PDA

View Full Version : بحث " الاسلام وحى مستمر "


على
16-04-2004, 02:05 AM
بحث
الإسلام وحي مستمر


* الإسلام وحى مستمر .. ورجل رسالي لكل زمان


مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وآله الطاهرين المعصومين ,
ابتداءً أن لكل حقيقة برهان وطريق وللطريق معالم وعلامات ولكل ذلك منابع تستقى منها حددها الإسلام في النص الشريف وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ". والجميع يعلم بأن الأمة اختلفت بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم وغيرت معالم دينها , ولم تعرف إلا دين الفرق والمذاهب والضلالات , إلا قليل , والإسلام أخبرنا بذلك كقوله تعالى : " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك " .. فعلى مر العصور توجد قلة نادرة تهتدي إلى الحق وتعمل به .. تهتدي إلى حقيقة الإسلام كمعالم وتصورات وتتميز به عن باقي الأمة الضالة المختلفة في أمر دينها وحقيقة إسلامها .. وهذا يوجب على كل عاقل تحديد موقعه قبل فوات الأوان .
ولقد شاءت لنا أقدارنا الرحيمة معرفة الطريق والسير فيه وتحسس معالمه , والوصول لحقيقة الأمر وبراهينه الساطعة .. فوجدنا أن الإسلام الرسالي الحق له معالم وتصورات تميزه تماماً عن دين المذاهب والضلالات وقد غاب عن الأمة وأصبح أمرها غير مألوفاً ولا مسموعاً به حتى رأينا أنكل من يعتقد بها يوصف بأنه مجنون لا عقل له ..
برغم أن الإسلام قرآنّ وسنة يعلن عن أمرها بصورة واضحة ومنقطعة النظير من خلال نصوص ليلة القدر وما ينزل فيها باستمرار على صاحبها عليه السلام في كل زمان حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
الجميع يعلم ببداية نزول لقرآن في ليلة القدر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن من في الأمة يعلم بما يتنزل في ليلة القدر في كل عام من علم وأحكام وأوامر وشرائع الإسلام وغير ذلك , وأن ذلك الأمر مستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. " من كل أمر " , " فيها يفرق كل أمر حكيم " , " ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ " .. بهذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقيم أمر الإسلام وحكمه ونظامه ودولته .. وبهذا أيضاً يقام الإسلام من بعد رحيل النبوة بواسطة الإمام المعصوم عليه السلام في كل زمان .
فالإسلام وحى مستمر .. أي علم مستمر لكل زمان ومكان وهذا العلم الذي عند الله عز وجل ينزل في ليالي القدر وفى كل يوم وساعة على إمام الزمان عليه السلام ما لا بد منه لأجل النظام والعباد , وتقدير وتفسير الأمور والقضايا المتجددة , وخصوص الوقائع التي تصيب العباد والخلق وتحديد أحكامها وكيفية الحكم بها , لأن الإمام عليه السلام لا يمضى شيئاً ولا يجرى حكماً إلا بعد أن يؤمر كيف يصنع, ولولا ذلك لنفد ما عند الإمام عليه السلام , ورفع القرآن , وانتهى أمر الإسلام .. بهذا صرحت النصوص في الكتاب والسنة
فالإسلام والإمام صاحبان متلازمان لا يفترقان أبداً .. الإمام عليه السلام هو الإسلام .. الإسلام رجل كما صرحت به النصوص الشرعية , لا يُعرف ولا يُقام أمره إلا به .. ولهذا فحينما غاب الإمام المهدي عليه السلام غاب معه الإسلام الحي والوحي المستمر وما بقى منه إلا ما علمه الناس قبل ذلك وما قال عنه أهل العصمة صلوات الله عليهم:
" فتمسكوا بما في أيديكم حتى يصح لكم الأمر" , " تمسكوا بالأمر الأول الذي انتم عليه حتى يبين لكم " , " كونوا على ما انتم عليه حتى يطلع الله لكم نجمكم "
وليتهم حافظوا على ذلك خلال عصور الغيبة والغربة , وتمسكوا به حتى يظهر لهم إمامهم مرة أخرى عجل الله تعالى فرجه الشريف .. بل ضيعوا وأهملوا حتى لم يبق من الإسلام إلا اسمه وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما أخبرنا بذلك: " يأتي على أمتي زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه , ولا من القرآن إلا رسمه , فحينئذ يأذن الله له – أي للإمام المهدي عليه السلام – بالخروج فيظهر الإسلام ويجدد الدين " . ..
ولهذا فالإسلام سيكون غريباً على الناس عند عودته مع صاحبه الإمام عليه السلام وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما أخبرنا بذلك: " بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ , فطوبى للغرباء " ... فطوبى للغرباء الذين يعلمون بحقيقة الأمر وبراهينه ويتمسكون بما أمرهم به الإسلام خلال عصور غيبته وغربته .
فالإسلام رجل رسالي متصل دائماً بالسماء يوحى إليه وصاحباً لليلة القدر وما ينزل فيها عليه , وفى كل يوم وساعة .. فطوبى للغرباء الذين يهتدون لهذه المعالم والتصورات ويعملون بمقتضاها , وينتظرون ظهور صاحبهم الإمام المهدي عليه السلام وعجل الله تعالى فرجه الشريف .
فمن أراد أن يلحق بركب الغرباء فعليه بالبحث عن حقيقة الإسلام ومعرفة معالمه وتصوراته الرسالية والعمل بمقتضاها .. وها نحن نقدم لهم ما رزقنا به الله تعالى من نور الحق والحقيقة , والله تعالى ولى التوفيق , والهادي الي سواء السبيل .


* الإسلام رجل:

حينما يقال أن الإسلام هو الإمام المعصوم صلوات الله عليه فالمقصود أن الإسلام بدون الإمام كجسد بلا روح , ولا يعرف الإسلام ولا يقام إلا بالمعصوم عليه السلام .
* ..عن أبى عبد الله عليه السلام قال: " .. إن الدين وأصل الدين هو رجل وذلك الرجل هو اليقين وهو الإيمان وهو إمام أمته وأهل زمانه , فمن عرفه عرف الله ودينه , ومن لم يعرفه لا يعرف الله ودينه وشرايعه , ومن أنكره أنكر الله ودينه , ومن جهله جهل الله ودينه وحدوده وشرايعه بغير ذلك الإمام ... إني لو قلت أن الصلاة والزكوة وصوم شهر رمضان والحج والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والمشعر الحرام والطهور والاغتسال من الجنابة وكل فريضة كان ذلك هو النبي الذي جاء به من عند ربه لصدقت , لان ذلك كله إنما يعرف بالنبي صلى الله عليه وآله ولولا معرفة ذلك النبي صلى الله عليه وآله والإيمان به والتسليم له ما عرف ذلك ... فمن قال لك إن هذه الفريضة كلها إنما هي رجل وهو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق".
ـ في بصائر الدرجات ص 228, تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني ج1ص24 ـ

إن كون الإسلام هو رجل من المسلمات التي لا ينبغي لعاقل أن يختلف فيها. .. روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما تقدم الإمام علي عليه السلام إلى عمر بن ود في وقعة الأحزاب قوله:
" لقد برز الإيمان كله إلى الشرك كله "
فالإمام هو الإيمان كله فهو إذن الإسلام كله "ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله" بل وهو الكتاب المبين بدلالة عدم الفرق بين الكتاب والعترة " لن يفترقا " الا انهم هم والكتاب عقلهم الكامل والمحفوظ في الصدور والمستقر بالقلوب والمختلط باللحم والدم . إن الإمام هو المثل الأعلى لتمثيل الإسلام بكل تفاصيله ولا يوجد غيره من يمثله بذلك التمثيل إذ لو وُجد لكان إماما ولكان معصوما. وقد جعله الله ميزان قسط به توزن أعمال المسلمين بالنسبة للإسلام فكان حجة الله على الخلق بذلك.




* أقســام الوحــي *
مبلغ علمي انه يوجد في عالم الرسالات السماوية ثلاثة أنواع من الاتصال بين الأرض والسماء بواسطة الملائكة: اثنان منهما انقضى عهدهما منذ زمن بعيد , وبقي اتصال ثالث دائم لا انقطاع له ولولا ذلك لرفع القرآن
* الأتصال الأول بالسماء :
صاحبه صلى الله عليه وآله وسلم يتصل بالسماء بواسطة جبرائيل عليه السلام وينزل عليه بالوحي ويراه ويسمعه ويعاينه قال تعالى :
"وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ" ـ (51) سورة الشورى ـ
.. وهذا لا يكون إلا للرسول المرسل , وهو وحده الذي يسمع الصوت ويعاين الملك .
* الأتصال الثاني بالسماء:
صاحبه صلى الله عليه وآله وسلم يتصل بالسماء عن طريق أنه يرى في المنام ويسمع الصوت ولا يعاين الملك , وهو النبي الذي ليس برسول مرسل .

* الأتصال الثالث بالسماء:
صاحبه عليه السلام يتصل بالسماء وأنه يسمع الصوت فقط ولا يرى ولا يعاين الملك وهو الإمام المعصوم المحدَّث ( بفتح الدال ) الذي لا يخلو منه زمان , ولا تخلو الأرض منه أبدا وإلا ماجت بأهلها .
هذا هو الاتصال الثالث المتبقي , ولا بد من وجوده واستمراره حتى قيام الساعة وان تعطل مفعول الرسالة في عصر ما بسبب أفعال البشر .. وبهذا الاتصال الحتمي يكون القرآن تبياناً لكل شيء , وحاكماً في كل شيء , ومهيمناً على كل حركة في الكون


* من نصوص حجج وبيانات الأمر:
في أصول الكافي ج1ص231:
عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: (وكان رسولًا نبيا) ما الرسول وما النبي؟ قال:
النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ,
والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك ,
قلت: الإمام ما منزلته؟: قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك , ثم تلا هذه الآية: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدّث ) .

.. كتب الحسن المعروفى إلي الرضا عليه السلام: جعلت فداك اخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام؟ قال: فكتب أو قال:
الفرق بين الرسول والنبي والإمام أن:
الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام ,
والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع
والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص

من كتاب الاختصاص للشيخ المفيد:
عن بريد بن معاوية العجلى قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرسول والنبي والمحدّث فقال:
الرسول الذي تأتيه الملائكة ويعاينهم وتبلغه عن الله ,
والنبي الذي يرى في منامه فما رأى فهو كما رأى ,
والمحدّث الذي يسمع الكلام كلام الملائكة , وينقر في أذنيه وينكت في قلبه .
ـ مروى أيضاً في البصائر ج8باب5 , والبحار ج7/293 ـ

ومن الاختصاص أيضاً :
.. عن سليم بن قيس الشامي انه سمع عليا عليه السلام يقول:
إني وأوصيائى من ولدى أئمة مهتدون كلنا محدّثون , قلت يا أمير المؤمنين من هم؟ قال: الحسن والحسين , ثم ابني على بن الحسين ـ قال: وعلى يومئذ رضيع ـ ثم ثمانية من بعده واحداً بعد واحد , وهم الذين اقسم الله بهم فقال: " ووالد وما ولد ", اما الوالد فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما ولد يعنى هؤلاء الأوصياء , فقلت يا أمير المؤمنين أيجتمع إمامان فقال: لا إلا وأحدهما مصمت لا ينطق حتى يمضى الأول ..
قال سليم سألت محمد بن أبى بكر فقلت: أكان على محدّثا؟ فقال نعم , قلت: ويحدث الملائكة الأئمة؟ فقال اوما تقرا: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ( ولا محدّث ) "
قلت فأمير المؤمنين محدّث؟ فقال نعم وفاطمة كانت محدّثة ولم تكن نبية .
ـ البصائر , والبحار ج7/294 ـ

...................


* من البرهان فى تفسير القرآن ـ للسيد هاشم البحراني:
ــ سورة الحج آية: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي "ــ
.. عن الحكم بن عتيبة قال: قال لي عليّ بن الحسين عليه السلام:
يا حكم هل تدرى ما كانت الآية التي كان على بن أبى طالب عليه السلام يعرف قاتله بها ويعلم بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس؟
قال قلت: لا والله فأخبرني بها يا بن رسول الله , قال: هي والله قول الله عز وجل:
" وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث "
قلت فكان علي عليه السلام محدثاً؟ قال: نعم وكل إمام منا أهل البيت محدث .
ـ ج3/99 ـ
.. عن الحارث بن المغيرة قال لي الحكم بن عتيبة أن مولاي على بن الحسين عليه السلام قال لي: إنما علم علي عليه السلام في آية واحدة . قال فخرج عمران بن أيمن ليسأله فوجد علياً (ع) قد قبض , فقال لأبى جعفر عليه السلام أن الحكم حدثنا عن على بن الحسين عليه السلام أنه قال: علم علي عليه السلام في آية واحدة , فقال أبو جعفر عليه السلام وما تدرى ما هي؟ قلت لا , قال: هي قوله تعالى:
" وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث "
ثم أبان شأن الرسول والمحدث صلوات الله عليهم أجمعين .
ـ ج3/99ـ

.. عن محمد بن اسمعيل بن يزيغ قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول :
" الأئمة علماء صادقون مفهمون محدّثون " .
ـ ج3/99 ـ

" وما أرسلنا من قبلك "
.. عن أيوب بن قتادة أنها كانت تقرء:
" وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث "
ـ ج3ص99 ـ

.. عن الحارث قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام:
أليس حدثتني أن علياً كان محدثاً؟ قال: بلى , قلت: من يحدثه؟ قال:ملك يحدثه , قلت فأقول أنه نبي أو رسول؟ قال: لا بل مثل صاحب سليمان ومثل صاحب عيسى عليهما السلام , ومثل ذي القرنين , أو ما بلغكم أن علياً سئل عن ذي القرنين فقيل: كان نبياً ـ فقال: لا بل كان عبداً أحب الله فأحبه , ونصح لله فنصحه , فهذا مثله .
ـ ج3ص99ـ


.. عن محمد بن مسلم قال: ذُكِر المحدَّث عند أبي عبد الله عليه السلام فقال:
" أنه يسمع الصوت ولا يرى الشخص ـ فقلت له جعلت فداك كيف يعلم أنه كلام الملك؟ قال: انه يعطى السكينة والوقار حتى يعلم انه كلام الملك "
ـ ج3ص100 ـ

.. عن بريد عن أبى جعفر وأبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل:
" وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث "
قلت جعلت فداك ليست هذه قرائتنا فما الرسول والنبي والمحدث؟
قال: الرسول الذي يظهر له الملك ويكلمه , والنبي هو الذي يرى في منامه, وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد , والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة , قال قلت: أصلحك الله كيف يعلم أنه الذي رأى في النوم هو الحق؟ وأنه من الملك؟ قال: يوفق لذلك حتى يعرفه , لقد ختم الله بكتابكم الكتب وختم بنبيكم الأنبياء "
ـ ج3ص101 ـ

.. ابن شهرآشوب قرأ بن عباس:
" وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث " .
ـ ج3ص101 ـ


.. عن عبيد بن زرارة قال: أرسل أبو جعفر عليه السلام إلي زرارة أن يعلم الحكم بن عتيبة , قال دخلت على عليّ بن الحسين (ع) يوماً فقال: يا حكم هل تدرى الآية التي كان على بن أبي طالب عليه السلام يعرف قاتله بها ويعلم بها الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس؟ قال الحكم فقلت في نفسي قد وقعت على علم من علم علي بن الحسين اعلم بذلك تلك الأمور العظام , قال فقلت: لا والله لا أعلم , قال: هو والله قول الله عز وجل:
" وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث "
وكان على بن أبى طالب عليه السلام محدّثاً , فقال له رجل يقال له عبد الله بن زيد كان أخا علىّ لأمه , سبحان الله محدثاً؟! كأنه ينكر ذلك فأقبل علينا أبو جعفر عليه السلام فقال:
أما والله إن ابن أمك بعد قد كان يعرف ذلك قال فلما قال ذلك سكت الرجل فقال: هي والله التي هلك فيها أبو الخطاب , فلم يدرى ما تأويل المحدث والنبي .
ـ ج3/100 ـ


.. عن حمران بن أعين قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
" إن علياً كان محدثاً ـ فخرجت إلى أصحابي فقلت جئتكم بعجيبة فقالوا: وما هى؟ قلت: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان علي عليه السلام محدثاً , فقالوا ما صنعت شيئاً إلا سئلته من كان يحدثه؟ فرجعت إليه فقلت أنى حدثت أصحابي بما حدثتني فقالوا ما صنعت شيئاً إلا سئلته من كان يحدثه؟ فقال لي: يحدثه ملك قلت: انه نبي؟ قال: فحرك يده هكذا أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين, أو ما بلغكم انه قال وفيكم مثله " .

.. عن سليم , قال: سمعت محمد لن أبى بكر:
" وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث "
قلت: وهل تحدث الملائكة إلا الأنبياء؟ قال نعم مريم ولم تكن نبية وكانت محدثة , وأم موسى كانت محدثة ولم تكن نبية , وسارة قد عاينت الملائكة فبشروها بإسحاق , ومن وراء اسحق يعقوب , ولم تكن نبية , وفاطمة عليها السلام كانت محدثة ولم تكن نبية " .

ـ ورد فى خطبة الغدير التي رواها الشيخ الطبرسي في الاحتجاج ما يخص الإمام المهدي عليه السلام منه:
" ألا أنه المخبر عن ربه عز وجل "
جاء في شرح صاحب كتاب بيان الأئمة عليهم السلام:
( أنه المخبر عن ربه عز وجل .. أي أنه يخبر بما تنزل عليه الملائكة من الوحي في كل يوم وليلة عن الله تعالى من الأوامر والنواهي والوقائع والأسرار )
ـ ج3ص236 ـ 238 ـ



* تابع: أقسام الوحي *
ـ في القرآن الكريم ـ منه:

قول الله عز وجل:
" قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا * فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا* قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا " ـ الكهف /65: 67 ـ

" وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا" ـ الكهف /82 ـ

" قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا" الكهف/86

" وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ" ـ القصص/ 7 ـ

" وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا* فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا" ـ مريم/16: 19.

" وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ"
– النحل 68 ـ

" وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ " - الأنبياء 73 –
ـ عن ابى جعفر عليه السلام قال فى تفسير هذه الآية الكريمة:
يعنى الأئمة من ولد فاطمة عليها السلام يوحى إليهم بالروح في صدورهم ثم ذكر ما أكرمهم الله به فقال فعل الخيرات
.ـ الأنبياء/73 ـ البرهان ج3ص66 ـ


" قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ
"
ـ الملك /30 ـ
قال الإمام الباقر عليه السلام في هذه الآية:
هذه نزلت فى القائم , يقول: إن أصبح إمامكم غائبا لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بأخبار السماء والأرض , وحلال الله عز وجل وحرامه , ثم قال عليه السلام: والله ما جاء تفسير هذه الآية , ولا بد أن يجيء تأويلها .
ـ كمال الدين للصدوق ص 305ـ


في كتاب بيان الأئمة عليهم السلام ( في الأخبار عن أن الإمام عليه السلام يوحى إليه وانه كاشف كل علم من العلوم ):
..عن أبى الجارود قال: قلت لأبى جعفر عليه السلام: جعلت فداك اخبرني عن صاحب هذا الأمر – قال:
يمسي من أخوف الناس ويصبح من أمن الناس و يوحى اليه من هذا الأمر ليله ونهاره..قال قلت:
يوحى إليه يا أبا جعفر؟
قال: يا أبا الجارود انه ليس وحي نبوة , ولكنه يوحى إليه كوحيه إلى مريم بنت عمران وأم موسى , والى النحل .. يا أبا الجارود إن قائم آل محمد لأكرم عند الله من مريم بنت عمران , وأم موسى , و النحل , وقال:
إن العلم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه لينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته , بقى منكم حتى يراه فليقل حين يراه:
السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة , ومعدن العلم وموضع الرسالة , السلام عليك يا بقية الله في أرضه .

