قديم 21-04-2004, 06:40 PM   #1
حسين المادح
عضو
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2004
الإقامة: الـــقـــطــيــف
المشاركات: 98
مكافحة الاخبارية في كتاب (التجديد والاجتهاد في الاسلام) للشهيد مطهري

ظهور الاخباريين

هنا ينبغي أن نشير الى حدث مهم وخطير برز في عالم التشيع خلال القرون الاربعة الماضية يتعلق بموضوع الاجتهاد. وهذا الحدث هو موضوع «الاخبارية» . ولولا وقوف عدد من العلماء المبرزين الشجعان في وجه تلك الموجة وصدها ، لما كنا نعرف موقفنا ووضعنا الحاضر .

ان مذهب الاخباريين هذا لا يزيد عمره عن اربعة قرون،ومؤسسه رجل اسمه«الملا أمين الاسترآبادي»وكان رجلاً ذكياً،وقد اتبعه جمع من علماء الشيعة.يدّعي الاخباريون أن الشيعة القدامى،حتى ايام الصدوق،كانوا يتبعون المسلك الاخباري.ولكن الحقيقة هي أن الميول الاخبارية،باعتبارها مذهباً له اُصول معينة،لم يكن لها وجود قبل اربعة قرون.انّهم ينكرون أن يكون العقل حجة، كما أنّهم لا يقبلون بحجية القرآن وسنديته ، وذريعتهم في ذلك هي أن القرآن لا يفهمه غير اهل بيت النبوة ، وأن واجبنا هو الرجوع الى الاحاديث الواردة عنهم ، كما أنّهم يقولون أن الاجماع بدعة أوجدها اهل السنة . وعليه فانهم ينكرون ثلاثة من الادلة الاربعة ، فلا يقبلون من الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، والعقل ، سوى السنة . ثم أنّهم يزعمون أن جميع الاخبار الواردة في الكتب الاربعة ، وهي «الكافي» و «من لا يحضره الفقيه» و «التهذيب» و «الاستبصار» اخبار صحيحة ومعتبرة ، بل وقطعيّة الصدور.

لقد ذكر الشيخ الطوسي في كتابه «عدة الاصول» جماعة من القدماء باسم «المقلدة» وينتقدهم ، إلاّ أنّهم لم يؤلّفوا مذهباً معيّناً ، انما الذي دعا الشيخ الى وصفهم بالمقلدة هو أنّهم رجعوا في اُصول الدين الى الاخبار يستدلون بها .

على كل حال ، المذهب الاخباري ضد مذهب الاجتهاد والتقليد ، وهو ينكر تلك الاهلية والصلاحية وذلك التخصص الفني الذي يقول به المجتهدون ، ويحرمون تقليد غير المعصوم . ويرى هذا المذهب أن على الناس أن يرجعوا مباشرة الى المتون فقط ، بالنظر لكونهم ينكرون حجية الاجتهاد وحتى استنباط الاحكام وإعمال النظر، ولا يرون أن يكون أي مجتهد أو مرجع تقليد واسطة .

كان الملا أمين الاسترآبادي ، مؤسس هذا المذهب ، شخصاً ذكياً كثير الاطلاع والاسفار . ألف كتاباً بعنوان «الفوائد المدنية» حارب فيه المجتهدين باصرار عجيب ، وعلى الاخص حارب كون العقل حجة وانكر ذلك ، وقال أن العقل لا يكون حجة إلاّ في الاُمور التي تبدأ بالحس أو قريباً من ذلك (كالرياضيات) ، فهو ليس حجة فيما عدا ذلك .

انّه لمن باب المصادفات أن يقترن هذا المذهب بظهور المذهب الحسي في أوربا وهو المذهب الذي ينكر حجة العقل في العلوم ، وهذا الرجل انكره في الدين . فمن اين اتى هذا الرجل بهذا الرأي ؟ أهو من عنده أم من شخص آخر ؟ لا نعلم .
اتذكر انني في سنة 1322 ه....ش سافرت الى (بروجرد) حيث كان المرحوم آية الله البروجردي ما يزال هناك ، أي قبل نزوحه الى قم. وفي يوم من الايام تناول الحديث فكر الاخباريين هذا ، فقال المرحوم في مضمار انتقاده له : أن ظهور هذه الفكرة عند الاخباريين كان على اثر ظهور الفلسفة الحسية في أوربا . هذا ما سمعته يومئذ منه . وبعد ذلك عندما قدم الى قم يدرس الاصول ، وبلغ في بحثه هذا الموضوع ، كنت انتظر منه أن يشير الى ذلك مرة اُخرى ، ولكنه مع الاسف لم يتطرق اليه . فأنا الان لا أدري إن كان قوله ذاك مجرد حدس وتخمين ، أم أنّه كان عنده ما يستند اليه . أنا شخصياً لم أعثر على دليل يؤيد انتقال هذه الفكرة من الغرب الى الشرق ، وهو عندي مستبعد . ولكني ، من جهة اُخرى ، اعتقد أن المرحوم آية الله البروجردي لم يكن ليدلي برأي بدون دليل . واني لالوم نفسي على عدم الاستفسار منه .
__________________
قَالَ أَبِو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) : يَغْدُو النَّاسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَالِمٍ وَ مُتَعَلِّمٍ وَ غُثَاءٍ فَنَحْنُ الْعُلَمَاءُ وَ شِيعَتُنَا الْمُتَعَلِّمُونَ وَ سَائِرُ النَّاسِ غُثَاءٌ .
حسين المادح غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 21-04-2004, 06:43 PM   #2
حسين المادح
عضو
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2004
الإقامة: الـــقـــطــيــف
المشاركات: 98
مكافحة الاخبارية

مكافحة الاخبارية :

كانت الاخبارية حركة مناوئة للعقل . وهي تتميز بجمود وجفاف عجيبين ، ولكن من حسن الحظ أن اشخاصاً حكماء ، مثل وحيد البهبهاني المعروف باسم (آقا) والذي ينتسب اليه (الاغوات) من آل آقا ، وكذلك طلابه ، ومن ثم المرحوم الحاج شيخ مرتضى الانصاري أعلى الله مقامه ، بادروا الى الوقوف بوجه هذه الحركة .

كان وحيد البهبهاني في كربلاء ، وفي الوقت نفسه كان صاحب «الحدائق» الاخباري في كربلاء أيضاً ، وكان لكليهما حلقة درس . كان وحيد اجتهادي المسلك ، وكان صاحب «الحدائق» اخباري المسلك . ولقد كان صراعاً صعباً حقاً ، انتهى بانتصار وحيد البهبهاني على صاحب «الحدائق » . يقال أن تلامذة البهبهاني المبرزين من امثال كاشف الغطاء ، وبحر العلوم ، والسيد مهدي الشهرستاني ، كانوا من تلامذة صاحب «الحدائق» أول الامر ، ثم تركوه الى حلقة البهبهاني .

ولكن صاحب «الحدائق » كان اخبارياً معتدلاً ، وهو نفسه يدعي أنّه والمرحوم المجلسي كانا على مسلك واحد ، وأنّه وسط بين الاخباري والاصولي ، كما أنّه كان تقياً مؤمناً يخشى الله . وعلى الرغم من أن صراع البهبهاني معه كان عنيفاً ، وأنّه منع صلاة الجماعة معه ، كان هذا على العكس من ذلك يجيز الصلاة خلف البهبهاني . ويقال أنّه أوصى أن يصلي عليه البهبهاني عند موته .

أمّا الشيخ الانصاري فقد كافح الاخبارية بوضعه أساساً متقناً لعلم الاصول ، بحيث أنّه كان يقول لو أن أميناً الاسترآبادي كان حياً لقبل بما وضعته في علم الاصول .

وعلى اثر هذه المكافحات اندحرت الطريقة الاخبارية ، وليس لها اليوم اتباع إلاّ في بعض الزوايا النائية . إلاّ أن الافكار الاخبارية التي انتشرت بسرعة كبيرة بظهور امين الاسترآبادي في العقول والافكار وعاشت اكثر من مئتي سنة لم تخرج من الاذهان نهائياً بعد . فنحن ما نزال نجد أن الكثيرين لا يجيزون تفسير القرآن بدون الاستناد الى الحديث ، وان الجمود الاخباري ما يزال يسود كثيراً من المسائل الاخلاقية والاجتماعية ، بل وحتى في بعض القضايا الفقهية ، إلاّ أنّنا لسنا بصدد هذا الان .

ان ما يبعث على انتشار طراز التفكير الاخباري بين العامة هو ارضاء ما يميل اليه العامة ، وذلك لان اسلوب اقناعهم يكون على هذا المنوال : انّنا لا نقول شيئاً من عندنا ، انما نحن من اهل التسليم والتعبد ، ولا نقول سوى : قال الباقر(عليه السلام) وقال الصادق (عليه السلام) ولا نتحدث من انفسنا. انّنا نعيد كلام المعصوم فحسب .
ينقل الشيخ الانصاري ، في «فوائد الاصول» في بحث البراءة والاحتياط ، قولاً للسيد نعمة الله الجزائري الاخباري ، يقول فيه : «هل يحتمل أي عاقل أن يؤتى يوم القيامة بعبد من عبيد الله (ويقصد احد الاخباريين) فيسأل كيف كان يعمل ، فيقول : بما أمر المعصومون ، وحيثما لم اجد قولاً لمعصوم كنت اعمل بالاحتياط ، فيساق انسان كهذا الى النار ، ثم يؤتى بانسان آخر لا يتقيد ولا يعنى بقول المعصوم (ويقصد احد الاصوليين القائلين بالاجتهاد) وينبذ الاحاديث بعذر من الاعذار ، فيأخذونه الى الجنة ؟ كلا وحاشا لله».

يقول المجتهدون في رد ذلك أن هذا ليس تعبدا وتسليماً بقول معصوم ، بل هو تسليم بالجهالة اذ لو احرزنا حقاً أن المعصوم قد قال تلك المقالة لما توانينا عن التسليم به نحن أيضاً ، ولكنكم تريدون من باب الجهل التسليم بكل ما تسمعونه .

هنا،لكي ابين الفرق بين الجمود الاخباري والفكر الاجتهادي،اذكر لكم ما صادفني مؤخراً.
__________________
قَالَ أَبِو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) : يَغْدُو النَّاسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَالِمٍ وَ مُتَعَلِّمٍ وَ غُثَاءٍ فَنَحْنُ الْعُلَمَاءُ وَ شِيعَتُنَا الْمُتَعَلِّمُونَ وَ سَائِرُ النَّاسِ غُثَاءٌ .

آخر تعديل بواسطة حسين المادح ، 21-04-2004 الساعة 06:46 PM
حسين المادح غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 21-04-2004, 06:45 PM   #3
حسين المادح
عضو
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2004
الإقامة: الـــقـــطــيــف
المشاركات: 98
نموذج من طراز التفكيرين

نموذج من طراز التفكيرين:

جاء في احاديث كثيرة أن «تحت الحنك» يجب أن يلقى دائماً تحت الرقبة ، ليس وقت الصلاة فحسب ، بل في كل الاحوال . أحد تلك الاحاديث يقول : «الفرق بين المؤمنين والمشركين التلحي» والمقصود هو أن على المسلمين أن يتركوا «تحت الحنك» ملقى تحت الحنك ، فيتمسك عدد من الاخباريين بهذا الحديث ، ويقولون أن هذا يسري على كل الازمنة ودائماً . غير أن المرحوم الملا محسن فيض ، وبالرغم من عدم تحبيذه الاجتهاد ، يجتهد في باب الزي والتجمل في كتابه «الوافي» بهذا الخصوص ، فيقول : كان شعار المشركين في القديم أن يربطوا «تحت الحنك» الى الاعلى وكانوا يطلقون على ذلك اسم «الاقتعاط» فاذا ما شوهد احد يفعل ذلك علم أنّه من المشركين ، فهذا الحديث يأمر بمحاربة ذلك وعدم اتباعه . أمّا اليوم فلم يعد لذاك الشعار وجود ولم يبق بذلك موضع لهذا الحديث ـ بل على العكس ، اذ ما دام الجميع أخذوا اليوم يربطون «تحت الحنك» الى الاعلى ، فان ربطه من تحت الحنك الى الاعلى حرام ، اذ يصبح عندئذ لباس الشهرة ، ولباس الشهرة حرام .

الاّ أن الجمود الاخباري يقول : لقد ورد في نص الحديث أن نرخي«تحت الحنك»فليس علينا أن نتطفل بعد ذلك،ونرتئي ونجتهد.ولكن الفكر الاجتهادي يقول:امامنا امران:الاول هو محاربة شعار المشركين وتجنبه،وهذا هو روح الحديث،والامر الثاني هو ترك لباس الشهرة. ففي الايام التي كان فيها هذا الشعار سائداً،وكان المسلمون يتجنبونه،كان على جميع المسلمين أن يرخوا«تحت الحنك».ولكن بعد أن اندرس ذاك الشعار وخرج عن كونه شعاراً للمشركين ولم يعد احد يرخي«تحت الحنك»عملياً،فان ارخاءه يعتبر مصداقاً للباس الشهرة وهو حرام. هذا لون واحد من الوان الجمود الاخباري،وهناك امثلة اُخرى كثيرة.

