View Full Version : قيمة الكتب الأربعة لدا الشيعة
حسين المادح
08-03-2004, 05:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ محسن ال عصفور (حفظه الله)
قرأت في مقالة في احدى الصحف اليومية ،وقد كتب فيها هذه الكلمة:
(أما على مستوى الموضوع، فبناء على أن الحكم على شيء فرع لتصوره، فإن أحكام العلماء السلفيين السابقين على الطوائف والاتجاهات الأخرى، ومن بينها الشيعة، جاءت نتيجة تصوراتهم وتقويماتهم، لواقع تلك الطوائف، واحتمال الخلل في تلك التصورات والتقويمات أمر وارد، إما لعدم الدقة في معرفة الطرف الآخر، أو للالتباس في فهم آرائه، أو للأخذ ببعض الآراء وتعميمها على الجميع، وقد تكون هناك آراء وتوجهات سائدة لديهم في تلك العصور لكنها تطورت وتغيرت فيما بعد، كل هذه الاحتمالات ينبغي أن تدفع المعاصرين من السلفيين، لقراءة واقع الشيعة القائم اليوم في آرائهم وتوجهاتهم.
فمثلاً كانت المدرسة السائدة عند علماء الشيعة في عصور سابقة: هي المدرسة الإخبارية التي يرى أقطابها صحة ما ورد من أحاديث وروايات في الكتب الأربعة (الكافي للكليني ت 329هـ، من لا يحضره الفقيه للصدوق ت 381هـ، التهذيب والاستبصار للشيخ الطوسي ت 460هـ) لكن المدرسة الإخبارية قد انقرضت أو تقلصت إلى حد كبير، وأصبح الاتجاه السائد منذ ثلاثة قرون تقريباً هو المدرسة الأصولية التي لا ترى قطعية صدور كل ما ورد في الكتب الأربعة، بل تخضع مروياتها للدراسة والنقد.))...انتهى
والاسئلة المطروحة:
1-ما اعتقاد الشيعة حول الكتب الأربعة؟
2-اذا كانت الكتب الأربعة صحيحه لدا الاخباريين ،اذا لماذا تختلف الأحكام الفقهية من فقيه لآخر؟
3-نسب الكاتب الى الاخباريين بعض الاراء الشاذه عن عموم الشيعة التي ادت الى تزايد الحده بين السلفيين والشيعة عموما ،والتي ازالتها المدرسة الاصولية لتمهد طريق الوحدة الاسلامية (بحسب فهمي)؟
في الختام تقبلوا خالص اتحايا ...عظم الله اجونا وأجوركم بالحسين (ع)
رد المدرسة
08-03-2004, 10:35 PM
بسمه تعالى
قولك :
ما اعتقاد الشيعة حول الكتب الأربعة؟
الجواب :
القطع بصدور النصوص عن الأئمة المعصومين عليهم السلام الواردة في الكتب الأربعة ثابت عند أعلام الإمامية ومحدثيهم استنادا لشهادة مصنفيها المذكورة في مقدمات تلك الكتب .
لكن الأمر الواجب الإلتفات اليه هو أن قطعية الصدور عنهم لا تستلزم وجوب العمل بمقتضاها وما نصت عليه لأنه هناك ضوابط كثيرة وقواعد لمعالجة التعارض بين بعضها البعض ومعالجات منصوص عليها لموازنة مواضع التعادل والتراجيح بين الوارد منها وهي من وظائف الفقيه التي يضطلع بها كما أن الحمل على التقية في بعضها وارد كما أشار اليه المحقق البحراني في المقدمة الأولى من مقدمات كتاب الحدائق الناضرة ويحتاج الى جهد خاص لإستكشافه وتمحيصه .
ولهذا فرق العلماء بين الرواية والدراية فليس كل حديث رواه محدثوا المذهب قالوا بما تضمنه ونص وصرح به خصوصاً ما يتنافى مع أصول المذهب وما أجمعوا عليه منذ الصدر الأولى بإرشاد أئمتهم عليهم السلام وما اختصوه من علم لخواصهم وحواريهم وتناقله الثقاة عنهم جيلاً بعد جيل حتى عدت من ثوابت المذهب وضرورياته .
وهناك مصنفات كثيرة عنيت بهذه الأمور ليس هذا مجال سردها وتناولها .
ــــــــــــــــــــ
قولك :
2-اذا كانت الكتب الأربعة صحيحه لدا الاخباريين ،اذا لماذا تختلف الأحكام الفقهية من فقيه لآخر؟
الجواب :
النصوص المروية كثيرة والبحث والإستقصاء والجمع والتعارض بينها قد يوجب اختلافاً في قوة الدليل وضعفه ورجحانه ووهنه
فالإختلاف بين فقهاء المسلك الأخباري يدور مدار النصوص عن أهل الخصوص إذ في حديثهم عليهم السلام محكم كمحكم القرآن ومتشابه كمتشابه القرآن وأن المعنى في بعض أحاديثهم ينصرف الى سبعين معنى ووجهاً وأن عليهم إلقاء الأصول وعلى الفقهاء التفريع عليها الى غير ذلك مما ورد عنهم عليهم السلام.
