View Full Version : صاحب الحدائق والاستنباط العقلي
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سماحة الشيخ محسن حفظه الله
سُئل أحد مدرسي حوزة قم المعروفين (في أحد المواقع) عن موقف الفقيه الاخباري من الاتجاه العقلي والذوقي في الإستنباط والتعامل مع الأحاديث الشريفة للنبي وآله صلى الله عليهم .
فلفت انتباهي ما جاء في جوابه قوله:
يخطئ من يتصور أن الأخباري لا يعتمد في استنباطه على العقل ، فالمنهج العقلاني بارز في الجميع ،
والأصولي يرى أن الأخباري يفرط في الإعتماد على الأخبار ، والأخباري يرى أن الأصولي يفرط في الإعتماد على العقل ، ولو تتبع الأخبار لا ستغنى بها .
وهذا الشيخ يوسف صاحب الحدائق ، مرجع الطائفة ورئيس الإتجاه الأخباري ، والعقلانية تملأ كتابه واستدلالاته .
سؤالي: ما هو اصل هذه الشبهة على الشيخ يوسف رحمه الله وأرضاه؟ وهل يريد هذا المجيب ان يخلط على السائل بين استعمال العقل ككاشف للشبهات ولدلالة الحديث وبين العقل الذي أتخذه الاصوليون كدليل رابع او قل مصدرا من مصار التشريع بحجة الملازمة والاستقلال؟
وما هو موقف الشيخ يوسف من استعمال العقل بالتحديد؟
رد المدرسة
04-05-2004, 09:13 PM
الجواب :
ليست هناك شبهة وإنما هناك مغالطة لقد اكثروا الإفتراءات في حربهم الإعلامية ضد الخط الأصيل لمنهج أهل البيت عليهم السلام المسمى بإصطلاحهم بالأخبارية الإسم الذي لم ينزل الله تعالى به من سلطان ووصموا أجلة فقهاء الطائفة من المنتمين اليه بعبارات الجمود والجهل بالمباني والنأي عن مسالك التحقيق والتدقيق
وفي الوقت ذاته عندما يرد الحديث عن منهج المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور قدس سره صاحب الحدائق وقيمة كتاب الحدائق العلمية واشتهار الإعتماد عليه في الحوزات الدينية وعكوف العلماء الأصوليين أنفسهم على الإستفادة منه ومدحهم وثنائهم واطرائهم عليه
فما ذكرته من أمر الخلط هذا إنما هو حمل منك لهم على محامل حسن النية وإلا فهم يعلمون حقيقة الأمر ويحاولون المغالطة لتبرير هجماتهم على مسلك التشيع الأصيل ومناصرة المسلك العليل و الإنحراف الدخيل الذي صاروا اليه
وأما سؤالك عن موقف الشيخ يوسف طاب ثراه من استعمال العقل بالتحديد؟ فيمكن الوقوف على جوابه في عشرات المواضع في المباحث المختلفة في معرض تزييفه لما استند اليه العلماء الأصوليون في أدلة المسائل الفقهية التي جنحوا اليها في كتاب الحدائق
مضافاً لما ذكره صريحاً في المقدمات الإثني عشر لكتاب الحدائق الناضرة بما لا مزيد عليه
وقد ارسلت لك نسخة من كتابنا (أصول الفقه المقارن بين الأصوليين والأخباريين ) الذي هو عبارة عن شرح لتلك المقدمات وستطلع على حقيقة ذلك وستقف على ماهنالك .
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله خيرا سماحة الشيخ على الاجابة وعلى تفضلكم بإرسال الكتاب
ولكن أرى في معرض جواب ذلك الرجل بقوله (وهذا الشيخ يوسف صاحب الحدائق ، مرجع الطائفة ورئيس الإتجاه الأخباري ، والعقلانية تملأ كتابه واستدلالاته)
هو إعتراف منه (غير مقصود طبعا) لفقهاء الأخبار بتوظيف العقل (الفقهي) في الكشف عن الحكم الشرعي في الأخبار وذلك خلاف ما اتهموهم بما صرحوا به من أن الاخباريين قد جمدوا على الظواهر وعطلوا آلة العقل تماما ووالخ...
ولو أنهم بالفعل عطلوا ذلك فكيف يتسنى لهم على سبيل المثال الترجيح بين الاخبار و ارجاع الفروع الى عناوينها والحوادث الى أحاديثها والخ... وقد قال الشارع المقدس في المحدّثين (وأما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها الى رواة حديثنا)
ويبدو لي أن القائل لا يقصد بذلك القول أن الاخباريين استعملوا العقل كمصدر استدلالي وهم الذين حاربوا ذلك وأنكروه علما وعملا. و لو كان يقصد ذلك فهو يعني حسب كلامه ان فقهاء الاخبار كانوا متناقضين مع أنفسهم.
أعتذر عن الاطالة ولكن لي شأن بتفسير كلام ذلك الرجل كونه شخص مسموع له.