ينقل عن وحيد البهبهاني أنّه قال : لقد ثبت هلال شوال بالتواتر،فقد جاءت اعداد كبيرة من الناس وقالت انها شاهدت هلال شوال بحيث أنّه قد ثبت عندي وحكمت بأن اليوم عيد الفطر ، فاعترض عليّ احد الاخباريين قائلاً لي : انك لم تره بنفسك ، والذين شهدوا عندك لم يكونوا من المسلم بعدالتهم ، فكيف تحكم ؟ قلت : حكمت بالتواتر ، فقد حصل عندي اليقين بالتواتر . فقال : في أي حديث جاء أن التواتر حجة ؟
كذلك ينقل عن وحيد البهبهاني قوله : أن جمود الاخباريين يبلغ حدّاً بحيث أنّه اذا فرضنا أن مريضاً استشار احد الائمة فقال له : اشرب ماءً بارداً ، لقال الاخباريون لجميع مرضى العالم : كلما مرضتم ، ومهما كان مرضكم ، فعلاجكم هو الماء البارد ، فهو لا يدرك أن ذاك العلاج كان خاصاً بحالة ذاك المريض ، لا المرضى كلهم .

من المعروف أيضاً أن بعض الاخباريين كانوا يأمرون بكتابة الشهادتين على كفن الميت هكذا : «اسماعيل يشهد أن لا اله إلاّ الله ...» فلماذا تكتب هذه الشهادة عن لسان اسماعيل ؟ السبب هو أنّه قد ورد في الحديث أن الامام الصادق (عليه السلام)كتب على كفن ولده اسماعيل تلك العبارة ، فلم يفكّر الاخباريون في أن ذكر اسماعيل جاء لان اسم الميّت كان اسماعيل ، فاذا مات اليوم حسن قلي فلم لا نكتب اسمه هو بدلاً من اسم اسماعيل ؟ يرد الاخباريون بأن هذا اجتهاد وإعمال نظر واتكاء على العقل وما نحن إلاّ اهل تعبد وتسليم واهل قال الباقر (عليه السلام)وقال الصادق (عليه السلام) وليس لنا أن نتدخل .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تستطيع قراءة الكتاب من خلال الموقع التالي:
http://www.balagh.com/matboat/fbook/38
__________________
قَالَ أَبِو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) : يَغْدُو النَّاسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ عَالِمٍ وَ مُتَعَلِّمٍ وَ غُثَاءٍ فَنَحْنُ الْعُلَمَاءُ وَ شِيعَتُنَا الْمُتَعَلِّمُونَ وَ سَائِرُ النَّاسِ غُثَاءٌ .

آخر تعديل بواسطة حسين المادح ، 21-04-2004 الساعة 06:49 PM
حسين المادح غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 23-06-2004, 06:46 PM   #4
رد المدرسة
Administrator
 
الصورة الرمزية لـ رد المدرسة
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2005
الإقامة: مملكة البحرين
المشاركات: 6,894
الرد على ترهات وافتراءات المطهري :

بسمه تعالى
الشعب الإيراني شعب أصيل وشعب له مميزاته وامتيازاته
والتشيع الإيراني تشيع له نكهته الأصيلة الخاصة وزهوته التي ينفرد بها على من سواه من الشعوب التي اعتنقت مذهب الحق مذهب أهل البيت عليهم السلام ومهما تعصف به التيارات وتموج به المذاهب والآراء فإنه لابد للظلام أن ينكشف عن بصيرته ولابد للحقيقة أن تنبلج عن مخيلته ولابد للصواب أن يؤوب الى عقله وللإستقامة أن تكون طريقه وشرعته وشريعته
ففما ورد في ذلك قوله تعالى : ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) [ محمد 38 ]
قال الفيض الكاشاني في ( التفسير الصافي ج 5 ص 31 ) :
القمي يعني عن ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يستبدل قوما غيركم يقم مكانكم قوما آخرين . القمي قال يدخلهم في هذا الامر ثم لا يكونوا أمثالكم قال في معاداتكم وخلافكم وظلمكم لال محمد صلوات الله عليهم . وعن الصادق ( عليه السلام ) أعني أبناء الموالي المعتقين .
وفي المجمع عن الباقر ( عليه السلام ) قال إن تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما غيركم يعني الموالي . وعن الصادق ( عليه السلام ) قال قد والله ابدل بهم خيرا منهم الموالي وفيه روى إن اناسا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه وكان سلمان إلى جنب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فضرب يده على فخذ سلمان فقال هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس .
ـــــــــــــــ
وأورد الشيخ الحويزي في تفسير نور الثقلين ( ج 5 ص 46 ) :
88 - في تفسير على بن ابراهيم : ويخرج اضغانكم قال : العداوة التى في صدوركم وان تتولوا يعنى عن ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه يستبدل قوما غيركم قال : يدخلهم في هذا الامر ثم لا يكونوا امثالكم في معاداتكم و خلافكم وظلمكم لآل محمد صلى الله عليه واله حدثنى محمد بن عبد الله عن ابيه عبد الله بن جعفر عن السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن يعقوب بن قيس قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يابن قيس " وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم " عنى ابناء الموالى المعتقين .
89 - في مجمع البيان روى أبو هريرة ان اناسا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله قالوا : يا رسول لله من هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه ؟ وكان سلمان إلى جنب رسول الله صلى الله عليه واله فضرب عليه السلام يده على فخذ سلمان فقال : هذا وقومه ، والذى نفسي بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس .
90 - وروى أبو بصير عن ابى جعفر عليه السلام قال : " ان تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما غيركم " يعنى الموالى .
ـــــــــــــــ
- وقال السيد الطباطبائي في ( تفسير الميزان ج 9 ص 279 ) :
في تفسير قوله تعالى : ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ) إلى آخر الاية العذاب الذى أنذروا به مطلق غير مقيد فلا وجه لتخصيصه بعذاب الاخرة بل هو على إبهامه ، وربما أيد السياق كون المراد به عذاب الدنيا أو عذاب الدنيا والاخرة جميعا . وقوله : ( يستبدل قوما غيركم ) أي يستبدل بكم قوما غيركم لا يتثاقلون في امتثال أوامر الله والنفر في سبيل الله إذا قيل لهم : انفروا ، والدليل على هذا المعنى قرينة المقام . وقوله : ( ولا تضروه شيئا ) إشارة إلى هوان أمرهم على الله سبحانه لو أراد ان يذهب بهم ويأتى بآخرين فإن الله لا ينتفع بهم بل نفعهم لانفسهم فضررهم على أنفسهم ، وقوله : ( والله على كل شئ قدير ) تعليل لقوله : ( يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ) .
ـــــــــــــــ
وذكر الشيخ عباس القمى ( ره ) في سفينة البحار في ( ول ى ) ( ج 2 ، ص 692 ) : ( بيان مدح الموالى أي الاعاجم وأنهم المراد من قوله تعالى .
وان تتولوا [ يا معشر العرب ] يستبدل قوما غيركم يعنى الموالي وأنهم خيرا منهم ، معاني الاخبار عن ما جيلويه بالاسناد قال : قال رجل لابي عبد الله عليه السلام : ان الناس يقولون : من لم يكن عربيا صلبا أو مولى صريحا فهو سفلي فقال : وأي شئ المولى الصريح ؟ - فقال له الرجل : من ملك أبواه ، قال : ولم قالوا هذا ؟ - قال : لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مولى القوم من أنفسهم ، فقال : سبحان الله . . ! أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : أنا مولى من لا مولى له ، أنا مولى كل مسلم عربيها وعجميها ، فمن والى رسول الله صلى الله عليه وآله أليس يكون من نفس رسول الله ؟ ! ثم قال : أيهما أشرف ؟ من كان من نفس رسول الله صلى الله عليه وآله أو من كان من نفس أعرابي حلف بائل على عقبيه ؟ ثم قال : من دخل في الاسلام رغبة خير ممن دخل رهبة ودخل المنافقون رهبة والموالي دخلوا رغبة ،
وعن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( ع ) قال : انما شيعتنا المعادن والاشراف وأهل البيوتات ومن مولده طيب قال علي بن جعفر : فسألته عن تفسير ذلك فقال : المعادن من قريش ، والاشراف من العرب ، وأهل البيوتات من الموالي ، ومن مولده طيب من أهل السواد.
قال المجلسي ( ره ) : بيان - أهل السواد أهل العراق لان أصلهم كانوا من العجم ثم اختلط العرب بهم بعد بناء الكوفة فلا يعدون من العرب ولا من العجم . وعن تفسير العياشي عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن هذه الاية : فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ؟ قال عليه السلام : الموالي ،
وقال المجلسي ( ره ) : الموالي العجم ففى كتاب الغارات عن عباد بن عبد الله الاسدي ( فنقل الحديث مع بيان المجلسي ( ره ) الذي قدمنا نقله ) ) . أقول : ما نقله ( ره ) موجود في الجزء الاول من المجلد الخامس عشر من - البحار في باب أصناف الناس في الايمان ( ص 45 - 48 ) . وفيه زيادات تدل على ما ذكره فراجع ان شئت .
ـــــــــــــــ

- وأضاف الشيخ علي النمازي في ( مستدرك سفينة البحار ج 10 ص 464 ):
جملة من الروايات في بيان مدح الموالي أي الأعاجم ، وأنهم المراد من قوله تعالى : * ( وإن تتولوا - يا معشر العرب - يستبدل قوما غيركم ) * يعني الموالي وأنهم خيرا منهم.
معاني الأخبار : عن ماجيلويه بالإسناد قال : قال رجل لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس يقولون من لم يكن عربيا صلبا ومولى صريحا ، فهو سفلي ، فقال : وأي شئ المولى الصريح ؟ فقال له الرجل : من ملك أبواه ، قال : ولم قالوا هذا ؟ قال : لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مولى القوم من أنفسهم ، فقال : سبحان الله أما بلغك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أنا مولى من لامولى له ، أنا مولى كل مسلم ، عربيها وعجميها ، فمن والى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أليس يكون من نفس رسول الله ؟ ثم قال : أيهما أشرف ؟ من كان من نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو من كان من نفس أعرابي جلف بائل على عقبيه ؟ ثم قال ( عليه السلام ) : من دخل في الإسلام رغبة خير ممن دخل رهبة ، ودخل المنافقون رهبة ، والموالي دخلوا رغبة.
معاني الأخبار : عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : إنما شيعتنا المعادن والأشراف ، وأهل البيوتات ومن مولده طيب ، قال علي بن جعفر : فسألته عن تفسير ذلك ، فقال : المعادن من قريش والأشراف من العرب وأهل البيوتات من الموالي ومن مولده طيب من أهل السواد . بيان : قال المجلسي : " أهل السواد " أهل العراق ، لأن أصلهم كانوا من العجم ، ثم اختلط العرب بهم بعد بناء الكوفة ، فلا يعدون من العرب ولا من العجم .
ثم تطرق الى جملة أخرى تحت عنوان ( معنى المولى والموالي ) فقال :
باب معنى المولى وفضل الإحسان إليه ومعنى السائبة .
تفسير العياشي : عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن هذه الآية : * ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) * - الآية . قال : الموالي . بيان : " المولى " العجم.
كتاب الغارات عن عباد بن عبد الله الأسدي قال : كنت جالسا يوم الجمعة وعلي ( عليه السلام ) يخطب على منبر من آجر ، وابن صوحان جالس فجاء الأشعث ، فقال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على وجهك ! فغضب فقال : ليبين اليوم من أمر العرب ماكان يخفى ، فقال علي ( عليه السلام ) : من يعذرني عن هؤلاء الضياطرة ، يقيل أحدهم يتقلب على حشاياه ، ويهجر قوم لذكر الله ، فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين . والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لقد سمعت محمدا ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ليضربنكم والله على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدوا .
قال مغيرة : كان علي ( عليه السلام ) أميل إلى الموالي وألطف بهم ، وكان عمر أشد تباعدا منهم . بيان : العرب تسمى الموالي : الحمراء .
والحشايا : الفرش . الضياطرة : هم الضخام الذين لاغناء عندهم . يهجر : على التفعيل بمعنى السير في الهاجرة.
تقدم في " عجم " ما يتعلق بذلك .) .
ـــــــــــــــ
وجاء في ميزان الحكمة للشيخ محمدي الريشهري ( ج 3 ص 2390 ) :
[ 3180 ] الفرس أعظم الناس نصيباً في الإسلام
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أعظم الناس نصيباً في الإسلام أهل فارس (كنز العمال : 34126 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : أسعد العجم بالإسلام أهل فارس (كنز العمال : 34125 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : رأيت غنما كثيرة سودا دخلت فيها غنم كثيرة بيض ، قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم ، لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجال من العجم ، وأسعدهم به الفارس ( كنز العمال : 34134 ) .
وفي خبر : رأيتني أنزع من بئر وعليها من ينزو عليها معزى ، ثم وردت علي ضأن كثيرة ، فأولتهم الأعاجم يدخلون في الإسلام (كنز العمال : 34135 ) .
[ 3181 ] الفرس والإيمان
الكتاب *
( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لايكونوا أمثالكم ) * (محمد : 38 ) .
* ( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ) * (النساء : 133 ) .
* ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولايخافون لومة لائم ) * (المائدة . ) .
* ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ) * (الجمعة : 3) .
* ( ولو نزلناه على بعض الأعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) * (الشعراء : 198 ، 199 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - لما تلا : * ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لايكونوا أمثالكم ) * فسألوه : من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ، فقال وهو يضرب على منكب سلمان - : هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لوكان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس . أقول : وروي بطرق أخر عن أبي هريرة مثله ، وكذا عن ابن مردويه عن جابر مثله (تفسير الميزان : 18 / 250 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) - ليعقوب بن قيس - : يا ابن قيس * ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لايكونوا أمثالكم ) * عنى أبناء الموالي المعتقين (تفسير علي بن إبراهيم : 2 / 309 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : إن تتولوا يا معشر العرب يستبدل قوما غيركم يعني الموالي . . . قد والله أبدل بهم خيرا منهم ، الموالي (مجمع البيان : 9 / 164 ) .
- مجمع البيان - في قوله تعالى : * ( إن يشأ يذهبكم ) * - : يعنى إن يشأ الله يهلككم * ( أيها الناس ) * ويفنكم ، وقيل : فيه محذوف ، أي إن يشأ أن يذهبكم يذهبكم أيها الناس * ( ويأت بآخرين ) * أي بقوم آخرين غيركم ينصرون نبيه ويوازرونه ، ويروى أنه لما نزلت هذه الآية ضرب النبي يده على ظهر سلمان وقال : هم قوم هذا ، يعني عجم الفرس (مجمع البيان : 3 / 187) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
- لما سئل عن هذه الآية * ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه . . . ) * فقال وهو يضرب على عاتق سلمان
- : هذا وذووه ، ثم قال : لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس (مجمع البيان : 3 / 321) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : لو كان الإيمان معلقا بالثريا لاتناله العرب لناله رجال من فارس (كنز العمال : 34129 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : لوكان الدين معلقا بالثريا لتناوله أناس من أبناء فارس (كنز العمال : 34130) .
- أبو هريرة : كنا جلوسا عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين أنزلت سورة الجمعة ، فتلاها ، فلما بلغ * ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) * قال له رجل : يا رسول الله ! من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا ؟ فوضع يده على رأس سلمان الفارسي وقال : والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء (الدر المنثور : 8 / 152 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام )
- في قوله تعالى : * ( ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) *
- : لو أنزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب ، وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم.
[ 3182 ] الفرس والعلم
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن إبراهيم هم أن يدعو على أهل العراق ، فأوحى الله تعالى إليه : لا تفعل ، إني جعلت خزائن علمي فيهم وأسكنت الرحمة قلوبهم.
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : لو كان العلم بالثريا لتناوله رجال من فارس.
[ 3183 ] من يقاد إلى الجنة كرها ! - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا تسألوني مم ضحكت ؟ رأيت فارسا من امتي يساقون إلى الجنة بالسلاسل كرها ، قيل : يا رسول الله ! من هم ؟ قال : قوم من العجم يسبيهم المهاجرون فيدخلونهم الإسلام.
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إني لارى أمما تقاد بالسلاسل إلى الجنة
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : عجبت من قوم يدخلون الجنة في السلاسل
[ 3184 ] الفرس ( م )
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أهل فارس هم ولد إسحاق.
لأن إسماعيل عم ولد إسحاق ، وإسحاق عم ولد إسماعيل
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : فارس عصبتنا أهل البيت .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) - لما ذكرت الأعاجم عنده - : لانا بهم أو ببعضهم أوثق مني بكم أو ببعضكم.

