلزم الصّلاة على النّبيّ صلّى الله عليه وآله ، حتّى يذهل به النّوم فإنّه يراه في منامه إنشاء الله .
ذكر عمل اخر للحاجة المذكورة:
روى السّيد المحّدث التّوبلي ( ره ) في تفسير البرهان عن كتاب خواصّ القرآن عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله إنّه قال : من قرء هذه السّورة أي سورة المزمل كان له من الأجر كمن أعتق رقاباُ في سبيل الله بعدد الجن والشّياطين ، ورفع الله عنه العسر في الدّنيا والآخرة ، ومن أدمن قرائتها رأى النّبيّ صلّى الله عليه وآله في المنام ، وقال رسول الله ( ص ) من قرئها دائماً رفع الله عنه العسر في الدّنيا والآخرة ومن راى النبي ( ص ) في المنام فليطلب منه ما يشتهي فؤاده.
قال : قال الصّادق عليه السّلام من أدمن على قرائتها رأى النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسأله ما يريد وأعطاه الله كل ما يريده من الخير ورواه الكفعمي ( ره ) في مصباحه مرسلاً عن الكتاب المذكور.
ذكر عمل اخر تلك الحاجة
في جنّة الكفعمي المعروف بالمصباح عن الصّادق عليه السّلام من قرء سورة القدر بعد صلاة الزّوال وقبل الظّهر أحد وعشرين مرة لم يمت حتّى يرى النّبيّ صلّى الله عليه وآله.
ذكر عمل اخر للحاجة المذكورة
في كتاب جذب القلوب إلى ديار المحبوب وهو تاريخ المدينة لعبد الحق الدهلوى أنّ من أسباب لقاء سيد الأنام عليه وآله الصّلاة والسّلام في المنام مداومة الصلاة عليه بهذه الصيغة طاهراً : ( الّلهمّ صلّ على محمدٍّ وآله وسلّم كما تحبّ وترضى ).
ذكر عمل اخر لها ايضا
وفي أيضاً أنّ المداومة علىهذه الصّلاة أيضاً محصّل لتلك السّعادة ( الّلهمّ صلّ على روح محمّد في الأرواح الّلهمّ صلّى على جسده في الأجساد الّلهمّ صلّ على قبره في القبور .
ذكر عمل آخر مثله
وفيه عن كتاب مفاخر الإسلام : إنّ من قال في يوم الجمعة ألف مرة ( اللّهمّ صلّ على محمّدٍ النّبيّ الأمّي ) رآه ( ص ) في النّوم أو رأى منزله في الجنّة ، وإلاّ فيكرره في خمس جمعات يرى بفضل الله ما فيه مسرّته.
عمل أخر مثله
فيه أنّ من صلّى في ليلة الجمعة ركعتين يقرء في كلّ منهما بعد الحمد إحدى عشر مرة آية الكرسي واحدى عشر مرة سورة الإخلاص ويقول بعد السّلام ألف مرة ( اللّهمّ صلّ على محمّدٍ النّبيّ وآله وسلّم ) رأى النّبي صلّى الله عليه وآله في النّوم ، فأن كان لم يصيبه فلا يجاوز عن ثلث جمعات وقد جربه بعض الفقرآء.
ذكر عمل آخر للحاجة المذكورة
وفيه أيضاً روى أنّه من صلّى ليلة الجمعة ركعتين يقرء فيهما بعد الحمد خمساً وعشرين مرة سورة الإخلاص ويقول بعد الصّلاة ألف مرة ( صلّى الله على النّبيّ الأمّي ) رأى النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم .
دعاء آخر لتلك الحاجة
فيه عن سعيد بن عطا إنّ من نام على فراش طاهر وتوسد يمينه وقرء هذا الدّعاء رآه صلّى الله عليه وآله في المنام ( اللّهمّ إنّي أسئلك بجلال وجهك الكريم أن تريني في منامي وجه نبيّك محمّدٍ رؤيةً تقرّ بها عيني وتشرح بها صدري وتجمع بها شملي وتفّرج بها كربتي وتجمع بيني وبينه يوم القيمة في الدّرجات العلى ثمّ لا تفرّق بيني وبينه أبداً يا أرحم الرّاحمين ).
ذكر عمل للحاجة المتقدمة
في بعض المجاميع في الدّعوات : من أراد أن يرى سيد البريات في المنام فليصلّ ركعتين بعد صلاة العشاء بأيّ سورة أراد ثم يقرء هذا الدّعاء مائة مرة ( بسم الله الرّحمن الرّحيم يا نور النّور يا مدبرّ الأمور بلّغ منّي روح محمّدٍ وأرواح آل محمّدٍ تحيّةً وسلاماً ) .

ذكر عمل آخر لمن أراد لقاء خاتم الأنبياء عليه وآله الاف الصّلاة والثّناء في الرّؤيا ..
في حاشية جنة الواقية المعروف بالمصباح للشّيخ العالم الفاضل الشيخ ابراهيم الكفعمى ( ره ) قال : رأيت في كتاب خواص القرآن أنّه من قرء ليلة الجمعة بعد صلاة يصليها من الليل الكوثر الف مرة والصّلاة على محمّد وآله ألف مرّة رأى النّبيّ صلّى الله عليه وآله في نومه.
ذكر عمل للقاء من تشرف به المنى والخيف فى عالم الطيف :
وفيه ان من قرء سورة القدر عند نزول الشمس مائة مرة اراه الله النبي صلى الله عليه و اله وسلم في منامه والظاهر من سياق كلامه انه مروى عنه ، وفي مصباح الكفعمى ( ره ) من قرئها عند زوال زوال الشّمس مائة رأى النّبي صلّى الله عليه وآله .

ذكر عمل آخر للحاجة المذكورة
وفيه من أدمن تلاوة سورة الجن رأى النّبى ( ص ) وسأله فيما يريد.
ذكر عمل اخر للحاجة المتقدمة
وفيه أنّ من قرأ سورة الكافرون نصف ليلة الجمعة رأى النّبيّ في منامه .

ذكر عمل آخر للحاجة السّابقة ولمن أراد أن يرى منزله في الجنّة
البرقي في المحاسن عن عمرو بن عثمان عن عليّ بن عبد الله عن على بن خالد عمن حدّثه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : من ختم القرآن بمكة لم يمت حتّى يرى رسول الله ( ص ) ويرى منزله في الجّنة . ورواه في الفقيه عن عليّ بن الحسين عليه السّلام .

ذكر عمل للقاء من زين به السّماء في حال الرّؤيا
وفي الأقبال في أعمال شهر شعبان عن النّبي ( ص ) من تطهّر ليلة النّصف من شعبان فأحسن الطهر ولبس ثوبين نظيفين ، ثم خرج إلى مصلاّه وصلّى العشاء الآخرة ، ثم صلّى بعدها ركعتين يقرء في أوّل ركعة الحمد وثلاث آيات من أوّل البقرة ، وآية الكرسي وثلاث آيات من آخرها ، وفي الثّانية الحمد مرة ، وقل أعوذ بربّ النّاس سبع مرات ، والفلق سبع مرات ، والتّوحيد سبع مرات ، ثم يسلّم ويصلّى بعدها أربع ركعات يقرء في أوّل ركعة يس ، وفي الثّانية حم والدّخان ، وفي الثّالثة ألم سجدة ، وفي الرّابعة تبارك ثم يصلّى بعدها مائة ركعة يقرء في كل ركعة الحمد مرة ، والتّوحيد عشر مرات قضى الله تعالى له ثلاث حوائج اما في عاجل الدنيا او في اجل الاخرة ثم ان سأل الله ان يرانى من ليلته يرانى.

