PDA

View Full Version : نقد وتحقيق رشيق لشيخنا صاحب الإحياء حول مناهج التوثيق والتضعيف


اللازم للثقلين
19-02-2009, 08:05 PM
مناهج التوثيق والتضعيف في دراية الحديث
بسم الله الرحمن الرحيم . والحمد لله الأول قبل الإنشاء والآخر بعد فناء الأشياء ؛ وصلى الله على نبينا محمد وآله النجباء واللعنة على أعدائهم وشآنئيهم الأدعياء ؛ ومن ناصرهم من أهل النصب في عداوتهم لشيعتهم الأوفياء ؛ وبعد :
إن ما سننقله عن شيخنا في ما سلكه من منهج مخالف لما انتهجه كثير من علمائنا الأصوليين في التوثيق والتضعيف للرواة عن الغر الميامين ؛ ولهو مصداق لقول الإمام علي ( عليه السلام ) : ( الحق لا يعرف بالرجال ؛ أعرف الحق تعرف أهله ) .
فإن أولئك العلماء الأعلام قد قلدوا أصحاب كتب الرجال ؛ فحكموا بأن فلان ثقة إذا قال عنه النجاشي أو الشيخ ثقة ؛ وتوقفوا فيمن لم يصرحوا بوثاقته حتى لو صدر المدح من السادات الأمجاد كما سيتبين مما يذكره هذا الشيخ ؛ وكذلك تراهم توقفوا في رجال قد بلغوا في الثقة الغاية لا لشيء إلا لعدم صدور التوثيق من أصحاب كتب الرجال في حقهم ؛ ومثال ذلك إبراهيم بن هاشم ؛ لذا عد بعضهم حديثه في الحسن ؛ بل بلغ بالبعض ـ على ما يظهر من الفائدة الأولى من الفوائد الطوسية لشيخنا الحر ( رضوان الله عليه ) التي أفردها في أن الصدوق رضوان الله عليه أجل من أن يوثق ـ في التوقف في وثاقة شيخنا الصدوق. مع أن الاكتفاء بتوثيق أولئك الأجلاء يلزم من التسلسل والدور ؛ إذ أنهم أيضاً يحتاجون إلى من يوثقهم ؛ بحسب من يلتزم بذلك . وما أوقعهم في ذلك إلا متابعة العامة في الدراية ؛ وفي الالتزام بما ابتدعوه أولئك القوم من أسس وقواعد بنوا عليها هذا العلم ؛ وما فعل أولئك ذلك إلا للطعن على من وجده في سلسلة أسانيد أحاديثهم من رواة الشيعة ؛ واللبيب يعرف الغاية من فعلهم ذلك ؛ فسيارهم بعض أصحابنا ـ عفا الله عنهم ـ ؛ ولعل ذلك لمخالطتهم والأخذ من مشايخهم أو غفلة منهم عن مقصدهم ؛ أو لحسن ظن البعض بهم ، والله أعلم بحقائق الأمور . ونستغفره من الزلل والوقوع في المحذور .
قال الشيخ في مقدمة كتابه ( إحياء معالم الشيعة ) : (( لا بد في معرفة الثقة من غيره من تتبع الرجال وأحوالهم ، وتطلع كتب سيرهم وأفعالهم ، والتفتيش عما ورد في شأنهم عن الأئمة الأطياب من الأخبار المودعة في كتب الأصحاب ؛ بحيث يحصل الاطلاع على حسن ظاهرهم وقبحه ، ولا يكتفي في ذلك بتعديل أحد أرباب التعديل وجرحه ؛ فإنهم مع قلة ضبطهم ووفور غلطهم وكثرة خبطهم ؛ متناقضو الأقوال منها فتق [ كذا في المطبوع ؛ ولعلها ( متهافتو ) ] المقال . كم مشترك توهموا توحده ! ، ومتحذر على اشتراكه وتعدده [ كذا في المطبوع ؛ ولعلها ( ومتحد توهموا اشتراكه وتعدده ) ] . وكم من ضعيف صرحوا بوثاقته ، وثقة جزموا بضعفه مع ظهور عدالته ! . بل كم رجل وثقوه ؛ وفي مقام آخر ضعفوه ! ؛ كما هو غير خفي على من لاحظ كتبهم ، وتصفح مدحهم وثلبهم .
