PDA

View Full Version : نبذة موجزة من حياة الإمام أبي الحسن علي الهادي (ع)


ع ج م جسا
06-07-2008, 06:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ؛ والحمد لله رب العالمين ؛ وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ؛ وبعد :
بمناسبة ولادة واستشهاد الإمام العاشر أبي الحسن علي بن محمد الهادي ( عليهما السلام ) فهذه نبذة موجزة من حياته الشريفة
في دلائل الامامةلمحمد بن جرير الطبري ( الشيعي )
قال أبو محمد الحسن بن علي الثاني ( عليه السلام ) : ولد بالمدينة يوم الاثنين لثلاث خلون من شهر رجب سنة أربع عشرة ومائتين من الهجرة .
وكان مقامه مع أبيه ست سنين وخمسة أشهر . وعاش بعد أبيه ثلاث وثلاثين سنة وتسعة أشهر . وكانت سنو إمامته بقية ملك الواثق ، ، ثم ملك المتوكل ، ثم أحمد المستعين ، ثم ملك المعتز . وفي آخر ملكه استشهد ولي الله وقد كمل عمره أربعين سنة ، وذلك في يوم الاثنين لثلاث خلون من رجب سنة خمسين ومائتين من الهجرة ، مسموما .
ويقال : إنه قبض الاثنين لثلاث خلون من شهر رجب سنة أربع وخمسين ومائتين من الهجرة .
ودفن بسر من رأى في داره )) .
وفي تاج المواليد للطبرسي : (( في ذكر الإمام العاشر وهو النقي علي بن محمد عليه السلام خمسة فصول :
الفصل الأول : في اسمه وكنيته ولقبه عليه السلام :
اسم الإمام العاشر علي عليه السلام وكنيته أبو الحسن ، وربما يقال له أبو الحسن الثالث ولقبه النقي ، والعالم ، والفقيه ، والأمين ، و يقال له العسكري ، والدليل ، والنجيب أيضا
الفصل الثاني : في وقت ولادته ـ عليه السلام ـ :
ولد ع بصريا من مدينة الرسول صلوات الله عليه وآله يوم الثلاثاء في رجب ويقال في النصف من ذي الحجة ويقال ولد لليلة بقين منه سنه 212 اثنتي عشرة ومأتين من الهجرة ، وكانت أمه أم ولد يقال لها سمانة .
الفصل الثالث : في مقدار عمره ع :
عاش عليه السلام إحدى وأربعين سنة وسبعة أشهر ، مع أبيه أبى جعفر عليه السلام ثماني سنين ، وكانت مدة إمامته ثلثا وثلثين سنة وأشهرا ، وكانت في أيام إمامته بقية ملك المعتصم ثم ملك الواثق خمس سنين وتسعة أشهر ثم ملك المتوكل أربع عشرة سنة ثم ملك ابنه المنتصر بن المتوكل ستة أشهر ثم ملك أحمد بن محمد بن المعتصم المستعين وتسعة أشهر ثم ملك الزبير بن المتوكل وهو المعتز ثماني سنين وستة أشهر ، وفى آخر ملكه استشهد ولى الله علي بن محمد عليه السلام الفصل الرابع في وقت وفاته وموضع قبره ع ، توفى علي بن محمد عليه السلام يوم الاثنين بسر من رأى لثلث ليال خلون من رجب سنه 254 أربع وخمسين ومأتين من الهجرة ، وكان سبب شخوصه من المدينة إلى سر من رأى استدعاء المتوكل إياه ، ودفن عليه السلام في داره بسر من رأى )) .

وهناك أقوال أخر في ولادته : فعن الكفعمي أنه الجمعة الثانِي من رجب وذكره الشيخ عن ابن عياش في مصباحه ، وأيضاً عن ابن عياش أنه الثلاثاء خامس رجب ، وروى إبراهيم بن هاشم أنه الثلاثاء ثالث عشر من رجب سنة 214 .
ويؤيد أن ولادته في رجب ؛ الدعاء الوارد من الناحية المقدسة المذكور في مصباح المتهجد : (( اللهم إنِّي أسألك بالمولودين في رجب محمد بن علي الثاني وابنه علي بن محمد المنتجب ))
والمشهور في ولادته (ع) منتصف ذي الحجة سنة 212 ، وروى الشيخ في المصباح أنه 27 منه .
