على
25-05-2008, 10:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا ريب أن الله عز وجل لم يقبل إيمان فرعون لأنه كان عند اليأس واليقين بالهلاك فأنكره عز و جل عليه و قال :
{آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} (91) سورة يونس
و يشهد ويؤكد ذلك بعدم منفعة الايمان في مثل حالة فرعون قوله تعالى :
{فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} سورة غافر آية 84 ,85 .
وروى في الصّافي من العيون عن الرّضا عليه السّلام أنّه سئل لأىّ علّة غرق اللّه فرعون و قد آمن به و أقرّ بتوحيده ؟ قال عليه السّلام : لأنّه آمن عند رؤية البأس ، و الايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، و ذلك حكم اللّه تعالى ذكره في السّلف و الخلف قال اللّه تعالى : فلمّا رأوا بأسنا ، الآيتين .
وفي علل الشرايع للشيخ الصدوق رضوان الله عليه ج : 1 ص : 68
عن محمد بن أبي عمير قال قلت لموسى بن جعفر ع أخبرني عن قول الله عز و جل لموسى و هارون اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى فقال أما قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي كنياه و قولا له يا أبا مصعب و كان اسم فرعون أبا مصعب الوليد بن مصعب و أما قوله لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى فإنما قال ليكون أحرص لموسى على الذهاب و قد علم الله عز و جل أن فرعون لا يتذكر و لا يخشى إلا عند رؤية البأس أ لا تسمع الله عز و جل يقول حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فلم يقبل الله إيمانه و قال آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
لكن ما حكم من خالف كتاب الله وكلام أهل العصمة عليهم السلام ؛ من أجل شيخه الأكبر ابن عربي (الذي وصفه الشيخ يوسف رضوان الله عليه بالزنديق, والشيخ أحمد الإحسائي بمميت الدين وغيرهما من الأفاضل) :
قال الملا صدرا في كتابه ( تفسير القرآن الكريم ) ! :
[ايمان فرعون مقبول، أم لا؟]
و اعلم إنّه للعلماء خلاف في أنّ ايمان فرعون حين موته مقبول أم لا؟ فذهب بعض المحقّقين على الأوّل، و الأكثر على الثاني- كما هو المشهور.
و قال الشيخ العربي في الباب [السابع] و الستّون و مائة من الفتوحات «2»:
«لمّا حال الغرق بينه و بين أطماعه، لجأ إلى ما كان مستترا في باطنه من الذلّة و الافتقار ... فقال: آمنت بالّذى آمنت به بنو إسرائيل [و أنا من المسلمين] «3» كما قالت السحرة آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ* رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ [26/ 47- 48] و قوله: وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ خطاب منه للحقّ، لعلمه إنّه تعالى يسمعه و يراه، فخاطبه الحقّ بلسان العتب، و أسمعه آلْآنَ أظهرت ما كنت تعلمه وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ في اتّباعك. و ما قال: و أنت من المفسدين فهي كلمة بشرى له عرّفنا بها لنرجو رحمته مع إسرافنا و إجرامنا، ثمّ قال
__________________________________________________
1) تفسير الفخر الرازي: 1/ 520.
2) الفتوحات المكية: 2/ 276، ملخصا.
3) آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين [10/ 90].
تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج3، ص: 363
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ فبشّره قبل قبض روحه لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً يعني: لتكون النجاة لمن يأتي بعدك انّه علامة.
و ليس في الآية إنّ بأس الآخرة لا يرتفع، و لا انّ إيمانه لم يقبل و إنّما في الآية انّ بأس الدنيا لا يرتفع عمن نزل به إذ آمن في حال رؤيته إلّا قوم يونس. فقوله:
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ إذ العذاب لا يتعلّق بظاهرك «1»، و قد أريت الخلق نجاته من العذاب، فكان ابتداء الغرق عذابا، فصار الموت فيه شهادة خالصة بربّه «2»، لم تتخلّلها معصية، فقبضت على أفضل عمل، و هو التلّفظ بالايمان- كلّ ذلك- حتّى لا يقنط أحد من رحمة اللّه. و الأعمال بالخواتيم. فلم يزل الايمان باللّه يجول في باطنه، و قد حال الطابع الإلهي الذاتيّ في الخلق بين الكبرياء و اللطائف الإنسانيّة، فلم يدخلها قطّ كبرياء.
و أمّا قوله تعالى: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [40/ 89] فكلام محقّق في غاية الوضوح، فإنّ النافع هو اللّه، فما نفعهم إلا اللّه.
و قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [40/ 85] يعني الايمان عند رؤية البأس الغير المعتاد. و قد قال تعالى: وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً [13/ 15] فغاية هذا ايمان أن يكون كرها، و قد أضافه الحقّ إليه.
و الكراهة محلّها القلب، و الايمان محلّه القلب. و اللّه لا يأخذ العباد بالأعمال الشاقّة عليه من حيث ما يجده من المشقّة فيها، بل يضاعف له فيها الأجر. و أمّا في هذا الموطن، فالمشقّة فيه بعيدة، بل جاء طوعا في إيمانه، و ما عاش بعد ذلك كما قال في راكب البحر عند ارتجاجه ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [17/ 67] فنجّاهم، فلو قبضهم عند نجاتهم لماتوا موحّدين و قد حصلت لهم النجاة، فقبض فرعون
__________________________________________________
1) المصدر: لا يتعلّق الا بظاهرك.
2) المصدر: بريئة.
تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج3، ص: 364
و لم يؤخّر في أجله في حال إيمانه لئلّا يرجع إلى ما كان عليه من الدعوى.
و أمّا قوله [تعالى]: فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [11/ 98] فما فيه نصّ انّه يدخلها معهم، بل قال: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [40/ 46] و لم يقل: «أدخلوا فرعون و آله» و رحمة اللّه أوسع من أن لا يقبل ايمان المضطرّ إذا دعاه. و أيّ اضطرار أعظم من اضطرار فرعون حال الغرق، و اللّه يقول: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ [27/ 62] و هذا آمن باللّه خالصا، و ما دعاه في البقاء في الحيوة الدنيا خوفا من العوارض، أو يحال بينه و بين هذا الإخلاص، فرجّح جانب لقاء اللّه على البقاء بالتلفّظ بالايمان، و جعل ذلك الغرق نكال الآخرة و الاولى فلم يكن عذابه أكثر من غمّ الماء الأجاج و قبضه على أحسن صفة.
بهذا يعطى ظاهر اللفظ. و هذا معنى قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى [79/ 26] يعني في أخذه نكال الآخرة و الاولى. و قدّم ذكر الآخرة ليعلم إنّ ذلك العذاب- أي- الغرق- نكال الآخرة، و هذا هو الفضل العظيم» انتهى كلامه.
و يفوح من هذا الكلام رائحة الصدق، و قد صدر من مشكوة التحقيق و موضع القرب و الولاية.
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا ريب أن الله عز وجل لم يقبل إيمان فرعون لأنه كان عند اليأس واليقين بالهلاك فأنكره عز و جل عليه و قال :
{آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} (91) سورة يونس
و يشهد ويؤكد ذلك بعدم منفعة الايمان في مثل حالة فرعون قوله تعالى :
{فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} سورة غافر آية 84 ,85 .
وروى في الصّافي من العيون عن الرّضا عليه السّلام أنّه سئل لأىّ علّة غرق اللّه فرعون و قد آمن به و أقرّ بتوحيده ؟ قال عليه السّلام : لأنّه آمن عند رؤية البأس ، و الايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، و ذلك حكم اللّه تعالى ذكره في السّلف و الخلف قال اللّه تعالى : فلمّا رأوا بأسنا ، الآيتين .
وفي علل الشرايع للشيخ الصدوق رضوان الله عليه ج : 1 ص : 68
عن محمد بن أبي عمير قال قلت لموسى بن جعفر ع أخبرني عن قول الله عز و جل لموسى و هارون اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى فقال أما قوله فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي كنياه و قولا له يا أبا مصعب و كان اسم فرعون أبا مصعب الوليد بن مصعب و أما قوله لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى فإنما قال ليكون أحرص لموسى على الذهاب و قد علم الله عز و جل أن فرعون لا يتذكر و لا يخشى إلا عند رؤية البأس أ لا تسمع الله عز و جل يقول حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فلم يقبل الله إيمانه و قال آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
لكن ما حكم من خالف كتاب الله وكلام أهل العصمة عليهم السلام ؛ من أجل شيخه الأكبر ابن عربي (الذي وصفه الشيخ يوسف رضوان الله عليه بالزنديق, والشيخ أحمد الإحسائي بمميت الدين وغيرهما من الأفاضل) :
قال الملا صدرا في كتابه ( تفسير القرآن الكريم ) ! :
[ايمان فرعون مقبول، أم لا؟]
و اعلم إنّه للعلماء خلاف في أنّ ايمان فرعون حين موته مقبول أم لا؟ فذهب بعض المحقّقين على الأوّل، و الأكثر على الثاني- كما هو المشهور.
و قال الشيخ العربي في الباب [السابع] و الستّون و مائة من الفتوحات «2»:
«لمّا حال الغرق بينه و بين أطماعه، لجأ إلى ما كان مستترا في باطنه من الذلّة و الافتقار ... فقال: آمنت بالّذى آمنت به بنو إسرائيل [و أنا من المسلمين] «3» كما قالت السحرة آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ* رَبِّ مُوسى وَ هارُونَ [26/ 47- 48] و قوله: وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ خطاب منه للحقّ، لعلمه إنّه تعالى يسمعه و يراه، فخاطبه الحقّ بلسان العتب، و أسمعه آلْآنَ أظهرت ما كنت تعلمه وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ في اتّباعك. و ما قال: و أنت من المفسدين فهي كلمة بشرى له عرّفنا بها لنرجو رحمته مع إسرافنا و إجرامنا، ثمّ قال
__________________________________________________
1) تفسير الفخر الرازي: 1/ 520.
2) الفتوحات المكية: 2/ 276، ملخصا.
3) آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين [10/ 90].
تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج3، ص: 363
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ فبشّره قبل قبض روحه لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً يعني: لتكون النجاة لمن يأتي بعدك انّه علامة.
و ليس في الآية إنّ بأس الآخرة لا يرتفع، و لا انّ إيمانه لم يقبل و إنّما في الآية انّ بأس الدنيا لا يرتفع عمن نزل به إذ آمن في حال رؤيته إلّا قوم يونس. فقوله:
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ إذ العذاب لا يتعلّق بظاهرك «1»، و قد أريت الخلق نجاته من العذاب، فكان ابتداء الغرق عذابا، فصار الموت فيه شهادة خالصة بربّه «2»، لم تتخلّلها معصية، فقبضت على أفضل عمل، و هو التلّفظ بالايمان- كلّ ذلك- حتّى لا يقنط أحد من رحمة اللّه. و الأعمال بالخواتيم. فلم يزل الايمان باللّه يجول في باطنه، و قد حال الطابع الإلهي الذاتيّ في الخلق بين الكبرياء و اللطائف الإنسانيّة، فلم يدخلها قطّ كبرياء.
و أمّا قوله تعالى: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [40/ 89] فكلام محقّق في غاية الوضوح، فإنّ النافع هو اللّه، فما نفعهم إلا اللّه.
و قوله: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [40/ 85] يعني الايمان عند رؤية البأس الغير المعتاد. و قد قال تعالى: وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً [13/ 15] فغاية هذا ايمان أن يكون كرها، و قد أضافه الحقّ إليه.
و الكراهة محلّها القلب، و الايمان محلّه القلب. و اللّه لا يأخذ العباد بالأعمال الشاقّة عليه من حيث ما يجده من المشقّة فيها، بل يضاعف له فيها الأجر. و أمّا في هذا الموطن، فالمشقّة فيه بعيدة، بل جاء طوعا في إيمانه، و ما عاش بعد ذلك كما قال في راكب البحر عند ارتجاجه ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [17/ 67] فنجّاهم، فلو قبضهم عند نجاتهم لماتوا موحّدين و قد حصلت لهم النجاة، فقبض فرعون
__________________________________________________
1) المصدر: لا يتعلّق الا بظاهرك.
2) المصدر: بريئة.
تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج3، ص: 364
و لم يؤخّر في أجله في حال إيمانه لئلّا يرجع إلى ما كان عليه من الدعوى.
و أمّا قوله [تعالى]: فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [11/ 98] فما فيه نصّ انّه يدخلها معهم، بل قال: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [40/ 46] و لم يقل: «أدخلوا فرعون و آله» و رحمة اللّه أوسع من أن لا يقبل ايمان المضطرّ إذا دعاه. و أيّ اضطرار أعظم من اضطرار فرعون حال الغرق، و اللّه يقول: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ [27/ 62] و هذا آمن باللّه خالصا، و ما دعاه في البقاء في الحيوة الدنيا خوفا من العوارض، أو يحال بينه و بين هذا الإخلاص، فرجّح جانب لقاء اللّه على البقاء بالتلفّظ بالايمان، و جعل ذلك الغرق نكال الآخرة و الاولى فلم يكن عذابه أكثر من غمّ الماء الأجاج و قبضه على أحسن صفة.
بهذا يعطى ظاهر اللفظ. و هذا معنى قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى [79/ 26] يعني في أخذه نكال الآخرة و الاولى. و قدّم ذكر الآخرة ليعلم إنّ ذلك العذاب- أي- الغرق- نكال الآخرة، و هذا هو الفضل العظيم» انتهى كلامه.
و يفوح من هذا الكلام رائحة الصدق، و قد صدر من مشكوة التحقيق و موضع القرب و الولاية.