PDA

View Full Version : كيف يدرس قانون حفظ المادة كمسلم من المسلمات عندنا ؛ مع أنه يطعن في أهم أصول العقيدة؟


ع ج م جسا
23-05-2008, 07:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ؛ والحمد لله رب العالمين ؛ وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ؛ وبعد :
لعله لا يوجد طالب منا خلال مراحل دراسته لم يمر به هذا القانون ؛ والذي دُرِّس لنا كمسلمة من المسلمات التي لا يمكن الطعن فيها ؛ هذا القانون مع أخيه الآخر قانون حفظ أو بقاء الطاقة قد صاغهما العالم الفرنسي ( لا فوازيه ) .
ونص قانون حفظ أو بقاء المادة هكذا : ( المادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم ، بل تنتقل من شكل إلى آخر )
والآخر نصه هكذا : ( الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم ؛ بل تتحول من إلى شكل آخر )
فهل أحد سأل نفسه عندما درسه ؛ ماذا يعني ذلك ؟ بل كيف كان المعلمون يشرحونه ؟ !
لقد كان المعلمون يقولون لنا معناه أن أي مادة مصنوعة لا يمكن تصنع من لا شيء مثلاً الباب يصنع من الحديد ؛ ومعنى لا تفنى أي أن هذه المادة عند صهر هذا الباب يتحول إلى شكل آخر وكذلك عندما يصدأ يتفكك وتبقى أجزائه ؛ وكذلك في الطاقة مثلاً الطاقة الحرارية للشمس ناتجه عن التفاعلات فيها وليست أتت من لا شيء والطاقة الكيميائة للبنزين تتحول عند احتراقه إلى طاقة حرارية وضوئية ولا تفنى .
فظاهره قانون علمي ثابت لا غبار عليه تدعمه التجارب والملاحظات .
ولعل الكثير منا لم يخطر بباله أن هذا القانون باطنه إلحادي بامتياز ؛ ويتضمن إنكار الخالق ؛
وإلا فما معنى أن المادة ( لا تستحدث من العدم ) بشكل مطلق ؛ هو لا يقول المادة المخلوقة من العدم لا تستحدث من العدم حتى يمكن أن نقول هو لا يقصد قبل الخلق ؛ بل بعد الخلق ، وهذا القانون يتمشى تماماً مع النظرية الماركسية التي تذهب إلى أن الطبيعة خلقت نفسها بمعنى أنه لا يوجد خالق لها ؛ فإذا كانت المادة لا تستحدث من العدم ؛ فهي وجدت بنفسها ولم تكن معدومة حتى تستحدث وكذلك الطاقة ؛ وأما الشق الثاني ؛ ففيه إنكار لفناء المادة ؛ وبمعنى آخر إذا كانت غير مستحدثة أصلاً ؛ فكيف تفنى ؛ بمعنى آخر إنكار للبعث بشكل مبطن !!
وكأن هذا القانون في الشق الأول يريد تفنيد قوله تعالى : ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً ) ، والشق الثاني يريد تفنيد قوله تعالى : ( كل من عليها فان ) وقوله تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ؟!!
إن هذا القانون باطل حتى علمياً ؛ فقد جاء آينشتاين بنظريته التي تقوم على فناء المادة وتحولها إلى طاقة وتحول الطاقة إلى كتلة .
وقد جاءت النظرية النسبية لآنشتاين ؛ لتدعم عدم وجود قانون علمي ثابت مطلقاً ؛ بل كلها قوانين نسبية أو ما نعبر عنه بالنظرية ؛ وهي القابلة للتبدل والتغير ؛ فكم نظرية كانت قانوناً ثم ثبت عدم صحتها ؛ فمثلا النظريات التي كانت تعتقد أن الأرض مركز الكون والشمس تدور حولها ثبت خطأها ؛ وكذلك النظريات التي أثبتت أن الشمس ثابتة لا تتحرك ؛ ثبت خطأها ؛ وهناك نظريات تم تصحيحها كما في نظريات مكونات الذرة ... وغير ذلك .
إن القوانين والسنن الحقيقية التي لا تتبدل ويجب أن نأخذ بها هي التي جاءت بها القرآن الكريم والشريعة المحمدية من عند الله سبحانه ؛ فقد قال سبحانه : ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) ، وقال سبحانه: ( ولا تجد لسنتنا الله تحويلاً ) ؛ وذلك لا يكون إلا باتباع أهل بيته (ع) ؛ فإننا لو رجعنا إلى أحاديث أهل البيت (ع) وخطبهم لرأينا البيان الشافي والمنبع الصافي ؛ والحق الجلي في كل ما نعتقده ؛ وعلينا أن نبين لناشئتنا وطلابنا عقائدهم من خلال هذه المنابع الروية ؛ وأن ننبهم إلى أنه لا يوجد شيء يأتي من الإنسان ويكون صحيح مئة بالمئة ؛ لأن العقل الإنسان مهما بلغ من العلم يظل قاصراً ؛ وما ينتج عنه من نظريات وقوانين ادعي ثباتها ؛ هي في الواقع قابلة للخطأ والصواب وقابل للتغير والتبديل .
وإن هناك سموم قد نفثها أهل الإلحاد ؛ في كتبنا الثقافية والعلمية تحتاج منا إلى أن نبصر شبابنا ولكم من المؤسف من طلاب وشباب ربما أنهوا الثانوية أو يدرسون في الجامعة ليس لديهم معرفة عن خالقهم معرفة متبصرة صحيحة فضلاً عن دينهم ؛ بل الداهية أن مدارسنا الابتدائية أصبحت تدرس التجسيم والتجسيد للذات الإلهية ؛ فتعلم الطفل الصغير أن الله في السماء وأنه جالس على كرسي ؛ فإذا لم نتنبه لهذه الأمور كأولياء أمور ومعلمين ومجتمع ؛ فالعواقب وخيمة ، والنتائج خطيرة ؛ وعندها لا تتعجب إذ خرج في شبابنا من يشكك في عقيدته .
واختم بهذه الكلمات المروية عن أهل العصمة (ع) والتي لها علاقة بالموضوع :
1/ ما رواه الطبري في دلائل الامامة في خطبة الزهراء (ع) مماجاء فيها : (( فقالت : " أبتدئ بالحمد لمن هو أولى بالحمد والمجد والطول " ثم قالت : " الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء على ما قدم ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وإحسان منن والاها ، جم عن الاحصاء عددها ، ونأى عن المجازاة أمدها ، وتفاوت عن الادراك أبدها ، استدعى الشكور بأفضالها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وأمر بالندب إلى أمثالها . وأشهد أن لا إله إلا الله ، كلمة جعل الاخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وأبان في الفكر معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، ابتدع الأشياء لا من شئ كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة [ امتثلها ] ، وضعها لغير فائدة زادته ، بل إظهارا لقدرته ، وتعبد لبريته ، وإعزازا لأهل دعوته ، ثم جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، ذيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته . وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله ، اختاره قبل أن يجتبله ، واصطفاه قبل أن يبتعثه ، وسماه قبل أن يستنجبه ، إذ الخلائق في الغيب مكنونة ، وبسد الأوهام مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من الله في غامض الأمور ، وإحاطة من وراء حادثة الدهور ، ومعرفة بمواقع المقدور )) .
2/ ما روي في بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار عن سدير قال: (( سمعت حمران بن أعين يسأل عن أبي جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى : ( بديع السماوات والأرض) قال أبو جعفر : إن الله ابتدع الأشياء كلها على غير مثال كان قبله وابتدع السماوات والأرض ولم يكن قبلهن سماوات ولا أرضون ، أما تسمع لقوله تعالى : ( وكان عرشه على الماء) )) .
3/ ومن كتاب الوصية للمسعودي باسناده عن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ قال خطــب ؛ فقال : (( الحمد لله الذي توحد بصنع الأشياء ، وفطر أجناس البرايا على غير أصل ولا مثال سبقه في انشاءها ، ولا اعانة معين على ابتدائها ، ابتدعها بلطف قدرته ؛ فامتثلت بمشيته ؛ خاضعة ذليلة مستحدثة لامره الواحد الاحد الدائم ، بغير حد ، ولا أمد ، ولا زوال ، ولا نفاد ؛ وكذلك لم يزل ولا يزال ، لا تغيره الأزمنة ، ولا تحيط به الأمكنة ، ولا تبلغ صفاته الألسنة ، ولا تأخذه نوم ولا سنة ، لم تره العيون فتخبر عنه برؤيته ، ولم تهجم عليه العقول ؛ فتوهم كنه صفته ، ولم تدر كيف هو ؛ إلا بما أخبر عن نفسه ، ليس لقضائه مرد ، ولا لقوله مكذب . ابتدع الأشياء بغير تفكر ولا معين ولا ظهير و لا وزير ؛ فطرها بقدرته ، وصيرها إلى مشيته ، وصاغ أشباحها ، وبرء أرواحها ، واستنبط أجناسها ، خلقا مبروءا مذروءا في أقطار السماوات والأرضين ، لم يأت بشيء على غير ما أراد أن يأتي عليه ؛ ليرى عباده آيات جلاله وآلائه ؛ فسبحانه لا اله الا هو الواحد القهار وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما ))

3/ وفي الصحيفة السجاديةمما جاء في المناجاة الإنجيلية : (( الحمد لله خالق أمشاج النسم ، ومولج الأنوار في الظلم ، ومخرج الموجود من العدم ، والسابق الأزلية بالقدم ... ))

4/ وفي مصباح الكفعمي ، مما جاء في دعاء الجوشن الكبير : (( يا ذا الجود والنعم ، يا ذا الفضل والكرم ، يا خالق اللوح والقلم ، يا بارئ الذر والنسم ، يا ذا الباس والنقم ، يا ملهم العرب والعجم، يا كاشف الضر والألم ، يا عالم السر والهمم ، يا رب البيت الحرام ، يا من خلق الأشياء من العدم )) .
5/ في كتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي « قال الزنديق لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : من أي شيء خلق الأشياء ؟ » قال ( عليه السلام ) : لا من شيء وفي بعض النسخ « من لا شيء » فقال : كيف يجيء من لا شيء شيء ؟ قال ( عليه السلام ) : إن الأشياء لا تخلوا أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء ؛ فإن كانت خلقت من شيء كان معه ؛ فإن ذلك الشيء قديم ؛ والقديم لا يكون حديثا ، ولا يفني ، ولا يتغير ، ولا يخلو ذلك الشيء من أن يكون جوهرا واحدا ولونا واحدا ؛ فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى ؟ ومن أين جاء الموت إن كان الشيء الذي أنشأت منه الأشياء حيا ، أو من أين جاء الحياة إن كان ذلك الشيء ميتا ؟ ولا يجوز أن يكون من حي وميت قديمين لم يزالا لأن الحي لا يجيء منه ميت وهو لم يزل حيا ولا يجوز أن يكون الميت قديما لم يزل بما هو به من الموت لأن الميت لا قدرة ولا بقاء )) .
6/ وفي الصحيفة للأمام السجاد (ع) في الدعاء : (( الحمد لله قبل الإنشاء والإحياء والآخر بعد فناء الأشياء ... )) .
7/ روى الصدوق في التوحيد بسنده عن علي بن مهزيار ، قال : كتب أبو جعفر عليه السلام إلى رجل بخطه وقرأته في دعاء كتب به أن يقول : ( يا ذا الذي كان قبل كل شئ ، ثم خلق كل شئ ، ثم يبقى ويفنى كل شئ ، ويا ذا الذي ليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى ولا فوقهن ولا بينهن ولا تحتهن إله يعبد غيره ) .
والحمد لله رب العالمين ؛ وصلى الله على محمد وآله الطاهرين