ع ج م جسا
07-03-2008, 06:51 PM
1
بــســم الله الــرحـمـــن الرحـيــم
قال السيد ـ ذاكراً الفارق الأول بين المدرستين الأصولية والأخبارية ـ في حديث الجمعة المشار إليه في تعليقنا على قوله بحجية العقل عند الأخباريين في باب العقائد : (( المدرسة الأصولية تقول : ظاهر القرآن حجة ما لم تأت رواية معتبرة عن أهل البيت على خلافه . إذا جاءتنا آية قرآنية وكانت ظاهرة في معنى من المعاني نعمل بهذا الظاهر ما لم ترد علينا رواية معتبرة من قبل أهل البيت تفسر هذا الظاهر أو تقيده أو تخصصه .
المدرسة الأخبارية تقول : لا ، ظواهر القرآن ليست بحجة إن كانت هناك رواية معتبرة عن أهل البيت في توضح ما هو المراد من الآية عملنا بالرواية ؛ فإذا لم ترد [ رواية ] ـ وقد نطقها السيد خطأ : آية ـ معتبرة عن أهل البيت في توضيح المراد من الآية وإلا نتوقف عن العمل بالآية لأن ظواهر القرآن لا يعرف ما هو المقصود ؛ والمراد الجدي منها إلا أهل البيت ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ . فما لم ترد رواية مفسرة نتوقف عن العمل بالآية المباركة . )) .
تعليق :
قوله ـ عند الكلام عن المدرسة الأصولية ـ : ( ظاهر القرآن حجة ما لم تأت رواية معتبرة عن أهل البيت على خلافه . إذا جاءتنا آية قرآنية وكانت ظاهرة في معنى من المعاني نعمل بهذا الظاهر ما لم ترد علينا رواية معتبرة من قبل أهل البيت تفسر هذا الظاهر أو تقيده أو تخصصه ) ؛ هذا القول غير مسلم على إطلاقه ؛ فقد توقف جمع من علمائنا الأصوليين في العمل بروايات صحيحة بناء على أنَّها خلاف الظاهر أو خلاف المشهور ، وكمثال مؤيد على ما قلته قوله قول صاحب العروة ـ رحمه الله ـ في مسألة 50 من مسائل النكاح ؛ وهي مسألة الجمع بين الفاطميتين : ( وكيف كان فالأقوى عدم الحرمة وإن كان الخبر بالمنع صحيحاً على ما رواه الصدوق في العلل ـ بإسناده عن حماد قال : ( سمعت أبا عبد الله ـ عليه السلام ـ يقول : لا يحل لأحد أن يجمع بين أحد بين اثنتين من ولد فاطمة ـ عليها السلام ـ إن ذلك يبلغها ؛ فيشق عليها . قلت : يبلغها ؟! قال ( عليه السلام ) : أي والله ) ـ وذلك لإعراض المشهور ، مع أن تعليله ظاهر في الكراهة ؛ إذ لا نسلم أن مطلق كون ذلك شاقاً عليها إيذاء لها حتى يدخل في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : من آذاها ؛ فقد آذانِي ) .
وقد قال السيد الخوئي ـ رحمه الله ـ معلقاً : ( إعراض المشهور لا يسقط الصحيح عن الاعتبار على ما حققناه في محله ، والتعليل غير ظاهر في الكراهة ؛ فلا مناص عن القول بالحرمة ، نعم الحرمة تكليفية لا وضعية كما يظهر بالتأمل ) .
وقد قال الآغا محمد علي نجل الوحيد ـ رحمهما الله ـ في مقامع الفضل في جواب المسألة 569 : ( وقد اشتهر بين المتأخرين مسائل على خلاف الأدلة القوية استناداً إلى بعض الأصول أو إطلاق دليل معارض بمقيد أو خبر ضعيف بل عامي معارض بقوي خاصي ... ) .
وقال الشيخ محمد علي الأنصاري الموسوعة الفقهية الميسرة :ج1: ص559 ـ وهو يبين أسباب ظهـور الحـركة الأخبارية بزعمه ـ : (( شياع الفقه التحليلي العقلي على يدي المحقق الكركي والمحقق الأردبيلي ـ قدس سرهما ـ ؛ فإنهما اعتمدا في الاستدلالات العقلية أكثر من الروايات )) .
قوله : ( المدرسة الأخبارية تقول : لا ، ظواهر القرآن ليست بحجة إن كانت هناك رواية معتبرة عن أهل البيت توضح ما هو المراد من الآية عملنا بالرواية … ) ألخ .
هذا القول ـ على إطلاقه ـ فيه نظر ، ويحتاج إلى تفصيل ، فإن كلمات العلماء الأخباريين في هذا الجانب مختلفة في حجية الظواهر وجواز العمل بِها ؛ وهذا ما صرح به الشيخ يوسف في الحدائق والدرر النجفية ؛ إذ قال ـ والنص من الدرر ـ : ( وأما الأخباريون ؛ فالذي وقفنا عليه من كلامهم ما بين إفراط وتفريط ؛ فمنهم من منع فهم شيء منه مطلقاً ـ حتى مثل : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ـ إِلاَّ بتفسير أهل العصمة ـ عليهم السلام ـ ، ومنهم من جوز ذلك ... كما يعطيه كلام المحدث المحسن الكاشانِي ... ) . وعلل الفيض الكاشانِي جواز العمل بالظاهر بأنه لتيسير الأمور بحسب إدراك الناس ؛ ولمحدودية الاقتصار على الظواهر .
قال الأمين الاسترآبادي في الفوائد المدنية : ص269 ، 270 : (( وأما استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله من غير سؤال أهل الذكر ـ عليهم السلام ـ عن حالها من كونِها منسوخة أم لا ، مقيدة أم لا ، مؤولة أم لا ؛ فقد جوزه جمع من متأخري أصحابنا وعملوا به في كتبهم الفقيه مثل التمسك بعموم قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) في إثبات صحة العقود المختلف فيها ؛ وهو أيضاً غير جائز ؛ وذلك لوجوه : من جملتها عدم ظهور دلالة قطعية على ذلك .
2
ومن جملتها ترتب المفاسـد على فتـح هذا الباب ، ألا ترى أن العامة قالوا في قوله تعالى : ( وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ) أن المراد السلاطين .
ومن جملتها أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار ـ عليهم السلام ـ بعدم جوازه معللاً بأنه إنما يعرف القرآن من خوطب به ، وبأن القرآن نزل على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية ، وبأنه نزل على قدر عقول أهل الذكر ـ عليهم السلام ـ ، وبأن العلم بناسخه ومنسوخه والباقي على ظاهره والباقي على غير ظاهره ليس إلا عندنا أهل الذكر ـ عليهم السلام ـ وقد تقدم طرف من تلك الأخبار فيه الكافية إن شاء الله )) انتهى كلامه .
