PDA

View Full Version : رداً على السيد منير الخباز حول حلية الخمر والخنزير في الشرائع السابقة


ع ج م جسا
17-03-2008, 09:16 PM
الرسالة الأولى رداً على السيد منير حول حلية شرب الخمر وأكل لحم الخنزير في الشرائع السابقة
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ، واللعنة على أعدائهم الظالمين والغاصبين ومتابعيهم من الأولين والآخرين ، والسلام على شيعتهم الموالين ، وبعد :
* قال السيد ــ حفظه الله ــ في محاضرة صلاة الجمعة المشار إليها سابقاً : (( مثلاً حرمت شرب الخمر أمر اعتباري ؛ وليس أمراً واقعياً بمعنى الشرائع السابقة كشريعة مثلاً إبراهيم أو شريعة داوود كانت تجيز شرب الخمر أو تجيز لحم الخنزير ؛ فكان لحم الخنزير مباح الأكل في الشرائع السابقة ؛ أصبح لحم الخنزير محرماً في الشريعة الإسلامية ، كان شرب الخمر مباحاً في بعض الشرائع السابقة ؛ أصبح شرب الخمر محرماً في الشريعة الإسلامية . إذن حرمت شرب الخمر أمر يتغير بتغير الاعتبار ، كانت هذه الحرمة غير موجودة ، ثم أصبحت هذه الحرمة موجودة ، حرمت شرب الخمر ؛ حرمت أكل لحم الخنزير ليست مثل جاذبية الأرض أمراً لا يتغير ولا يختلف باختلاف الاعتبارات ، حرمت شرب الخمر أمر اعتباري ؛ قد يكون في شريعة مقنناً ، وقد يكون في شريعة أخرى غير مقنن هذا يسمى أمر اعتباري ؛ فالفرق بين الأمر الاعتباري والأمر الواقعي أن الأمر الواقعي لا يتغير بتغير الاعتبارات ، والأمر الاعتباري هو ما يختلف باختلاف القوانين وباختلاف الاعتبارات )) .
* إيراد القول على مقالته :
لنبدأ بمسألة تحريم شرب الخمر : أقول : الحديث القادم كافٍ في نقض مقاله من أساسه عندنا ؛ ولكن لا بأس ببسط الكلام من باب إلزامهم بما التزموه .
فيما ورد من أحاديث حول هذه المسألة : وقفنا على مجموعة أحاديث :
الأول : روي من عدة طرق : 1/ ما رواه الكليني في الكافي : ج1:ص148: باب النوادر : ح15 عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان ابن الصلت ؛ قال : (( سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : ما بعث الله نبياً قط إلا بتحريم الخمر ... )) .
ورواه الشيخ في التهذيب :ج9:ص107:ح446 عن الكليني عن علي بن إبراهيم عن الريان ، ورواه الصدوق في التوحيد : ص333 من طريق حمزة بن محمد العلوي وفي عيون الأخبار من طريق أحمد بن زياد بن جعفر الْهمدانِي عن الريان والشيخ في الغيبة : ص430 من طريق محمد بن جعفر الأسدي وهؤلاء الثلاثة رووه عن علي بن إبراهيم عن الريان بن الصلت عنه (ع) ، ورواه علي بن إبراهيم القمي عن ياسر عنه (ع) .
وأما من ناحية الإسناد فرواية الكافي طريقها حسن بإبراهيم بن هاشم ؛ بحسب من لم يثبت عنده توثيقه ومنهم الشهيد الثانِي والأردبيلي وسيد المدارك وصاحب الذخيرة وصاحب المعالم وغيرهم ولكنه ممدوح وروايته معتبرة بل حديثه في أعلى درجات الحسن أو لا يقصر عن الصحيح ، وبحسب من اعتمد توثيقه ؛ كالسـيد بحر العلوم في رجاله والشيخ يوسف فِي حدائقـه :ج3: ص353 إذ قال : ( على أن حديث إبراهيم بن هاشم مما عده في الصحيح جملة من محققي متأخري المتأخرين الشيخ البهائي ووالده والمولى محمد باقر المجلسي ووالده وغيرهم ؛ وهو الحق الحقيق ) ، وممن اعتمد توثيقه وعد روايته في الصحيح الشيخ حسين آل عصفور في كتبه كالفرحة واللوامع والقول الشارح ، والسيد الخوئي الذي قال في معجمه ج1:ص291 : لا ينبغي الشك في وثاقة إبراهيم بن هاشم هي في الصحيح ويظهر من العلامة في منتهاه وابنه والشهيد في شرح الشرائع اعتماد توثيقه .