الموضع الثّاني
في ذكر عمل لمن اراد ان يرى احدا من الانبياء او الائمة في المنام:
في تسهيل الدواء بعد ذكر الدعاء الاتى ذكره عن فلاح السائل لرؤية الاموات والذى اوله ( اللهم انت الحى الذى لا يوصف ( ) ، قال وذكر مشايخنا رضوان الله عليهم أن من أراد أن يرى أحدًا من الأنبياء والأئمة الهداة ( ع ) فليقرء الدّعاء المذكور إلى قوله ( أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ ) ثم يقول : أن تريني فلأناً ويقرء بعده سورة والشّمس والليل والقدر والجحد والاخلاص والمعوذتين ، ثم يقرأ مائة مرة سورة التوحيد فكل من أراده يراه ويسأل عنه ما أراد ويجيبه إنشاء الله تعالى .

عمل آخر لمن أراد رؤية أحد من الأنبياء أو الأئمة أو غيرهم :
وفي مصباح الكفعمي رأيت في بعض كتب أصحابنا انّه من أراد رؤية أحد من الأنبياء أو الأئمة والنّاس أو الوالدين في نومه فليقرء والشمس والليل والقدر والجحد والاخلاص والمعوذتين ، ثم يقرء الاخلاص ، مائة مرة ، ويصلي على النّبيّ صلّى الله عليه وآله مائة مرة وينام على الجانب الأيمن على وضوء ، فأنّه يرى من يريد إنشاء الله ويكلمهم بما يريد من سؤال وجواب.
قال ( ره ) ورأيت في نسخة أخرى هذا بعينه غير انّه يفعل ذلك سبع ليال بعد الدّعاء الّذي أوله ( اللهم أنت الحي الّذي لا يوصف ) إلى آخر ما يأتي .
دعاء لمن أراد لقاء أبو ائمة الانام عليه السلام في المنام:
في فلاح السّائل للسّيد أعلى الله درجته مالفظه : ومن ذلك إذا أردت رؤيا مولاك أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السّلام في منامك فقل عند مضجعك ( اللّهمّ إنّي أسئلك يا من له لطفٌ خفيٌّ وأياديه باسطةٌ لا تنقضي أسئلك بلطفك الخفي الّذي ما لطفت به لعبد إلاّ أن تريني مولاي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في منامي )
ذكر عمل لمن يريد أن يرى أحد الائمة عليهم التحيّة ويعرف موضعه :
في البحار عن الشّيخ المفيد ( ره ) في الاختصاص عن أبي الفرج سهل بن زياد عن رجل عن عبد الله بن جبلة عن أبي المغراء عن موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا وأن يعرف موضعه ( من الله ) فليغتسل ثلاث ليال يناجي بنا ، فإنّه يرانا ويغفر له بنا ولا يخفى عليه موضعه ، قلت : سيدي فان رجلاً رآك في المنام وهو يشرب النّبيذ ؟ قال ليس النّبيذ يفسد عليه دينه إنّما يفسد عليه تركنا وتخلفه عنا.
ذكر عمل لتحصيل اليقين بما اختص به الائمة الطاهرين:
روى شيخ الطّائفة في مصباح المتهجّد عن أبي يحيى الصّنعاني عن أبي عبد الله عليه السّلام إنّه قال لو قرء رجل ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان إنّا انزلناه ألف مرة لأصبح وهو شديد اليقين بالإعتراف بما يختص به فينا ، وما ذلك إلاّ لشيء عاينه في نومه .
الموضع الثّالث
في ذكر ما يعمل لرؤية من يرغب في رؤيته وفيه أعمال خمسة
العمل الأوّل :
لأن يريه الله في منامه ما يريد:
في فتح الملك المجيد للشّيخ أحمد الديروي عن أمير المؤمنين على بى أبى طالب عليه السّلام انّه قال : من أراد أن يريه الله في منامه ما يريد فليصل ست ركعات قبل أن ينام ، يقرء في الركعة الأولى الفاتحة مرة والشّمس وضحيها سبع مرات ، وفي الثّانية الفاتحة والليل إذا يغشى سبع مرات ، وفي الثّالثة الفاتحة والضحى سبعاً ، وفي الرّابعة الفاتحة والم نشرح سبعاً ، وفي الخامسة الفاتحة والتيّن سبعاً ، وفي السّادسة الفاتحة وانا انزلناه في ليلة القدر سبعاً ، فإذا فرغ أثنى على الله تعالى وصلّى على نبيّه صلّى عليه واله.
ثم يقول : اللّهمّ ربّ محمّدٍ وربّ إبراهيم وموسى وربّ اسحق ويعقوب وربّ جبرئيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل ومنزّل التّورية والإنجيل والزّبور والفرقان العظيم أرني في منامي الليلة ما أنت أعلم به منّي ، فإن رأى في ليلة أو في الثّانية أو في الثّالثة ، والاّ فما يبلغ السّابعة إلاّ وقد أتاه ويقول الأمر كذا وكذا انشاء الله تعالى.
العمل الثاني:
لمعرفة حال من أراد معرفته :
وفيه عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام ان من ينتظر جائياً ويريد معرفة خبره فليكتب هذه الاحرف في كفه ويرقد ، فانه يأتيه بعض الأرواح ، فكل ما سأل عنه يجيبه : بسم الله بهت هت فهت لهت لهت .
العمل الثالث :
لمن أراد أن يرى : ما يشاء في نومه:
وفي مصباح الكفعمي ( ره ) قال رايت بخط الشّهيد ( ره ) انّه من أراد أن يرى ما يشاء في نومه فليضطجع على جانبه الأيمن ويقرء الشّمس والليل والجحد والاخلاص والمعوذتين ثم يقول : ( اللّهمّ أرني في منامي كذا واجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً ) ليلة والاّ فثلاث ليال وآكده سبع ، فإنّه يرى إنشاء الله ما يريد.