مع أن الاعتماد عليهم ـ في الحقيقة ـ تقليد في الجرح والتعديل ؛ وهو غير مانع [ كذا في المطبوع ؛ ولعلها بمقتضى السياق ( وهو مانع ) ] مع التمكن من العمل بالدليل ؛ بل متى يحصل الاطلاع على حسن الحال حكم بالوثاقة والجلالة وإن لم يصرح أحد منهم بالوثاقة والعدالة وإن كان مما يأتي [ كذا في المطبوع والظاهر أن الصواب ( يأبَى ) ] ذلك أرباب الاضطلاع [ كذا في المطبوع وصوابه ( الاصطلاح ) ] الجديد إذ مدارهم في ذلك على المتابعة لهم والتقليد ؛ فلا يحكمون بوثاقته وإن ورد فيه عن أئمتهم المدح الشديد ؛ ولذلك تراهم يعترضون على من صحح بعض الأخبار المشتملة على بعض الممدوحين ؛ بأنه لم يوثق صريحاً من أحد من المصنفين ؛ وإن كان مدحه وارداً في أخبار معتبرة عن الأئمة المعصومين ـ عليهم السلام ـ .
ومما يضحك الثكلى أن الكشي أورد أخباراً معتبرة تتضمن مدح عيسى بن عبد الله الأشعري القمي ؛ منها : ما رواه بسند صحيح عن يونس بن يعقوب أن الصادق ـ عليه السلام ـ قَبَّلَ ما بين عينيه ـ وقال له : ( أنت من أهل البيت ) ؛ فنقل ابن داود [ كذا في المطبوع ؛ وهو ليس كذلك فلابن داوود الرجال والصواب أن الناقل هو العلامة الحلي ) كما وقفنا عليه في الخلاصة ) ] عن الكشي توثيقه ؛ فاعترضه الشهيد الثاني بـ ( أن الكشي لم يوثقه ؛ بل اقتصر على حديث التقبيل ؛ وهو بمعزل عن الدلالة على التوثيق كما لا يخفى ) انتهى .
وليت شعري كيف يقصر قول الإمام لرجل : ( أنت من أهل البيت ) وتقبيله ما بين عينيه عن قول الكشي أنه ثقة نقلاً له عن بعض مشايخه فضلاً عن [ ممدوحيه ] ؛ بل الحق أنه أعلى رتبة من التوثيق ؛ لدلالته على عظم جلالته عند الإمام كما لا يخفى على أرباب التحقيق .
ومنشأ ذلك كله هو ما أسسوه من القواعد الاعتبارية ؛ والأصول العامية ؛ من اشتراطهم في الراوي كونه ضابطاً ، واصطلاحهم على إرادته من لفظة ( الثقة ) ؛ فحينئذ لا يكون المدح كافياً ؛ إذ لا دلالة على الضبط بخلاف التصريح بالتوثيق ؛ فإنه يكون دالاً عليه لكونه جزء معناه بحسب الاصطلاح ؛ وأنت أحطت علماً بخراب بنيان ما استندوا إليه ؛ فبطل ما فرعوه عليه )) انتهى ما نقلناه من كلامه .
وللنقل تكملة

اللازم للثقلين
20-02-2009, 01:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم . والحمد لله الأول قبل الإنشاء والآخر بعد فناء الأشياء ؛ وصلى الله على نبينا محمد وآله النجباء واللعنة على أعدائهم وشآنئيهم الأدعياء ؛ ومن ناصرهم من أهل النصب في عداوتهم لشيعتهم الأوفياء ؛ وبعد :
تكملة كلام شيخنا في الإحياء
(( وإن أرت زيادة البيان ليحصل لك كمال الاطمئنان ؛ فنقول : إن قبول خبر الثقة ؛ إنما هو لدلالة الكتاب والسنة عليه ؛ وليس فيهما ما يشعر بأخذ الضبط فيه ؛ حتى يصلح أن يستند في ذلك إليه ؛ بل المفهوم منهما أن المراد به حسن ظاهره كما نبهناك عليه ؛ فلا معنى حينئذ لإرادته من أخبار الأئمة والتنزيل ، بل ولا من كلام أهل الجروح [ كذا في المطبوع ؛ وربما تكون ( الجرح ) ] والتعديل ( كالكشي والنجاشي ) ؛ فضلاً عن من تقدمهما لتأخر هذا الاصطلاح وحدوثه بقدر منهما ؛ إذ لم يعثر في كلامهم على ما يدل على هذا الشرط لا صريحاً ولا تلويحاً ، بل المفهوم منهم أن مرادهم بالثقة ؛ هو المتصف
بالعدالة ؛ الخلي عن الطعن والجهالة .
