maytham-tammar
30-10-2006, 03:51 PM
شاعت في الآونة الأخيرة في مجتمعاتنا بكثرة صفتان في في وسائل الإعلام وفي الإعلانات عن الأنشطة الاجتماعية كالمحاضرات وغيرها، والصفتان هما (العلامة) و(آية الله) فلنقف عندهما ولو قليلاّ، فالأولى (العلامة) على وزن (فَعَّالة) بفتح الفاء وتشديد العين مع التاء، وهي من أوزان المبالغة : يُقال : علاّمة. وفهّامة.
وكانت العرب تطلقه على أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية والأشعار العربية بيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وجههم إلى حقيقة العلم، وما يستلزم ذلك من تعريف للعلاّمة. فقد ورد في الكافي: عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله ا لمسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال: ما هذا؟ قيل: علاّمة. قال: وما العلاّمة ؟ فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية والأشعار العربية ، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله :ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه، ثم قال صلى الله عليه وآله : إنما العلم ثلاث : آية محكمة ، أوفريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو فضل" ج1- ص32 .
بعد هذه المقدمة أقول لقد كانت صفة (العلاّمة) تطلق في الأوساط العلمية على علاّمة عصره كما هو الحال في شأن (العلاّمة) الحلي - الحسن بن يوسف بن المطهَّر 648-726 هـ والذي ذكره معاصره تقي الدين الحسن بن علي بن داوود الحلي في رجاله فقال " شيخ الطائفة وعلاّمة وقته, وصاحب التحقيق والتدقيق, كثير التصانيف انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول والمنقول" – رجال ابن داوود طهران :119 .
وكما هو الحال في شأن الشيخ محمد باقر ( العلاّمة المجلسي ) مؤلف موسوعة بحار الأنور، وكما هو الحال في شأن ( العلامة الطباطبائي) السيد محمد حسين صاحب تفسير الميزان.
بيد أنه لوحظ في السنوات الأخيرة أنك تجد كثير من الكتب المطبوعة أو الإعلانات عن النشاطات الاجتماعية كالمحاضرات وحملات الحج وغيرها وقد كُتب عليها – العلاَّمة : فلان ...-وهنا من حقنا أن نتساءل :
هل أن الأعراف الاجتماعية – وليست العلمية فالأوساط الحوزوية لا تزال تقريبا على نمطها القديم في التحفظ على اطلاق لفظ العلامة إلا على علاّمة زمانه – قد تغيّرت . وهذا التغيّر لا بأس به فالعلامة لغة على وزن (فعَّالة) الدال على الكثرة وهولاء الطلبة الفضلاء كذلك ؟؟
أم أننا نقول أن القائمين على النشاطات الاجتماعية – وأغلبهم من الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم الخامسة والعشرين- لديهم لبس وتساهل في اطلاق هذا اللفظ على من يشاؤون .؟ وكيفما أتفق؟ أذكر أنني ذات ليلة حضرت احتفالاً دينيا عامّاً في إحدى المناطق المباركة وكان مقدّم الاحتفال شاب طري العود لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره يريد ان يمهد لطالب علم ليلقي كلمته-وطالب العلم هذا لم ينه درس السطح بعد مع بعض الملاحظات على سلوكه لأنه سريع الغضب شديد الانفعال- فذكر مقدّم الحفل أنه ورد في الحديث ( العلماء ورثة الأنبياء ) ومن هؤلاء العلماء (فلان) .
حينما سمعته ... قلت في نفسي: - سبحان الله ...ومع احترامي الكبير وتقديري لكل طلبة علوم آل محمد صلوات الله عليهم ولكن- متى كان فلان (عالما) ثم متى كان هذا العالم (وارث الأنبياء) وأما الصفة الأخرى والتي يتساهل الكثيرة في إطلاقها فهي (آية الله) وقد اتضح مما قلناه آنفا ما أردنا أن نذكره هنا وهنا أزيد : أن هذه الصفة تطلق في عرف الحوزة العلمية على من بلغ مرحلة الاجتهاد ... ومن هنا كان لنا أن تساءل عن كثير ممن يُعَرَّف في كثير من وسائل الإعلام بأنه (آية الله) بأن هناك طرق لمعرفة المجتهد مذكورة في الرسائل العملية ، فقد ذكر الفقهاء بأن اجتهاد المجتهد يثبت بالعلم، وبالشياع المفيد للاطمئنان وبالبينة، وبخبر الثقة في وجه، ويعتبر في البينة وفي خبر الثقة – هنا – أن يكون المخبر من أهل الخبرة.
فبأي طريق منها علمتَ يا من تعرِّف طالب العلم الفلاني أو الفلاني بأنه (آية الله )؟
ماذا لو سألك مولاك الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن ذلك؟ خصوصا بأن مرتبة الاجتهاد في المذهب الجعفري لها لوازمها المصيريّة!!