مما جاء في الشرح:
( الوحي الذي يلقيه الله تعالى إلي الإمام القائم عليه السلام , كالوحي إلي مريم بنت عمران , وأم موسى , والى النحل , كما نص الخبر على ذلك , فيتكلم معه الملك , وينقر في سمعه , أو ينكت في قلبه , ولا يراه , ويخبره بما كان وما يكون من الحوادث والأخبار والعلوم, وما هو كائن , ويخبره بما ورد عليه من السؤال , ولذا قال في الخبر:
" إن العلم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه لينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته " ,
وذلك العلم من جهة إفاضة الله عليه , وتزويده به في كل يوم وليلة بواسطة الملك, فتنفيذ أوامر الله تعالى ونواهيه في الخليقة جارية على يديه , لان الله تعالى جعل أزمة الأمور بيده , وجعله سفيرا بينه وبين خليقته ) . – ج3ص 208, 209 –


فى خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام قال:
" ونحن حجبة الحجاب "
جاء في شرحها:
( الأئمة عليهم السلام حجبة الحجاب , والحجاب هو الحاجز والساتر الحائل عن الرؤية , وقد ورد أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم حجاب الله ـ أي ترجمانه ـ فلعل المراد من كون الأئمة (ع) حجبة الحجاب أي كل واحد منهم حجاب الله تعالى وترجمان له , والمبلغ عنه , والمطلع على أسراره , والمبين لكلامه , وهم السفراء بين الله تعالى وبين خلقه , أو أنهم حجبة الحجاب والستر المضروب بين الله تعالى وبين الناس , أي البواب الذي يقف بباب الملك حاجب له , وهم المؤدون عن الله تعالى , ولولاهم لم يهتد مهتد إلي طريق الحق والى الصراط المستقيم )
ـ بيان الأئمة عليهم السلام ج2ص635 ـ

الإمام القائم عليه السلام عند ظهوره يتلقى الأحكام الجديدة من السماء:
الوافي .. عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال:
" كأني بالقائم على منبر عليه قباء , فيخرج من وريان قبائه كتاباً مختوماً بخاتم من ذهب , فيفكه فيقرأه على الناس , فيجفلون عنه إجفال النعم ( هربوا مسرعين ) فلم يبقى إلا النقباء , فتكلم بكلام فلا يلحقون ملجأ حتى يرجعوا إليه , واني لأعرف الكلام الذي يتكلم به " .
وعن إكمال الدين ص110 قال الإمام الصادق عليه السلام:
" كأني أنظر إلى القائم عليه السلام على منبر الكوفة , وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا عدة أهل بدر , وهم أصحاب الألوية , وهم حكام الله في أرضه على خلقه , حتى يستخرج من قبائه كتاباً ً بخاتم من ذهب , عهد معهود من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , فيجفلون عنه إجفال الغنم , فلا يبقى منهم إلا الوزير وأحد عشر نقيباً كم بقوا مع موسى بن عمران عليه السلام فيجولون في الأرض , فلا يجدوا عنه مذهباً , فيرجعون إليه , والله إني اعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به " .
ـ جاء في الشرح ـ
(.. أن هذا الكتاب من الكتب والقوانين النازلة عليه من السماء , الموقعة من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم , والإمام أمير المؤمنين عليه السلام, والأئمة الطاهرين عليهم السلام , وصلوات الله عليهم أجمعين , فان كل حكم يصدره الله تعالى , ويحكمه في اللوح المحفوظ يعرض على النبي وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة الطاهرين عليهم السلام فيصادقون عليه , ثم تنزل به الملائكة إلى الإمام القائم عليه السلام في الأرض لأنه سفير الله في أرضه , وإمام الأرض ومن عليها ..)
ـ بيان الأئمة عليهم السلام ج3ص181 , 182 ـ


من البرهان فى تفسير القرآن:
قال الله تعالى:
" وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ .. إلي قوله :
يَتَفَكَّرُونَ " – النحل 68: 69 ـ
.. عن حريز بن عبد الله , عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله تعالى:
" وأوحى ربك إلى النحل "
قال: نحن النحل الذي أوحى الله إليها أن اتخذي من الجبال بيوتا أن نتخذ من العرب شيعة ومن الشجر يقول: ومن العجم , ومما يعرشون من الموالى , والذي يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه: العلم الذي يخرج منا إليكم .

• • العياشي , عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام في هذه الآية:
" النحل: الأئمة ,
الجبال: العرب ,
الشجر: الموالى عتاقة ,
ومما يعرشون: يعنى الأولاد والعبيد ممن لم يعتق وهو يتولى الله ورسوله والأئمة ,
الثمرات المختلفة ألوانها: فنون العلم الذي قد يعلم الأئمة شيعتهم ,
فيه شفاء للناس: والشيعة هم الناس , وغيرهم الله اعلم بهم ما هم , ولو كان كما تزعم انه العسل الذي يأكله الناس إذا ما أكل منه ولا شرب ذو عاهة إلا شفى لقول الله تعالى: " فيه شفاء للناس " ولا خلف لقول الله , وإنما الشفاء في علم القرآن: " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة " لأهله لا شك فيه ولا مرية , وأهله أئمة الهدى الذين قال الله: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون . ج2ص375


* يقول أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام:
" سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم منى بطرق الأرض , قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها , وتذهب بأحلام قومها "

ـ جاء في شرح صاحب منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة:
( إن جميع ما يجرى في عالم الملك والشهادة من المقتضيات والمقدمات فهو مثبت في عالم الملكوت , مكتوب في أم الكتاب بالقلم الرباني كما قال جل وعز: " ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين " .. وقال: " وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين " .. وظهورها في هذا العالم مسبوق بثبوتها في ذلك العالم , واليه الإشارة في قوله سبحانه وتعالى: " وان من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم " .. فالخزائن عبارة عما كتبه القلم الأعلى أولاً على الوجه الكلى في لوح القضاء المحفوظ عن التبديل الذي يجرى منه ثانياً على الوجه الجزئي في لوح القدر الذي فيه المحو والإثبات مدرجاً على التنزيل , فإلى الأول أشير بقوله: " وان من شيء إلا عندنا خزائنه " وبقوله: " وعنده أم الكتاب " .. والى الثاني بقوله: " وما ننزله إلا بقدر معلوم " , ومنه تنزل وتظهر في عالم الشهادة .
ـ إذا عرفت ذلك فأقول:
انه ( عليه السلام ) أراد بطرق السماء مجارى الأمور المقدرة ومسالكها نازلة من عالم الأمر بتوسط المدبرات من الملائكة المختلفين بقضائه وأمره إلى عالم الشهادة , وبطرق الأرض مجارى تلك الأمور في ذلك العالم ومحال بروزها منها , والى نزولها أشار سبحانه بقوله:
" تنزل الملائكة والروح فيها بأذن ربهم من كل أمر "
فان كل أمر لفظ عام لم يبقي بعده شيء كما في رواية أبى جعفر الثاني عليه السلام والمنزل إليه هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين بعده والأئمة القائمون مقامه .

ـ كما روى في البحار من تفسير العياشي عن محمد بن عذافر الصيرفي عمن اخبره عن أبى عبد الله عليه السلام قال:
" إن الله تعالى خلق روح القدس ولم يخلق خلقاً اقرب إليه منها , وليست بأكرم خلقه عليه , فإذا أراد أمراً ألقاه إليها فألقاه إلى النجوم فجرت به "

قال العلامة المجلسى:
( والظاهر أن المراد بالنجوم الأئمة عليهم السلام وجريانها به كناية عن علمهم يلقى إليهم ونشر ذلك بين الخلق ) .
وفى تفسير الصافي من تفسير القمي قال:
" تنزّل الملائكة والروح القدس على إمام الزمان ويدفعون إليه ما قد كتبوه " .

وعن الإمام الصادق عليه السلام قال:
" إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى السماء الدنيا، فيكتبون ما يكون من قضاء الله في تلك السنة , فإذا أراد الله أن يقدم شيئاً أو يؤخره , أو ينقص شيئاً: أمر الملك أن يمحو ما يشاء ثم اثبت الذي أراد "

وفى الكافي عن أبى جعفر عليه السلام قال:
قال الله عز وجل في ليلة القدر .. " فيها يفرق كل أمر حكيم " يقول ينزل فيها كل أمر حكيم ـ إلى أن قال: انه لينزل في ليلة القدر إلى ولى الأمر تفسير الأمور سنة سنة , يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا , وفى أمر الناس بكذا وكذا , وانه ليحدث لولى الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله عز ذكره الخاص والمكنون والعجيب المخزون مثل ما ينزل فى تلك الليلة من الأمر ثم قرأ :
" ولو أن ما في الأرض من شجر أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم " ـ
ـ ثم أقول ـ
قد ظهر بدلالة هذه الروايات أن ما ينزل من عالم الأمر فإنما ينزل أولاً إلى ولي الأمر , ثم يجري بعده في الأمور المقدرة , ولازمه كون ولى الأمر عالماً بها وبكيفية نزولها في مسالكها ومجاريها العلوية والسفلية .
وأوضح دلالة منها ما رواه في البحار من بصائر الدرجات عن سماعة بن سعد الخثعمى انه كان مع المفضل عند أبى عبد الله فقال له المفضل:
جعلت فداك: يفرض الله طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر السماء؟
قال عليه السلام: " الله أكرم وارحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحا ومساء " .


ـ وفيه من البصائر عن الثعالبي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
" لا والله لا يكون عالم جاهلا أبدا , عالما بشيء جاهلا بشيء , ثم قال: الله اجل واعز وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه , ثم قال: لا لا يحجب ذلك عنه " .
ـ منهاج البراعة فى شرح نهج البلاغة ج11 ص174: 176 ـ

من مجلد بيان الائمة عليهم السلام عن البحار:
عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال:
" يملك القائم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً , كما لبث أهل الكهف في كهفهم , يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً , فيفتح الله له شرق الأرض وغربها , ويقتل الناس حتى لا يبقى إلا دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم , يسير بسيرة سليمان بن داؤد عليه السلام ويدعو الشمس والقمر فيجيبانه , وتطوى له ا"لأرض , ويوحى إليه فيعمل بالوحي بأمر الله " .
ـ جاء في الشرح ـ
(… ويوحى إليه فترى الملائكة نازلين من السماء إليه وصاعدين يوحون إليه أوامر الله تعالى , ونواهيه , فيعمل بالوحي , وبما يأمره الله تعالى به ) .



* من كتاب الكافي للكليني:

عن أبى حمزة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
" لا والله لا يكون عالم جاهلا أبدا , عالما بشيء جاهلا بشيء , ثم قال: الله اجل واعز وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه , ثم قال: لا يحجب عنه علم سمائه وأرضه , ثم قال: لا يحجب ذلك عنه " .
ـ ج1ص262 كتاب الحجة ـ

.. كان المفضل عند أبى عبد الله عليه السلام , فقال له المفضل:
جعلت فداك: يفرض الله طاعة عبد على العباد ويحجب عنه خبر السماء؟
قال: " لا الله أكرم وارحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثم يحجب عنه خبر السماء صباحا ومساء " ـ ج1ص261 ـ

ـ جاء في خطبة للإمام الصادق عليه السلام يذكر فيها حال الأئمة عليهم السلام:
".. لأن الله تبارك وتعالى نصب الإمام عليه السلام علماً لخلقه , وجعله حجة على أهل مواده وعالمه , وألبسه الله تاج الوقار وغشاه من نور الجبار , يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه مواده , ولا ينال ما عند الله إلا بجهته أسبابه , ولا يقبل الله أعمال العباد إلا بمعرفته , فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ومعميات السنن , ومشتبهات الفتن... قلده ( الله عز وجل) دينه وجعله الحجة على عباده وقيمه في بلاده , وأيده بروحه , واتاه علمه , وأنبأه فصل بيانه , واستودعه سره , وانتدبه لعظيم أمره , وأنبأه فصل بيان علمه و نصبه علماً لخلقه "
ـ ج1ص203 ـ


ـ وجاء في خطبة للإمام الرضا عليه السلام في فضل الإمام وصفاته:
".. أن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم.. وان العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده شرح صدره لذلك , وأودع قلبه ينابيع الحكمة , وألهمه العلم إلهاماً , فلم يعي بعده بجواب , ولا يحيد فيه عن الصواب , فهو معصوم مؤيد موفق مسدد , قد أمن الخطايا والزلل والعثار , يخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده وشاهده على خلقه , وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ".

ـ وقال عليه السلام ـ قبل ذلك ـ :
" فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام , أو يمكنه اختياره , هيهات هيهات... أو يفهم شيء من أمره أو: يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه : لا كيف وأنى , وهو بحيث النجم من يد المتناولين , ووصف الواصفين , فأين الاختيار من هذا , وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟ "
ـ ج1ص198ـ

وهل يفهم الأشياع مثل هذا؟!!!




* في باب جهات ومنابع علوم الأئمة عليهم السلام *

(1) من كتاب الاختصاص للشيخ المفيد:

.. عن عمار الساباطى قال: سألت أبا عبد الله عن الإمام: أيعلم الغيب؟ فقال: لا ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله بذلك ".
ــ أيضاً في البحار ج7ص288 , والبصائر ـ

.. عن على بن يقطين قال: قلت لأبى الحسن موسى عليه السلام: علم عالمكم سماع أم الهام؟ فقال: قد يكون سماعاً ويكون إلهاماً , ويكونان معاً "
ـ أيضاً في المصدر السابق ـ

.. عن الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبى عبد الله عليه السلام:
ما علم عالمكم أجملة يقذف في قلبه أو ينكت في أذنه؟ فقال:
" وحى كوحي أم موسى " .

ـ أيضاً في المصدر السابق ـ

.. عن عبد الله بن النجاشي عن أبى عبد الله عليه السلام قال:
" فينا والله من ينقر في أذنه وينكت في قلبه وتصافحه الملائكة ,
قلت: كان أو اليوم؟ قال: بل اليوم , والله يا ابن النجاشي , حتى قالها ثلاثاً " .
ـ أيضاً في المصدر السابق ـ

.. عن عبد الله بن يعفور قال: قلت لأبى عبد الله عليه السلام:
إنا نقول أن علياً كان ينكت في أذنه ويوقر في صدره ( أي يسكن ) فقال:
إن علياً كان محدثاً , ولما رأني قد كبر على قوله فقال: إن علياً يوم بنى قريظة والنضير كان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره يحدثانه " .
ـ البحار ج7ص292 , البصائر ـ

في حديث طويل عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال:
" .. وجدنا علم علي عليه السلام في آية من كتاب الله عز وجل قوله:
" وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ( ولا محدث ) "
فقلنا ليست هكذا هي . فقال: هي في كتاب علي:
" وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث "
فقلت نبي؟ فقال: لا مثل الخضر وذي القرنين ".
ـ أيضاً في المصدر السابق ـ

(2) من الكافي كتاب الحجة ج1:

.. عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال:
" إن علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع , أما الغابر فما تقدم من علمنا , وأما المزبور فما يأتينا , وأما النكت في القلوب فالهام , وأما النقر في الأسماع فأمر الملك " .
ـ ص264 ـ

.. عن أبى الحسن الأول موسى عليه السلام قال:
" مبلغ علمنا على ثلاث وجوه: ماض وغابر وحادث , فأما الماضي فمفسر , وأما الغابر ( الآتي ) فمزبور ( مكتوب ) , وأما الحادث فقذف في القلوب ( الهام ) , ونقر في الأسماع ( الملك ) وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا " .
ـ ص 264 ـ

.. عن جابر , عن أبى جعفر عليه السلام قال: سألته عن علم العالم , فقال لي:
" يا جابر إن في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح: روح القدس , وروح الأيمان , وروح الحياة , وروح القوة , وروح الشهوة , فبروح القدس يا جابر عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى , ثم قال: يا جابر إن هذه الأربعة أرواح يصيبها الحدثان إلا روح القدس فإنها لا تلهو ولا تلعب " .

وفى رواية أخرى قال عن روح القدس:
" يرى بها الإمام عليه السلام ما في أقطار الأرض وهو في بيته مرخى عليه الستر " .
ـ ص 272 ـ

* من مجلد بيان الائمة (ع) للشيخ محمد مهدي *

قال الامام جعفر الصادق (ع):
" علمنا غابر ومزبور وكتاب مسطور في رق منشور , ونكت في القلوب , ومفاتيح أسرار الغيوب , ونقر في الأسماع ولا تنفر منه الطباع , وعندنا الجفر الأبيض والجفر الأحمر , والجفر الأكبر , والجفر الأصغر , والجامعة والصحيفة وكتاب علي (ع) " .
ـ بيان ـ
( قوله عليه السلام: " علمنا غابر ": فانه علمهم بالكائنات وما وقع في القرون الماضية كالوقايع والحوادث التي وقعت في عصور الأنبياء السابقين , وغيرها من الحوادث التي وقعت فى الفترات .
ـ وأما " العلم المزبور " فهو إشارة إلى العلم المسطور في الكتب الإلهية والأسرار الفرقانية المنزلة من السماء على الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين .
ـ وأما " الكتاب المسطور " فقد أشار به عليه السلام إلى ما هو مدون من العلوم في اللوح المحفوظ ومرقوم فيه .
ـ وأما " النقر في الأسماع " وهو ما يحدثهم به الملائكة من كلام علي , وخطاب جلي , لا ينفر منه الطبع , ولا يكرهه السمع , لأنه كلام عذب جميل يسمعونه منهم ولا يرونهم , فيؤمنون بالغيب .
ـ وأما " الجفر الأبيض " فانه عبارة عن وعاء فيه كتب الله المنزلة وأسرارها المكنونة وتأويلاتها .
ـ وأما " الجفر الأحمر " فانه وعاء فيه سلاح رسول الله (ص) وهو عند من له الأمر من الأئمة (ع) ولا يظهر حتى يقوم القائم (ع) .
..
ـ وأما " الجامعة "
فانه كتاب فيه علم ما كان وما يكون إلي يوم القيامة .
وقيل
أن الجامعة: عبارة عن سفر آدم عليه السلام , وسفر شيت النبي عليه السلام وسفر إبراهيم عليه السلام , وقد تناقله أهل البصائر كابراً عن كابر إلي زماننا .
ـ وأما " الصحيفة "
فهي صحيفة فاطمة (ع) قد ذكر فيها الوقائع والفتن والملاحم وما هو كائن إلي يوم القيامة .
ـ وأما " كتاب علي (ع) "
فانه عبارة عن كتاب فيه إملاء رسول الله (ص) من فلق فمه أي شق فمه ولسانه المبارك وكتابة علي (ع) وقد اثبت فيه كل ما تحتاج إليه الأمة من الشرائع الدينية , والأحكام الإلهية , والقضايا الشرعية , حتى فيه حكم الجلدة ونصف الجلدة ,
ونظير هذه الأخبار كثيرة جداً لا يسعنا بيانها في هذا الكتاب من أرد ذلك فليرجع إلى محلها .
ـ ج1 ص14 ـ 16 ـ


* من كتاب مقارنة بين اجتماعى الغدير والسقيفة *
ـ قال الإمام الصادق (ع):
" علمنا غابر ومزبور ونكت فى القلوب ونقر فى الأسماع , وان عندنا الجفر الأحمر والجفر الأبيض ومصحف فاطمة , وعندنا الجامعة فيها جميع ما تحتاج الناس إليه , فسئل عن تفسير هذا الكلام , فقال (ع):
أما " الغابر " فالعلم بما يكون .. وأما " المزبور " فالعلم بما كان , وأما " النكت فى القلوب " فهو الإلهام , وأما " النقر في الأسماع " فحديث الملائكة نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم .
وأما " الجفر الأحمر " فوعاء فيه سلاح رسول الله (ص) ولن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت .
وأما " مصحف فاطمة " (ع) ففيه ما يكون من حادث وأسماء من يملك إلي قيام الساعة .
وأما " الجامعة " فهو كتاب طوله سبعون ذراعاً أملاه رسول الله (ص) من خلق فيه ( وفى رواية: من فلق فيه ) أي شق فيه , وخط على بن أبى طالب (ع) بيمينه , فيها والله جميع ما تحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة حتى أن فيه أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة " .
ـ ص20 ـ


• • وفى الكافي: عن الإمام الصادق (ع):

عن أبى بصير قال: دخلت على أبى عبد الله (ع) فقلت له: جعلت فداك إني أسألك عن مسألة , ههنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد الله (ع) ستراً بينه وبين بيت آخر فأطلع فيه ثم قال: يا أبا محمد سل عما بدا لك , قال: قلت جعلت فداك إن شيعتك يتحدثون أن رسول الله (ص) علم علياً باباً يفتح منه ألف باب؟قال فقال: يا أبا محمد علم رسول الله (ص) علياً ألف باب يفتح من كل باب ألف باب , قال قلت: هذا والله العلم ـ قال: فنكث ساعة في الأرض ثم قال انه لعلم وما هو بذاك .
قال: ثم قال: يا أبا محمد وان عندنا الجامعة وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله (ص) وإملائه من فلق فيه وخط على بيمينه , فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش وضرب بيده إلى فقال: تأذن لي يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت , قال: فغمزني بيده وقال: حتى أرش الخدش هذا ـ كأنه مغضب ـ قال: قلت: هذا والله العلم قال: انه لعلم وليس بذاك .
ثم سكت ساعة , ثم قال: وان عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر؟ قال قلت: وما الجفر؟ قال: وعاء من آدم فيه علم النبيين والوصيين , وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل , قال قلت: إن هذا هو العلم , قال انه لعلم وليس بذاك .
ثم سكت ساعة ثم قال: وان عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات , والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد , قال: قلت: هذا والله العلم قال: انه لعلم وما هو بذاك .
ثم سكت ساعة ثم قال: إن عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة قال: قلت: جعلت فداك هذا والله هو العلم , قال: انه لعلم وليس بذاك .
قال: قلت: جعلت فداك فأي شيء العلم؟ قال: ما يحدث بالليل والنهار , الأمر من بعد الأمر , والشيء بعد الشيء , إلى يوم القيامة.