وأما ورواية التهذيب فرواها عن الكليني لكن لا يوجد في السند إبراهيم بن هاشم ؛ وبحسب ذلك السند صحيحة إلا مع فرض أن يكون رواها علي بن إبراهيم بتوسط والده ؛ وحدث سقط في السند ؛ فهي كرواية الكافي ، وكذلك رواية التفسير صحيحة .
أما رواية التوحيد ففي سندها حمزة بن محمد العلوي وفي تقرير الآملي لبحث الداماد كتاب الصلاة : ص347 أنه لم يوثق إلا بالاحتيال بكونه كثير الرواية ، وفي المفيد في معجم رجال الحديث : ص200 وصفه بأنه مجهول . والمراد بـ ( مجهول ) جهالة حاله بالنسبة للتوثيق ، وفي معجم رجال الحديث :ج6 :ص89 عند الكلام على الحسن بن قارن ( قاتل ) : وكيف كان فطريق الصدوق إليه حمزة بن محمد العلوي ـ رضي الله عنه ـ عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن قارن ؛ والطريق ضعيف بحمزة بن محمد . وذكر الشيخ المنتظري في دراسات في المكاسب المحرمة :ص569 بأنه مهمل لم يذكر في كتب الرجال بمدح ولا قدح ، وذكر في دراسات في ولاية الفقيه : ص640 وحمزة بن محمد وإن لم يوثق في كتب الرجال ولكن ربما يقال إن كثرة رواية الصدوق عنه مترضياً عليه تدل على مدحه ، وذكر النوري في خاتمة المستدرك ج4:ص246 عن رياض العلماء أنه من أجلة مشايخ الصدوق ، ويظهر أنه يوثقه ففي ج5 : ص441 قال في رواية هو في سندها : (( والسند صحيح أو في حكمه لكون حمزة من مشايخ الإجازة )) .
وفي رواية العيون أحمد بن زياد بن جعفر الْهمدانِي ؛ وهو وإن لم يوثق في كتب الرجال إلا أن من العلماء من صحح روايته ووثقه اعتماداً على توثيق الصدوق له ـ إذ قال في إكمال الدين : باب34 :ح6: ص368 : كان رجلاً ثقة ديناً فاضلاً ـ ومنهم السيد الخوئي ( قدس سره ) والسيد الحائري في القضاء في الفقه الإسلامي وصحح روايته النوري في خاتمة المستدرك .
وفي رواية الغيبة محمد بن جعفر الأسدي : قال الشيخ في الغيبة : وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قيل المنصوبين للسفارة من الأصل منهم أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي . ووصفه السيد الخوئي في كتاب الحج من معتمد العروة الوثقى : ص80
وفي مستدرك الوسائل عن زيد النرسي في أصله قال : حدثني أبو بصير عن أبِِي جعفر ( عليه السلام ) قال : (( ما زالت الخمر في علم الله وعند الله حراماً ، وأنه لا يبعث الله نبياً ولا يرسل رسولاً إلا ويجعل في شريعته تحريم الخمر ، وما حرم الله حراماً ؛ فأحله من بعد إلا للمضطر ، ولا أحل الله حلالاً قط ثم حرمه )) .
وربما توجه الطعن في السند من حيث حال زيد النرسي وكذا أصله ؛ وكتب الرجال والفقهاء اختلفت في حال الرجل وصحة أصله أو وضعه ؛ وقد قال صاحب الحدائق ج5:ص148 بجهالة الرجل والطعن في أصله بناء على طعن الصدوق وشيخه فيه كما نقل توقف العلامة في الخلاصة في قبول روايته ، وطعن في أصله أيضاً النراقي في مستند الشيعة :ج15: ص220 عند كلامه على حرمة العصير العنبي بالغليان ، واستشكل السيد الحكيم في مستمسكه إثبات وثاقة زيد برواية الأجلاء عنه وكذلك استشكل صحة أصله:ج1:ص428 ، وناقش السيد الخميني في كتاب الطهارة : ج3:ص268 السيد بحر العلوم في توثيق زيد وتصحيح أصله ، وقال في آخر المناقشة : وأما ما تشبث به رابعاً من عدم خلو الكتب الأربعة من أخبار أصل النرسي ؛ فهو عجيب منه ؛ فإنه لولا هذا الأمر في سلب الوثوق عن أصله لكان كافياً لأن اقتصار المشايخ الثلاثة من روايات أصله على حديثين أو ثلاث أحاديث دليل على عدم اعتمادهم بأصله من حيث هو أصله أو من حيث رواية ابن أبِي عمير عنه ، ويظهر من الوحيد البهبهانِي في الرسائل الفقهية :ص71، 72 وحاشيته على مجمع الفائدة :ص701 توثيق الرجل وأصله وكذا السيد بحر العلوم في رجاله واستظهر السيد الخوئي في معجم الرجال صحة الأصل ؛ لكنه توقف في النسخة التي وصلت هل هي أم غيرها ؛ وذكر السيد الصدر في شرح العروة :ج3 :ص418 أنه يمكن إثبات وثاقته وذكر طريقين لذلك ، وأيضاً ذكر لا يبعد وجود أصل لزيد في الجملة .