وفي معناه وقريب من لفظه مع اختلاف ذكر الشيخ حسين بن شهاب الدين في هداية الأبرار : باب4 : فصل1 : ص162 .
وقال الشيخ حسين بن شهاب الدين في هداية الأبرار : (( إعلم أن القرآن منه محكم ؛ وهو النص الصريح في معناه ؛ بحيث يحتمل غير ما يفهم منه نحو قوله تعالى : ( ولا يظلم ربك أحداً ) . ومنه متشابه ؛ وهو ما عدا ذلك ( كالمنسوخ ، والمجمل ، والعام ، والمحتمل للتخصيص ، والمطلق المحتمل للتقييد ، وما لم يمكن حمله على ظاهره ، وما يحتمل الوجوه المختلفة ، وغير ذلك ) ؛ فهذا معنى المحكم والمتشابه على ما يفهم من كلام أئمة الْهدى (ع) . وقد يكون اللفظ محكماً من جهة ؛ متشابِهاً من جهة أخرى ، نحو ( أَقِيْمُوْا الصَّلاةَ ) ؛ فإنه محكم الدلالة على الوجوب ، متشابه الدلالة على الكيفية .
وقد تظافرت الأخبار من الأئمة الأطهار (ع) بالمنع من تفسير القرآن ، والكلام على ظاهرة واستنباط الأحكام النظرية فيها للرعية ، بل علم ذلك كله خاص بالأئمة (ع) ؛ وهم المخاطبون بالقرآن لا غيرهم ، والرعية مأمورون بالرجوع إليهم في ذلك ؛ وطلبه منهم . ولذلك ترى المفسرين من القدماء لم يتجاوزوا النص ( كأبي حمزة ، وعلي بن إبراهيم ، والعياشي ، وغيرهم .... ) .
وبعد كلام طويل قال : ( وروى الطبرسي في مجمع البيان عن ابن عباس أنه وجوه التفسير إلى أربعة أقسام : قسم لا يعذر أحد بجهالته ، وقسم تعرفه العرب بكلامها ، وقسم يعلمه العلماء ، وقسم لا يعلمه إلا الله . فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته ؛ فهو ما يلزم الكافة من الشرائع في القرآن وجمل دلائل التوحيد . وأما الذي تعرف العرب ببيانِها ؛ فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم . وأما الذي يعلمه العلماء ؛ فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام ؛ وأما الذي لا يعلمه إلا الله ما يجري جري الغيوب وقيام الساعة ) انتهى .
والمراد منه أن معرفة ضروريات الدين كالإقرار بالتوحيد والرسالة ووجوب الصلاة والصوم ونحو ذلك ؛ لا عذر لأحد من المكلفين في جهله ، بل يجب السعي في تحصيله من القرآن أو من غيره من القرآن أو من غيره . وفهم معانِي القرآن باعتبار دلالة ألفاظه ؛ يعرفه من عرف اللغة وأساليب الكلام ومواقع الألفاظ بحملها على معانيها الحقيقية والمجازية بحسب مقتضى المقام ومحاورات البلغاء . وأما معرفة التأويل وتخصيص العام وتقييد المطلق واستنباط الأحكام النظرية من أصول الدين وفروعه منه ؛ فعلمه خاص بالعلماء من آل محمد (ص) )) . انتهى كلام الشيخ حسين بن شهاب الدين ؛ وكما يظهر ؛ فهو يذهب إلى أن المراد في قول ابن عباس ( وأما الذي يعلمه العلماء ) هم علماء آل محمد لا مطلق العلماء .
وقال أيضاً في هداية الأبرار : (( ويفهم منها [ أي من الأخبار ] أن تفسير القرآن وأخذ الأحكام النظرية من ظواهره الظنية الدلالة من دون الرجوع إلى كلام الأئمة (ع) ( ليعلم كونِها منسوخة أم لا ، باقية على عمومها أو إطلاقها أم لا ، مؤولة أم لا ) ؛ غير جائز ، والعمل به مخطئ ؛ لتصريحهم (ع) بأنه إِنَّما يعلم القرآن من خوطب به ، وأن القرآن نزل على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية ، وبأن العلم بناسخه ومنسوخه والباقي على ظاهره وغير الباقي ؛ خاص بهم (ع) ؛ فتجويز بعض المتأخرين من أصحابنا استنباط الأحكام دون استعلام حالِها وعملهم بذلك في كتبهم الفقيه نحو التمسك بعموم قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) في إثبات صحة العقود المختلف فيها وغير ذلك ـ بما هو مذكور في أماكنه ـ غفلة وأي غفلة والغافل معذور .)) .
وقال الشيخ الحر العاملي في الفوائد الطوسية : الفائدة 48 : ص186 : (( فصل في الاستدلال على عدم جواز استنباط الأحكام النظرية المحتملة للنسخ والتخصيص من التقييد والتأويل وغيرها ؛ إلا بعد معرفة تفسيرها من الأئمة ـ عليهم السلام ـ ؛ وانتفاء تلك الاحتمالات ؛ ولو بنص عنهم يوافق ظاهرها .
3
اعلم أن لنا أن نستدل بالقرآن ؛ ولا يلزم التناقض لوجهين :
أحدهما أنه دليل إلزامي للخصم ؛ لأنه يعتقد حجية تلك الظواهر مطلقاً .
وثانيهما : وجود النصوص المتواترة المخالفة للتقية ؛ الموافقة لتلك الظواهر ؛ فاستدلالنا في الحقيقة بالكتاب والسنة معاً ؛ ولا خلاف في وجوب العمل بِهما .
ثم ذكر 28 وجهاً في تأييد ما قاله من عدم جواز استنباط الأحكام النظرية للنسخ والتخصيص من التقييد والتأويل وغيرها ؛ إلا بعد معرفة تفسيرها من الأئمة ـ عليهم السلام ـ ؛ وانتفاء تلك الاحتمالات ؛ ولو بنص عنهم يوافق ظاهرها ـ وقد كان قبل هذا الفصل في نفس الفائدة عرض رأي أحد معاصريه في جواز في الأحكام النظرية بظواهر القرآن المحتملة لوجوه متعددة ( من النسخ ، والتقييد ، والتخصيص ، والتأويل ، وغير ذلك ) وإن لم يرد نص في موافقة مضمونِها عنهم ( عليهم السلام ) ؛ ولا تفسيرها منهم ؛ وعرض خمسة عشر وجهاً ؛ ثم أجاب عنها في الصفحات من 163 ـ 185 ( الطبعة العلمية ، قم ) ويمكن مراجعتها من مصدرها ؛ للوقوف على التفاصيل ـ ونحن هنا سنقتصر بعرض آخر الوجوه الثانية والعشرين .
