PDA

View Full Version : ما استدل به على عدم حجيّة العقل ونقده


موالي أهل البيت
05-05-2008, 02:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على النبي الأمين وآله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول آية الله المحقق الشيخ جعفر السبحاني في كتابه إرشاد العقول الى علم الأصول الجزء الأول بعد ما ذكر قول الاصوليون في حجية العقل:((هذا هو موقف الأُصوليين من حكم العقل، وأمّا موقف الأخباريين فهم يرفضون العقل في مجال الاستنباط بأحد الوجهين:
أ. منع الصغرى وانّه لا يحصل للعقل قطع بالحكم بل كلّ ما يدركه لا يخرج عن تحت الظنون.
ب. منع الكبرى بعد تسليم الصغرى، وانّ القطع بالحكم وإن كان حاصلاً، لكنّه ليس بحجّة لعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع، وإليك دراسة هذين الوجهين:
أمّا الوجه الأوّل: فهو الظاهر من كلام المحدِّث الاسترابادي رائد الحركة الأخبارية حيث صرّح بأنّه لا يحصل اليقين من التمسك بغير الوحي، ويدل على ذلك كلامه في مواضع عديدة قال: كلّ مسلك غير التمسك بكلامهم إنّما يعتبر من حيث إفادته الظنَّ بحكم اللّه وقد أثبتنا سابقاً انّه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها.
ج. قال في فهرست فصول كتابه: الأوّل: في إبطال التمسك بالاستنباطات الظنية في نفي أحكامه تعالى شأنه ووجوب التوقف عند فقد القطع بحكم اللّه، أو بحكم ورد عنهم عليهم السَّلام .
ولكنّه لم يذكر وجه عدم حصول اليقين ونحن نشير إلى الوجوه التي يمكن أن يعتمد عليها الأخباري في ادّعائه فنقول:

الأوّل: احتمال سعة مناط الحكم عند العقل

إنّ العقل وإن كان مدركاً للمصالح والمفاسد والجهات المحسنة والمقبحة
إلاّ أنّه من الممكن أن تكون لتلك الجهات، موانع ومزاحمات في الواقع وفي نظر الشارع ولم يصل العقل إليها إذ ليس من شأن العقل، الإحاطة بالواقع.(1)
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره خلاف المفروض، لأنّ الكلام فيما إذا حكم العقل بحكم قطعي على الموضوع بما هوهو كقبح الظلم والخيانة في الأمانة، أو كقبح ترجيح الأهم على المهم ولا يحتمل أن يكون للحكم مانع في الواقع أو شرط عند الشارع، فما ذكره خارج عن محط البحث.
نعم لو احتمل العقل أحد هذه الأُمور لم يحكم بحكم باتّ.

الثاني: جواز خلو الواقعة عن الحكم

يجوز أن لا يكون للشارع فيما حكم فيه العقل بالوجوب أو الحرمة، حكم أصلاً لا موافقاً ولا مخالفاً بأن تخلو الواقعة عن الحكم رأساً وعلى ذلك لا حكم للشرع في الموضوع وفاقاً أو خلافاً.(2)
يلاحظ عليه: أنّ احتمال خلو الواقعة من الحكم يضاد مع ما ورد عنهمعليهم السَّلام: «ما من شيء إلاّوفيه كتاب أو سنة».
وفي حديث آخر : أكلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيه أو تقولون فيه؟ قال: «بل كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه» أو «في الكتاب والسنة».(3)
فكيف يمكن أن لا يكون للشارع حكم في الموضوعات الخطيرة، وقد قال ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ في خطبة حجّة الوداع : «يا أيّها الناس ما من شيء يقربكم من الجنّة ويبعدكم من النار، إلاّ وقد أمرتكم به، وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم
ــــــــــــــــــــــ
1 . فوائد الأُصول: 3/60، نقله المؤلف من الفصول و لم نعثر عليه فيه.
2 . الفصول في علم الأُصول:337.
3 . الكافي:1/59ـ 62، باب الرد إلى الكتاب والسنّة.
________________________________________

من الجنة إلاّوقد نهيتكم عنه».(1)
ثمّ إنّ الأخباريين استدلوا بطوائف من الروايات التي زعموا دلالتها على مدّعاهم، وإليك استعراضها تحت عناوين خاصة ليسهل للطالب الوقوف على ما لم نذكر من الروايات فانّ جميعها غير خارجة عن تلك العناوين.