وعلى كل حال ؛ فقد نقل هذا الحديث مرسلاً عن الباقر(ع) السيد الكلبيكانِي في هداية العباد :ج2:ص234 والشيخ لطف الله الصافي في هداية العباد :ج2:ص304 في مقام الاستشهاد بِها على حرمة الخمر .
قال الشيخ المفيد في جواب المسائل العكبرية : ص85 : المسألة الثلاثون : (( وتحريم الخمر عندنا كان في كل شريعة ، ولم يكن مباحا في حال من الأحوال ؛ وقد خالف في ذلك الجمهور ، ومعنا به آثار صادقة عمن يجب التسليم له من حجج الله تعالى وأصفيائه في الدين . ولو قلت إن الاعتبار يدل عليه أيضاً لما أبعد بذلك عن الحق من قبل أن الفساد بشرب كثير من الخمر معلوم وأن شرب القليل منه يدعو إلى شرب كثيرة ، وقال الله سبحانه : * ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوا لعلكم تفلحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " ، فدل على أن عاقبة الخمر ترك الصلاة ، والإعراض عن ذكر الله ووقوع البغضاء والعداوة بين الناس ، وما كان هذا عاقبة فهو قبيح . ومعلوم أن شرب قليل الخمر يدعو إلى هذا الكثير الذي نص الله على الفساد به ، فدل على أن شرب القليل والكثير من المسكر محرم في كل شرع بهذا الضرب من الاعتبار ، ووافق ذلك ما جاءت به عن الأئمة الصادقين عليهم السلام الآثار .)) .
وقال السيد المرتضى في الانتصار : ص240 : (( ومما انفردت الإمامية القول بأن الخمر محرمة على لسان كل نبي ؛ وفي كل كتاب نزل ، وأن تحريمها لم يكن متجدداً . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ؛ ؛ وذهبوا إلى أنَّها متجددة التحريم .
دليلنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ؛ فإنَّهم لا يختلفون فيما ذكرنا ؛ فإن عورضنا بما يروونه من الأخبار الواردة بتجديد تحريم الخمر وذكر أسباب تحريمها ؛ فجوابنا أن جميع ما روي في تجديد تحريمها أخبار آحاد ضعيفة لا توجب علماً ولا عملاً ، ولا يترك ما ذكرناه من الأدلة بمثل هذه الأخبار )) انتهى كلامه .
وقال المولى محمد صالح المازندرانِي في شـرحه لأصول الكافي ـ تعليقاً على الحـديث السابق المروي عن الرضا في شرب الخمر ـ : (( تحريم الحمر كان ثابتاً في جميع الأزمان وفي جميع الملل ، وما رواه العامة من أن شربَها كان حلالاً في شرعنا أولاً ثم حرم ؛ فالظاهر أنه افتراء ))
ونحن أردنا بذلك البيان ؛ لكي لا يقال بأنه ليس لكم الاحتجاج بالروايات وأنتم عوام خاصة أو هي روايات ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها ؛ فاستندنا لرأي الفقهاء ، ونحن إنما ننقل ما قالوه وما وثقوه .
بل يبدو من الكلام الآتِي أن اعتقاد حرمة الخمر في كل الشرائع لا يقتصر على المسلمين ؛ فقد ورد في فقـه السنة للسيد سابق : (( كما أن الخمر محرمة في الإسلام ؛ فهي محرمة في المسيحية كذلك . وقد استفتت جماعة منع المسكرات رؤساء الديانة بالوجه القبلي بالجمهورية العربية المتحدة ؛ فأفتوا بما خلاصته : " إن الكتب الإلهية قضت على الإنسان أن يبتعد عن المسكرات " . كذلك استدل رئيس كنيسة السوريين الأورثوذكس على تحريم المسكرات بنصوص الكتاب المقدس ؛ ثم قال : " وخلاصة القول أن المسكرات محرمة إجمالاً في كل كتاب سواء كانت من العنب أم من سائر المواد كالشعير ، والتمر ، والعسل ، والتفاح ، وغيرها )) .
وقد جاءت نصوص في الإنجيل والتوراة دلت على ذلك :
في الثقافة الروحية لإنجيل برنابا : ص175 : (( قال الملاك : كونِي حاملاً بالنبي الذي ستدعيه يسوع ؛ امنعيه الخمر والمسكر ، وكل لحم نجس ؛ لأن الطفل قدوس الله )) .
وفي الكتاب المقدس ـ مجمع الكنائس الشرقية ـ : ص599 : (( لا تشربوا الخمر لتسكروا ؛ فإنَّها تدعو إلى الفجور )) .