إذ قال : (( الثامن والعشرين : الحديث المتواتر بين الفريقين ؛ وهو قوله ـ عليه السلام ـ : ( إنِّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بِهما لن تضلوا ؛ كتاب الله وعترتِي أهل بيتي ؛ وأنَّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ؛ دل على وجوب التمسك بِهما معاً ؛ فمن تمسك بالكتاب ؛ ولم يرجع في تفسيره ومعانيه إلى العترة ؛ لم يكن قد تمسك بهما ؛ وإلا لزم كون العامة المستدلين بتلك الظواهر ؛ قد تمسكوا بِهما ؛ لأنَّهم يعترفون بفضل العترة ؛ وهو واضح البطلان ، ولو علم معانِي الكتاب ؛ وقدر على الاستنباط منه غير العترة ؛ لافترقا ؛ وهو خلاف النص . لكن من تمسك بالعترة ؛ كان قد تمسك بِهما ؛ لأنَّهم لا يخالفون الحق من تلك الظواهر المتعارضة ؛ وأكثر تلك الظواهر مخالفة للعترة ؛ فظهر الفرق . وإلى هذا أشار أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ بقوله : ( هذا كتاب الله الصامت ؛ وأنا كتاب الله الناطق ) ؛ فظهر الترجيح .
فإن قلت : فما فائدة ذكر الكتاب مع العترة ؟
قلت : له فوائد كثيرة ؛ منها أن الإسلام معجزة النبوة ودليل صحة الإسلام .
ومنها : أن إمامة العترة وحجية أقوالِهم ـ عليهم السلام ـ تعلم من الكتاب وروايات غير العترة النص عليهم لا منهم ؛ للزوم الدور .
ومنها : أنه مرجح قوي عند تعارض أخبار العترة .
ومنها : أنه يمكن الاحتجاج به على العامة ؛ لأنَّهم يعتقدون حجية تلك الظواهر ؛ فلنا أن نحتج عليهم فييما وافق أحاديث العترة .
ومنها : أنه مؤيد عظيم لأحاديث العترة .
ومنها : أنه مشتمل على مطالب مهمة متواترة فيه صريحة مؤيدة للأدلة العقلية القطعية ( كآيات التوحيد والعدل ، والأخبار بالقيمة ، وبطلان تكليف ما لا يطاق ، وغير ذلك ) .
ومنها : أن فيه من الحكم والآداب النافعة المتواترة الضرورية ؛ ما لا يحصى ( من آيات الرهب ، والوعظ ، والتذكير ) وغير ذلك من المطالب النافعة في الدين والدنيا .
ومنها : أنه دال على وجوب الرجوع إلى العترة في تفسيره ، وتأويله ، والاستنباط منه ، والاستدلال به ـ كما ذكرناه سابقاً ـ إلى غير ذلك .
فهذه جملة من المقام ونبذة من الاستدلال اقتضاها الحال مع ضيق المجال ؛ وهي كافية لأرباب الكمال ؛ الذين عرفوا الرجال بالحق لا الحق بالرجال ... )) .
قال الشيخ يوسف في الحدائق : ج1 : ص68 المقدمة 3 : (( والقول الفصل والمذهب الجزل في ذلك ما أفاده شيخ الطائفة ـ رضوان الله عليه ـ في كتاب التبيان ؛ وتلقاه بالقبول جملة من علمائنا الأعيان ـ بعد نقل جملة من أخبار الطرفين ـ ما ملخصه : ( والذي
4
نقول إن معانِي القرآن على أربعة أقسام : أحدها ما اختص الله تعالى بالعلم به ؛ فلا يجوز لأحد تكلف القول فيه . وثانيها : ما يكون ظاهره مطابقاً لمعناه ؛ فكل من عرف اللغة التي خوطب بِها عرف معناه ، مثل قوله : ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق .. ) .
وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلاً ، مثل قوله تعالى : ( ... أقيموا الصلاة ...) ) . ثم ذكر جملة من الآيات من هذا القبيل ، وقال : إنه لا يمكن استخراجها إلا ببيان من النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ . ورابعها : ما كان اللفظ مشترك بين معنيين ؛ فما زاد عليها ويمكن أن يكون كل منهما مراده ؛ فإنه لا ينبغي أن يقول أحد ؛ فيقول نبي أو إمام معصوم ... إلى آخر كلامه . وعليه تجتمع الأخبار على وجه واضح المنار .
ويؤيده ما رواه في الاحتجاج عن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ في حديث الزنديق الذي جاء إليه بآي من القرآن زاعماً تناقضها ؛ حيث قال ـ عليه السلام ـ في أثناء الحديث : إن الله ـ جل ذكره ـ لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدعون من تفسير كتابه ؛ قسم كلامه ثلاثة أقسامه أقسام : فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسماً منه لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ؛ ممن شرح الله صدره للإسلام ، وقسماً لا يعرفه إلا الله وأنبياؤه والراسخون في العلم . وإنما فعل ذلك في لئلا يدعي أهل الباطل المستولون على ميراث رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ من علم الكتاب ما لَم يجعل لَهم ؛ وليقودهم الاضطرار إلى الائتمار لمن ولاهم أهرهم .... )) .
ثم قال : (( أقول : والقسم الثانِي من كلام الشيخ ـ قدس سره ـ ؛ هو الأول من كلامه ـ صلوات الله عليه ـ ؛ وهو الذي يعرف الجاهل والعالم ؛ وهو ما كان محكم الدلالة ، وهذا مما لا ريب في صحة الاستدلال به ؛ والمانع مكابر ، والقسم الرابع من كلامه ـ رضوان الله عليه ـ ؛ هو الثاني من كلامه ـ صلوات الله عليه ـ ؛ هو الذي لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه .، والظاهر أنه أشار بذلك إلى الأئمة ـ عليهم السلام ـ فإنهم المتصفون بتلك الصفات على الحقيقة ؛ وإن ادعى بعض من أشرنا إليه آنفاً دخوله في ذلك ؛ والآيات التي جعلها ـ عليه السلام ـ من هذا القسم دليل على ذلك ؛ فإِنَّها كما أشار إليه ـ صلوات الله عليه ـ من التفسير الباطن الذي لا يمكن التهجم عليه إلا من جهتهم .
لا يقال : إنه يلزم اتحاد القسم الثانِي من كلامه ـ صلوات الله عليه ـ بما بعده ؛ لكون القسم الثالث أيضاً من المعلوم لَهم ـ عليهم السلام ـ .
لأنا نقول : الظاهر تخصيص القسم الثالث بقسم الشرائع الذي يحتاج إلى توقيف ؛ وأنه لا يعلمه إلا هو ـ جل شأنه ـ أو أنبياؤه بالوحي إليهم وإن علمه الأئمة بالوراثة من الأنبياء بخلاف الثانِي ؛ فإنه مما يستخرجونه بصفاء جواهر أذهانِهم ، ويستنبطونه بإشراق لوامع أفهامهم . وحينئذٍ فالقسم الثالث من كلام الشيخ ـ قدس سره ـ ؛ هو الثالث من كلامه ـ صلوات الله عليه ـ . ولعل عدم ذكره ـ صلوات الله عليه ـ للقسم الأول من كلام الشيخ ؛ لقلة أفراده في القرآن المجيد ؛ إذ هو مخصوص بالخمسة المشهورة ، أو أن الغرض التام إنما يتعلق بذكر الأقسام التي أخفاها ـ جل شأنه ـ عن تطرق تغيير المبدلين وإن ذكر معها القسم الأول استطراداً ، ومرجع هذا الجمع الذي ذكره الشيخ ـ قدس سره ـ إلى حمل أدلة الجواز على القسم الثانِي من كلامه ـ طاب ثراه ـ وأخبار المنع على ما عداه .