الطائفة الأُولى: لزوم توسيط الحجّة في بيان الحكم

قامت الأدلّة على لزوم العمل بحكم يتوسط الحجّة في تبليغه وبيانه ولا عبرة بالحكم الواصل من غير تبليغ الحجّة، ويدلّ على ذلك صحيح زرارة «فلو انّ رجلاً صام نهاره، وقام ليله، وتصدّق بجميع ماله، وحجّ جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه وتكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللّه ثواب ولا كان من أهل الإيمان».(2)
قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «من دان بغير سماع ألزمه اللّه ألبتة إلى الفناء».(3)
قال أبو جعفر ـ عليه السَّلام ـ : «كلما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل»(4) إلى غير ذلك من الروايات.
يلاحظ عليه أوّلاً: انصراف الرواية إلى المعرضين عن أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام والمستهدين بغيرهم على وجه كان جميع أعمالهم بدلالة سواهم،وأمّا من أناخ مطيّته على عتبةِ أبوابهم في كلّ أمر كبير وصغير ومع ذلك اعتمد على العقل في مجالات خاصة فالرواية منصرفة عنه جداً.
وبعبارة أُخرى: كما للآيات أسباب وشأن نزول، فهكذا الروايات، فهي تعبّر
ــــــــــــــــــــــ
1 . الوسائل: الجزء 12، الباب 12 من أبواب مقدمات التجارة ، الحديث 2.
2 . الوسائل: الجزء 18، الباب 6 من أبواب صفات القاضي، الحديث 13.
3 . الوسائل: 18، الباب 10 من أبواب صفات القاضي، الحديث 14و 18.
4 . الوسائل: 18، الباب 10 من أبواب صفات القاضي، الحديث 14و 18.
________________________________________

عن سيرة قضاة العامة وفقهائهم كأبي حنيفة وابن شبرمة وأضرابهم الذين أعرضوا عن أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام ولم يُنيخُوا مطيّتهم على أبواب أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام فيخاطبهم الإمام بما في هذه الروايات.
وأمّا فقهاء الشيعة الذين رجعوا في كلّ واقعة إلى الكتاب والسنّة وتمسكوا بالثقلين فلا يعمهم، والمورد وإن لم يكن مخصِّصاً لكن يمكن إلقاء الخصوصية بالنسبة إلى المماثل والمشابه لا المباين، وتمسك أصحابنا بالعقل في مجالات خاصة لا يعدُّ إعراضاً عنهم بخلاف غيرهم.
وثانياً: إذا كان العقل أحد الحجج ـ كما في صحيح هشام ـ فيكون الحكم المستكشف ممّا وصل إلى المكلّف بتبليغ الحجّة أيضاً.
روى هشام ،عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام : «يا هشام إنّ للّه على الناس حجّتين: حجّة ظاهرة، وحجّة باطنة; فالظاهرة الرسل والأنبياء والأئمة، وأمّا الباطنة فالعقول».(1)
والقول بلزوم توسط الحجّة الظاهرة، يلزم طرح ما دلّ على كونه من الحجج.

الطائفة الثانية: ما تدل على عدم حجّية القياس

هناك روايات متضافرة دلت على المنع عن العمل بالقياس.
روى عثمان بن عيسى قال: سألت أبا الحسن موسى ـ عليه السَّلام ـ عن القياس فقال: «ما لكم وللقياس انّ اللّه لا يسأل كيف أحل وكيف حرّم».(2)
يلاحظ عليه: أنّ العمل بالقياس عمل بالدليل الظني المنهيّ عنه، وأين هو
ــــــــــــــــــــــ
1 . الكافي:1/13ـ 16، باب العقل والجهل.
2 . الوسائل: 18، الباب 6 من أبواب صفات القاضي، الحديث 15; ولاحظ الحديث 18 و28.
________________________________________

من العمل بالحكم القطعي الذي ربما لا يختلف فيه اثنان، كما هو الحال في باب التحسين والتقبيح العقليين، فالاستدلال بهذه الروايات على عدم حجّية العقل في مجالات خاصة استدلال بالمباين على المباين.

