View Full Version : مستقبل الحوزة في العراق ؟؟
أبو حسن
28-05-2004, 05:36 AM
هل ترون مستقبل مشرق للعراق في الفترة القريبة ان شاء الله ، أم عندكم رأي آخر ؟ بالنسبة للحوزة العلمية في النجف سمعنا انها سوف تزدهر علمياً ان شاء الله وتتفوق على حوزة قم المقدسة ؟ رأي سماحتكم ؟
رد المدرسة
29-05-2004, 09:37 PM
بسمه تعالى
التفاؤل بالخير جيد لكن العقبات والمعوقات التي جذّرها حزب البعث اللعين في الماضي وعلى امتداد العقود الثلاثة المنصرمة والخطط التي وضعها للقضاء على الحوزة الدينية في مدينة النجف وتشريد الآلاف من العلماء والطلاب الدارسين فيها وقتل المئات منهم ونشر الإرهاب والقتل والفتك والبطش بخيرة علمائها كان له الأثر الكبير في تراجع ثقل هذه الحوزة وفقدان وزنها الرائد وزعامتها التي كانت تضطلع به على امتداد القرون السابقة وقد تقلصت جموع العلماء والدارسين فيها الى العشر بين فترتي وفاة السيد الحكيم حيث كان العدد يناهز السبعة آلاف عالم ودارس الى فترة وفاة السيد الخوئي حيث تقلص الى سبعمائة عالم ودارس كما أفاد الشهيد السعيد السيد محمد باقر الحكيم قبل استشهاده في أحد اللقاءات
كما أن زعامة المرجعية وتشخصها وبروزها في شخص دون آخر إنما كانت تخضع لمعايير التفوق العلمي والتبحر والتفوق على الأقران من الفقهاء مما يجعل التسالم عليها أمراً عاماً حتى بين الفقهاء أنفسهم
أما خلال العقدين بل العقد الأخرين فقد تغير الأمر يضاف الى ذلك أنها تدار في بلد آخر على أيدي أشخاص لهم صلة قرابة بهم يفتقدون أنفسهم الإتصال المباشر الدائم بها هي نفسها وفي مدينة قم وهو أمر معروف لسنا بحاجة للحديث عنه
كما أن الكثير من العلماء العراقيين الذين هاجروا الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية وانتشروا في كل معاهدها العلمية وجامعاتها وحوزاتها في مشهد واصفهان وطهران ومدينة قم وغيرها قد تجنسوا بالجنسية الإيرانية ورتبوا لأنفسهم وضعاً للإقامة الدائمة ومن أبرز الأمثلة على ذلك السيد محمود الهاشمي الذي كان نائباً لرئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ثم عين رئيساً للسلطة القضائية في الجمهورية الإيرانية والشيخ محمد على التسخيرى الذي يشغل حالياً عدة مناصب ومنها مستشار قائد الثورة الايرانية في الشؤون السياسية وأمثالهما
ومن الصعب عليهم المغادرة ثانياً الى العراق والبدء من الصفر
كما أن حوزة قم تاريخياً هي الأقدم منذ زمن القميين وعلى رأسهم الصدوقين ومن جاء بعدهما ويفدها الدارسون ليس من داخل ايران بل من جميع أنحاء العالم و تحتضن مايزيد على الأربعين ألف طالب للدراسات الإسلامية في الوقت الراهن
وأكثر من ثلاثمائة مجتهد له رسالة عملية مطبوعة يرجع اليه ناهيك عن الجامعات المختلفة في الكثير من التخصصات الأخرى في الطب والحقوق وغيرهما وفيها ما يزيد على الخمسمائة مركز لتحقيق التراث واعداد البحوث والدراسات وان يفتقد الكثير منها للمؤهلات العلمية المطلوبة
والحوزة العلمية الدينية لغير الإيرانيين ( المركز العالمي للدراسات الاسلامية ) تنبثق عنها منظمة المدارس الدينية خارج ايران وتدير ما يقرب من مائة وخمسين مدرسة ومعهد وكلية منتشرة في مختلف دول العالم
والحديث عن شيء اسمع ازدهار وتفوق لحوزة النجف على حوزة قم كلام سابق لأوانه لأن المرجعيات الفعلية في النجف فقدت بفعل الظروف السياسية على امتداد العقدين والنصف الأخيرين أغلى وأعز فترات قدرتها على العطاء العلمي لتعطيل دروسها أو قلة مرتاديها وضعف عطائها وهي الآن انما تعتبر تراثاً ممن الماضي ليس أكثر لذا فلا يمكن التعويل عليها وإنما الأمل معقود على الدماء الجديدة التي ترعرعت في حوزة قم ولها الرغبة الأكيدة في مواصلة انشطتها لإحياء حاضرة النجف واعادة مجدها التليد ولذا في تقديري المتواضع أن حوزة النجف تحتاج الى عقدين من الزمن لتستعيد عافيتها وتسترجع موقعها المؤازر لحوزة قم وليس المنافس وتشاطرها الزعامة العلمية على غرار ما كانت عليه سابقاً إن شاء الله تعالى.