العمل الرابع :
لرؤية ميت من أمواته على الحال ألّتي هو فيها : في آخر الجزء الاول من فلاح السائل للسيّد رضي الدّين بن طاوس ( ره ) حدث أبو محمد هارون بن موسى رضى الله عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال : حدثنا محمد بن الحسين الصايغ قال : حدثني أحمد بن الحسن وأعطانيه في رقعة وقال : حدّثنا محمد بن بكر الطحان عن أبيه عن بعضهم عليهم السّلام قال عليه السلام : إذا أردت ان ترى ميتك فبت على طهر وانضجع على يمينك ، وسبّح تسبيح فاطمة عليها السّلام ثم قل : ( اللّهمّ أنت الحىّ الّذي لا يوصف والإيمان يعرف منه منك بدت الأشياء واليك تعود فما أقبل منها كنت ملجأه ومنجاهُ وما أدبر منها لم يكن له ملجاه ولا منجاه منك إلاّ إليك فأسئلك بلا إله إلاّ أنت وأسئلك بسم الله الرّحمن الرّحيم وبحقّ حبيبك محمّدٍ صلّى الله عليه وآله سيّد النّبيّين وبحقّ علي خير الوصيين وبحقّ فاطمة سيّدة نساء العالمين وبحقّ الحسن والحسين اللّذين جعلتهما سيّدي شباب أهل الجنّة عليهم أجمعين السّلام أن تصلّي على محمّدٍ وأهل بيته وأن تريني ميّتي في الحال الّتي هو فيها ) فإنّك تراه إنّ شاء الله تعالى .
وقال الشّيخ الطّوسي في المصباح ومن أراد رؤيا ميت في منامه فليقل اللّهم ( الخ ) ، ولم يذكر الأداب المذكورة.
العمل الخامس :
لرؤية السّارق في المنام :
جاء في بعض المجاميع عن شيخنا البهائي انّه قال للغرض المذكور يكتب تلك الأحرف ويضعها تحت رأسه يرى السّارق في المنام ( ح لاح ى عاحلا ايلح بلح لزناح سلح مسح )
الفصل الثاني عشر
في ذكر بعض المنامات الغريبة وبعض الفوائد الاخرى
وتفصيل الكلام عنها يقع في مقامات :
المقام الأوّل
في ذكر بعض المنامات الغريبة
قال المحدث النّوري – في دار السّلام :
وجدت على ظهر بعض النّسخ القديمة من النّهاية وفي موضع آخر بخط بعض العلماء ما لفظه قال الشّيخ الفقيه نجيب الدّين أبو طالب الإسترابادي – ره – وجدت على كتاب النّهاية بخزانة مدرسة الرّي ما نصه : ( قال حدّثنا جماعة من أصحابنا الثّقاة أن بعض المشايخ من الفقهاء الحسين بن أبي المظفّر الحمداني القزويني وعبد الجبار بن على المقري الرّازي والحسن ابن الحسين بن بابوية المدعو بحسكان المتوطن بالرّي رحمهم الله كانوا يتحادثون ببغداد ويتذاكرون كتاب النّهاية وترتيب أبوابه وفصوله فكان كلّ واحد منهم يعارض الشّيخ الفقيه أبا جعفر محمد ابن الحسن الطوسي رحمه الله في مسائل ويذكر أنّه لا يخلو من خلل ثم اتفق أنّهم خرجوا لزيارة المشهد المقدّس بالغري على صاحبه السّلام وكان ذلك على عهد الشّيخ الفقيه أبي جعفر الطوسي رحمة الله تعالى عليه وقدّس روحه الشّريفة وكان يتخالج في صدورهم من ذلك ما يتخالج قبل ذلك فأجمع رأيهم على أن يصوموا ثلاثاً ويغتسلوا ليلة الجمعة ويصلوا ويدعوا بحضر مولانا امير المؤمنين عليّ عليه السّلام على جوابه فلعله يتضح لهم ما اختلفوا فيه فسنح لهم أمير المؤمنين عليه السّلام في النّوم وقال لهم لم يصنف في فقه آل محمد كتاباً أولى بأن يعتمد عليه ويتخذ قدوةً ويرجع إليه أولى من كتاب النّهاية الّذي تنازعتم فيه وانّما كان ذلك لأن مصنفه اعتمد في تصنيفه على خلوص النّيّة لله والتّقرب والزّلفى لديه فلا ترتابوا في صحة ما ضمّنه مصنفه واعملوا به وأقيموا مسائله فقد تعب في ترتيبه وتهذيبه والتّحرّي بالمسائل الصّحيحة بجميع أطرافها فلما قاموا من مضاجعهم أقبل كلّ واحد منهم على صاحبه فقال رأيت الليلة رؤياً تدل على صحة كتاب النّهاية والاعتماد على مصنفها اجمعوا على أن يكتب كلّ واحد منهم رؤياه على بياض قبل التّلفظ فتعارضت الرّؤيا لفظاً ومعنى وقاموا متفرقين مغتبطين بذلك فدخلوا على شيخهم أبي جعفر الطّوسي قدّس الله روحه فحين وقعت عينه عليهم قال لهم لم تسكنوا إلى ما كنت أوقفتكم عليه في كتاب النّهاية حتّى سمعتم من لفظ مولانا أمير المؤمنين فتعجبوا من قوله فسألوه عمّا استقبلهم من ذلك فقال سنح لى أمير المؤمنين عليه السّلام كما سنح لكم فأورد علىّ ما قاله لكم وحكى رؤياه على وجهها ) .
وبهذا الكتاب يفتي الشّيعة فقهاء آل محمّد والحمد لله ربّ العالمين ) .
وفي مجمع الفوائد للسّيد عزيز الله الكاشاني قال : رئي إبن الجنيد في المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال طارت تلك الإشارات وطاحت تلك العبارات وغابت تلك الرّسوم وما نفعنا إلاّ ركعات كنّا ركعناها في السّحر.
وفيه أيضاً قال قال المحدث الأمين الإسترابادى في أواخر كتاب الفوائد المدنية قد بلغني أنّ بعض علماء العامة طعن على الطّائفة المحقة بأنّ أفضل أهل الإجتهاد والاستنباط بينكم العلامة وقد رآه بعد موته ولده في المنام فقال لولده لولا كتاب الألفين وزيارة الحسين عليه السّلام لأهلكتني الفتاوي فعلم أن مذهبكم باطل وقد أجاب عنه بعض فضلائنا بأنّ هذا المنام لنا لا علينا فإنّ كتاب الألفين مشتمل على ألف دليل لإثبات مذهبنا وعلى ألف دليل لإبطال مذهب غيرنا.
رؤيا والد الشيخ البهائى
قال المحقق البحراني في كشكوله حكى لي والدي قدّس الله سره أنّ السّبب في مجيء الشّيخ المذكور – أي الشّيخ حسين والد الشّيخ البهائي ( قده ) – للبحرين انّه كان بمكة المشرفة وقد قصد المجاورة فيها فرأى في االمنام كأن القيامة قد قامت وقد أمر بالبحرين أن ترفع بأرضها إلى الجنّة فاختار الإنتقال من مكة المعظمة وأتى البحرين وجاور فيها حتّى توفى رحمه الله ولما سمع بقدومه علماء البحرين وقد كان جملة من الفضلاء يجتمعون للدرس والتّدريس في مسجد جد حفص ومنهم الشّيخ داود بن أبي شافير وكان ذلك الوقت قد خرج الشيّخ داود المزبور من قرية جد حفص لبغاضةٍ حصلت بينه وبين بعض علمائها فلما سمعوا بقدوم الشيّخ حسين بن عبد الصّمد ( ره ) عرفوا انّه بعد مجيئه ربما يحضر المسجد في يوم الدّرس وكان الشّيخ داود ذا يد طولى في علم المناظرة والجدال فمضوا إليه وأصلحوه وحضر المسجد كما كان سابقاً فلما ورد الشّيخ قدّس سّره سأل عن محل مجمع العلماء في البلد فأخبروه باليوم الّذي يحضرون فيه في المسجد المزبور فاتفق حضوره في بعض الأيام وجرى البحث بينه وبين الحاضرين فتولّى ذلك الشّيخ داود وأطال النّزاع والجدال معه فلمّا انصرف الشّيخ أنشأ هذين البتين ثمّ لم يحصر بعدُ هناك حتّى توفى ( ره ) .
