PDA

View Full Version : مشاركة علماء الدين في الانتخابات النيابية


رد المدرسة
07-11-2006, 11:51 AM
بسمه تعالى
فضيلة الشيخ محسن آل عصفور المحترم
ما تقولون في مشاركة علماء الدين في الانتخابات كمترشحين وكموجهين للرأي العام
ألا يتنافى ذلك مع موقعهم ودورهم الديني والأخلاقي في المجتمع و ألا يعتبر ذلك تدخل منهم في السياسة التي لا يعرف أكثرهم طرق الخوض فيها وتجعلهم يتحيزون لفئة دون أخرى وشخص دون آخر وهو أمر قد يعود بالضرر على المجتمع ويعرضهم للإساءات ويعود على أشخاصهم وشخصياتهم بالضرر ؟ :

الصحفي مصعب الشيخ
جريدة أخبار الخليج

الجواب :
بسمه تعالى
الدين رأس السياسة
علماء الدين الرساليون في الأمة الاسلامية مواطنون مخلصون من الدرجة الأولى وقياديون أكفاء من العيار الثقيل وبهممهم وبأيديهم صنعت و تصنع الأمجاد للأمة وتختط طريق نجاتها وتصل الى بر أمانها وتسعد دنيا وآخرة وترتقي الى أوج مراتب التقدم والرقي بين الأمم.
وما أكثر المصلحين الأكفاء في ربوع العالم الاسلامي والذين لولاهم لما تحقق للمسلمين الاستقرار والأمن في ظل تكالب حكومات أكثرهم عليهم والمؤامرات العلنية والخفية لدوائر الاستعمارالعالمي الامبريالية الصهيونية ضدهم وخير مثال نستدل به في هذا الموضع حياة المصلح جمال الدين الأفغاني الشيعي كيف جال وصال في ربوع العالم الاسلامي وحواضره العلمية ووجه ونظّر لحركات التحرر من أسر الاستعمار والارهاب والاضطهاد وناضل وربى قادة حتى في مراكز الحواضر العلمية السنية كالشيخ محمد عبدة في مصر وسجل اروع ملاحم النضال والكفاح من اجل عزة الأمة الاسلامية ورفعتها .
فحري بعالم الدين ان يأخذ تلك الصور المشرقة في حياة مثل هذا المصلح الذي لم يتمذهب ضمن دائرة طائفته ولم تنحصر جهوده في اطار جغرافي ضيق بل انطلق الى ربوع العالم الاسلامي واستقوى لما ضاقت به السبل من خارجه عندما اصدر جريدة العروة الوثقى من فرنسا ووجه كلمتها الرسالية الهادفة لاستنهاض الأمة الاسلامية على الرغم من صعوبات التوزيع والتراسل آنذاك .
ومن هنا نقول : يجب ان يكون عالم الدين المسلم أعم من أن يكون شيعياً أو سنياً رجل مبادئ وقيم يحتضن هموم الأمة ويكون منفتحاً على الأمة وآمالها وطموحاتها وأحلامها لا يتحزب ولا يتطرف ولا يحسب على فئة دون أخرى ويختط مواقفه الاجتماعية والسياسية من هذا المنطلق ويبني مواقفه على هذه القاعدة ولا يحول بينه وبين هذه الوظيفة الرسالية والتصدي لتحمل أعباء تلك المسؤوليات الجليلة انتمائه المذهبي وتكاليفه العبادية وأحكامه التكليفية الفقهية الخاصة به فهي أمور تخصه فيما بينه وبين ربه ويؤدي دورها بين اتباع مذهبه .
لكن الجانب التوحيدي في الانتماء لهذا الدين وهذه العقيدة والقواسم المشتركة وثوابت الشريعة والجانب القيمي والمبدئي الذي يجسد جوهر الاسلام ورباطه الوثيق بين أبناء الأمة يفرض على كل عالم الدين ان يكون لجميع المسلمين ويدافع عن الجميع ويحتضن مظالم ومظلمات الجميع لا يتحيز إلا للحق ولا يقف إلا في جانب الحق ولا يدافع إلا عن الحق يشعر كل من يلجأ اليه أنه كهفه وملاذه وسنده وعماده لايكون اقرب اليه أحد من أحد ولاتأخذه في الله لومة لائم.
واذا اتضحت الصورة الحقيقية لموقع عالم الدين الرسالي في مجتمعاتنا فمتى دخل وشارك في العملية الانتخابية كناخب ومصوت فهذا ادنى حق من حقوقه لكونه قبل كل شيء فرد من أفراد هذا الوطن ومثال الصالح المصلح فيها.
وأما دخوله كمترشح فإن كان على الوصف الذي ذكرنا فهو خير من يمثل مجتمعات وطنه وسيكون الضمانة التي ستجاهد بجهدها ومجهودها وبكل نزاهة وانصاف وعدالة من أجل الدفاع عن حقوق ومظالم ومطالب أبنائها المشروعة بلا مؤاربة ولا تفريط ولا كذب وخديعة واحتيال.
وأما تصدره كموجه وقائد فكري لتشخيص مافيه ضمان المصلحة العامة فهذا دوره الذي يجب أن يضطلع به لتأييد الأصلح والأليق والأنفع لصالح المجتمع وتشخيص الرجل الأفضل المناسب للمكان المناسب بحكم معايشته ومعاشرته لكل الفئات وخبرته وحنكته الاجتماعية واطلاعه على كل التوجهات المخلصة والصالحة بين فئات المجتمع .
وأما إذا وجد من يرتدي بزتهم وينضوي الى صفهم لكنه ينطلق من اتجاهات حزبية وطائفية ضيقة ويتبنى الخطابات المفخخة وينطلق وفق أجندات مغرضة تهدف للاستعلاء على غيرعناصر حزبه وطائفته من عامة ابناء الشعب ويخطط للانتقام والاذلال وتفويت فرص رقيهم وارتقائهم للمناصب الوظيفية في الهيكل الإداري وسلّم العمل الحكومي
ويقف حجر عثرة أمام نيل مصالحهم وتحقيق مآربهم في الحياة الكريمة .
فمثل هذا يحرم دخوله كناخب وكمترشح وكموجه ومنظر أعم من أن يكون شيعياً أوسنياً لأنه سيكون عاملاً سلبياً وتخريبياً للسلطة التشريعية وسيكرس مظاهر الاستعباد والاستبداد بدل أن يقضي عليها و سيفسد أكثر مما سيصلح بل ستكون زلاته بمثابة القشة التي ستقصم ظهر البعير والشرارة التي ستحرق المشروع النيابي وتقوض كل مظاهر الاصلاح والخير للمجتمع والأمة وسيربك سن التشريعات الخدمية والقوانين الاصلاحية التي تلتصق بحياة المواطن وتؤثر عليه جذرياً قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : اخاف على أمتي من بعدي أعمالاً ثلاثة زلة عالم وحكم جائر وهوى متبع
وفي حديث آخر : زلة العالم كانكسار السفينة تَغْرَق وتُغْرِق .