وفي الكتاب المقدس العهد القديم ، الكنيسة : (( ويل للمبكرين صباحاً يتبعون المسكر . للمتأخرين في العتمة تلهيهم الخمر 12 ... ويل للإبطال على شرب الخمر ، ولذوي القدرة على مزج المسكر )) .
وفي الكتاب المقدس تحت المجهر لعودة مهاوش الأردنِي : (( يجب القول أولاً أن اليهود والنصارى قد غرقوا في أنْهار الخمور ؛ فأصبحت واحدة من أكبر المشاكل التي تواجه مجتمعاتِهم في عصر التقدم ؛ هذا والإحصائيات اليوم لا تكاد تُصدَّق ؛ لعلوها عن كثرة المتأثرين بسموم الخمر هذه .
يقول صاحب كتاب الكحول : " تظهر الإحصائيات أن في مقابل كل 10000 إنسان يقتلون بسبب تناولهم للمشروبات يموت شخص واحد بسبب عضة كلب غضب ؛ مع ذلك فإن القانون يحتم قتل الكلب ويمنح محلات بيع الخمور رخص البيع ؛ فأي تبرير يوجد لِهذا ؟!
ولو أن القوم راجعوا كتابَهم المقدس ؛ والتزموا به لما عانوا ما عانوه من مشاكل جمة لا يعرف مداها إلا الله تعالى ؛ فكتابُهم يقول : " الخمر مستهزئة . السكر عجاج ، ومن يترنح بهما فليس بحكيم " ( أمثال 20 : 1 ) .
وفي مكان آخر : " محب الخمر والدهن لا يستغني " . ( أمثال 21 : 17 ) .
و " لا تكن بين شريبي الخمر بين المتلفين أجسادكم ؛ لأن السكير والمسرف يفتقران " ( أمثال 23 : 20 ) .
" لمن الويل ، لمن الشقاوة ، لمن المخاصمات ، لمن الكرب ، لمن الجروح بلا سبب ، لمن ازمهرار العينين . للذين يدمنون الخمر الذين يدخلون في شرب الممزوج ، لا تنظر إلى الخمر إذا احمرت حين تظهر حبابُها في الكأس وساغت مرقرقة ، في الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان "
( أمثال : 23 : 29 ـ 32 ) .
وورد العهد الجديد : " فقال له الملاك لا تخف يا زكريا ؛ لأن طلبتك قد سمعت ، وامرأتك اليصابات ستلد لك ابناً وتسميه يوحنا . ويكون فرح وابتهاج ، وكثيرون سيفرحون بولادته ؛ لأنه يكون عظيماً أمام الرب ، خمراً ومسكراً لا يشرب " . ( لوقا : 1: 13ـ 15 ) .
إضافة إلى هذه النصوص التوراتية والإنجيلية ؛ فإننا باعترافين ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ من اعترافات القوم ؛ يؤكدان أن الخمور ضارة ، ويعترفان بأن الإسلام قد ضرب مثلاً أعلى في التقدم والأحقية بتحريم الخمر .
يقول ديفدم . كي : " إن نجاح الإسلام في إقناع أتباعه بالامتناع عن تناول الخمور يعد إنجازاً قابلاً للملاحظة " .
يقول المطران كار بنتر : " لقد ضرب الإسلام مثالاً في الرصانة إلى العالم ، وحفظ أتباعه من وباء الشراب " .
وبِهذا يتضح لنا أن الخمر محرمة لدى اليهود والنصارى حتى حسب كتابهم المقدس الذي يعتمدون عليه اليوم ، وحسب اعترافات رجالات دينهم بقدرة الإسلام على حفظ أتباعه من ذلك الخطر العظيم )) .
ثانياً : حول حرمة الخنـزير :
القول بحلية الخنـزير في الشرائع السابقة لابد له من دليل يدل على ذلك من الكتاب أو السنة المطهرة ؛ إذ القول بدون دليل فيه مجازفة وجرأة ؛ إذ كما أن القول بحرمة شيء يحتاج إلى دليل كذلك القول بحلية الشيء بعد ورود تحريمه الصريح بالكتاب والسنة ؛ ونحن هنا نطالب السيد بالدليل المحصـور استخراجه من هذين المصـدرين ؛ أما إذا كان مستنده بما تشيعه النصارى من حلية ذلك ؛ فإن قولهم لا يمكن الركون إليه بعد تصريح الذكر الحكيم بتحريفهم الكلم عن مواضعه وقيامهم بتحريم أشياء أحلها الله وارتكابهم المنكر باستباحة الحرمات وإن كان مستنده غير ذلك ؛ فنحن نطالبه بذلك المستند ، وقد خلصنا من الأدلة التي سقناها سابقاً عدم صحة ادعاء السيد في مسألة الخمر ؛ أما قضية حلية لحم الخنـزير ؛ فلَم نقف على رواية صريحة صحيحة تفند ذلك ؛ ولكننا وقفنا على مؤيدات تقوي كونه محرماً حتى في الشرائع السابقة .