الطائفة الثالثة : ما تدل على عدم حجّية الرأي

وهناك طائفة أُخرى تدل على عدم حجّية الرأي، فقد روي عن الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال: «إنّ المؤمن أخذ دينه عن ربّه ولم يأخذه عن رأيه».(1)
وروى ابن مسكان، قال: قال أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «ما أحد أحبَّ إليّ منكم إنّ الناس سلكوا سبلاً شتى، منهم من أخذ بهواه، ومنهم من أخذ برأيه، وانّكم أخذتم بأمر له أصل».(2)
المهم في الباب هو تفسير الرأي، فالمستدل جعله مرادفاً للاستدلال بحكم العقل مع أنّ المقصود منه هو التفسير بما لا يعلم، قال أبو جعفر ـ عليه السَّلام ـ : «من أفتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم» .(3)
وحصيلة الكلام حول تلك الروايات التي استعرضناها وبسطها الشيخ الحرّ العاملي في أبواب متفرقة من أبواب صفات القاضي إنّها وردت في تفنيد عمل فقهاء العامة وقضاتهم الذين لم يستندوا في الأُصول والفروع إلى أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام وأخذوا يُفتون ويقضون بقول كلّ من هبّودبّ معتمدين على معايير وأُصول منهية أو لم يدل عليها دليل، فإسراء مفاد تلك الروايات إلى عمل أصحابنا الأُصوليين بحكم أنّهم يستدلّون بواضح العقل وبداهة الفطرة على حكم شرعي يَقْضي عجباً.
إنّ أبا حنيفة بنى فقهاً كبيراً، والحال انّه لم يثبت عنده من الأحاديث النبوية
ــــــــــــــــــــــ
1 . الوسائل: 18، الباب 6 من أبواب صفات القاضي، الحديث 21، 31، 12.
2 . الوسائل: 18، الباب 6 من أبواب صفات القاضي، الحديث 21، 31، 12.
3 . الوسائل: 18، الباب 6 من أبواب صفات القاضي، الحديث 21، 31، 12.
________________________________________

إلاّ سبعة عشر حديثاً(1)، فما حال فقه هذا أساسه؟!ولذلك أخذ الإمام الصادق يذمّ أبا حنيفة وابن شبرمة، يقول الأخير: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد عليمها السَّلام فقال لأبي حنيفة : «اتّق اللّه ولا تقس في الدين برأيك، فانّ أوّل من قاس إبليس».(2)
وقال أبو جعفر ـ عليه السَّلام ـ لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة: «شرّقا وغرّبا فلا تجدان، علماً صحيحاً إلاّ شيئاً صحيحاً خرج من عندنا أهل البيت» .(3)

الطائفة الرابعة : ما تدل على أنّ المرجع هو الكتاب و السنّة

هناك روايات تدلّ على أنّ المرجع في الأحكام هو الكتاب والسنّة، قال أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : «من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنّة زالت الجبال ولم يزل».(4)
وقال ـ عليه السَّلام ـ : «إنّما الناس رجلان: مُتَّبعُ شرعة، ومبتدع بدعة ليس معه من اللّه برهان سنة ولا ضياء حجّة».(5)
يلاحظ عليها: أنّها بصدد ردّ عمل من يعمل بكلّ ما اشتهر على ألسن الناس وإن لم يكن له دليل مقابل من يرجع إلى الكتاب والسنّة، ولا صلة له بالبحث أبداً.))
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

رد المدرسة
05-05-2008, 06:19 PM
بسمه تعالى
لقد وصفت الشيخ السبحاني بالمحقق وحكيت عما جاء به وكأنه وحي منزل وكلام متين نقض به على الأخباريين في الوقت الذي نجده خلواً من التحقيق مشوشاً مضطرباً يكشف عن تيه قائله ومدى ما هو فيه من بعد عن الحقيقة واستقامة الطريقة ولا يعدو كونه خبطا وخلطا ليس له من فائدة وعائدة في خاتمة المطاف
وينتهي بقائله الى التمسك بما دلس على نفسه من ترهات خاوية ومزاعم عند التحقيق هاوية وضحك على نفسه بما نشأ عليه في متبنيات مسلكه المتهاوي البالي بدون فهم ودراية ولا احاطة بدلالة آية ورواية
والمسكين قد خال نفسه جهبذا ومحققاً وجاء بما افحم والزم ودحض ولكن ينكشف حقيقة هرائه لكل من له ادنى مسكة وعلم وفضل عندما يقرأ بانصاف ما سطره حيث انه لا يستحق ان يتشاغل ولا يعبأ به وأن ما ذكره ليس سوى استسلاق واجترار وتكرار وتلفيق لما ذكره آخرون ممن وصموا انفسهم بمجتهدي المسلك واساطين المشرب بدون فهم ووعاية ودراية وفهم حتى لمداليل اللغة العربية فضلاً عن مناهج الاستدلال وكيفية الاستعانة بالحجج والبراهين لدحض شبه خصومهم .