أما الإختلاف بين الأصوليين فمنشؤه اختلاف الأهواء و الإعتساف والإسفاف في اللهث وراء أصول مخترعة خاصة بكل واحد منهم قد توجب تبايناً في النتيجة في بعضها كما بنوا اجتهادهم المزعوم عليه
ــــــــــــــــــــ
قولك :
نسب الكاتب الى الاخباريين بعض الاراء الشاذه عن عموم الشيعة التي ادت الى تزايد الحده بين السلفيين والشيعة عموما ،والتي ازالتها المدرسة الاصولية لتمهد طريق الوحدة الاسلامية (بحسب فهمي)؟
الجواب :
أول تقارب وثيق سجل للمدرسة الأصولية بعد تمردها على المنهج الأصيل الدارج عندهم بمذهب أهل السنة هو استعاضتهم الأصول الواردة عن أئمتهم عليهم السلام بمبادئ الأصول الدارجة عند أولئك وتحكيم الرأي وتقديمه على الثابت عندهم عن أئمتهم ومحاكاتهم لهم في مصنفاتهم حذو النعل بالنعل كما نبه عليه المحقق البحراني في غير موضع من مصنفاته وعلى الأخص في إجازته المبسوطة المسماة بلؤلؤة البحرين .
وهو الذي أوجب لهم هذه التسمية التي عرفوا بها (الأصوليون )
ومما لا شك فيه أن هذا المنحى قد أوجد توافقاً كبيراً وأجواءاً من التأقلم بفعل التواصل معهم على هذا النهج والخط وحاجتهم للإطلاع على مصنفاتهم في علم الأصول ومحاكاتهم لهم في نظرياتهم وتقديم آرائهم على ما روي عن أئمتهم بل وإلغاء حجية العمل بها من خلال قواعد الجرح والتعديل التي ساهمت بالطعن في النصوص الثابتة وإخراجها من دائرة التشريع وأداء خدمة كبيرة لخصوم المذهب بالحط من شأن المذهب ومظاهر التفوق فيه التي ترتكز على شمولية التشريع في المذهب وسعة أفقه وجامعيته لما يحتاج اليه المسلم في دينه ودنياه
وهذا الأمر انعكس تدريجياً على الأحكام في مدوناتهم الفقهية والفتاوى المعلنة عنهم .
وإن كانت هذه مكرمة تبعث في نفوسهم الفخر فليفخروا بها ولنستحق ما نستحق من كراهية بسبب تمسكنا بمسلك أهل البيت الأصيل ومشربهم النبوي الإلهي .
وكلمة أخيرة نعقب بها على ما ورد من نص المقال المذكور
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله : ( كانت المدرسة السائدة عند علماء الشيعة في عصور سابقة: هي المدرسة الإخبارية)
يتضمن اعترافاً بمن هو الأصيل الذي يجب تقديره بلا كلام, واقرار بمن هو الدخيل الذي يتوجه اليه العتب والملام
قوله : ( التي يرى أقطابها صحة ما ورد من أحاديث وروايات في الكتب الأربعة (الكافي للكليني ت 329هـ، من لا يحضره الفقيه للصدوق ت 381هـ، التهذيب والاستبصار للشيخ الطوسي ت 460هـ)
كلام يتسلى به قائلوه أيام التعطيل وليس له اعتبار عند التحصيل ولا يحتاج نقضه الى كثير عناء إذ تكفي نظرة واحدة الى مبحث من المباحث التي أوردها المحقق البحراني في كتاب الحدائق الناضرة للوقوف على فظاعة التزوير والتحوير والسعي للعبث في أذهان العوام والتلبيس عليهم وقلب الحقائق ومحاولة حجب نور الحقيقة عن البصائر
و كذلك الأمر بالنسبة الى مصنفات العلامة البحراني ككتاب الأنوار اللوامع والرواشح والسوانح
قوله : ( لكن المدرسة الإخبارية قد انقرضت أو تقلصت إلى حد كبير)
هذه النهاية الحتمية التي سيؤول اليها الحق وأهله في آخر الزمان لكن تلك المدرسة ستعود حتماً لأنها ستمثل الإتجاه الذي سينتصر به الإمام المهدي عليه السلام وسيستعين به لتوطيد أركان دولته ومجتمع مدنيته الفاضلة الذي سيختم الله عزوجل به نشأة الحياة في هذه الدنيا
قوله : ( أصبح الاتجاه السائد منذ ثلاثة قرون تقريباً هو المدرسة الأصولية التي لا ترى قطعية صدور كل ما ورد في الكتب الأربعة، بل تخضع مروياتها للدراسة والنقد.))...انتهى
مبالغة فيها مغالطة إذ لا يمكن القبول بسيادة الإتجاه الأصولي إلا في القرن الأخير فقط إذ سيطرته على حاضرة النجف وقم لم تكن تامة كما لا يعنى بالضرورة سيطرته على غيرها من أماكن تواجد الشيعة في المدن والدول المختلفة وخصوصاً النواحي المطلة على الخليج فالكثير منها لا زال يمثل امتداد هذه المدرسة
وكذا يمكن نسبة الظهور الأخير للمنهج الأصولي الى اساليب غير شرعية وغير مألوفة كما سبق وأسلفنا الإشارة اليها في مواضع أخرى وأبرزها توظيف الأموال المجبية من الحقوق الشرعية لإستمالة القلوب والصرف على الحملات الدعائية لهذا المرجع أو ذاك .