View Full Version : ولاية الفقيه
محمد علي
12-04-2004, 11:19 AM
سماحة الشيخ / عبد المحسن العصفور - حفظه الله -
السلام عليكم
كثر الكلام حول ولاية الفقيه خصوصاً في عصرنا الحاضر ، سؤالي هو ما هو راي العلامين المقدسين في ولاية الفقيه ؟ هل يرون الولاية المطلقة أم المقيدة ؟
رد المدرسة
03-01-2005, 09:58 PM
حدود ولاية الفقيه
سؤال :هل يجب تحصيل الفقاهة في كل عصر للتصدي لبيان الأحكام وتبليغ مقاصد الشريعة في كل بلد ومصر ؟ الجواب :إذا خلي بلد السكنى ممن يرجع إليه في الأحكام فقيهاً كان أو متجزئاً وجب على جميع المكلفين السعي و تحصيل العلم الموجب لهذه المرتبة فإنها من الواجبات الكفائية التي إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين ،و إن أخلو جميعاً اشتركوا في الأثم ولا يعذورون إلا وقت التفرغ والإشتغال بطلب تلك الرتبة ممن تفرغ لها
(المحقق البحراني الشيخ يوسف قدس سره )
سؤال :ماهي حدود ولاية الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ؟
الجواب : يختص الفقيه الجامع للشرائط بالقضاء والحكم والإفتاء لقول الإمام الصادق عليه السلام :> اتقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أووصي نبي . والحصر في النبي والوصي إضافي بالنسبة إلى من تصدى في ذلك بغير إذنهم كما عرفت من الأخبارالدالة على من عرف أحكامهم وروى حديثهم فهو حاكم وقاض من جهتهم إلى غير ذلك من النصوص
(المحقق البحراني الشيخ يوسف قدس سره )
سؤال :ما هي الصفات التي يجب أن يتصف بها الحاكم الشرعي :
الجواب :يجب في الحاكم الشرعي الذي له حق النيابة عن الإمام عليه السلام أن يكون متصفاً بالعدالة و الفقاهة و الصدق و الورع كما تضمنته مقبولة عمر بن حنظلة ( المحقق البحراني ).
القضاء لغير المجتهد عند فقد المجتهد
سؤال : هل لغير المجتهدين من طلبة العلم الناقلين عن المجتهدين الماضين القضاء بين الناس مع فقد المجتهد؟
الجواب : قال بعض المتأخرين بالجواز للضرورة، واختاره الشيخ الصالح الشيخ حسين بن مفلح الصيمري >عطر الله مرقده< في رسالة عملها في المسألة، ونقل فيها عن الشيخ الفاضل الشيخ حسين بن منصور صاحب الحاوي قال: فإنّه قال فيه: لو لم يوجد جامع الشرائط جاز نصب فاقد بعضها مع عدالته للحاجة اليه، بل يجب من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيقتصر على حكمه بما يتحققه ام غيره من المسائل الاجتهادية فيعتمد فيها الصلح فإن تعذر تركه، ولا يعمل بما في كتب الفقهاء ولو المشهورين بالتحقيق، نعم لو افتاه جامع الشرائط وجب ان يقول بقوله ـ انتهى. قال شيخنا ابو الحسن (قده) في كتاب الفوائد النجفية بعد نقل ذلك عنه قلت: هذا الكتاب عندي بنسخة صحيحة في الغاية وقد وجدت فيه العبارة المنقولة، وقد ينسب هذا الكتاب للعلامة ركن الدين محمد بن علي الجرجاني، ووجدت بعض المعاصرين ينسبه الى العلامة الحلي (عطر الله مرقده) وهو غلط لا ادري ما حمله عليه كما قبله، لأن شيخنا الشهيد في شرح الارشاد نقل عن حاوي الجرجاني تعريف الطهارة بما له صلاحية رفع الحدث واستباحة الصلاة مع بقائه والذي في الحاوي الموجود بأيدينا تعريفها بفعل ماء او تراب مفتقراً الى النية ـ انتهى. ونقل ايضا في الرسالة المذكورة نحوه عن محرر العامة من كتب الشافعية وهذه عبارته المنقولة فيها: واذا تعذرت هذه الشرائط وولي سلطان ذو شوكة فاسداً او مقلداً نفذ قضاؤه للضرورة ـ انتهى. ثم قال صاحب الرسالة: فقد ثبت على المذهبين جواز القضاء للمقلد للضرورة والحاجة اليه، لكن يجب ان يعتمد على ما قاله صاحب الحاوي لأنه احوط