وتوفي بالاتفاق سنة 254، ولا مخالف إلا ما جاء في الدلائل من أنَّها سنة 250هـ والأغلب ذهب إلى أنه الاثنين من رجب ، ومنهم من لم يحدد اليوم ، ومنهم من ذهب وإلى أنه الثالث من رجب يوم الاثنين ذهب الفتال في روضة الواعظين وابن شهر آشوب في المناقب والكفعمي ؛ وكذا الشيخ في مصباحه عن إبراهيم بن هاشم .
وقيل أن وفاته جمادى الآخرة ؛ فالكليني والمسعودي في مروجه لأربع بقين منه ، وفي المناقب لثلاث بقين منه ، وفي كشف الغمة عن ابن طلحة وابن الخشاب خمس بقين منه .
وباعتبار مولده منتصف ذي الحجة سنة 212 ووفاته 3 رجب سنة 254 يكون عمره 41 سنة و6 أشهر وبضعة عشر يوماً وعلى اعتبار مولده 2 أو 3 رجب سنة 214 فعمره 40 سنة ، وتزيد أيام باعتبار اليوم 13 رجب .
بحسب ما في الدلائل من أن وفاته 3 رجب سنة 250 ؛ فالعمر 37 سنة و6 أشهر وبضعة عشر يوماً مع اعتبار ولادته منتصف ذي الحجة ، و36 سنة مع اعتبار ولادته في رجب ، والله أعلم بالصواب .
وفي دلائل الامامة : (( 368/ 1 - حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله ، قال : حدثني أبو النجم بدر ابن عمار الطبرستاني ، قال : حدثني أبو جعفر محمد بن علي ، قال : روى محمد بن الفرج ابن إبراهيم بن عبد الله بن جعفر ، قال : دعاني أبو جعفر محمد بن علي بن موسى ( عليهم السلام ) فأعلمني أن قافلة قد قدمت ، وفيها نخاس ، معه جوار ، ودفع إلي سبعين دينارا ، وأمرني بابتياع جارية وصفها لي . فمضيت وعملت بما أمرني به ، فكانت تلك الجارية أم أبي الحسن ( عليه السلام ) .
وروي أن اسمها سمانة ، وأنها كانت مولدة.
369 / 2 - وروى محمد بن الفرج وعلي بن مهزيار ، عن السيد ( عليه السلام ) أنه قال : أمي عارفة بحقي ، وهي من أهل الجنة ، لا يقربها شيطان مارد ، ولا ينالها كيد جبار عنيد ، وهي مكلوءة بعين الله التي لا تنام ، ولا تتخلف عن أمهات الصديقين والصالحين .
نسبه :( عليه السلام ) علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . ويكنى : أبا الحسن .
ولقبه : المرتضى ، والهادي ، والعسكري ، والعالم ، والدليل ، والموضح ، والرشيد ، والشهيد ، والوفي ، والنجيب ، والمتقي ، والمتوكل ، والخالص .
وأمه : أم ولد ، يقال لها : السيدة ، ويقال لها : سمانة والله أعلم.
وبوابه : عثمان بن سعيد العمري.
[ نقش خاتمه ( عليه السلام ) ] : وكان له خاتم نقش فصه ثلاثة أسطر : ما شاء الله . لا قوة إلا بالله . أستغفر الله .
ذكر ولده ( عليه السلام ) : أبو محمد الحسن الإمام ( عليه السلام ) ، والحسين ، وجعفر ، ومن البنات ، عائشة ودلالة. وروى أبو علي محمد بن همام : أنه كان له أبو محمد ( 3 ) الحسن الإمام ، وجعفر ، وإبراهيم ، فحسب . وفي رواية أخرى : أنه كان له أبو محمد الإمام ، ومحمد ، والحسين ، وجعفر.
ذكر معجزاته ( عليه السلام ):
370 / 3 - قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، حدثنا سفيان ، عن أبيه ، قال : رأيت علي بن محمد ( عليه السلام ) ومعه جراب ليس فيه شيء . فقلت : أترى ما تصنع بهذا ؟ فقال : أدخل يدك فيه . فأدخلتها فما وجدت شيئا ، فقال : أعد . فأعدت يدي فإذا هو مملوء دنانير .
371 / 4 - قال أبو جعفر : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي ، قال : حدثنا عمارة بن زيد ، قال : قلت لعلي بن محمد الوفي ( عليه السلام ) : هل تستطيع أن تخرج من هذه الأسطوانة رمانا ؟ قال : نعم ، وتمرا وعنبا وموزا . ففعل ذلك وأكلنا وحملنا.