ـ كتاب الحجة ج1 ص296: 298ـ

* وفى البرهان في تفسير القرآن *

في قوله تعالى: " ولقد آتينا داود وسليمان علماً "
ـ النمل 15 ـ
قال الإمام أبو عبد الله عليه السلام:
أن داود ورث علم الأنبياء , وأن سليمان ورث داود , وان محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورث سليمان , وإنا ورثنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى , فقال أبو بصير: إن هذا لهو العلم , فقال يابا محمد ليس هذا هو العلم إنما العلم ما يحدث بالليل والنهار , يوماً بيوم وساعة بساعة .
ـ ج3 ص196 , 197 ـ


* وفى نفس المصدر:
ـ عن بريد بن معاوية عن أبى جعفر عليه السلام قال:
" أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الراسخين في العلم فقد علم جميع ما أنزل الله عليه من التنزيل والتأويل , وما كان الله لينزل عليه شيئاً لم يعلمه التأويل وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله , قال قلت: جعلت فداك , أن أبا الخطاب كان يقول فيكم قولاً عظيماً قال: وما كان يقول؟
قلت قال: إنكم تعلمون علم الحرام والحلال والقرآن ـ قال:
إن علم الحلال والحرام والقرآن يسير في جنب العلم الذي يحدث في الليل والنهار .
ـ ج1 ص271 ـ

فى الوافى عن معمر بن خلاد قال:
سأل أبا الحسن عليه السلام رجل من أهل فارس فقال له: أتعلمون الغيب؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: " يبسط لنا العلم ويقبض عنا فلا نعلم .. وقال عليه السلام: سر الله أسره إلي جبرئيل عليه السلام وأسره جبرئيل إلي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأسره محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلي من شاء الله "
ـ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ج15 ص13 ـ


عن سيد العابدين على بن الحسين عليهما السلام أنه قال:
" وليس بين الله وبين حجته حجاب , ولا لله دون حجته ستر , نحن ابواب الله ونحن الصراط المستقيم , ونحن عيبة علمه , ونحن تراجمة وحيه , ونحن أركان توحيده , ونحن موضع سره".
ـ معاني الأخبار ص 35 باب معنى الصراط ـ


- قال الله تعالى: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب "
ـ الرعد 39 ـ

ـ .. عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
" العلم علمان , فعلم عند الله مخزون لم يطلع أحد من خلقه , وعلم علمه ملائكته ورسله , فما علمه ملائكته ورسله فانه سيكون لا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله , وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويثبت ما يشاء ".

ـ .. عن الفضيل بن يسار عن أبى عبد الله عليه السلام قال:
" أن الله تبارك وتعالى كتب كتاباً فيه ما كان وما هو كائن , فوضعه بين يديه فما شاء قدم وما شاء منه أخر , وما شاء منه محى , وما شاء منه اثبت , وما شاء منه كان وما لم يشاء لم يكن " .

ـ .. عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
" من الأمور أمور محتومة كائنة لا محالة , ومن الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم فيها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت منها ما يشاء , لم يطلع على ذلك احداً , يعنى الموقوفة , فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيه ولا ملائكته " .


ـ .. عن أبى حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام: " يا با حمزة إن حدثناك بأمر انه يجيء من ههنا فجاء من ههنا , فان الله يصنع ما يشاء , وان حدثناك اليوم بحديث وحدثناك غدا بخلافه , فان الله يمحو ما يشاء ويثبت " .
ـ البرهان في تفسير القرآن ج2ص299 ـ


"قال الذي عنده علم من الكتاب أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك"
ـ النمل 40 ـ
.. عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال:
" إن اسم الله الأعظم على ثلاث وسبعين حرفاً , وإنما كان عند آصف منها حرف واحد , فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة العين: ونحن عندنا الاسم اثنان وسبعون حرفاً , وحرف عند الله تبارك وتعالى استأثر به في علم الغيب عنده , ولا حول ولا قوة إلا بالله " .

ـ وفى هذا الأمر روايات كثيرة
راجع البرهان في تفسير القرآن ج3ص203 ـ

* باب الروح التى يسدد الله بها الأئمة عليهم السلام *

(1) من الكافي كتاب الحجة ج1:
عن أبى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى:
" وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان " قال: خلق من خلق الله عز وجل أعظم من جبرائيل وميكائيل , كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبره ويسدده وهو مع الأئمة من بعده "

وفى رواية:
" ما صعد إلى السماء وانه لفينا "

وفى رواية:
" وهو مع الأئمة , وهو من الملكوت "

وفى رواية:
" وهو مع الأئمة يسددهم , وليس كل ما طلب وجد " .
ـ ص 273 ـ


.. عن أبى حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العلم:
أهو علم يتعلمه من أفواه الرجال أم في الكتاب عندكم تقرءونه فتعلمون منه؟ قال:
" الأمر أعظم من ذلك وأوجب , أما سمعت قول الله عز وجل:
" وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان " , ثم قال: أي شيء يقول أصحابكم في هذه الآية , ايقرؤن أنه كان في حال لا يدرى ما الكتاب ولا الإيمان؟ فقلت لا أدرى ـ جعلت فداك ـ ما يقولون؟ فقال لي: بلى قد كان في حال لا يدرى ما الكتاب ولا الإيمان حتى بعث الله تعالى الروح التي ذكر في الكتاب , فلما أوحاها إليه علم بها العلم والفهم , وهى الروح التي يعطيها الله تعالى من شاء , فإذا أعطاها عبداً علمه الفهم " .
ـ ص 273 , 274 ـ


* عن على بن أبى حمزة , عن أبى الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول:
" ما من ملك يهبطه الله في أمر , ما يهبطه إلا بدأ بالإمام , فعرض ذلك عليه , وان مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر " .
ـ ص394ـ

... عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
" الاثنا عشر الإمام من آل محمد كلهم محدَّث من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وولد على بن أبى طالب عليه السلام فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى هما الوالدان "
ـ ص 523 ـ

... عن أبى جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" من ولدي اثنا عشر نقيباً , نجباء , محدَّثون , مفهمون , آخرهم القائم بالحق يملأها عدلاً كما ملئت جوراً "
ـ ص 534 ـ

*.. عن أبى بصير, عن أبى جعفر ليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل:
" ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده " , فقال:
جبرائيل الذي انزل على الأنبياء , والروح يكون معهم ومع الأوصياء , لا يفارقهم يفقههم ويسددهم من عند الله , وأنه لا اله إلا الله محمد رسول الله وبهما قد استعيذ الخلق على هذا الجن والأنس والملائكة , ولم يعبد ملك ولا انس ولا جان إلا بشهادة لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله وما خلق الله عز وجل خلقاً إلا لعبادته".
ـ البرهان فى تفسير القرآن ج2 ص360 ـ


*.. عن أبى بصير قال: سألت أباعبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى:
" وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان "
قال: خلق من خلق الله تعالى أعظم من جبرائيل وميكائيل , كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبره ويسدده , وهو مع الأئمة من بعده "
ـ جاء في الشرح ـ
( فهذا الخبر يدل على أن الروح ملك عظيم من ملائكة الله تعالى أعظم من جبرائيل وميكائيل , كان يصحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويخبره بجميع الأمور , ويسدده , كما يصحب الأئمة عليهم السلام , ويصحب الإمام القائم عليه السلام ويخبره عن جميع المسائل , والوقائع والأمور , فلعل هذا الروح يكون جليساً للإمام القائم عليه السلام فيخبره بالغائبات والوقائع والمسائل )
ـ بيان الأئمة عليهم السلام ج3ص299 ـ


• • وفى منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة خمس روايات في أمر روح القدس أخرها:
ـ وفيه من الاختصاص والبصاير عن ابن يزيد عن ابن أبى عمير عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
" يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي "
قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو مع الأئمة عليهم السلام يوفقهم ويسددهم , وليس كلما طلب وجد "
ـ من الشرح ـ
( وأخبار في هذا المعنى كثيرة , ولا حاجة إلى الإكثار والإطالة , والمستفاد من الرواية الأخيرة اختصاصه بالنبي والأئمة عليهم السلام .. وقوله عليه السلام فيها
" وليس كلما طلب وجد "
معناه أن حصول تلك المرتبة الجليلة والمنقبة العظيمة لا يتيسر بالطلب , بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) .
ـ ج12ص38 وما قبلها ـ

.. عن أبى بصير, عن أبى جعفر ليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل:
" ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده " , فقال:
جبرائيل الزى انزل على الأنبياء , والروح يكون معهم ومع الأوصياء , لا يفارقهم يفقههم ويسددهم من عند الله .. "
ـ البرهان في تفسير القرآن ج2ص360 ـ


* قال الإمام الرضا عليه السلام:
" إن الله عز وجل قد أيدنا بروح منه مقدسة مطهرة , ليست بملك , لم تكن مع احد ممن مضى إلا مع رسول الله صلى الله عليه وآله , وهى مع الأئمة منا , تسددهم وتوفقهم , وهى عمود بيننا وبين الله عز وجل " .
ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام ج2 ص 216 ..

* ومن روايات اختصاص الأئمة (ع) بالعلم دون غيرهم *

قال الإمام الباقر (ع):
" كان والله على (ع) أمين الله على خلقه وغيبه ودينه الذي ارتضاه لنفسه , ثم ان رسول الله (ص) حضره الذي حضر , فدعا علياً فقال:
" يا علي إني أريد أن ائتمنك على ما ائتمنني الله عليه من غيبه وعلمه ومن خلقه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه , فلم يشرك والله فيها يا زياد أحداً من الخلق".
ـ الكافي ج1 ص 290 من حديث طويل ـ

.. عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (ع):
" من دان الله بغير سماع من صادق ألزمه الله البتة إلي العناء , ومن ادعى سماعاً من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك , وذلك الباب المأمون على سر الله المكنون "
ـ ص 377 ـ



* باب: لولا أن الأئمة عليهم السلام يزدادون لنفد ما عندهم *

(1) من كتاب الكافي ج1 من ص254 – كتاب الحجة –:

.. عن صفوان بن يحيى قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول:
" كان جعفر بن محمد عليه السلام يقول: لولا أنّا نزداد لأنفدنا " .

.. عن زرارة قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول:
" لولا أنا نزداد لأنفدنا , قال قلت: تزدادون شيئا لا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال:
أما انه إذا كان ذلك عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله , ثم على الأئمة , ثم انتهى الأمر إلينا " .

.. قال أبو عبد الله عليه السلام:
" ليس يخرج شيء من عند الله عز وجل حتى يبدأ برسول الله صلى الله عليه وآله , ثم بأمير المؤمنين عليه السلام , ثم بواحد بعد واحد , لكيلا يكون آخرنا اعلم من أولنا " .


(2) من كتاب الاختصاص للشيخ المفيد:

.. عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
" لولا أنا نزداد لأنفدنا , فقلت: تزدادون شيئا لا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال:
أما انه إذا كان ذلك عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله , وعلى الأئمة , ثم انتهى الأمر إلينا " .
ـ أيضاً في البصائر ج2باب 49 , البحار ج7ص298ـ

في رواية طويلة عن الإمام الصادق عليه السلام .. قال له سليمان الديلمى:
تزدادون شيء يخفى على رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يعلمه؟ فقال:
" لا إنما يخرج العلم من عند الله فيأتي به الملك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول: يا محمد ربك يأمرك بكذا وكذا , فيقول: انطلق به إلي على عليه السلام فيأتي به عليا عليه السلام , فيقول: انطلق به إلي الحسن , فلا يزال هكذا ينطلق به إلي واحد بعد واحد حتى يخرج إلينا , ومحال أن يعلم الإمام شيئا لم يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام من قبله " .
– وفى البصائر والبحارــ


عن أبى عبد الله عليه السلام قال:
" ليس يخرج شيء من عند الله عز وجل حتى يبدأ برسول الله صلى الله عليه وآله , ثم بعلي عليه السلام , ثم بواحد واحد , لكيلا يكون آخرنا اعلم من أولنا " .
ـ وفى البصائر , الكافي , البحار ـ


عن أبى عبد الله عليه السلام قال:
" إن لله علمين: علما أظهر عليه ملائكته ورسله وأنبياءه فذلك قد علمناه , وعلما استأثر به فإذا بدا له في شيء منه أعلمنا ذلك , وعرض على الأئمة الذين كانوا قبلنا " .
ـ أيضاً في المصدر السابق ـ

عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبى عبد الله عليه السلام: كلام قد سمعته من أبى الخطاب , فقال: اعرضه علي , فقلت: يقول: إنكم تعلمون الحلال والحرام وفصل ما بين الناس , فسكت , فلما أردت القيام اخذ بيدي فقال:
" يا محمد كذا علم القرآن والحلال والحرام يصير في جنب العلم الذي يحدث في الليل والنهار " .
ـ مروى في البصائر والبحارج7ص318 –

عن أبى حمزة الثمالى , عن على بن الحسين عليهما السلام قال:
قلت له: كل ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أعطيه أمير المؤمنين عليه السلام , ثم الحسن عليه السلام بعد أمير المؤمنين , ثم الحسين عليه السلام بعده , ثم كل إمام إلى أن تقوم الساعة , مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفى كل شهر؟
فقال عليه السلام : " إي والله وفى كل ساعة " .
– مروى في البصائرج8باب11 , والبحارج7ص312 –



* باب أن الأئمة عليهم السلام يزدادون في ليلة الجمعة *

.. عن أبى يحيى الصنعانى , عن أبى عبد الله (ع) قال:
قال لي: يا أبا يحيى إن لنا في ليالي الجمعة لشأناً من الشأن , قلت: جعلت فداك وما ذلك الشأن؟ قال:
يؤذن لأرواح الأنبياء الموتى عليهم السلام وأرواح الأوصياء الموتى وروح الوصي الذي بين ظهرانيكم , يعرج بها إلي السماء حتى توافى عرش ربها , فتطوف به أسبوعاً وتصلى عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين , ثم ترد إلي الأبدان التي كانت فيها فتصبح الأنبياء والأوصياء قد ملؤا سروراً ويصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل جم الغفير "
ـ الكافي كتاب الحجة ج1 ص 453 ـ

.. عن المفضل قال: قال لي أبو عبد الله (ع) ذات يوم وكان لا يكنيني قبل ذلك: يا أبا عبد الله قال قلت: لبيك, قال: إن لنا في كل ليلة جمعة سروراً . قلت زادك الله وما ذاك؟ قال: إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله (ص) العرش ووافى الأئمة (ع) معه ووافينا معهم , فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد, ولولا ذلك لأنفدنا "
ـ المصدر السابق ـ


.. عن يونس أو المفضل , عن أبى عبد الله عليه السلام قال:
" ما من ليلة جمعة إلا ولأولياء الله فيها سرور , قلت: كيف ذلك؟ جعلت فداك: قال: إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله صلى الله عليه وآله العرش ووافى الأئمة عليهم السلام ووافيت معهم , فما ارجع إلا بعلم مستفاد ولولا ذلك لنفد ما عندي " .
ـ المصدر السابق ـ





** ليلة القدر **

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ".
ـ سورة القدر ـ

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
" حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ".
ـ الدخان /1: 6 ـ

* من أصول الكافى ـ كتاب الحجة ـ :
* باب فى شأن إنا أنزلناه فى ليلة القدر وتفسيرها *
1 - .. عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: بينا أبي عليه السلام يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيض له فقطع عليه اسبوعه حتى ادخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل الي فكنا ثلاثة فقال: مرحبا يا ابن رسول الله ثم وضع يده على رأسي وقال بارك الله فيك يا أمين الله بعد آبائه يا أبا جعفر ان شئت فأخبرني وأن شئت فأخبرتك وان شئت سلني وان شئت سألتك وان شئت فاصدقني وان شئت صدقتك؟ قال: كل ذلك أشاء، قال: فإياك ان ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره قال: إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه وان الله عز وجل أبى أن يكون له علم فيه اختلاف قال: هذه مسألتي وقد فسرت طرفا منها أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف، من يعلمه؟ قال: أما جملة العلم فعند الله جل ذكره، وأما ما لا بد للعباد فعند الأوصياء، قال: ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا وتهلل وجهه، وقال: هذه أردت ولها أتيت زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء، فكيف يعلمونه؟ قال: كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه إلا أنهم لا يرون ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرى، لأنه كان نبيا وهم محدثون، وأنه كان يفد إلى الله عز وجل فيسمع الوحي وهم لا يسمعون، فقال: صدقت يا ابن رسول الله سآتيك بمسألة صعبة.
أخبرني عن هذا العلم ماله لا يظهر؟ كما كان يظهر مع رسول الله ؟ قال فضحك أبي عليه السلام وقال: أبى الله عز وجل أن يطلع على علمه إلا ممتحنا للإيمان به كما قضى على رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصبر على أذى قومه، ولا يجاهدهم، إلا بأمره، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتى قيل له: اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين وأيم الله أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا، ولكنه إنما نظر في الطاعة، وخاف الخلاف فلذلك كف، فوددت أن عينك تكون مع مهدي هذه الامة، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض تعذب أرواح الكفرة من الأموات، وتلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء. ثم أخرج سيفا ثم قال: ها إن هذا منها، قال: فقال: أبي إي والذي اصطفى محمدا على البشر، قال: فرد الرجل اعتجاره وقال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك و سأخبرك بآية أنت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا.
قال: فقال له أبي: إن شئت أخبرتك بها؟ قال: قد شئت، قال: إن شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا: إن الله عز وجل يقول لرسوله صلى الله عليه وآله: " إنا أنزلناه في ليلة القدر " - إلى آخرها - فهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم من العلم - شيئا لا يعلمه - في تلك الليلة أو يأتيه به جبرئيل عليه السلام في غيرها؟ فإنهم سيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان لما علم بد من أن يظهر؟ فيقولون: لا، فقل لهم: فهل كان فيما أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله من علم الله عز ذكره اختلاف؟ فان قالوا: لا، فقل لهم: فمن حكم بحكم الله فيه اختلاف فهل خالف رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فيقولون: نعم - فإن قالوا: لا، فقد نقضوا أول كلامهم - فقل لهم: ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم.
فإن قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقل: من لا يختلف في علمه، فإن قالوا فمن هو ذاك؟ فقل: كان رسول الله صلى الله عليه وآله صاحب ذلك، فهل بلغ اولا؟ فإن قالوا: قد بلغ فقل: فهل مات صلى الله عليه وآله والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف؟ فإن قالوا: لا، فقل: إن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله مؤيد ولا يستخلف رسول الله صلى الله عليه وآله إلا من يحكم بحكمه وإلا من يكون مثله إلا النبوة، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده.
فإن قالوا لك فإن علم رسول الله صلى الله عليه وآله كان من القرآن فقل: " حم والكتاب المبين، إنا أنزلناه في ليلة مباركة [إنا كنا منذرين فيها] - إلى قوله -: إنا كنا مرسلين " فإن قالوا لك: لا يرسل الله عزوجل إلا إلى نبي فقل: هذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء، أو من سماء إلى أرض؟ فإن قالوا: من سماء إلى سماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فإن قالوا: من سماء إلى أرض – وأهل الارض أحوج الخلق إلى ذلك – فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه؟ فإن قالوا: فإن الخليفة هو حكمهم فقل: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور - إلى قوله -: خالدون " لعمري ما في الأرض ولا في السماء ولي لله عز ذكره إلا و هو مؤيد، ومن ايد لم يخذل ، وما في الأرض عدو لله عز ذكره إلا وهو مخذول، ومن خذل لم يصب، كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض، كذلك لابد من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا فقل: [لهم] قولوا ما أحببتم، أبى الله عزوجل بعد محمد صلى الله عليه وآله أن يترك العباد ولا حجة عليهم.
قال أبوعبدالله عليه السلام: ثم وقف فقال: ههنا يا أبن رسول الله باب غامض أ رأيت إن قالوا: حجة الله: القرآن؟ قال: إذن أقول لهم: إن القرآن ليس بناطق يأمر وينهى، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون، وأقول: قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنة والحكم الذي ليس فيه اختلاف، وليست في القرآن، أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض، وليس في حكمه راد لها ومفرج عن أهلها.
فقال: ههنا تفلجون يا أبن رسول الله، أشهد أن الله عز ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدين أو غيره، فوضع القرآن دليلا قال: فقال الرجل: هل تدري يا ابن رسول الله دليل ما هو؟ قال أبو جعفر عليه السلام: نعم فيه جمل الحدود، وتفسيرها عند الحكم فقال أبى الله أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو [في] ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة.
قال: فقال الرجل: أما في هذا الباب فقد فلجتهم بحجة إلا أن يفتري خصمكم على الله فيقول: ليس لله جل ذكره حجة ولكن أخبرني عن تفسير " لكيلا تأسوا على ما فاتكم "؟ مما خص به علي عليه السلام " ولا تفرحوا بما آتاكم " قال: في أبي فلان واصحابه واحدة مقدمة وواحدة مؤخرة " لا تأسوا على ما فاتكم " مما خص به علي عليه السلام " ولا تفرحوا بما آتاكم " من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه ثم قام الرجل وذهب فلم أره.