وأما ما يفهم من كلام المحدث الكاشانِي ـ قدس سره ـ في المقدمة الخامسة من كتاب الصافي من الجمع بين الأخبار بالحمل على تفاوت مراتب الناس في الاستعداد والوصول إلى تحصيل المقصود منه والمراد ؛ فظني بعده عن سياق الأخبار ؛ فإن أخبار المنع ـ كما عرفت من الشطر الذي قدمناه منها ـ ؛ قد دلت على الاختصاص بالأئمة ـ عليه السلام ـ ؛ وادعاء مزاحمتهم ـ صلوات الله عليهم ـ في تلك المرنبة يحتاج إلى جرأة عظيمة ، ومن أراد تحقيق الحال والإحاطة بإطراد [ لعلها أطراف ] المقال ؛ فليرجع إلى كتابنا الدرر النجفية )) انتهى كلامه .
وقال المحقق المحدث الشيخ عبد علي آل عصفـور البحرانِي ( أحد أخوة صاحب الحدائق ) في مقدمة كتابه ( إحياء معالم الشيعة : البحث السابع تخصيص عمومات القرآن : (( لما ثبت وجوب التمسك بمحكم الآيات والأئمة الْهداة ـ عليه أفضل الصلاة ـ ؛ وأثبتنا ـ بحمد الله ـ بالدليل القطعي وجوب الأخذ بما ثبت عنهم من الروايات ؛ لا جرم كانت الأخبار المعتبرة صالحة لتخصــيص عموم
5
القرآن وإيضاح ما يحتاج منه إلى الإيضاح والبيان ؛ وسيما قد ورد اختصاصه بعلم ظاهره وباطنه وعدم جواز تفسيره بالرأي بدون الأخذ من أهله ومعاونه .
وبه ظهر أن لا وجه لتوقف المحقق في ذلك زعماً منه أن الحجة في العمل بأخبارنا منحصرة في الإجماع وقيامه فيما لا يوجد عليه دلالة أخرى إلا مع الدلالة القرآنية ـ كما هو موضع النـزاع ـ .
وليت شعري أين هو عما أسلفناه في المبحث الثانِي من الأدلة القطعية الوافية بتمام الحجية الدالة بأوضح دلالة ؛ على أنه لا عذر في عدم قبولِها لأحد من الرعية . وحينئذ فلا فرق في وجوب الاعتماد والأخذ بين محكم الكتاب ؛ وما صح من روايات الأصحاب ؛ فمع اختلافهما في الإجمال والبيان ( كالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد والإجمال والتفصيل ، يجب حمل أحدهما على الآخر ( يعني حمل المجمل على المبين ، والمتشابه على المحكم ، والعام على الخاص ، والمطلق على المقيد ) ، كما أنه لو اختلفا في أنفسهما بذلك ؛ وجب الحمل كذلك ؛ لما ورد عتنهم ـ عليهم السلام ـ برد المتشابه إلى المحكم ، والخاص إلى العام . قال مولانا الرضا ( عليه السلام ) : ( إن في أخبارنا متشابِهاً كمتشابه القرآن ، ومحكماً كمحكم القرآن ؛ فردوا متشابِهها إلى محكمها )) .
وقال العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور في الأنوار اللوامع ـ شارحاً قول الفيض الكاشانِي ـ : (( وأشار بهذا الكلام إلى أن الفقه المعتمد عليه ما كان مأخذه الكتاب والسنة لكن ليس جميع ما في الكتاب ولا جميع ما في السنة ؛ بل هي محكمات كتاب الله ـ عز وجل ـ . والمراد بـ ( كلام الله ) المنـزل للإعجاز ؛ وهو القرآن خاصة ... )) وقال ـ بعد كلام ـ : (( والمراد بالمحكم من الكتاب
والسنة ما كان واضح الدلالة غير مسنون الحكم ، والمتشابه ما كان مسنون الحكم أو غير واضح الدلالة بالنسبة إلى أذهان الرعية . وقد فهم من هذه الأخبار [ إشارة إلى أخبار ذكرها فبل هذا القول ] عدم جواز تعدي ما في الكتاب والسنة بل يجب على الرعية قاطبة الرجوع إليهم حتى في الكتاب والسنة النبوية ، ولا يصح الأخذ للمستنبط ولا المُقلِّد أن يتخطى هذه الطريقين ، بل يجب قصر نظره في معارفه وغيرها من الأصول والفروع على ما جاء عنهم ـ عليهم السلام ـ من غير تقليد لغيرهم في المعقول والمنقول )) انتهى .
قال السيد محمد تقي الحكيم في الأصول العامة للفقه المقارن :الباب الأول : القسم الأول : ص104 ـ تعليقاً على: (( وأما القسم الثانِيِ منها )) وأراد به ما ورد في بعض الأخبار من النهي عن العمل بالكتاب دون الرجوع إلى أهل البيت (ع) (( فلما قلناه في العلم الإجمالي من لزوم الفحص عن المخصص والمقيد والمفروض . إننا لا نرجع إلى التمسك بالظواهر إلا بعد اليأس عن العثور عليهما ، ولا يدعي أحد جواز الاستقلال في العمل بظاهر الكتاب بلا مراجعة الأخبار الواردة عنهم ؛ هذا مضافاً إلى ما ورد في جملة من الأخبار لا يبعد أن تكون متواترة معنى من جواز العمل بالكتاب والتمسك به والرجوع إليه ؛ وعرض الأخبار المتعارضة عليه ؛ والأخذ بما وافق الكتاب وطرح المخالف ، وغير ذلك مما يظهر منه المفروغية عن صحة التمسك بظاهر الكتاب )) .
ثم قال بعد هذا القول ـ وهو موضع الشاهد ـ : (( وعقيدتِي أن إخواننا المحدثين لا يريدون أكثر من هذا ؛ فالخلاف بينهم وبين إخوانِهم من الأصوليين وغيرهم من علماء الإسلام خلاف شكلي ؛ فهم لا يمنعون من العمل بظواهر الكتاب مطلقاً ؛ وإنَّما يمنعون عنه إذا لم يقترن بالفحص عن مخصصه أو ناسخه أو مقيده )) انتهى .
كتبه / ع ج م جسا ( خلد الخط) في 12/1428هـ
بــســم الله الــرحـمـــن الرحـيــم
قال السيد ـ ذاكراً الفارق الأول بين المدرستين الأصولية والأخبارية ـ في حديث الجمعة المشار إليه في تعليقنا على قوله بحجية العقل عند الأخباريين في باب العقائد : (( المدرسة الأصولية تقول : ظاهر القرآن حجة ما لم تأت رواية معتبرة عن أهل البيت على خلافه . إذا جاءتنا آية قرآنية وكانت ظاهرة في معنى من المعاني نعمل بهذا الظاهر ما لم ترد علينا رواية معتبرة من قبل أهل البيت تفسر هذا الظاهر أو تقيده أو تخصصه .
المدرسة الأخبارية تقول : لا ، ظواهر القرآن ليست بحجة إن كانت هناك رواية معتبرة عن أهل البيت في توضح ما هو المراد من الآية عملنا بالرواية ؛ فإذا لم ترد [ رواية ] ـ وقد نطقها السيد خطأ : آية ـ معتبرة عن أهل البيت في توضيح المراد من الآية وإلا نتوقف عن العمل بالآية لأن ظواهر القرآن لا يعرف ما هو المقصود ؛ والمراد الجدي منها إلا أهل البيت ـ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ـ . فما لم ترد رواية مفسرة نتوقف عن العمل بالآية المباركة . )) .
تعليق :
قوله ـ عند الكلام عن المدرسة الأصولية ـ : ( ظاهر القرآن حجة ما لم تأت رواية معتبرة عن أهل البيت على خلافه . إذا جاءتنا آية قرآنية وكانت ظاهرة في معنى من المعاني نعمل بهذا الظاهر ما لم ترد علينا رواية معتبرة من قبل أهل البيت تفسر هذا الظاهر أو تقيده أو تخصصه ) ؛ هذا القول غير مسلم على إطلاقه ؛ فقد توقف جمع من علمائنا الأصوليين في العمل بروايات صحيحة بناء على أنَّها خلاف الظاهر أو خلاف المشهور ، وكمثال مؤيد على ما قلته قوله قول صاحب العروة ـ رحمه الله ـ في مسألة 50 من مسائل النكاح ؛ وهي مسألة الجمع بين الفاطميتين : ( وكيف كان فالأقوى عدم الحرمة وإن كان الخبر بالمنع صحيحاً على ما رواه الصدوق في العلل ـ بإسناده عن حماد قال : ( سمعت أبا عبد الله ـ عليه السلام ـ يقول : لا يحل لأحد أن يجمع بين أحد بين اثنتين من ولد فاطمة ـ عليها السلام ـ إن ذلك يبلغها ؛ فيشق عليها . قلت : يبلغها ؟! قال ( عليه السلام ) : أي والله ) ـ وذلك لإعراض المشهور ، مع أن تعليله ظاهر في الكراهة ؛ إذ لا نسلم أن مطلق كون ذلك شاقاً عليها إيذاء لها حتى يدخل في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : من آذاها ؛ فقد آذانِي ) .
وقد قال السيد الخوئي ـ رحمه الله ـ معلقاً : ( إعراض المشهور لا يسقط الصحيح عن الاعتبار على ما حققناه في محله ، والتعليل غير ظاهر في الكراهة ؛ فلا مناص عن القول بالحرمة ، نعم الحرمة تكليفية لا وضعية كما يظهر بالتأمل ) .
وقد قال الآغا محمد علي نجل الوحيد ـ رحمهما الله ـ في مقامع الفضل في جواب المسألة 569 : ( وقد اشتهر بين المتأخرين مسائل على خلاف الأدلة القوية استناداً إلى بعض الأصول أو إطلاق دليل معارض بمقيد أو خبر ضعيف بل عامي معارض بقوي خاصي ... ) .
وقال الشيخ محمد علي الأنصاري الموسوعة الفقهية الميسرة :ج1: ص559 ـ وهو يبين أسباب ظهـور الحـركة الأخبارية بزعمه ـ : (( شياع الفقه التحليلي العقلي على يدي المحقق الكركي والمحقق الأردبيلي ـ قدس سرهما ـ ؛ فإنهما اعتمدا في الاستدلالات العقلية أكثر من الروايات )) .
قوله : ( المدرسة الأخبارية تقول : لا ، ظواهر القرآن ليست بحجة إن كانت هناك رواية معتبرة عن أهل البيت توضح ما هو المراد من الآية عملنا بالرواية … ) ألخ .
هذا القول ـ على إطلاقه ـ فيه نظر ، ويحتاج إلى تفصيل ، فإن كلمات العلماء الأخباريين في هذا الجانب مختلفة في حجية الظواهر وجواز العمل بِها ؛ وهذا ما صرح به الشيخ يوسف في الحدائق والدرر النجفية ؛ إذ قال ـ والنص من الدرر ـ : ( وأما الأخباريون ؛ فالذي وقفنا عليه من كلامهم ما بين إفراط وتفريط ؛ فمنهم من منع فهم شيء منه مطلقاً ـ حتى مثل : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ـ إِلاَّ بتفسير أهل العصمة ـ عليهم السلام ـ ، ومنهم من جوز ذلك ... كما يعطيه كلام المحدث المحسن الكاشانِي ... ) . وعلل الفيض الكاشانِي جواز العمل بالظاهر بأنه لتيسير الأمور بحسب إدراك الناس ؛ ولمحدودية الاقتصار على الظواهر .
قال الأمين الاسترآبادي في الفوائد المدنية : ص269 ، 270 : (( وأما استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب الله من غير سؤال أهل الذكر ـ عليهم السلام ـ عن حالها من كونِها منسوخة أم لا ، مقيدة أم لا ، مؤولة أم لا ؛ فقد جوزه جمع من متأخري أصحابنا وعملوا به في كتبهم الفقيه مثل التمسك بعموم قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) في إثبات صحة العقود المختلف فيها ؛ وهو أيضاً غير جائز ؛ وذلك لوجوه : من جملتها عدم ظهور دلالة قطعية على ذلك .
2
ومن جملتها ترتب المفاسـد على فتـح هذا الباب ، ألا ترى أن العامة قالوا في قوله تعالى : ( وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ) أن المراد السلاطين .
ومن جملتها أنه تواترت الأخبار عن الأئمة الأطهار ـ عليهم السلام ـ بعدم جوازه معللاً بأنه إنما يعرف القرآن من خوطب به ، وبأن القرآن نزل على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية ، وبأنه نزل على قدر عقول أهل الذكر ـ عليهم السلام ـ ، وبأن العلم بناسخه ومنسوخه والباقي على ظاهره والباقي على غير ظاهره ليس إلا عندنا أهل الذكر ـ عليهم السلام ـ وقد تقدم طرف من تلك الأخبار فيه الكافية إن شاء الله )) انتهى كلامه .
وفي معناه وقريب من لفظه مع اختلاف ذكر الشيخ حسين بن شهاب الدين في هداية الأبرار : باب4 : فصل1 : ص162 .
وقال الشيخ حسين بن شهاب الدين في هداية الأبرار : (( إعلم أن القرآن منه محكم ؛ وهو النص الصريح في معناه ؛ بحيث يحتمل غير ما يفهم منه نحو قوله تعالى : ( ولا يظلم ربك أحداً ) . ومنه متشابه ؛ وهو ما عدا ذلك ( كالمنسوخ ، والمجمل ، والعام ، والمحتمل للتخصيص ، والمطلق المحتمل للتقييد ، وما لم يمكن حمله على ظاهره ، وما يحتمل الوجوه المختلفة ، وغير ذلك ) ؛ فهذا معنى المحكم والمتشابه على ما يفهم من كلام أئمة الْهدى (ع) . وقد يكون اللفظ محكماً من جهة ؛ متشابِهاً من جهة أخرى ، نحو ( أَقِيْمُوْا الصَّلاةَ ) ؛ فإنه محكم الدلالة على الوجوب ، متشابه الدلالة على الكيفية .
وقد تظافرت الأخبار من الأئمة الأطهار (ع) بالمنع من تفسير القرآن ، والكلام على ظاهرة واستنباط الأحكام النظرية فيها للرعية ، بل علم ذلك كله خاص بالأئمة (ع) ؛ وهم المخاطبون بالقرآن لا غيرهم ، والرعية مأمورون بالرجوع إليهم في ذلك ؛ وطلبه منهم . ولذلك ترى المفسرين من القدماء لم يتجاوزوا النص ( كأبي حمزة ، وعلي بن إبراهيم ، والعياشي ، وغيرهم .... ) .
وبعد كلام طويل قال : ( وروى الطبرسي في مجمع البيان عن ابن عباس أنه وجوه التفسير إلى أربعة أقسام : قسم لا يعذر أحد بجهالته ، وقسم تعرفه العرب بكلامها ، وقسم يعلمه العلماء ، وقسم لا يعلمه إلا الله . فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته ؛ فهو ما يلزم الكافة من الشرائع في القرآن وجمل دلائل التوحيد . وأما الذي تعرف العرب ببيانِها ؛ فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم . وأما الذي يعلمه العلماء ؛ فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام ؛ وأما الذي لا يعلمه إلا الله ما يجري جري الغيوب وقيام الساعة ) انتهى .
والمراد منه أن معرفة ضروريات الدين كالإقرار بالتوحيد والرسالة ووجوب الصلاة والصوم ونحو ذلك ؛ لا عذر لأحد من المكلفين في جهله ، بل يجب السعي في تحصيله من القرآن أو من غيره من القرآن أو من غيره . وفهم معانِي القرآن باعتبار دلالة ألفاظه ؛ يعرفه من عرف اللغة وأساليب الكلام ومواقع الألفاظ بحملها على معانيها الحقيقية والمجازية بحسب مقتضى المقام ومحاورات البلغاء . وأما معرفة التأويل وتخصيص العام وتقييد المطلق واستنباط الأحكام النظرية من أصول الدين وفروعه منه ؛ فعلمه خاص بالعلماء من آل محمد (ص) )) . انتهى كلام الشيخ حسين بن شهاب الدين ؛ وكما يظهر ؛ فهو يذهب إلى أن المراد في قول ابن عباس ( وأما الذي يعلمه العلماء ) هم علماء آل محمد لا مطلق العلماء .
وقال أيضاً في هداية الأبرار : (( ويفهم منها [ أي من الأخبار ] أن تفسير القرآن وأخذ الأحكام النظرية من ظواهره الظنية الدلالة من دون الرجوع إلى كلام الأئمة (ع) ( ليعلم كونِها منسوخة أم لا ، باقية على عمومها أو إطلاقها أم لا ، مؤولة أم لا ) ؛ غير جائز ، والعمل به مخطئ ؛ لتصريحهم (ع) بأنه إِنَّما يعلم القرآن من خوطب به ، وأن القرآن نزل على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية ، وبأن العلم بناسخه ومنسوخه والباقي على ظاهره وغير الباقي ؛ خاص بهم (ع) ؛ فتجويز بعض المتأخرين من أصحابنا استنباط الأحكام دون استعلام حالِها وعملهم بذلك في كتبهم الفقيه نحو التمسك بعموم قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) في إثبات صحة العقود المختلف فيها وغير ذلك ـ بما هو مذكور في أماكنه ـ غفلة وأي غفلة والغافل معذور .)) .
وقال الشيخ الحر العاملي في الفوائد الطوسية : الفائدة 48 : ص186 : (( فصل في الاستدلال على عدم جواز استنباط الأحكام النظرية المحتملة للنسخ والتخصيص من التقييد والتأويل وغيرها ؛ إلا بعد معرفة تفسيرها من الأئمة ـ عليهم السلام ـ ؛ وانتفاء تلك الاحتمالات ؛ ولو بنص عنهم يوافق ظاهرها .
3
اعلم أن لنا أن نستدل بالقرآن ؛ ولا يلزم التناقض لوجهين :
أحدهما أنه دليل إلزامي للخصم ؛ لأنه يعتقد حجية تلك الظواهر مطلقاً .
وثانيهما : وجود النصوص المتواترة المخالفة للتقية ؛ الموافقة لتلك الظواهر ؛ فاستدلالنا في الحقيقة بالكتاب والسنة معاً ؛ ولا خلاف في وجوب العمل بِهما .
ثم ذكر 28 وجهاً في تأييد ما قاله من عدم جواز استنباط الأحكام النظرية للنسخ والتخصيص من التقييد والتأويل وغيرها ؛ إلا بعد معرفة تفسيرها من الأئمة ـ عليهم السلام ـ ؛ وانتفاء تلك الاحتمالات ؛ ولو بنص عنهم يوافق ظاهرها ـ وقد كان قبل هذا الفصل في نفس الفائدة عرض رأي أحد معاصريه في جواز في الأحكام النظرية بظواهر القرآن المحتملة لوجوه متعددة ( من النسخ ، والتقييد ، والتخصيص ، والتأويل ، وغير ذلك ) وإن لم يرد نص في موافقة مضمونِها عنهم ( عليهم السلام ) ؛ ولا تفسيرها منهم ؛ وعرض خمسة عشر وجهاً ؛ ثم أجاب عنها في الصفحات من 163 ـ 185 ( الطبعة العلمية ، قم ) ويمكن مراجعتها من مصدرها ؛ للوقوف على التفاصيل ـ ونحن هنا سنقتصر بعرض آخر الوجوه الثانية والعشرين .