ومما ورد في فضل قم على وجه الخصوص ننقل ما ذكره الشيخ عباس تبريزيان في مقدمته لكتاب غنائم الأيام :
قد جاء في فضل قم وأهلها أخبار كثيرة ، ففي بعضها : " إن الله احتج ببلدة قم على سائر البلاد ، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجن والإنس ، ولم يدع الله قم وأهله مستضعفا ، بل وفقهم وأيدهم ، وإن البلايا مدفوعة عن قم وأهلها ، وسيأتي زمان تكون قم وأهلها حجة على الخلائق ، وذلك في زمان غيبة قائمنا ( ع ) إلى ظهوره ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ، وأن الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله " . في اخرى : " ستخلو كوفة من المؤمنين ، ويأرز عنها العلم كما تأرز الحية في جحرها ، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم ، وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين ، حتى المخدرات في الحجال ، وذلك عند ظهور قائمنا ، فيجعل الله قم وأهله قائمين مقام الحجة ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ، ولم يبق في الأرض حجة ، فيفيض العلم منها إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب ، فتتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد على الأرض لم يبلغ إليه الدين والعلم ، ثم يظهر القائم ويسير سببا لنقمة الله وسخطه على العباد ، لان الله لا ينتقم من العباد إلا بعد إنكارهم حجة " وغيرها من الروايات .
المستفاد من هذه الروايات أن قم هي مهد العلم بعد زمان الأئمة المعصومين ، ومع ذلك هي آخر مركز للعلم يحتج به الله تعالى على الخلائق ، وينتشر منه العلم إلى جميع أنحاء الأرض ، وأن مركز العلم ينتقل في آخر الزمان من الكوفة إلى قم . كل ذلك قد تحقق وشاهدناه بأم أعيننا ، فإن أول الحوزات بعد الغيبة هي حوزة قم ، وشاهدنا انتقال الحوزة في هذه الأزمنة من الكوفة إلى قم . هكذا كانت قم وعلى مرور الزمن مهد العلم ، ويبرز بين الفترة والاخرى منها علماء عظام وتأسست فيها مدارس . من هؤلاء المحدثين والفقهاء : أبو جرير ، وزكريا بن إدريس ، وزكريا بن آدم ، وعيسى بن عبد الله ، وإبراهيم بن هاشم ، وابنه علي بن إبراهيم المحدث والمفسر الكبير ، ومحمد بن الحسن الصفار ، وعلي بن إبراهيم القمي ، والشيخ الصدوق ، والقطب الراوندي ، والميرزا القمي . كان لابراهيم بن هاشم الدور الكبير في نقل العلوم إلى قم ، فقد قيل : إنه أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم ، وكان شيخ القميين ووجههم ، وقيل : إنه لقي الرضا ( ع ) .
كذا ابنه علي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير ، فإنه من أجل رواة أصحابنا ، ونقل المشايخ الثلاثة أكثر رواياتهم عنه ، ونقل هو الكثير من رواياته عن أبيه ، وكان في عصر الإمام العسكري عليه السلام . علي بن بابويه القمي شيخ القميين في عصره ، وفقيههم ومتقدمهم وثقتهم ، وبيته في قم من أعظم بيوت الشيعة ، قد نبغ منه جماعة كثيرة من أساطين العلم ، وخرج منه عدة من رواد الفضيلة وحملة الحديث والفقه ، ومنهم ولده الشيخ الصدوق ، وابنه الآخر الحسين .
ويكفي في تعريفه ما كتب إليه الإمام العسكري ( ع ) ما نصه : يا شيخي ومعتمدي وفقيهي .
ولد أبو الحسن علي بن بابويه في قم ، وكانت ولادته أواسط القرن الثالث ، ونشأ بها ، وتتلمذ على العشرات من مشايخها وغيرهم ، منهم سعد بن عبد الله الأشعري القمي ، وعلي بن إبراهيم بن هاشم القمي صاحب التفسير ، وأبو العباس عبد الله بن جعفر الحميري صاحب كتاب قرب الإسناد ، وهومن الكتب المعتمدة عند الطائفة ، وأبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني ، والقاسم بن محمد بن إبراهيم النهاوندي وكيل الناحية ، والشيخ محمد بن الحسن الصفار . تتلمذ عليه وروى عنه في قم الكثير الذين صاروا من عظماء مؤلفي الطائفة وعلمائها ، منهم جعفر بن محمد بن قولويه القمي صاحب كامل الزيارات ، وولده الشيخ الصدوق الذي سنتكلم عنه لاحقا ، وولده الآخر الحسين ، وأحمد بن داود القمي ، والحسين بن الحسن بن محمد بن موسى بن بابويه ، وزيد بن محمد بن جعفر المعروف بابن إلياس الكوفي ، وغيرهم . أما عن رحلاته فقد قدم العراق حينا ، واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح ، وسأله مسائل ، وقدم مرة اخرى العراق سنة 328 ، وأجاز في تلك السنة العباس بن عمر .

ـــــــــــــــــــ
وكذلك كان لهم قصب السبق في تدوين المجاميع الروائية كما أشار اليه المحقق الأمين الإسترابادي في الفوائد المدنية
كنت دائماً متفكراً متحيراً في أنه لأي سبب لم يوفق أحد لجمع الأحاديث كلها من كتب شتى لرتيبها وتهذيبها مثل ما وفق الأئمة الثلاثة المحمدون العجميون المشاركون في الإسم والكنية لأول من من أظهر دين جده المكنون باقر علوم الأولين والآخرين صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين المطهرين ـ حتى وقفت على أحاديث كثيرة متوافقة المضمون فلنتبارك بذكر طرف منها :
ففي كتاب الكافي في باب أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه ـ عن علي بن اسباط قال : قلت للرضا عليه السلام : إن رجلاً غرّ أخاك ابراهيم فذكر له أن أباك في الحياة وأنك تعلم من ذلك ما لا يعلم فقال : سبحان الله يموت رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يموت موسى عليه السلام قد والله مضى كما مضى رسول الله صلى الله عليه وىله وسلم ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم وهلمّ جرا يمن بهذا الدين على أولاد الأعاجم ويصرفه عن قرابة نبيّه صلى الله عليه وآله وهلمّ جرّا فيعطي هؤلاء ويمنع هؤلاء ......
وقد تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم بأن إمام الزمان ناموس العصر والأوان صلوات الله وسلامه عليه يأتي بكتاب جديد على العرب شديد وبأن أكثر عساكره أولاد العجم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والعاقبة للمتقين .( الفوائد المدنية : ص 532 ـ 533 ط قم )



السيد البرجردي والأخبارية

قول المطهري عن السيد البروجردي :
( اتذكر انني في سنة 1322 ه....ش سافرت الى (بروجرد) حيث كان المرحوم آية الله البروجردي ما يزال هناك ، أي قبل نزوحه الى قم. وفي يوم من الايام تناول الحديث فكر الاخباريين هذا ، فقال المرحوم في مضمار انتقاده له : أن ظهور هذه الفكرة عند الاخباريين كان على اثر ظهور الفلسفة الحسية في أوربا . هذا ما سمعته يومئذ منه .
وبعد ذلك عندما قدم الى قم يدرس الاصول ، وبلغ في بحثه هذا الموضوع ، كنت انتظر منه أن يشير الى ذلك مرة اُخرى ، ولكنه مع الاسف لم يتطرق اليه . فأنا الان لا أدري إن كان قوله ذاك مجرد حدس وتخمين ، أم أنّه كان عنده ما يستند اليه . أنا شخصياً لم أعثر على دليل يؤيد انتقال هذه الفكرة من الغرب الى الشرق ، وهو عندي مستبعد . ولكني ، من جهة اُخرى ، اعتقد أن المرحوم آية الله البروجردي لم يكن ليدلي برأي بدون دليل . واني لالوم نفسي على عدم الاستفسار منه) .
أقول : لقد تغيرت أمور كثيرة من نظريات السيد البروجردي إن صح ما نقله عنه فيما زعم لما قدم الى مدينة قم فقد أصبح أخبارياً عملياً عندما أسس لجنة لتدوين مشروع ( جامع أحاديث الشيعة في أحكام الشريعة ) بمساعدة جمع من الفضلاء و تحت اشرافه ورعايته وقد طبعت أولى أجزائه سنة 1399هـ وقد انتهى الى تسعة عشر مجلداً .
و تلاشت تلك الأوهام من مخيلته وسار على نهج علماء الفرقة المحقة والطائفة الحقة .