أناسٌ من أوالٍ قد تصدّوا لمحو العلم واشتغلوا بلملم
فإن باحثتهم لم تلق منهم سوى حرفين لم لم لا نسلّم
يعنى أنّه ادّعى بدعوى طلبوا عليه الدليل ومتى اقام الدليل منعوا.
رؤيا لصاحب الحدائق الناضرة ( قده )
حدّثنا في قم سنة ألف وأربعمائه وخمس للهجرة في الأوّل من ذي القعدة السّيد رؤوف بن محمد بن عبد الله بن على بن محمد بن عبد النّبي بن عبد الصّانع ابن عبد النّبي المعروف بالميرزا الاخباري جمال الدّين عن عمّه العلامة المحقق المرحوم السّيد ميرزا محمّد طاهربن الميرزا حسين عن مشائخه الّذين يثق بهم بالسّند المتصل إلى الشّيخ محمّد بن المرحوم فقيه أهل البيت الشّيخ يوسف ابن أحمد بن ابراهيم العصفوري البحراني قال الشّيخ محمّد لما جدّ النزع بوالدي الشّيخ يوسف وكان يغشى عليه ساعة ويفيق أخرى وفي بعض تلك السّاعات الّتي أفاق فيها من غشيته استدعاني وقال لي : يا ولدي كنت قد أوصيتك أن تدفنني في أرض الغري ولكنني في غشيتي الآن رأيت سيّدي ومولاي أبا عبد الله الحسين عليه السّلام فقال لي كالمعاتب : ( يا يوسف جاورتنا حياً وأوصيت أن تنقل إلى غير جوارنا ميتاً فقلت له : سيّدي إنّي قرأت في أخباركم أنّ الدّفن في الغري يحمي المدفون من عذاب البرزخ فقال له عليه السّلام لا عليك كن في جوارنا وأنت في شفاعتنا في البرزخ والمحشر ) .
ودفن بجوار الشّهداء تحت القبة الحسينية المشرفة .
ورأى العلامة في عصره الوحيد البهبهاني في تلك الليلة قبيل الفجر كأن كوكباً كبيراً قد سقط على قبة الإمام الحسين عليه السّلام فانشقت القبّة ودخل الكوكب داخلها ولم يخرج فاستيقظ الشّيخ مذعوراً مرعوباً فقال : توفى الشّيخ يوسف الآن فقال له بعض أفراد عائلته وما يدريك ؟ قال : أزعجتنى رؤيا وقصّها عليه وقال ليس لها من تفسير سوى أن الشّيخ يوسف قد توفّى وسوف يدفن تحت القبّة الحسينية الشّريفة وكان قدّس سرّه يقطن في آخر حياته منطقة المسيّب شرقي كربلاء على بعد ستين كيلو متراً تقريباً منها لأحداث أجبرته على المقام بها وما أن ارتفعت الشّمس في عنان السّماء إلاّ وقد أقبل النّّاعي ينعى بالخبر المؤلم.
المقام الثّاني
في ذكر ما يتوصل به الى معرفة مقام الانسان ومكانه في الجنة وفيه طرق:
( الأوّل ) ما روي عن النّبي صلّى الله عليه وآله : من صلّى ليلة العشرين من شعبان أربع ركعات يقرء في كلّ ركعة الحمد مرة واذا جاء نصر الله والفتح خمسة عشر مرة ، فو الذي بعثني بالحقّ نبياً إنّه لا يخرج من الدّنيا حتى يرى في نومه ويرى مقعده من الجنّة ويحشر مع الكرام البررة .
( الثّاني ) مارواه السّيد في الإقبال وفي مصباح الزّائر عن سلمان الفارسي ( ره ) عن النّبي صلّى الله عليه وآله أنّ من صلّى ليلة السّابع من رجب أربع ركعات بالحمد مرة والتّوحيد والمعوذتين ثلاثاً ويصلّى على النّبي صلّى الله عليه وآله عند الفراغ عشر مرات ، والتسبيحات الأربع عشر مرات أظلّه الله تحت العرش إلى أن قال : ولا يخرج من الدّنيا حتى يرى مكانه من الجنّة .
( الثّالث ) ما رواه فيهما عنه عن النّبي صلّى الله عليه وآله من صلّى الليلة الثانية والعشرين من رجب ثمان ركعات بالحمد مرّة والجحد سبع مرات ، واذا فرغ من الصّلاة صلّى على النّبي ( ص ) عشر مرات ، واستغفر الله عزّ وجلّ سبع مرات ، فإذا فعل ذلك لم يخرج من الدّنيا حتّى يرى مكانه من الجّنة ( الخبر )
( الرّابع ) : ما جاء في جامع الأخبار عن رسول الله ( ص ) أنّه قال : من صلّى عليّ ألف مرة لم يمت حتّى يبشّر بالجنّة وفي رسالة الشّهيد الثاني في الجمعة عنه ( ص ) قال : من صلّى عليّ يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتّى يرى مقعده في الجنّة.
( الخامس ) : ما رواه السّيد الأجل رضي الدّين بن طاوس ( ره ) في الإقبال بحذف الإسناد عن أبن عبّاس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من صلّى يوم الجمعة في شهر رجب ما بين الظّهر والعصر أربع ركعات يقرء في كلّ ركعة الحمد مرة وأية الكرسي سبع مرات ، والتّوحيد خمس مرات ثم قال : ( أستغفر الله الّذي لا إله ألاّ هو وأسئله التّوبة ) عشر مرات كتب الله تبارك وتعالى له من يوم يصليها إلى أن يموت كلّ يوم ألف حسنة إلى أن قال : ولا يخرج من الدّنيا حتّى يرى مقعده من الجنّة .
( السّادس ) : ما جاء في جمال الإسبوع للسّيد الأجل المتقدم عن أبى عبد الله محمّد بن علي القزويني عن أحمد بن محمد إبن رزمة أبي الحسين البزّاز عن الحسين بن أيّوب عن علي ابن محمّد الطيالسي عن عبد الله بن الجرّاح عن المحاربي عن أبي بكر المدني عن سليمان بن محمّد عن مطلب بن خطيب عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله قال : من صلّى ليلة الجمعة أربع ركعات يقرء فيها قل هو الله أحد ألف مرة في كل ركعة مأتين وخمسين مرة لم يمت حتّى يرى الجنّة أو يرى له .