بمناسبة كلامة على ان مصطلح الاخباريين ما أنزل الله به من سلطان فماذا تقول لو دعوناهم بـ (فقهاء الأخبار) أليس ذلك لفظا شرعيا ويليق بهم وبجهودهم في فقه الخبر ورعايته؟
هذا ودمتم سالمين
رد المدرسة
05-05-2004, 03:51 PM
بسمه تعالى
الذي أرجحه وأفضله وهو الأليق والجدير بهم هو أن يطلق عليهم ( الأصليون الأصيلون ) في قبال الأصوليين المخترقين.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسنتم ان شاء الله سماحة الشيخ في وصفكم لفقهاء أهل البيت بالاصليين. وكيف لا وهم يرجعون في الاصول والفروع للكتاب والعترة فحسب، وكما أمرنا بذلك الرسول صلى الله عليه وآله.
ولكن الذي أريد من الاسم أن يكون مصطلحا (‘أكاديميا’) بكثرة الاستعمال بدلا من لفظ الاخباريين والذي يقصد منه النبز أحيانا مع انه ليس فيه انتقاص لهم (على الحقيقة)، فقد أمرنا المعصوم بالرجوع الى (رواة حديثهم) باللفظ والنص.
ولقد أنقلبت كثير من الموازين بعد الرسول (ص) فصار المخالف له ولآل بيته يدعي انه على سنته والمفارق لهم يدعي أنه من أهل الجماعة، والمقصر عنهم والذي يعمل برأيه صار لدى الناس مجتهدا والمتعلم صار عالما والمؤمن بوحدة الوجود والموجود صار موحدا وآخرا وليس أخيرا المعتبط والذي أخذ قواعدة واصوله من العامة صار أصوليا.
الذي تفضلتم به هو صفة لهم ولكن هل يمكن استعماله كمصطلح توفيقي بحيث يُفهم منه أنه يعني اولئك الرجال الذين رووا الاخبار وتفقهوا فيها. فلو قلنا عنهم (فقهاء الأخبار) او (فقهاء الحديث) فيمكن أن يفهم منه أنهم المقصودين بذلك لقرب هذا المصطلح من ذلك المصطلح المستعمل مع ان هذا ليس فيه انتقاص من فضلهم ففقيه أخبار أهل البيت هو فقيه أهل البيت، والفقاهة هي السمة التي وسم بها أهل البيت شيعتهم من ذوي العلم والفهم عنهم. وأذكر عبارة لطيفة للمرحوم السيد عبد الاعلى السبزواري طيب الله ثراه في (تهذيب الاصول) قال فيها (ليس مدار البحث عن الأعلم والأعلمية وانما عن الأفقه والأفقهية) وذيل كلامه بما مضمونه انه لم يرد خير عن أهل البيت يسمون الفقيه عالما وأعلما وانما فقيها وأفقهً، وأضف الى ذلك قولهم (نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون)
عاطف حسن
03-06-2004, 11:58 AM
أرجو من سماحة الشيخ محسن ............... حفظه الله
أن يرسل لنا كتابه ( أصول الفقه المقارن بين الأصوليين والأخباريين )
فنكون له من الممتنين .
رد المدرسة
05-06-2004, 08:53 PM
بسمه تعالى
يتعذر علينا في الوقت الراهن ارسال الكتب المطلوبة عبر البريد وسنسعى ان شاء الله تعالى لترتيبه ووضعه في موقعنا هذا ضمن قائمة المؤلفات .
رد المدرسة
25-12-2004, 05:36 AM
بسمه تعالى
مما قاله المحقق البحراني قدس سره في المقدمة العاشرة من مقدمات الحدائق الناضرة والتي عقدها في بيان حجية الدليل العقلي وعدمها
قد اشتهر بين اكثر اصحابنا رضوان الله عليهم الاعتماد على الادلة العقلية في الاصول والفروع وترجيحها على الادلة النقلية ، ولذا تراهم في الاصولين اصول الدين واصول الفقه متى تعارض الدليل العقلي والسمعي قدموا الاول واعتمدوا عليه وتأولوا الثاني بما يرجع اليه والا طرحوه بالكلية ، وفي كتبهم الاستدلالية في الفروع الفقهية اول ما يبدأون في الاستدلال بالدليل العقلي ثم ينقلون الدليل السمعي مؤيدا له ، ومن ثم قدم اكثرهم العمل بالبراءة الاصلية والاستصحاب ونحوهما من الادلة العقلية على الاخبار الضعيفة باصطلاحهم بل الموثقة قال المحقق رضوان الله عليه في بعض مصنفاته في مسالة جواز ازالة الخبث بالمائعوعدمه ،حيث ان السيد المرتضى رحمه الله اختار الطهارة من الخبث به ونسب ذلك الى مذهبنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ما صورته اما علم الهدى فإنّه ذكر في الخلاف انه إنما أضاف ذلك الى المذهب لان من اصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل ، وليس في الادلة النقلية ما يمنع من استعمال المائعات في الازالة ولا ما يوجبها ، ونحن نعلم انه لا فرق