لذا نأمل من الأخوة الكرام أن يكونوا على قدر من الدقة في إطلاق مثل هذه المسميات على المؤمنين .
محمد هادي
وكانت العرب تطلقه على أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية والأشعار العربية بيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وجههم إلى حقيقة العلم، وما يستلزم ذلك من تعريف للعلاّمة. فقد ورد في الكافي: عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله ا لمسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال: ما هذا؟ قيل: علاّمة. قال: وما العلاّمة ؟ فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية والأشعار العربية ، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله :ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه، ثم قال صلى الله عليه وآله : إنما العلم ثلاث : آية محكمة ، أوفريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو فضل" ج1- ص32 .
بعد هذه المقدمة أقول لقد كانت صفة (العلاّمة) تطلق في الأوساط العلمية على علاّمة عصره كما هو الحال في شأن (العلاّمة) الحلي - الحسن بن يوسف بن المطهَّر 648-726 هـ والذي ذكره معاصره تقي الدين الحسن بن علي بن داوود الحلي في رجاله فقال " شيخ الطائفة وعلاّمة وقته, وصاحب التحقيق والتدقيق, كثير التصانيف انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول والمنقول" – رجال ابن داوود طهران :119 .
وكما هو الحال في شأن الشيخ محمد باقر ( العلاّمة المجلسي ) مؤلف موسوعة بحار الأنور، وكما هو الحال في شأن ( العلامة الطباطبائي) السيد محمد حسين صاحب تفسير الميزان.
بيد أنه لوحظ في السنوات الأخيرة أنك تجد كثير من الكتب المطبوعة أو الإعلانات عن النشاطات الاجتماعية كالمحاضرات وحملات الحج وغيرها وقد كُتب عليها – العلاَّمة : فلان ...-وهنا من حقنا أن نتساءل :
هل أن الأعراف الاجتماعية – وليست العلمية فالأوساط الحوزوية لا تزال تقريبا على نمطها القديم في التحفظ على اطلاق لفظ العلامة إلا على علاّمة زمانه – قد تغيّرت . وهذا التغيّر لا بأس به فالعلامة لغة على وزن (فعَّالة) الدال على الكثرة وهولاء الطلبة الفضلاء كذلك ؟؟
أم أننا نقول أن القائمين على النشاطات الاجتماعية – وأغلبهم من الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم الخامسة والعشرين- لديهم لبس وتساهل في اطلاق هذا اللفظ على من يشاؤون .؟ وكيفما أتفق؟ أذكر أنني ذات ليلة حضرت احتفالاً دينيا عامّاً في إحدى المناطق المباركة وكان مقدّم الاحتفال شاب طري العود لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره يريد ان يمهد لطالب علم ليلقي كلمته-وطالب العلم هذا لم ينه درس السطح بعد مع بعض الملاحظات على سلوكه لأنه سريع الغضب شديد الانفعال- فذكر مقدّم الحفل أنه ورد في الحديث ( العلماء ورثة الأنبياء ) ومن هؤلاء العلماء (فلان) .
حينما سمعته ... قلت في نفسي: - سبحان الله ...ومع احترامي الكبير وتقديري لكل طلبة علوم آل محمد صلوات الله عليهم ولكن- متى كان فلان (عالما) ثم متى كان هذا العالم (وارث الأنبياء) وأما الصفة الأخرى والتي يتساهل الكثيرة في إطلاقها فهي (آية الله) وقد اتضح مما قلناه آنفا ما أردنا أن نذكره هنا وهنا أزيد : أن هذه الصفة تطلق في عرف الحوزة العلمية على من بلغ مرحلة الاجتهاد ... ومن هنا كان لنا أن تساءل عن كثير ممن يُعَرَّف في كثير من وسائل الإعلام بأنه (آية الله) بأن هناك طرق لمعرفة المجتهد مذكورة في الرسائل العملية ، فقد ذكر الفقهاء بأن اجتهاد المجتهد يثبت بالعلم، وبالشياع المفيد للاطمئنان وبالبينة، وبخبر الثقة في وجه، ويعتبر في البينة وفي خبر الثقة – هنا – أن يكون المخبر من أهل الخبرة.
فبأي طريق منها علمتَ يا من تعرِّف طالب العلم الفلاني أو الفلاني بأنه (آية الله )؟
ماذا لو سألك مولاك الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن ذلك؟ خصوصا بأن مرتبة الاجتهاد في المذهب الجعفري لها لوازمها المصيريّة!!
لذا نأمل من الأخوة الكرام أن يكونوا على قدر من الدقة في إطلاق مثل هذه المسميات على المؤمنين .
محمد هادي