View Full Version : دور النشر
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سماحة الشيخ محسن أدامكم الله
ما هو حكم التأليف والنشر في دور النشر المعهودة في السوق بالنسبة للمؤمن الذي يريد ان ينشر مؤلفا لخدمة الدين
وكيف له ان يتعامل معهم من الناحية المادية وتسويق الكتاب ؟
وما هي أحوط الطرق المانعة من الوقوع في الاشكال الشرعي من ناحية الارباح التي قد تجنى من المنشور؟
وهل من الافضل ان تكون حقوق النشر للمؤلف؟
وبعبارة اخرى ما هي أسلم الطرق التي ينبغي ان تتبع في النشر؟
مع خالص الشكر
رد المدرسة
26-04-2004, 06:05 AM
بسمه تعالى
قولك :
ما هو حكم التأليف والنشر في دور النشر المعهودة في السوق بالنسبة للمؤمن الذي يريد ان ينشر مؤلفا لخدمة الدين
جوابه :
التأليف إذا كان بقصد الهداية والإرشاد سواء كان في أصول العقيدة وبيان محاسن الشريعة والتثقيف في الدين أو تقويم سلوكيات الناس وتهذيبها وتوعيتها بما فيه سعادتها في الدارين أو في العلوم التي تعين على فهم الإسلام من أعظم المهام التي يضطلع بها العلماء كما أنه من أفضل الصدقات الجارية التي ينتفع بها الناس بعد وفاة الإنسان وبمقدار ما تسهم في تنوير الناس من ظلامات الجهل يحصل على المثوبة والجزاء الى قيام الساعة ما دام في متناول الأيدي ويقرأ .
والتأليف عمل له حق والتزام
عمل محترم يستحق صاحبه عليه الأجرة والعوض المادي
عمل يحق لصاحبه الإختصاص به أدبياً وحقوقياً ولايجوز لأحد الإعتداء على حق الإحتصاص بإستبدال اسمه بإسم شخص آخر أو طباعته بدون اذن خاص منه مالم يخرج عن هيئته الإختصاصية به في حالات الإقتباس ونحوها .
وأما بالنسبة للتعامل مع دور النشر فإن المؤلف يكون شريكاً معها بالمحتوى والمضمون العلمي وإن تولت تلك الدور الطباعة للكتاب في صورته المادية وقامت بتسويقه .
ومما لاشك فيه أن قيمة المطبوع السوقية والعلمية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمحتواه لذا يحق للمؤلف أن يشترط نسبة من أرباح التسويق استناداً لذلك .
ـــــــــــــــــ
قولك :
وكيف له ان يتعامل معهم من الناحية المادية وتسويق الكتاب ؟
جوابه :
هناك اربع أشكال للتعامل مع دور النشر من الناحية المادية وتسويق الكتاب :
الأولى : أن تدفع له أجرة التأليف إذا كان بناءاً على طلب الناشر نفسه
الثانية : أن يتم شراء حقوق التأليف والنشر بالكامل
الثالثة : أن تحتسب له نسبة مئوية من الكمية المطبوعة من الطبعة الأولى أو بشكل دائم من كل طبعة ويستلم تلك النسخ ويقوم هو شخصياً ببيعها أو اهدائها بحسب ما يرتأيه .
الرابعة : أن تحتسب له نسبة من نسبة الأرباح بعد تسويقها وبيعها من كل طبعة .
ـــــــــــــــــــ
وما هي أحوط الطرق المانعة من الوقوع في الاشكال الشرعي من ناحية الارباح التي قد تجنى من المنشور؟
جوابه :
ليس في الأرباح التي تجنى من طبع ونشر الكتب التي لا تتنافى مع أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها اشكال وشبهة لكي يحتاط فيها بعد الإطمئنان من خلو محتواه ومضمونه مما يسيء الى العقيدة والمبدأ .
ـــــــــــــــــــ
قولك :
وهل من الافضل ان تكون حقوق النشر للمؤلف؟
جوابه :
الكتاب إذا كان مفيداً ويتوقع له الربحية بحسب معرفة مدى الطلب والإقبال عليه يكون بلا شك أن الإحتفاظ بحقوق النشر ستكون مصدر رزق مستمر لصاحب التأليف بل ولأولاده من بعده
لأنها ستكون ضمن ما يدخل في وعاء التركة من حقوق اعتبارية لها قيمتها القابلة للإنتقال بعد الوفاة للورثة .
ـــــــــــــــــــ
قولك:
وبعبارة اخرى ما هي أسلم الطرق التي ينبغي ان تتبع في النشر؟
مع خالص الشكر.
جوابه :
تسجيل حقوق الملكية الفكرية باسم المؤلف نفسه لدى ادارة المطبوعات في وزارة الإعلام والإتفاق مع دور نشر معتبرة لا تحتال ولا تنصب على المؤلف كما عرف عن البعض منها كيف أنهم يوهمون المؤلف بأنهم طبعوا الفاً من كتابه في الوقت الذي يطبعون أكثر من ذلك بكثير في الخفاء .
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سماحة الشيخ محسن حفظه الله
أشكركم على الاجابة وبقي اشكال واحد:
لو أخذ المؤلف أجر تأليفه من الناشر فهل يستحق أجره من الله وخاصة لو كان عمله لوجهه تعالى؟
رد المدرسة
01-05-2004, 10:42 AM
بسمه تعالى
هناك فرق بين كون موضوع بذل العلم الشرعي لأهله وطالبيه بلا مقابل تكليفاً شرعياً بحسب مراتب الوجوب العيني والكفائي وبحسب طبيعة الدور المنوط بحملته كأن يكون من أهل العلم والفضيلة (علماء الدين).
وبين أن تكون المعرفة والعلم الشرعي جزءاً من مشروع تجاري يقصد من ورائه أمرين الربح والفائدة للناشر والمؤلف واتاحة المادة العلمية والمعرفية على هيئة كتاب مطبوع له قيمة مادية بحسب مكونتاته والجهد المبذول في اعداده واخراجه وتهيئته للمشتري وطالب المعرفة كما هو المألوف حالياً والمتعارف عليه في عمل المكتبات ودور النشر والمطابع .
وأما التأليف والتصنيف والكتابة فهو من الأعمال الراجحة في نفسها والفاضلة في ذاتها وقد ورد في جلالة شأنها وعظم قدرها ( مداد العلماء خير من دماء الشهداء) وما ذلك إلا لأن به حياة البصائر واستقامة السرائر و إرائة الطريق لسعادة الدارين ونهضة الأمم وظهور الحق وغلبته واندراس البجهل والباطل وأفول سلطانه فهو مدرسة سيارة لكل الأجيال ينتفعون به
ولا منافاة بين إحراز الأجر والثواب بإخلاص النية الذي لا يعلمه الا الله تعالى وبين تحصيل العوض المادي عليه كسائر الأعمال التي يمتهنها الأنسان لتأمين معيشته كما في الحديث : الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله تعالى .
بل وقع الإتفاق بين الفقهاء على أن جميع الأعمال المباحة إذا قصد بالإتيان بها التقرب بها لنيل رضا الله تعالى و مرضاته حتى الأكل إذا قصد به تقوية الجسم لطاعة الله تعالى واتيان العمل الصالح كان مأجوراً ومثاباً عليه .