372 / 5 - قال أبو جعفر : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا عمارة بن زيد ، قال : قلت لأبي الحسن علي ( عليه السلام ) أتقدر أن تصعد إلى السماء حتى تأتي بشئ ليس في الأرض لنعلم ذلك ؟ فارتفع في الهواء وأنا أنظر إليه حتى غاب ، ثم رجع ومعه طير من ذهب في أذنيه أشنفة من ذهب ، وفي منقاره درة ، وهو يقول : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله ، فقال : هذا طير من طيور الجنة . ثم سيبه فرجع.
373 / 6 - قال أبو جعفر : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن زيد ، قال : كنت عند علي بن محمد ( عليه السلام ) ، إذ دخل عليه قوم يشكون الجوع ، فضرب بيده إلى الأرض وكان لهم برا ودقيقا.
374 / 7 - وروى محمد بن جعفر الملقب بسجادة ، عن الحسن بن علي الوشاء ، قال : حدثتني أم محمد مولاة أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) بالخبر ، وهي مع الحسن بن موسى ، قالت : دنا أبو الحسن علي بن محمد من الباب وقد ذعر حتى جلس في حجر أم أبيها بنت موسى ، فقالت له : فديتك ، مالك ؟ قال لها : مات أبي ، والله ، الساعة . قالت : فكتبنا ذلك اليوم ، فجاءت وفاة أبي جعفر ( عليه السلام ) في ذلك اليوم الذي أخبر .
375 / 8 - وروى المعلى بن محمد البصري ، عن أحمد بن محمد بن عبد الله قال : كتب إليه محمد بن الحسين بن مصعب المدائني يسأله عن السجود على الزجاج . قال : فلما نفذ الكتاب حدثت نفسي : إنه مما أنبتت الأرض وأنهم قالوا : لا بأس بالسجود على ما أنبتت الأرض . قال : فجاء الجواب : لا تسجد ، وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الأرض ، فإنه من الرمل والملح ، والملح سبخ ، والرمل سبخ ، والسبخ بلد ممسوخ .
376 / 9 - وروى المعلى بن محمد . عن أحمد بن محمد بن عبد الله ، عن علي بن محمد النوفلي ، قال : قال علي بن محمد ( عليه السلام ) لما بدأ المتوكل بعمارة الجعفري في سر من رأى: يا علي ، إن هذا الطاغية يبتلى ببناء مدينة لا تتم ، ويكون حتفه فيها قبل تمامها ، على يد فرعون من فراعنة الأتراك . ثم قال : يا علي ، إن الله ( عز وجل ) اصطفى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوة والبرهان ، واصطفانا بالمحبة والتبيان وجعل كرامة الصفوة لمن ترى . يعني نفسه ( عليه السلام ).
377 / 10 - قال : وسمعته ( عليه السلام ) يقول : اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا ، وإنما كان عند آصف منه حرف واحد ، فتكلم به ؛ فانطوت الأرض التي بينه وبين سبأ . فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان ( عليه السلام ) ، ثم بسطت الأرض في أقل من طرفة عين . وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند الله ( عز وجل ) استأثر به في علم الغيب.
378 / 11 - وروى معاوية بن حكيم . عن أبي الفضل الشامي ، عن هارون ابن الفضل ، قال : رأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) صاحب العسكر في اليوم الذي توفي فيه أبوه أبو جعفر ( عليه السلام ) ، يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، مضى والله أبو جعفر ( عليه السلام ) . فقلت له : كيف تعلم وهو ببغداد وأنت هاهنا بالمدينة . فقال : لأنه تداخلني ذلة واستكانة لله ( عز وجل ) لم أكن أعرفها.
379 / 12 - وروى محمد بن عياض ، عن هارون ، عن رجل كان رضيع أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ، قال : بينا أبو الحسن ( عليه السلام ) جالس مع مؤدب له - يعني أبا زكريا - وأبو جعفر عندنا ببغداد وأبو الحسن يقرأ في لوح على مؤدبه إذ بكى بكاء شديدا ، فسأله المؤدب : مم بكاؤك يا سيدي ؟ فلم يجبه ، فقال له : إئذن لي بالدخول ، فأذن له ، فدخل فارتفع الصياح من داره بالبكاء ، ثم خرج إلينا فسألوه عن السبب في بكائه ، فقال : إن أبا جعفر أبي ( عليه السلام ) توفي الساعة . قال : قلنا له : فما علمك ؟ قال : دخلني من إجلال الله ( عز وجل ) شيء لم أكن أعرفه قبل ذلك ، فعلمت أن أبي قد مضى . قال : فعرفنا ذلك الوقت باليوم والشهر إلى أن ورد خبره ، فإذا هو مات في ذلك الوقت بعينه.
380/ 13 - وحدثني أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن عيسى ، المعروف بابن الخياط القمي ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن عبيد الله بن عياش ، قال : حدثني أبو طالب عبيد الله بن أحمد الأنباري ، قال : حدثني عبد الله بن عامر الطائي ، قال : حدثنا جماعة ممن حضر العسكر بسر من رأى ، قالوا : شهدنا هذا الحديث . قال أبو طالب : هو ما حدثني به مقبل الديلمي قال : كان رجل بالكوفة له صاحب يقول بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد ، فقال له صاحب له كان يميل إلى ناحيتنا ويقول بأمرنا : لا تقل بإمامة عبد الله ، فإنه باطل ، وقل بالحق . قال : وما الحق حتى أتبعه ؟ قال : إمامة موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ومن بعده . قال له الفطحي: ومن الإمام اليوم منهم ؟ قال : علي بن محمد بن علي الرضا ( عليهم السلام ) . قال : فهل من دليل استدل به على ما قلت ؟ . قال : نعم ، قال : وما هو ؟ قال : اضمر في نفسك ما تشاء ، والقه بسر من رأى فإنه يخبرك به . فقال : نعم . فخرجا إلى العسكر وقصدا شارع أبي أحمد ، فأخبرا أن أبا الحسن علي بن محمد مولانا ركب إلى دار المتوكل ، فجلسا ينتظران عودته ، فقال الفطحي لصاحبه : إن كان صاحبك هذا إماما فإنه حين يرجع ويراني يعلم ما قصدته ، فيخبرني به من غير أن أسأله. قال : فوقفا إلى أن عاد أبو الحسن ( عليه السلام ) من موكب المتوكل وبين يديه الشاكرية ، ومن ورائه الركبة يشيعونه إلى داره قال : فلما بلغ إلى الموضع الذي فيه الرجلان ، التفت إلى الرجل الفطحي فتفل بشئ من فيه في صدر الفطحي ، كأنه غرقئ البيض ، فالتصق في صدر الرجل كمثل دارة الدرهم ، وفيه سطر مكتوب بخضرة : " ما كان عبد الله هناك ، ولا كذلك " . فقرأه الناس ، وقالوا له : ما هذا ؟ فأخبرهم وصاحبه بقصتهما ، فأخذ التراب من الأرض فوضعه على رأسه وقال : تبا لما كنت عليه قبل يومي هذا ، والحمد لله على حسن هدايته . وقال بإمامته
381 / 14 - وحدثني أبو عبد الله القمي ، قال : حدثني ابن عياش ، قال : حدثني أبو طالب عبيد الله بن أحمد ، قال : حدثني مقبل الديلمي ، قال : كنت جالسا على بابنا بسر من رأى ، ومولانا أبو الحسن ( عليه السلام ) راكب لدار المتوكل الخليفة ، فجاء فتح القلانسي ، وكانت له خدمة لأبي الحسن ( عليه السلام ) فجلس إلى جانبي وقال : إن لي على مولانا أربعمائة درهم ، فلو أعطانيها لانتفعت بها . قال : قلت له : ما كنت صانعا بها ؟ قال : كنت أشتري منها بمائتي درهم خرقا تكون في يدي ، أعمل منها قلانس ، وأشتري بمائتي درهم تمرا فأنبذه نبيذا . قال : فلما قال لي ذلك أعرضت عنه بوجهي ، فلم أكلمه لما ذكر ، وأمسكت ، وأقبل أبو الحسن ( عليه السلام ) على أثر هذا الكلام ، ولم يسمع هذا الكلام أحد ولا حضره ، فلما أبصرت به قمت إجلالا له ، فأقبل حتى نزل بدابته في دار الدواب ، وهو مقطب الوجه ، أعرف الغضب في وجهه ، فحين نزل عن دابته دعاني ، فقال : يا مقبل ، ادخل فأخرج أربعمائة درهم ، وادفعها إلى فتح هذا الملعون ، وقل له : هذا حقك فخذه واشتر منه خرقا بمائتي درهم ، واتق الله فيما أردت أن تفعله بالمائتي درهم الباقية . فأخرجت الأربعمائة درهم فدفعتها إليه وحدثته القصة فبكى ، وقال : والله ، لا شربت نبيذا ولا مسكرا أبدا ، وصاحبك يعلم ما نعمل.
382 / 15 - وحدثني أبو عبد الله القمي ، قال : حدثني ابن عياش ، قال : حدثني أبو الحسين محمد بن إسماعيل بن أحمد الفهقلي الكاتب بسر من رأى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، قال : حدثني أبي قال : كنت بسر من رأى أسير في درب الحصاء فرأيت يزداد النصراني تلميذ بختيشوع وهو منصرف من دار موسى بن بغا ، فسايرني وأفضى بنا الحديث إلى أن قال لي : أترى هذا الجدار ، تدري من صاحبه ؟ قلت : ومن صاحبه ؟ قال : هذا الفتى العلوي الحجازي . يعني علي بن محمد بن الرضا ( عليه السلام ) وكنا نسير في فناء داره ، قلت ليزداد : نعم فما شأنه ؟ قال : إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو . قلت : وكيف ذلك ؟ قال : أخبرك عنه بأعجوبة لن تسمع بمثلها أبدا ، ولا غيرك من الناس ، ولكن لي الله عليك كفيل وراع أنك لا تحدث به عني أحدا ، فإني رجل طبيب ولي معيشة أرعاها عند هذا السلطان . وبلغني أن الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلا ينصرف إليه وجوه الناس ، فيخرج هذا الأمر عنهم . يعني بني العباس . قلت : لك علي ذلك ، فحدثني به وليس عليك بأس ، إنما أنت رجل نصراني ، لا يتهمك أحد فيما تحدث به عن هؤلاء القوم ، وقد ضمنت لك الكتمان . قال : نعم ، أعلمك أني لقيته منذ أيام وهو على فرس أدهم ، وعليه ثياب سود ، وعمامة سوداء ، وهو أسود اللون ، فلما بصرت به وقفت إعظاما له - لا وحق المسيح ، ما خرجت من فمي إلى أحد من الناس - وقلت في نفسي : ثياب سود ، ودابة سوداء ، ورجل أسود ، سواد في سواد في سواد ، فلما بلغ إلي وأحد النظر قال : قلبك أسود مما ترى عيناك من سواد في سواد في سواد . قال أبي ( رحمه الله ) : قلت له : أجل فلا تحدث به أحدا ، فما صنعت ؟ وما قلت له ؟ قال : سقط في يدي فلم أجد جوابا . قلت له: أفما ابيض قلبك لما شاهدت ؟ قال : الله أعلم . قال أبي : فلما اعتل يزداد بعث إلي فحضرت عنده ، فقال : إن قلبي قد ابيض بعد سواده ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن علي بن محمد حجة الله على خلقه وناموسه الأعلم ، ثم مات في مرضه ذلك ، وحضرت الصلاة عليه ( رحمه الله ).
383 / 16 - وقال أحمد بن علي : دعانا عيسى بن الحسن القمي أنا وأبا علي ، وكان أعرج ، فقال لنا : أدخلني ابن عمي أحمد بن إسحاق على أبي الحسن ( عليه السلام ) ، فرأيته ، وكلمه بكلام لم أفهمه ، ثم قال له : جعلني الله فداك ، هذا ابن عمي عيسى بن الحسن ، وبه بياض في ذراعه وشئ قد تكتل كأمثال الجوز : قال : فقال لي : تقدم يا عيسى . فتقدمت . فقال : أخرج ذراعك . فأخرجت ذراعي ، فمسح عليها ، وتكلم بكلام خفي طول فيه ، ثم قال في آخره ثلاث مرات : بسم الله الرحمن الرحيم . ثم التفت إلى أحمد بن إسحاق ، فقال له : يا أحمد بن إسحاق كان علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) يقول : بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى الاسم الأعظم من بياض العين إلى سوادها . ثم قال : يا عيسى ، قلت : لبيك . قال : أدخل يدك في كمك ثم أخرجها . فأدخلتها ثم أخرجتها ، وليس في ذراعي قليل ولا كثير.
والحمد لله أولا وآخرا ، وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وآله وسلم تسليما ، وبه ثقتي واعتمادي )).