انتهى. (اقول) الذي صرح به اكثر الأصحاب المنع من ذلك قال شيخنا الشهيد (طاب ثراه) في قواعده: يجوز للآحاد مع تعذر الأحكام تولية احاد التصرفات الحكمية على الأصح، كدفع ضرورة التيمم لعموم (وتعاونوا على البر والتقوى) وقوله (عليه السلام) : "والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه" وقوله(صلى الله عليه وآله): "كل معروف صدقة" وهل يجوز قبض الزكاة والأخماس من الممتنع وتفريقها في اربابها وكذا بقية وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوي وجهان، ووجه الجواز لما ذكرناه وانه لو منع من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال وهي مطلوبة لله تعالى قال بعض متأخري العامة: لا شك ان القيام بهذه المصالح اتم من ترك هذه الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها ويصرفونها لغير مستحقها، فإن توقع امام يصرف ذلك في وجهه حفظ المتمكن منه تلك الأموال الى حين التمكن من صرفها اليه وان يئس من ذلك ـ كما في هذا الزمان ـ تعين صرفه على الفور في مصارفه لما في ابقائه من التعزير وحرمان مستحقه من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم اليه ـ انتهى كلامه زيد اكرامه. وقال المحقق المدقق نور الدين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي (قده) في حاشية الشرايع: لا كلام في ان غير المتصف بالأوصاف المذكورة التي من جملتها الاجتهاد لا يجوز له الحكم بين الناس ولو حكم كان حكمه لاغياً لا يعتد به، وكذا لا يجوز له الفتوى بحيث يسند التوى الى نفسه أو يطلق بحيث لا يتميز، فاما إذا حكاها عن المجتهد الذي يجوز العمل بفتواه فإنّه جائز، ويجوز التمسك به مع عدالته، ولا تعد الحكاية فتوى انما هي حكاية لها، ولو اطلقت عليها الفتوى فإنما هي بالمجاز، ثم بالغ في عدم جواز تقليد الميت واكثر الكلام في ذلك ثم قال: فعلى هذا فما يصنع المكلفون اذا خلا العصر عن المجتهد؟ قلنا حينئذ يجب على جميع المكلفين الاجتهاد لأنه واجب على الكفاية. فاذا لم يقم به احد من اهل العصر تعلق التكليف لجميعهم ويجب عليهم جميعا استفراغ الوسع في تحصيل هذا الغرض. ثم قال: فإن قيل: فما يصنعون في تكاليفهم وقت السعي والاكتساب للاجتهاد؟ قلنا: عند تضييق وقت الصلاة مثلا يأتي المكلف بها على حسب الممكن كما يقال فيمن لا يحسن القراءة ولا الذكر عند الضيق يقف بقدر زمان القراءة ثم يركع، وعلى هذا النهج حكم سائر التكاليف، وليس ببعيد في هذه الحالة الاستعانة بكتب المتقدمين على معرفة بعض الأحكام. ثم قال: فإن قيل: فما تقول فيما نقل عن الشيخ السعيد فخر الدين انه نقل عن والده جواز التقليد للموتى في هذه الحالة. قلت: هذا بعيد جداً لأنه (ره) صرح في الكتب الفقهية بأن الميت لا قول له، واذا كان بحسب الواقع لا قول له لا يتفاوت وعدم الرجوع في حال الضرورة والاختيار، ولعله (رحمه الله) اراد الاستعانة بقول المتقدمين في معرفة صورة المسائل والأحكام مع انتفاء المرجع ليأتي بالعبادة على وجه الضرورة لأنه اراد جواز تقليدهم حينئذ فيحصل من ذلك توهم غير المراد ـ انتهى كلامه زيد اكرامه. (وممن بالغ في ذلك ايضا) وحكم بضمان من يتولى الحكم من هؤلاء للاموال والدماء الشيخ الفاضل المتكلم محمد بن علي بن ابراهيم بن ابي جمهور الإحسائي (قده) في كتاب قبس الإهتداء في آداب الافتاء والاستفتاء، ونقله عن شيخيه الجليلين المتبحرين الشيخ حسن بن عبدالكريم الفتال النجفي والشيخ زين الدين بن علي بن هلال الجزائري (روح الله روحيهما) وقال شيخنا الشهيد الثاني (عطر الله مرقده) في رسالته المعمولة في المسألة بعد ان نقل جواز الحكم كذلك عن كثير من اهل عصره: انه مبني على تقليد الميت، وهو على تقدير جوازه وتحقق طريقه انما يكون في آحاد المسائل الجزئية التي تتعلق بالمكلف في صلاته وباقي عباداته، فكيف سوغه اهل زماننا في كل شيء حتى جوزوا به الحكم والقضاء وتحليف المنكر وما ماثله وتفريق مال الغائب ونحو ذلك من وظائف المجتهدين؟ فإن ذلك غير جائز ولا هو محل الوهم لتصريح الفقهاء بمنعه، بل الأغلب منهم ذكره مرتين في كتابه الأولى منهما في كتاب الأمر بالمعروف والأخرى في كتاب القضاء. ولا يحتاج بان ينقل عباراتهم المصرحة بذلك فإنّها في الموضعين شهيرة واضحة الدلالة جازمة الفتوى بغير خلاف في ذلك بينهم، بل صرحوا ايضاً بأن ذلك اجماعي، وممن ذكر الاجماع على عدم جواز الحكم لغير المجتهد العلامة في المختلف في كتاب القضاء في مسألة استحباب احضار القاضي من اهل العلم من ينبهه، قال في آخرها: انما اجتمعنا على انه لا يجوز ان يلي القضاء المقلد بل هذا اجماع المسلمين قاطبة، فإن العامة أيضاً يشترطون في الحكم الاجتهاد، وانما يجوزون قضاء غيره بشرط ان يوليه ذو الشوكة وهو السلطان المتغلب، وجعلوا ذلك ضرورة، فالقول بجواز القضاء لمن قصر عن الدرجة من غير تولية ذي الشوكة كما هو الواقع مخالف لاجماع المسلمين، وحينئذ فالقول في هذه المسألة الاجماعية والحكم لأهل التقليد حكم واضح بغير ما انزل الله سبحانه وعين عنوان الجرأة عليه، فكيف تعملون بفتواهم مرة وتخالفونها اخرى والكل موجود في كتاب واحد، فتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟! بل قد ذكر الاصحاب في كتبهم ما هو اغرب من ذلك واعجب، وهو انه لا يتصور حكم المقلد بوجه ولا تولية المجتهد الحي له في حكم وذكروا في باب الوكالة ان مما لا يقبل النيابة الفضاء، لأن النائب ان كان مجتهداً في حال الغيبة لم يتوقف حكمه على نيابة والا لم تجز استنابته. ومن هنا يعم على الطبقات السالفة التي بين الناقل وبين المجتهدين، فإنكم تعلمون علماً يقينا بأن كلهم او جلهم او من شاهدتم منهم انهم كانوا يتحاشون عن الأحكام ويقع منهم مراراً وكفى جرحا في فعل ما خالف الاجماع المصرح من مثل العلامة جمال الدين (ره) وغيره، بل ترتب على هذا ضمانهم الأموال التي حكموا بها واحتسبوها من مال الغائب وغيره واستقرارهم في وقتهم كما هو معلوم مفرد في بابه مقطوع به في فتواهم بأن من هو قاصر عن درجة الفتوى يضمن ما اخطأ فيه من الأحكام في ماله ويضمن ما تصرف فيه من مال الغائب انتهى كلامه علت في جنة الخلد اقدامه. (اقول) والحق في المسألة ما ذكره هؤلاء الأفاضل، ولكنهم (رضوان الله عليهم) انما اخلدوا في ذلك الى الاجماع مع ان احاديت اهل الذكر (صلوات الله عليهم) صريحة الدلالة في المقام مكشوفة القناع وهي احق واولى بالاقتداء بها والاتباع لكن بالنسبة الى ما به عنوه (رض) من الاختصاص بالمجتهد المبني فتواه في بعض الأحكام الشرعية على مجرد وجوه مخترعة ظنية او وهمية، بل الذي تضمنته تلك الأخبار هو الرجوع الى من تمسك بذيل الكتاب والسنة وأمن العثار، ومدار احكامه انما هو عليهما في الايراد والاصدار، فالعمل بحكمه عمل بحكمهم((عليهم السلام)) والراد عليه راد عليهم في حلال او حرام. فمن الأخبار الدالة على هذا المقام ما رواه ثقة الاسلام في الكافي بسنده عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) لشريح: "ياشريح قد جلست مجلسا لا يجلسه الا نبي او وصي نبي او شقي" وما رواه فيه ايضا عن سليمان ابن خالد عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: "اتقوا الحكومة فإن الحكومة انما هي للامام العالم بالقضاء العادل في المسلمين كنبي او وصي نبي" وما رواه فيه في الصحاح عن ابي عبيدة قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) : "من افتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه" وما رواه فيه عن السكوني عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "يعذب الله اللسان بعذاب لا يعذب به شيئاً من جوارح فيقول : اي ربي عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئاً؟ فيقال له: خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها فسفك بها الدم الحرام وانتهب بها المال الحرام وانتهك بها الفرج الحرام، وعزتي لا عذبنك بعذاب لا اعذب به شيئاً من جوارحك" وما رواه فيه عن احمد عن ابيه رفعه عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: "القضاء اربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة". (ومما يدل) على المنع من التقليد لغيرهم ممن يعمل على الاجتهاد المؤدي الى اخذ الأحكام بمجرد الاستنباطات الظنية والتخريجات الوهمية. واما الناقل عمن لا يعمل الا بقولهم ولا يتمسك الا بحكمهم فهو ناقل عنهم كما تقدمت الاشارة اليه، روى في الكافي ايضا في الصحيح عن ابي بصير ليث المرادي عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله؟ فقال: "اما والله ما دعوهم الى عبادة انفسهم ولو دعوهم ما اجابوهم، ولكنهم احلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون" وما رواه فيه ايضا عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: "من اصغى الى ناطق فقد عبده. فإن كان الناطب يؤدي عن الله فقد عبد الله وان كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان" وما رواه فيه أيضاً عن ابي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال: "انا والله لنحبكم ان تقولوا اذا قلنا وتصمتوا اذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله ما جعل الله في خلافنا امراً" وما رواه فيه ايضا عنه (عليه السلام) قال: "حسبكم ان تقولوا ما نقول وتصمتوا عما نصمت، انكم قد رأيتهم ان الله عزوجل لم يجعل لأحد من خلافنا خيراً" وعنه(صلى الله عليه وآله) قال:"من دان الله بغير سماع عن صادق ألزمه الله التيه الى الغنا، ومن ادعى سماعا من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك" و ما رواه في الاحتجاج عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) في قوله تعالى: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله) قال: هذه لقوم من اليهود الى ان قال: وقال رجل للصادق (عليه السلام) : اذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب الا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم وهل عوام اليهود الا كعوامنا مقلدون علماءهم؟ الى ان قال: فقال (عليه السلام) : بين عوامنا وعوام اليهود فرقة من جهة وتسوية من جهة، اما من حيث الاستواء فإن الله ذم عوامنا بتقليد علمائهم كما ذم عوامهم، واما من حيث افترقوا فإن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح واكل الحرام والرشا وتغيير الأحكام واضطروا بقلوبهم الى ان من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز ان يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق و بين الله ولذلك ذمهم، وكذلك عوامنا اذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها فمن قلد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسة علمائهم، فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه، وذلك لا يكون الا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم، فإن ركب من القبائح و الفواحش مراكب العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئاً و لا كرامة ـ الحديث. (اذا عرفت) ذلك فاعلم ان المأمور بتقليده في احكامهم والقبول عنه ما ينقل عنهم هو الذي اشار اليه (عليه السلام) في مقبولة عمر بن حنظلة بقوله: "ينظر الى من كان منكم وقد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا ردّ والراد علينا كالراد على الله وهو على حد الشرك بالله" ـ الحديث ـ ورواية ابي خديجة قال: بعثني ابو عبدالله (عليه السلام) الى اصحابنا فقال: "قل لهم: اياكم اذا وقعت بينكم خصومة او حكومة في شيء من الأخذ والعطاء ان تحاكموا الى احد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضيا" وروى محمد ابن علي بن الحسين بن بابويه في الفقيه قال: قال علي (عليه السلام) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): اللهم ارحم خلفائى ثلاثا، قيل يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون بعدي يروون حديثي وسنتي. وروى في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة عن اسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري ان يوصل الي كتابا قد سألت فيه عن مسائل اشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان: اما ما سألت عنه ارشدك الله وثبتك الى ان قال: واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فإنّهم حجتي عليكم وانا حجة الله...الى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المضمار. (سؤال) ما يقول مشائخ الإسلام وفقهاء اهل البيت (دام ظلهم العالي) في اهل قرية حضره مأتم له وقف ينفذ فيه في موضع معين وفيهم مستور الظاهر وغيره فينفذوه حسب التعيين من غير استئذان العدول المشاهير من المؤمنين في زمن فقد المجتهد او تعذيره، هل وقع ذلك موقعه ام لا، وهل فرق بين ما اذا كان المعقود عن الاستئذان جهلا او اقتصاراً ام لا، وهل يفتقر الى التعدد في الأستئذان ام يكفي استئذان واحد، وهل اعتقاد بعض اهل القرية في واحد يكفي استئذانهم له في موقوفاته واموال غيبهم ام لا، وهل لذلك المعتقد فيه التصرف هو بنفسه فيه من غير رخصة من العدول والمشاهير من المؤمنين ام لا؟ افتونا مأجورين مع تحقيق كل سؤال بعينه، وان حصل على ذلك بعض الإستدلال كان حسنا دام ظلكم العالي. (الجواب) لشيخنا العلامة الشيخ سليمان بن علي بن ابي ظبية الشاخوري البحراني اذا كان المجتهد متعذراً اما بفقد والعياذ بالله او تعسر الوصول وصرحوا كذلك كان مستور الظاهر مأمونا مضى صرفهم ونفذ، ولا حاجة الى العدول والمشاهير لأن المؤمنين عندنا على العدالة كما هو مذهب ابن الجنيد والشيخ في الخلاف والمفيد في كتاب الاشراف بدلالة رواية ابن سيابة قال: سألت ابا عبدالله عن شهادة من يلعب بالحمام؟ قال: لا باس اذا كان لا يعرف بفسق. ورواية ابن المغيرة عن الرضا (عليه السلام) قال: كل من ولد على الفطرة وعرف بصلاح في نفسه جازت شهادته. وصحيحة ابي بصير قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عمن يرد من الشهود؟ قال: الظنين والمتهم والخصم، قال: قلت: الفاسق والخائن؟ قال: كل هذا يدخل في الظنين. ورواية عبدالله بن سنان وسليمان بن خالد وقول علي لشريح "كل المسلمين عدول بعضهم على بعض" كما رواه الكليني عن سلمة بن كميد وصحيحة حريز وغيره لا مدفع له والله اعلم حرره سليمان بن علي عفى الله عنهما .
(المحقق البحراني الشيخ يوسف قدس سره )