بين الماء والخل في الازالة بل ربما كان غير الماء 621 أبلغ ، فحكمنا حينئذ بدليل العقل ثم قال المحقق >قدس سره< بعد كلام في البين اما نحن فقد فرقنا بين الماء والخل فلم يرد علينا ما ذكره علم الهدى فإنظر الى موافقته لعلم الهدى فيما نقلهعنه من اصالة االعمل بدليل العقل في الفروع الشرعية وانما نازعه في هذا الجزئي وحصول الفرق فيهبين الفردين المذكورين ، وستاتيك هذه المسألة في مبحث الماء المضاف ان شاء الله تعالى وبالجملة ، فكلامهم تصريحا في مواضع وتلويحا في اخرى متفق الدلالة على ما نقلنا ولم أر من رد ذلك وطعن فيه سوى المحدث المدقق السيد نعمة الله الجزائري طيب الله مرقده في مواضع من مصنفاته منها كتاب الانوار النعمانية ، وهو كتاب جليل يشهد بسعة دائرته وكثرة اطلاعه على الاخبار وجودة تبحره في العلوم والآثار حيث قال فيه ونعم ما قال ، فإنّه الحق الذي لا تعترية غياهب الاشكال ان اكثر اصحابنا قد تبعوا جماعة من المخالفين من أهل الرأي والقياس ومن أهل الطبيعة والفلاسفة وغيرهم من الذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها ، وطرحوا ما جاءت به الانبياء عليهم السلام حيث لميات على وفق عقولهم ، حتى نقل ان عيس على نبينا وآله و عليه السلام لما دعا افلاطون الى التصديق بما جاء به اجاب بان عيسى رسول الى ضعفة العقول ،واما انا وامثالي فلسنا نحتاج في المعرفة الى ارسال الانبياء والحاصل انهم اعتمدوا في شيء من امورهم الا على العقل ، فتابعهم بعض اصحابنا وان لم يعترفوا بالمتابعة ، فقالوا انه اذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأولناه بما يرجع الى العقل ومن هنا تراهم في مسائل الاصول يذهبون الى اشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقلية على خلافها لوجود ما تخيلوا انه دليل عقلي ، كقولهم بنفي الاحباط في العمل تعويلا على ما ذكروه في محله من مقدمات لا تفيد ظنا 721 فضلا عن العلم ، وسنذكرها ان شاء الله تعالى في انوار القيامة مع وجود الدلائل من الكتاب والسنة على ان الاحباط الذي هو الموازنة بين الاعمال واسقاط المتقابلين وابقاء الرجحان حق لا شك فيه ولا ريب يعتريه ، ومثل قولهم أن النبي صلى اللله عليه واله لم يحصل له الاسماء من الله تعالى في صلاة قط ، تعويلا على ما قالوه من انه لو جاز السهو عليه في الصلاة لجاز عليهفي الاحكام ، مع وجود الدلائل الكثيرة من الاحاديث الصحاح والحسان والموثقات والضعفاء والمجاهيل على حصول مثل هذا الاسهاء ، وعلل في تلك الروايات بانه رحمة للامة ، لئلا يعير الناس بعضهم بعضا بالسهو وسنحقق هذه المسالة في نورمن هذا الكتاب ان شاء الله تعالى ، الى غير ذلك من مسائل الاصول واما مسائل الفروع فمدارهم على طرح الدلائل النقلية والقول بما أدت اليه الاستحسانات العقلية ، واذا عملوا بالدلائل النقلية يذكرون اولا الدلائل العقلية ثم يجعلون دليل االنقل مؤيدا لها وعاضدا اياها ، فيكون المدار والاصل انما هو العقل وهذا منظور فيه ، لانا نسألهم عن معنى الدليل العقلي الذيجعلوه اصلا في الاصولين والفروع ، فنقول ان اردتم ما كان مقبولا عند عامة العقول ، فلا يثبت ولا يبقى لكن دليل عقلي ، وذلك كما تحققت ان العقول مختلفة في مراتب الادراك وليس لها حد تقف عنده ، فمن ثم ترى كلا من اللاحقين يتكلم على دلائل السابقين وينقضه ويأتي بدلائل اخرى على ما ذهب اليه ، ولذلك لا ترى دليلا واحدا مقبولا عند عامة العقلاء والافاضل وان كان المطلوب متحدا ، فإن جماعة من المحققين قد اعترفوا بانه مل يتم دليل من الدلائل على اثبات الواجب وذلك ان الدلائل التي ذكروها مبنية على ابطال التسلسل ولم يتم برهان على بطلانه ، فاذا لم يتم دليل على هذا المطلب الجليل الذي توجهت الى الاستدلال عليه كافة الخلائق ، فكيف يتم على غيره 821 مما توجهت اليه آحاد المحققين ؟