( السّابع ) : ما رواه الشّيخ أحمد بن فهد الحلي في عدة الدّاعي عن الباقر عليه السّلام من قرأ سورة ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) في ليلة مائة مرة رأى الجنّة قبل أن يصبح . ورواه الكفعمي في مصباح عن الصّادق عليه السّلام .
( الثّامن ) ما جاء في المجلد الأوّل من المجموع الرّائق من أزهار الحدائق تأليف السّيد الجليل السّيد هبة الله بن أبي محمد الحسن الموسوي المعاصر للعلاّمة في باب منافع القرآن الكريم المروّية عن الأئمة ( ع ) أنّ من قرء سورة الإخلاص ألف مرة في يوم وليلة لم يمت حتّى مقعده في الجنّة .
ورواه الكليني عن محمّد بن يحيي عن أحمد بن محمّد ابن عيسى عن بدر عن محمد بن مروان عن أبي جعفر عليه السّلام وزاد في آخره أو يرى له وفي مصباح الكفعمي عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله أنّ من قرأها الف مرة لم يمت حتّى يرى مكانه في الجنّة أو يرى له .
( التّاسع ) : ما جاء في كتاب المجتبى للسيّد الأجل على ابن طاوس قدّس سّره : تسبيح ودعاء مجرب لمن يريد أن يرى مكانه من الجنّة إن كان من أهلها ، وجدناه بإسناد متّصل في كتاب عندنا لطيف جلده كاغذ قالبه ، أقل من الثّمن ، فيه نحو ثلاث كراريس قال صليت العتمة في مسجد بيت المقدس ثمّ استندت إلى عمود من عمود المسجد فأغفلتني السدنة يعني الخدم خدم المسجد ، فلم ينتبهوني وغلقت الأبواب فلم أنتبه إلاّ بخفق أجنحة الملائكة قد ملاءت المسجد فقال الّذي يليني منهم : آدمي ؟ قلت نعم ، ثم أخبرته بعذري فقال : لا باس عليك ، فسمعت قائلاً يقول من الشّق الأيمن هذا الدّعاء سبحان الدّائم القائم سبحان الله وبحمده سبحان الملك القدّوس سبحان ربّ الملائكة والرّوح سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى ) ثمّ قال قائل من الشّق الآخر مثل ذلك ، فقلت للّذي يليني منهم بالّذي طوقّكم بما أرى من العبادة من القائل من الشّق الايمن ؟ قال : جبرئيل ؟ قلت : فمن القائل من الشق الأيسر ؟ قال : جبرئيل ، قلت ؛ بالذي طوقكم لما أرى من العبادة ما لمن قال مثل مقالتكم ؟ قال : من قال مثل مقالتنا في السّنة كلّ يوم لم يمت حتى يرى مقعده من الجنّة ، قال أبو الزّهرية فلما أصبحت قلت لعلّي لا أبقى سنة فجلست وقلتها ثلاثمائة وستين مرة فرأيت مقعدي من الجنّة قال الجويني حججت فلقيت الربيع بن الصّبيح فأخبرته ، فلما كان من العام المقبل لقيته بمكة فقال لي : جزاك الله خيراً يا أبا الصّلت أما إني قد قلت الكلام الّذي أمرتني به ، فرأيت مقعدي من الجنّة ، وقال أبو الصّلت وأنا رأيت خيراً كثيراً .
المقام الثّالث
فيما يستفاد به للتدواى من الامراض والهموم والبلاء والاوجاع وفيه اطراف :
( الأوّل ) نقل عن الشّهيد ( ره ) أنّه قال : وجدت في كتاب الفرج بعد الشّدة للقاضي التّنوخي ما هذا صورته : وما أعجب هذا الخبر : فإني وجدته في عدّة كتب بأسانيد وغير أسانيد على إختلاف في الألفاظ والمعنى قريب ، وأنا أذكر أصحّها عندي وجدت في كتاب محمّد بن جرير الطبري الّذي سمّاه كتاب الآداب الحميدة نقلته بحذف الإسناد عن الحارث بن روح عن أبيه عن جده انّه قال : يا بني إذا دهمكم أمراً ( ) أو أهمّكم فلا يبيتنّ أحدكم إلاّ وهو طاهر على فراش ولحاف طاهرين ، ولا يبيتنّ ومعه إمرئته ، ثم ليقرء والشّمس سبعاً والليل سبعاً ثم ليقل ( اللّهمّ اجعل لي من أمري هذا فرجاً ومخرجاً ) فإنّه يأيته آتٍ في أوّل الليل أو في الثّالثة أو في الخامسة وأظنه قال : أوفي السّابعة يقول المخرج مما أنت فيه كذا قال أنس : فأصابني وجع في رأسي لم أدر كيف آتي له ، ففعلت أوّل ليلة فاتاني إثنان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ، ثم قال أحدهما للآخر : جسه ( ) فلما إنتهى إلى موضع من رأسى قال احتجم هيهنا ولا تحلق ولكن إطله بغراء ( ) ثم التفت إليّ أحدهما أواحلاهما وقال لي : كيف ولو ضممت إليهما التّين والزّيتون ؟ قال فاحتجمت وبرئت وأنا فلست أحدّث به احداً إلاّ وحصل له الشّفاء .
( الثّاني ) : عن كتاب خواص القرآن أنّه من ابتلى بمرض وعسر عليه برؤه فليتطّهر وليلبس أطهر ثيابه وينام على فراشٍ طاهرِ ولا يبيّتنّ عنده إمرئته ويقرء ( ألم نشرح ) خمس عشر مرة ، وكذلك الضّحى ويسئل الله تعالى أن يبيّن له دوائه ، فإنّه يرشد إليه إن شاء الله تعالى .
( الثّالث ) : في كتاب البلد الأمين للشّيخ الكفعمي أنّ من كان له حاجة أو نزل به مهمّ صعب لا يجد له فرجاً ، فلينام مع الطّهارة في فراش طاهر ، ولا ينام معه إمرئته ويقرء عنده والشّمس والليل كلّ واحد سبع مرات ثم يقول : ( يا ملائكة ربّي بحق هذه السّورة ومن أنزلها وبحق من أنزلت عليه وبحق إسم الله عليكم وآياته التّامات كلها الاّ ما أخبرتني كذا وكذا ( أخبرتموني بخبر كذا نسخة تمهيد ) ويسمّ حاجته فإنّه يرى علاجه فيه وذكر في تسهيل الدّواء بدل السّورتين سورة إذا زلزلت .
( الرّابع ) : عن مجموع الدّعوات لأبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري قال : مما روى عن أهل البيت عليهم السّلام إذا أردت أن ترى في منامك ما تحتاج إليه ويفسر لك ذلك فاكتب على كفك الأيمن الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد وانّا أنزلناه في ليلة القدر ، وآية الكرسي ، خمس مرات وأنت طاهر وتقول : ( آيهياً شراهّياً أرني في منامي كذا وكذا ) وتقول ( اللّهمّ صلّ على محمّدٍ وآله سادتي وموالي وأرني ذلك بقدرتك إنّك على كلّ شيءٍ قديراً ) واذا نمت على طهر في ثوب طاهر وقرئت والشّمس وضحيها والليل إذا يغشى والتّين والزّيتون سبعاً ثم قل بعد ذلك ( اللّهمّ صلّ على محمّدٍ واجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً ) فإنّه يقال لك في منامك ما تعمل عليه وتفعل ذلك سبع مرات متواليات ، فإنّه يأتيك في منامك آتٍ في أوّل ليلة أو الثانية او الخامسة أو السابعة فيقول لك المخرج من هذا كذا وكذا.