وإني ومن خلال ما سردت لك من نصوص عن أهل الخصوص خصوصاً فيما يتعلق بقم وفضلها تلك الحوزة التي كانت ولا تزال إن شاء الله تعالى عش آل محمد صلى الله عليه وآله مركزاً للتشيع الأصيل والمنهج القويم وأن الإنحرافات التي راجت وطغت على منحى علمائها لن يدوم وأن تاريخ ريادتها للمذهب وزعامتها للمحدثين والأخباريين التي ناهزت الألف عام ستعود وقريباً قريباً قريباً إن شاء الله تعالى وآثار السموم الفكرية والمنهجية التي انتقلت اليها من الغزو الفلسفي الذي طغى على حوزة النجف عبر خريجيها الذي هاجروا منها الى حوزة قم وسيطروا على توجيه دفه الفكر الأصولي وتحوير المنحى الفقهي على ضوئها في العقود الأخيرة ستندحر وتتلاشى في ظل الحركة الدؤوبة الأخيرة التي تشهدها مدينة قم وبما لا سابق له من إحياء آثار محدثي الشيعة وأخبارييهم من جميع العصور الغابرة والعهود الدابرة والتي آخرها البادرة الغير متوقعة التي تبنتها جامعة المدرسين عندما قامت بطباعة كتاب الفوائد المدنية في حوزة قم بعد منع دام عقود
خوفا من تأثر طلاب الحوزات بنظرياته والحقائق التي أثارها في كتابه المذكور
وأهم ما في الموضوع زائدا على موضوع الطباعة عبارات المدح والثناء التي تم عنونة الكتاب في طبعته الجديدة
حيث وصف بما لفظه ( فخر المحدثين وقدوة المجددين المولى محمد أمين الإسترابادي قدس سره )
كما جاء في مقدمة الناشر( مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ) ما نصه :
هذا السفر المنيف من أحد أعلام الشيعة وحماة الشريعة العالم الجليل والمحدث النبيل المولى محمد أمين الإسترابادي رحمه الله الذي تفرد ببعض الآراء ونر الى مستند المعارف الدينية والأحكام الفقهية بوجه غير ما استقرت عليه آراء جمهور المتأخرين من علماء الإمامية رضوان الله عليهم ....الخ

للرد على مطهري

ان تلك الإدعاءات وتلك التخرصات والتخمينات التي ارسلها المطهري جزافاً ولفقها اعتسافاً واختلقها افتراءاً ضد حماة الدين وسدنة الشريعة فليعلم من حذى حذوه وركب مركبه أن مكافحة الأخباريين تعني مكافحة التشيع برمته وما سردناه من أقوال وما سيأتي إنما هو اختصار شديد للعشرات من الأقوال التي لا يسعنا المقام لإستطراقها وايرادها لذا نكتفي بذكرما يدل على المطلوب منها :
قال المحدث النبيل والحبر النبيل الشيخ محمد الحر العاملي في الفائدة ( 54 ) من فوائد كتابه الموسوم بالفوائد الطوسية ( ص : 235 ) :
اعلم أن العلامة في التهذيب لم ينقل خلافاً عن أحد من علماء الإمامية في شيء من مسائل الأصول سوى الشيخ والمرتضى , ونقل الخلاف والأقوال عن علماء العامة وهو أبو حنيفة والأشعري والمعتزلة والأشاعرة والحنفية والقاضي عبد الجبار وابن فورك وأبو هاشم الجبائي وأبو اسحاق والظاهريون وابن عباس والجبائيان والكرخي والكعبي والغزالي والواقفية وأبو الحسين وابو ثور وابن ابان وابن شريح والشافعي وابو عبد الله البصري وابو الهذيل وابو علي والفضلية والحشوية وابو بكر الرازي وابو مسلم بن بحر والخياط من الخوارج والطبري ومالك والسمنية وابن الحاجب وكذا غير العلامة في كتب الاصول لم ينقلوا عن علماء الامامية قولاً في الأصول إلا عن السيد المرتضى والشيخ المفيد ز
وقد صرح الشيخ في العدة والمرتضى في الذريعة وغيرها بأنه لم يصنف احد من اصحابنا في الأصول شيئا الا الشيخ المفيد فإنه ألف رسالة غير وافية بما يحتاج اليه لاختصارها , وذكروا أن التصنيف في هذا الفن قبل زمان الشيخ إنما كان من العامة والله اعلم
ثم أضاف معلقاً:
وعند التحقيق يعلم أن الشيخ والسيد المرتضى إنما صنفا في رد الأصول لا في اثباتها لأنهما صرحا ببطلان الإجتهاد والعمل بالظن وابطال الإستنباطات الطنية إلا النادر الذي غفلا عن مخالفته لأحاديث الأئمة عليهم السلام .
ومن العجائب قول الشهيد الثاني في شرح اللمعة لما ذكر المنطق والأصول من شرائط الإجتهاد وهذا لفظه : ( بل يشتمل كثير من مختصرات أصول الفقه كالتهذيب ومختصر الأصول لابن الحاجب على ما يحتاج اليه من شرائط الدليل المدون في علم الميزان ) انتهى.
مع انه ليس في تهذيب الأصول شيء مما يتعلق بعلم الميزان فضلاً عن اشتماله على جميع ما يحتاج اليه منه .
وقد ذكر بعض المحققين بأن الذي وضع أصول الفقه أبو حنيفة واستخرج مائة قاعدة لإستنباط الظن , ولم يؤلف فيه من الإمامية إلا المفيد فإنه ألف رسالة ذكرها الشيخ في العدة , ولم نرها , وبعده الشيخ فإنه ألف العدة وهي في الحقيقة رد لقواعد الأصول , قال بعض علمائنا المتأخرين : الوجه في عدم تصنيف علماء الإمامية في علم الأصول من أول زمان النبوة الى أوائل زمان الغيبة الكبرى في مدة تزيد على ثلاثمائة وخمسين سنة , وإنما ألفوا فيه بعدها بمدة طويلة هو أنهم ما كانوا يعتقدون حجية المدارك الظنية التي وضعها علماء العامة ولا يعتمدون على المفهومات إلا أن تدل عليها قرائن كثيرة , أو يعضدها نصوص أخر , وإنما يعتمدون على الكتاب والسنة , ويعتمدون منها على الدلالات الظاهرة الواضحة والله أعلم . ( الفوائد الطوسية : ص 235 ـ 236 " طبع قم ) .



قول المطهري :


(كانت الاخبارية حركة مناوئة للعقل . وهي تتميز بجمود وجفاف عجيبين)

أقول : كلام ليس فيه سوى التهريج والإسفاف عار عن المنطق العلمي والدليل والمستند لأن فقهاء وعلماء الأخباريين هم أعلم أعلام الإمامية وزبدة فقهائها ورؤساء المعقول والمنقول من لا يجاريهم في دقة النظر وثقوب الذهن والتضلع والتبحر في العلوم العقلية لا مطهري ولا من زعم أنه من أساتذته .
وإذا عرفت أسماء علماء الأخباريين ادركت عظم الجرم والذنب الذي يقترفه صاحب تلك التطاولات والاساءات للمذهب وأقطابه ومدى الجرأة على المجاهرة بكيل تلك الاسفافات الغير مقبولة على أقل العلماء فكيف بأولئك الأجلاء العظماء الذين كانوا صفوة الأمة وجهابذة الفكر وعليهم دارت رحى العلوم في عصرهم وانتظم أمر المذهب بجهدهم ومجهودهم وما حرروه من مصنفات ومجاميع روائية قوت شوكة المذهب ورسخت جذوره ووطدت أركانه وحصلت له المنعة وعلا على غيره من المذاهب والمشارب والأديان
فمن أولئك الجهابذة :
1 ـ ثقة الإسلام الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
2 ـ المحدث الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي الصدوق ووالده
3 ـ الشيخ علي بن بابويه القمي والد الشيخ الصدوق .
4 ـ الشيخ أحمد بن محمد بن خالد البرقي صاحب كتاب المحاسن .
5 ـ علي بن ابراهيم القمي صاحب التفسير المشهور .
6 ـ معلم الطائفة الشيخ المفيد صاحب كتاب المقنعة .
7 ـ شيخ الطائفة الشيخ محمد بن الحسن الطوسي صاحب كتابي التهذيب والإستبصار وغيرهما
ومن المتأخرين
1 ـ السيد علي بن موسى بن طاووس
2 ـ العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي صاحب البحار .
3 ـ الشيخ محمد تقي والد العلامة المجلسي .
4 ـ المحدث محمد بن الحسن الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة و
5 ـ المحدث الشيخ حسين النوري صاحب المستدرك
6 ـ السيد نعمة الله الجزائري
7 ـ الفيض الكاشاني
8 ـ السيد هاشم البحراني
9 ـ الشيخ عبد العلي الحويزي صاحب تفسير نور الثقلين
10 ـ المحقق الحلي نجم الدين صاحب المختصر النافع والمعتبر.
11 ـ الميرزا محمد علي الإسترابادي صاحب كتب الرجال الثلاثة المعروفة .
12 ـ الشيخ محمد أمين الإسترابادي .
13 ـ المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور صاحب الحدائق الناضرة
14 ـ العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور
15 ـ الميرزا محمد الأخباري
وغيرهم كثير .
فكيف يطيب ويحلو لشخص مثل المطهري أن يتحدث عن الأخباريين علماء وعظماء فقهاء ومحدثي الأمة كأنهم سوقة وفئة متطفلة متحجرة لا تفقه شيئاً ولا تعي أمراً
وليته ستر على قصوره وقلة فهمه واطلاعه بشؤون المذهب وتاريخه الفقهي والروائي ولم يحشر نفسه في هذه المزالق والمضائق لكن وللأسف تطاول وتهجم وبالغ وأصبح ما بثه من سموم وباءاً لوث أذهان الكثير من شباب الشيعة في العالم الذين أصبحوا ينفرون من سماع كلمة أخباريين وكأنها تعني رموز الجهل والقصور والبعد عن العقلانية والتحجر والتيه والضياع عن الحق جهلاً بالواقع

ونظراً لتشعب أطراف المقال حول حجية العقل لدى الأخباريين وأن حقيقة الأمر ليس كما يصوره الجهلة والكذابون والمدلسون الوضاعون اقتصر للإختصار على ما أفاده المحدث الجليل والحبر النبيل الحر العاملي في كتاب الفوائد الطوسية ( ص 426 ) حيث يقول :
قد استعمل العقل بمعان كثيرة في كلام العلماء تزيد على عشرة معان , واستعمل في الأحاديث بمعنى الطبيعة الانسانية التي تميز بين الخير والشر
وبمعنى الطبيعة التي ترجح الخير على الشر وتدعو الى العمل بمقتضى العقل , وبمعنى العلم واليقين ولذلك يقابل غالباً بالجهل لا بالجنون .
ومعلوم أن أكثر الآيات والروايات الواردة في مدح العقل يراد بها المعنى الثالث , ولا شبهة في وجوب العمل بالعلم واليقين ولا ريب أن العقل إنما يحصل منه العلم واليقين ببعض مطالب الأصول لا بجميعها ولا شيء من مطالب الفروع , ولا دليل على حجية المقدمات العقلية الظنية , ومعلوم بالتتبع أن كل مقدمة عقلية قطعية تتعلق بالأصول والإعتقادات ففيها نص متواتر وهذا ظاهر لمن تتبع .
وعلى تقدير ثبوت حجية العقل مطلقاً بالمعنى الأول والثاني لا يمكن اثبات حجية المقدمات الظنية المستفادة منه لأن أدلة حجيته عند التأمل ظاهرة لا نص إذ هي إما عمومات أو إطلاقات فهي ظنية ولا يجوز الإستدلال بالظن على الظن .... وليت شعري أي دليل دل على أن المقدمات العقلية الظنية حجة في أصول الإعتقادات وأي عالم من علماء الإمامية قال بذلك ..... الخ ( الفوائد الطوسية ص 426 ـ 427 ) .