وان كان المراد به ما كان مقبولا بزعم المستدل به واعتقاده ، فلا يجوز لنا تكفير الحكماء والزنادقة ولا تفسيق المعتزلة والاشاعرة ولا الطعن على من يذهب الى مذهب يخالف ما نحن عليه ، وذلك ان اهل كل مذهب استندوا في تقوية ذلك المذهب الى دلائل كثيرة من العقل ، وكانت مقبولة في عقولهم معلومة لهم ، ولم يعارضها سوى دلائل العقل لاهل القول الآخر او دلائل النقل ، وكلاهما لا يصلح للمعارضة لما قلتم ، لان دليل النقل يجب تأويله ودليل العقل لهذا الشخص لا يكون حجة على غيره ، لان عنده مثله ويجب عليه العمل بذلك ، مع ان الاصحاب رضوان الله عليهم دهبوا الى تكفير الفلاسفة ومن يحذو حذوهم وتفسيق اكثر طوائف المسلمين ، وما ذاك الا لانهم لم يقبلوا منهم تلك الدلائل ولم يعدوها من دلائل العقل انتهى كلامه زيد في الخلد اكرامه أقول وقد سبقه هالى هذه المقالة الامام الرازي ، حيث قال هذه الاشياء المسماة بالبراهين لو كانت في انفسها براهين لكان كل من سمعها ووقف عليها وجب ان يقبلها وان لا ينكرها اصلا ، وحيث نرى ان الذي يسميه احد الخصمين برهانا فإن الخصم الثاني يسمعه ويعرفه ولا يفيد له ظنا ضعيفا ، علمنا ان هذه الاشياء ليست في انفسها براهين ، بل هي مقدمات ضعيفة انضافت الى العصبية والمحبة اليها فتخيل بعضهم كونها برهانا مع ان الامر في نفسه ليس كذلك وايضا فالمشبه يحتج على القول بالتشبيه بحجة وبزعم ان تلك الحجة افادته الجزم واليقين ، فاما ان يقال ان كل واحدة من هاتين الحجتين صحيحة يقينية فحينئذ يلزم صدق النقيضين وهو باطل ، واما ان يقال إحداهما صحيحة والاخرى فاسدة إلا انه متى كان الامر كذلك كانت مقدمة واحدة من مقدمات تلك الحجة باطلة في نفسها مع ان الذي تمسك بتلك الحجة جزم بصحة تلك المقدمة ابتداء ، فهذا يدل على ان العقل يجزم بصحة الفاسد جزما ابتداء ، 921 فاذا كان كذلك كان العقل غير مقبول القول في البديهات ، واذا كان كذلك فحينئذ تفسد جيمع الدلائل فإن قالوا العقل إنما جزم بصحة ذلك الفاسد لشبهة متقدمة ، فنقول قد حصل في تلك الشبهة المتقدمة مقدمة فاسدة ، فإن كان ذلك لشبهة اخرى لزم التسلسل ، وان كان ابتداء فقد توجه الطعن وايضا فإنا نرى الدلائل القوية في بعض المسائل العقلية متعارضة ، مثل مسألة الجوهر الفدر ، فإنا نقول كل متحيز فإن يمينه غير يساره ، وكل ما كان كذلك فهو منقسم ، ينتج ان كل متحيز منقسم ، ثم نقول الان لم يكن حاضرا بل بعضه ، وان كان غير منقسم كاان اول عدمه في آن آخر متصل بآن وجوده ، فلزم تتالي الآنات ، ويلزم منه كون الجسم مركبا من اجزاء لا تتجزأ ، فهذان الدليلان متعارضان ولا نعمل جوابا شافيا عن أحدهما ، ونعلم أن احد الكلامين مشتمل على مقدمة باطلة وقد جزم العقل بصحتها ابتداء ، فصار العقل مطعونا فيه ثم أخذ في تفصيل هذه الوجوه بكلام طويل الذيل فإن قلت فعلى ما ذكر من عدم الاعتماد على الدليل العقلي يلزم ان لا يكون العقل معتبرا بوجه من الوجوه ، مع انه قد استفاضت الآيات القرآنية والاخبار المعصومية بالاعتماد على العقل والعمل على ما يرجحه ، وانه حجة من حجج الله سبحانه ، كقوله تعالى ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون في غير موضع من الكتاب العزيز اي يعملون بمقتضى عقولهم لآيات لقوم يتفكرون لآيات لاولي الالباب 031 لآيات لاولى النهى إنما يتذكر أولوا الالباب لذكرى لاولى الالباب وذم قوما ما لم يعملوا بمقتضى عقولهم فقال سبحانه أفلا يعقلون واكثرهم لا يعقلون ذلك بانهم بوم لا يعقلون أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها الى غير ذلك من الايات الدالة على مدح العمل بمقتضى العقل وذم عكسه وفي الحديث عن ابي الحسن عليه السلام حين سئل فما الحجة على الخلق اليوم قال فقال عليه السلام العقل ، يعرف به الصادق على الله فيصدقه والكاذب على الله فيكذبه وفي آخر عن الصادق عليه السلام قال حجة الله على العباد النبي ، والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل وفي آخر عن الكاظم عليه السلام يا هشام ان الله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فاما الظاهرة فالرسل والانبياء ولائمة ، واما الباطنة فالعقول 131 قلت لا ريب ان العقل الصحيح الفطري حجة من حجج الله سبحانه وسراج منير من جهته جل شأنه ، وهو موافق للشرع ، بل هو شرع من داخل كما ان ذلك شرع من خارجه ، لكن ما لم تغيره غلبة الاوهام الفاسدة ، وتتصرف فيه العصبية او حب الجاه او نحوهما من الاغراض الكاسدة ، وهو قد يدرك الاشياء قبل ورود الشرع بها فيأتي الشرع مؤيداله ، وقد لا يدركها قبله ويخقى عليه الوجه فيها فياتي الشرع كاشفا له ومبينا ، وغاية ما تدل عليه هذه الادلة مدح العقل الفطري الصحيح الخالي من شوائب الاوهام العاري من كدورات العصبية ، وانه بهذا المعنى حجة إلهية ، لاداركهبصفاء نورانيته وأصل فطرته بعض الامور التكليفية ، وقبوله لما يجهل منها متى ورد عليه الشرع بها ، وهو أعم من أن يكون بادراكه ذلك اولا او قبوله لهاثانيا كما عرفت ولا ريب ان الاحكام الفقهية من عبادات وغيرها كلها توقيفية تحتاج الى السماع من حافظ الشيرعة ، ولهذا قد استفاضت الاخبار كماا قد مربك الاشارة الى شطر منها في المقدمة الثالثة بالنهي عن القول في الاحكام الشرعية بغير سماع منهم عليهم السلام وعلم صادر عنهم صلوات الله عليهم ووجوب التوقف والاحتياط مع عدم تيسر طريق العلم ووجوب الرد اليهم في جملة منها ، وما ذاك الا لقصور العقل المذكور عن الاطلاق علىاغوارها واحجامه عن التلجج في لجج بحارها ، بل لو تم للعقل الاستقلال بذلك لبطل ارسال الرسل وانزال الكتب ، ومن ثم تواترت الاخبار ناعية على اصحاب القياس بذلك ومن الاخبار المؤكدة لما ذكرنا رواية ابي حمزة عن ابي عبدالله عليه السلام 231 في حديث طويل ، قال ان الله لم يكل امره الى خلقه لا الى ملك مقرب ولا الى نبي مرسل ، ولكنه ارسل رسولا من ملائكته فقال له قل كذا وكذا ، فامرهم بما يجب ونهاهم عما يكره الحديث و منها رواية ابي بصير ، قال قلت ترد علينا اشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنته فننظر فيها فقال لا ، اما انك ان اصبت لم تؤجر وان اخطأت كذبت على الله و منها حديث يونس عن ابي الحسن عليه السلام ، قال من نظر برأيه هلك ومن ترك اهل بيت نبيه ضل وفي حديث اخر عن امير المؤمنين عليه السلام ان المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيهولكن اتاه من ربه فاخذ به وفي آخر لما قال السائل له عليه السلام ما رأيك في كذا ؟ قال عليه السلام واي محل للرأي هنا ؟ انا اذا قلنا حدثنا عن رسول الله رعن جبرائيل عن اللهالى غير ذلك من الاخبار المتواترة معنى الدالة على كون الشريعة توقيفية لا مدخل للعقل في استنباط شيء من احكامها بوجه نعم عليه القبول والانقياد والتسليم لما يراد ، وهو احد فردي ما دلت عليه تلك الادلة التي اوردها المعترض ، إلا انه يبقى الكلام بالنسبة الى ما يتوقف على التوقيف فنقول ان كان الدليل العقلي المتعلق بذلك بديهيا ظاهر البداهة كقولهم الواحد نصف الاثنين ، فلا ريب في صحة العمل به ، والا فإن لم يعارضه دليل عقلي 331 ولا نقلي فكذلك ، وان عارضه دليل عقلي آخر ، فإن تايد احدهم بنقلي كان الترجيح للمؤيد بالدليل النقلي والا فاشكال ، وان عارضه دليل نقلي ، فإن تأيد ذلك العقلي ايضا بنقلي كان الترجيح للعقلي الا ان هذا في الحقيقة تعارض في النقليات ، والا فالترجيح للنقلي وفاقا للسيد المحدث المتقدم ذكره وخلافا للاكثر ، هذا بالنسبة الى العقلي بقول مطلق ، اما لو اريد به المعنى الاخص وهو الفطري الخالي من شوائب الاوهام الذي هو حجة من حجج الملك العلام وان شذ وجوده بين الانام ففي ترجيح النقلي على اشكال ، والله العالم
رد المدرسة
25-12-2004, 05:43 AM
بسمه تعالى
قال المحقق البحراني الشيخ يوسف قدس سره في الدرة 33 من الدرر النجفية (الدرر النجفية ج 2 ص 245 ) التي عقدها في تقديم دليل العقل على النقل:
قد اشتهر بين اكثر اصحابنا رضوان الله عليهم الاعتماد على الأدلّة العقلية في الأصول والفروع وترجيحها على الأدلّة النّقلية ولذا تراهم في الأصولين متى نعارض الدليل العقلي والسمعي قدموا الأوّل واعتمدوا عليه وقاولوا الثاني بما يرجع اليه والا طرحوه بالكليّة وفي كتبهم الاستدلالية في الفروع الفقهيّة اوّل ما يبدؤن في الاستدلال بالدليل العقلي ثمّ ينقلون الدّليل السّمعي مزيدا له ومن ثمّ قدّم اكثرهم العمل بالبرائة الأصلية والاستصحاب ونحوهما من الأدلّة العقلية على الأخبار الضعيفة باصطلاحهم بل الموثقة قال المحقّق رضوان الله عليه في بعض مصنّفاته في مسئلة جواز ازالة الخبث بالمائع وعدمه حيث ان السيد المرتضى رضي الله عنه اختار الطّهارة من الخبث به ونسب ذلك الى مذهبنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ما صورته اما علم الهدى فإنّه ذكر في فمانّه انّما اضاف ذلك الى المذهب لأنّ من اصلا العمل بدليلالعقل ما لم يثبت الناقل وليس في الأدلّة العقليّة ما يمنع من استعمال المايعات في الازالة ولا ما يوجها ونحن نعلم انّه لا فرق بين الماء والخل في الازالة بل ربّما كان غير الماء ابلغ فحكمنا ح بدليل العقل ثمّ قال المحقّق قدس سرّه بعد كلام في البين اما نحن فقد فرقنا بين الماء والخلّ فلم يرد علينا ما ذكره علم الهدى الىآخر كلامه فإنظر الى موافقته المرتضى فيما نقله عنه من اصالة العمل بدليل العقل في الفروع الشرعيّة وانما نازعه في هذا الجزئي وحصول الفرق فيه بين الفردي المذكورين وبالجملة فكلامهم تصريحا في مواضع وتلويحا في اخرى متفق الدلالة على ما نقلناه ولم ار من ردّ ذلك وطعن فيه من اصحابا سوى المحدّث المحقّق السيد نعمة الله الجزائري طيب الله تعالى مرقده في مواضع منن مصنفاته مها في كتاب انوار النعمايّة وهو كتاب جليل يشهد بسعة دائرته وكثرة اطلاعه على الاخبار وجودة متبحرة في العلوم والآثار حيث قال فيه ونعم ما قال فإنّه الحقّ الذي لا تعتريه غياهب الاشكال ان اكثر اصحابنا قد تبعوا جماعة من المخالفين من اهل الرأي والقياس وم اهل الطبيعة والفلاسفة وغيرهم منن الّذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها واطرحوا ما جائت به الانبياء عليهم السلام حيث لم يأت على وفق عقولهم حتى قل انّ عيسى على بينا و عليهم السلام لما دعى افلاطون الى التصديق بما جاء به اجاب باّ عيسى رسول الى ضعفة العقول واما انا وامثالي فلسنا نحتاج في المعرفة الى ارسال الانبياء والحاصل اهم ما اعتمدوا في شيء من امورهم الا على العقل فتابعهم بعض اصحابنا وان لم يعترفوا بالمتابعة فقالوا انّه اذا تعارض الدّليل العقلي والنقلي ترحنا النقلي او تاولّنا النقلي بما يرجع الى العقل ومنهنا تراهم في مسائل الاصول يذهبون الى اشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقلية على خلافها لوجود ما تخيلوا انّه دليل عقليّ مثل قولهم بنفي الاحباط في العمل تعويلا على ما ذكروه في محلّه من مقدّمات لا تفيد ظّا فضلا عن العلم وسنذكرها انشاء الله في انوار القيمة مع وجود الدلائل من الكتاب والسّة على ان الاحباط الّذي هو الموازنة بين الاعمال واسقاط المتقابلين وابقاء الرحجان حق لا شكّ فيه ولا ريب يعتريه ومثل قولهم انّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يحصل له الاسهاء من الله تعالى في صلوة قطّ تعويلا على ما قوله من انّه لو جاء السّهو عليه في الصّلوة لجاز عليه في الاحكام مع وجود الدلائل الكثيرة من الأحاديث الصّحاح والحسان والموثّقات والضعفاء والمجاهيل على حصول مثل الاسها وعلل في تلك الرّوايات بانّه رحمة للأمة لئلا يعير النّاس بعضم بعضا بالسّهو وستحقّق هذه المسئلة في نور من هذا الكتاب انشاء الله الىغير ذلك من مسائل الأصول وامّا مسائل الفروع فمدارهم على طرح الدلائل النقلية والقول بما ادّت اليه الاستحسانات العقليّة واذا عملوا بالدلائل النقليّة يذكرون اولا الدلائل العقلية ثمّ يجعلون دليل النّقل مؤيّدا لها وعاضدا اياها فيكو المدار والاصل انّما هو العقل وهذا منظور فيه لأنّا نسألهم عن معنى الدّليل العقلي الذي جعلوه اصلا في الاصولين والفروع فيقول ان اردتم ما كان مقبولا عند العقول