2 - عن أبي عبدالله عليه السلام قال: بينا أبي جالس وعنده نفر إذا استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟ قال: فقالوا: لا، قال زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. فقلت له: هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة، مع الامن من الخوف والحزن، قال فقال إن الله تبارك وتعالى يقول: " إنما المؤمنون إخوة " وقد دخل في هذا جميع الامة، فاستضحكت.
ثم قلت: صدقت يا ابن عباس أنشدك الله هل في حكم الله جل ذكره اختلاف قال: فقال: لا، فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت ثم ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفه فأتى به إليك وأنت قاض، كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفه وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت وابعث به إلى ذوي عدل، قلت: جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره، ونقضت القول الاول، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقة شيئا من الحدود [و] ليس تفسيره في الارض، اقطع قاطع الكف أصلا ثم أعطه دية الاصابع هكذا حكم الله ليلة تنزل فيها أمره، إن جحدتها بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن ابي طالب قال: فلذلك عمي بصري، قال: وما علمك بذلك فوالله إن عمي بصري إلا من صفقة جناح الملك.
قال: فاستضحكت ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله، ثم لقيته فقلت: يا ابن عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس، قال لك علي بن أبي طالب عليه السلام: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وإن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: من هم؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون، فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله فتبدا لك الملك الذي يحدثه فقال: كذبت يا عبدالله رأت عيناي الذي حدثك به علي - ولم تره عيناه ولكن وعا قلبه ووقر في سمعه - ثم صفقك بجناحه فعميت قال فقال ابن عباس ما اختلفنا في شئ فحكمه إلى الله ، فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين؟ قال: لا، فقلت: ههنا هلكت وأهلكت .

3 – وبهذا الاسناد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الله عزوجل في ليلة القدر " فيها يفرق كل أمر حكيم " يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين، إنما هو شئ واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف، فحكمه من حكم الله عزوجل، ومن حكم بأمر فيه إختلاف فرأي أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت إنه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا، وإنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله عزوجل الخاص والمكنون العجيب المخزون، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر، ثم قرأ: " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيما.

4 - وبهذا الاسناد، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليه يقول: " إنا أنزلناه في ليلة القدر " صدق الله عزوجل أنزل الله القرآن في ليلة القدر " وما أدراك ما ليلة القدر " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا أدري، قال الله عزوجل " ليلة القدر خير من ألف شهر " ليس فيها ليلة القدر، قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: وهل تدري لم هي خير من الف شهر؟ قال لا، قال: لأنها تنزل فيها الملائكة والروح بإذن ربهم من كل أمر، وإذا أذن الله عزوجل بشيء فقد رضيه " سلام هي حتى مطلع الفجر " يقول: تسلم عليك يا محمد ملائكتي وروحي بسلامي من أول ما يهبطون إلى مطلع الفجر.
ثم قال: في بعض كتابه: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " في " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وقال في بعض كتابه: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أ فإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " يقول في الآية الأولى: إن محمدا حين يموت، يقول أهل الخلاف لأمر الله عزوجل: مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله فهذه فتنة أصابتهم خاصة، وبها ارتدوا على أعقابهم، لأنه إن قالوا: لم تذهب، فلابد أن يكون لله عزوجل فيها أمر، وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد.
5- وعن أبي عبدالله عليه السلام قال، كان علي عليه السلام كثيرا ما يقول -: [ما] اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقرأ: " إنا أنزلناه " بتخشع وبكاء فيقولان: ما أشد رقتك لهذه السورة؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: لما رأت عيني ووعى قلبي، ولما يرى قلب هذا من بعدي فيقولان: وما الذي رأيت وما الذي يرى قال: فيكتب لهما في التراب " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر " قال: ثم يقول: هل بقي شئ بعد قوله عزوجل: " كل أمر " فيقولان: لا، فيقول: هل تعلمان من المنزل إليه بذلك؟ فيقولان: أنت يا رسول الله، فيقول: نعم، فيقول: هل تكون ليلة القدر من بعدى؟ فيقولان: نعم، قال: فيقول: فهل ينزل ذلك الأمر فيها؟ فيقولان: نعم، قال: فيقول: إلى من؟ فيقولان: لا ندري، فيأخذ برأسي ويقول: إن لم تدريا فادريا، هو هذا من بعدي قال: فإن كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من شدة ما يداخلهما من الرعب.

6 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلجوا، فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وإنها لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا ب‍ " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين " فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، يا معشر الشيعة يقول الله تبارك وتعالى: " وإن من امة إلا خلا فيها نذير " قيل: يا أبا جعفر نذيرها محمد صلى الله عليه وآله قال: صدقت، فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الأرض، فقال السائل: لا، قال أبو جعفر عليه السلام:
أرأيت بعيثه أليس نذيره، كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله في بعثته من الله عزوجل نذير، فقال: بلى، قال: فكذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير قال: فإن قلت لا فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من أمته، قال: وما يكفيهم القرآن؟ قال: بلى إن وجدوا فله مفسرا قال: وما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: بلى قد فسره لرجل واحد، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب عليه السلام.
قال السائل: يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة؟ قال: أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه، كما أنه كان رسول الله مع خديجة مستترا حتى أمر بالإعلان، قال السائل: ينبغي لصاحب هذا الدين أن يكتم؟ قال: أو ما كتم علي بن أبي طالب عليه السلام يوم أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى ظهر أمره؟ قال: بلى، قال: فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله.

7 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال: لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عزوجل علمه، لانه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة، مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل عليه السلام، قلت: والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة عليهم السلام؟ قال: أما الانبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك، ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الارض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الارض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده.
وأيم الله لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم، وأيم الله ما مات آدم إلا وله وصي، وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها، ووضع لوصيه من بعده، وأيم الله إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه، من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد صلى الله عليه وآله أن أوصى إلى فلان، ولقد قال الله عزوجل في كتابه لولاة الأمر من بعد محمد صلى الله عليه وآله خاصة: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم - إلى قوله - فاولئك هم الفاسقون " يقول: أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه " يعبدونني لا يشركون بي شيئا " يقول: يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن قال غير ذلك " فاولئك هم الفاسقون " فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد بالعلم و نحن هم، فاسألونا فإن صدقناكم فأقروا وما أنتم بفاعلين أما علمنا فظاهر، وأما إبان أجلنا الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف، فإن له أجلا من ممر الليالي والأيام، إذا أتى ظهر، وكان الأمر واحدا.
وأيم الله لقد قضي الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمد صلى الله عليه وآله علينا، ولنشهد على شيعتنا، ولتشهد شيعتنا على الناس، أبى الله عزوجل أن يكون في حكمه اختلاف، أو بين أهل علمه تناقض.
ثم قال أبوجعفر عليه السلام فضل إيمان المؤمن بحمله " إنا أنزلنا " وبتفسيرها على من ليس مثله في الايمان بها، كفضل الانسان على البهائم، وإن الله عزوجل ليدفع بالمؤمنين بها عن الجاحدين لها في الدنيا - لكمال عذاب الآخرة لمن علم أنه لا يتوب منهم - ما يدفع بالمجاهدين عن القاعدين ولا أعلم أن في هذا الزمان جهادا إلا الحج والعمرة والجوار.


8 - قال: وقال رجل لأبى جعفر عليه السلام: يا ابن رسول الله لا تغضب علي قال: لماذا؟ قال: لما أريد أن أسألك عنه، قال: قل، قال: ولا تغضب؟ قال: ولا أغضب قال: أرأيت قولك في ليلة القدر، وتنزل الملائكة والروح فيها إلى الاوصياء، يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد علمه؟ أو يأتونهم بأمر كان رسول الله صلى الله عليه وآله علمه؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وليس من علمه شئ إلا وعلي عليه السلام له واع، قال أبوجعفر عليه السلام: مالي ولك أيها الرجل ومن أدخلك علي؟ قال: أدخلني عليك القضاء لطلب الدين، قال: فافهم ما أقول لك.
إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اسري به لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان علي بن أبي طالب عليه السلام قد علم جمل العلم ويأتي تفسيره في ليالي القدر، كما كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله، قال السائل: أوما كان في الجمل تفسير؟ قال: بلى ولكنه إنما يأتي بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي وإلى الأوصياء: افعل كذا وكذا، لأمر قد كانوا علموه، أمروا كيف يعملون فيه؟ قلت: فسر لي هذا قال لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله إلا حافظا لجملة وتفسيره، قلت فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ قال: الأمر واليسر فيما كان قد علم، قال السائل: فما يحدث لهم في ليالي القدر علم سوى ما علموا؟ قال: هذا مما أمروا بكتمانه، ولا يعلم تفسير ما سألت عنه إلا الله عزوجل.
قال السائل: فهل يعلم الأوصياء ما لا يعلم الأنبياء؟ قال: لا وكيف يعلم وصي غير علم ما أوصى إليه، قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إن أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر؟ قال: لا لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد، قال السائل، و ما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون إمضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا؟ قال أبوجعفر عليه السلام: من أنكره فليس منا.
قال السائل: يا أبا جعفر أرأيت النبي صلى الله عليه وآله هل كان يأتيه في ليالي القدر شئ لم يكن علمه؟ قال: لا يحل لك أن تسأل عن هذا، أما علم ما كان وما سيكون فليس يموت نبي ولا وصي إلا والوصي الذي بعده يعلمه، أما هذا العلم الذي تسأل عنه فإن الله عزوجل أبى أن يطلع الاوصياء عليه إلا أنفسهم، قال السائل: يا ابن رسول الله كيف أعرف أن ليلة القدر تكون في كل سنة؟ قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرأ سورة الدخان في كل ليلة مائة مرة فاذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فإنك ناظر إلى تصديق الذي سالت عنه.
9- وقال: قال أبوجعفر عليه السلام: لما ترون من بعثه الله عزوجل للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين وأزواجهم أكثر مما ترون خليفة الله الذي بعثه للعدل والصواب من الملائكة، قيل: يا أبا جعفر وكيف يكون شئ أكثر من الملائكة؟ قال: كما شاء الله عزوجل: قال السائل: يا أبا جعفر إني لو حدثت بعض الشيعة بهذا الحديث لأنكروه قال: كيف ينكرونه؟ قال، يقولون: إن الملائكة عليهم السلام أكثر من الشياطين قال: صدقت افهم عني ما أقول: إنه ليس من يوم ولا ليلة إلا وجميع الجن والشياطين، تزور أئمة الضلالة ويزور إمام الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر، فيهبط فيها من الملائكة إلى ولي الأمر، خلق الله - او قال قيض الله - عزوجل من الشياطين بعددهم ثم زاروا ولي الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح فيقول: رأيت كذا وكذا، فلو سأل ولي الأمر عن ذلك لقال رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا ويعلمه الضلالة التي هو عليها.
وأيم الله إن من صدق بليلة القدر، ليعلم أنها لنا خاصة لقول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام حين دنا موته: هذا وليكم من بعدي، فان أطعتموه رشدتم، ولكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكر، ومن آمن بليلة القدر ممن على غير رأينا فانه لا يسعه في الصدق إلا أن يقول، إنها لنا ومن لم يقل فانه كاذب، إن الله عزوجل أعظم من أن ينزل الأمر مع الروح والملائكة إلى كافر فاسق، فان قال: إنه ينزل إلى الخليفة الذي هو عليها فليس قولهم ذلك بشيء، وإن قالوا: إنه ليس ينزل إلى أحد فلا يكون أن ينزل شئ إلى غير شئ وإن قالوا - وسيقولون -: ليس هذا بشيء فقد ضلوا ضلالا بعيدا.
ـ ج1ص300: 312 ـ


* من تفسير الصافي للفيض الكاشاني :

المقدمة التاسعة

في نبذ مما جاء في زمان نزول القرآن وتحقيق ذلك

روي في الكافي عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن ، وإنما نزل عشرين سنة بين أوله وآخره . فقال أبو عبد الله عليه السلام: أُنزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ثم نزل في طول عشرين سنة ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أُنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان وانزلت التوراة لستٍ مضين من شهر رمضان وانزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان وانزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان وانزل القرآن في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان .

وفيه وفي الفقيه بإسنادهما عن أبي عبد الله عليه السلام قال نزلت التوراة في ست مضين من شهر رمضان ونزل الانجيل في إثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان ونزل الزبور في ليلة ثمان عشرة من شهر رمضان ونزل القرآن في ليلة القدر .

وفي بعض نسخ الفقيه ، ونزل الفرقان في ليلة القدر . وباسنادهما عن حمران أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة مباركة؟ قال هي ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر . ولم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر . قال الله تعالى: فيها يفرق كل أمر حكيم . قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل من خير أو شر أو طاعة أو معصية أو مولود أو أجل أو رزق . الحديث .

وبإسنادهما عن يعقوب قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن ليلة القدر؟ فقال: أخبرني عن ليلة القدر كانت أو تكون في كل عام؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن .

أقول: وذلك لأن في ليلة القدر ينزل كل سنة من تبيين القرآن وتفسيره ما يتعلق بأمور تلك السنة إلى صاحب الأمر عليه السلام فلو لم يكن ليلة القدر لم ينزل من أحكام القرآن ما لا بد منه في القضايا المتجددة وإنما لم ينزل ذلك إذا لم يكن من ينزل عليه وإذا لم يكن من ينزل عليه لم يكن قرآن لأنهما متصاحبان لن يفترقا حتى يردا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حوضه كما ورد في الحديث المتفق عليه وقد مضى معنى تصاحبهما .

والمستفاد من مجموع هذه الأخبار ، وخبر الياس الذي أورده في الكافي في باب شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها من كتاب الحجة إن القرآن نزل كله جملة واحدة في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان إلى البيت المعمور وكأنه أريد به نزول معناه على قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله نزل به الروح الأمين على قلبك ثم نزل في طول عشرين سنة نجوما من باطن قلبه إلى ظاهر لسانه كلما آتاه جبرئيل عليه السلام بالوحي وقرأه عليه بألفاظه وأن معنى انزال القرآن في ليلة القدر في كل سنة إلى صاحب الوقت إنزال بيانه بتفصيل مجمله وتأويل متشابهه وتقييد مطلقه وتفريق محكمه من متشابهه.

وبالجملة تتميم إنزاله بحيث يكون هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان كما قال الله سبحانه: " شهر رمضان الذين انزل فيه القران " يعني في ليلة القدر منه " هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " تثنية ( تثبيت خ ل ) لقوله عز وجل: " إنا أنزلناه في ليلة مبركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم " أي محكم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين فقوله فيها يفرق وقوله والفرقان معناهما واحد فان الفرقان هو المحكم الواجب العمل به كما مضى في الحديث ، وقد قال تعالى: إن علينا جمعه وقرآنه . أي حين أنزلناه نجوما فإذا قرأناه عليك حينئذٍ فاتبع قرآنه أي جملته ثم إن علينا بيانه في ليلة القدر بانزال الملائكة والروح فيها عليك وعلى أهل بيتك من بعدك بتفريق المحكم من المتشابه وبتقدير الأشياء وتبيين أحكام خصوص الوقائع التي تصيب الخلق في تلك السنة إلى ليلة القدر الآتية .
ـ ج1ص64:66 ـ


* من البرهان في تفسير القرآن:
.. عن أبى عبد الله عليه السلام قال:
" قال لي أبى محمد قرء على بن أبى طالب عليه السلام " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وعنده الحسن والحسين فقال له الحسين كان بها من فيك حلاوة , فقال له يابن رسول الله وابني اعلم أنى اعلم فيها ما لا تعلم إنها لما أنزلت بعث إلىّ جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأها على ثم ضرب على كتفي الأيمن , وقال يا أخي ووصيي ووليي على أمتي من بعدي وحرب أعدائي إلي يوم يبعثون هذه السورة لك من بعدى ولولديك من بعدك إن جبرئيل أخي من الملائكة أحدث لي أحداث أمتي في سنتها وانه ليحدث ذلك إليك كأحداث النبوة ولها نور ساطع في قلبك وقلوب أوصيائك إلى مطلع فجر القائم ".
ـ تأويل الآيات الظاهرة ص 793 و البحار ج25 ص 70 ـ

.. عن أبى عبد الله عليه السلام في صلوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السماء في حديث الإسراء قال عليه السلام ثم أوحى الله عز وجل إليه اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد وهذه في الركعة الأولى ثم أوحى الله عز وجل اليه أقرء بالحمد فقراها مثل ما قرأ أولا ثم أوحى إليه أقرء إنا أنزلناه فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة .
ـ ج4 ص 487ـ ـ يراجع الكافي ج 3 ص486 وعلل الشرائع ج2 ص 316 والخ ـ




* الشيخ عباس القمى في كتابه الأنوار البهية في تواريخ الحجج الإلهية:
وروى عن بصائر الدرجات: عن أبى عبد الله عليه السلام:
" انه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هبط جبرائيل عليه السلام , ومعه الملائكة الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر , قال: ففتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرض يغسلون النبي صلى الله عليه وآله وسلم معه ويصلون عليه ويحفرون له , والله ما حفر له غيرهم , حتى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه , فتكلم وفتح يوصيهم به , فبكى , وسمعهم يقولون: لا نألوه جهداً , وإنما هو صاحبنا بعدك ., الا انه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه " .
ـ ص41 ـ


* من مجلد بيان الأئمة عليهم السلام للشيخ محمد مهدى *

ذكر القمى عن الباقر والصادق وعن الكاظم عليهم السلام ـ في أمر ليلة القدر ـ: " أنزل الله سبحانه القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة , ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في طول عشرين سنة , " فيها يفرق كل أمر حكيم " يعنى في ليلة القدر . يقدر الله عز وجل لكل شخص كل أمر من الحق والباطل وما يكون في تلك السنة وله فيها البداء والمشيئة , يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق , والبلايا , والأمراض , ويزيد فيه ما يشاء , وينقص ما يشاء , ويلقيه إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويلقيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى أمير المؤمنين عليه السلام ويلقيه أمير المؤمنين عليه السلام إلي الأئمة عليهم السلام حتى ينتهي ذلك إلي صاحب الزمان , ويشترط فيه البداء والمشيئة , والتقديم والتأخير " .