وقبل ذكر المؤيدات ننقل قول فخر الشيعة الشيخ المفيد في المسائل العكبرية : ص85 – 87 ، تحقيق علي أكبر الإلهي الخراساني ، الثانية ، 1414 - 1993 م ، دار المفـيد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت ـ لبنان ، طبعت بموافقة اللجنة الخاصة المشرفة على المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد قال : (( فأما تحريم الزنا والربا ؛ فلسنا نعلم خلافاً في أنه كان كذلك في كل شريعة ؛ ولم يأت بإباحته نبي والاستفساد به ظاهر لذوي الألباب ، وتحريم الخمر عندنا كان في كل شريعة ... )) إلى أن قال : (( وأما إباحة لحم الفيل والقرد والدب وأشباهها مما لم يأت بإباحته شريعة ، فقد عرفنا تحريمه في كل شرع . ولسنا نعلم للعقلاء حالاً قبل الشرع فنتكلم عليها فإن كنا لو قدرناها لوجب الوقف عندنا في الحظر والإباحة ، لما لا تدل العقول على حسنه وقبحه من الأشياء . وأما لحم الخنـزير فالنصارى تزعم أن المسيح عليه السلام أباحهم أكله . ولسنا نثق بدعواهم ـ وإن كنا نجوز صحتها في العقول ـ ، فإن بطلت فقد كفينا الكلام على وجه حظره بعد إباحته ، وإن صحت فالوجه في حظر المستقبل منه بعد إباحته في الماضي ما قدمناه ، وفي ذلك كفاية ، والمنة لله )) .
وما ذكره في قوله : (( وأما إباحة لحم الفيل والقرد والدب وأشباهها مما لم يأت بإباحته شريعة ، فقد عرفنا تحريمه في كل شرع )) ثم قوله (( وأما لحم الخنـزير فالنصارى تزعم أن المسيح عليه السلام أباحهم أكله . ولسنا نثق بدعواهم وإن كنا نجوز ، صحتها في العقول ، فإن بطلت فقد كفينا الكلام على وجه حظره بعد إباحته ، وإن صحت فالوجه في حظر المستقبل منه بعد إباحته في الماضي ما قدمناه ))
لقد صرح القرآن بحرمة لحم الخنـزير بعينه في آيات عديدة ولم يصرح بحرمة الفيل والقرد والدب بعينه ؛ ووقع التشديد في حرمة هذا الحيوان في الروايات أكثر من ذلك في تلك ؛ وأيضاً ثبتت حرمة الخنـزير في الأناجيل ـ كما سنذكر ـ ؛ ولعل توقف الشيخ في إثبات حرمة الخنـزير في الشرائع السابقة ؛ ناتج لعدم الوقوف على نسخ التوراة والأناجيل التي تثبت حرمته وعدم وقوفه على روايات في ثبوت تحريمه في كل شرع في حين وقف على روايات في إثبات حرمة الفيل والقرد والدب في كل شرع ؛ ولعل ما يؤيد ذلك قوله : (( ولسنا نثق بدعواهم وإن كنا نجوز ، صحتها في العقول ، فإن بطلت فقد كفينا الكلام على وجه حظره بعد إباحته في الخمر )) وقوله في ما أثبت حرمته في تلك الشرائع : (( ومعنا به آثار صادقة عمن يجب التسليم له من حجج الله تعالى وأصفيائه في الدين )) ؛ فأثبت الحرمة بناء على تلك الآثار . ولكن قوله : (( وإن كنا نجوز ، صحتها في العقول )) عجيب منه ـ رضوان الله عليه ـ بعد قوله في الخمر (( ولو قلت إن الاعتبار يدل عليه أيضا لما أبعد بذلك عن الحق من قبل أن الفساد بشرب كثير من الخمر معلوم وأن شرب القليل منه يدعو إلى شرب كثيرة ، وقال الله سبحانه : * ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوا لعلكم تفلحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " ، فدل على أن عاقبة الخمر ترك الصلاة ، والإعراض عن ذكر الله ووقوع البغضاء والعداوة بين الناس ، وما كان هذا عاقبة فهو قبيح )) ؛ فإن دلالة الاعتبار على حرمة الخمر في كل شرع ؛ لا تقصر عن دلالته على حرمة لحم الخنـزير في كل شرع ؛ وهذا ما سيتضح ، ولا يمكن أن نعتمد في التجويز على العقول ؛ بل الفيصل في ذلك الشرع ؛ فقد جاء في حديث ما كتبه الإمام الرضا (ع) إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : (( وحرم الخنزير ؛ لأنه مشوه ، جعله الله ـ عز وجل ـ عظة للخلق وعبرة وتخويفاً ، ودليلاً على مسخ على خلقته . ولأن غذاءه أقذر الأقذار مع علل كثيرة )) ؛ وبغض النظر عن السند ؛ فإن ما بينه الإمام (ع) من أن غذاءه أقذر الأقذار ؛ هو المشاهد من هذا الحيوان ؛ فإنه يتغذى على برازه ؛ كما ثبت طبياً من تَسبُّبِهِ في نقل أمراض عديدة بعضها قد تكون قاتلة ؛ وأيضاً ما يؤدي الإدمان على أكله من ذهاب الغيرة كما هو الملاحظ عند من يستحلونه .