إذ قال : (( الثامن والعشرين : الحديث المتواتر بين الفريقين ؛ وهو قوله ـ عليه السلام ـ : ( إنِّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بِهما لن تضلوا ؛ كتاب الله وعترتِي أهل بيتي ؛ وأنَّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) ؛ دل على وجوب التمسك بِهما معاً ؛ فمن تمسك بالكتاب ؛ ولم يرجع في تفسيره ومعانيه إلى العترة ؛ لم يكن قد تمسك بهما ؛ وإلا لزم كون العامة المستدلين بتلك الظواهر ؛ قد تمسكوا بِهما ؛ لأنَّهم يعترفون بفضل العترة ؛ وهو واضح البطلان ، ولو علم معانِي الكتاب ؛ وقدر على الاستنباط منه غير العترة ؛ لافترقا ؛ وهو خلاف النص . لكن من تمسك بالعترة ؛ كان قد تمسك بِهما ؛ لأنَّهم لا يخالفون الحق من تلك الظواهر المتعارضة ؛ وأكثر تلك الظواهر مخالفة للعترة ؛ فظهر الفرق . وإلى هذا أشار أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ بقوله : ( هذا كتاب الله الصامت ؛ وأنا كتاب الله الناطق ) ؛ فظهر الترجيح .
فإن قلت : فما فائدة ذكر الكتاب مع العترة ؟
قلت : له فوائد كثيرة ؛ منها أن الإسلام معجزة النبوة ودليل صحة الإسلام .
ومنها : أن إمامة العترة وحجية أقوالِهم ـ عليهم السلام ـ تعلم من الكتاب وروايات غير العترة النص عليهم لا منهم ؛ للزوم الدور .
ومنها : أنه مرجح قوي عند تعارض أخبار العترة .
ومنها : أنه يمكن الاحتجاج به على العامة ؛ لأنَّهم يعتقدون حجية تلك الظواهر ؛ فلنا أن نحتج عليهم فييما وافق أحاديث العترة .
ومنها : أنه مؤيد عظيم لأحاديث العترة .
ومنها : أنه مشتمل على مطالب مهمة متواترة فيه صريحة مؤيدة للأدلة العقلية القطعية ( كآيات التوحيد والعدل ، والأخبار بالقيمة ، وبطلان تكليف ما لا يطاق ، وغير ذلك ) .
ومنها : أن فيه من الحكم والآداب النافعة المتواترة الضرورية ؛ ما لا يحصى ( من آيات الرهب ، والوعظ ، والتذكير ) وغير ذلك من المطالب النافعة في الدين والدنيا .
ومنها : أنه دال على وجوب الرجوع إلى العترة في تفسيره ، وتأويله ، والاستنباط منه ، والاستدلال به ـ كما ذكرناه سابقاً ـ إلى غير ذلك .
فهذه جملة من المقام ونبذة من الاستدلال اقتضاها الحال مع ضيق المجال ؛ وهي كافية لأرباب الكمال ؛ الذين عرفوا الرجال بالحق لا الحق بالرجال ... )) .
قال الشيخ يوسف في الحدائق : ج1 : ص68 المقدمة 3 : (( والقول الفصل والمذهب الجزل في ذلك ما أفاده شيخ الطائفة ـ رضوان الله عليه ـ في كتاب التبيان ؛ وتلقاه بالقبول جملة من علمائنا الأعيان ـ بعد نقل جملة من أخبار الطرفين ـ ما ملخصه : ( والذي
4
نقول إن معانِي القرآن على أربعة أقسام : أحدها ما اختص الله تعالى بالعلم به ؛ فلا يجوز لأحد تكلف القول فيه . وثانيها : ما يكون ظاهره مطابقاً لمعناه ؛ فكل من عرف اللغة التي خوطب بِها عرف معناه ، مثل قوله : ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق .. ) .
وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلاً ، مثل قوله تعالى : ( ... أقيموا الصلاة ...) ) . ثم ذكر جملة من الآيات من هذا القبيل ، وقال : إنه لا يمكن استخراجها إلا ببيان من النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ . ورابعها : ما كان اللفظ مشترك بين معنيين ؛ فما زاد عليها ويمكن أن يكون كل منهما مراده ؛ فإنه لا ينبغي أن يقول أحد ؛ فيقول نبي أو إمام معصوم ... إلى آخر كلامه . وعليه تجتمع الأخبار على وجه واضح المنار .
ويؤيده ما رواه في الاحتجاج عن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ في حديث الزنديق الذي جاء إليه بآي من القرآن زاعماً تناقضها ؛ حيث قال ـ عليه السلام ـ في أثناء الحديث : إن الله ـ جل ذكره ـ لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدعون من تفسير كتابه ؛ قسم كلامه ثلاثة أقسامه أقسام : فجعل قسماً منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسماً منه لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه وصح تمييزه ؛ ممن شرح الله صدره للإسلام ، وقسماً لا يعرفه إلا الله وأنبياؤه والراسخون في العلم . وإنما فعل ذلك في لئلا يدعي أهل الباطل المستولون على ميراث رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ من علم الكتاب ما لَم يجعل لَهم ؛ وليقودهم الاضطرار إلى الائتمار لمن ولاهم أهرهم .... )) .
ثم قال : (( أقول : والقسم الثانِي من كلام الشيخ ـ قدس سره ـ ؛ هو الأول من كلامه ـ صلوات الله عليه ـ ؛ وهو الذي يعرف الجاهل والعالم ؛ وهو ما كان محكم الدلالة ، وهذا مما لا ريب في صحة الاستدلال به ؛ والمانع مكابر ، والقسم الرابع من كلامه ـ رضوان الله عليه ـ ؛ هو الثاني من كلامه ـ صلوات الله عليه ـ ؛ هو الذي لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه .، والظاهر أنه أشار بذلك إلى الأئمة ـ عليهم السلام ـ فإنهم المتصفون بتلك الصفات على الحقيقة ؛ وإن ادعى بعض من أشرنا إليه آنفاً دخوله في ذلك ؛ والآيات التي جعلها ـ عليه السلام ـ من هذا القسم دليل على ذلك ؛ فإِنَّها كما أشار إليه ـ صلوات الله عليه ـ من التفسير الباطن الذي لا يمكن التهجم عليه إلا من جهتهم .
لا يقال : إنه يلزم اتحاد القسم الثانِي من كلامه ـ صلوات الله عليه ـ بما بعده ؛ لكون القسم الثالث أيضاً من المعلوم لَهم ـ عليهم السلام ـ .