كذا في نسختي ولا تخلو من سقم وغرابة.
( الخامس ) : الطّبرسي في مكارم الأخلاق قال : روي أن من عرض له مهم وأراد أن يعرف وجه الحيلة فيه فينبغي أن يقرء حين يأخذ مضجعه هاتين السّورتين كلّ واحدة سبع مرات والشّمس وضحيها والليل إذا يغشى ، فإنّه يرى شخصاً يأتيه ويعلمه وجه الحيلة فيه والنجاة منه .
المقام الرابع
وفيه فوائد:
الفائدة الأولى
والكلام فيها يقع عما ينتفع به لتحصيل الرؤيا الكريمة:
جاء في المجموع الرّائق أنّ من كتب سورة الأنبياء وعلّقها في وسطه رأى في منامه عجباً .
وفي مصباح الكفعمى ان من كتب سورة يس وحملها أمن من الجن والعين ويكون كثير المنامات الصّالحة.
ومن كتب سورة الزّخرف ووضعها تحت رأسه لم ير في نومه إلاّ خيراً .
وفي تفسير البرهان للبحراني أنّ من جعل سورة حم الدّخان تحت رأسه رأى في منامه كلّ خيرٍ.
الفائدة الثانية
والكلام فيها عن الحديث المروى في كتاب الدرة الباهرة عن ابى محمد الحسن العسكرى عليه السلام انه قال من اكثر المنام راى الاحلام :
قال مؤلفه فدّس سرّه بعد ذكره للخبر : الظّاهر أنّه عليه السّلام يعني أن طلب الدّنيا كالنوّم وما يصير منها كالحلم إنتهى .
وقال المجلسي غواص بحار الأنوار والملتقط لدرر الأخبار : يحتمل أن يكون المعنى أنّ كثرة الغفلة عن ذكر الله وعن الموت وأمور الآخرة موجبة للأماني الباطلة والخيالات الفاسدة الّتي هي كاضغاث الأحلام ولا يلتفت إليها الكرام مع أنّ الحمل على ظاهره أظهر وأصوب بحمل الأحلام على الفاسدة منها كما ورد أنّ الحلم من الشّيطان إنتهى كلامه طاب ثراه .
الفائدة الثالثة
والكلام فيها يقع عن الخبر المروى في البصائر عن الصادق عليه السلام حيث قال : ان المؤمن اذا رسخ في الايمان رفع عنه الرؤيا : أقول يحتمل لهذا الخبر معانٍ :
( الأوّل ) أنّ المراد برفع الرّؤيا عدم حصول الرؤيا مطلقاً ويعترض عليه بأنّ الأئمة عليهم أفضل الصّلاة والسّلام هم الرّاسخون الحقيقيون ، على الرغّم من ذلك فهم يرون الرّؤيا في المنام كما تكاثرت بذلك الرّويات حتى أصبح من المسلمات ولو كان الحال كذلك لكانوا هم أحق بهذه المكرمة وهذا التّشرف.
( الثّاني ) أنّ المراد بالرّفع عدم حصول الرّؤيا الكاذبة أي رفع الرّؤيا الكاذبة .
( الثّالث ) أنّ المراد بالرّفع عدم حصول الرّؤيا الملائكية الّتي يتسبب عنها خروج المنى وهي الّتي تسمى بالإحتلام .
وحكى الكراجكي في كنز الفوائد عن الشّيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه انّه قال قد كان شيخي رضي الله عنه قال لي إنّ كلّ من كثر علمه واتسع فهمه قلت مناماته فإن رأى مع ذلك مناماً وكان جسمه من العوارض سليماً فلا يكون منامه إلاّ حقاً ثمّ قال يريد بسلامة الجسم عدم الأمراضٍ المهيجة للطّبائع وغلبة بعضها على ما تقدم به البيان والسّكران أيضاً لا يصح له منام وكذلك الممتلي من الطّعام لأنّه كالسّكران إنتهى كلامه أعلى الله مقامه .
الفائدة الرابعة
في بيان معنى الخبر الوارد عنهم عليهم السلام من ان الرؤيا في اخر الزمان على سبعين جزء من اجزاء النبوة .
روى الثّقة الكليني في الكافي بإسناده عن هشام ابن سالم عن الصّادق عليه السّلام قال رأي المؤمن ورؤياه في آخر الزّمان على سبعين جزءٍ من أجزاء النّبوة .
وعن كتاب الحسين بن سعيد عن الصّادق عليه السّلام قال رؤيا المؤمنين جزء من سبعين جزءا من النّبوة ومنهم من يعطى على الثّلثين الخبر .
قال الطريحيّ في مجمعه بعد ذكره للخبر الأول قيل المراد بالأوّل – يعنى به الرأى – ما يخلق الله في قلبه من الصّور في حال اليقظة ومن الثّاني – يعنى به الرّؤيا – ما يخلق الله في قلبه حال النّوم وكأنّ المراد ( في آخر الزّمان ) زمان ظهور الصاحب عليه السّلام فانه وقع التصريح في بعض الأخبار بأنّ زمان ظهوره يجمع الله قلوب المؤمنين على الصّواب وقيل ولفظة ( على ) نهجية أي على هذا النّهج يعنى يكون مثل الوحي موافقين للواقع.
وقال العلامة المجلسي ( رض ) في شرحه على الكافي لمّا غيّب الله تعالى في آخر الزّمان عن النّأس حجتهم تفضّل عليهم وأعطاهم رأياً في إستنباط الأحكام الشّرعية مما وصل إليهم من أئمتهم عليهم السّلام ولما حجب عنهم الوحي وخزانه أعطاهم الرّؤيا الصّادقة أزيد مما كان لغيرهم وليظهر عليهم بعض الحوادث قبل حدوثها وقيل إنّما يكون هذا في زمان القائم عليه السّلام قوله ( ع ) ( على سبعين ) لعل المراد أنّ للنّبوة أجزاء كثيرة سبعون منها من قبل الرأي أي الاستنباط اليقيني لا الإجتهاد والتّضنّي والرّؤيا الصّادقة فهذا المعنى الحاصل لأهل آخر الزمّان على نحو تلك السّبعين ومشابه لها وان كان في النّبي أقوى ويحتمل أن يكون المعنى على نحو بعض أجزاء السبعين كما ورد أنّ الرّؤيا الصّادقة جزء من سبعين جزء من النّبوة إنتهى.