كما أن المقام يضطرنا لنقل وحكاية بعض كلمات زبدة أعلام الأخباريين لتقف بأم عينيك على حقيقة مسلكهم الذي يمثل التشيع الخالص الأصيل الذي كثر نبزه والإفتراء عليه بمجرد ذكر التسمية به
قال العلامة المجلسي قدس سره في مقدمة كتاب بحار الأنوار:
أما بعد : فيقول الفقير إلى رحمة ربه الغافر ابن المنتقل إلى رياض القدس محمد تقي طيب الله رمسه محمد باقر عفى الله عن جرائمهما وحشرهما مع أئمتهما:
إعلموا يا معاشر الطالبين للحق واليقين المتمسكين بعروة اتباع أهل بيت سيد المرسلين - صلوات الله عليهم أجمعين - أني كنت في عنفوان شبابي حريصا على طلب العلوم بأنواعها ، مولعا باجتناء فنون المعالي من أفنانها فبفضل الله سبحانه وردت حياضها وأتيت رياضها ، وعثرت على صحاحها ومراضها ، حتى ملات كمي من ألوان ثمارها ، واحتوى جيبي على أصناف خيارها ، وشربت من كل منهل جرعة روية وأخذت من كل بيدر حفنة مغنية ، فنظرت إلى ثمرات تلك العلوم وغاياتها ، وتفكرت في أغراض المحصلين وما يحثهم على البلوغ إلى نهاياتها ، و تأملت فيما ينفع منها في المعاد ، وتبصرت فيما يوصل منها إلى الرشاد ، فأيقنت بفضله وإلهامه تعالى أن زلال العلم لا ينقع إلا إذا أخذ من عين صافية نبعت عن ينابيع الوحى والالهام ، وأن الحكمة لا تنجع إذا لم تؤخذ من نواميس الدين ومعاقل الانام . فوجدت العلم كله في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأخبار أهل بيت الرسالة الذين جعلهم الله خزانا لعلمه وتراجمة لوحيه ، وعلمت أن علم القرآن لا يفي أحلام العباد باستنباطه على اليقين ، ولا يحيط به إلا من انتجبه الله لذلك من أئمة الدين ، الذين نزل في بيتهم الروح الامين . فتركت ما ضيعت زمانا من عمري فيه ، مع كونه هو الرائج في دهرنا ، وأقبلت على ما علمت أنه سينفعني في معادي ، مع كونه كاسدا في عصرنا . فاخترت الفحص عن أخبار الائمة الطاهرين الابرار سلام الله عليهم ، وأخذت في البحث عنها ، وأعطيت النظر فيها حقه ، وأوفيت التدرب فيها حظه . ولعمري لقد وجدتها سفينة نجاة ، مشحونة بذخائر السعادات ، وألفيتها فلكا مزينا بالنيرات المنجية عن ظلم الجهالات ، ورأيت سبلها لائحة ، وطرقها واضحة ، وأعلام الهداية والفلاح على مسالكها مرفوعة ، وأصوات الداعين إلى الفوز والنجاح في مناهجها مسموعة ، ووصلت في سلوك شوارعها إلى رياض نضرة ، وحدائق خضرة ، مزينة بأزهار كل علم وثمار كل حكمة ، وأبصرت في طي منازلها طرقا مسلوكة معمورة ، موصلة إلى كل شرف ومنزلة . فلم أعثر على حكمة إلا وفيها صفوها ، ولم أظفر بحقيقة إلا وفيها أصلها . ثم بعد الاحاطة بالكتب المتداولة المشهورة تتبعت الاصول المعتبرة المهجورة التي تركت في الاعصار المتطاولة والازمان المتمادية إما : لاستيلاء سلاطين المخالفين وأئمة الضلال . أو : لرواج العلوم الباطلة بين الجهال المدعين للفضل والكمال . أو : لقلة اعتناء جماعة من المتأخرين بها ، اكتفاءا بما اشتهر منها . لكونها أجمع و أكفى وأكمل وأشفى من كل واحد منها . فطفقت أسأل عنها في شرق البلاد وغربها حينا ، وألح في الطلب لدى كل من أظن عنده شيئا من ذلك وإن كان به ضنينا.
ولقد ساعدني على ذلك جماعة من الاخوان ، ضربوا في البلاد لتحصيلها ، وطلبوها في الاصقاع والاقطار طلبا حثيثا حتى اجتمع عندي بفضل ربي كثير من الاصول المعتبرة التي كان عليها معول العلماء في الاعصار الماضية ، وإليها رجوع الافاضل في القرون الخالية ، فألفيتها مشتملة على فوائد جمة خلت عنها الكتب المشهورة المتداولة ، واطلعت فيها على مدارك كثير من الاحكام اعترف الاكثرون بخلو كل منها عما يصلح أن يكون مأخذا له فبذلت غاية جهدي في ترويجها وتصحيحها وتنسيقها وتنقيحها . ولما رأيت الزمان في غاية الفساد ووجدت أكثر أهلها حائدين عما يؤدي إلى الرشاد خشيت أن ترجع عما قليل إلى ما كانت عليه من النسيان والهجران ، وخفت أن يتطرق إليها التشتت ، لعدم مساعدة الدهر الخوان ، ومع ذلك كانت الاخبار المتعلقة بكل مقصد منها متفرقا في الابواب ، متبددا في الفصول ، قلما يتيسر لاحد العثور على جميع الاخبار المتعلقة بمقصد من المقاصد منها ، ولعل هذا أيضا كان أحد أسباب تركها ، وقلة رغبة الناس في ضبطها . فعزمت بعد الاستخارة من ربي والاستعانة بحوله وقوته ، والاستمداد من تأييده ورحمته ، على تأليفها ونظمها وترتيبها وجمعها ، في كتاب متسقة الفصول والابواب ، مضبوطة المقاصد والمطالب ، على نظام غريب وتأليف عجيب لم يعهد مثله في مؤلفات القوم ومصنفاتهم ، فجاء بحمد الله كما أردت على أحسن الوفاء ، وأتاني بفضل ربي فوق ما مهدت وقصدت على أفضل الرجاء . فصدرت كل باب بالايات المتعلقة بالعنوان ثم أوردت بعدها شيئا مما ذكره بعض المفسرين فيها إن احتاجت إلى التفسير والبيان . ثم إنه قد حاز كل باب منه إما : تمام الخبر المتعلق بعنوانه ، أو : الجزء الذي يتعلق به مع إيراد تمامه في موضع آخر أليق به ، أو : الاشارة إلى المقام المذكور فيه لكونه أنسب بذلك المقام ، رعاية لحصول الفائدة المقصودة مع الايجاز التام . وأوضحت ما يحتاج من الاخبار إلى الكشف ببيان شاف على غاية لئلا تطول الابواب ويكثر حجم الكتاب ، فيعسر تحصيله على الطلاب . وفي بالي - إن أمهلني الاجل وساعدني فضله عزوجل - أن أكتب عليه شرحا كاملا يحتوي على كثير من المقاصد التي لم توجد في مصنفات الاصحاب ، واشبع فيها الكلام لاولي الالباب . ومن الفوائد الطريفة لكتابنا اشتماله على كتب وأبواب كثيرة الفوائد ، جمة العوائد ، أهملها مؤلفوا أصحابنا رضوان الله عليهم ، فلم يفردوا لها كتابا ولا بابا : ككتاب العدل والمعاد ، وضبط تواريخ الانبياء والائمة ( عليهم السلام ) ، وكتاب السماء والعالم المشتمل على أحوال العناصر والمواليد وغيرها مما لا يخفى على الناظر فيه . فيا معشر إخوان الدين المدعين لولاء أئمة المؤمنين ، أقبلوا نحو مأدبتي هذه مسرعين ، وخذوها بأيدي الاذعان واليقين ، فتمسكوا بها واثقين ، إن كنتم فيما تدعون صادقين . ولا تكونوا من الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، ويترشح من فحاوي كلامهم مطاوي جنوبهم ، ولا من الذين اشربوا في قلوبهم حب البدع و الاهواء بجهلهم وضلالهم ، وزيفوا ما روجته الملل الحقة بما زخرفته منكروا الشرايع بمموهات أقوالهم . فيا بشرى لكم ثم بشرى لكم إخواني ! بكتاب جامعة المقاصد ، طريفة الفرائد ، لم تأت الدهور بمثله حسنا وبهاءا ! وانجم طالع من أفق الغيوب لم ير الناظرون ما يدانيه نورا وضياءا ! وصديق شفيق لم يعهد في الازمان السالفة شبهه صدقا ووفاءا ! كفاك عماك يا منكر علو أفنانه! ، وسمو أغصانه حسدا وعنادا وعمها وحسبك ريبك ، يا من لم يعترف برفعة شأنه ! وحلاوة بيانه جهلا وضلالا وبلها ،
ولاشتماله على أنواع العلوم والحكم والاسرار وإغنائه عن جميع كتب الاخبار سميته بكتاب * ( بحار الانوار ) * الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار فأرجو من فضله سبحانه على عبده الراجي رحمته وامتنانه أن يكون كتابي هذا إلى قيام قائم آل محمد - عليهم الصلوة والسلام والتحية والاكرام - مرجعا للافاضل الكرام ، ومصدرا لكل من طلب علوم الائمة الاعلام ، ومرغما للملاحدة اللئام ، وأن يجعله لي في ظلمات القيامة ضياءا ونورا ، ومن مخاوف يوم الفزع الاكبر أمنا وسرورا ، وفي مخازي يوم الحساب كرامة وحبورا وفي الدنيا مدى الاعصار ذكرا موفورا ، فإنه المرجو لكل فضل ورحمة ، وولي كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، والحمد لله أولا وآخرا ، وصلى الله على محمد وأهل بيته الغر الميامين النجباء المكرمين
ـــــــــــــــــــــــــــــ


وقال الحكيم المتأله المحدث البارع والمتضلع في فنون العلوم البارع المولى الفيض الكاشاني قدس الله تعالى نفسه الزكية في خاتمة كتابه الموسوم بسفينة النجاة :
اعلم أني لست أنكر طريقة أهل الإجتهاد جهلاً مني بها , ولا لعدم بصيرتي فيها كلا بل ما أقدمت على ذمها إلا بعد ما اطلعت على طمها ورمها وبعد ما صرفت في البحث عن أصولهم المخترعة أياماً وقضيت في صناعتهم أعواماً فإني بما يعملون بصير ولا ينبئك مثل خبير , ثم ما ذكرنا كله إنما هو في شأن أهل الإجتهاد والرأي الناسبين أنفسهم في استعلام الأحكام الى الأئمة عليهم السلام بالإستنباط من كلامهم بتأويل المتشابهات على الأصول المقررة عندهم .....ثم أنهم لتعصبهم الشديد وغلوائهم في التقليد وتجوالهم في الضلال البعيد لا يرفعون الى ناصح رأساً , ولا يذوقون من شراب التحقيق كأساً , ولا يلجئون الى ركن وثيق , ولا يقتدون بمن هو بالإقتداء حقيق بل أنهم يتبعون أهواءهم , ويقتدون آباءهم يقتص بعضهم أثر بعض حثيثاً ولا يكادون يفقهون حديثاً ...... الخ



ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقال المحقق البحراني فقيه أهل البيت عليهم السلام الشيخ يوسف طاب ثراه في تحريم شراء كتب الأصول أو حيازتها إلا إذا كان لغرض الرد والنقض :

