PDA

View Full Version : المرأة في نظر الإسلاميين بين نصية التراث والتجديد


ميرزا آل محمد
01-05-2007, 04:10 PM
من المعروف عن كافة الطوائف الإسلامية أنها تعمد إلى التأويل في الشريعة ولكن بدرجات متفاوتة ماعدا القشريين من الإسلاميين وهم الأقل والمتمثلون في الحنابلة والظاهرية والذين منعوا من كل تأويل حتى ولو كان الظاهر مخالفا للعقل. ومن المعروف عن الطائفة الإسماعيلية النزارية المؤمنية المعروفة بالاغاخانية تأويلها للأحكام الدينية والعقائد الإسلامية تبعا لعقيدتها الأم العقيدة الإسماعيلية وكذا الدروز "الموحدون" وهم إسماعيليون أيضا ويشترك الإسماعيليون مع غيرهم من الطوائف الإسلامية كالصوفية والعرفاء والفلاسفة والمتكلمون والمعتزلة والشيعة والأشاعرة والماتريدية والإباضية والزيدية في مسألة التأويل ولكن في حين تحافظ جميع الطوائف المؤولة على جوهر الشريعة من العبادات والعقائد حتى تلك الطوائف الأخرى من الإسماعيلية كالإسماعيلية الطيبية الداوودية أو كما يعرفون بالبهرة والإسماعيلية الطيبية السليمانية انفرد الإسماعيلية الآغاخانية والدروز وبعض الصوفية وبعض الفلاسفة بالتأويل المستمر حتى وإن كان يؤدي إلى نسخ الشريعة فما عاد الدروز ولا الإسماعيلية الآغاخانية يقيمون وزنا للصلاة والصيام والحجاب وغيرها من الأمور باعتبارهم بأن جوهر الشريعة هي الروحانية وأما القشور المتمثلة في الصلاة والصيام وغيرها فقد كانت مناسبة لتلك العصور أو أنها تناسب الأشخاص الذين لم يتأهلوا للنيل من روحانية الشريعة وعمقها ولم ير الدروز مثلا وبعض المتفلسفة والمتصوفة عيبا في أن يتبنوا مسألة تناسخ الأرواح أو كما يسمونها التقمص المأخوذ عن بعض الطوائف الهندية بل وذهب أكثرهم للقول بروحانية المعاد واستحالة الحشر والمعاد الجسماني وغير ذلك من الأمور الباطلة. وكان قانون التأويل هو القانون المتحكم في معظم الحركات التحررية وعلى مر التاريخ الإسلامي كانت هناك حركات باطنية اتخذت من التأويل ذريعة للتخلص من قيود الشريعة وكان آخرها الحركة البابية والحركة البهائية والتي لاتبتعد كثيرا في تأويلها للآيات القرآنية والأحكام الدينية عن التأويل الصوفي والإسماعيلي ومازالت آثار تلك الطائفة قائمة في عدد من الدول الإسلامية والعربية وقد تأثر الكثير من الكتاب الإسلاميين باتأويل وراحوا يسطرون نظريات مختلفة في تأويل القرآن وأحكام الشريعة كالدكتور محمد أركون والدكتور محمد شحرور والدكتور نصر حامد أبو زيد والدكتور عبد الكريم شروش والكاتب السوداني محمد محمود طه وغيرهم الكثير الذين تعج بكتبهم المكتبات. وهو وإن كان غير مستغرب من أولئك الأشخاص الذين ترعرعوا في بيئات مختلفة ومتأثرة بالتفكير الغربي وبعيدة كل البعد عن التربية الإسلامية الصحيحة لكن الغريب هو ظهور أصوات إسلامية ومن داخل الحوزات الدينية تنادي ينظريات شبيهة بتلك التي يطرحها أولئك المتغربون وتنادي بالتجديد الدائم والمستمر للشريعة مما يثير الريب والشك في كثير من نفوس المتدينين حول حقيقة أبدية الأحكام الدينية وصلاحيتها لكل عصر وأوان وأن طرحهم للدين الإسلامي بهذا الشكل قد يغير من مساره بشكل نهائي ويحرفه عن طريقته المعهودة منذ قرون مما قد يجعله في وضع مشابه للمسيحية والتي حصرت في الكنائس والأديرة وماعاد لها ذلك الدور المهم كما كانت في القرون الوسطى وقبل عصر التنوير وقد يؤدي لعزلة نهائية للفقهاء الحقيقيين بعد أن أصبح التأويل صنعة كل من لا صنعة له وشغل الجميع من أطباء ومهندسين وأساتذة وطلاب ومهنيين.