وقال أحد الفضلاء : في بدو ظهور الرّؤيا كانت ناقصة لا محالة وتستكمل آثارها بمرور الأيّام تربية العلماء الأعلام كما أن الإنسانية تكمل بتربية الأنبياء فكلّما قرب من آخر الزّمان وتواترت دعوات الأنبياء وتجددت الشّرائع صارت أكمل وكذلك الأمر في الرّأي كما ترى في الأطفال فإنّ آراءهم في بدوّ سنيهم ضعيفة وعقولهم ناقصة ولما بلغوا من السّن مبلغ الرّجال ربما يكون رأيهم صواباً وقولهم حقاً وصدقاً وربما يبلغ الإنسان مبلغاً لا يكاد يخطى في رأيه وقوله أبداً وهكذا الأمر في العالم كلما مضت السّنين إنتهى كلامه .
وقال الفاضل السّيد عبد الله شبر ( ره ) في مصابيح الأنوار بعد إيراده للخبرين المتقدمين في صدر الكلام ما نصه أن تحقيق الكلام فيهما يقع في موضعين :
( الأوّل ) في معنى كونها جزءًا من النّبوة فقيل أنّ المراد الإشاره إلى أنّ الرّؤيا الصّادقة من المؤمنين والصّالحين في الصّدق والصّحة كالنّبوة لما فيها من الإعلام بالمغيّبات أو الأمور الغير معلومة على نحو النّبوة .
وقيل أن للرّؤيا الصّادقة ملكاً وكّل بها يرى الرّائي من ذلك ما فيه من التّنبيه على ما يكون له أو يقدر عليه من خير أو شر وهذا معنى النّبوة أمّا فعيل بمعنى مفعول أي يعلمه الله ويطلعه في منامه من غيبة ما لا يظهر عليه أحداً إلاّ من ارتضى من رسول أو بمعنى فاعل كعليم أي يعلم غيره بما ألقى عليه وهذه صورة صاحب الرّؤيا وقيل المراد انّها جزٌ من أجزاء علم النّبوة في حق الأنبياء دون غيرهم وقيل لأنّ النّبوة من جملة أقسامها الرّؤيا في المنام .
( الثّاني ) في معنى كونها جزءًا من سبعين جزء من النّبوة فقيل يحتمل أن تكون هذه الجزئيّة من طريق الوحي فإنّ منه ما سمع الله تعالى من دون واسطة كما قال تعالى ( او من رواء حجاب ) ومنه ما سمع بواسطة الملك ومنه ما يلقى في القلب كما قال تعالى ( ان هو إلاّ وحيّ يوحى ) ومنه ما يأتي به الملك وهو على صورة آدمي ومنه ما يأتيه في منامه بحقيقته ومنه مأ يأتيه بمثال أحياناً يسمع الصّوت ويرى الضّوء ومنه ما يأتيه كصلصلة الجرس ومنه ما يلقيه روح القدس في روعه إلى غير ذلك مما لم نقف عليه ولعل أن مجموع خصال النّبوة سبعون وإن لم نعلمها تفصيلاً ، ومنها الرّؤيا والمنام الصّادق من المؤمن خصلة واحدة لها هذه النّسبة مع تلك الخصال وقيل ان ذكر السّبعين إنّما خرج مخرج التّمثيل كما قيل في قوله تعالى ( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) وقوله تعالى ( ذرعها سبعون ذراعاً ) أي طويلة .
ثم قال بعد كلام له في المقام :
وقيل انّما كانت جزءًا من النّبوة في حق الأنبياء دون غيرهم وقيل انّها جزء من أجزاء علم النّبوة وعلم النّبوة باقٍ والنّبوة غير باقية مقيل المراد انّها كالنّبوة في الحكم بالصّحة وهو معنى قوله صلّى الله عليه وآله ذهبت النّبوة وبقيت المبشرات الصّالحة يراها المؤمن او ترى له . إنتهى كلامه .
الفائدة الخامسة
جاء في الدّروع الواقية للسّيد السّند إبن طاوس ( ره ) في حديث طويل أنّ جبرئيل قال يا محمّد ( ص ) ومن ذهب له شيء فليصلّ أربع ركعات يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرة والتّوحيد مرتين ثمّ يدعو بهذا الدّعاء ثمّ يضعه تحت وسادته فإنّه يرد عليه ما ذهب له وهذا هو الدّعاء : بسم الله الرّحمن الرّحيم سبحانك أنت الله ربّ العرش العظيم سبحانك أنت الله الرّحمن الرّحيم سبحانك انت الله ربّ العالمين سبحانك أنت الله الملك القدّوس سبحانك أنت الله السّلام المؤمن سبحانك أنت الله العزيز المهيمن سبحانك أنت الله الجبّار المتكبّرُ سبحانك أنت الله الخالق الباريءُ سبحانك أنت الله المصوّر الحكيم سبحانك أنت الله السّميع العليم سبحانك أنت الله البصير الصّادق سبحانك أنت الله الحيّ القيّوم سبحانك أنت الله الغفور الودود سبحانك أنت الله الشّكور الحليم سبحانك أنت الله الحميد المجيد سبحانك أنت الله المبدئ المعيد سبحانك أنت الله الواحد الأحد سبحانك أنت الله السّيّد الصّمد سبحانك أنت الله الأوّل الآخر سبحانك أنت الله الظّاهر الباطن سبحانك أنت الله الغفور الغفّار سبحانك أنت الله الوكيل الكافي سبحانك أنت الله العظيم الكريم سبحانك أنت الله المغيث الدّائم سبحانك أنت الله المتعالي الحقّ سبحانك أنت الله الباعث الوارث سبحانك أنت الله الباقي الرّؤف سبحانك أنت الله العزيز الحميد سبحانك أنت الله القريب المجيب سبحانك أنت الله القابض الباسط سبحانك أنت الله الشّهيد المنعم سبحانك أنت الله القاهر الرزّاق سبحانك أنت الله الحسيب البارئ سبحانك أنت الله القوي الوفي سبحانك أنت الله القادر المقتدر سبحانك أنت الله التّوّاب الوهّاب سبحانك أنت الله المحيي المميت سبحانك أنت الله الحنّان المنّان سبحانك أنت الله القديم الفعّال سبحانك أنت الله القويّ القائم سبحانك أنت الله الرؤف الرّحيم سبحانك أنت الله الوفي الكريم سبحانك أنت الله الفاطر الخالق سبحانك أنت الله العزيز الفتّاح سبحانك أنت الله الدّيّان الشّكور سبحانك أنت الله علاّم الغيوب سبحانك أنت الله الصّادق العدل سبحانك أنت الله الرّفيع الباقي سبحانك أنت الله الطّاهر المطهّر سبحانك أنت الله الوتر الهادي سبحانك أنت الله الولي النّصير سبحانك أنت الله الكفيل المستعان سبحانك أنت الله الغالب المعطي سبحانك أنت الله العالم المعظّم سبحانك أنت الله المحسن المجمل سبحانك أنت الله المنعم المفضّل سبحانك أنت الله الفاضل الصّادق سبحانك أنت الله خير الحاكمين سبحانك أنت الله خير الفاصلين سبحانك أنت الله خير الوارثين سبحانك أنت الله خير النّاصرين سبحانك أنت الله خير الغافرين سبحانك أنت الله خير الفاطرين سبحانك أنت الله خير الرّازقين سبحانك أنت الله أسرع الحاسبين سبحانك أنت الله أحسن الخالقين سبحانك أنت الله العزيز الحكيم سبحانك أنت الله أرحم الرّاحمين سبحانك أنت الله لا اله إلاّ أنت ربّ العرش العظيم سبحانك أنت الله لا اله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين فاستجبنا له ونجّيناه من الغمّ وكذلك ننجي المؤمنين ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله الطّيّبين الطّاهرين .