( الحدائق الناضرة : ج 81 ص 141 ) :
المسألة الخامسة في حفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض
كذا صرح به جملة من الاصحاب ، بل ظاهر المنتهى : انه اجماع . ولم اقف في النصوص على ما يتعلق بهذا الباب . قال في المسالك : المراد حفظها من التلف أو على ظهر القلب ، وكلاهما محرم لغير النقض والحجة على اهلها ، لمن له اهليتها لا مطلقا ، خوفا على ضعفاء البصيرة من الشبهة ، ومثله نسخها . وكذا يجوز للتقية ، وبدونها يجب اتلافها إذا لم يمكن افراد موضع الضلال والا اقتصر عليها حذرا من اتلاف ما يعد مالا ، من الجلد والورق ، إذا كان لمسلم أو لمحترم المال انتهى . وعندي في الحكم من اصله توقف ، لعدم النص ، والتحريم والوجوب ونحوهما احكام شرعية ، يتوقف القول بها على الدليل الشرعي ، ومجرد هذه التعليلات الشايعة في كلامهم ، لا تصلح عندي لتأسيس الاحكام الشرعية . قال المحقق الاردبيلى في شرح الارشاد : لعل دليل التحريم ، انه قد يؤل الى ما هو المحرم ، وهو العمل به ، وان حفظها ونسخها ينبئ بالرضا بالعمل والاعتقاد بما فيه ، وانها مشتملة على البدعة ، ويجب دفعها من باب النهى عن المنكر . انتهى .
ولا يخفى ما فيه . قيل : ولعل المراد بها اعم من كتب الاديان المنسوخة وكتب المخالف للحق ، اصولا وفروعا ، والاحاديث المعلوم كونها موضوعة ، لا الاحاديث التى رواها الضعفاء ، لمذهبهم ولفقههم مع احتمال الصدور ، وحينئذ يجوز حفظ الصحاح الستة ، غير الموضوع المعلوم كالاحاديث التى في كتبنا مع ضعف رواتها ، لكونهم زيدية وفطحية وواقفية ، ولا ينبغى الاعراض عن الاخبار النبوية ، التى رواها العامة ، فانها ليست الامثل ما ذكرنا . اقول : لو كان الحكم المذكور منصوصا عليه ، والعلة من النص ظاهرة ، لامكن استنباط الاحكام من النص ، بما يناسب تلك العلة ، ويناسب سياق النص ، وامكن التفريع على ذلك بما يقتضيه الحال من ذلك النص ، وحيث ان الامر ليس كذلك ، فهذه التفريعات والتخريجات كلها انما هي من قبيل الرمى في الظلام . وقال المحقق المتقدم ذكره : ثم ان الظاهر ان الممنوع منه هو كتب الضلال فقط ، لا مصنف المخالف في مذهبه مطلقا وان وافق الحق ، فتفاسير المخالفين ليست بممنوع منها الا المواضع المخصوصة المعلوم بطلانها وفسادها من الدين ، فان الظاهر لا قصور في اصول فقههم الا نادرا ، إذا الحق هنا ما ثبت بالدليل وليس شئ هنا مقرر في الدين قد خولف ، بل كتبهم في ذلك مثل كتبنا في نقل الخلاف واختيار ما هو المبرهن ، وهو الحق وكذلك بيعها وسائر التكسب بها ، على انه يجوز كله للاغراض الصحيحة ، بل قد يجب كالتقية والنقض والحجة واستنباط الفروع ونقلها ونقل ادلتها الى كتبنا ، وتحصيل القوة وملكة البحث على اهلها . انتهى . اقول : والكلام هنا يجرى على حسب حال ما قدمناه ، فان تخصيص المنع بالضلال فقط جيد لو كان ثمة دليل على حسب ما ذكروه ، ولكنهم هنا انما يبحثون على تقدير هذه العبارة التى قدمناها ، وهى التى يذكرونها في هذا المقام ، وقد عرفت انه لا مستند لهم ، من اخبارهم عليهم السلام .
هذا مع تطرق الاشكال إليها والاحتمال ، بان المراد من كتب الضلال يعنى كتب اهل الضلال ، وهو مجاز شائع في الكلام ، وبه ينتفى ما ذكروه من التخصيص بالضلال ، ويصير عاما لمصنفات اهل الضلال مطلقا . وهذا هو المناسب لما ورد من النهى عن الجلوس إليهم والاستماع منهم ولو للرد عليهم ، خوفا من شمول اللغة و العذاب له كما يشير إليه بعض الاخبار.
واما قوله : فتفاسير المخالفين ليست بممنوع منها ، فانه وان سلم انها ليست ممنوعا منها من هذه الجهة المذكورة ، الا انها ممنوع منها بما استفاض في الاخبار من النهى عن تفسير القرآن الا بما ورد عنهم عليهم السلام ، وان كان المشهور بينهم عدم العمل بهذه الاخبار ، كما يعطيه كلامه هنا ، نسأل الله سبحانه المسامحة لنا ولهم من عثرات الاقلام وزلات الاقدام . ولعل ذلك لعدم اطلاعهم عليها ، وامعان النظر في تتبعها من مظانها ، والا فهى في الكثرة والدلالة على ما قلناه اشهر من ان ينكر ، كما بسطنا الكلام عليه في غير المقام من مؤلفاتنا ، واشرنا الى ذلك في المقدمة الثالثة من مقدمات الكتاب وبينا ان جملة الاخبار الواردة عنهم عليهم السلام متفقة الدلالة على المنع من تفسيره الا بما ورد عنهم عليهم السلام.
ولذلك تصدى لذلك جملة من فضلاء المتأخرين المتبحرين ، منهم السيد العلامة السيد هاشم الكناكانى البحراني في تفسيرة المسمى بالبرهان في تفسير القرآن ، فجمع تلك الاخبار الواردة بتفسير الايات عنهم - عليهم السلام - ، ولقد احاط بجملة من الاخبار في تفسير الايات ، ولم يسبقه سابق إلى وصول هذه المقامات . ثم الشيخ عبد العلى الحويزاوى في كتاب نور الثقلين
ثم المحدث الكاشانى في تفسيره الصافى ، وهو الحق الحقيق بالاتباع . واما قوله : فان الظاهر انه لا قصور في اصول فقههم . . الخ ففيه انه لا ريب ان هذا العلم واختراع التصنيف فيه والتدوين لاصوله وقواعده ، انما وقع اولا من العامة ، فان من جملة من صنف فيه الشافعي ، وهو في عصر الائمة - عليهم السلام - مع انه لم يرد عنهم - عليهم السلام - ما يشير إليه ، فضلا عن ان يدل عليه ، ولو كان حقا كما يدعونه ، بل هو الاصل في الاحكام الشرعية كما يزعمونه ، لما غفل عنه الائمة عليهم السلام ، مع حرصهم على هداية شيعتهم ، الى كل نقير وقطمير ، كما لا يخفى على من تتبع اخبارهم ، إذ ما من حالة من حالات الانسان ، في مأكله ومشربه وملبسه ونومه ويقظته ونكاحه ونحو ذلك من احواله ، الا وقد خرجت فيه السنن عنهم عليهم السلام حتى الخلاء ، ولو اراد انسان ان يجمع ما ورد في باب الخلاء لكان كتابا على حدة ، فيكف يغفلون عن هذا العلم الذى هو بزعمهم مشتمل على القواعد الكلية والاصول الجلية ، والاحكام الشرعية ، وكذلك اصحابهم في زمانهم عليهم السلام ، مع رؤيتهم العامة عاكفين على تلك القواعد والاصول ، يعملون به الى ان انتهت النوبة بعد الغيبة الى الشيخ - رحمه الله - فصنف فيه استحسانا لما راه في كتبهم ، وخالفهم فيما لا يوافقون اصول مذهبنا وقواعده ، ثم جرى على ذلك من بعده من اصحابنا ، كما هي قاعدتهم غالبا من متابعته في فتاويه واحكامه وتصانيفه . وبالجملة فان الامر فيما ذكرنا اظهر من ان يخفى عند الخبير المنصف . فكتبهم فيه لا تخرج عن كتب اهل الضلال ، ان عممنا الحكم في المقام ، الا انك قد عرفت ان اصل البناء كان على غير اساس ، فصار معرضا لحصول الشك والشبهة والالتباس . وكيف كان فالظاهر على تقدير ثبوت التحريم ، انه ان كان الغرض من ابقائها الاطلاع على المذهب والاقوال ليكون على بصيرة في تمييز الحق من الباطل وعرض ما اختلف من الاخبار عليها والاخذ بخلافه ، حيث انه مأمور بذلك عنهم عليهم السلام ونحو ذلك من الاغراض الصحيحة ، فلا اشكال في الجواز . واليه يشير قوله - قدس سره - اخيرا : على انه يجوز للاغراض الصحيحة . . . . الخ . والله العالم واولياؤه .
ــــــــــــــــــــــ
ومما قال قدس سره أيضاً في كتابه عقود الجواهر النورانية :
النظر و القراءة في كتب الفقهاء الأصوليين أمواتهم و أحيائهم إن أريد بها التدرّب في الإطلاع على كلام الأصحاب و فهم دقائق كلامهم و الخوض معهم في تحقيق نقضهم و ابرامهم فلا بأس به إلا أن هذا لا يكون إلا بعد تحصيل الأهم و الأوجب كما اشرنا إليك فيما سبق ، و إن أريد العمل بما اشتملت عليه من الفتاوى و التقليد لمصنفيها فإنه ممنوع، على أن مصنفي هذه الكتب قد منعوا من الأخذ بكتبهم بعد موتهم لإتفاقهم على عدم جواز تقليد الميت .

وأما ما سطره عن دور من يسمى بالوحيد البهبهاني في القضاء على الحركة الأخبارية :
فنقول أن الرجل وما صدر منه هو نفس الدور الذي اضطلع به خراب الدين الأيوبي في القضاء على التشيع في مصر فإنه فعل ما يساوق تلك الفعلة وارتكب أفظع الجرائم بحق أتباع أهل البيت عليهم السلام في مدينة كربلاء المقدسة وضواحيها كما يشهد بذلك مترجموه أنفسهم في الوقت الذي حاولوا فيه طمس الحقائق واحيلك للإطلاع بنفسك على بعض المواقف التي تشهد بذ لك الى كتاب تنقيح المقال للمامقاني وكتاب العلماء حكام على الملوك للأنصاري وأمر مطاردته لفلول الأخباريين بزعمهم وتصفيتهم جسدياً إذا اقتضى الأمر ذلك بقيادة عساكر تم تزويده بها من قبل شاه ايران بعد وشايته وتحريضه ضد الشيخ يوسف قدس سره .
وما حكيناه عن بعض الثقاة من أمر نفي البهبهاني لفقيه أهل البيت لمحقق البحراني الشيخ يوسف عن مدينة كربلاء الى قرية المسيب في آخر حياته ووفاته فيها بعد التنكيل به ومنعه من إقامة صلاة الجماعة في مسجده وتعطيل درسه ومنع طلابه من زيارته حتى أن السيد علي صاحب الرياض كان يأتيه ليلاً متخفياً ويدرس عنده في جنح الليل متخافتاً خوفاً من العيون والجواسيس التي انتشرت في مدينة كربلاء تحت امرة البهبهاني مجدد البغي والعدوان والأحزان على أهل الإيمان .
وأما قول المطهري في آخر ما نقل عنه من كلام تحت عنوان :
نموذج من طراز التفكيرين:
وما استشهد به من أمثلة على ما أراد الإشارة اليه في غاية البعد عن الصواب وفي غاية الغرابة والسخرية والإستهجان الذي لا يليق بأن يصدر من أدنى من له مسكة تحصيل فكيف يسوقها سوق الدليل فكيف بمن يزعم الفضل والفضيلة والنبوغ والتضلع ولا حاجة للإطالة زائداً على ما ذكرناه والله تعالى نسأل الهداية لنا ولإخواننا والحمد لله رب العالمين .
__________________
رد المدرسة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 24-06-2004, 10:25 PM   #5
أسدي
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2003
الإقامة: العراق
المشاركات: 16
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله وسلم
شكرا لسماحة الشيخ لوضعه النقاط على الحروف المتشابهة على أكثر الناس، وبودي أن أضيف هذا الكلام ذو العلاقة بالموضوع

قبل خمسة أعوام وقع بيدي كتاب مبدأ الاجتهاد في الإسلام لمطهري فأعطيته لأخي المفكر العراقي المعاصر المرحوم عالم سبيط النيلي وكان مشغولا بتأليف بحثه المخطوط (البحث الاصولي بين الحكم العقليّ للإنسان و حكم القرآن) ، فضمّن بحثه بهذا الرد ابداءً من صفحة 444 في المخطوط

…العجب كلّ العجب من قول المطهري :
((لقد كان ظهور الحركة الإخبارية كارثة على حياة الشيعة العلمية والعقليّة))!!
متناسياً أنّه قال قبل ذلك أن الاجتهاد والفتوى والتقليد وقواعد الأصول لم تكن سوى قواعد سنّية المنشأ لا وجود لها عند الشيعة إلى زمن العلامة الحلّي .
إذن فالحركة التي جاءت طارئة على الشيعة هي الأصولية فالإخبارية هي السيرة الأولى فكيف اصبح الأصل هو الكارثة ؟ . فقارن أقواله ما بين صفحة (1-44) ستجد جملة من التناقضات الغريبة هذه اقلها شانا وهو أن الأصل كارثة والطارئ هو الصحيح وكأن وجود أهل البيت (عليهم السلام) كان مانعاً عن دخول الصحيح إلى التشيّع ، ذلك أنّه فسر امتناع الشيعة الأوائل عن الأصول السنية هو لوجود المعصوم (عليهم السلام) بينهم . نعم لم يكونوا بحاجة إلى الأصول المبتدعة لأنهم القوا بأصول عملية ثابتة لقواعدهم فأما أن تكون طريقتهم صحيحة فالطارئ هو الكارثة وأما أن تكون خاطئة ، فعلامَ إذن يتبنّى الأصوليون مبدأ الإمامية ؟ .
إنما وجدوا فرصتهم بعد الغيبة فأدخلوا المستقلات العقليّة بديلا للقياس الذي حاربه الأئمة ! والمستقلات العقليّة اعظم شراً من القياس في الاصطلاح – لأن القياس الذي حاربه الأئمة هو ذاته المستقلات العقليّة كما سترى في موضعه

ثم قال في موضع آخر من المخطوط بناء على كلام سابق:

فالعجب لقول المطهري في كتاب ( مبدأ الاجتهاد في الإسلام ) حيث يقول :
((نظرية الاسترابادي هذه تشبه نظرية الفلاسفة الماديين في أوربا الذين ظهروا بعد القرن السادس الميلادي . وهذا يتزامن مع زمان الاسترابادي ولكن ليس من الواضح أن كان قد ابتدع هذه النظرية بنفسه أو اقتبسها عن غيره))!
وقال :
((أتذكر أنني في صيف 1322 هـ كنت في بروجرد احضر دروس الفقيد آية الله البروجردي أعلى الله مقامه فسمعت منه يوما في معرض نقده للإخباريين قوله أن ظهور هذه الفكرة بين الإخباريين جاء على أثر موجة الفكر المادي في أوربا وأنهم لم يكونوا قد خطر لهم أن تلك الفرقة الأوربية لا تعتقد بشيء وراء المحسوسات ولكن الإخباريين الذين يتبعون الدِّين والذي ركنه الأوّل هو التوحيد وهو حقيقة عقليّة ليست من سنخ المحسوسات فكيف يمكن إبطال حجّية العقل وإنكارها في ما وراء المحسوسات)).
ويأسف المطهري أنّه لم يسأل البروجردي المزيد من المعلومات عن الموضوع.(راجع مبدا الاجتهاد في الإسلام / المطهري /38-39 )
وأنا اشهد أن كلام البروجردي لا أساس له من الصحة بالرغم من أني لا اعلم شيئاً عن الاسترابادي ! .
ذلك لأن الصراع بين القائلين بحجّية القطع للحكم العقليّ والمخالفين لهم قديم جداً قبل خلق آدم ! إذ وقعت المشكلة أوّلاً بين الملائكة وتخاصموا في الموضوع فهداهم الله لما اختلفوا فيه من الحقّ بأذنه ما عدا إبليس الذي أصر على موقفه من حجّية العقل ! .
وإذا صح كلام البروجردي فرواة حديث أهل البيت (عليهم السلام) إذن كانوا ماديين بفضل هذه الملاحظة … لأن كلّ ما جاء به الاخباريون هو المطالبة بترك أصول السنّة المؤسسة على فكرة عدم وجود المعصوم أو الحجّة فيحل العقل محله في الاحتجاج ويلزم من هذه المطالبة الرجوع إلى ما كان عليه الحال على عهد الأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام)… فالموجة الجديدة على التشيع هي الأصولية وليست الإخبارية . والأولى القول أن الأصولية انتشرت بفضل الموجة المادية في أوربا حتى دخلت التشيع إذا صحّت الملاحظة .
ذلك أن الفكر المادي لا يؤمن بما وراء المحسوسات ولا مصدر له للحكم سوى العقل بعد إنكاره الوحي فمن هو الذي يجعل العقل إلها آخر المادية والأصولية أم الاخباريون الذين ينكرون أن تكون له حجّة قاطعة باستقلال عن الوحي ؟ والموجه الجديدة في أوربا مع ذلك لا تنكر حجّية العقل مطلقاً بل بشروط لأنها لا مصدر لها للمعرفة سواه فأين تتجه إذا أنكرت العقل ؟
كلّ ما حصل أن هؤلاء وبفضل العلم الحديث حاولوا تخليص الحكم العقليّ من أغلاطه ولا يزالون يدرون مثل الناعور بلا ماء . فلا العقل أسعفهم بحكم قطعي ولا الوحي ينفعهم حيث أنكروه . فكأنه بهذاّ القول يشير إلى المذهب الحسي وهو مذهب لم يعتنقه و يدعو له سوى (أرميا بنتام) و (جيمس مل) وهو متأخر جداً عن عصر الاسترابادي حيث مات الأوّل سنة (1832م) ومات الثاني سنة (1836م)بعد مائتي عام من عهد الاسترابادي .
بل ما يؤكد أن الأصولية هي المتأثرة بالفكر المادي أن تبلورها الفعلي إنما حصل بعد ترجمة كتيب الفلسفة في العصر العباسي حيث قام المأمون بتأيّيد النزعة العقليّة نكاية بالدِّين والتي ظهرت آثارها في اللغة والصرف والنحو والإعراب والبلاغة ، ولم تقتصر على علم الكلام وحده ، وتلك النزعة معروفة في محاولتها للجمع التوفيقي بين المعقولات والمحسوسات وبين الدِّين والعقل وبين الوحي ومراد الذوات فكان الحلّ المناسب هو ميتافيزيقيا ذاتية وتأمل شخصي للنصوص ينبع من طبيعة اللغة ذاتها باعتبارها نسقاً قابلاً للتأويل المتعدّد .
لقد كان نقد العقل قديماً متجدداً ولكن في عهد الإخباريين كان الأمر معكوساً تماماً ، فألوهية العقل كانت هي النزعة المسيطرة على الساحة الإسلامية وهي كلّ الموروث الغربي إذ لم تنفع انتقادات (ابيقور) شيئاً في إيقاف الأفلاطونية أو الارسطية .
والذي صفعها لأول مرة هو العلم الحديث فوجّه إليها فرنسيس بيكون –1626م أول نقد علمي في كتابه( نقد العقل) : حيث سمى أوهام الحكم العقليّ ( بأصنام العقل) وهي أربعة أنواع حسب تصنيفه :
الأوّل : الأوهام القبلية : وهو قيامه بتعميم الأحكام بناء على تصور مخطوء على حكم مسبق .
الثاني : أوهام الكهف : وهي أفلاطونية المنشأ ذاتية في ركائزها يحكم بها كلّ فرد بحسب مطالعاته ومعلوماته وقد تكون خاطئة .
الثالث : أوهام السياق : وهي الحاصلة بسبب ارتباط خاص من منشأ ذاتي بين الألفاظ ومعانيها فتضع تصوراً للاشياء مخالفاً للواقع .
الرابع : أوهام الساحة أو المسرح : وهي أحكام مسلمة متوارثة عن أصنام سابقة واسماء مقدسة (أنظر تاريخ الفلسفة الحديثة /46 – يوسف كرم).
ولم يكن فرنسيس بيكون متديناً حتى ينتقد العقل بهذه الصورة ولم يكن مادياً بهذا المعنى بل كان رجل سياسة وقانون وكان من رجالات الدولة وكان من الخطباء المشهورين .
كلّ ما أراده هو وضع أسس علمية لأحكام العقل ولذلك هاجم أفلاطون وارسطوا بعنف وقسوة وهو من أوائل الذين تحدّثوا عن المنهج الاستقرائي .
وكانت جماعات أخرى قد حاولت التوفيق بين الروحية والواقعية سموا بالروحيين الواقعيين أمثال : جول سيمون وبول جاني وارنست رينان وغيرهم وقد انتقدوا العقل أيضاً .
وكان نقد العقل يتنامى إلى عهد ( عمانؤيل كانط ) الذي وجّه نقوداً للعقلين العملي والنظري في كتابين مشهورين .
وكان (كانط ) مع ذلك من المتدينين بهذا المعنى حيث حاول إثبات واجب الوجود – بالواجب نفسه بناء على نظريته الأخلاقية بعدما أشار إلى فساد بقية الأدلة . وفي نقده للميتافيزيقيا قال : أنّها ليست مقبولة عند الجميع كالعلمين الآخرين – الرياضيات والعلم الطبيعي ـ وأن هذا يدل على أننا لو نملك الحدس العقليّ لكانت مثلهما في القيمة والقبول وأن الاعتقاد بان العقل قادر على وضع مثل هذا العلم النظري إنما هو نتيجة لوهم قاهر(التلخيص من نفس المصدر / انظر عما نوئيل كانت – عبد الرحمن بدوي)
وكذلك يميز بين النطق والفهم – فالنطق يستخدم الأقيسة الثلاثة المعروفة الاقتراني والشرطي المتصل والشرطي المنفصل بينما وظيفة الفهم هي الحكم أيّ الربط بين الظواهر بواسطة المقولات وتركيبها . ويحاول كانط من هذا التفريق وضع ميتافيزيقيا علمية . فالاستدلال في النطق على ضربتين : ضرب منطقي وضرب مفارق واستدلالة المفارق عبث لا غناء فيه لأنه يركب أقيسة فاسدة مؤلفة من أربعة حدود ، إذ تنتقل المعاني كما هي في الفكر من صور بحتة إلى أشياء بالذات خارجة عن متناول الفكر فيكون لكلّ من هذه المعاني مدلولان الواحد صوري في المقدم والآخر مادي في التالي . وبذلك تكون طبيعة الوهم الميتافيزيقيا في النطق حيثما لا يصادف المطلق في التجربة فإنه يخترع المعاني و يعتبرها المبادئ القصوى . وهكذا فعل أفلاطون حينما توغل في ما بعد المحسوس على أجنحة المُثُل في خلاء العقل الخالص والذي يشبهه بحمامة لازالت تشق الهواء فخيل إليها أنّها ستكون أكثر توفيقاً لو طارت في الخلاء المطلق .
لم يكن كانط يهاجم الدِّين بل بالعكس حسب ما ادّعى أراد تخليص الدِّين من أحكام العقل المسبقة متأثراً بالمذهب الذي من مبادئه أن الإيمان في جوهره هو محبة الله وتعتبر اللاهوت تفسيراً مصطنعاً أقحم على فكرة الإيمان اقحاماً حيث قال في وصف فلسفته :
"أردت أن اهدم العلم بما بعد الطبيعة لأقيم الإيمان"
(أنظر تاريخ الفلسفة الحديثة /209)
وإني إذ أعرض هذا الأمر فإنما افعل ذلك للدلالة على أن هذا الرجل لو كان ملحداً أو ماديا لما كان من أهدافه الحطّ من قيمة العقل والإعلاء من شان القانون الأخلاقي الطبيعي في كتب متلاحقة من نقد العقل خصوصاً .
والذين انتقدوا نظريته الأخلاقية كانوا جاهلين بقراءة كانط قراءة صحيحة . فكأنّهم أرادوا منه أن يقيم على الأخلاق دليلاً عقليّاً في وقت كان كانط يرفض الحكم العقليّ المستقل فقال ( يوسف كرم ) صاحب كتاب ( تاريخ الفلسفة ) جرياً وراء ميتافيزيقيا أفلاطون :
( أخفقت محاولة كانط لإقامة الأخلاق على أسس وطيدة )
فهو يرد عليه بالمطلوب لأن كانط ينكر أصلاً وجود الدليل العقليّ فيما وراء المحسوسات – الاّ الدليل الكلّي الذي هو ذاته الشعور الوجداني الذي هو أوليات العقل فهي ضرورية أساسا قبل الأحكام التركيبية ولذلك فهو يعتقد أن الإيمان قائم على أساس متين في ذاته وأن الأخلاق هي الدليل وليست شيئاً مدلولاً عليه فهي انبثاق النور الإلهي ظاهراً في ذات الاشياء مثل النجوم حيث قال : "شيئان يملأني إعجابا السماء ذات النجوم فوق رأسي والقانون الخلقي في نفسي" (أنظرنقد العقل العملي /117)
وما اقرب كلامه من روح المسيح ( عليه السلام ) وتراث الأنبياء وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لو كان ثمة قوم يقرؤون بغير حكم عقليّ مسبق فيحكمون عدلاً .
إذن فهذا المهاجم للعقل ليس مادياً ولا تابعاً للموجة المادية بل وليد تربية محدّدة "حيث ولد من أبوين فقيرين على جانب عظيم من التقوى والفضيلة" حسب ما ذكره خصومه . (أنظر تاريخ الفلسفة الحديثة /208 )
نقول ذلك بغض النظر عن أخطاء وملابسات ارتكبها تأثراً بتيارات واتجاهات أو بسبب قصور المعلومات المتوفرة لديه عن الوحي وبغض النظر عن طريقتنا في إقامة هذا الدليل حيث نرى أن الحقّ والمنطق يقتضيان الإتيان ببرهان على عدم حاجة الأخلاق إلى دليل وإثبات أنها ليست من المدلول عليه إذ أن القول بعدم الحاجة إلى دليل هو بحاجة أيضاً إلى دليل وبهذا يتمّ البرهان وتسقط الأفلاطونية فعلاً سقوطاً كاملاً مع أوهام الميتافيزيقيا ويصح عندئذ الاعتقاد بظهور المعرفة العقليّة الحقّة التي تشبه المعرفة الطبيعية والرياضيات من كلّ الوجوه وتتفوق عليها . وقد أقمنا الدليل على ذلك و خلاصته التجربة ذاتها فمن قام بالتجربة وجد النتيجة ومن لم يفعل لم يحصل على ناتج وبذلك نحول وجهة الفكر الميتافيزيقي من البحث عن الله كموضوع أو ذات إلى البحث عن تجربة العلاقة مع الله ، فالعلاقة خاضعة للتجربة وأن كان ما وراء المحسوسات لا يخضع لها مع تحفظنا على تعبير ( ما وراء المحسوسات ) .
ولا يحدث ذلك الا بعد البرهان المنطقي على استحالة افتراض عدم وجود الله مقدماً ليمكن البرهنة على وجوده لاحقاً فهذا الفرض نفسه محال ، والناتج منه أن وجوده حقيقة وجودية أوّليٌّة لا يمكن افتراض نقيضها الا بسقوط وجود المفترض قبل ذلك فيسقط البحث وبهذا يمكن قبول الجزء المتعلِّق بنقود العقل عند كانط بعد إجراء هذا التعديل والأئمة بالبراهين أعلاه .
ولم يكن هؤلاء الذين ذكرناهم فقط قد وجّه نقداً للحكم العقليّ المسبق أو قاموا بإبطاله . فثمة مفكرون وفلاسفة بالعشرات قاموا بمثل هذه المحاولات وكلّهم من المدافعين عن الدِّين إذ لاحظوا أن المادية والإلحاد إنما يستند إلى حكم العقل وأن أفلاطون وارسطوا كأنما أقاموا صنماً يُعبد من دون الله ويبرر للذين كفروا مقولاتهم ويضفي عليها صبغة منطقية بل لاحظوا أن التخريب في الدِّين نفسه إنما هو بسبب ما يسمّى بأحكام العقل . فكلّ من هب و دب وكلّ من أراد أن يُدخل في الدِّين ما ليس فيه إنما يبدأ بعبارات مثل : من نافلة القول ، لاشك أن كذا هو كذا ، مما لا يختلف حوله اثنان ، من المتفق عليه ….الخ . وأنيَ ما وجدت أحدا صادقاً في هذه العبارات فكلّ ما ذكروه غير متفق عليه وليس من نافلة القول وليس ثمة شيء اتفق عليه كلّ الخلق بعدما كذّبوا الرسل ( عليهم السلام) فيما جاءوا به من عند الله ونسوا ما فُعل بالأمم من قبلهم بل الرسل (ع) أنفسهم لم يقولوا أنّهم جاءوا بما اتفق عليه العقلاء بل صرحت الكتب المنزّلة أنها جاءت بما يكذب به عادة أكثر الخلق . وإذن فاتفاق العلاء هو حجّة الجهلاء لأنها بقبال حجّة الله- فلله الحجّة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ، بل هي فتنة لكم و متاع إلى حين...


