View Full Version : كيف يحشر الناس يوم القيامه ؟
أبو حسن
07-02-2004, 07:30 AM
هل تحشر أوراح الناس يوم القيامه فقط ، أم أرواحهم وأجسادهم معاً ؟
رد المدرسة
11-02-2004, 11:36 PM
بسمه تعالى
قال تعالى:>ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلاّ من شاء اللّه ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون * وأشرقت الارض بنور ربّها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لايُظْلَمون * ووفّيت كلّ نفس ماعملت وهو أعلم بمايفعلون * وسيق الذين كفروا إلى جهنم زُمراً حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسلٌ منكم يتلون عليكم آيات ربّكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقّت كلمة العذاب على الكافرين * قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين * وسيق الذين اتقوا ربّهم إلى الجنّة زمراً * حتّى إذا جاؤها وفُتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين * وقالوا الحمد اللّه الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنّة حيث نشاء فنعم أجر العاملين * وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد للّه ربّ العالمين< (الزمر ـ 86 ـ 57)
قال المحدث الجليل علي بن ابراهيم القمّي ـ في قوله تعالى: >ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ماينظرون إلاّ صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصّمون< (يس ـ 84 ـ 94) قال: >ذلك في آخر الزّمان يصاح فيهم صيحة وهم في أسواقهم يتخاصمون فيموتون كلّهم في مكانهم لايرجع أحد منهم إلى منزله ولايومي بوصية وذلك قوله: >فلايستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون< (يس ـ 05) .
قال القمي: ثم ذكر النفخة الثانية فقال: >إن كانت إلاّ صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون< (يس ـ 35) .
وفي قوله: >ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلاّ من شاء اللّه ثمّ نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون< (الزمر ـ 86) سئل السّجاد عليه السلام عن النفختين كم بينهما؟ قال: >ماشاء اللّه فقيل له: فأخبرني يابن رسول اللّه كيف ينفخ فيه؟ فقال: أمّا النفخة الأولى فإن اللّه يأمر اسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه صور، وللصور رأس واحد وطرفان وبين طرفي كلّ منهما مابين السّماء والأرض.
قال: فإذا رأت الملائكة اسرافيل وقد هبط إلى الدنيا ومعه الصور قالوا: قد أذن اللّه في موت أهل الأرض وفي موت أهل السّماء، قال: فهبط اسرافيل بحظيرة بيت المقدس ،ويستقبل الكعبة، فإذا رأوه أهل الأرض قالوا: قد أذن اللّه في موت أهل الأرض، فينفخ فيه نفخة ،فيخرج الصوت من الطرف الّذي يلي الأرض ،فلا يبقى في الأرض ذو روح إلاّ صعق ومات، ويخرج الصوت من الطرف الّذي يلي أهالي السماوات، فلايبقى في السماوات ذو روح إلاّ صعق ومات إلاّ اسرافيل، قال: فيقول اللّه لاسرافيل: مت ،فيموت اسرافيل، فيمكثون في ذلك ما شاء اللّه.
ثّم: يأمر اللّه السّماوات فتمور ويأمر الجبال فتسير وهو قوله: >يوم تمور السّماء موراً وتسير الجبال سيراً< يعني تُبْسَط وتبّدل الأرض غير الأرض يعني بأرض لم يكتب عليها الذنوب بارزة ليس عليها الجبال ولانبات كما دحاها أوّل مرّة ،ويعيد عرشه على الماء كما كان أوّل مرّة مستقلاً بعظمته وقدرته.
قال: فعند ذلك ينادي الجبّار جلّ جلاله بصوت له جهوريّ يسمع أقطار السّماوات والأرضين لمن الملك؟ فلا يجيبه مجيب، فعند ذلك يقول الجبار عزّ وجل ّمجيباً لنفسه: للّه الواحد القهار، وأنا قهرت الخلائق كلّهم وأمتهم، إنّي أنا اللّه لا إله إلاّ أنا وحدي لاشريك لي ولا وزير، وأنا خلقت خلقي بيدي وأنا أمّتهم بمشيّتي وأنا أحييّهم بقدرتي.