وهذا نموذج من تلك الكتابات للأستاذة والكاتبة الصحفية عفاف الجمري والذي تتناول فيها مسألة المرأة في كثير من مقالاتها فتقول عن تعدد الزوجات في أحد المقالات:

من الطرائف ذات الدلالات العميقة التي نقرأها يومياً في الصحف قصة تلك المرأة السعودية التي انتقمت من زوجها الخائن بذكاء مشروع ! فقد فاجأها بعد أن قضت معه نصف سني عمرها كزوجة مشاركة له في السراء والضراء والمال والبنين مادياً ومعنوياً وفي بناء بيت العمر، فلة على أحسن طراز، فاجأها بعروس جديدة وضعها في الطابق العلوي من الفلة!! تمالكت أعصابها ولم تبدِ أي رد فعل وأوهمته بالهدوء والبرود حتى تحقق مأربها فطلبت منه أن يعطيها حقها في البيت، فيكتب نصفه باسمها ففعل، وما أن أتم ذلك حتى رفعت عليه قضية طالبة الطلاق، تدخل الوسطاء لثنيها ولكن جهودهم لم تجدِ، وتم الطلاق. وما أن أتمت العدة حتى تزوجت رجلاً آخر أسكنته معها في الطابق السفلي لتذيق زوجها السابق ما أذاقها وبطريق مشروع مباح لا غبار عليه كما فعل هو تماماً ولكن مالبث الحال كذلك لأكثر من شهر حتى وصل زوجهــا السابق لمستشفى الأمراض العقلية. هذه القصة لها دلالات عميقة وأشهد بأنها أثلجت قلوب معظم المتزوجات، ولو عرفن اسمها لما استبعد حملهن صورها وتحويلها لرمز أيضاً !!
إن موضوع تعدد الزوجات أثار كثيراً من الجدل واللغط في العصر الحديث سواءً من ناحية التشريع أو التطبيق بل يكاد يكون أول سؤال تطرحه أي امرأة تريد الدخول في الإسلام أو أن تتعرف عليه، ففي إحدى حلقات برنامج أصدقاء العرب الذي تبثه قناة الجزيرة تشرح الضيفة الغربية المسيحية المتزوجة من فلسطيني مسلم انطباعاتها الأولى عن المجتمع العربي المسلم وما أعجبها فيه وتروي كيف أنها بعد أن استقر بها الحال في سوريا، جاءها الجيران وعرضوا عليها الإسلام فأبدت إعجابها بالشرق ولكن لديها سؤال واحد فقط يستوقفها عن الدخول في الإسلام وهو: ما هي مكانة المرأة فيه؟ وما حقيقة الأحكام المتعلقة بها وخصوصاً تعدد الزوجات؟ الكثير من الباحثين الإسلاميين يميلون للطرح التبريري للفقه الإسلامي، والفقه بطبيعة الحال هو ليس بالضرورة مطابقاً للمراد الإلهي من النص، وإنما هو اجتهاد بشري قابل للتطوير والتعديل باختلاف المجتهدين واختلاف الأزمان وإن كان الطرح التبريري مطلوب ولكن الطرح النقدي الفاحص أيضاً مطلوب بغرض الترشيد والوصول للأمثل فالأمثل في ضوء الضوابط الشرعية طبعاً، ولم تحظ قضية بالأخذ والرد مثل قضية الفقه النسوي في الإسلام، بين الإسلاميين وغير الإسلاميين، وبين التقليديين والمجددين من الإسلاميين، فهناك من فسر تعدد النساء بأنه حكم خاص بالأرامل منهن لأجل رعاية أيتامهن، وهناك من فسره بانه تدرج من الشارع نحو التحريم كما حدث في موضوع العبودية بتجفيف منابعها حتى انتهت ويستدل بأن التعدد قبل الإسلام كان بلا حد فجاء الإسلام وقيد التعدد بأربع ثم أوجب العدل في النفقة حيث (فإن لم تستطيعوا أن تعدلوا فواحدة) وأوضح أن العدالة القلبية مستحيلة (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء لو حرصتم) وعلى أساسها أوصى بمراعاة ضعيفة الحظ من المحبة القلبية بقوله (فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة)، وبمدحه سبحانه للعلاقات الزوجية الأحادية واعتباره لها من آياته العظيمة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل بينكم مودةً ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) واعتباره لها بأنها هي الطبيعية وحتى الأمثلة من العلاقات الزوجية المذكورة في القرآن الكريم هي كلها أحادية مثل آدم وحواء، زكريا وزوجته، وغيرها.. هذا كله جعل أصحاب هذا الرأي يرون بأنه سبحانه إنما أراد التدرج من التعدد الواسع جداً إلى الأضيق (أربع) ثم شيئاً فشيئاً حتى القضاء على الظاهرة كما فعل في موضوع العبودية، حيث جعل عتق الرقاب من أعظم الأعمال ومكفرات الذنوب حتى انتهت العبودية ولم يحرمها بشكل مباشر، في حين يرى آخرون بأن هذا الرأي مثالي جداً غير واقعي حيث أن الأزواج ليسوا جميعهم متكافئين وسعداء وعشاق وأحبة وذلك يقتضي التعدد الذي هو أفضل من طلاق الأولى، إضافة إلى وجود العوانس إلى آخره من المبررات، وبغض النظر عن درجة الصحة والأحقية في كل من الرأيين فإن هناك أمور لابد من الالتفات لها ووضعها في الحسبان لدى كل دارس:أهمها معايشة الواقع عند التنظير،وحساب السلبيات والإيجابيات، والأخذ بروح النص في الحسبان كيلا يتم التحايل عليه وينقلب عند التطبيق إلى عكسه.

وتقول في مقال آخر: لدي تساؤل لماذا لا يتم تضمين الأخلاق في الجانب الفقهي، بمعنى عدم النظر للأحكام الفقهية بمعزل عن المبادئ الأخلاقية التي أمر بها الشرع، فإذا كانت هناك أخلاقيات في التجارة والبيع حتى ورد حرمة البيع على البيع (ولا يبع أحدكم على بيع بعض’’ فالبيع أصلاً حلال (كما في تعدد الزوجات’’ لكن إذا تقاطع هذا الحكم مع حكم آخر وهو مراعاة الأخوة الإسلامية عندئذ يحرم هذا البيع، وكيف تكون هناك أخلاقيات حتى في الحرب ‘’ولا تقطعوا شجرة ولا تهدموا كنيسة’’ وفي الخطبة حيث أن ‘’الخطبة على الخطبة حرام’’ على رأي جمهور الفقهاء ومنهم الخميني والسيد محمد حسين فضل الله فلا يجوز لمؤمن أن يخطب فتاة تقدم غيره لخطبتها في الوقت نفسه كيلا يؤثر عليه، مع أن الخطبة في الأصل مباحة، لكن تقاطعها في هذه الحال مع الجانب الخلقي حرمها فالحديث يقول’’ تخلّقوا بأخلاق الله’’ و’’إنما بُعثت لأتتم مكارم الأخلاق’’. فإذا كان الحال كذلك فلماذا لا تكون هناك أخلاقيات في التزام الزوج بعهده لزوجته والزواج هو أقدس رابطة وأكثر ما اهتم به الشارع ففصّل فيه آيات طوال طوال ولم يفعل بشأنه ما فعل بموضوع الصلاة مثلاً والزكاة والصيام، حيث اكتفى بالأمر بهما في القرآن والتوضيح جعله على السنة. أما العلاقات الزوجية ففصّل فيها القرآن تفصيلاً كثيراً لأن الأسرة هي نواة المجتمع وأساسه، فإذا صلحت صلح المجتمع بأكمله. نعود فنقول لماذا لا يؤخذ الجانب الأخلاقي في هذا الأمر؟ فالتعدد مباح، لكن إذا تقاطع مع الوجوب الأخلاقي بالالتزام بالعهد هل يبقى كذلك؟ ألا يقول سبحان’’وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً’’، وأياً كان العهد هو بين الإنسان وربه أم بين الإنسان وأخيه، أوليس من صفات المنافق المذكورة في الحديث هي خيانة الوعد ‘’علامات المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان’’؟ أليس الإسلام دين الأخلاق و’’تخلّقوا بأخلاق الله’’ والحديث يقول ‘’لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يبع أحدكم على بيع بعض) أليس التعدد هو من أكبر دواعي التحاسد والتباغض بين الإناث اللواتي هن أساس المجتمع والحضون المربية ‘’ الأم مدرسةٌ إذا أعددتها’’؟ الشاب إذا تقدم لخطبة فتاة فإن الاتفاق الضمني بينهما في بداية الزواج هو أن يكون لها وحدها ولذلك تعطيه أفضل ما لديها معنوياً ومادياً وتضحي لأجله بكل شيء، ولكنه عندما يغدر بها ويخون العهد معها فيتزوج غيرها تحاول سحب كل ما أعطته إياه وأنى لها ما ذهب من صحتها وشبابها ومالها، هذا غير أن القوانين لا تحميها ولا تنصفها والأعراف المجتمعية بعيدة كل البعد عن روح الإسلام.

وتقول في مقال آخر لها عن قـضـاء المرأة:

في استراحة مهنية قصيرة قالت لي إحدى زميلاتي في العمل ما رأيكِ في تولي المرأة لمنصب القضاء؟. إن زوجي يقول - ودائماً في الآراء الجادة تستشهد معظم النساء بأزواجهن إن المرأة لا تصلح لهذا المنصب لأنه إذا تطلب الأمر أن يكون الحكم بالإعدام فإنها لن تفعل لأن قلبها رقيق والأمر يتطلب قلباً قوياً على حد تعبيرها. قلت لها باختصار: أليست كوندليزا رايس من ساهم بقوة في قرار شن الحرب على العراق حتى لقبت بسيدة الحرب؟ فقالت نعم، قلت: أليست هي امرأة؟. الخطأ بل والخطير في كلام زميلتي وهذا ليس رأيها فقط بل شريحة كبيرة في مجتمعنا ليس فقط من ناحية المرأة وإنما في منطق العنف المسيطر على الأذهان والصورة النمطية لديهم التي جعلت من الإسلام مرادفاً للقتل والبطش وعدم الرحمة وهذا بحد ذاته يحتاج إلى إعادة نظر من قبل مفكري الأمة حيث يرى الكثير من الإسلاميين المجددين أن لا دلالة قرآنية على هذا الفهم بل حتى المرتد ليس من المسلم به أن يُقتل إذا لم يكن شاهراً سلاحه ضد الدولة الإسلامية. فارتداده الفكري لا يبيح دمه فرسول الله كما روى البخاري عندما جاءه مسلم يريد أن يرتد وقال له: ‘’أقلني بيعتي وكررها مرتين قال له صلى الله عليه وآله اذهب فخرج عائداً لبلاد الشرك ولم يأمر الرسول بقتله’’. وليس من السهولة أيضاً تكفير المسلمين بسبب اختلاف الرؤى الأمر الذي يتبعونه بإباحة دمائهم هذا أمر، والأمر الآخر موضوع تولي المرأة لمنصب القضاء الذي دأب معظم الفقهاء من الشيعة و السنة لفترة طويلة من الزمن على اعتباره من البديهيات المحرمة استناداً لروايات إلى أن جاء فقهاء مجددون كثر في الوقت الحاضر من الطائفتين أعادوا النظر في الكثير من المسلمات ومنها هذه . فقديماً بالنسبة للشيعة كان كل من الشيخ المفيد والطوسي (في مورد) وكذلك المجلسي الأول كانوا يرون عدم الممانعة من تولي المرأة لمنصب القضاء وهؤلاء هم من أكابر فقهاء الشيعة القدماء وقد ورد في تفسير الإمام العسكري عليه السلام أن الزهراء عليها السلام مارست القضاء أحياناً أما من الجانب السني فإن الطبري وهو من أكابر الفقهاء المفسرين السنة يرى أيضاً عدم الممانعة وكذلك أبو حنيفة ولكن فقط في (الأموال). وحديثاً وبفضل باب الاجتهاد فإن هناك ثورة فقهية تجديدية في محافل الفقه في العالم الإسلامي أعادت النظر في