ملاحظة: وللكلام بقية ولكن أقتصرت على ما وسعني تحريره من المخطوط أثناء سفري قبل أيام
__________________
وصلى الله على محمد وآل محمد والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته
أسدي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 25-06-2004, 12:13 AM   #6
رد المدرسة
Administrator
 
الصورة الرمزية لـ رد المدرسة
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2005
الإقامة: مملكة البحرين
المشاركات: 6,894
التعليق

بسمه تعالى
نحن بإنتظار بقية ما أشرت اليه أيها الأستاذ الأسدي بارك الله فيك وفي أمثالك من أحرار الفكر وأبطال التحقيق والتدقيق
وأضيف ملاحظة مختصرة وهي أن من سلك مع من سبق من الأصوليين تلك المسالك وتاه بين من كان منهم وارد وسالك ولم تتهيأ له الفرصة لمعرفة حقيقة ما هنالك فهو معذور أما بعد وضوح الحجة وإقامة المحجة وتظافر البراهين و الأدلة فإن خالف وتنكب جادة الحق وواضح الطريق وجنح الى أودية الضلال السحيق فهو من أهل العناد وبالويل والثبور حقيق و بكل وصف لأهل الجهل والقصور يليق ويدخل ضمن من توعده الله تعالى بسوء المنقلب في دركات المضيق
وقد ولى زمان الجهل وظلمات العمى والغشاوة واضحى الحق لكل من له أدنى مسكة وبصيرة كالشمس في رائعة النهار فلا ينكرها إلا من كان من الذين طبع الله تعالى على قلوبهم فهم الصم البكم العمي الذين لا يبصرون ولا يفقهون حديثاً .
__________________
رد المدرسة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 25-06-2004, 10:11 PM   #7
أسدي
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2003
الإقامة: العراق
المشاركات: 16
مواجهة الاعتباطية

بسم الله الرحمن الرحيم

وفي مخطوط آخر له بعنوان "الحل القصدي للغة في مواجهة الاعتباطية" ، يقول المرحوم النيلي (بناء على كلام سابق له) واصفاً موقف التيار الاصولي من المسلك الاخباري الذي يسميه أحيانا بالتيار القصدي مقابل التيار الاعتباطي للفكر الاصولي:

… ومثلما تـمّ قمع الاتجاه المضاد وقتله في مهده لادّعائه ( الشبهات ) في التيار السنّي فقد قُمع نفس الاتجاه في الفكر الشيعي بصورة حاسمة . ولكنه احتاج الى وقتٍ أطول زمنياً لتكتـّل التلامذة الأوائل للإمام الثاني عشر ( ع ) مع بعضهم على قلـّتهم ووقوفهم بوجه التأسيس الاعتباطي لمباحث الألفاظ الخاص بعلم الأصول عندما افتقدت القواعد زعيمها الذي أوصى باعتماد الأخبار المروية في السنّة المؤكَّدة فقط لمعرفة حقائق الدين لحين مجيء ( أمر الله ) . فأحاطت الأكثرية الإعتباطية بهذه القلّة وأجهضت محاولاتها في مهدها وسمّتها بأسماء غريبة لعل أهونها هو ( جماعة الإخباريين ) ، حيث اعتبرتها جماعة لا تمت في فكرها الى العلم الحقيقي بصلة مستغلة ضرورة ( التحقق من سند الخبر ) ورقةً تشهرها ضدها تدل على ضرورة ( التحقق) من الألفاظ والأسس المنطقية للعملية الاجتهادية برمتها . وهكذا دخلت جميع المبادئ السنية التي لا تؤمن بضرورة لوجود ( معصوم ) يحمل علم الكتاب الأزلي واللامتناهي الى دور وأقبية ودراسات ومساجد التيار الشيعي الذي يؤمن بهذه الضرورة جامعاً بين تناقضاتها ـ بين الإقرار بوجود الإمام الفعلي وبين ضرورة البحث الاعتباطي ـ .
ويبدو أن جميع الأبحاث كانت جاهزة على يد التيار السني وإن كان التيار الاعتباطي للتشيع ينكر هذا ( الفضل ) أحياناً ، وكل ما احتاجه هذا التيار هو إدخال هذه الأبحاث في ( قالبها الإمامي ) وإضفاء طابع التشيـّع عليها ومن ثم كانت الزعامة المطلقة للتيار الأصولي الاعتباطي على جميع القواعد الامامية للقرون العشرة الماضية .
ولكن الحق يقال أن التيار القصدي ( الإخباري ) الذي استطاع أن يحدس بذكاء منقطع النظير ( يظهر من دراسة مجادلاته القليلة جدا التي وصلتنا ) استطاع أن يحدس ما ستؤول إليه العملية الاجتهادية من جمود ، يبلغ درجة أن توضع اللغة نفسها في قوالب جامدة تعزل القرآن والفقه عن الأمة ـ هذا التيار لم يمت نهائياً في الفكر الشيعي . لكن يمكن القول أنه عاش ( طالباً الأمان ) بجوار التيار الآخر بشروط ضمنية يعرفها الطرفان أهمها ألاّ يدَّعي المرجعية والفتوى ويكتفي بتسجيل الأخبار بعيداً عن البتّ بالمسائل الفقهية ـ وقد انتفع كلا الطرفان بهذا الاتفاق فأبقى الإخباري على وجوده على النحو المعلوم من العيش في الظل في وقت انتفع فيه التيار الآخر من تلك الأخبار ليختار منها ما يلائم أصوله ويهجر ما لا يلائمه منها بعملية انتقاء محضة . وقد خضع هذا ( الانتقاء ) الى شروط إطارها العام هو ( التحقيق ) ولكن جوهرها هو تكريس الانتقاء خدمة للأصول الإعتباطية .
وقد تم تكريس الجهود في العملية الاجتهادية وحصرها في نطاق العبادات والمعاملات وفتح باب الاجتهاد وهما خطوتان حاول فيها الأصوليون تجنّب المشاكل التي تنجم عن الاعتباط والمتمثلة بالتصادم بين أصول العملية الاجتهادية والأصول العامة للدين على طريقة المذهب الامامي في الخطوة الأولى وحالة الجمود والتحجر كصفة دائمة للاعتباط في الثانية . وحاول التيار الأصولي بإصدار الكراسات بين الحين والآخر تبرير العملية الاجتهادية كلما سمع بدقات نبض يصدرها قلب الاتجاه الإخباري المضاد والذي ربما يظهر بشكل مفاجئ داخل مجلس المرجعية نفسه فيما إذا تقدم شابٌّ قاده حدسه العميق الى كشف التناقض بين الأمرين وتساءل بشغف عن مبررات الاجتهاد .
وعلى الطرف الآخر للفكر الاعتباطي تم التخلص من هذه المشكلة بإيقاف العمل الاجتهادي واختيار ( أربعة أئمة ) من بين عشرات المجتهدين واعتبارهم أرباب المذاهب التي يمكن لبراءة الذمة أن تلحق المكلف باتباعهم وهؤلاء هم الذين اتخذتهم الدولة القائمة على الفكر السنِّي في أوج قوتها ممثلين لها في باب الفتيا والقضاء ، فاتّبعهم أكثر الناس مثلما يتبعون أي تشريع جديد تضعه الدولة وتجعله موضع التنفيذ في المحاكم والجامعات ومؤسسات الدولة للبتِّ في شؤون الناس وإنجاز معاملاتهم حيث لامحيص للجمهور من اتباعهم .
ولم يقم التيار القصدي بنقض الاتفاق فلم يزاحم الأصوليين على مقاعدهم ولم يفسر القرآن ولم يفتِ بشيء يذكر . ولكن رجال هذا التيار كانوا بالقرب من الأصوليين دائماً ـ وغالباً ما كانوا رجالاً زاهدين منتهى الزهد في الدنيا وغالباً ما تذكر أسماؤهم تحت عنوان ( الفاضل الأجل ) وغالباً ما تفتقر تراجمهم الى العبارات التي تبجّل الأصوليين ويكتفى بالقول عن أي واحدٍ منهم : ( فلان ـ كان فاضلاً جليلاً وله آراء عجيبة ورؤى صادقة مثل فلق الصبح رأيته في سنة كذا … له تصانيف كثيرة نافعة )! .
لم يفعل التيار القصدي شيئاً من ذلك ولم يحض بالاحترام اللازم والشهرة ولكنه فعل ما هو افضل من كل ذلك . فقد حافظ هذا التيار على القصدية وكان لا يسأم من تسجيل كل شاردة وواردة ، وكان يقطع الجبال ويخوض المستنقعات والأهوار لإعادة استنساخ جملة واحدة أو حديثاً مفرداً وكان صادقاً كل الصدق فلا يكذب أبداً . وما درى التيار الأصولي أنه حينما كان ينتقي الحديث حسب هواه فيأخذ ويترك ، وأنه حينما يأخذ بغيته ويترك غيرها ، ما درى أن مقتله ونهايته على يد هذا المتروك .
ويبدو أن التيار الاعتباطي قد شعر بالخطر عند ظهور الطباعة الميكانيكية واستقرارها وانتشار كتب الحديث للتيار القصدي لخدمة الأصولية الرائجة فوقعت بأيدي الجماهير وإزاء ذلك حاول الأصوليون مغازلة التيار القصدي بادعاء أو ( تبني ) العرفانية والإعلان عن أسماء أصولية عرفانية في ذات الوقت ، حيث يفهم من ( العرفاني ) أنه الرجل الذي يتمكّن من معرفة الحقائق الدينية بأسلوب بعيد عن المنطق الارسطي والنحو البصري والكوفي وشقاقهما مع بعضهما والبلاغة الجرجانية أو السكاكية وبعيداً عن الجدل الهيجلي والوجودية السارتريه والبنيوية السوسرية والصوفية الغزالية والفلسفة الفيضية ـ إسلوب يتميز بالتأمل في النص القرآني مجرداً عن أية تأويلات سابقة أو أصول موضوعة ويبدأ دائماً من ألف لام ميم ـ لا يمكنني أن اعرف كل شيء ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين ) ـ حيث يفهم منه أن ( الهدى ) معرفة من ( النوع المتعالي ) وهو لا يحتاج الاّ الى التقوى ـ وان الفكرة الأصولية القائلة بان المرء إذا كان مشغولاً بحاجات الدنيا وغير متفرغ لمعرفة الدين فان هذه المعرفة تسقط عنه باتباعه أحد المذاهب ـ تبدو للمتأمل في هذا النص غير صحيحة ـ لأن الهدى معرفة وليس ثمة من يسقط عنه التكليف بالهدى أو يحتكره لنفسه ـ وليس ثمة أيضا من يزعم أن على الجميع ترك مشاغلهم والتوجه لمعرفة حقائق الدين وبناء على ذلك فلا بد أن يكون طريق معرفة الدين هو طريق آخر غير الأصولية القائمة على الاعتباط .
لكن من يزعم أن هناك من استطاع التوصل فعلا الى الهدى بهذا الطريق السهل الذي لا يمر بالبصرة أو الكوفة ولا يحتاج الى حفظ ألفية ابن مالك ؟
المدَّعون كثيرون بيد أننا إذا افترضنا أن أحداً ما قد وصل بهذا الطريق فانه سيصبح ( مفارقاً ) للعالم بأسره وسيحاول جاهداً أن لا يعرفه أحد بهذه الصفة فضلا عن أن يدعيها . وكل ما يمكنه أن يفعله هو أن يحاول تمرير القصدية بطريقة ما ـ كما فعل أهل التيار القصدي في مؤلفاتهم فالآخرون قد يزعمون بعد موت أحدهم معترفين أو مخمنين أنه ( ربما كان من الأولياء أو الأبدال ) .
فليس من المعقول أن يتحدث المفسر بالمجاز ويشرح الآيات القرآنية بطريقة الحذف والاستعارة ويكون أيضا من الأولياء ! ملمحاً أو مصرحاً أو يترك ( المريدين ) يفعلون هذه الدعاية لصالحه!…
__________________
وصلى الله على محمد وآل محمد والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته
أسدي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 18-03-2008, 12:32 AM   #8
موالي أهل البيت
عضو
 
تاريخ التّسجيل: Mar 2008
المشاركات: 88
بسمه تعالى
إن سبيط النيلي لا يستحق كلمة عالم ولا يتشرف به الاخباريون يا شيخ إن هذا الشخص ليس اخباري و ليس اصولي بل ضلاله ثابت في كتاباته مثل أن القرآن لا يوجد به مجاز اللهم اهدنا الى الطريق الصواب وأنا أعتقد أن هذا الشخص مدسوس من قبل أعداء الأمة لتفريق شيعة أمير المؤمنين و ها أنت وقعت في فخهم يا شيخنا الكريم فانك تقول إنه عالم وتارة تقول إنه من أهل الضلال فهل عندما يوافقك تجعله عالما وعندما يخالفك تجعله ضالا. مالكم كيف تحكمون؟
موالي أهل البيت غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 18-03-2008, 07:48 AM   #9
رد المدرسة
Administrator
 
الصورة الرمزية لـ رد المدرسة
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2005
الإقامة: مملكة البحرين
المشاركات: 6,894
بسمه تعالى
لقد افضنا واشبعنا الكلام في نقده وتزييف افكاره في موضع آخر تجده تحت عنوان محاكمة الحركة القصدية وبيان ضلالها على هذا الرابط
http://www.ekhbarion.com/vb/showthread.php?t=6198

ولكن لا يخلو ان ينطق الباطل بالحق يوماً فما ذكره فيما حكي عنه هو حجة على اتباعه الذين تمادوا في مخالفة المذهب والمشرب وعالم هو اسمه الشخصي وليس وصفاً وتقديراً له واسم والده سبيط والنيلي لقبه
__________________
رد المدرسة غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

خيارات الموضوع
طريقة العرض قيّم هذا الموضوع
قيّم هذا الموضوع:

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح

الإنتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت السعودية. الساعة الآن » 11:53 PM.


Powered by: vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.