قال: فنفخ الجبّار نفخة في الصور يخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات فلايبقى في السّماوات أحد إلاّ حيّ وقام كما كان ويعود حملة العرش ويحظر الجنة والنار ويحشر الخلائق للحساب<.
قال الراوي: فرأيت علي بن الحسين عليه السلام يبكي عند ذلك بكاء شديداً.
وفي رواية >قال اللّه عزّ وجل ّلملك الموت: ياملك الموت وعزّتي وجلالي وارتفاعي في علّوي لأذيقنّك طعم الموت كما أذقت عبادي< .
فأوّل مقاطع مرحلة القيامة الصيحة الأولى كما تمّ الإشارة إليه في قوله:
>إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون< (يس - 92)
>ماينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون< (يس ـ 94)
>وماينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق< (ص ـ 51)
وقد وردت آيات خاصة تشير إلى وقوعها على نحو المباغتة والمفاجأة كما في قوله عزّ من قائل: >هل ينظرون الا الساعة أن تأتيهم بغتةً وهم لايشعرون< (الزخرف ـ 66)
>أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب اللّه أو تأتيهم الساعة بغتةً< (يوسف - 701)، >حتى إذا جاءتهم الساعة بغتةً قالوا ياحسرتنا على مافرطنا فيها< (الأنعام ـ 13)، >ولايزال الذين كفروا في مريةٍ منه حتى تأتيهم الساعة بغتةً< (الحج ـ 57)
كما نصّ القرآن على تعاقب صيحة أخرى كما مرّ عليك عما قريب كما في قوله تعالى.
>يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج< (ق ـ 24)، >ان كانت الا صيحه واحدةً فإذا هم جميع لدينا محضرون< (يس ـ 35).
إعادة أجزاء الإنسان بخصائصها الأولى
قال سبحانه وتعالى:
>إن كلّ من في السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبداً * لقد أحصاهم وعدّهم عداً * وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً< (مريم ـ 39 ـ 59)
>كما بدأكم تعودون< (الأعراف ـ 92)، >وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أوّل مرّةٍ وهو بكلّ خلقٍ عليم< (يس ـ 87 ـ 97)، >منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى< (طه ـ 55)، >كما بدأنا أوّل خلق نعيده< (الأنبياء ـ 401)، >فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أوّل مرّة< (الاسراء ـ 15)، >اللّه يبدؤ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون< (الروم ـ 11)
من خلال هذه الآيات نتوصّل إلى أن القرآن الكريم يتناول قضيّة اثبات المعاد والتأكيد على امكان حشر الأجسام البشريّة التي طرأ عليها الفناء في عالم الدنيا من خلال استعراض مبدئين:
1ـ مبدأ >ّ أن اللّه تعالى قادر على كل مقدور <.
2ـ مبدأ > أن اللّه تعالى عالم بكل معلوم <.
الخصائص الإضافية للأجساد المعادة بعد البعث
ذكرنا أن المعاد إنّما يتم بإعادة الأجساد نفسها التي كانت في الدنيا حين مات الإنسان عليها، إلاّ أن الذي نريد أن نشير إليه هنا هو أن أجساد المؤمنين عندما تعاد بهذا النحو لاتكون على تركيبتها التي كانت عليها في الدنيا، بل تُعَدَّل خصائصها وتحسن صورتها ،فلاتهرم بعد ذلك ولايمسها نصب في الجنة ولا لغوب لتواكب مرحلتها الجديدة.
وكذلك الأمر في أجساد الكافرين تُرَكّب تركيباً خاصاً بإضفاء بعض التعديلات التي تحول دون فناء الجسد في عذاب جهنم .
استغراق المعاد لجميع أفراد الإنسان
قال تعالى: >إليه مرجعكم جميعاً< (يونس ـ 5)
>وإلى اللّه المصير< (فاطر ـ 81)
>كلّ إلينا راجعون< (الأنبياء ـ 39)
>يسأل أيان يوم القيامة * فإذا برق البصر * وخسف القمر وجمع الشمس والقمر * يقول الإنسان يومئذٍ أين المفر كلا لاوزر إلى ربك يومئذٍ المستقر< (القيامة ـ 6 ـ 9)