View Full Version : حول قصيدة
أبو إبراهيم
28-05-2004, 03:39 PM
ما مدى صحة نسبة قصيدة(بَاتُوا علــى قُلل الأَجبَال تحَرِسُهـــــم غُلبُ الرِجال فَما أَغنتُهـــم القُلـــــــلُ ) للإمام علي الهادي عليه السلام؟
رد المدرسة
28-05-2004, 11:57 PM
بسمه تعالى
روى المسعودي في مروج الذهب (ج 4 ص 10 ) عن محمد بن عرفه النحوي عن المبرد ، قال : قال المتوكل لأبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام : ما يقول ولد أبيك في العباس بن عبد المطلب ؟ قال : وما يقول ولد أبي يا أمير المؤمنين في رجل افترض الله طاعة نبيه على خلقه ، وافترض طاعته على نبيه ، فأمر له بمائة ألف درهم ، وإنما أراد أبو الحسن عليه السلام طاعة الله على نبيه فعرض - فظن المتوكل أنه عليه ا لسلام أراد من طاعته على نبيه طاعة عمه العباس ، وإنما أراد عليه السلام طاعة الله تعالى لا طاعة عمه - . وقد كان سعي بأبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام الى المتوكل ، وقيل له : إن في منزله سلاحا وكتبا وغيرها من شيعته ، فوجه إليه ليلا من الأتراك وغيرهم من هجم عليه في منز له ، على غفلة ممن في داره ، فوجده في البيت وحده ، مغلق عليه ، وعليه مدرعة من شعر ، ولا بساط في البيت إلا الرمل والحصى ، وعلى رأسه ملحفة من الصوف متوجها الى ربه ، يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ، فأخذ على ما وجد عليه ، وحمل الى المتوكل في جوف الليل ، فمثل بين يديه والمتوكل يشرب وفي يده كأس ، فلما رآه أعظمه وأجلسه الى جنبه ، ولم يكن في منزله شئ مما قيل فيه ، ولا حالة يتعلل عليه بها ، فناوله المتوكل الكأس الذي في يده ، فقال : يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قط ، فأعفني منه ، فعافاه ، وقال : أنشدني شعرا استحسنه ، فقال : إني لقليل الرواية للأشعار ، فقال : لا بد أن تنشدني فأنشده :
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما اغنتهم القلل
واستنز لوا بعد عز عن معاقلهم * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل ؟
أين الوجوه التي كانت منعمة ؟ * من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طالما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد اكلوا
وطالما عمروا دورا لتحصنهم * ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا
وطالما كنزوا الأموال وادخروا * فخلفوها على الاعداء وارتحلوا
أضحت منازلهم قفرا معطلة * وساكنوها الى الأجداث قد رحلوا
قال : فأشفق [ كل ] من حضر على علي [ بن محمد ] عليه السلام ، وظنوا أن بادرة تبدر منه إليه ، قال : والله لقد بكى المتوكل بكاء طويلا حتى بلت دموعه لحيته ، وبكى من حضره ، ثم أمر برفع الشراب ، ثم قال له : يا أبا الحسن أعليك دين ؟ قال : نعم ، أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه ، ورده الى منزله من ساعته مكرما.