لأنا نقول : الظاهر تخصيص القسم الثالث بقسم الشرائع الذي يحتاج إلى توقيف ؛ وأنه لا يعلمه إلا هو ـ جل شأنه ـ أو أنبياؤه بالوحي إليهم وإن علمه الأئمة بالوراثة من الأنبياء بخلاف الثانِي ؛ فإنه مما يستخرجونه بصفاء جواهر أذهانِهم ، ويستنبطونه بإشراق لوامع أفهامهم . وحينئذٍ فالقسم الثالث من كلام الشيخ ـ قدس سره ـ ؛ هو الثالث من كلامه ـ صلوات الله عليه ـ . ولعل عدم ذكره ـ صلوات الله عليه ـ للقسم الأول من كلام الشيخ ؛ لقلة أفراده في القرآن المجيد ؛ إذ هو مخصوص بالخمسة المشهورة ، أو أن الغرض التام إنما يتعلق بذكر الأقسام التي أخفاها ـ جل شأنه ـ عن تطرق تغيير المبدلين وإن ذكر معها القسم الأول استطراداً ، ومرجع هذا الجمع الذي ذكره الشيخ ـ قدس سره ـ إلى حمل أدلة الجواز على القسم الثانِي من كلامه ـ طاب ثراه ـ وأخبار المنع على ما عداه .
وأما ما يفهم من كلام المحدث الكاشانِي ـ قدس سره ـ في المقدمة الخامسة من كتاب الصافي من الجمع بين الأخبار بالحمل على تفاوت مراتب الناس في الاستعداد والوصول إلى تحصيل المقصود منه والمراد ؛ فظني بعده عن سياق الأخبار ؛ فإن أخبار المنع ـ كما عرفت من الشطر الذي قدمناه منها ـ ؛ قد دلت على الاختصاص بالأئمة ـ عليه السلام ـ ؛ وادعاء مزاحمتهم ـ صلوات الله عليهم ـ في تلك المرنبة يحتاج إلى جرأة عظيمة ، ومن أراد تحقيق الحال والإحاطة بإطراد [ لعلها أطراف ] المقال ؛ فليرجع إلى كتابنا الدرر النجفية )) انتهى كلامه .
وقال المحقق المحدث الشيخ عبد علي آل عصفـور البحرانِي ( أحد أخوة صاحب الحدائق ) في مقدمة كتابه ( إحياء معالم الشيعة : البحث السابع تخصيص عمومات القرآن : (( لما ثبت وجوب التمسك بمحكم الآيات والأئمة الْهداة ـ عليه أفضل الصلاة ـ ؛ وأثبتنا ـ بحمد الله ـ بالدليل القطعي وجوب الأخذ بما ثبت عنهم من الروايات ؛ لا جرم كانت الأخبار المعتبرة صالحة لتخصــيص عموم
5
القرآن وإيضاح ما يحتاج منه إلى الإيضاح والبيان ؛ وسيما قد ورد اختصاصه بعلم ظاهره وباطنه وعدم جواز تفسيره بالرأي بدون الأخذ من أهله ومعاونه .
وبه ظهر أن لا وجه لتوقف المحقق في ذلك زعماً منه أن الحجة في العمل بأخبارنا منحصرة في الإجماع وقيامه فيما لا يوجد عليه دلالة أخرى إلا مع الدلالة القرآنية ـ كما هو موضع النـزاع ـ .
وليت شعري أين هو عما أسلفناه في المبحث الثانِي من الأدلة القطعية الوافية بتمام الحجية الدالة بأوضح دلالة ؛ على أنه لا عذر في عدم قبولِها لأحد من الرعية . وحينئذ فلا فرق في وجوب الاعتماد والأخذ بين محكم الكتاب ؛ وما صح من روايات الأصحاب ؛ فمع اختلافهما في الإجمال والبيان ( كالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد والإجمال والتفصيل ، يجب حمل أحدهما على الآخر ( يعني حمل المجمل على المبين ، والمتشابه على المحكم ، والعام على الخاص ، والمطلق على المقيد ) ، كما أنه لو اختلفا في أنفسهما بذلك ؛ وجب الحمل كذلك ؛ لما ورد عتنهم ـ عليهم السلام ـ برد المتشابه إلى المحكم ، والخاص إلى العام . قال مولانا الرضا ( عليه السلام ) : ( إن في أخبارنا متشابِهاً كمتشابه القرآن ، ومحكماً كمحكم القرآن ؛ فردوا متشابِهها إلى محكمها )) .
وقال العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور في الأنوار اللوامع ـ شارحاً قول الفيض الكاشانِي ـ : (( وأشار بهذا الكلام إلى أن الفقه المعتمد عليه ما كان مأخذه الكتاب والسنة لكن ليس جميع ما في الكتاب ولا جميع ما في السنة ؛ بل هي محكمات كتاب الله ـ عز وجل ـ . والمراد بـ ( كلام الله ) المنـزل للإعجاز ؛ وهو القرآن خاصة ... )) وقال ـ بعد كلام ـ : (( والمراد بالمحكم من الكتاب
والسنة ما كان واضح الدلالة غير مسنون الحكم ، والمتشابه ما كان مسنون الحكم أو غير واضح الدلالة بالنسبة إلى أذهان الرعية . وقد فهم من هذه الأخبار [ إشارة إلى أخبار ذكرها فبل هذا القول ] عدم جواز تعدي ما في الكتاب والسنة بل يجب على الرعية قاطبة الرجوع إليهم حتى في الكتاب والسنة النبوية ، ولا يصح الأخذ للمستنبط ولا المُقلِّد أن يتخطى هذه الطريقين ، بل يجب قصر نظره في معارفه وغيرها من الأصول والفروع على ما جاء عنهم ـ عليهم السلام ـ من غير تقليد لغيرهم في المعقول والمنقول )) انتهى .
قال السيد محمد تقي الحكيم في الأصول العامة للفقه المقارن :الباب الأول : القسم الأول : ص104 ـ تعليقاً على: (( وأما القسم الثانِيِ منها )) وأراد به ما ورد في بعض الأخبار من النهي عن العمل بالكتاب دون الرجوع إلى أهل البيت (ع) (( فلما قلناه في العلم الإجمالي من لزوم الفحص عن المخصص والمقيد والمفروض . إننا لا نرجع إلى التمسك بالظواهر إلا بعد اليأس عن العثور عليهما ، ولا يدعي أحد جواز الاستقلال في العمل بظاهر الكتاب بلا مراجعة الأخبار الواردة عنهم ؛ هذا مضافاً إلى ما ورد في جملة من الأخبار لا يبعد أن تكون متواترة معنى من جواز العمل بالكتاب والتمسك به والرجوع إليه ؛ وعرض الأخبار المتعارضة عليه ؛ والأخذ بما وافق الكتاب وطرح المخالف ، وغير ذلك مما يظهر منه المفروغية عن صحة التمسك بظاهر الكتاب )) .
ثم قال بعد هذا القول ـ وهو موضع الشاهد ـ : (( وعقيدتِي أن إخواننا المحدثين لا يريدون أكثر من هذا ؛ فالخلاف بينهم وبين إخوانِهم من الأصوليين وغيرهم من علماء الإسلام خلاف شكلي ؛ فهم لا يمنعون من العمل بظواهر الكتاب مطلقاً ؛ وإنَّما يمنعون عنه إذا لم يقترن بالفحص عن مخصصه أو ناسخه أو مقيده )) انتهى .
كتبه / ع ج م جسا ( خلد الخط) في 12/1428هـ