View Full Version : صدق القماريّة على مسابقات الصناديق الخيريّة
رد المدرسة
04-05-2003, 09:22 PM
سؤال :سئل سماحة السيد علي السيستاني >دام ظله< في استفتاء خطي بسؤال ورد فيه: تقوم بعض الصناديق الخيرية بعمل مسابقات على هيئة أسئلة دينية تدفع بها جوائز إلى الفائزين يتم التبرع بها من التجار، كما يتم طباعة كتيبات الأسئلة على الناس بسعر يساوي تقريباً ضعف قيمة الكتيب والذي يتضمن بالاضافة إلى معلومات مفيدة، ويكون ريعها إلى الفقراء والأعمال الخيرية الأخرى فما حكمه؟ علماً بأن كثيراًمن الناس تشتريها لأجل الفوز بالجوائز أكثر منه لعمل الخير؟، فأجاب سماحته: "لا بأس بما ذكر نعم لا يجوز للمشارك أن يدفع المال عند أخذ الكتيب بقصد البدلية في الفائدة المحتملة، ولا يضرّ كون احتمال الفوز بالجائزة من دواعي شراء الكتيب". انتهى كلامه. فهل تنتفي صورة القمارية بمجرد دفع المال لشراء تلك الكتيبات عند قصد عدم البدلية عن الفائدة المحتملة بشكل مطلق وإن تعددت الطرق واختلفت الأساليب في طبع وتسويق تلك الكتيبات؟
رد المدرسة
04-05-2003, 09:23 PM
بسمه تعالى
إن ما أفاده سماحة السيد المذكور >دام ظله< بالنحو المشار إليه موضع إشكال وتأمل من جهات عدة:
أولها: إن تلك الكتيبات بالنحو المذكور في مفروض السؤال ليست ذات قيمة مستقلة حيث يقصد من شرائها ماتضمنته من معلومات للإنتفاع والاستفادة منها واحتوائهاعلى الإعلانات التجاريّة في أكثر صفحاتها ،و على أسئلة المسابقات أو كوبونات الإشتراك في السحب المقصودة من بيعها وشرائها مما يمحض تحقق صورة القمارية فيها المحرمة شرعاً ،وبشكل قطعي لا يقبل الجدل أو النقاش،.
ثانيها: الاستناد إلى كون الهدف نبيلاً لا يصحح جواز البيع والشراء ابتداءًا لصدق عنوان المقامرة المحرمة شرعاً لما سبق حيث نص عليها السيد المذكور بقوله :لا يجوز للمشارك أن يدفع المال عند أخذ الكتيب بقصد البدليّة في الفائدة المحتملة ( جوائز المسابقة المرصودة) ،ولإندراجها تحت قوله عزّ وجل: >ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل< حيث أن طريقة استيلاء وتحصيل الأموال من الناس ليس بسائغ شرعاً للعلة المذكورة ،ومسألة تشجيع الشباب من خلال تلك المسابقات على الإطلاع على بعض المعارف الاسلامية أو الدخول في مسابقات تحمل صبغة إسلاميّة شكلاً لا يصحح التوصل إليها بالطرق المحرمة وغير الشرعية لشوب القمارية بشكل واضح وجلي ،ويضاف إلى ذلك أن الله عز وجل لا يطاع من حيث يُعصى بل يكون الإثم معها أبلغ وأعظم.
ثالثاً: مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه أن الغرض لأعضاء الصندوق الخيري إذا كان هو نيل الأجر والثواب من الله عزّ وجلّ من خلال مساعدة واسعاف الفقراء والمحتاجين بتلك الأموال كان الواجب عى أولئك القائمين لتحقيق الأهداف النبيلة الدنيوية والأخروية المنشودة هو تحصيل تلك الأموال من الموارد المحللة شرعاً والمقطوع بخلوها من شوب الإشكال وشبهة الحرام لئلا يصدق على أعضاء الصندوق المذكور قول الشاعر:> كمطعمة الأيتام من كد فرجها <.
رابعاً: يجب التفصيل بين الصور المحرمة والصور الجائزة شرعاً في مفروض السؤال زائداً على القصود والنيات حيث تبرز صورتان تحملان صفة القمارية بشكل قطعي يحرم التعامل بكل واحدة منهم وهما:
1- أن تطبع كراسات تحتوي على أسئلة مجردة.
2- أن تطبع كراسات تحتوي على متن وأسئلة تتعلق بذلك المتن.
حيث لا تكون عند بيعها أو شرائها مقصودة لذاتها بل لما قصد منها وهو الإجابة عليها للتأهل للدخول في السحب المعلن للحصول على الجوائز الموعود بها والمرصودة للفائزين في المسابقة ، فلا يكون الكراس المأخوذ بقصد البدلية عن المبلغ المدفوع قطعاً بشكل مستقل ،بل يكون لما قصد منه ،وهوالدخول في جملة المقامرين الذين يتوقع حصول أحدهم أو بعضهم على تلك الجوائز وهذا هو المقصود أوّلاً وبالذات بشكل واضح .
وتبرز كذلك صورتان أخريتان سائغتان شرعاً وهما:
1- أن تطبع كراسات وكتيبات فيها مواضيع ومفاهيم اسلامية بصورة مستقلة عن تضمينها لأي استفسارات معينة بحيث تجعل تلك الاستفسارات في ورقة مستقلة يخير من يشتري أحد تلك الكتيبات بين أخذ ورقة استفسارات وأسئلة المسابقة وعدم أخذها بصورة مجانية.
2- أن تطبع الكراسات والكتيبات ثم يقوم الصندوق ببيعها بضعفين أو أكثر لصرف حاصل ريعها على الجهات الخيرية ،وأما الجوائز المقدمة من بعض التجار فتوزع على الفائزين في مسابقات مستقلّة بصورة مجانية في المناسبات الدينية المختلفة لترغيب الشباب في الحضور إليها ومشاركتهم فيها،وهذا الوجه هو أسلم الطرق.