وكذلك قال الله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرم على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنـزير ؛ فإنه رجس أو فسق أهل لغير الله به ) ؛ وقد اتفقت كلمت المفسرين على شمول الرجس للحم الخنـزير ، واختلف في شمول البقية ؛ ثم اختلفوا أيضاً قي كون الرجس بمعنى النجاسة وادعى الشيخ الاتفاق على كون الرجس في الآية بمعنى النجس وذكر أنه بمعنى النجس بلا خلاف كذلك السيد علي صاحب الرياض وذكره المحقق في المعتبر والعلامة الحلي في التذكرة والمنتهى بمعنى النجاسة بعد ذكر الآية وخالف جماعة في ذلك كالسبزواري في الذخيرة ؛ وذكر أن للنجس معانٍ كتيرة في اللغة ومنها أنه يأتِي بمعنى القذر ، والسيد الخوئي في كتاب الطهارة من شرح العروة الوثقى ذكر (( فلأن الرجس ليس معناه هو النجس وإنما معناه الخبيث والدنِي )) .
وبعد الاتفاق على نجاسة لحم الخنـزير ـ مع تسليم كون المراد بالرجس في الآية غير النجس ـ ؛ والمعلوم حرمة النجس ؛ فكيف يحل الله أكل النجس ؟! ؛
والقول بحلية أكله في الشرائع السابقة ؛ يلزم ـ بعد ثبوت نجاسته ـ حلية أكل النجاسات في الشرائع السابقة أو عدم كونه نجساً إذا اعتبرنا حرمة أكل النجاسات في الشرائع السابقة .
ومن الروايات المشعرة بالحرمة في الشرائع السابقة ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة من حديث جاء فيه : (( ثم قرأ أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ... ) إلى قوله : ( ولكن كثيراً منهم فاسقون ) قال : الحنازير على لسان داود ، والقردة على لسان عيسى . ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) كانوا يأكلون لحم الخنـزير ويشربون الخمر ويأتون النساء أيام حيضهن )) . فاعتباره أمراً منكراً وذم فاعله وذكره مع شرب الخمر الذي ثبتت حرمته في كل شريعة ؛ هي مؤيدات في حرمته .
وقد أوردها السيد الخميني في المكاسب المحرمة :ج2:ص111 وابنه السيد مصطفى في مستند تحرير الوسيلة :ج1:ص492 ووصفاها بالموثق وعليه المشهور في اعتبار روايته في الموثق ، وقد جاء التوقف في حاله بما ذكره النجاشي من أنه عامي وما ذكره الكشي من أنه بتري . وقال السيد الشهيد الصدر في شرح العروة : ج2:ص83 : (( يبقى الأشكال من ناحية سند الرواية ؛ لعدم ثبوت وثاقة مسعدة بن صدقة ؛ ودعوى أن رواياته كلها متقنة ومحكمة إنما تدل على فضله لا على وثاقته )) ، وفي حقائق الأصول :ج2: ص427 للسيد الحكيم : في رواية للكليني عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال ( الحديث والسند معتبر وإن كان مسعدة لا يخلو من خدش )) ، وللسيد في معجم رجال الحديث :ج19:ص152 : تحقيق رشيق جاء فيه : (( ومن ذلك يظهر أن من هو من أصحاب الصادق ـ عليه السلام ـ مغاير لمن هو من أصحاب الباقر ـ عليه السلام ـ ، والبتري العامي هو الأول دون الثاني الثقة الذي يروي عن هارون بن مسلم )
بل عد البعض هذا السند علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق (ع) في الصحيح كما في حديث :
( الكبائر : القنوط من رحمة الله ... ) إذ وصفه بذلك السبزواري في ذخيرة المعاد :ج1ق2 : ص304 ، وكذا الوحيد الخرساني في منهاج الصالحين :ج1:ص520 في حديث ( إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صاحب رجلاً ذمياً ... ) المروي في الكافي بالإسناد السابق ، وكذا حديث ( لا تبدأوا النساء بالسلام ... ) وصفت بالصحيح في تعليق السيد الخوئي على العروة الوثقى : كتاب النكاح :ج1 : ص100 والثلاثة رواها الكليني في الكافي بالسند السابق .