بيان

( دل هذا الخبر على أن الله سبحانه وتعالى يقدر في ليلة القدر لكل شخص من الناس كل أمر له , من الحق والباطل , ويقدر ما يقع وما يكون في تلك السنة , وهذه الأحكام راجعة بالنسبة إلي الناس من الآجال ـ أي الأعمار ـ والأرزاق , والبلايا , والأعراض , والأمراض , وكل ما يقع في العالم من الحوادث , فإذا قدر أحكامها اشترط لنفسه فيها البداء والمشيئة: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " ـ الرعد 39 ـ
فهذه القوانين التي قدرها في تلك السنة , وأثبت في اللوح المحفوظ , لله تعالى أن يغير ويبدل فيها طبقاً للمصالح والمفاسد الواقعية .
وهذا المجلس الذي يقع فيه التقدير يحضره الروح رئيس الملائكة , مع كبار الملائكة , فاذا تم التقدير في ليلة القدر , فتلقيه الملائكة إلي رسول الله تعالى , وهو في جنة السماء فيصادق عليه وليس له فيه البداء والمشيئة ويلقيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلي أمير المؤمنين عليه السلام فيصادق عليه وليس له فيه البداء والمشيئة؟ ثم يلقيه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلي الأئمة عليهم السلام واحداً بعد واحد فيصادقون عليه , وليس لأحد منهم فيه البداء والمشيئة , فإذا انتهى الأمر إلي الإمام عليه السلام فحيث أن الإمام في الأرض لا في جنة السماء مع النبي والأئمة عليهم السلام: فتتنزل الملائكة بتلك القوانين والأحكام إلى الأرض .. وذلك معنى قوله تعالى: " تنزل الملائكة والروح فيها " أي في ليلة القدر " بإذن ربهم من كل أمر " فينزل الروح وهو رئيس الملائكة مع الملائكة بها إلي الإمام القائم عليه السلام .. )

• وعن الإمام الباقر عليه السلام قال:
" .. يا معشر الشيعة خاصموا ب‍ " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين " فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .. "
بيان

( دل الخبر أن ليلة القدر ينزل فيها كل أمر حكيم , أي كل أمر يحكمه الله تعالى ويثبته في اللوح المحفوظ , فينزل إلي ولي الأمر , وهو الإمام المعصوم , وهو تفسير الأمور لكل سنة من الأوامر الخاصة , بالنسبة إلي نفسه , والأوامر العامة الراجعة لعامة الناس , بل ينزل على الإمام ما يحدث في كل يوم من الحوادث والوقائع , والأمور وأحكامها , وهذا من علم الله الخاص , والعلم المكنون العجيب المخزون , المختص بالإمام , لا يمنحه احد ,وذلك العلم الذي يزود به كل يوم , مثل ما ينزل عليه في ليلة القدر من الأوامر والنواهي و الحوادث والوقائع , فترى الملائكة كل يوم ينزلون عليه , يخبرونه بأوامر عجيبة , وبعلم مكنون , وأمر مخزون , وهذا العلم العجيب لا نفاد له , مستمد من ساحة القدس , ومن ساحة ذي الجلال والإكرام , وذي الأسماء العظام ...)
ـ ج3ص214: 216 ـ

• ولنا وقفة:
ـ لماذا لم يشرح المؤلف هنا كيف سيخاصم الشيعة بحم , وخصوصاً أن جميع من يتسمى بالشيعة إلا من رحم الله تعالى في حاجة ماسة إلى من يخاصمهم بحم ومنذ أكثر من ألف هام مضت وحتى يومنا هذا؟!!!

***
* وفى نفس المصدر السابق:
ورد في الإمام المهدي عليه السلام ما يلي:
" ألا أنه المخبر عن ربه عز وجل .. ولا حق إلا معه , ولا نور إلا عنده "
بيان
( .. أنه المخبر عن ربه عز وجل: أي أنه يخبر بما تنزل عليه الملائكة من الوحي , في كل يوم وليلة عن الله تعالى , من الأوامر والنواهي والوقائع والأسرار )
ـ ج3 ص236 ـ



* من البرهان في تفسير القرآن:

بسم الله الرحمن الرحيم
• " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب "
ـ الرعد 39 ـ
ـ .. عن عبد الله بن مسكان , عن أبى عبد الله عليه السلام قال:
" إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلي سماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تبارك وتعالى في تلك السنة , فإذا أراد الله أن يقدم شيئاً , أو يؤخر أو ينقص شيئا أمر الملك أن يمحو ما يشاء , ثم أثبت الذي أراد ـ قلت وكل شيء عنده تثبت في كتابه؟ قال نعم , قلت فأي شيء يكون بعده؟ قال: سبحان الله ثم يحدث الله أيضاً ما يشاء تبارك وتعالى " .

ـ ... عن محمد بم مسلم قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن ليلة القدر فقال:
" تنزل فيها الملائكة والروح والكتبة إلي سماء الدنيا فيكتبون ما هو كائن في أمر السنة وما يصيب العباد فيها ـ قال: وأمر موقوف لله تعالى فيه المشيئة يقدم فيه ما يشاء ويؤخر فيه ما يشاء وهو قول الله تعالى:
" يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " .

ـ ... عن حمران قال: سئلت أبا عبد الله عليه السلام:
" يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب "
فقال: يا حمران انه إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يقضى في تلك السنة من أمر فإذا أراد الله أن يقدم شيئاً ويؤخر او ينقص منه أو يزيد أمراً , أمر الملك فمحى ما يشاء ثم اثبت الذي أراد ـ قال قلت: فيكون كذا وكذا: حتى ينتهي إلى آخره؟ قال: نعم , قلت: فأي شيء يكون بيده؟ قال: سبحان الله ثم يحدث الله أيضاً ما يشاء تبارك وتعالى ـ.
ـ ج2ص98 ,99 ـ


بسم الله الرحمن الرحيم
" " حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * ".
ـ الدخان 1: 4ـ
ـ ... عن حمران أنه سأل أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل:
" إنا أنزلناه في ليلة مباركة "
قال: نعم ليلة القدر وهى في كل سنة في شهر رمضان في عشر الأواخر فلم ينزل القرآن الا في ليلة القدر , قال الله عز وجل: " فيها يفرق كل أمر حكيم " قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة الى مثلها من قابل خير وشر وطاعة ومعصية ومولود واجل ورزق , فما قدر في تلك السنة وقضى فهو المحتوم ولله عز وجل فيه المشيئة .. قال قلت:
ليلة القدر خير من ألف شهر أي شيء عنى بذلك؟ قال: العمل الصالح فيها من الصلوة والزكاة وأنواع الخير , خير من العمل من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ولولا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا , ولكن الله يضاعف لهم الحسنات ـ .
ـ ج4ص159ـ


• في رواية طويلة للطبرسى في الاحتجاج جاء فيها عن أمير المؤمنين عليه السلام:
" ... وهم ولاة أمر الدين الذين قال الله فيهم: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " , وقال الله فيهم: " ولو ردوه إلى الرسول والى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " .
قال السائل: ما ذلك الأمر؟
قال عليه السلام: الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم من خلق ورزق وأجل وعمل وحياة وموت وعلم غيب السموات والأرض والمعجزات التي لا تنبغي إلا لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه وهم وجه الله الذي قال: " فأينما تولوا فثم وجه الله " هم بقية الله ـ يعنى المهدي عليه السلام ـ الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً , ومن آياته الغيب والاكتتام عند عموم الطغيان وحلول الانتقام ولو كان هذا الأمر الذي عرفتك بنبأه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ولقال: نزلت الملائكة وفرق كل أمر حكيم ولم يقل: تنزل الملائكة ويفرق كل أمر حكيم ... الحديث " .
ـ ج4 ص 539 ـ


*.. عن عبد الرحمن بن كثير , عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل:
" ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها "
صدق الله وبلغت رسله كتابه , في السماء علمه بها وكتابه في الأرض إعلامنا في ليلة القدر وفى غيرها إن ذلك على الله يسير " .
ـ ج4ص296 ـ


* قال أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السلام:
" لكل شيء ثمرة وثمرة القرآن إنا أنزلناه في ليلة القدر ,
ولكل شيء كنز وكنز الفقراء إنا أنزلناه ,
ولكل شيء عون وعون الضعفاء إنا أنزلناه ,
ولكل شيء يسر ويسر المعسرين إنا أنزلناه ,
ولكل شيء عصمة وعصمة المؤمنين إنا أنزلناه ,
ولكل شيء هدى وهدى الصالحين إنا أنزلناه ,
ولكل شيء سيد وسيد العلم إنا أنزلناه ,
ولكل شيء زينة وزينة القرآن إنا أنزلناه ,
ولكل شيء فسطاط وفسطاط المتعبدين إنا أنزلناه ,
ولكل شيء بشرى وبشرى البرايا إنا أنزلناه ,
ولكل شيء حجة والحجة بعد النبي في إنا أنزلناه ,
فآمنوا بها . قيل وما الإيمان بها؟ قال:
تكون في كل سنة وكل ما ينزل فيها حق ... فهي نعم رفيق المرء , ومن كانت أكثر كلامه لقي الله صديقاً شهيداً ."
ـ بحار الأنوار ج94 ص345 ـ

* المخاصمة بليلة القدر:
للأسف وللمصيبة لم يطاع أمر الأئمة عليهم السلام في المخاصمة بليلة القدر .. «خاصموا بها تفلجوا» .. وقد أعترف بذلك الشيخ عبد الجليل بن سعد الاحسائي حيث قال:
( ثم انه ليبلغ العجب بنا ذروته ونحن نلاحظ أن أكثر ما كتب من الكتب وأغلب ما جرد من البحوث ـ ولعله وتيرة الكل ـ في مسألة الإمامة لم تتطرق لمثل هذا الدليل الناصع والبرهان الساطع وأحسبه غفلة نشأت من طغيان النزعة العقلية على تلك الأقلام وعدم التفحص اللازم في المنقولات؟!) .
ـ معالم ليلة القدر المباركة ص134ط أولى 1422هـ ـ

ورغم أن أهل البيت عليهم السلام وجهونا إلي أعظم سر في هذه الليلة المباركة , حيث تصلح دليلاً ناصعاً على جريان سنة الإمامة الإلهية في هذه الأمة .. ولذلك جاء في الرواية: " من كانت أكثر كلامه لق الله صديقاً شهيداً " فمن كانت ليلة القدر لسان حاله ومبتغاة , وشاغله وهمه , ودينه وقضيته , وإيمانه وعقيدته , وذكره وتسبيحه , وأنشودته للعالم من حوله , ودعوته الجارية على لسانه بلا انقطاع , المرابط في ساحتها , والرافع لرايتها , الناشر لنورها وحجتها , السائر على هديها ودليلها , والصارخ ببرهانها وحقها , المعظم لأمرها , الداعي إلي سرها , ومبين الطريق لحصنها , وعصمتها ويسراها , وبشراها , وتحقيق الفوز والنجاة بفضلها ..
وما قيل مجملاً: فالمخاصمة مثلاً بليلة القدر , لأنها الحجة لله علي خلقه , وكذلك السيادة علي الدين من هذه السورة الميمونة , كل ذلك يأتي من تكلفها لبيان أحد أقوى دعائم الدين وأركانه وأصوله الإلهية وذاك هو الإمامة وقيام الحجة بعد الحجة علي العباد .. مع إبراز ولايتهم التي تفوض إليهم إمضاء ما يكون , وما يقدر من الأرزاق والآجال , فهي دليل علي ضرورة وجود الإمام وعدم خلو الأرض منه .. فلنخاصم العامة مثلاً:
هل الملائكة تنزل في هذه الليلة علي التراب أو انها تنزل علي قلب انسان وهو الإمام المعصوم عليه السلام ..

ولنخاصم الأصوليين وغيرهم:

فالأئمة عليهم السلام ليس لهم إمضاء أي حكم من أحكام الإسلام إلا بعد أن يؤمروا من خلال ما ينزل عليهم من السماء .. فماذا يكون أمر كل من يتعرض للقضايا المتجددة والمسائل المستحدثة والنوازل ويفتى فيها من اجتهاداته الظنية ورأيه,, خلال غيبة الإمام عليه السلام؟؟؟

فليلة القدر تثبت بجلاء أن الموجود من الإسلام ( معنا ) ما يغطى مساحة الأزمنة التي قبل الغيبة .. وان الإسلام له خاصية الاستمرارية من جهة الأحكام المستجدة والأوامر والنواهي التي يستمر نزولها من السماء على صاحب الأمر والقائم به على الأرض – الحجة بن الحسن عليهما السلام - ..
فلو لاحظنا ألفاظ الحديث .. " من كانت أكثر كلامه لقي الله صديقاً شهيدا " نجد أن الإمام عليه السلام نص على الإيمان بليلة القدر بعد الحديث عن فضائلها , فالإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان وقد ذكر الإمام عليه السلام تلك الوجوه جميعاً في الحديث , فكل ما يقابله من وجوه الإيمان .. إلي آخر قوله عليه السلام " ولكل شيء حجة والحجة بعد النبي في إنا أنزلناه " وهو وجه العمل في كيفية الإيمان بها .. فلا يؤمن أحد بها حق الإيمان إلا ويستكمل إيمانه بالعمل من خلال الاحتجاج بـ إنا أنزلناه
أما وجه الاحتجاج به وكيفيته فيتبين من خلال حديث المخاصمة مع المخالفين بشتى فئاتهم ..
أما الفضائل المتقدم ذكرها فهي من باب الإيمان بالقلب وتنطوي تحت لواء الدعوة والجهاد باللسان أو باليد , والاحتجاج بليلة القدر من جهة الإمامة الإلهية وولاية الأمر الذي به ومن أجله تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر , فمن توصل إلي درجة المحاججة والمخاصمة بليلة القدر فقد سلك سبيل المجاهدين من أجل الدين كونها سيدة الدين , وصدق بفعله ما آمن به بقلبه , إذ لو كان مرتاباً أو في مرحلة الفحص والارتياد ما سلك سبيل المحاججة بها بدليل أن المحاججة لا تصح ولا تكون بغير علم وإيمان راسخ
ومن هنا نقول أن الحديث نفسه يفسر الوجه المراد من الكلام بها وهو الوجه الأولى والأعلى , فمجرد قراءتها في الصلاة وغيرها والتذاكر بها وتدارسها والتوسل بها لقضاء حوائج الدين والدنيا إنما هو من أدنى الكلام بها , وإن كان مطلوباً ومرجواً ,
ولكن الإمام عندما يقول فقوله فعل وفصل وعدل , وقد قدم في حديثه ما يدل على أن المراد من الكلام بها هو الاحتجاج لكونها الحجة بعد النبي , أي الحجة على من أنكر الإمامة وولاية الأمر الإلهية بعده , ثم قرن الإيمان بها , ونعلم أن الإيمان لا يكتمل إلا بالعمل وأرقى درجات العمل هو الداء ـ أداء الحق ـ والتأييد ـ تأييد صاحب الحق في حقه ونصرته ـ مضافاً إلي ذلك جملة الأحاديث الأخرى حولها وخاصة حديث المخاصمة والمعلوم أن المخاصمة لا تتم إلا بالكلام وكثرته , وكثرة الكلام بالمخاصمة يدل على كثرة المخالفين وعنادهم , والمؤمن قوله حجة وهو حجة الإمام على الخصوم , ومن هنا أسند له هذا الدور الجهادي الذي يقتضي به أن يلقى الله شهيدا.





* ولنا وقفة:
الإمام المعصوم عليه السلام المحدَّث والذي في حوزته علم القرآن والإسلام لا يقوم بتنفيذ الأحكام على الأحداث والوقائع التي تقع في زمانه وفى كل يوم وليلة , ولا يجريها على الناس إلا بعد توجيهات وتعليمات السماء بذلك له وكيفية ذلك عن طريق الملك , سنة بعد سنة , وعام بعد عام , بل ويوم بعد يوم وساعة بعد ساعة .. أي أن الإمام المعصوم المحدَّث لا يملك من أمر الإسلام وأحكامه وشئونه إلا في حدود سنة فقط وإذا انتهت السنة ولم تتجدد وينزل عليه أمرها في ليلة القدر يتوقف الإسلام ويتجمد ويصبح اثر بعد عين .

بل الأمر أكبر من ذلك
فأنه إن لم ينزل على الإمام المعصوم المحدَّث في كل يوم وليلة من علم الله عز وجل الخاص لنفد ما عنده من علم .

• يا هؤلاء: إن الإمام المعصوم إن لم يكن إمام محدَّث وعلى صلة دائمة بالسماء ومستمرة فانه لن يتمكن من إقامة أمر الإسلام وحكمه في الأرض أبداً .
• يا هؤلاء لقد أخبر الإمام الصادق عليه السلام أنه لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن .. أي انه لكي يكون هناك إسلام وحكم ودولة فلابد من وجود اثنان:
• (1) الإمام المعصوم المحدَّث (2) ليـلة القدر
بل لا بد من تحقق أمر ثالث
وهو أمر التمكين للإمام في
الأرض
فماذا تنتظرون يا قوم أن يحدث ويقع عندما نفتقد الإمام عليه السلام وليلة القدر؟ أتنتظرون أن يكون هناك بعد ذلك إسلام وحكم ودولة على الأرض أو في أى بقعة على الأرض؟!!! , بل ماذا يبقى لنا من الإسلام خلال عصور الغيبة والغربة؟
لن يبقى من الإسلام إلا ثوابته وواضحاته فقط ـ ما ثبت عن أهل العصمة صلوات الله وسلامه عليهم ـ
ولن يكون هناك غير الاعتزال والصبر والمرابطة
إلى أن يأتي أمر الله عز وجل وما هو عنا ببعيد

• يا أهل العقل والفهم:
ماذا يكون الأمر بعد معرفة هذه الحقائق المغيبة عنا , وأمر كل من زعم في الماضي والحاضر من يوم وقوع الغيبة أن في حوزته كل شيء عن الإسلام , بل وحكم كل نازلة إلى قيام الساعة , بل وفى استطاعته أن يقيم حكمه ونظامه ودولته !!!
لا شك أن من يزعم ذلك إما أنه ذاهل ومخبول في عقله .. وإما أنه مفتون ولا يدرى ما الفرق بين دين المذاهب والأوهام , وبين دين الإسلام الموحى به ولا يدرى ما الفرق بين الأرض والسماء , ولا بين الليل والنهار .. الخ

انه لا يدرى أنه لا يدرى .. انه لا يدرى أنه لا يعرف إلا دين المذاهب والأوهام , ولا يدرى ان شيطانه الإنسي أو الجني قد زينه له على أنه الإسلام الحق المنزل من لدن حكيم خبير !!!
فانا لله وإنا إليه راجعون

• يا قوم: القرآن يخبرنا بما ينزل في ليلة القدر:
" تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ "
فهل يبقى شيء بعد قوله تعالى " كُلِّ أَمْرٍ " , " فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ "
وإذا كان جميع ذلك لا ينزل إلا على الإمام المعصوم المحدَّث ليقيم به أمر الإسلام وأحكامه ونظامه ودولته ... فماذا أقول لكل شقي متجرأ على الله يزعم أنه يستطيع حيازة الإسلام وكل شيء عنه ويتصل به دونما حاجة له لليلة القدر هذه , ولا ما يجريه الله عز وجل فيها من " كُلِّ أَمْرٍ "؟!!!
ماذا أقول له؟!!!
يا ويله ثم يا ويله .. وواأسفاه على كل مفتون به مخدوع بأمره ومصدقه فى كذبه على الله , ومكذب بما أخبر به الله تعالى في قرأنه المجيد !!
فضح الله هذا الكاذب والمصدق به على روؤس الأشهاد
• يا هؤلاء
إن الإمام الباقر عليه السلام يقول عن " ليلة القدر " وما ينزل فيها:
" فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله " .. أتفهمون ذلك؟
" وإنها لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا " .. أتفقهون ذلك؟
" فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله " .. أتؤمنون بذلك؟
• وقال عنها أيضاً عليه السلام:
" ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عزوجل علمه، لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة، مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل عليه السلام .. "
ـ ماذا انتم فاعلون بعد أن عرفتم؟
• ويقول عليه السلام أيضاً:
" فضل إيمان المؤمن بحمله " إنا أنزلنا " وبتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها، كفضل الإنسان على البهائم "
ـ ماذا يختار صاحب العقل والفهم؟
• أسمعوا إلي هذا البيان الخطير:
يقول الإمام الباقر عليه السلام:
" لا لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد ، قال السائل:
و ما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال (الإمام عليه السلام ):
بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة "

* يا أمة التيه
المرجع والفقيه المزعوم بنائب الإمام اليوم , مع أنه يزعم زوراً وكذباً انه ممن حملوا علم التنزيل والتأويل وفى حوزته جميع الأحكام والتشريعات الإسلامية !!! ( مثل الإمام المعصوم تماماً )
أربني يا أمة التيه
كيف سيمضى الأحكام والتشريعات دون أن يؤمر في ليالي القدر .. وكيف سيصنع وهو لا صلة له البتة بالسماء؟!!! .