على
05-05-2008, 07:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بخصوص المشاركة .. لي بعض الملاحظات البسيطة:
أولاً : بخصوص موقف المدرسة الإخبارية من العقل:
أرادت هذه المدرسة وعلى رأسها صاحب الفوائد المدنية وضع وتحديد ضابطة لتدخل العقول في الشرع. فأتباع هذه المدرسة يعدون العقل وسيلة لإصابة الحكم الشرعي وليس مصدرا من مصادر التشريع كما هو لدى غيرهم
وإلا فماذا تسمي المنهج الاستقرائي الذي عمل به صاحب الحدائق في الكشف عن قواعد فقهية وأحكام كمثل تعميم قاعدة معذورية الجاهل الغير ملتفت وذلك عن طريق استقراء عدد من الروايات الخاصة في موارد يُعذر فيها الجاهل. وقد استشهد وأقر بذلك لصاحب الحدائق السيد صاحب الحلقات (الصدر) في كتابه المعالم الجديدة في أصول الفقه، فراجع
هذا من أهم موارد استعمال العقل كوسيلة للكشف عن الحكم من المصدرين الأصليين الكتاب والسنة ـ عن طريق اهل العصمة عليهم السلام ـ.
ثانياً : استعراضه لروايات تهدم مذهبه ومسلكه:
ورد عنهم عليهم السَّلام: «ما من شيء إلاّوفيه كتاب أو سنة».
وفي حديث آخر : أكلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيه أو تقولون فيه؟ قال: «بل كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه» أو «في الكتاب والسنة».
فلماذا لم يقل المعصوم عليه السلام ونقول بعقلنا؟!
وما أدراك ما المعصوم .
ثالثاً: تأوليه للروايات المذكورة على العامة وعلى فقهاء العامة, تخصيص بغير دليل, بل من سلك مسلك العامة العمياء وخالف اهل العصمة الأتقياء,ثم أدعي التشيع فالحجة عليه أكبر, ومصيبته أعظم
رابعاً: بخصوص تعليقه الغريب على هذه الرواية:
روى هشام ،عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام : «يا هشام إنّ للّه على الناس حجّتين: حجّة ظاهرة، وحجّة باطنة; فالظاهرة الرسل والأنبياء والأئمة، وأمّا الباطنة فالعقول».
لماذا لم يأتي بالرواية ـ حتى يفهم المقصد ـ من قول الإمام عليه السلام :
يَا هِشَامُ مَا بَعَثَ اللَّهُ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ إِلَى عِبَادِهِ إِلَّا لِيَعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ فَأَحْسَنُهُمُ اسْتِجَابَةً أَحْسَنُهُمْ مَعْرِفَةً وَ أَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ أَحْسَنُهُمْ عَقْلًا وَ أَكْمَلُهُمْ عَقْلًا أَرْفَعُهُمْ دَرَجَةً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَئِمَّةُ ع وَ أَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُول
فما دلالة قوله عليه السلام "ليعقلوا عن الله" ؟
ألسنا نعتقد أن الأرض لا تخلو من قائم لله بحجة على عباده ليعقلوا عن الله ؟
فالعقل حجة علينا لنعقل عن الله
وليس ليشرع ويتمرد على الله
والعياذ بالله
خامساً: لماذا لم يذكر هذه الروايات المعصومية الشريفة التي تفصل في هذا الأمر (وأكتفي بما يلي على سبيل المثال لا الحصر):
قال الإمام الصادق عليه السلام:
" إن دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ولا يصاب إلاّ بالتسليم فمن سلم لنا سلم ومن اهتدى بنا هدي".
وقال الإمام الرضا عليه السلام:
" ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال ".
و عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبدالله (ع) ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا في سنة نبيه فننظر فيها؛ فقال: «لا، أما إنك إن أصبت لم تؤجر؛ وإن أخطأت كذبت علي الله عزوجل».
سادساً: أختم هذه المشاركة بما نقله العلامة المحقق الشيخ يوسف البحراني رضوان الله عليه في مقدمات الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة :
((المحدث المدقق السيد نعمة الله الجزائري (طيب الله مرقده) في مواضع من مصنفاته: منها كتاب الانوار النعمانية، وهو كتاب جليل يشهد بسعة دائرته وكثرة اطلاعه على الاخبار وجودة تبحره في العلوم والآثار. حيث قال فيه ونعم ما قال، فانه الحق الذي لا تعترية غياهب الاشكال: " ان اكثر اصحابنا قد تبعوا جماعة من المخالفين من أهل الرأي والقياس ومن أهل الطبيعة والفلاسفة وغيرهم من الذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها، وطرحوا ما جاءت به الانبياء (عليهم السلام) حيث لم يأت على وفق عقولهم، حتى نقل ان عيسى (على نبينا وآله وعليه السلام) لما دعا افلاطون إلى التصديق بما جاء به اجاب بان عيسى رسول إلى ضعفة العقول، واما انا وامثالي فلسنا نحتاج في المعرفة إلى ارسال الانبياء. والحاصل انهم اعتمدوا في شئ من امورهم الا على العقل، فتابعهم بعض اصحابنا وان لم يعترفوا بالمتابعة، فقالوا: انه إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأولناه بما يرجع إلى العقل. ومن هنا تراهم في مسائل الاصول يذهبون إلى اشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقلية على خلافها. لوجود ما تخيلوا انه دليل عقلي، كقولهم بنفي الاحباط في العمل تعويلا على ما ذكروه في محله من مقدمات لا تفيد ظنا فضلا عن العلم، وسنذكرها ان شاء الله تعالى في انوار القيامة. مع وجود الدلائل من الكتاب والسنة على ان الاحباط الذي هو الموازنة بين الاعمال واسقاط المتقابلين وابقاء الرجحان حق لا شك فيه ولا ريب يعتريه، ..واما مسائل الفروع فمدارهم على طرح الدلائل النقلية والقول بما أدت إليه الاستحسانات العقلية، وإذا عملوا بالدلائل النقلية يذكرون أولا الدلائل العقلية ثم يجعلون دليل النقل مؤيدا لها وعاضدا إياها، فيكون المدار والاصل إنما هو العقل. وهذا منظور فيه، لانا نسألهم عن معنى الدليل العقلي الذي جعلوه أصلا في الاصولين والفروع، فنقول: ان اردتم ما كان مقبولا عند عامة العقول، فلا يثبت ولا يبقى لكن دليل عقلي، وذلك كما تحققت ان العقول مختلفة في مراتب الادراك وليس لها حد تقف عنده، فمن ثم ترى كلا من اللاحقين يتكلم على دلائل السابقين وينقضه ويأتي بدلائل اخرى على ما ذهب إليه، ولذلك لا ترى دليلا واحدا مقبولا عند عامة العقلاء والافاضل وان كان المطلوب متحدا، فان جماعة من المحققين قد اعترفوا بانه مل يتم دليل من الدلائل على اثبات الواجب. وذلك ان الدلائل التي ذكروها مبنية على ابطال التسلسل ولم يتم برهان على بطلانه، فإذا لم يتم دليل على هذا المطلب الجليل الذي توجهت إلى الاستدلال عليه كافة الخلائق، فكيف يتم على غيره مما توجهت إليه آحاد المحققين ؟ وان كان المراد به ما كان مقبولا بزعم المستدل به واعتقاده، فلا يجوز لنا تكفير الحكماء والزنادقة ولا تفسيق المعتزلة والاشاعرة ولا الطعن على من يذهب إلى مذهب يخالف ما نحن عليه، وذلك ان أهل كل مذهب استندوا في تقوية ذلك المذهب إلى دلائل كثيرة من العقل، وكانت مقبولة في عقولهم معلومة لهم، ولم يعارضها سوى دلائل العقل لاهل القول الآخر أو دلائل النقل، وكلاهما لا يصلح للمعارضة لما قلتم، لان دليل النقل يجب تأويله ودليل العقل لهذا الشخص لا يكون حجة على غيره، لان عنده مثله ويجب عليه العمل بذلك، مع ان الاصحاب (رضوان الله عليهم) ذهبوا إلى تكفير الفلاسفة ومن يحذو حذوهم وتفسيق اكثر طوائف المسلمين، وما ذاك إلا لانهم لم يقبلوا منهم تلك الدلائل ولم يعدوها من دلائل العقل " انتهى كلامه زيد في الخلد اكرامه.