وهذان قولان صريحان لعلمين في ذلك :
1/ ما قاله السيد الطباطبائي في الميزان :ج9 : ص239 : (( ثم وصفهم بقوله : ( ولا يحرمون ما حرم الله ) ؛ وذلك كقول اليهود بإباحة أشياء عدها وذكرها لَهم القرآن في سورتِي البقرة والنساء وغيرهما ؛ وكقول النصارى بإباحة الخمر ولحم الخنـزير ؛ وقد ثبت تحريمهما في شرائع موسى وعيسى ومحمد ـ عليهم السلام ـ )) .
3/ في التفسير الأمثل : ج1 : ص489 : للمرجع الشيخ ناصر مكارم الشيرازي قال : (( حرمة تناول لحمه صرحت به شريعة موسى
أيضاً . وفي الأناجيل شبه المذنبون بالخنـزير ، كما أن هذا الحيوان مظهر الشيطان في القصص )) .
نصوص وردت في الكتاب المقدس والإنجيل
1/ في الثقافة الروحية في إنجيل برنابا لمحمود علي قراعة : ص34 ورد : ( فقال ـ حينئذ ـ أحد الكتبة : ( إن أكلت لحم الخنـزير أو لحوماً أخرى نجسة ؛ فلا تنجس ضميري ؟
فأجاب يسوع : إن العصيان لا يدخل الإنسان ، بل يخرج الإنسان من قلبه ؛ ولذلك يكون نجساً متى أكل طعاماً محرماً )) .
2/ وفي التوراة والإنجيل : ص1202 : (( والذين يتطهرون ويتقدسون ويقصدون إلى الحدائق ؛ حيث يعبدون وثناً قائماً وراء أشجارها يأكلون لحم الخنـزير والفئران وكل اللحوم المحرمة مصيرهم الهلاك )) .
3/ وفي الكتاب المقدس ـ العهد القديم ـ الكنيسة : ص302 : (( الخنـزير ؛ لأنه يشق الظلف لكنه لا يجتر ؛ فهو نجس لكم ؛ فمن لحمها لا تأكلوا ، وجثثها لا تلمسوا )) .
4/ وفي الكتاب المقدس ـ العهد القديم ـ الكنيسة ، أشيعاء : ص1072 : (( الذين يقدسون ويطهرون أنفسهم في الجنات وراء واحد في الوسط آكلين لحم الخنـزير والرجس والجرذ يفنون معاً يقول الرب 18 )) .
5/ وقال عودة مهاوش الأردنِي في الكتاب المقدس تحت المجهر : ص28 ، 29 : (( والحقيقة أن الأمثلة على ما يمكن أن يكون كلام الله في الكتاب المقدس قليلة بالنسبة إلى غيرها من العبارات التأريخية والمذكرات الشخصية إلا أن بعض الأحكام والوصايا لا زالت تطابق الرسالات الإلهية ؛ لكن القوم طرحوها جانباً ؛ وجعلوا منها أحكاماً تتنافى مع الحضارة ؛ فعطلوها واتَّهموا من يحترمها بالرجعية ، ومن هذه الأحكام حرمت أكل لحم الخنزير وشرب الخمر )) .
وفيه قال ص128: (( والآن تعالى عزيزي القارئ لكي نرى أحكام عدة أمور ادعى أرباب اليهودية والنصرانية أنَهم يخالفوننا فيها ؛ فنوضح لَهم أن كتبهم توافقنا بينما تخالف تطبيقاتِهم لَها . ونعرض أَولاًَ إلى مسألة الخنزير وحلية أكله ؛ فنقول :
أ / الخنـزير : لقد وافقنا اليهود إلى يومنا هذا على حرمة أكل لحم الخنـزير ؛ فهم يتجنبونه ويعتبرونه نجساً ؛ وعندهم تقريباً نفس الأحكام التي عندنا نحن أتباع الشريعة المحمدية الحقة ؛ إلا أن النصارى هم الذين قالوا بحلية أكله والاستفادة من كافة أجزائه .
ولكن ماذا قال الكتاب المقدس حول لحم الخنـزير ؟!
إن من الواضح أن الكتاب المقدس قد حرم الخنـزير واعتبره نجساً ؛ هذا ما يتجلى لنا من خلال النص التالي :
" إلا هذه فلا تأكلوها ... والخنـزير ؛ لأنه يشق ظلفاً ويقسمه ظلفين لكنه لا يجتر ؛ فهو نجس لكم ، من لحمها لا تأكلوا ، وجثثها لا تلمسوا ؛ إنَّها نجسة لكم " لاوين 11: 1ـ 8 .