لن ولن أجد منك يا أمة التيه في هذا الأمر بالذات إلا الصم والبكم والجهل والضلال.. فانظري لنفسك قبل فوات الأوان ولينظر أهلك على أي دين يقومون عليه الآن .
* يا أمة التيه افهمي:
إذا كان خاتم النبيين والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم الذي في حوزته علم الأولين والآخرين وعلم وبيان خاتمة الرسالات لا يصدر في أى أمر ويمضى فيه الحكم إلا بعد تلقيه توجيهات السماء وتصريفها لهذا الأمر حسب علم الله المكنون الخاص الذي لا يطلع عليه أحد .. فكيف بمن ليس في حوزته شيئاً من ذلك ولا هو من أهل الاتصال بالسماء هل يكون في مقدوره معرفة حكم النازلة وما يؤمر به فيها من العلم المكنون الخاص بالله تعالى؟!!!

أنا لا أدري كيف سيكون في مقدوره ذلك , وعلى أمة التيه أن تخبرني به إذا كان في مقدورها ذلك .
وإنا لمنتظرون

* يا أمة التيه:
إن ليلة القدر وما ينزل فيها هو الإسلام بمادته وحكمه ونظامه حسب كل فترة زمنية تأتى وتنقضي , ولا يكون ذلك إلا لصاحب الصلة الدائمة بالسماء , والذي تتنزل عليه الملائكة في ليالي القدر ... فعلى كل من يريد أن يزعم أن الإسلام بكل ما ذكرنا في حوزته أن يثبت لنا أولاً:
أنه من أصحاب الاتصال بالسماء , وممن تتنزل عليه الملائكة في ليالي القدر

ـ يا أمة التيه والضلال المبين , اجمعي كل مراجعك من الحوزات وجميع الفقهاء من كل فج واريني من منهم يستطيع أن يزعم هذا الأمر لنفسه أو يزعم فقط أنه من أصحابه؟!!!
وإنا لمنتظرون





* باب ( أن الأئمة عليهم السلام لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلا بعهد من الله عز وجل وأمر منه لا يتجاوزونه ) *
ـ جاء في أصول الكافي ـ كتاب الحجة ـ بخصوص هذا الأمر عدة روايات منها:
.. عن أبى عبد الله عليه السلام قال:
" إن الله عز وجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله كتاباً قبل وفاته , فقال يا محمد: هذه وصيتك إلى النجبة من أهلك , قال: وما النجبة يا جبرئيل؟ فقال: على بن أبى طالب وولده عليهم السلام , وكان على الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبي صلى الله عليه وآله إلي أمير المؤمنين عليه السلام وأمره أن يفكّ خاتماً منه ويعمل بما فيه , ففك أمير المؤمنين عليه السلام خاتماً وعمل بما فيه , ثم دفعه إلي ابنه الحسن عليه السلام ففك خاتماً وعمل بما فيه , ثم دفعه إلي الحسين عليه السلام , ففك خاتما ًفوجد فيه أن اخرج بقوم إلي الشهادة , فلا شهادة لهم إلا معك واشر نفسك لله عز وجل , ففعل ثم دفعه إلي على بن الحسين عليهما السلام ففك خاتماً فوجد فيه أن أطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين , ففعل ثم دفعه إلي ابنه محمد بن على عليهما السلام , ففك خاتماً فوجد فيه حدّث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله عز وجل , فإنه لا سبيل لأحد عليك ففعل , ثم دفعه إلي ابنه جعفر ففك خاتماً فوجد فيه حدّث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدق آبائك الصالحين ولا تخافن إلا الله عز وجل وأنت في حرز وأمان , ففعل , ثم دفعه إلي ابنه موسى عليه السلام وكذلك يدفعه موسى إلي الذي بعده ثم كذلك إلي قيام المهديّ صلّى الله عليه ."

• وفى رواية أخرى جاء فيها عن الصادق عليه السلام:
" ... إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته "
ـ ج1 ص 340 , 343 ـ
• لقد تعمدت الإشارة لهذا الباب ليكون بمثابة صرختي الثانية المدوية في وجه الأشياع وأمة التيه والضلال المستبين , خلال ما تبقى من سنين عصور الغيبة والغربة والتيه والضلال .
• ثم إني استصرخ العقول والوجدان قائلاً:
إذا كان الإمام المعصوم المحدَّث عليه السلام والذي في حوزته علم الأولين والآخرين والذي على اتصال دائم بالسماء , هذا الإمام الذي لم نعرف عنه إلى الآن إلا النادر والقليل والذي له من الخصائص والمقامات والأحوال الربانية ما لا نتحمل فقط مجرد سماعه ..

هذا الإمام عليه السلام
ليس له أن يعمل ويتحرك ويُقيم ويُقعد من تلقاء نفسه وما يراه رأيه المعصوم من الخطأ والهوى والزلل .. ولا يفعل إلا بعهد من الله عز وجل وأمر منه لا يتجاوزه خلال فترته الزمنية , وأن يأمر أشياعه بتعاليم وأوامر فترته الزمنية الخاصه به .

• فعندما يكون الأمر الصادر لأحد الأئمة عليهم السلام هو:
" أطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " .. فيا ترى ماذا تكون تعاليم وأوامر الشيعة خلال فترته الزمنية , وهل لهم أن يخالفوها ويخرجوا عليها؟!! وهل كان الأشياع على مستوى الأداء في كل مرحلة وفترة زمنية؟!! .

الواقع والتاريخ , بل النصوص والأخبار الشرعية تفضحهم وتشهد بسقوطهم وعدم أهليتهم , ولا يعرف من صدق منهم إلا النادر القليل الذي يعد على أصابع اليد .

ولماذا نذهب بعيداً ونحن من شهود الفترة الزمنية الخاتمة , ومن أهل عصور الغيبة والغربة والتي بدأت منذ أكثر من ألف عام .. فهل عمل فيها الأشياع تبعاً لموازين المرحلة وواقعها ووضع الإمام عليه السلام والإسلام خلالها , وهل تمسكوا بما أمرهم به الأئمة عليهم السلام وإلى أن يتم ظهور قائم الزمان عليه السلام؟!!
* إني أتحدى الأشياع
ليس من سبقونا فقط , بل وأشياع الحاضر أيضاً في كل مكان على وجه المعمورة أن يكونوا قد علموا بحقيقة أمر عصور الغيبة والغربة , ووضع الإسلام فيها أو قضيته الكبرى خلالها , وهل هو مغترب أم لا وما هي حقيقة اغترابه وعلاقتها المصيرية بصاحب الزمان , أو أنهم أي الأشياع أن يكونوا قد علموا بحقيقة العلاقة الرسالية المصيرية بين القرآن والإسلام وبين الإمام القائم عليه السلام خلال عصور الغيبة , وكيف أنهما لا يفترقان أبداً , وكيف أصبح الأمر بعد وقوع الغيبة , وكيف نحتفظ بإيماننا رغم وقوع ذلك؟.

ليعلم الأشياع انه لم يكن في مقدوري معرفة هذه الأمور ومعرفة إجابتها الحقة لولا أن كتب لي الله عز وجل معرفة ذلك وهداني إليه , ولولا أقداري الرحيمة لكنت من الهالكين , ويكفى أنني لم أعلم بهذا الأمر الخطير , أمر هذا البحث إلا بالأمس وبعد أكثر من عشر سنين من تشيعي , ولولا أقداري الرحيمة لكنت من الهالكين والعياذ بالله

* أقول للأشياع بعد تجربة سابقة
كيف تعملون بمقتضى أمر الغيبة والغربة وانتم تجهلونه تماماً , بل وفرقتم فيها بين القرآن والإمام عليه السلام .. وأنى لكم بتعاليم عصور الغيبة والغربة بعد فتنتكم ببدعة نائب الإمام الغائب في هذه الأيام؟!!

ولماذا نذهب بعيداً والنصوص في الكتاب والسنة بتفسير أهل العصمة عليهم السلام تشهد عليهم ... فالأكثرية الساحقة من الأشياع قد غيرت وبدلت في الدين وخصوصاً في أيامنا هذه حيث زاد الطين بلة بمخترعهم الجديد نائب الإمام , ثم إن جميع الأشياع إلا من رحم الله يجهلون أهم معالم وحقائق لقضية الإسلام خلال عصور الغربة والاغتراب منها:
(1) حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من القرآن إلا رسمه , ولا من الإسلام إلا اسمه , يسمون به وهم أبعد الناس عنه , مساجدهم عامرة وهى خراب من الهدى , فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت أديم السماء , منهم خرجت الفتنة واليهم تعود "
ـ منتخب الأثر , نهج البلاغة , بحار الأنوار .. الخ

(2) جميع الأمة إلا من رحم الله تعالى ومنذ أكثر من ألف عام وحتى يومنا هذا لا يعلمون بالتفسير الحق لحديث غربة الإسلام والذي يتوقف على معرفته والعمل بمقتضاه المصير كله .. وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ , فطوبى للغرباء "
ـ أخرجه معظم صحاح الأمة ـ
هم لا يعلمون ولا يفقهون متى وكيف وقعت الغربة للإسلام , ولا متى وكيف يعود غريباً كما بدأ .. مع أن قضية هذا الحديث ما هي إلا الوجه الآخر لقضية الإمام القائم عليه السلام .. ولكنهم لا يفقهون ولا يفهمون ولا يعتبرون !!

يقع ذلك لهم لأنهم لا يعرفون حقيقة العلاقة الرسالية المصيرية بين القرآن أو الإمام وبين صاحبه الإمام القائم عليه السلام .. ولهذا لا يفهمون لماذا يهدم عليه السلام عند ظهوره كل ما كان قبله من فكر ومذاهب وأطروحات , ونظم ورايات .. الخ

(3) لا يفقهون قول أمير المؤمنين عليه السلام عن الإمام المهدي عليه السلام والإسلام:
" المهدى مغترب إذا اغترب الإسلام وضرب بعسيب ذنبه والصق الأرض بجرانه "
ـ نهج البلاغة ـ
(4) ولا يفقهون قول الإمام الباقر عليه السلام عن أمر الإسلام خلال عصور الغيبة:
" كأني بدينكم هذا لايزال مولياً يفحص بدمه , ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت " .
ـ الغيبة للنعمانى , البحار ـ

(5) لا يشعرون بمدى خطورة الأحكام الصادرة في هذه الأمة في الكتاب والسنة وأخبار أهل البيت عليهم السلام وفى شيعيها قبل سنيها .. وهل هناك بعد أحكام الردة والضلال شيئاً .

(6) يجهلون بأنه لن ينجوا من هذه الأمة بسبب ما سبق إلا الغرباء في كل زمان وهم آحاد من أهل العهد والميثاق .. فطوبى للغرباء , وما أجهل جموع هذه الأمة بقضية غربة الإسلام والغرباء .



ولتوضيح ما سبق ذكره الآن نعرض الآتي :

ومن المعالم الرسالية التي تفتقدها الأمة ( شيعة وسنة معاً ) ولأكثر من ألف سنة أيضاً وتضل بسببها :
التفسير الحق لحديث غربة الإسلام
ومن يخالفنا فيه بيننا وبينه المخاصمة بليلة القدر

* الأمة وحديث الغربة *
* قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" الإسلام بدأ غريباً , وسيعود غريباً كما بدأ , فطوبى للغرباء "
ـ روته معظم صحاح الأمة قاطبة ـ
* منذ أكثر من ألف عام والأمة تفسر هذا الحديث بغير معناه الحقيقي أو تفسره بموازين جهلها وضلالها .. وبتمردها أو بمخالفتها لتفسير أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين أمرنا الله ورسوله بأخذ معالم الدين وحقائقه عنهم عليهم السلام , فلا نضل ولا نشقى .
" الإسلام بدأ غريباً , وسيعود غريباً كما بدأ , فطوبى للغرباء "
هذا الحديث إن أريد معرفة معناه الحق , فهو يشمل أو يحتوي أمر الإسلام من الألف إلى الياء كما يقولون , أو من بداية أمر الإسلام إلى نهايته .. يشمل أمر الإسلام كله , حقائقه ومعالمه , قضاياه وأوضاعه , تاريخه وفتراته , مراحله وعصوره .. إلى أن يقف الناس للحساب .
إنه يشمل تاريخ الإسلام كله , وتاريخ الأمة أيضا , ولكل منهما تاريخه , الخاص به .. ولكن لماذا لم يكن تاريخ الإسلام هو نفسه تاريخ الأمة ؟!!
والجواب على ذلك : أن المأمور به شرعاً أن يكون هناك تاريخ واحد , ولكن الأمة من بعد النبوة وغلى يومنا هذا أبت إلا أن يكون لها تاريخ آخر غير تاريخ الإسلام ورموزه الأطهار عليهم السلام .. أن يكون لها تاريخ آخر يقوم على أساس من الصراع بينها وبين رموز الإسلام الأطهار وكان وقوده التشريد والتطريد والبطش والمخالفة , والتبديل والتغيير لدين الإسلام نفسه , ولقد علمنا في بداية هذا البحث أن الإسلام والإمام المعصوم عليه السلام ـ لا يفترقا أبداً ـ فالذي يجرى على أحدهما يجرى على الآخر , لأنهما وجهان لعملة واحدة .. من هنا أصبح لكل جانب تاريخ .
ولقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكلا التاريخين خلال سنته الشريفة وكان مسطوراً عند أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة الأطهار عليهم السلام من بعده . فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم بما سيقع للإسلام والأئمة عليهم السلام من بعده وبما سترتكبه الأمة في حقهما من بعده , فأصبح هناك من بعده تاريخ التمرد والعتو , وتاريخ الصبر والتحمل للإيذاء وانتظار الفرج .
فهل ننتظر بعد ذلك أن يقوم تاريخ التمرد والعتو بتسطير المفهوم الحق لحديث الغربة , فيفضح بذلك رموزه وجلاديه , ويكشف عن مسيرتهم السوداء ؟
إذاً فهذا الحديث لن يفسر على وجه الحق والصواب إلا عن طريق الأئمة عليهم السلام ولن يكون تفسير الناس إلا ضرباً من التزييف والتحريف , أو ضرباً التخمين والجهل وبدون علم , ولهذا فليس غريباً إذاً على هذه الأمة أن تفتقد المعنى الحق لهذا الحديث لأكثر من ألف عام , وتتخبط فيه , ولقد افتقدت الشيعة أيضا المعنى الحق بسبب التيه المضروب عليها بسبب المخالفة والتمرد لتعاليم الأئمة عليهم السلام خلال عصور الغيبة والغربة , والغريب أن تفسير أهل العصمة للحديث مسطور في كتبهم , ومع ذلك يخالفونه ويتمردون عليه , لماذا ؟ لأن تفسيرهم عليهم السلام لا يتماشى مع ما يريده الشيعة لمذاهبهم المختلفة , بل يتضارب , لهذا آثروا عليه تفسير العامة وخصوصاً الجانب الأكبر في الشيعة والذي يتقمص مذهباً قريب الشبه بمذهب العامة بل والمنقول عنهم .. فمذاهب الجميع لا يتماشى مع تفسير أهل العصمة بل يتضارب ويتناقض معه .

* والآن لننظر كيف فسر الأئمة عليهم السلام حديث الغربة , ونحدد من خلاله المعالم والحقائق والبراهين .
* قال الإمام محمد الباقر عليه السلام :
" إن قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وإن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباُ كما بدأ ، فطوبى للغرباء "

* عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام أنه قال :
" الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء، فقلت: اشرح لي هذا أصلحك الله، فقال: مما يستأنف الداعي منا دعاء جديداً كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله ".
ـ من كتاب الغيبة للنعمانى ( باب أن القائم عليه السلام
يستأنف دعاء جديدا ( وأن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباُ كما بدأ ) ـ

* وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام أيضاً :
" إن الله عز وجل بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام إلى الناس عشر سنين فأبوا أن يقبلوا حتى أمره بالقتال , فالخير في السيف وتحت السيف , والأمر يعود كما بدأ "
ـ من كتاب أشعة من بلاغة الإمام الصادق عليه السلام ص42 ـ
* هذا هو تفسير أهل العصمة ورموز الإسلام وأئمته للحديث الشريف وقد حددوا لنا مفاتيح الأمر فيه وأجملوا الشرح وتركوا لنا التفصيلات بعد أن رسموا التصور الحق للحديث , ولو أردنا أن نفصل ما أجملوه لنا لاستوعب ذلك تاريخ الإسلام كله وتاريخ هذه الأمة المتمردة على الإسلام ورموزه الأطهار ولهذا سنكتفي هنا بإشارات وعلامات مضيئة على الطريق .

ـ أولاً :
الفقرة الأولى من الحديث : " بدأ الإسلام غريباً " تشير إلى أحداث بداية النبوة وبداية ظهور الإسلام والحالة التي رافقته " غريباً " على الناس أي غير مألوف لهم , ولم يسمعوا ويعرفوا به من قبل .. وسنورد شرحها عن أمير المؤمنين عليه السلام بعد قليل ..

ـ ثانياً :
الفقرة الثانية من الحديث : " وسيعود غريباً كما بدأ " وهذه الفقرة تختص بأمر الإمام المهدي عليه السلام ومهامه الرسالية عند ظهوره بالإسلام الحق الذي ضيعته الأمة وفرطت فيه وتسببت في اندراسه ومحوه حتى سكن الغيبة والغربة , وتعلن هذه الفترة بكل وضوح وجلاء أن الإمام المهدي عليه السلام عند ظهوره المرتقب بالإسلام الحق سيقع له تماماً كما وقع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عرضه للإسلام أول مرة .. أي أنه سيحدث وسيقع للإسلام في ختام الأمر كما حدث ووقع في بداية الأمر والبعثة .

ـ ثالثاً :
الفقرة الثالثة : " فطوبى للغرباء " هذه الفقرة تحدد لنا فئة أو جماعة من الناس يشير وصفهم إلى حالتهم الفريدة وصورتهم الخاصة بهم والتي يتواجدون من خلالها , وبتصوراتهم وموازين فكرهم التي لا يشاركهم فيها أحد غيرهم من الأمة التائهة والضاربة في الضلال .

واستحقاقهم على ذلك التبشير النبوي بالفوز والنجاة يدل دلالة قاطعة على أنهم الفئة الوحيدة التي تدرك المعنى الحق لحديث الغربة , وتفهم وتعي ما هو مطلوب القيام والثبات عليه خلال عصور الغيبة والغربة , وتتمسك به ولا تحيد عنه أبداً .. إلى أن يظهر قائم الزمان عليه السلام فتنطوي تحت لوائه وقيادته .. وسوف نشير إلى هذه الفئة النادرة الفريدة مرة أخرى خلال هذا البحث .

* من معالم حديث الغربة *
(1) هو إخباره اليقيني عن وقوع التماثل التام بين الفقرة الأولى والثانية من الحديث .. أي بين مرحلة النبوة , وبين مرحلة المهدوية .. فكما أن الإسلام عند قيامه فى المرة الأولى كان غريباً وغير مألوف وغير مقبولاً من جانب الناس والأمة .. سيقع له ذلك بالتمام مرة ثانية عند قيام الإمام المهدي عيه السلام بإظهاره وإحيائه وإقامته للناس عند ظهوره عليه السلام من جديد .
(2) تماثل بداية المسيرة والحركة والانطلاقة في كلا العهدين المباركين .
(3) أن الإسلام لا يقيم أمره وأحكامه ويشيد دولته وخلافته إلا نبي أو إمام معصوم .
(4) أن الإسلام يقع له من بعد النبوة أحداث ترتكب الأمة فيها أمور تسبب افتقاد واندراس الإسلام وتضييعه , وتكون عصور لا يعرف فيها من الإسلام إلا اسمه , ولا من القرآن إلا رسمه , وسيمحى من ذاكرة الناس معالم الإسلام وتصوراته وحقائقه .. أو سيتم تبديله في وجدانهم وفى عقولهم بأمر آخر يخالفه ويناقضه تماماً .. ومع ذلك يحملونه ويتوهمون أنه الإسلام الحق في الصميم , ولهذا فعند ظهور قائم الزمان عليه السلام وقيامه بعرض الإسلام الحق الذي في حوزته والمؤتمن عليه , سيرونه أمراً غريباً عليهم ومختلف تماماً عما في وجدانهم, وعما تعودوا عليه .. فهو غير مألوف لهم ولهذا يرفضوه ويناهضوا صاحبه .. فلا يكون لهم يومها إلا السيف كما أخبر الإمام جعفر الصادق عليه السلام بقوله :
" إن الله عز وجل بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام إلى الناس عشر سنين فأبوا أن يقبلوا حتى أمره بالقتال , فالخير في السيف وتحت السيف , والأمر يعود كما بدأ "

(5) أن الفقرة الثانية من الحديث تتضمن الأخبار على أن الإسلام بعد غيبته الطويلة سيظهر ويعود مرة ثانية , يأتي وينهض وينطلق , يقوم ويصارع ويقوى وينتشر , يغلب ويسيطر ويهيمن .. كما حدث له فى عصر النبوة تماماً .
(6) أن الإسلام والإمام المعصوم عليه السلام " لا يفترقا أبداً " سواء رضينا أم أبينا .