الكثير من المسلمات انطلاقاً من القرآن وما توافق معه من السنة الصحيحة وباستخدام العقل ففي مسألة القضاء هناك بحوث كثيرة منها على سبيل المثال بحث الفقيهة الإيرانية فاطمة علائي رحماني (وهذا من مزايا تواجد العنصر النسوي في محافل الفقـــه، لحصــــول التكامـــل) تقـــول -باختصار- إن كل ما ورد في القرآن بصراحة في القضاء هو تطبيق العدالة وعدم الاحتكام للطاغوت ولم يشر لذكر أو أنثى قال تعالى ‘’وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل’’ النساء (58). وقال ‘’يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به’’ النساء (60)، أما الروايات التي تحرم على المرأة القضاء فهي إما ضعيفة السند أو ضعيفة الدلالة أو كليهما واستعرضت جميع الروايات وصنفتها حسب المذكور سابقاً وناقشتها وممن ذهب هذا المذهب من الفقهاء المعاصرين الشيعة السيد محمد حسين فضل الله والشيخ مهدي الآصفي والمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين وآية الله مهدي المهريزي، وغيرهم الكثير أما في فقهاء السنة، فهناك المرحوم الشيخ الغزالي وإمام الجامع الأزهر الشيخ شلتوت والشيخ الدكتور خالد الجندي. لو أعدنا النظر لوجدنا أن الإسلام أعطى المرأة حقوقها كلها قبل ظهور اتفاقية ‘’سيداو’’ لكن ما حرمنا منه هو الفهم البشري للنص القرآني المتأثر بشتى الظروف التي مرت على التاريخ الإسلامي.
وتتناول ما تسميه بالفمنسم في مقال رابع وتقول:

جاء في تقرير للكاتب الإيراني علي زادة في صحيفة ‘’الشرق الأوسط’’ بتاريخ 16 يونيو/ حزيران 2005 عن أوضاع النساء الإيرانيات من أيام أسرة بهلوي عندما تم نزع الحجاب بالقوة العام 1938 مروراً بما يسمى ‘’الثورة البيضاء’’ العام 1962 ثم مجيء الإمام الخميني الذي أعاد الحجاب العام ,1979 حيث يستعرض الكاتب تفصيلات كثيرة.. منها حركات تحرر المرأة، وموقف المحافظين، والإصلاحيين من المرأة حتى وقتنا الحاضر، ومما لفت انتباهي هو ليس وجود حركات التحرر الليبرالية والمعارضة لها، ولكن في دخول نساء من بيوت رجالات الثورة الإسلامية على خط وتبنيهن لمطالب نسوية والعمل لأجلها، ولكن بالطبع من منطلق إسلامي وفي حدود الشرع، وعلى سبيل المثال: زوجة الامام الخميني بتول ثقفي، وابنته زهراء الخميني، وفريدة، وحفيدته زهراء إشراقي. أما من أسرة هاشمي رفسنجاني فتبرز زوجته عفت مرعشي التي عندما رافقته أيام رئاسته في زيارة رسمية لأندونيسيا (وللمرة الأولى) بدت (السيد والسيدة الأولى في وقتها أمراً غير مألوف بين رجال الدين)، أما ابنته فائزة رفسنجاني فلها كثير من الأنشطة النسوية وقد أنشأت منذ بداية شبابها لجنة نسائية رياضية أقامت أول دورة للألعاب الأولمبية النسائية للدول الإسلامية (غير المختلطة بالطبع) وفازت في الانتخابات البرلمانية ثم أنشأت صحيفة ‘’زان’’ (أي المرأة ) المطالبة بحقوق المرأة، لحقتها في هذا المجال أختها فاطمة وابنتها سمر، ومن أسرة محمد رضا خاتمي زوجته زهراء صادقي فهي ناشطة سياسية مطالبة بحقوق المرأة التي أعطاها الإسلام للمرأة وحرمتها بعض الأعراف منها وقد شاركت زوجها شراكة حقيقية أثناء فترة رئاسته، ورافقته أيضاً في بعض زياراته