ومن لاحظ كتاب الكشي علم أن مداره في التوثيق والجرح على نقل المدح والذم ؛ إما من خبر أو كلام معتبر من انحصاره في لفظ خاص ؛ لذلك لم يصرح بتوثيق جملة من الأعيان كالأركان الأربعة فضلاً عن غيرهم .
وبالجملة انحصار التوثيق في الألفاظ [ كذا في المطبوع ولعلها ( ألفاظ ) ] مخصوصة ؛ منشأه العامة ، وتبعهم [ كذا في المطبوع ؛ ولعلها ( واتباعهم ) ] غفلة .
فالمدار عندنا على حسن الظاهر كما هو المفهوم من الأخبار والمعروف من طريقة علمائنا الأكابر ؛ فإنهم متى عرفوا من أحد حسن ظاهره حكموا بوثاقته وعولوا على خبره وروايته ؛ حتى أنهم يستنكرون ما يرد فيه من الذموم ولو من المعصوم كما تشعر به قضية أحمد بن هلال وغيره ؛ ولذلك قال أبو العباس بن نوح ـ على ما نقله عنه النجاشي في استثناء ابن الوليد ممن استثناه من رجال الحكمة ـ : " وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الوليد في ذلك كله ؛ وتبعه أبو جعفر محمد بن بابويه إلا في محمد بن عيسى بن عبيد ؛ فلا أدري ما رأيه فيه ؛ لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة " انتهى .
وحينئذ ففعل الإمام ـ عليه السلام ـ بأحد الأشخاص ـ ما يؤذن بجلالته ومكانته عنده ـ كاف في التعديل فضلاً عن وصفه بأنه ( من أهل البيت ) وإكرامه له بفضيلة التقبيل ، بل لو صدر ذلك عن بعض أصحابه وخواصه ؛ لكفى في جلالته واختصاصه ؛ حتى أن نقل من لم يطعن فيه منهم بأنه يعتمد المراسيل ويروي عن الضعفاء والمجاهيل عن من لم يعرف حاله كافٍ في ذلك ؛ خصوصاً إذا صدر عن أحد المتصلفين ( كأحمد بن محمد بن عيسى ويونس بن عبد الرحمن وأمثالهما ) من المتورعين .
وقد أشار إلي ما ذكرناه من قيام القرينة بالوثاقة برواية الأجلاء أبو عمرو الكشي ؛ فإنه بعد أن حكى من ابن قتيبة أن الفضل بن شاذان قال : " لا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان عني ما مت حياً " ؛ قال بغير فاصلة : " قال أبو عمرو وقد روى عنه الفضل ، وأبوه ، ويونس ، ومحمد بن عيسى العبيدي ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، والحسن والحسين أبناء [ كذا في المطبوع وفي اختيار معرفة الرجال ( ابنا ) سعيد [ ( الأهوازيان ، وابنا دندان ) ] ، وأيوب بن نوح ، وغيرهم [ من ] الثقات والعدول من أهل العلم " .
وذكر النجاشي أنهما [ كذا في المطبوع ولعلها زائدة ويؤيد ذلك خلو عبارة المنتقى المطابقة لعبارة المصنف ] " إن جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور كان ضعيف الحديث " ثم قال : ولا أدري كيف روى عنه شيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري ـ رحمهما الله ـ " انتهى .
وهو يؤيد ما ذكرناه .
وقد اعترف أيضاً أهل هذا الاصطلاح بذلك ؛ ولذلك تراهم يحكمون بصحة الأخبار المشتملة على مشائخ مشائخنا الكبار الذي لم يقدح فيهم ؛ ولم يصرح بتوثيقهم ( كابن عبدون ، وأحمد بن الوليد ، وأحمد بن محمد العطار ، ومحمد بن إسماعيل ، وعلي بن محمد ، وأضرابهم ) ؛ ويعللون ذلك بأن أخذ المشائخ عنهم وملازمتهم لهم دليل على وثاقتهم عندهم .
وهذه العلة كما ترى شاملة لغيرهم غير مختصة بهم ؛ فتخصيصهم بالوثاقة ! ؛ يفضي إلى التحكم البحت والاقتراح المردود .
فكما أن أخذ الكليني وملازمته لمحمد بن إسماعيل البندقي ـ مثلاً ـ يدل على وثوقه به وعدالته عنده ؛ فكذلك ملازمة علي بن إبراهيم لأبيه وأخذه عنه يدل على وثوقه به وعدالته عنده ؛ إن لم نقل بأولوية الثاني على الأول ؛ وهكذا الكلام في غيره ؛ فتامل )) انتهلا كلام شيخنا في الإحياء ؛ حشره الله مع أئمته الأوفياء .