* نصوص أخرى على نفس وتيرة حديث الغربة
وموضحة ومفسرة له *
* قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" .. مهدى هذه الأمة يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت في أول الزمان , ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً "
ـ أخرجه نعيم بن حماد في الفتن ـ

" إن الله فتح هذا الدين بعلي , وإذا قتل فسد الدين ولا يصلحه إلا المهدي "
ـ ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج3ص105 ـ
" المهدي رجل من عترتي يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي "
ـ نعيم بن حماد في الفتن ـ
" والذي نفسي بيده ليعود هذا الأمر كما بدأ "
ـ أخرجه الديلمي ( ينابيع المودة ج2ص6 ) ـ
" المهدي منا , يختم الدين كما فتح بنا "
ـ أخرجه الطبراني ( ينابيع المودة ج3ص89 ) ـ

" لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي تجرى الملاحم على يديه, ويظهر الإسلام, ولا يخلف الله وعده وهو سريع الحساب "
" يرد الله به الدين ويفتح له فتوحاً فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول لا إله إلا الله "
ـ من كتاب المهدي للسيد صدر الدين ص 236 , 238 ـ

* عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
" .. وبنا فتح الله وبنا يختم "
ـ ينابيع المودةج3 ص147, ج1 ص21 ـ

* عن الإمام محمد الباقر عليه السلام جاء في قوله أيضاً :
".. وبنا يفتح الله وبنا يختم "
ـ المصدر السابق ج1 ص147 ـ
...
* تفسير حديث غربة الإسلام من مشكاة أهل العصمة والطهارة *
وهو " الإسلام بدأ غريباً , وسيعود غريباً كما بدأ , فطوبى للغرباء "
هذا الحديث يشتمل على عدة مراحل .. ولكل مرحلة تاريخ وتصور رسالي وهذه المراحل كالتالي :
1ـ مرحلة بدأ الإسلام غريباً خلال عصر النبوة
2ـ مرحلة اغتراب الإسلام وما يتبقى منه خلال عصور الغيبة
3ـ مرحلة الغرباء
4ـ مرحلة عودة الإسلام وظهوره مرة أخرى في نهاية تاريخ الأمة


* المرحلة الأولى *
" الإسلام بدأ غريباً "
* يقول أمير المؤمنين عليه السلام ـ في وصف حال الناس عند بدأ الإسلام ـ:
" أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْسَلَ إِلَيْكُمُ الرَّسُولَ ( صلى الله عليه وآله ) وَ أَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَ أَنْتُمْ أُمِّيُّونَ عَنِ الْكِتَابِ وَ مَنْ أَنْزَلَهُ وَ عَنِ الرَّسُولِ وَ مَنْ أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ انْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ وَ اعْتِرَاضٍ مِنَ الْفِتْنَةِ وَ انْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ وَ عَمًى عَنِ الْحَقِّ وَ اعْتِسَافٍ مِنَ الْجَوْرِ وَ امْتِحَاقٍ مِنَ الدِّينِ وَ تَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ رِيَاضِ جَنَّاتِ الدُّنْيَا وَ يُبْسٍ مِنْ أَغْصَانِهَا وَ انْتِثَارٍ مِنْ وَرَقِهَا وَ يَأْسٍ مِنْ ثَمَرِهَا وَ اغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا قَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَى فَظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى فَالدُّنْيَا مُتَهَجِّمَةٌ فِي وُجُوهِ أَهْلِهَا مُكْفَهِرَّةٌ مُدْبِرَةٌ غَيْرُ مُقْبِلَةٍ ثَمَرَتُهَا الْفِتْنَةُ وَ طَعَامُهَا الْجِيفَةُ وَ شِعَارُهَا الْخَوْفُ وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ وَ قَدْ أَعْمَتْ عُيُونَ أَهْلِهَا وَ أَظْلَمَتْ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا قَدْ قَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ وَ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَ دَفَنُوا فِي التُّرَابِ الْمَوْءُودَةَ بَيْنَهُمْ مِنْ أَوْلَادِهِمْ يَجْتَازُ دُونَهُمْ طِيبُ الْعَيْشِ وَ رَفَاهِيَةُ خُفُوضِ الدُّنْيَا لَا يَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ثَوَاباً وَ لَا يَخَافُونَ وَ اللَّهِ مِنْهُ عِقَاباً حَيُّهُمْ أَعْمَى نَجِسٌ وَ مَيِّتُهُمْ فِي النَّارِ مُبْلَسٌ فَجَاءَهُمْ بِنُسْخَةِ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى وَ تَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلِ الْحَلَالِ مِنْ رَيْبِ الْحَرَامِ .. "
ـ الكافي , كتاب فضل العلم ص60 , 61 ـ

* يقول صاحب منهاج البراعة فى شرحه لهذه الخطبة :
( لا ريب أنّ خلوّ الزمان عن الرّسول يستلزم ظهور الفساد و الشّرور و انتشار البغي و الفجور و كثرة الهرج و المرج ، و تلك أحوال مذمومة و أفعال مشئومة توجب تبدّل النّظام و اختلال الأحكام و الانهماك في الجهالات و التّورّط في الضّلالات و لحوق الذّم بهم بمقدار ما يلحقهم من المدح في حال الطاعة و القيام بوظايف العبادة المتفرّعة على وجود الدليل و بعث الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ).
" قد درست منار الهدى "
كناية عن فقدان حجج الدّين و انتفاء أدلّة الحقّ.
" و ظهرت أعلام الرّدى"
كناية عن غلبة أدلّة الباطل و ظهور أئمّة الضّلال .
" ثمرتها الفتنة "
أي الضّلال عن طريق الحقّ و التيه في ظلمة الباطل .
ـ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ج6 ص262ـ

( وهكذا أصبح الحال لهذه الأمة نتيجة لتمردها على أمر أئمة أهل البيت عليهم السلام , وغيبة قائم الزمان عنها .. والناس بالأمس واليوم أهل فترة , وفيهم ما كان في أمر الجاهلية وأكثر ) .
* يقول أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك :
" اعلموا علماً يقيناً أن الذي يستقبل قائمنا من أمر جاهليتكم , وذلك أن الأمة كلها جاهلية إلا من رحم الله , فلا تعجلوا فيعجل الخوف بكم "
ـ بحار النوار ج51ص120 ـ

* هكذا عندما يأتي الإسلام لا يجد فى انتظاره إلا الجاهلية الحمقاء *

* قال أمير المؤمنين عليه السلام :
"الحمد للّه الّذي أظهر من آثار سلطانه و جلال كبريائه ما حير مقل العيون من عجائب قدرته، و ردع خطرات هماهم النّفوس عن عرفان كنه صفته، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه شهادة إيمان و إيقان، و إخلاص و إذعان، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله و أعلام الهدى دارسة، و مناهج الدّين طامسة، فصدع بالحقّ، و نصح للخلق و هدى إلى الرّشد، و أمر بالقصد صلّى اللّه عليه و آله.
ـ منهاج البراعة ج12 ص183, 184 ـ

* وقال عليه السلام ـ في وصف حال الناس قبل البعثة ـ:
" بعثه والناس ضلال في حيرة , وخابطون في فتنة , قد استهوتهم الأهواء واستزلتهم الكبرياء , واستخفتهم الجاهلية الجهلاء , حيارى في زلزال من الأمر , وبلاء من الجهل , فبالغ صلى الله عليه وآله وسلم في النصيحة , ومضى على الطريقة , ودعى إلى الحكمة والموعظة الحسنة " .
من الشرح
( بعثه والناس ضلال في حيرة )
أراد به أنه تعالى بعثه صلى الله عليه وآله وسلم حال كون الناس ضالين عن طريق الحق , في حيرة من أمر الدين .
( خابطون في فتنة )
أي كانت حركاتهم على غير نظام , وكانوا في فتنة وضلال .. أما على رواية ( حاطبون ) المراد أنهم جامعون في ضلالتهم وفتنتهم بين الغث والسمين .
( قد استهوتهم الأهواء )
أي جذبتهم الأهواء الباطلة والآراء العاطلة إلى مهاوى الهلاك .
( واستنزلتهم الكبرياء )
أي قادهم التكبر والتجبر إلى الخطأ والخطل والهفوة والزلل .
( واستخفتهم الجاهلية الجهلاء )
أي جعلتهم حالة الجاهلية أخفاء العقول , سفهاء الحلوم حال كونهم ( حيارى ) أي حائرين تائهين مغمورين , في ( زلزال ) واضطراب من ( الأمر ) لا يهتدون إلى وجوه مصالحهم .
( وبلاء من الجهل )
أي ابتلاء بالقتل والغارات ناشئاً من جهالتهم لعواقب الأمور .

* ويقول عليه السلام أيضاً :
" بعثه حين لا علم قائم , ولا منار ساطع , ولا منهج واضح "
( بعثه حين لا علم )
من أعلام الدّين ( قائم ) و استعاره للأنبياء و المرسلين لأنّه يستدلّ بهم في سلوك طريق الآخرة كما يستدلّ بالأعلام في طرق الدّنيا
( و لا منار ) للشّرع المبين ( ساطع ) استعاره لأولياء الدّين و قادة اليقين لأنّه يهتدي بهم و يقتبس من علومهم و أنوارهم في ظلمات الجهالة كما يهتدي بالمنار في ورطات الضلالة .
( و لا منهج ) لليقين ( واضح ) و أشار به إلى اندراس نهج الحقّ و انطماس طريق السّلوك إلى اللّه و كون النّاس في خبط و ضلالة و غفلة و جهالة .
ـ المصدر السابق ج12 ص207 : 209 ـ

* هذه كانت أحوال أصحاب الجاهلية الأولى التي قابلها الإسلام في المرة الأولى .. أما الجاهلية الثانية والتي نحن نعيش عصورها الآن والتي ستقابل الإسلام وتواجهه عند مجيئة في المرة الثانية , ستكون أشد وأشرس من جميع ما وصفناه عن الجاهلية الأولى في مواجهة الإسلام وصاحبه الإمام القائم عليه السلام .
* عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول:
" إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) من جهال الجاهلية، قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان(1) والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله، يحتج عليه به، ثم قال: أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر ".
ـ الغيبة للنعماني ص 297 ـ

* فكيف استقبل الناس الإسلام في أيام الجاهلية الأولى ؟
لقد تكفل القرآن العظيم ببيان هذا الاستقبال ونشر أمره على العالمين :
" وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ " ـ الحجر 6 ـ
" وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ " ـ الأنفال 31 ـ

" وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُّفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ " ـ سبأ 43 ـ
" بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ " ـ الأنبياء 5 ـ
" وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " ـالفرقان 4,5 ـ

" ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ " ـ ق 1 , 2 ـ

" وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ " ـ فصلت 5 ـ
هكذا كان استقبال الجاهلية الأولى للإسلام , بالاستغراب والاستهجان والتنكر والرفض , فهو غير مألوف لها ولا سمعت به من قبل لأنه مغاير لما يقوم عليه الأباء والأجداد والذي تتمسك به وتألفه وتحبه , فصدت عن الإسلام وهجرته وطاردته وحاربته حرباً شعواء لا هوادة فيها .. ولكن كانت نتيجة الصراع الأول للإسلام النصرة والاستعلاء والتربع على العرش وبسط نفوذه , ولم يرحل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا وكان الإسلام الدين الخالص والشامل والدولة والحكم . ولكن ماذا حدث بعد رحيل النبوة مباشرة للإسلام ودولته ؟ . تفصيل ذلك في المرحلة التالية :
* المرحلة الثانية *
ما إن رحل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأمة وعن الناس حتى انقلبوا على الأعقاب ورجعوا القهقرى , وبدأو على الفور مرحلة التضييع والتخريب في دين الله تعالى حتى أسكنوه الغيبة والغربة تماماً , وانقطع عن الساحة وغاب عنها الحجة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو ليلة القدر وصاحبها المعصوم عليه السلام , وما ينزل في كل يوم وليلة .. وما زال هذا الوضع المأساوي ساري المفعول حتى يومنا هذا , ولن يتم تغيير ذلك ورفعه إلا بظهور قائم الزمان الإمام المهدي المنتظر عليه السلام ..
وهذه المرحلة ما بين عصر النبوة وعصر المهدوية , وهى تشكل معظم العصور لمظلمة لهذه الأمة ـ عصور الغربة والاغتراب ـ وهى مرحلة الفتنة والاختبار والامتحان
* قال الله عز وجل :
" الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ " ـ العنكبوت 1 : 3 ـ
ـ روى فى المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما نزلت هذه الآية قال :
" لا بد من فتنة تبتلى به الأمة بعد نبيها ليتعين الصادق من الكاذب .. ".
ومن المعلوم ان الإسلام كدين ونظام ودولة , وتشريع وأحكام , وأوامر ونواهي لا يتم ولا يتحقق إلا بنبي أو إمام معصوم .. ومن المعلوم أن الأمة بعد نبيها مباشرة خرجت وتمردت وانقلبت على هذا الأمر كله بتمردها على إمامها المعصوم بعد الرسول وحلت بينه وبين دوره الرسالي المنوط به نحو الإسلام وأمره .. فماذا حدث بسبب ذلك من بعد النبوة مباشرة ؟
* يقول أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام عندما تولى الأمر :
" أما بعد , فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمداً ص نذيراً للعالمين ومهيمناً على المرسلين . فلما مضى عليه السلام تنازع المسلمون الأمر من بعده صلى الله عليه وآله وسلم ... فما راعني إلا إنثيال الناس على فلان يبايعونه , فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام , يدعون إلى محق دين محمد ... الخ
ومن خطب نهج البلاغة أيضاً :
" قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعمدين لخلافه ناقضين لعهده مغيرين لسنته "
" حتى إذا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجع قوم على الأعقاب وغالتهم السبل واتكلوا على الولائج , ووصلوا غير الرحم , وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ونقلوا البناء عن رس أساسه , فبنوه فى غير موضعه , معادن كل خطيئة , وأبواب كل ضارب في غمرة " ..

* أمير المؤمنين عليه السلام يجمل ما حدث من بعد النبوة وحتى ظهور صاحب الزمان عليه السلام :
يا ابن اليمان
إن النبي(صلى الله عليه وآله) تفل في فمي وأمر يده على صدري وقال: " اللهم أعط خليفتي ووصيي، وقاضى ديني، ومنجز وعدي وأمانتي، ووليي وناصري على عدوك وعدوي، ومفرج الكرب عن وجهي ما أعطيت آدم من العلم، وما أعطيت نوحا من الحلم وإبراهيم من العترة الطيبة والسماحة، وما أعطيت أيوب من الصبر عند البلاء، وما أعطيت داود من الشدة عند منازلة الاقران، و ما أعطيت سليمان من الفهم، اللهم لا تخف عن علي شيئا من الدنيا حتى تجعلها كلها بين عينيه مثل المائدة الصغيرة بين يديه، اللهم أعطه جلادة موسى، واجعل في نسله شبيه عيسى(عليه السلام)، اللهم إنك خليفتي عليه وعلى عترته وذر يته [الطيبة] المطهرة التى أذهبت عنها الرجس [والنجس] وصرفت عنها ملامسة الشياطين اللهم إن بغت قريش عليه، وقدمت غيره عليه فأجعله بمنزلة هارون من موسى إذ غاب [عنه موسى]، ثم قال لي: يا علي كم في ولدك [من ولد] فاضل يقتل و الناس قيام ينظرون لا يغيرون ! فقبحت أمة ترى أولاد نبيها يقتلون ظلما وهم لا يغيرون إن القاتل والآمر والشاهد الذي لا يغير كلهم في الإثم واللعان سواء مشتركون ".
يا ابن اليمان إن قريشا لا تنشرح صدورها ولا ترضى قلوبها ولا تجرى ألسنتها ببيعة علي وموالاته إلا على الكره [والعمى] والصغار، يا ابن اليمان ستبايع قريش عليا ثم تنكث عليه وتحاربه وتناضله وترميه بالعظائم، وبعد علي يلي الحسن وسينكث عليه، ثم يلي الحسين فتقتله امة جده، فلعنت أمة تقتل ابن بنت نبيها ولا تعز من أمة، ولعن القائد لها والمرتب لفاسقها، فو الذي نفس علي بيده لا تزال هذه الأمة بعد قتل الحسين ابني في ضلال وظلم وعسف وجور و اختلاف في الدين، وتغيير وتبديل لما أنزل الله في كتابه، وإظهار البدع، وإبطال السنن، واختلال وقياس مشتبهات وترك محكمات حتى تنسلخ من الإسلام و تدخل في العمى والتلدد والتكسع , مالك يا بني أمية ! لاهديت يا بنى أمية، ومالك يا بنى العباس ! لك الاتعاس، فما في بني أمية إلا ظالم، ولا في بني العباس إلا معتد متمرد على الله بالمعاصي، قتال لولدي، هتاك لستر [ي و] حرمتي، فلا تزال هذه الأمة جبارين يتكالبون على حرام الدنيا، منغمسين في بحار الهلكات، و في أودية الدماء، حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس، وماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته، أطلعت الفتنة، ونزلت البلية، والتحمت العصبية ، وغلا الناس في دينهم، وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة، والإمامة باطلة، ويحج حجيج الناس في تلك السنة من شيعة على ونواصبه للتحسس والتجسس عن خلف الخلف ، فلا يرى له أثر، ولا يعرف له خبر ولا خلف، فعند ذلك سبت شيعة على، سبها أعداؤها، وظهرت عليها الأشرار والفساق باحتجاجها حتى إذا بقيت الأمة حيارى، وتدلهت وأكثرت في قولها إن الحجة هالكة والإمامة باطلة، فورب علي إن حجتها عليها قائمة ماشية في طرقها ، داخلة في دورها وقصورها جوالة في شرق هذه الأرض وغربها، تسمع الكلام، وتسلم على الجماعة، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد، ونداء المنادي من السماء ألا ذلك يوم [فيه] سرور ولد علي وشيعته ".

" أيها الناس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه "

" ألا وقد قطعتم قيد الإسلام , وعطلتم حدوده وأمتم أحكامه "

" ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوباً "

" فيا عجباً ـ وما لي لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها فى دينها لا يقتصون أثر نبي , ولا يعتدون بعمل وصي , ولا يؤمنون بغيب ... فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلا خطأ , لا ينالون تقرباً ولن يزدادوا إلا بعد من الله عز وجل "

" ووأسفاه من فعلات شيعتنا بعد قرب مودتها اليوم , كيف يستذل بعدى بعضها بعضاً ؟ المشتتة غداً عن الأصل النازلة بالفرع المؤملة الفتح من غير جهته , كل حزب منهم آخذ منه بعضه , أينما مال الغصن مال معه , ... ولعمري ليضاعفن عليكم التيه من بعدى أضعاف ما تاهت بنوا إسرائيل "
ــ بحار الأنوار ج51/123 ـ

" أيتها الأمة التي خدعت فانخدعت , وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت واتبعت أهوائها وضربت في عشواء غوائها وقد استبان لها الحق فصدت عنه , والطريق الواضح فتنكبته "

" المهدى مغترب إذا اغترب الإسلام وضرب بعسيب ذنبه والصق الأرض بجرانه .. "

" تبطل الأحكام , ويحبط الإسلام , وتظهر دولة الأشرار , ويحل الظلم بكل الأمصار " .
ـ إلزام الناصب ـ

وقال الإمام الباقر عليه السلام :
كأني بدينكم هذا لايزال موليا يفحص بدمه , ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت .
ـ الغيبة للنعمانى ـ

وعن أبى جعفر الباقر عليه السلام :
في قول الله عز وجل : قل أرئيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " فقال : هذه نزلت في القائم , يقول : أن أصبح إمامكم غائبا لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بأخبار السماء والأرض , وحلال الله جل وعز وحرامه , ثم قال عليه السلام : والله ما جاء تفسير هذه الآية , ولا بد أن يجيىء تأويلها .
ـ كمال الدين وإتمام النعمة ـ
وعن أم هاني قالت : قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الباقر عليه السلام : ما معنى قول الله عز وجل " فلا اقسم بالخنس " فقال يا أم هاني إمام يخّنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه سنة ستين ومأتين ثم يبدو كالشهاب الثاقب في الليلة الظلماء , فان أدركت ذلك الزمان قرت عينك .
ـ تفسير البرهان ج4ص433 ـ


وعن أبى جعفر عليه السلام قال :
.. وأما قوله " وبئر معطلة وقصر مشيد " هو مثل جرى لآل محمد عليهم السلام , قوله " وبئر معطلة " هي التي لا يستقى منها وهو الإمام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم إلي وقت ظهوره .."
ـ تفسير البرهان ج3ص96 ـ

وقال أيضا أمير المؤمنين عليه السلام :
" يأتي على الناس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلا رسمه , ومن الإسلام إلا اسمه , ومساجدهم يومئذ عامرة من البناء خراب من الهدى , سكانها وعمارها شر أهل الأرض , منهم تخرج الفتنة , وإليهم تأوي الخطيئة , يردون من شذ عنها فيها , ويسوقون من تأخر عنها إليها . يقول الله سبحانه :
" فبي حلفت لأبعثن على أولئك فتنة تترك الحليم فيها حيران "
وقد فعل ونحن نستقيل عثرة الغفلة " .

