على
14-05-2008, 10:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نهج الأطهار في الرد على المنقلب على الأعقاب
مفاصلة ومخاصمة مع المنقلب على أمر الإمامة
ـ أحمد الكاتب ـ
مع من خرج وتمرد على أمر أهل البيت ( ع ) والإسلام الرسالي الحق .. مخاصمة ومفاصلة لا تأتيك من الوسط الشيعي الذي كنت تنتمي إليه سابقاً ، وإنما تأتيك من سني سابقاً قد استبصر بنور وولاية أهل البيت ( ع ) واهتدى إلى الحق وإلى سبيل النجاة عن طريق علمهم الرباني الرسالي المعصوم ، وبمعزل عن الرجال ومذاهبهم ومشاربهم المختلفة ، طاعة لله ولرسوله ( ص ) ولتعاليم الأطهار سلام الله عليهم ، حيث يقول أمير المؤمنين ( ع ) :
" من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الرجال ولم يزل " .
وقول الإمام الصادق ( ع ) :
" من دخل الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ، ومن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال قبل أن تزول ..."
ـ وها أنت يا أحمد الكاتب قد دخلت الدين بالرجال وتخرج منه ، ومن قبل ومن بعد ، واعلم أن الإمام من أهل البيت ( ع ) إماماً للدين والدنيا معاً ، وليس كما تدعي وتفتري وتقول زوراً وبهتاناً على شاشات القنوات الفضائية ، من أن أئمة أهل البيت ( ع ) لا شأن لهم إلا بالدين وبيانه فقط للناس وفي الأمور الإعتقادية والعبادية ، ولا شأن لهم بشئون السياسة والحكم والنظام والدولة وأنها فقط من شأن الحكام أو الخلفاء .. " كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا " .
وقد يسألني سائل من الشيعة ويقول لماذا هذا الآن وقد تم الرد عليه ومناظرته من جانب علماء ومفكري الشيعة ؟!
أقول :
نحن في معزل عنكم يا معشر الشيعة ، وقد يكون الأمر جرى كما تذكرون ، ولكني أقطع بأن ذلك لم يتم معه بالطريقة التي أمر بها أهل البيت ( ع ) في مواجهة ومخاصمة أهل الباطل ، وخصوصاً حول موضوع إمامتهم ( ع ) بالذات ، ومع كل صاحب بدعة واختراع جديد يراد من وراءه سلب حق أهل البيت ( ع ) ..وهذه الطريقة هي أمر ليلة القدر وما ينزل فيها ، والوحي المستمر نزوله على أهل الأرض وإلى قيام الساعة ، بهذه الطريقة التي تحيل باطل المبطلين ، وبدع الضالين إلى هباءٍ منثورٍ تذروه الرياح .
ـ فلقد رأيت وسمعت أحمد الكاتب على أحد القنوات الفضائية السنية من لندن وفي الأيام الأخيرة من شهر رمضان الذي ودعناه بالأمس ، يصول ويجول بمفرده ، ومن ورائه مستضيفه السني المتعصب وهو من كبار الفكر السياسي الإسلامي السني يزمر ويطبل له طيلة الحلقات كلما خاض في عقائد الشيعة وحاول إبطالها ، حتى جعل منه أمام الناس الفارس المغوار الذي أتى من خلف الجبال وعبر الوديان ليعلن على الملأ بطلان عقيدته الشيعية السابقة في إمامة أهل البيت ( ع ) .
قال أحمد الكاتب عن دوافعه ما ملخصه :
أنا كمدرس بالحوزات العلمية بقم أزعجني كثيراً ما تم تسميته مؤخراً بولاية الفقيه المطلقة والتي يصبح بها المرجع والمجتهد الأكبر فوق القانون ، ويصبح له ما للإمام المعصوم ووصي النبي وهذا ما ورد بكتاب الحكومة الإسلامية للخميني !! وهو غلو كبير دفعني للقيام بمراجعة شاملة ومعمقة لما نقوم عليه نحن الشيعة من عقيدة ودين وفكر ، فزعم أشياء كثيرة أنه توصل إليها وكان أخطرها :
1ـ تكذيبه لولادة الإمام الثاني عشر ، واتهامه للشيعة لاعتمادهم على روايات موضوعة ومكذوبة في هذا الموضوع ، وأن الإمام الحسن العسكري ( ع ) توفي ولم يعلن عن أي خلف من بعده ، وأن قصة نرجس مفبركة ، وهو يريد من وراء ذلك أو بهذا إسقاط نظرية الإمامة عند الشيعة الإثنى عشرية .
2ـ اعتباره أئمة أهل البيت ( ع ) مجرد مراجع فقط للدين والفتوى ، ولا شأن لهم بالسياسة والحكم والدولة ونظامها ، وهم مجرد مساعدين فقط للحكام والخلفاء في الجانب الديني فقط .
3ـ حصر عدد الأئمة بالإثنى عشر لم يكن له ذكر بالمرة عند الشيعة حتى وفاة الإمام الحسن العسكري ( ع ) بل بعد ذلك انقسمت الشيعة إلى أربعة عشر فرقة ، أرادت إحداهم أن تتميز عن غيرها فصنعت لنفسها مسمى الشيعة الإثنى عشرية ، ووضعت في ذلك روايات مكذوبة وأنه مع ذلك فجميع هذه الفرق ضالة وبعيدة عن الحق ، وإن الفرقة الإثنى عشرية لم تأت بدليل معتبر وصحيح أو متواتر على ما تدعيه .
وأن الراويات التي تستند إليها في إمامة الإثنى عشر تتبعتُها وأثبتُ وضعها وبطلانها ، كما قامت بتأويل لبعض نصوص القرآن لإثبات دعواها ، وقمت بالرد عليهم وتفنيد ما ذهبوا إليه ، حتى ما تم تأويله في أمر حجة الوداع وغدير خم .
فماذا كان رد الفعل من جانب مستضيفه ومقدمه السني المتعصب ؟!! ، ولأن مثل هذه الافتراءات والأكاذيب يرقص ويفرح لها أهل الخلاف والشقاق والنواصب ،
الذين يحسدون أهل البيت ( ع ) على ما آتاهم الله عز وجل من فضله ، فكان مقدم البرنامج في نشوة عارمة ، ويطالب المعتوه أحمد الكاتب بالمزيد والمزيد من كشف الغطاء عن عقائد الشيعة وإلقاء الضوء عليها وإبطال أمرها !!!.
ولأحمد الكاتب وأمثاله ... ولهذا الناصبي وأمثاله أقول :
أولاً : نحن كمستبصرين جدد لا نقول ولا نعتقد بما يطلق عليه مسمى ولاية الفقيه المطلقة ، ولا نقلد إلا معصوم يبلغ عن الله عز وجل ورسوله ( ص ) .
ثانياً : أزف إليهم البشرى :" بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " بشرى تلحق بمصيرهم ، وتذهب بعقولهم ، وتميط اللثام عن خواء فكرهم وتصوراتهم نحو الدين .
أن من لم يؤمن بأن الإسلام وحي مستمر ، ولا بد له من صاحب على الأرض إلى أن تقوم الساعة ، فلا نصيب له في الإسلام ، وتنطبق عليه أحكام مثل :
( كاذب ومضل ضلالاً بعيداً .. والارتداد على الأعقاب .. ويكون راداً على الله عز وجل ) .
فأبشروا ببئس المصير وسوء المنقلب والخصران المبين .. وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم وإمامتهم ومقامهم في الناس أيّ منقلب ينقلبون .
والآن مع التفصيل بعد الإيجاز
إنها قضية الإسلام الكبرى من بعد رحيل النبوة مباشرة ، وأصل أصيل من أصول الإسلام الثلاثة ـ التوحيد النبوة الإمامة ـ وهذا الأصل الثالث وهو الإمامة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمر الوحي المستمر نزوله على الأرض وليلة القدر ، قد فصله القرآن تفصيلاً ، ويسره تيسيراً ، ومع ذلك فهو صعب ومستحيل على أصحاب القلوب المغلقة والعقول الفاسدة الكاسدة .. أصحاب المذاهب والأهواء الذين ما زالوا على عبادة العجل حتى يومنا هذا .
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ " ـ " تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ"
" حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ "
" يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ "
انظر معي يا أحمد الكاتب
هذه الآيات المباركة تثبت وتوضح لنا بجلاء كيف كان رسول الله ( ص ) يقيم من خلال الوحي المتنزل عليه أمر الإسلام كدين وتعاليم وأحكام ودولة ونظام " كل أمر " ، وصدق رسول الله ( ص ) عندما قال للأول والثاني :" وهل بقى شيء بعد قوله عز وجل:
" كل أمر"
وأنا بدوري الآن أسألك :
بعد رحيل النبوة مباشرة هل توقف هذا النظام الإلهي وهذه المنظومة الإلهية في إقامة أمر الإسلام وكما ذكرنا كدين وتعاليم وأحكام ودولة ونظام .. أم أنها مستمرة وإلى أن تقوم الساعة ؟!!
فإن قلت وزعمت أنها قد توقفت بعد رحيل النبوة مباشرة ، فأنت تكون مكذباً للقرآن وجاحداً لبيانه ، وراداً على الله عز وجل علمه لأن :" تنزل " ، " يفرق " تفيد الاستمرار للأمر .. إذاً فالنصوص القرآنية تقطع بأن الأمر لم يتوقف لحظة واحدة ومستمر إلى أن تقوم الساعة ، ولا بد له من صاحب ولا يخلوا منه الزمان أبداً ولا ليوم واحد وساعة واحدة ، و إلا ساخت الأرض بأهلها .
يا أحمد الكاتب لا بد للأمر من صاحب يتنزل عليه لاستمرارية هذا الدين ، ولا بد من معرفته في كل زمان :" اللهم عرفني حجتك فإن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني " .. ألا تتفق معي أنك كنت تجهل أمر دينك بالمرة ، وأنك ضال مضل ، ومنقلب على الأعقاب ، وبسبب إنكارك أخيراً لصاحب هذا الزمان ، بل لأصحاب الأمر الإثنى عشرية كلهم .. بل للحديث المشهور : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " .. وفي حديث آخر : " مات ميتة كفر ونفاق " .
أصحاب الأمر المستمر نزوله في القرآن
وهم ولاة أمر الدين الذين قال الله عز وجل فيهم :" أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " وقال تعالى فيهم "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ " ـ سورة النساء ـ .
قال السائل لأمير المؤمنين ( ع ) : ما ذلك الأمر ؟
قال ( ع ) : الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم من خلق ورزق وأجل وعمل وحياة وموت وعلم غيب السماوات والأرض ، والمعجزات التي لا تنبغي إلا لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه ، وهم وجه الله الذي قال : " فأينما تولوا فثم وجه الله " هم بقية الله ـ يعني المهدي المنتظر ـ الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، ومن آياته الغيب والإكتتام عند عموم الطغيان وحلول الانتقام ، ولو كان هذا الأمر الذي عرفتك بنبأه للنبي ( ص ) دون غيره لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ولقال : نزلت الملائكة وفرق كل أمر حكيم ولم يقل : تتنزل الملائكة ويفرق كل أمر حكيم ... الحديث "
ـ الاحتجاج للطبرسي ج4 ص539 ـ
لا جدال ولا غموض في أن أصحاب هذا الأمر هم الذين ذكرهم القرآن بمسمى أولي الأمر .. وهذا الأمر تنزل به الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم ، وما هذا الأمر إلا الوحي المستمر نزوله من السماء إلى الأرض لتحقيق استمرارية هذا الدين وهذا الإسلام وبكل ما تحمله الكلمة من معنى ، ولا بد لهذا الأمر من صاحب على الأرض في كل زمان وعصر .
يقول الإمام الصادق ( ع ) :
" لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن " : " للقرآن تأويل يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، فإذا جاء تأويل شيء منه وقع ، فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجيء "
ـ الغيبة للنعماني ـ
من حديث للإمام الصادق ( ع ) نذكر منه موضع الحاجة :
" ... ثم قال في بعض كتابه : " واتقوا فتنة لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصة ـ في ـ " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وقال في بعض كتابه : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " يقول في الآية الأولى : إن محمداً حين يموت ، يقول أهل الخلاف لأمر الله عز وجل : مضت ليلة القدر مع رسول الله ( ص ) فهذه فتنة أصابتهم خاصة ، وبها ارتدوا على أعقابهم لأنه إن قالوا : لم تذهب ، فلا بد أن يكون لله عز وجل أمر ، وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد "
ومن حديث طويل عن الإمام الباقر ( ع ) يرويه عنه الإمام الصادق ( ع ) :
" .. كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض، كذلك لابد من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا فقل: [لهم] قولوا ما أحببتم، أبى الله عز وجل بعد محمد صلى الله عليه وآله أن يترك العباد ولا حجة عليهم."
ـ أصول الكافي كتاب الحجة ـ
ـ عن أبي جعفر ( ع ) قال : " لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عز وجل علمه، لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة، مع الحجة التي يأتيهم بها جبرائيل عليه السلام.. "
ومن حديث طويل للإمام الصادق ( ع ) يرويه عن أبيه ( ع ) :
" .. : يا ابن عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس، قال لك علي بن أبي طالب عليه السلام: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وإن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: من هم ؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون، فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله فتبدا لك الملك الذي يحدثه فقال: كذبت يا عبد الله رأت عيناي الذي حدثك به علي - ولم تره عيناه ولكن وعا قلبه ووقر في سمعه - ثم صفقك بجناحه فعميت قال فقال ابن عباس ما اختلفنا في شئ فحكمه إلى الله ، فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين ؟ قال: لا، فقلت: ههنا هلكت وأهلكت .
أبشر يا أحمد الكاتب فقد هلكت وأهلكت فالحق بمصيرك قبل فوات الأوان
ومن حديث طويل للإمام الباقر ( ع ) :
" ... لا لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد، قال السائل، و ما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون إمضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا ؟ قال أبو جعفر عليه السلام: من أنكره فليس منا.. "
وعن أبي جعفر ( ع ) قال :
قَالَ اللَّهُ عَزّ َوَجَلَّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يَقُولُ يَنْزِلُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَالْمُحْكَمُ لَيْسَ بِشَيْئَيْنِ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَمَنْ حَكَمَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَحُكْمُهُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ حَكَمَ بِأَمْرٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَرَأَى أَنَّهُ مُصِيبٌ فَقَدْ حَكَمَ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ تَفْسِيرُ الْأُمُورِ سَنَةً سَنَةً يُؤْمَرُ فِيهَا فِي أَمْرِ نَفْسِهِ بِكَذَا وَكَذَا وَفِي أَمْرِ النَّاسِ بِكَذَا وَكَذَا وَإِنَّهُ لَيَحْدُثُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ سِوَى ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ عِلْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْخَاصُّ وَالْمَكْنُونُ الْعَجِيبُ الْمَخْزُونُ مِثْلُ مَا يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنَ الْأَمْرِ ثُمَّ قَرَأَ وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) . ـ أصول الكافي ، كتاب الحجة – في شأن " إنا أنزلناه " ـ
وقال ( ع ) أيضاً
" يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلجوا، فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وإنها لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا ب " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين " فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.."
ـ أصول الكافي كتاب الحجة ـ
ويقول ( ع )
" " فضل إيمان المؤمن بحمله " إنا أنزلناه " وبتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها كفضل الإنسان على البهائم ... "
" " الناس كلهم بهائم ـ قالها ثلاثاً ـ إلا قليلاً من المؤمنين ، والمؤمن غريب ـ قالها ثلاثاً ـ "
ـ الكافي ج 2 ص 189 ، أعلام الدين للديلمي ص 152 ـ
يا أحمد الكاتب
هذا كان مجرد شعاع من نور حق أهل البيت الأطهار وعلمهم الرباني ، وهذه طريقة إقامة أمر الإسلام كدين ونظام وحكم ودولة وهذا أمر الله عز وجل نحو دينه ، وأنا على يقين أنك كنت تجهله تماماً ، بل أنت تريد ( وكما ورد على لسانك بالحلقات ) أمر آخر مخالف تماماً تريد حكم شورى ديمقراطي وأمة مسلمة ومسلمون فقط لا شيعة ولا سنة .
فأي أمة مسلمة ومسلمون تريد ؟!! وهم ما زالوا على عبادة العجل أأنت أيضاً تجهل ما ورد في هذه الأمة من أحكام في القرآن والسنة والتي تقطع بخروج الأكثرية الساحقة منها على الإسلام .
أمة مذمومة في الكتاب والسنة ولا ينجوا منها إلا النادر القليل المؤمن .. آحاد من الناس في كل زمان .. وهذا باب واسع وخطير من أبواب علم الأئمة الأطهار ( ع ) ومنه على سبيل المثال لا الحصر
ـ " وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا "
عن أبي جعفر ( ع ) عن أمير المؤمنين ( ع ) قال :
" فأنا الذكر الذي ضل عنه ، والسبيل الذي عنه مال ، والإيمان الذي به كفر ، والقرآن الذي إياه هجر ، والدين الذي به كذب "
ـ تفسير البرهان والصافي ، وروضة الكافي وغيره ـ
وهذا كله ينطبق عليك
" وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا "
عن أبي جعفر ( ع ) قال :
" نزلت في ولاية على ( ع ) "
" ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك "
من حديث للإمام علي زين العابدين ( ع ) قال :
ـ عنى بذلك من خالفنا من هذه الأمة ، وكلهم يخالفون بعضهم بعضاً في دينهم ، أما قوله : " إلا من رحم ربك ، ولذلك خلقهم " فأولئك من المؤمنين وكذلك خلقهم من الطيب طيباً أما تسمع لقول إبراهيم ( ع ) : " رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ " قال : إيانا عنى وأوليائه وشيعة وصيه قال : " وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ " قال : عنى بذلك والله من جحد وصيه ولم يتبعه من أمته ، وكذلك والله حال هذه الأمة "
ـ البرهان في تفسير القرآن ج2 ص240 ـ
وعن الإمام الباقر ( ع ) :
" ولا يزالون مختلفين " في الدين ، " إلا من رحم ربك " يعني آل محمد وأتباعهم ، يقول الله : " ولذلك خلقهم " يعني أهل الرحمة لا يختلفون في الدين "
ـ المصدر السابق ـ
وقول الله عز وجل :
" أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ "
قال الإمام الصادق ( ع ) في هذه الآية : نزلت في أهل زمان الغيبة .
ـ الغيبة للنعماني ـ
وقول الله عز وجل :
" وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ " " وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ "
عن أبي ذر ( رض ) قال عند ذكره للآيتين :
والله ما صدق أحد ممن أخذ الله ميثاقه فوفى بعهد الله غير أهل بيت نبيهم ، وعصابة قليلة من شيعتهم ـ
ـ تفسير العياشي ج2 ص26 ـ
ـ وفي ذم الكثرة ومدح القلة المؤمنة بالكافي ـ
من حديث طويل قال هشام بن الحكم ، قال لي أبو الحسن بن جعفر ( ع ) يا هشام :
ذم الله الكثرة فقال : " وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ "
" بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ "
" بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ "
يا هشام ثم مدح القلة فقال :
" وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ "" وَقَلِيلٌ مَا هُمْ "
" وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ "
وفي قول الله عز وجل :
" اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا "ق
ال الإمام الباقر ( ع ) في هذه الآية : يعني " بموتها " كفر أهلها ، والكافر ميت ، فيحيها الله بالقائم ( ع ) فيعدل فيها فيحيي الأرض ويحيي أهلها بعد موتهم ـ
ـ البرهان في تفسير القرآن ـ
يا أحمد الكاتب
" وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ "
" وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ " ها أنت الآن قد عرفت وعلمت بما تجهله ثانياً ، وما مشروعك الجديد إلا تحصيل حاصل فمن الضلال إلى الضلال مرة أخرى ، ومن الجاهلية إلى الجاهلية مرة أخرى ، وأنت والكثرة الساحقة المذمومة من هذه الأمة في واد ، والإسلام وأمره الرسالي في واد آخر وجميعكم يهرج خارج دائرة الإسلام ، ولن يستطيع أحد منكم أن يدخلها إلا بشرطها وهو الإيمان بإمامة أهل البيت ( ع ) للدين والدنيا معاً ، بل وبعد الإيمان ببرهان حق معرفتهم والتسليم لأمرهم .
فلا تحسبن أنك تحسن بعملك هذا صنعاً ، بل أنت به من الأخسرين أعمالاً " فتب عنه وارجع إلى ربك سبحانه وتعالى ، والحق بمصيرك قبل فوات الأوان .
وفي الختام
أطالب كل من يستطيع توصيل هذه الرسالة لأحمد الكاتب أن يسارع في تحقيق ذلك انتصاراً لحق أهل البيت الأطهار ( ع ) والذود عنه .. وكذلك لردع أهل الباطل وكشف زيغهم وغوايتهم وضلالهم المبين وحتى يعلموا إلى أي مصير مجهول يسارعون إليه ويلقون فيه حتفهم .
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نهج الأطهار في الرد على المنقلب على الأعقاب
مفاصلة ومخاصمة مع المنقلب على أمر الإمامة
ـ أحمد الكاتب ـ
مع من خرج وتمرد على أمر أهل البيت ( ع ) والإسلام الرسالي الحق .. مخاصمة ومفاصلة لا تأتيك من الوسط الشيعي الذي كنت تنتمي إليه سابقاً ، وإنما تأتيك من سني سابقاً قد استبصر بنور وولاية أهل البيت ( ع ) واهتدى إلى الحق وإلى سبيل النجاة عن طريق علمهم الرباني الرسالي المعصوم ، وبمعزل عن الرجال ومذاهبهم ومشاربهم المختلفة ، طاعة لله ولرسوله ( ص ) ولتعاليم الأطهار سلام الله عليهم ، حيث يقول أمير المؤمنين ( ع ) :
" من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الرجال ولم يزل " .
وقول الإمام الصادق ( ع ) :
" من دخل الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ، ومن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال قبل أن تزول ..."
ـ وها أنت يا أحمد الكاتب قد دخلت الدين بالرجال وتخرج منه ، ومن قبل ومن بعد ، واعلم أن الإمام من أهل البيت ( ع ) إماماً للدين والدنيا معاً ، وليس كما تدعي وتفتري وتقول زوراً وبهتاناً على شاشات القنوات الفضائية ، من أن أئمة أهل البيت ( ع ) لا شأن لهم إلا بالدين وبيانه فقط للناس وفي الأمور الإعتقادية والعبادية ، ولا شأن لهم بشئون السياسة والحكم والنظام والدولة وأنها فقط من شأن الحكام أو الخلفاء .. " كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا " .
وقد يسألني سائل من الشيعة ويقول لماذا هذا الآن وقد تم الرد عليه ومناظرته من جانب علماء ومفكري الشيعة ؟!
أقول :
نحن في معزل عنكم يا معشر الشيعة ، وقد يكون الأمر جرى كما تذكرون ، ولكني أقطع بأن ذلك لم يتم معه بالطريقة التي أمر بها أهل البيت ( ع ) في مواجهة ومخاصمة أهل الباطل ، وخصوصاً حول موضوع إمامتهم ( ع ) بالذات ، ومع كل صاحب بدعة واختراع جديد يراد من وراءه سلب حق أهل البيت ( ع ) ..وهذه الطريقة هي أمر ليلة القدر وما ينزل فيها ، والوحي المستمر نزوله على أهل الأرض وإلى قيام الساعة ، بهذه الطريقة التي تحيل باطل المبطلين ، وبدع الضالين إلى هباءٍ منثورٍ تذروه الرياح .
ـ فلقد رأيت وسمعت أحمد الكاتب على أحد القنوات الفضائية السنية من لندن وفي الأيام الأخيرة من شهر رمضان الذي ودعناه بالأمس ، يصول ويجول بمفرده ، ومن ورائه مستضيفه السني المتعصب وهو من كبار الفكر السياسي الإسلامي السني يزمر ويطبل له طيلة الحلقات كلما خاض في عقائد الشيعة وحاول إبطالها ، حتى جعل منه أمام الناس الفارس المغوار الذي أتى من خلف الجبال وعبر الوديان ليعلن على الملأ بطلان عقيدته الشيعية السابقة في إمامة أهل البيت ( ع ) .
قال أحمد الكاتب عن دوافعه ما ملخصه :
أنا كمدرس بالحوزات العلمية بقم أزعجني كثيراً ما تم تسميته مؤخراً بولاية الفقيه المطلقة والتي يصبح بها المرجع والمجتهد الأكبر فوق القانون ، ويصبح له ما للإمام المعصوم ووصي النبي وهذا ما ورد بكتاب الحكومة الإسلامية للخميني !! وهو غلو كبير دفعني للقيام بمراجعة شاملة ومعمقة لما نقوم عليه نحن الشيعة من عقيدة ودين وفكر ، فزعم أشياء كثيرة أنه توصل إليها وكان أخطرها :
1ـ تكذيبه لولادة الإمام الثاني عشر ، واتهامه للشيعة لاعتمادهم على روايات موضوعة ومكذوبة في هذا الموضوع ، وأن الإمام الحسن العسكري ( ع ) توفي ولم يعلن عن أي خلف من بعده ، وأن قصة نرجس مفبركة ، وهو يريد من وراء ذلك أو بهذا إسقاط نظرية الإمامة عند الشيعة الإثنى عشرية .
2ـ اعتباره أئمة أهل البيت ( ع ) مجرد مراجع فقط للدين والفتوى ، ولا شأن لهم بالسياسة والحكم والدولة ونظامها ، وهم مجرد مساعدين فقط للحكام والخلفاء في الجانب الديني فقط .
3ـ حصر عدد الأئمة بالإثنى عشر لم يكن له ذكر بالمرة عند الشيعة حتى وفاة الإمام الحسن العسكري ( ع ) بل بعد ذلك انقسمت الشيعة إلى أربعة عشر فرقة ، أرادت إحداهم أن تتميز عن غيرها فصنعت لنفسها مسمى الشيعة الإثنى عشرية ، ووضعت في ذلك روايات مكذوبة وأنه مع ذلك فجميع هذه الفرق ضالة وبعيدة عن الحق ، وإن الفرقة الإثنى عشرية لم تأت بدليل معتبر وصحيح أو متواتر على ما تدعيه .
وأن الراويات التي تستند إليها في إمامة الإثنى عشر تتبعتُها وأثبتُ وضعها وبطلانها ، كما قامت بتأويل لبعض نصوص القرآن لإثبات دعواها ، وقمت بالرد عليهم وتفنيد ما ذهبوا إليه ، حتى ما تم تأويله في أمر حجة الوداع وغدير خم .
فماذا كان رد الفعل من جانب مستضيفه ومقدمه السني المتعصب ؟!! ، ولأن مثل هذه الافتراءات والأكاذيب يرقص ويفرح لها أهل الخلاف والشقاق والنواصب ،
الذين يحسدون أهل البيت ( ع ) على ما آتاهم الله عز وجل من فضله ، فكان مقدم البرنامج في نشوة عارمة ، ويطالب المعتوه أحمد الكاتب بالمزيد والمزيد من كشف الغطاء عن عقائد الشيعة وإلقاء الضوء عليها وإبطال أمرها !!!.
ولأحمد الكاتب وأمثاله ... ولهذا الناصبي وأمثاله أقول :
أولاً : نحن كمستبصرين جدد لا نقول ولا نعتقد بما يطلق عليه مسمى ولاية الفقيه المطلقة ، ولا نقلد إلا معصوم يبلغ عن الله عز وجل ورسوله ( ص ) .
ثانياً : أزف إليهم البشرى :" بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " بشرى تلحق بمصيرهم ، وتذهب بعقولهم ، وتميط اللثام عن خواء فكرهم وتصوراتهم نحو الدين .
أن من لم يؤمن بأن الإسلام وحي مستمر ، ولا بد له من صاحب على الأرض إلى أن تقوم الساعة ، فلا نصيب له في الإسلام ، وتنطبق عليه أحكام مثل :
( كاذب ومضل ضلالاً بعيداً .. والارتداد على الأعقاب .. ويكون راداً على الله عز وجل ) .
فأبشروا ببئس المصير وسوء المنقلب والخصران المبين .. وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم وإمامتهم ومقامهم في الناس أيّ منقلب ينقلبون .
والآن مع التفصيل بعد الإيجاز
إنها قضية الإسلام الكبرى من بعد رحيل النبوة مباشرة ، وأصل أصيل من أصول الإسلام الثلاثة ـ التوحيد النبوة الإمامة ـ وهذا الأصل الثالث وهو الإمامة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمر الوحي المستمر نزوله على الأرض وليلة القدر ، قد فصله القرآن تفصيلاً ، ويسره تيسيراً ، ومع ذلك فهو صعب ومستحيل على أصحاب القلوب المغلقة والعقول الفاسدة الكاسدة .. أصحاب المذاهب والأهواء الذين ما زالوا على عبادة العجل حتى يومنا هذا .
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ " ـ " تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ"
" حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ "
" يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ "
انظر معي يا أحمد الكاتب
هذه الآيات المباركة تثبت وتوضح لنا بجلاء كيف كان رسول الله ( ص ) يقيم من خلال الوحي المتنزل عليه أمر الإسلام كدين وتعاليم وأحكام ودولة ونظام " كل أمر " ، وصدق رسول الله ( ص ) عندما قال للأول والثاني :" وهل بقى شيء بعد قوله عز وجل:
" كل أمر"
وأنا بدوري الآن أسألك :
بعد رحيل النبوة مباشرة هل توقف هذا النظام الإلهي وهذه المنظومة الإلهية في إقامة أمر الإسلام وكما ذكرنا كدين وتعاليم وأحكام ودولة ونظام .. أم أنها مستمرة وإلى أن تقوم الساعة ؟!!
فإن قلت وزعمت أنها قد توقفت بعد رحيل النبوة مباشرة ، فأنت تكون مكذباً للقرآن وجاحداً لبيانه ، وراداً على الله عز وجل علمه لأن :" تنزل " ، " يفرق " تفيد الاستمرار للأمر .. إذاً فالنصوص القرآنية تقطع بأن الأمر لم يتوقف لحظة واحدة ومستمر إلى أن تقوم الساعة ، ولا بد له من صاحب ولا يخلوا منه الزمان أبداً ولا ليوم واحد وساعة واحدة ، و إلا ساخت الأرض بأهلها .
يا أحمد الكاتب لا بد للأمر من صاحب يتنزل عليه لاستمرارية هذا الدين ، ولا بد من معرفته في كل زمان :" اللهم عرفني حجتك فإن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني " .. ألا تتفق معي أنك كنت تجهل أمر دينك بالمرة ، وأنك ضال مضل ، ومنقلب على الأعقاب ، وبسبب إنكارك أخيراً لصاحب هذا الزمان ، بل لأصحاب الأمر الإثنى عشرية كلهم .. بل للحديث المشهور : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " .. وفي حديث آخر : " مات ميتة كفر ونفاق " .
أصحاب الأمر المستمر نزوله في القرآن
وهم ولاة أمر الدين الذين قال الله عز وجل فيهم :" أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " وقال تعالى فيهم "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ " ـ سورة النساء ـ .
قال السائل لأمير المؤمنين ( ع ) : ما ذلك الأمر ؟
قال ( ع ) : الذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم من خلق ورزق وأجل وعمل وحياة وموت وعلم غيب السماوات والأرض ، والمعجزات التي لا تنبغي إلا لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه ، وهم وجه الله الذي قال : " فأينما تولوا فثم وجه الله " هم بقية الله ـ يعني المهدي المنتظر ـ الذي يأتي عند انقضاء هذه النظرة فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ، ومن آياته الغيب والإكتتام عند عموم الطغيان وحلول الانتقام ، ولو كان هذا الأمر الذي عرفتك بنبأه للنبي ( ص ) دون غيره لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ولقال : نزلت الملائكة وفرق كل أمر حكيم ولم يقل : تتنزل الملائكة ويفرق كل أمر حكيم ... الحديث "
ـ الاحتجاج للطبرسي ج4 ص539 ـ
لا جدال ولا غموض في أن أصحاب هذا الأمر هم الذين ذكرهم القرآن بمسمى أولي الأمر .. وهذا الأمر تنزل به الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم ، وما هذا الأمر إلا الوحي المستمر نزوله من السماء إلى الأرض لتحقيق استمرارية هذا الدين وهذا الإسلام وبكل ما تحمله الكلمة من معنى ، ولا بد لهذا الأمر من صاحب على الأرض في كل زمان وعصر .
يقول الإمام الصادق ( ع ) :
" لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن " : " للقرآن تأويل يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، فإذا جاء تأويل شيء منه وقع ، فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجيء "
ـ الغيبة للنعماني ـ
من حديث للإمام الصادق ( ع ) نذكر منه موضع الحاجة :
" ... ثم قال في بعض كتابه : " واتقوا فتنة لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصة ـ في ـ " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وقال في بعض كتابه : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " يقول في الآية الأولى : إن محمداً حين يموت ، يقول أهل الخلاف لأمر الله عز وجل : مضت ليلة القدر مع رسول الله ( ص ) فهذه فتنة أصابتهم خاصة ، وبها ارتدوا على أعقابهم لأنه إن قالوا : لم تذهب ، فلا بد أن يكون لله عز وجل أمر ، وإذا أقروا بالأمر لم يكن له من صاحب بد "
ومن حديث طويل عن الإمام الباقر ( ع ) يرويه عنه الإمام الصادق ( ع ) :
" .. كما أن الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض، كذلك لابد من وال، فإن قالوا: لا نعرف هذا فقل: [لهم] قولوا ما أحببتم، أبى الله عز وجل بعد محمد صلى الله عليه وآله أن يترك العباد ولا حجة عليهم."
ـ أصول الكافي كتاب الحجة ـ
ـ عن أبي جعفر ( ع ) قال : " لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول ما خلق الدنيا ولقد خلق فيها أول نبي يكون، وأول وصي يكون، ولقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة، من جحد ذلك فقد رد على الله عز وجل علمه، لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون إلا أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة، مع الحجة التي يأتيهم بها جبرائيل عليه السلام.. "
ومن حديث طويل للإمام الصادق ( ع ) يرويه عن أبيه ( ع ) :
" .. : يا ابن عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس، قال لك علي بن أبي طالب عليه السلام: إن ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وإن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: من هم ؟ فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون، فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله فتبدا لك الملك الذي يحدثه فقال: كذبت يا عبد الله رأت عيناي الذي حدثك به علي - ولم تره عيناه ولكن وعا قلبه ووقر في سمعه - ثم صفقك بجناحه فعميت قال فقال ابن عباس ما اختلفنا في شئ فحكمه إلى الله ، فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين ؟ قال: لا، فقلت: ههنا هلكت وأهلكت .
أبشر يا أحمد الكاتب فقد هلكت وأهلكت فالحق بمصيرك قبل فوات الأوان
ومن حديث طويل للإمام الباقر ( ع ) :
" ... لا لم يمت نبي إلا وعلمه في جوف وصيه وإنما تنزل الملائكة والروح في ليلة القدر بالحكم الذي يحكم به بين العباد، قال السائل، و ما كانوا علموا ذلك الحكم؟ قال: بلى قد علموه ولكنهم لا يستطيعون إمضاء شئ منه حتى يؤمروا في ليالي القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة، قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا ؟ قال أبو جعفر عليه السلام: من أنكره فليس منا.. "
وعن أبي جعفر ( ع ) قال :
قَالَ اللَّهُ عَزّ َوَجَلَّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يَقُولُ يَنْزِلُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَالْمُحْكَمُ لَيْسَ بِشَيْئَيْنِ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَمَنْ حَكَمَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَحُكْمُهُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ حَكَمَ بِأَمْرٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَرَأَى أَنَّهُ مُصِيبٌ فَقَدْ حَكَمَ بِحُكْمِ الطَّاغُوتِ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ تَفْسِيرُ الْأُمُورِ سَنَةً سَنَةً يُؤْمَرُ فِيهَا فِي أَمْرِ نَفْسِهِ بِكَذَا وَكَذَا وَفِي أَمْرِ النَّاسِ بِكَذَا وَكَذَا وَإِنَّهُ لَيَحْدُثُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ سِوَى ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ عِلْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْخَاصُّ وَالْمَكْنُونُ الْعَجِيبُ الْمَخْزُونُ مِثْلُ مَا يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنَ الْأَمْرِ ثُمَّ قَرَأَ وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) . ـ أصول الكافي ، كتاب الحجة – في شأن " إنا أنزلناه " ـ
وقال ( ع ) أيضاً
" يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلجوا، فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وإنها لسيدة دينكم، وإنها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا ب " حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين " فإنها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.."
ـ أصول الكافي كتاب الحجة ـ
ويقول ( ع )
" " فضل إيمان المؤمن بحمله " إنا أنزلناه " وبتفسيرها على من ليس مثله في الإيمان بها كفضل الإنسان على البهائم ... "
" " الناس كلهم بهائم ـ قالها ثلاثاً ـ إلا قليلاً من المؤمنين ، والمؤمن غريب ـ قالها ثلاثاً ـ "
ـ الكافي ج 2 ص 189 ، أعلام الدين للديلمي ص 152 ـ
يا أحمد الكاتب
هذا كان مجرد شعاع من نور حق أهل البيت الأطهار وعلمهم الرباني ، وهذه طريقة إقامة أمر الإسلام كدين ونظام وحكم ودولة وهذا أمر الله عز وجل نحو دينه ، وأنا على يقين أنك كنت تجهله تماماً ، بل أنت تريد ( وكما ورد على لسانك بالحلقات ) أمر آخر مخالف تماماً تريد حكم شورى ديمقراطي وأمة مسلمة ومسلمون فقط لا شيعة ولا سنة .
فأي أمة مسلمة ومسلمون تريد ؟!! وهم ما زالوا على عبادة العجل أأنت أيضاً تجهل ما ورد في هذه الأمة من أحكام في القرآن والسنة والتي تقطع بخروج الأكثرية الساحقة منها على الإسلام .
أمة مذمومة في الكتاب والسنة ولا ينجوا منها إلا النادر القليل المؤمن .. آحاد من الناس في كل زمان .. وهذا باب واسع وخطير من أبواب علم الأئمة الأطهار ( ع ) ومنه على سبيل المثال لا الحصر
ـ " وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا "
عن أبي جعفر ( ع ) عن أمير المؤمنين ( ع ) قال :
" فأنا الذكر الذي ضل عنه ، والسبيل الذي عنه مال ، والإيمان الذي به كفر ، والقرآن الذي إياه هجر ، والدين الذي به كذب "
ـ تفسير البرهان والصافي ، وروضة الكافي وغيره ـ
وهذا كله ينطبق عليك
" وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا "
عن أبي جعفر ( ع ) قال :
" نزلت في ولاية على ( ع ) "
" ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك "
من حديث للإمام علي زين العابدين ( ع ) قال :
ـ عنى بذلك من خالفنا من هذه الأمة ، وكلهم يخالفون بعضهم بعضاً في دينهم ، أما قوله : " إلا من رحم ربك ، ولذلك خلقهم " فأولئك من المؤمنين وكذلك خلقهم من الطيب طيباً أما تسمع لقول إبراهيم ( ع ) : " رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ " قال : إيانا عنى وأوليائه وشيعة وصيه قال : " وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ " قال : عنى بذلك والله من جحد وصيه ولم يتبعه من أمته ، وكذلك والله حال هذه الأمة "
ـ البرهان في تفسير القرآن ج2 ص240 ـ
وعن الإمام الباقر ( ع ) :
" ولا يزالون مختلفين " في الدين ، " إلا من رحم ربك " يعني آل محمد وأتباعهم ، يقول الله : " ولذلك خلقهم " يعني أهل الرحمة لا يختلفون في الدين "
ـ المصدر السابق ـ
وقول الله عز وجل :
" أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ "
قال الإمام الصادق ( ع ) في هذه الآية : نزلت في أهل زمان الغيبة .
ـ الغيبة للنعماني ـ
وقول الله عز وجل :
" وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ " " وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ "
عن أبي ذر ( رض ) قال عند ذكره للآيتين :
والله ما صدق أحد ممن أخذ الله ميثاقه فوفى بعهد الله غير أهل بيت نبيهم ، وعصابة قليلة من شيعتهم ـ
ـ تفسير العياشي ج2 ص26 ـ
ـ وفي ذم الكثرة ومدح القلة المؤمنة بالكافي ـ
من حديث طويل قال هشام بن الحكم ، قال لي أبو الحسن بن جعفر ( ع ) يا هشام :
ذم الله الكثرة فقال : " وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ "
" بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ "
" بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ "
يا هشام ثم مدح القلة فقال :
" وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ "" وَقَلِيلٌ مَا هُمْ "
" وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ "
وفي قول الله عز وجل :
" اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا "ق
ال الإمام الباقر ( ع ) في هذه الآية : يعني " بموتها " كفر أهلها ، والكافر ميت ، فيحيها الله بالقائم ( ع ) فيعدل فيها فيحيي الأرض ويحيي أهلها بعد موتهم ـ
ـ البرهان في تفسير القرآن ـ
يا أحمد الكاتب
" وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ "
" وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ " ها أنت الآن قد عرفت وعلمت بما تجهله ثانياً ، وما مشروعك الجديد إلا تحصيل حاصل فمن الضلال إلى الضلال مرة أخرى ، ومن الجاهلية إلى الجاهلية مرة أخرى ، وأنت والكثرة الساحقة المذمومة من هذه الأمة في واد ، والإسلام وأمره الرسالي في واد آخر وجميعكم يهرج خارج دائرة الإسلام ، ولن يستطيع أحد منكم أن يدخلها إلا بشرطها وهو الإيمان بإمامة أهل البيت ( ع ) للدين والدنيا معاً ، بل وبعد الإيمان ببرهان حق معرفتهم والتسليم لأمرهم .
فلا تحسبن أنك تحسن بعملك هذا صنعاً ، بل أنت به من الأخسرين أعمالاً " فتب عنه وارجع إلى ربك سبحانه وتعالى ، والحق بمصيرك قبل فوات الأوان .
وفي الختام
أطالب كل من يستطيع توصيل هذه الرسالة لأحمد الكاتب أن يسارع في تحقيق ذلك انتصاراً لحق أهل البيت الأطهار ( ع ) والذود عنه .. وكذلك لردع أهل الباطل وكشف زيغهم وغوايتهم وضلالهم المبين وحتى يعلموا إلى أي مصير مجهول يسارعون إليه ويلقون فيه حتفهم .