وجاء في سفر التثنية " لا تأكلوا رجساً ما ، هذه في البهائم التي تأكلونها ... والخنـزير ؛ لأنه يشق الظلف لكنه يجتر ؛ فهو نجس لكم ، فمن لحمها لا تأكلوا ، وجثثها لا تلمسوا " تثنية 14 : 3ـ 8 .
والملاحظ أن هذه النصوص واردة في العهد القديم ، وعلى رغم أن مرقس يصرح بأن قطيعاً من الخنازير قد أبيد عن آخره في زمن السيد المسيح (ع) على يديه ؛ إلا أن ما يجعلنا نقول بحرمة الخنـزير حتى للنصارى ؛ هو القول الذي أوردناه في مقدمة هذا الفصل من أن المسيح (ع) صرح بأنه لَم يأتِ لتغيير الشرائع السابقة ، بل ليطبقها عملياً ؛ فما الذي جعل الخنـزير محللاً عند النصارى ؟! .
علاوة على ذلك ؛ فقد اعترف عدد كبير من أرباب النصرانية أن الخنـزير مضر محرم إلا أن المصالح الاقتصادية تحتم الاستفادة منه .
قال الدكتور ي . أ . وايدمر في مقالته " الخنـزير ، الإنسان والمرض " : " الخنـزير وعلى رغم كونه واحداً من الأغذية المتعارفة إلا أنه من أكثرها أضراراً ؛ ولم يحرم الله على العبرانيين أكل لحم الخنـزير فقط ليثبت سلطته ؛ بل لأنه ليس عنصراً غذائياً مناسباً للإنسان " .
وهذا اعتراف صارخ من هذا الكتابِي أن الخنـزير ليس فقط محرم دينياً ؛ بل إنه أيضاً ممنوع لما فيه من ضرر ومساوئ على الإنسان )) .
وهكذا يتضح حرمة الخنـزير في الإنجيل والتوراة على رغم ما اعتراها من تحريف !! ؛ فكيف يقول السيد بحليته ؛ وإذا سلمنا جدلاً أن السيد أراد البيان في قوله ( كشريعة مثلاً إبراهيم أو شريعة داوود ) وأن مراده حليتها في هذه الشرائع دون الباقي ـ وإن كان ظاهر عبارته التالية ( فكان لحم الخنزير مباح الأكل في الشرائع السابقة ؛ أصبح لحم الخنزير محرماً في الشريعة الإسلامية ، كان شرب الخمر مباحاً في بعض الشرائع السابقة ) تشعر بكونه ساق الشريعتين للتمثيل بدليل قوله ( مباح الأكل في الشرائع السابقة ) في حين فِي الخمـر ذكر ( بعض الشرائع السابقة ) ـــ وحتى مع هذا التسليم ؛ فإن ما أوردناه من أدلة غير هذه النصوص من الإنجيل والكتاب المقدس يقتضي شمول التحريم جميع الشرائع .
ثم إن قلنا ـ جرياً معه ـ أنه أراد تحريمه فقط في شريعة إبراهيم وداوود دون شريعة موسى وعيسى ؛ فذلك يقتضي أن الخنـزير كان محللاً في شريعة إبراهيم ثم حرم في شريعة موسى ، ثم حلل في شريعة داوود ثم حرم في شريعتي عيسى ومحمد ( ص) ؛ وهذا ما لا يلتزمه أحد حتى هو .
ولنتنـزل أيضاً ـ تمشياً معه ـ فإن الحلية ـ بحسب دعواه ـ تثبت في شريعة إبراهيم دون شريعة داوود ؛ لأن شريعة داوود ليست من الشرائع العامة ؛ فلا تنسخ شريعة موسى ؛ إذ ثبت من الأخبار أن الشرائع العامة هي شرائع أولي العزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ؛ فكل شريعة ناسخ للمتقدمة عليها أما شريعة داوود (ع) ؛ فليست منها .
نعم من الأحكام الاعتبارية تحريم الله صيد الحيتان على أهل القرية من بني إسرائيل يوم السبت عقوبة لهم ؛ قال تعالى : ( وسألهم عن القرية التي حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانِهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يسبتون ) ، وكذلك ما قاله سبحانه : ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لَهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً . وبأكلهم الربا وقد نُهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ، واعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً ) ؛ في تفسير الطبرسي جاء : (( وقوله " حرمنا " عمل في الباء أي : لم فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الأشياء عليهم ، وقيل : حرم هذه الطيبات على الظالمين منهم عقوبة لَهم )) .
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
كتبها / ع . ج. م . جسا ، [ خلد الخط ] في 12/ 1428هـ