وقال الشيخ يوسف البحراني:
( ظاهر لكل ناظر من تعطيل الأحكام جلها بل كلها في زمان الغيبة , ولا سيما في مثل زماننا هذا الذي انطمس فيه الدين بل صار جملة أهله شبة المرتدين .. )
ـ مقدمات الحدائق ص36 ـ


فماذا يبقى لنا من الإسلام خلال عصور الغيبة والغربة ؟
من المفروض أن يبقى لنا من الإسلام ما أمر به الإمام الصادق عليه السلام شيعته في أيامه أن يكتبوه ويحفظوه ويورثوه لمن بعدهم ..
فأين نجد هذه الكتب الآن وبنفس محتواها الذي تم تسطيره في عهد الإمام الصادق عليه السلام ودون تغيير أو تبديل ودون زيادة أو نقصان ؟‍ !!
لقد مر على غيبة صاحب الزمان عليه السلام أكثر من ألف عام ولم نسمع من جانب الشيعة ومراجعها عن هذه الكتب شيئاً غير الروايات التي أخبرت عن أمرها وذكرت مدى أهميتها لطالب النجاة في مثل عصرنا من عصور الغيبة والغربة .. أو أنها تمثل ما تبقى لنا من الإسلام الواجب التمسك به والقيام عليه إلى أن يظهر لنا صاحب الزمان عليه السلام , فيظهر لنا الإسلام كاملاً ويقيم أمره ودولته ونظامه .
فلماذا يلتزمون الصمت إلى الآن .. هل افتقدت عبر السنين والأيام , أم ذهبت في لجة التاريخ .
فماذا يبقى لنا من الإسلام ؟ .. لنتعرف على ذلك من خلال روايات أهل العصمة والطهارة :
" اكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا "
" احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها "
" اكتب وبث علمك في إخوانك , فإن مت فأورث كتبك بنيك , فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم "
ـ هذا كان لتلامذة الأئمة عليهم السلام في عصرهم ـ
ـ أما نحن فمنه ـ
" كيف انتم إذا صرتم في حال لا يكون فيها إمام هدى ولا علما يرى .
فسأله أحد أصحابه , كيف نصنع حينئذ ؟ فقال (ع) : فتمسكوا بما في أيديكم حتى يصح لكم الأمر".
“ تمسكوا بالأمر الأول الذي انتم عليه حتى يبين لكم ".
" كونوا على ما انتم عليه حتى يطلع الله لكم نجمكم ".

ـ ورد في تفسير قوله تعالى :
" يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا "
عن الإمام الباقر عليه السلام قال :
" اصبروا على أداء الفرائض وصابروا على أذية عدوكم ورابطوا إمامكم "
ـ تفسير البرهان ـ
ـ .. عن الفضيل عن أبى جعفر الباقر عليه السلام قال :
" يا فضيل أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتون الزكاة وتكفوا ألسنتكم وتدخلوا الجنة ثم قرأ :
" ألم ترى إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة "
أنتم والله أهل هذه الآية "
ـ تفسير البرهان ـ

وقال الإمام الصادق عليه السلام : " لا يسعكم فيما نزل بكم إلا الكف والتثبت فيه , ورده إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد , ويجلوا عنكم فيه العمى. قال الله عز وجل " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " .
– البرهان فى تفسير القرآن ج3ص371 ـ

وقال الشيخ يوسف البحراني في المقدمة الأولى من مقدمات الحدائق ج1 ص4 :

( غير خفي - على ذوى العقول من أهل الإيمان وطالبي الحق من ذوى الأذهان – ما بلى به هذا الدين من أولئك المردة المعاندين بعد موت سيد المرسلين , وغصب الخلافة من وصيه أمير المؤمنين وتواثب أولئك الكفرة عليه , وقصدهم بأنواع الأذى والضرر أليه , وتزايد الأمر شدة بعد موته صلوات الله عليه , وما بلغ إليه حال الأئمة صلوات الله عليهم من الجلوس في زاوية التقية , والإغضاء على كل محنة وبلية وحث الشيعة على استشعار شعار التقية , والتدين بما عليه تلك الفرقة الغوية , حتى كورت شمس الدين النيرة , وخسفت كواكبه المقمرة , فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل , لامتزاج أخباره بأخبار التقية, كما قد اعترف بذلك ثقة الإسلام وعلم الأعلام محمد بن يعقوب الكليني نور الله مرقده في جامعه الكافي ..)

وقال أيضا الشيخ يوسف البحراني في المقدمة السادسة من مقدمات الحدائق ج1ص107 :

( وقد علمت مما حققناه أن القدر الذي يمكن الاستناد إليه من الكتاب العزيز في الأحكام الشرعية أقل قليل ) .

* المرحلة الثالثة *
مرحلة الغرباء .. مرحلة عصور الغيبة والغربة
في عصور الغيبة والغربة للإسلام وصاحبه عليه السلام لن يدرك المعنى الحق لحديث الغربة إلا آحاد من الناس في كل عصر وزمان , وهم الذين رزقهم الله عز وجل فهم وإدراك القضية ويعملون حسب تعاليم عصورها وموازينها ويلتزمون بأمرها ويخالفون بعد ذلك أو بذلك جميع الناس .. وهي فئة نادرة في كل زمان تمثل التشيع الحق للإسلام ورموزه الأطهار صلوات الله عليهم ..
* نبذة من الأخبار الواردة في شأنهم :
* قال الإمام الباقر عليه السلام :
" الناس كلهم بهائم ـ ثلاثاً ـ إلا قليل من المؤمنين , والمؤمن غريب ـ ثلاث مرات ـ " . ـ أصول الكافي ج2ص189 ـ
ـ وقال عليه السلام لصاحب له :
" قال الله عز وجل " قد أفلح المؤمنون "
أتدري من هم ؟ قلت أنت أعلم ـ قال : قد أفلح المؤمنون المسلمون , إن المسلمين هم النجباء , فالمؤمن غريب فطوبى للغرباء "
ـ أصول الكافي ج1 ص 391 ـ

* عن حمران بن أعين قال : قالت لأبي جعفر الباقر عليه السلام :
ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها ..
* عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
" المؤمن أعز من الكبريت الأحمر "
ـ أصول الكافي ج2ـ
* عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام أنه قال :
" ليس كل من قال بولايتنا مؤمناً ولكن جعلوا أنساً للمؤمن " .
ـ أصول الكافي ـ


* عن أبى عبد الله عليه السلام انه دخل عليه بعض أصحابه فقال له :

جعلت فداك إني والله احبك واحب من يحبك , يا سيدي ما اكثر شيعتكم , فقال له : اذكرهم , فقال كثير , فقال : تحصيهم : فقال هم اكثر من ذلك , فقال أبو عبد الله عليه السلام :

" ما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي يريدون , ولكن شيعتنا من لا يعدوا صوته سمعه , ولا شجاؤه بدنه , ولا يمدح بنا غاليا , ولا يخاصم بنا واليا , ولا يجالس لنا عائبا , ولا يحدث لنا ثالبا , ولا يحب لنا مبغضا , ولا يبغض لنا محبا ,

فقلت : فكيف اصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون انهم يتشيعون ,

فقال : فيهم التمييز وفيهم التمحيص وفيهم التبديل , يأتى عليهم سنون تفنيهم , وسيف يقتلهم , واختلاف تبددهم , إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب , ولا يطمع طمع الغراب , ولا يسأل الناس بكفه ولو مات جوعا ,

قلت : جعلت فداك فأنى اطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ,

فقال : اطلبهم في أطراف الأرض , أولئك الخش عيشهم , المنتقلة دارهم , الذين إن شهدوا لم يعرفوا , وان غابوا لم يفتقدوا , وان مرضوا لم يعادوا , وان خطبوا لم يزوجوا , وان ماتوا لم يشهدوا , أولئك الذين في أموالهم يتواسون , وفى قبورهم يتزاورون , ولا تختلف أهوائهم , وان اختلفت البلدان " .
ـ كتاب الغيبة للنعمانى ص 136ـ


* المرحلة الرابعة *

" وسيعود غريباً كما بدأ "
أي أن الإسلام يظهر من جديد ويعود ويأتي ويومها سيكون غريباً على الناس وغير مألوف لهم بسبب جهلهم المطبق بأطروحته الرسالية العقائدية الممثلة في العلاقة الرسالية بين ليلة القدر وصاحب الزمان عليه السلام وما ينزل فيها وفى كل يوم وليلة أي باستمرارية الوحي وما ترتب على اغتراب هذا الأمر وخلو الساحة منه لأكثر من ألف عام ـ ساحة أمة التيه والتخبط حتى يومنا هذا ـ .
ثم إن الناس طيلة عصور غربة الإسلام لا تعرف غير دين المذاهب والضلال , والمصيبة العظمى أنهم يتدينوا به على أنه الإسلام فى الصميم , وهذا ما سيجعلهم يرفضون الإسلام الحقيقي نفسه عندما يأتي به صاحب الزمان عند ظهوره عليه السلام .. فيا لها من فتنة عمياء تأخذ بأيدي أصحابها إلى البوار والهلاك .. ولقد سرى مفعول هذا الداء العضال في عقل ووجدان الأمة منذ أمد بعيد وتغلغل في أعماقها .. فلقد مر على هذه الأمة أكثر من ألف عام وهي تفسر حديث الغربة بطريقة ضالة مخالفة ومناقضة للمعنى الحقيقي في الفقرة الثانية للحديث : " وسيعود غريباً كما بدأ " وهي للآن لا تعي ولا تدرك أنها ارتكبت خلال الزمان الواقع بين الفقرة الأولى والثانية من الحديث أحداثاً جساماً في حق الإسلام وأئمته الأطهار عليهم السلام , وأنها مسئولة عما وقع من نتائج ومصائب في الدين والدنيا .. فماذا تنتظر عند تفسير الفقرة الثانية من الحديث والتي تختص بالمرحلة المهدوية مرحلة عودة الإسلام بعد غيبته المديدة على ساحة أحداث الأمة وفى واقعها يوم ذلك .. إنها المرحلة الخاتمة للإسلام وظهوره للمرة الثانية وقيام دولته العالمية الرسالية , والويل لهذه الأمة إن لم تعي وتنتبه وتفيق إلى رشدها اليوم بمحض إرادتها من قبل أن يأتيها يوم ليس لها فيه إلا بريق السيف ولغة حده البتار .
* ومما ورد عن أهل العصمة والطهارة في هذه المرحلة *
بسم الله الرحمن الرحيم
" ولتعلمن نبأه بعد حين "
عن الإمام محمد الباقر عليه السلام قال : أي نبأ القائم عند خروجه .
...
" واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج "
عن الإمام الصادق عليه السلام في هذه الآية قال : " المنادي ينادي باسم القائم واسم أبيه عليه السلام .. " والصيحة " في هذه الآية : صيحة من السماء وذلك يوم خروج القائم عليه السلام " .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
" إن الله فتح هذا الدين بعلي وإذا قتل فسد الدين ولا يصلحه إلا المهدي".
– ينابيع المودة ج3ص105 –

و عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : يظهر القائم عليه السلام بأمر جديد , وكتاب جديد , وقضاء جديد من السماء , يقيم الدين , وينفخ الروح في الإسلام , يعز الله به الإسلام بعد ذله ويحييه بعد موته .
ـ كتاب بيان الأئمة ج3ص56 ـ

وقال أبو جعفر الباقر عليه السلام : إن قائمنا إذا قام دعى الناس إلى أمر جديد كما دعى رسول الله صلى الله عليه وآله وان الإسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما بدا فطوبى للغرباء
ـ كتاب الغيبة للنعمانى ـ

و عن عبد الله بن عطاء عن أبى عبد الله عليه السلام قال : سألته عن سيرة المهدى عليه السلام كيف سيرته ؟ فقال : يصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله يهدم ما كان قبله , كما هدم رسول الله الجاهلية , ويستأنف الإسلام من جديد .
ـ كتاب الغيبة أيضا ص231..

و قال الإمام الصادق عليه السلام :
" يعز الله الإسلام به بعد ذله , ويحيه بعد موته , ويضع الجزية ويدعوا إلى الله بالسيف , فمن أبى قتل , ومن نازعه خذل , يظهر الدين ما هو عليه الدين فى نفسه ما لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحكم به .. يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى إلا الدين الخالص "
ـ إلزام الناصب ص174 ..

في دعاء الغيبة :
.. وجدد به ما امتحى من دينك , واصلح به ما بدل من حكمك وغير من سنتك , حتى يعود دينك به وعلى يديه غضا جديدا صحيحا لا عوج فيه ولا بدعة معه .. اللهم واحي بوليك القرآن .. أقم به الحدود المعطلة والأحكام المهملة ..

وفى زيارة صاحب الأمر عليه السلام : .. السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه .

وفى دعاء الندبة : أين المدخر لتجديد الفرائض والسنن , أين المتخير لإعادة الملة والشريعة , أين المؤمل لإحياء الكتاب وحدوده , أين محيي معالم الدين أهله .

وفى دعاء العهد : .. ومجددا لما عطل من أحكام كتابك , ومشيدا لما ورد من أعلام دينك وسنن نبيك صلى الله عليه وآله .
ـ مفاتيح الجنان للشيخ عباس ألقمي ـ

* بيان هام وخطير *
لا يجوز أن يبقى المسلم الرسالي لحظة واحدة دون أن يمتلك خلفية متكاملة عن برنامج الظهور كمعالم وحقائق , وما سيقوم به صاحب الزمان عليه السلام عند ظهوره نحو كل ما هو قبله من فكر ومناهج ومرجعيات ومذاهب , ونظم ورايات , ودول وحكومات , وكذلك الاعتقاد الراسخ بأن الإسلام كما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقامه لن يقيم أمره ونظامه ودولته وحكمه ويظهر معالمه وحقائقه إلا الإمام القائم المهدي المنتظر عليه السلام عند ظهوره الشريف , وأن الناس إلا من رحم الله تعالى لن يدركوا ويفهموا حقيقة ما يجريه الإمام عليه السلام وقتها , بل سينظرون إليه بدهشة واستغراب لما جاء به لأنه يخالف ما معهم وما ألفوه من دين المذاهب والأجداد بعد أن توهموا طويلاً أنه الإسلام وليس غيره بل ويومها سيتمرد المراجع والفقهاء ويومها لن يجدي معهم إلا السيف ولمعانه , وسيتم إجبار الناس على الإسلام قهراً وهذا مما يدعو الرسالي الحق من أن ينمي عنده الاستعداد النفسي الكامل للرضا والتسليم لكل إشارة من إشارات الإمام عليه السلام عند ظهوره عن الإسلام وأمره , والتسليم المطلق لكل أعماله التغييرية والتجديدية , وأن يكون على وعي تام بحقيقة كل ما هو موجود وقائم قبل الظهور لأن الأخبار مشحونة بمعارضة الناس للإمام عليه السلام بسبب ما يظهره من جديد ويجريه عليهم حتى أن من قيادات الإمام عليه السلام تأخذهم الدهشة والاستغراب مما يرونه .


هذا هو التفسير الحق لحديث غربة الإسلام من مشكاة
أهل العصمة والطهارة .

* الأمة وتفسيرها المخالف لحديث الغربة *
* أولاً : تفسير الشيعة لحديث الغربة :
ـ يقول الشريف الرضى ( رمز الشيعة في القرن الرابع وما بعده ) :
وقوله عليه الصلاة والسلام : " وسيعود غريباً "
( أي يعود إلى مثل الحالة الأولى في قلة العاملين بشرائعه والقائمين بوظائفه , لا والعياذ بالله تمحى سماته وتدرس آياته )
ـ المجازات النبوية ص 28 ـ
ـ ويقول الدكتور / السيد محمد بحر العلوم ( من أكابر علماء الشيعة الأصوليين في عصرنا الحالي ويعتبر كلامه حصيلة فكر أسلافه منذ قرون ) :
" وأن الإسلام سيعود غريباً "
(1) أن الإسلام فعلاً يبدوا فى زماننا هذا غريباً
(2) كل ذلك يؤكد بأن الغربة القائمة التي لقت الدعوة الإسلامية في فترتها الأولى تعود اليوم وبشكل أكثر شراسة وأشد محاربة
(3) الأمة الإسلامية منذ فترة ـ لم تعرف الإسلام ـ يمكن أن نطلق عليها بصدق أنها فترة غربة الإسلام
(4) الحكام المارقين في البلاد الإسلامية كانوا السبب في إعادة الغربة إلى الإسلام والتي أشار إليها الحديث الشريف بقوله :
" بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً "
ـ وفى نهاية شرحه للحديث قال :
إذاً معنى فقرة الحديث : " سيعود غريباً كما بدأ " هو إعادة الغربة للإسلام وتضييعه وافتقاده ... انتهى
ـ من كتيب له في شرح حديث الغربة ـ

إن الأستاذ بحر العلوم فسر حديث الغربة بالمقلوب , لأن فقرة الحديث " سيعود غريباً كما بدأ " تختص بأمر ظهور قائم الزمان عليه السلام ليظهر الإسلام ويقيم أمره ويظهره على الدين كله .. لا والعياذ بالله أن يعاد له الغربة ويفتقد .. فهذه الفقرة تشير إلى عودة الإسلام وظهوره وإقامة دولته العالمية المرتقبة وليس مرحلة الغربة والانكماش والتضييع والافتقاد .. لقد قلبوا موازين الأمر لافتقادهم المعنى الحق لحديث الغربة وغيروا وبدلوا في الدين حتى أبح له تصوراً آخر غير تصوره الحق في وجدانهم .

* تفسير الجانب السني لحديث الغربة :
ـ يقول النووي في شرح مسلم ج2ص177 :
( آي أن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر , ثم سيلحقه النقص والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضاً كما بدأ )
ـ أحمد بن عاصم الأنطاقى حيث يقول :
( إني أدركت من الأزمنة زماناً عاد فيه الإسلام غريباً كما بدأ , وعاد وصف الحق فيه غريباً كما بدأ )
ـ من كتيب كشف الكربة لأبن رجب ـ
ـ ابن تيميه الحنبلي الأموي يقول في شرحه للحديث :
( يعود حتى لا يعرف , ثم يظهر ويعرف فيقل من يعرفه في أثناء الأمر كما كان من يعرفه أولاً )
ـ من كتيب غربة الإسلام لابن تيميه ـ
ـ ابن الأثير فى النهاية :
( وسيعود غريباً كما كان أي يقل المسلمون فى آخر الزمان فيصيرون كالغرباء .. ) ـ النهاية ج3ص153 ـ
ـ الأوزاعي فى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ "
أما أنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة حتى ما يبقى في البلاد منهم إلا رجل واحد )
ـ من كتيب كشف الكربة لأبن رجب ـ
ـ الشيخ أحمد الشرباصى من علماء الأزهر حيث يقول :
( " وسيعود كما بدأ غريباً " أن الإسلام تغيب شمسه ويرجع ويذهب ويتنحى بعيداً عن ساحته )
ـ من تقديمه لرسالة ابن رجب كشف الكربة ـ

هكذا فسرت الأمة التائهة بكل طوائفها حديث الغربة وهو مخالف تماماً لتفسير أهل العصمة والطهارة عليه السلام , بل وقلبت فيه الموازين وأثبتت زيف وضلال ما تقوم عليه من فكر ومذاهب وما ترفعه للآن من شعارات وهذا يثبت ويظهر للغرباء ولكل باحث عن الحق والحقيقة مدى تيه وتخبط هذه الأمة المغلوبة على أمرها ..

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .