PDA

View Full Version : الدجاج واللحوم المستوردة من غير المسلمين


رد المدرسة
04-05-2003, 09:33 PM
سؤال :ما هو حكم الدجاج واللحوم المستوردة من الدول غير الاسلامية والمكتوب عليها بأنها قد ذبحت على وفق الشريعة الاسلامية، فهل يحكم بحليتها بمجرد تلك العبارات، أو أن هناك ضوابط شرعية تحكم على مثل ذلك؟

رد المدرسة
04-05-2003, 09:34 PM
بسمه تعالى
لا ريب ولا شك في أنّ هناك ضوابط شرعية تحدد مدى صحّة الحكم بحلية اللحوم وحرمتها سواء كانت في سوق المسلمين أو في غيرها ، ولبيان حكمها على جميع الإحتمالات والشقوق على جهة الإختصار نقول:
فأمّا اللحوم التي يتولى ذبحها المسلم لنفسه فيجب عليه أن يلتزم بالضوابط الشرعية من فري الأدواج الأربعة(الحلقوم والمريء والودجين ) واستقبال القبلة والتسمية والذبح بسكين حادة من حديد وغير ذلك مما هو مقرر في محلّه.
وأما اللحوم التي توجد في سوق المسلمين فهي تقسّم إلى قسمين بإعتبار خلوها من أصحاب الديانات الأخري أو مخالطتهم لهم فيها إلى مجهولة الحال ومعلومة الحال:
1- مجهولة الحال ونريد منها هي تلك اللحوم التي لا يعلم مصدرها ولا يوجد ما يشير إلى مصدرها وجهة ذبحها فإن كانت في غير يد المسلم فإنه يحكم بحرمتها ونجاستها لأصالة عدم التذكية.
2- معلومة الحال ونريد منها هي تلك اللحوم التي علم حالها والذابح لها بالمشاهدة العينية ،أو يوجد عليها ما يشخص الذابح وجهته كالملصقات الدعائية للشركات المختلفة ،فإن علم بالجهة المتولية وإنها مسلمة وملتزمة أي لم يعرف عنها مخالفة الشرع فالحكم بالحلية متعين قطعاً،وإن علم عدم إلتزامها واستخدامها أيدي عاملة وقصابين غير مسلمين فالحكم بالحرمة مما لا شك فيه أيضاً ،ومثل ذلك لو كانت مستوردة من الخارج من أي دولة إسلامية كانت أوغير إسلامية .
لكن يمكن أن تثار بعض النقاط وذلك فيما إذا كانت من الدول غير الإسلامية حيث راجت تجارة جلب اللحوم منها وبمعاذير واهية وتمحلات ومغالطات فقهية واضحة ، فيها تمويه وتزوير وتلاعب وتساهل على الرغم من عدم صمودها أمام اشكالات شرعية منصوصة مثل:
1- شبهة الحرمة حيث لا يوجد السبيل للوثوق بالذباحين وعدالتهم ورعايتهم لحدودها الشرعية.
2- شبهة الجلل حيث أن المباشرين لرعاية وتربية الدواجن والمواشي هم الكفار الذين لا يراعون موازين الطهارة فضلاً عن نجاستهم هم أنفسهم ،وأنّه إذا اغتذى الحيوان بالنجاسات والمتنجسات فإن حرمته تكون عرضية ويجب استبراؤه قبل ذبحه.
3- شبهة عدم التذكية لأنها الأصل خصوصاً في بلاد الكفر حتى يثبت العكس بالطرق الشرعية المورثة للإطمئنان.
4- شبهة النجاسة حيث أن المصانع التي تتولى الذبح كالتي في البرازيل وغيرها قد ذكرت التقارير التي أبرمها معهم بعض التجار المسلمين أنها تخصص يومياً ساعة أو ساعتين ليأتي الذباحون المسلمون للذبح ثم يتم التقطيع والتعليب والتغليف على يد الكفار من عمال تلك المصانع لا أن للذباحين مصانع على حدة، وفي ذلك من المعاذير ما لا يخفى حيث لا يعلم أولاً كون اللحوم المعلبة والمغلفة هي عين المذبوح على يد المسلمين لاحتمال الغش والدس كما حصل ويحصل مراراً ،وأيدته بعض التقارير .
يضاف إلى ذلك أن هذا النحو من الذبح وفي مصانع الكفار يستلزم الحكم بالنجاسة العرضية للحوم المعلبة لتولي الكفار ومباشرتهم لها بأنفسهم ولنجاسة جميع أجهزة مصانع الذبح لمباشرتها اللحوم النجسة المذبوحة على خلاف الشريعة الاسلامية في غير الأوقات المخصصة للمسلمين.
فأما في لحوم الدجاج فيمكن تطهيرها بسهولة لكن الأمر يزداد صعوبة في مثل لحوم الأغنام والأبقار لشدة دسومتها وزهومة لحومها كما هو المعلوم من حالها، لأنها تسمّن بالطرق الكيميائية لتسريع تسمينها فتزداد نسبة الدسومة فيها بشكل كبير، ونجاسة الدهون يصعب رفعها خصوصاً في اللحوم المفرطة الدسومة لتفصيل لا يسعه المقام.
5- شبهة عدم استناد موت المذبوح بالتذكية إلي فعل التذكية نفسها حيث لا يمكن التحقق من حياة الدجاج قبل ذبحه في المصنع لعدم الإهتمام بذلك ولسرعة عملياته ،وهناك بعض التقارير تفيد بأن الطريقة التي ينقل فيها الدجاج من المزارع إلى المصانع تسبب في قتل ما بين 10 إلى 15% من الدجاج خنقاً قبل وصوله إلى مصانع الذبح وذلك لعدم رعاية نسبة عدد الدجاج المنقول في كل قفص في الشاحنات الخاصة لنقلها ،وذلك طمعاً في خفض كلفة النقل ،ويضاف إلى ذلك الطريقة غير الصحيحة في تفريغ الدجاج وتعليقه من الأرجل أو الرأس في المصنع.
كما أن الذبح إذا أدّى إلى قطع الرأس بكامله دون مجرد فري الأوداج يسبب الحرمة أيضاً ،والحكم بكون المذبوح ميتة ،وكذلك إذا كان موت الدجاج بعد التذكية قد استند إلى الخنق بالتغطيس في الماء لا إلى التذكية نفسها ،حيث تغطس قبل سكون أعضائها وخروج روحها في أحواض حارة لإزالة ريشها .
إلى غير ذلك من الاشكالات الفقهية التي لم يثبت رعايتها في تلك المصانع التي تقع في مثل البرازيل وغيرها بل ولا رعايتها ولا إلالتفات إليها حتى من الذين يبتعثهم بعض التجار للإشراف على ذلك ، وما الداعي لترويج بضائع الكفار على الرغم من وفرة اللحوم في كثير من الدول الاسلامية وبمواصفات استثنائية وقياسية وفي مراعي طبيعية خصبة كايران وسوريا وتركيا وغيرها ،ووفرة الامكانيات لجلبها منها بكل الطرق التجارية السائدة ،وعبر وسائل النقل الجوية والبرية والبحرية المختلفة، ولذا فالحري بمثل أولئك التجار اللجوء إلى مثل هذه الخيارات المتاحة لضمان الكسب الحلال وتوفير اللحم الحلال، وهم في غنى عن بلاد الكفار ؤرشكاليات الشراء منهم خصوصاً في مثل أعصارنا هذه حيث قرب الدول الإسلاميّة من بعضهم البعض وسهولة وسائل النقل والتجارة بينها.