فلا يثبت ولا يبقى لكم دليل عقليّ وذلك كما تحقّقت ا العقول مختلفة في مراتب الادراك وليس لها حدّ تقف عده فمن ثمّ ترى كلا من اللاحقين يتكلم على دلائل السّابقين ويقضها ويأتي بدلائل أخرى على ما ذهب اليه ولذلك لا ترى دليلا واحدا مقبولا عند عامة العقلاء والافاضل وان كان المطلوب متحدا فإن جماعة من المحقّقين اعترفوا باّه لم يتمّ دليل من الدّلائل على اثبات الواجب وذلك انّ الدلائل التي ذكروها مبنيّة على ابطال التسلسل ولم يتمّ برهان على بطلاه فإذا لم يتمّ دليل على هذا المطلب الجليل الذي توجّهت الى الاستدلال عليه كافة الخلائق فكيف يتمّ على غير مما توجّهت اليه احاد المحقّقين وان كان المراد به ما كان مقبولا بزعم المستدلّ به واعتقاده فلا يجوز لا تكفير الحكماء والزّنادقة ولا تفسيق المعتزلة والاشاعرة ولا الطّعن من ذهب الى مذهب يخالف ما نحن عليه وذلك ان اهل كل مذهب استدوا في تقوية ذلك المذهب الى دلائل كثيرة من العقل وكانت مقبولة في عقولهم معلومة لهم ولم يعارضها سوى دلائل العقل لأهل العقول الاخر او دلائل النّقل وكلاهما لا يصلح المعارضة لما علمتم لانّ دليل النقل يجب تأويله ودليل العقل بهذا الشخص لا يكون حجّة على غيره لاّ عنده مثله ويجب عليه العمل بذلك مع ان الاصحاب ذهبوا الى تكفير الفلاسفة ومن يحذر وحدوهم وتفسيق اكثر طوائف المسلمين وما ذلك الا لانّهم لم يقبلوا منهم تلك الدلائل ولم يعدّوها من دلائل العقل اتهى كلامه زيد في الخلد اكرامه. أقول وقد سبق الى ذه المقالة الامام الرازي حيث قال هذه الأشياء المسماة بالبراهين لو كانت في انفسها براهين لكان كل من سمعها ووقف عليها وجب ان يقبلها وان لا يكرها اصلا وحيث نرى ان الذي يسمّيه احد الخصمين برهانا فاّ الخصم الثّاي يسمعه ويعرفه ولا يفيد له ظنّا ضعيفا علمنا ان هذه الأشياء ليست في انفسها براهين بل هي مقدمات ضعيفة اضافت العصبيّة والمحبّة اليها فتخيّل بعضهم كونها برهانا مع ا الأمر في نفسه ليس كك وايضا فالمشبّه يحتجّ على القول بالتشبيه لحجّة ويزعم انّ تلك الحجّة افادته الجزم واليقين فامّا ان يقال ان كلّ واحدة من هاتين الحجّتين صحيحة يقييّة فح يلزم صدق القيضي وهو باطل واما ا يق احدهما صحيحة والأخرى فاسدة الا انّه متى كا الأمر كذلك كانت مقدّمة واحدة من مقدمات تلك الحجّة باطلة في نفسها مع ان الّذي تمسّك بتلك الحجة جزم بصحّة تلك المقدّمة ابتداء فهذا يدلّ على ان العقل يجزم بصحّة الفاسد جزما ابتداء فإذا كان ذلك الفاسد بشبهة متقدّمة فيقول قد حصل في تلك الشبهة المتقدّمة مقدّمة فاسدة فإن كان ذلك لشبهة اخرى لزم التسلسل فإن كان ابتداء فقد توجّه الطعن وايضا فإنا رى الدلائل القويّة في بعض المسائل العقلية تعارضه مثل مسألة الجوهر الفرد فاا نقول ا كل متحيّز فإن يميه غير يساره وكلّ ما كان كذلك فهو منقسم يتج ان كل متحيّز مقسم ثمّ قول لم يكن حاضرا بل بعضه واذا كان غير منقسم كا اوّل عدمه في ان اخر متصل بان وجوده فلزم تتالي الااث ويلزم منه كون الجسم مركبا م اجزاء لا تتجزى فهذا ا الدليلان متعارضان ولا علم جوابا شافيا ع احدهما ونعلم ان احد الكلامين مشتمل على مقدّمة باطلة وقد جزم العقل بصحّتها ابتداء فصار العقل مطعونا فيه ثمّ اخذ في تفصيل هذه الوجوه بكلام طويل كما هي عادته فإن قلت فعلى ما ذكرت من عدم الاعتماد على الدليل العقلي يلزم ان لا يكون العقل معتبرا بوجه من الوجوه مع انّه قد استفاضت الآيات القرآنية والاخبار المعصوميّة بالاعتماد على العقل والعمل على ما يرجّحه وانّه حجّة من حجج الله عزّ وجلّ كقوله تعالى انّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون في غير موضع من الكتاب العزيز اي يعملون بمقتضى عقولهم لآيات لاولى الألباب لآيات لاولي النّهي انّما يتذكرا ولو الالباب لذكرى لاولى الالباب وقد ذمّ عزّ وجلّ قوما لم يعملوا بمقتضى عقولهم فقال سبحانه افلا يعقلون ولكن اكثرهم لا يعقلون ذلك باّهم قوم لا يعقلون ذلك بانّهم قوم لا يعقلون