الفائدة السادسة
وهي الاستخارة بالنوم وذلك بذكر عمل لمن أراد معرفة خير ما اراد فعله او شره : جاء في محكي دار السّلام عن كتاب لفظ الفوائد أنّ من قرأ عند منامه ( أفحسب الّذين كفروا أن يّتّخذوا عبادي من دوني أولياء انّا اعتدنا جهنّم للكافرين نزلاً قل هل ننبّئكم بالأخسرين أعمالاً الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً أولئك الّذين كفروا بأيآت ربّهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ذلك جزاؤهم جهنّم بما كفروا واتّخذوا آياتي ورسلي هزواً إنّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربّي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربّي ولو جئنا بمثله مدداً قل إنّما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنّما إلهكم إلهٌ واحدٌ فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه أحداً ) ثم يقول : ( اللّهمّ صلّ على محمدٍّ وأرني بياضاً وحمرةً إن كان لي في كذا وكذا خيرة وان كان لي في كذا وكذا شر فأرني سواداً أو حمرة ) ثم ينام فإنّه يرى أحد الأمرين أن شاء الله تعالى .
إلى هنا ينتهى ما وردنا إيراده في هذا الباب وتسطيره في هذا الفن الشّريف المستطاب حامدين مصلّين على معدن الحق والصّواب وآله الميامين الأطياب وقد كان الفراغ من تأليفه في يوم النّصف من شهر رمضان الأغر أحد شهور سنة خمس وأربعمائة وألف من الهجرة النّبوية الشّريفة والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطّيّبين الطّاهرين واللعنة الدّائمة على أعدائهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدّين .
فهرست الكتاب
مقدّمة الطّبعة الأولى 5
مقدّمة الكتاب 8
في بيان علم التّعبير وفائدته وموضوعه وغير ذلك 10
المصنّفون فيه من الشّيعة 15
الفصل الأوّل :
في تعريف النّوم وبيان حقيقته 21
في تعيين الأوقات المحمودة والمذمومة للنّوم 24
في القدر المعتدل للنّوم 28
في ذكر أقسام النّوم 30
الفصل الثّاني :
في آداب قبل النّوم وفيه أعمال 34
العمل الأوّل محاسبة النّفس 34
العمل الثّاني الإستياك 36
العمل الثّالث الوضوء 36
العمل الرّابع الإكتحال 37
العمل الخامس الإضجاع المندوب 38
العمل السّادس الدّعاء بالمأثور 39
العمل السّابع قراءة القرآن 40
العمل الثّامن الإستعاذة 42
العمل التّاسع الإستغفار 47
العمل العاشر تسبيح فاطمة الزّهراء ( ع ) 48
تتمة في آداب الفراش 48
الفّصل الثّالث : 51
في تحديد عالم المثال 53
في الفرق بين الحلم والرّؤيا والطّيف 56
فيما ينبغي عمله للرّؤيا المكروهة 58
فيما ينبغي عمله للإستيقاظ في السّاعة الّتي تريدها 58
فيما ينبغي فعله بعد الإنتباه من النّوم 60
الفصل الرّابع : 62
في بيان معنى الإحتلام لغةً واصطلاحاً 64
الإحتلام ظاهرة تربوية هادفة 65
في بيان وجه إمتناع إحتلام الإمام المعصوم 70
الفصل الخامس : 73
في علّة نشأة الأحلام 75
في بيان الأقوال في حقيقة الرّؤيا 76
في تعيين العلة الفاعلة في الرّؤيا الباطلة 78
في بيان ما تستند إليه الرّؤيا 80
الفصل السّادس : 83
في تحقيق الحال في رؤية النّبيّ ( ص ) 85
في حجّيّة قول المعصوم الوارد عن طريق الرّؤيا 90
الفصل السّابع : 111
في تشخيص الرّؤيا الفاسدة 113
الفصل الثّامن : 122
في ذكر أقسام الرّؤيا 124
فيما يجمل الإطلاع عليه للمعبر وما ينبغي له للاعتماد على 128
تقسيم رأئي الأحلام 134
في علة التّغاير والتّخالف بين صور الأشياء في عالم الطّب وعالم المثال 135
في شرائط المعبر 139
في بيان العوامل المؤثرة في الأحلام 142
الفصل التّاسع :
في الضّوابط الّتي يلزم على المعبر معرفتها 167
الفصل العاشر :
في ذكر بعض الصّور الكلّيّة للأحلام المختلفة 174
وقد رتبنا ها على حسب ترتيب حروف الهجاء:
باب الهمزة 177
باب الباء 178
باب الثّاء 180
باب الجيم 180
باب الحاء 182
باب الخاء 184
باب الرّاء 189
باب الزّاي 190
باب السّين 190
باب الشّين 192
باب الصّاد 196
باب الضّاد 197
باب العين 197
باب الغين 199
باب الطّاء 200
باب الظّاء 200
باب الفاء 201
باب القاف 202
باب الكاف 205
باب اللام 206
باب الميم 207
باب النّون 210
باب الواو 213
باب الياء 213
الفصل الحادي عشر : 214
ما ينبغي عمله لرؤية النّبيّ ( ص ) 216
ما ينبغي عمله لرؤية أحد الأنبياء أو الأئمة 235
ما ينبغي عمله لرؤية من يرغب في رؤيته 238
الفصل الثّأني عشر : 243
في ذكر بعض المنامات الغريبة 245
فيمن أراد معرفة مقامه في الجنّة 251
فيما ينفع به للتّداوى من الأمراض المختلفة 256
فيما يعمل لتحصيل الرّؤيا الكريمة 262
في معنى الحديث من أكثر المنام رأى الأحلام 263
في معنى الحديث أنّ المؤمن إذا رسخ في الابمان رفع عنه الرؤيا 265
في معني الحديث ان الرؤيا في اخر الزمان على سبعين
جزء من اجزاء النبوة 267
فائدة لمن فقد منه شئ 272
الاستخارة بالنوم . 275
__________________
رد المدرسة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 22-08-2010, 02:01 AM   #2
kabran
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2010
المشاركات: 2
نصيحه مهمه لكل ذي قلب وعقل سليم

[الله ينصرالشيعه على اعدائهم لا سيما النواصب اعداء الاسلام والانسانية
اللهم الف بين قلوب المسلمين ووحد كلمتهم واجعلهم صفاً على اعدائهم ومن يتربص بهم من سائر الكفار أمين امين امين رب العالمين
kabran غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 22-08-2010, 02:02 AM   #3
kabran
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2010
المشاركات: 2
اللهم انصر الشيعه
kabran غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » 02:15 PM.


Powered by: vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.