PDA

View Full Version : حكم قبول التبرّع بالكليّة


رد المدرسة
05-05-2003, 05:45 AM
سؤال : إنّي مصاب بالفشل الكلوي ،وقد أبدى أحد الأصدقاء إستعداده للتبرّع لي بأحد كليتيه فهل يجوز لي الموافقة على ذلك؟

رد المدرسة
05-05-2003, 05:46 AM
بسمه تعالى
لزراعة الأعضاء في الحي المسلم بأجزاء من الحي المسلم شكلان: أحدهما ما تحفظ معه حياة المتبرع والآخر ما يفقد معه حياته، فأمّا الأول فينحلّ إلى' عدة احتمالات:
(أولها) التبرّع بما لا يؤدي إلى' تشويه ظاهر جسم المتبرع وخلقته.
(وثانيها) التبرع بما يؤدي إلى' المساس بظاهر جسم المتبرّع وخلقته.
(وثالثها) التبرع بما يؤدي إلى' إعاقة وظيفة عضو أو موضع من أجزاء الجسم.
أما الشكل الثاني وهو ما تزهق وتزول بالتبرع به روح المتبرع وحياته ويتلف به بدنه.
إذا اتضح هذا التقسيم نشير إلى' بعض النقاط المهمة كتمهيد لبيان الحكم الشرعي لهذه الصورة من زراعة الأعضاء، وما يتفرّع عليها من الإحتمالات المشار إليها.
النقطة الأولى': يقرر الشارع المقدّس أن بدن الإنسان أمانة في عهدته أستؤمن عليها، يجب عليه أن يتعاهدها ويراعي ما يقومها ويصلحها ويجنبها ما يضر ويشين بها.
وبناءاً على' ذلك فقد وردت من قبله نصوص كثيرة تمنع من إرهاق البدن فوق طاقته وعمّا يعرضه للإصابة بالمخاطر بكل درجاتها والأمراض بكل أنواعها وإطعامه بالأغذية المضرّة وتوجب السهر عليه بالحمّى' والحراسة كطلب الدواء لو أصيب بعارض أو داء.
بل حتى' العبادات وأنواع الطاعات والقربات على' الرغم مما ورد فيها من التأكيد والحث والترغيب لو تضرر البدن بالإتيان بها كالصيام والحج انقلب عنوانها من الوجوب إلى' الحرمة وأوجب التعويل على' قول الطبيب المتخصص ولو كان كافراً في تحديد نسبة الضرر الناجم عنه ، واعتبر المخالف لما يجد في نفسه من الضرر لوأخبره الطبيب المعالج من الضرر و مات بسبب مخالفته قاتلاً لنفسه وزاهقاً لحياته يشمله حكم القاتل لهاوجزاؤه.
قال سبحانه وتعالى: <ولا تقتلوا أنفسكم إن ا\ كان بكم رحيماً ü ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على' ا\ يسيراً> (النساء/ 29-30).
وقال تعالى'" <ولا تلقوا بأيديكم إلى' التهلكة>(البقرة/ 195)
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: <من قتل نفساً متعمّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها>(الوسائل/ج19ص13)
وعن الإمام الباقر (عليه السلام) قال في حديث له: <إن المؤمن يبتلي بكل بلية ويموت بكل ميتة إلا أنه لا يقتل نفسه>(الوسائل/ج19ص13-14)
النقطة الثانية: يحرّم الشارع المقدّس على' المسلم أن يمتهن نفسه أو يذلّها أو تعريضها لما يستنقص من شأنها ويزري بكيانها، وقد ورد بصدد ذلك الكثير من النصوص منها قول الإمام الصادق (عليه السلام): <إنّ ا\ عز وجل فوض إلى' المؤمن أموره كلّها ولم يفوّض إليه أن يذل نفسه أما تسمع لقول ا\ عزّ وجل: <و\ العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين>، فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلاً يعزّه ا\ بالإيمان والإسلام>(الوسائل/ج11ص424).
وقال أيضاً: <لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه> قيل له: "وكيف يذل نفسه؟"، قال: <يتعرّض لما لا يطيق>(الوسائل/ج11ص425)
النقطة الثالثة: يوكد الإسلام على' حرمة وكرامة الإنسان وبدنه ، ولذا نجده قد بالغ في النص على' تشكيلة متكاملة من العقوبات على' كل أنماط التجاوز والتعدي بدءاً بالخدش والشجاج والجراح وانتهاءاً بأعلى' مراتب التجاوز كالقتل ونحوه، وفرض القصاص والديات لقاد ذلك التجاوز، وما ذلك إلا لمزية اختصها الإسلام للإنسان ولمزيد من العناية والأهمية المولاة له في الحياة فبعضها مقدّر بمقادير نوعيّة من المجازاة الفورية الدنيويّة وبعضها مقدرة بنمط خاص من المجازاة الأخروية.
وإذا تم هذا التمهيد نقول: يجب التوقي والتحرز غاية الإمكان والجهد من الإستفادة من أعضاء جسم المسلم الحي والميت على' السواء بل لا وجه شرعي لتسويغه بحال من الأحوال، وما احتج به المجوزون من الضرورة واقتضاء الحاجة لا حجة فيه إذ لكل ضرورة أحكام وليست كل الضرورات تبيح المحظورات، فالفقر لا يبيح للمرأة الزنا، والحاجة الماسة لا تبيح للمحتاج القتل والإستيلاء على' أملاك الآخرين لسد وإشباع نهمه ولو بلغ الفقر منهما ما بلغ ومثله كثير.
ولذا فإنه لا يتعيّن الجواز إلا في حدود ما أشرنا إليه مسبقاً من الأمور الثلاثة:
1- الزراعة بأجزاء من بدن الحيوان
2- الزراعة بأجزاء من بدن الإنسان المحتاج نفسه.
3- الزراعة بأجزاء من بدن الكافر وإن أحتيط في الكتابي بدفع الدية الخاصة به.
فإذا فقدت إمكانيّة توفير أحد هذه المصادر وتوقف إنقاد الحياة على قبول تبرع الصديق المذكور جاز القبول بل قد يجب في حال الضرورة القصوى وإنقاذ الحياة من الموت المحقق واللّه الموفق.