افلا يتدبّرون القرآن ام على قلوب اقفالها الى غير ذلك من الآيات الدالة على مدح العمل بمقتضى العقل وذمّ عليه وفي الحسن عن ابي الحسن عليه السلام سأل فما الحجّة على الخلق اليوم فقال عليه السلام العقل يعرف به الصّادق وعلى الله فيصدّقه والكاذب على الله فيكذّبه وفي آخر عن الصّادق عليه السلام قال حجة الله على العباد النبيّ والحجّة فيما بين العباد وبين الله العقل وفي آخر عن الكاظم عليه السلام يا هشام انّ لله على الاس حجّتين حجة ظاهرة وحجة باطة فامّا الحجّة الظّاهرة فالانبياء والرّسل والأئمة وامّا الباطنة فالعقول قلت لا ريب ان العقل الصّحيح الفطري حجة من حجج الله سبحانه وسراج مير من جهته جل شأنه وهو موافق للشرع بل هو شرع م داخل كما ان ذاك شرع من خارج لكن ما لم تغيره غلبة الأوهام الفاسدة وتتصرف فيه العصبية او حبّ الجاه او نحو ذلك من الاغراض الكاسدة وهو يدرك الأشياء قبل ورود الشرع بها فيأتي لشرع مؤيدا له وقد لا يدركها قبله ويخفى عليه الوجه فيها فيأتي الشّرع كاشفا له ومبياً وغاية ما تدلّ عليه هذه الأدلّة مدح العقل الفطري الصّحيح الخالي من شوائب الأوهام العاري عن التلوث بتلك الالالم والأسقام وانّه بهذا المعى حجة الهيّة لادراكه ذلك اولا او قبوله لها ثانيا كما عرفت ولا ريب اّ الاحكام الفقهيّة من عبادات وغيرها كلها توقيفيّة تحتاج الى السّماع من حافظ الشريعة ولهذا قد استفاضت الاخبار كما مرّ بك الاشارة الى شطر منها في درر هذا الكتاب ولا سيما في درّة البرائة الأصلية والدرّة التي في شرح مقبولة عمر بن حنظلة بالنّهي عن القول في الاحكام الشرعيّة بغير سماع منهم عليه السلام ووجوب الردّ اليهم فما خفى وجهه واشكل امره من الاحكام وما ذاك الا لقصور العقل المذكور ع الاطلاع على اغوارها واحجام عن التلجج في لجج بحارها بل لو تمّ للعقل الاستدلال بذلك لبطل ارسال الرّسل وانزال الكتب ومن ثمّ تواترت الاخبار ناعية على اصحاب القياس بذلك ومن الاخبار المؤكدة لما ذكرنا رواية ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام في حديث طويل قال انّ الله لم يكل امه ولا خلقه لا الى ملك مقرّب ولا الى بي مرسل ولكنه ارسل رسولا من ملائكته فقال له قل كذا وكذا فامرهم بما يجب ونهاهم عما يكره الحديث ومنها رواية ابي بصير عنه عليه السلام قال قلت ترد عليا اشياء ليس عرفها في كتاب ولا سنة فنظر فيها فقال لا اما انّك ان اصبت لم توجو وان اخطات كذبت على الله ورواية يونس عن ابي الحسن عليه السلام قال من نظر برأيه هلك وم ترك اهل بيت نبيّه ضلّ وفي حديث آخر عن امير المؤمنين عليه السلام ان المؤمن لم يأخذ ديه عن رأيه ولكن اتاه من ربّه فاخذ به وفي حديث آخر لما قال له السائل ما رأيك في كذا قال عليه السلام واي محل للرأي هنا انّما اذا قلنا حديث حدّثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله عزّ وجلّ الى غير ذلك من الاخبار المستفيضة الدالة على كو الشريعة توقيفيّة لا مدخل للعقل في استنباط شيء من احكامها بوجه من الوجوه نعم عليه القبول والانقياد والتسليم لما يراد وهو احد فردي ما دلت عليه تلك الأدلّة التي اوردها المعترض نعم يبقى الكلام بالنّسبة الى ما لا يتوقّف على التوقيف فنقول ان كان الدليل العقلي المتعلّق بذلك بديهيا ظاهرا لبداهة كقولهم الواحد نصف الاثين فلا ريب في صحّة العمل به والا فإن لم يعارضه دليلي عقليّ ولا قليّ فكذلك وان عارضه دليل عقلي آخر فإنّ ما تايّد احدهما بنقلي كان الترجيح للمتايد بالدّليل النّقلي والا فاشكال فإن عارضه دليل نقليّ فإن تايّد ذلك العقلي ايضا بقلي كان الترجيح العقلي الا انّ هذا في الحقيقة تعارض في القليّات والا فالترجيح للنقلي وفاقاً للسيد المحدّث المتقدم ذكره وخلافا للاكثر هذا بالنّسبة الى العقلي بقول مطلق اما لو اريد به المعنى الاخصّ وهو الفطري الخالي عن شوائب الاوهام الذي هو حجّة من حجج الملك العلام وان شذّ وجوده بين الانام ففي ترجيح النقلي عليه اشكال والله العالم.