الخارجية مثل زيارته للسعودية. شيء جديد بدأ يبرز على الساحة الإسلامية بالتحديد.. فالحركات النسوية (الفمنسم) كانت موجودة منذ أكثر من نصف قرن ولكنها ليبرالية أو غير إسلامية وكانت تطالب بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل بكل الوسائل حتى غير الإسلامية كالدعوة لنزع الحجاب والحرية الجنسية.. الخ وهذا ما جعل التيارات الإسلامية ضدها على الدوام ولكن بعد أن بدأت تستقر الأمور نوعاً ما وبدأت التيارات الإسلامية تحقق بعض الانجازات كادارة الحكم (إيران مثلاً) أو حصول تصالح مع الحكم كتحول الإخوان المسلمين إلى معارضة سلمية دخلت البرلمان المصري ودخولنا في عهد الإصلاح في البحرين مثلاً وغيرها كل ذلك جعل التيارات الإسلامية تبدأ في التقاط أنفاسها، ففي حال المواجة تكون الاولويات مختلفة ولكن حين تستقر الأمور تبدأ المراجعة والتأمل وإعادة النظر وتبرز الرؤية بوضوح سواء في النظام الفكري او التشريعي وقد يحتاج بعضها لنوع من التجديد يفرضها الواقع وروح العصر، طبعاً كل ذلك ضمن الأطر الإسلامية يساهم في ذلك كله - بلا شك - الانفتاح بين الشعوب والاطلاع على تجارب الماضي والحاضر، فالانفتاح يوسع الأفق ويثبت الأصول العريقة ويزيح الرواسب الدخيلة، طبعا بالأخذ بالأصول والثوابت الإسلامية.. إن هناك كثيراً من المفكرين الإسلاميين والفقهاء نساءً ورجالاً برزوا بطرح جديد فيما يتعلق بقضايا المرأة وبكل ما كان مسلّماً به سابقاً لدى المفكرين والفقهاء وبالاستناد إلى أصول إسلامية أيضاً، بل نستطيع أن نقول إن هناك ثورة فقهية قائمة حدثت شئنا أم أبينا أعادت النظر في بعض المسلّمات باستخدام أدوات الاجتهاد نفسها التي استخدمها من سبقوهم وليس ذلك لعيبٍ فيمن سبقوهم أو نقص، ولكنه بحكم عامل الزمن الذي يعطي الفقيه الحالي نضجاً لم يمتلكه الفقيه قبل مئة عام على رغم عمقه وتمكنه. إن مما تناولته هذه البحوث الفقهية الحديثة مسألة قضاء المرأة وولايتها وقيمومة الرجل وتعدد الزوجات وعمل المرأة وطريقة حجابها وطبعاً حقها السياسي في الانتخاب والترشح وغيرها من البحوث، ومن الأسماء الواردة في هذا المجال من مصر: المرحوم الشيخ الغزالي، سعاد صالح ومن العراق: آية الله محمد مهدي الأصفي، ومن لبنان: المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، السيد محمد حسين فضل الله ومن إيران: آية الله يوسف صانعي، آية الله مهدي المهريري. الفقيهة: فاطمة رحمائي، جميلة كديور، وغيرهم الكثير، طبعاً هذا فكر يلتقي في الكثير مع فكر الحركات النسوية العالمية ويختلف أيضاً كثير في أمور كالحجاب وغيره مما هو ثابت شرعاً، وهناك حراك حيوي شديد بين التيار التقليدي والتيار التجديدي كما هو في السياسة ايضا بين ما سمي بالمحافظين والإصلاحيين.. وأخيراً وعوداً على بدء نعود فنقول إنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح وما المانع من الاستماع للأطروحات الأخرى، فهي لن تخترق العقول إلا إذا كانت على أرضية إسلامية ثابتة وصلبة، ومن لديه الحق لا يخاف من الاستماع للآخرين.


فما تعليق سماحتكم على منهج التأويل في الإسلام؟ وما تعليقكم على تلك الآراء الواردة في مقالاتها؟