جميل جمال
15-01-2006, 02:12 PM
سماحة العلامة من المعتقدات المهمة لدى المسلم هو حرمة تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال وحرمة التشبه بالكفار ولكن ماهي حدود التشبه وهل هي خاضعة للعرف وهل للعرف مدخلية في فهم الأحكام الشرعية؟ فمثلا نقرأ في كتب السنن والمستحبات أنه كان من سنة النبي أنه يكتحل ويدهن شعره ويخضب شعره ولحيته كما أن العادة في ذلك الوقت جرت بإطالة الشعر بالنسبة للرجال فيتدلى الشعر على الكتفين ويروى أيضا بأنه يستحب إطالة شعر الرأس لمن نوى الحج من شهر رمضان ولا يحلقه إلا عند التحلل من المحرمات في منى بعد الرمي والنحر ولكن الرجل لو فعل هذا في هذا الوقت لكان موضع استهزاء وسخرية من الجميع بدعوى أنه يتشبه بالنساء فقد جرى عرفنا بأن الكحل والخضاب وإطالة الشعر هو من خصائص المرأة. وكذا بالنسبة للمرأة فقد انتشر قص الشعر بالنسبة للنساء في العصور المتأخرة وأصبحت الكثيرات يتفنن في قص شعورهن لدرجة تشابه الرجال وكذا ارتداؤهن للبناطيل والقمصان فهل يعد هذا تشبها بالرجال؟ وهل هو من التشبه المحرم؟ وبالنسبة للتشبه بالكفار فقد أضحينا نقلدهم في كل شيء تقريبا بدءا من استخدام التكنولوجيا الحديثة واعتماد السنة الميلادية والأنظمة المختلفة المستخدمة في المكاييل والأوزان والمقاييس من المتر والطن والكيلو غرام والبوصة والقدم وغيرها هذا عدا عن تقليدهم في لباسهم ومأكولاتهم وحتى ألعابهم ووسائل الترفيه والتسلية لديهم واقتباس العلوم والمفردات اللغوية منهم وتسربت كثير من عاداتهم إلى المجتمعات الإسلامية من قبيل الاحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة وعيد الأم والعيد الوطني وغيرها وعادات الزواج من قبيل لبس الدبلة والطرحة وفترة الخطوبة واستخدام اللون الأسود بالنسبة للجنائز وغيرها الكثير فهل كل اقتباس من الكفار يعد من التشبه المحرم أم هو مقصور على ما يعبر عن هويتهم الدينية وعقائدهم الكفرية كلبس الصليب مثلا أوالاختلاط بين الرجال والنساء أواللباس الكاشف والمعري بالنسبة للمرأة ولعب القمار والشطرنج ونحوه؟ وبالنسبة للكثير من الآداب والسنن الواردة عن النبي الأكرم وأهل بيت العصمة والطهارة من استحباب تصغير اللقمة وتناول الأكل بثلاثة أصابع ولعق اليد بعد الفراغ من أكل الطعام واستخدام السواك لتطهير وتنظيف الفم واستخدام النورة لإزالة الشعر واستخدام نوع معين من الطيب كالمسك الذي كان يتعطر به النبي واستحباب الحجامة مرتين في السنة وغيرها من الآداب الواردة في كيفية الأكل واللبس والتطهير والنظافة من قبيل تطهير الإناء الذي ولغ فيه الكلب أو الخنزير سبع مرات بالتراب وما شابه فهل يجب اتباعها حرفيا كما وردت لأنها توقيفية أم أنها تعبر عن أفضل ما كان متوفرا في تلك الأزمان ويجزء استبدالها بما يتوافق مع روح العصر الذي نعيشه كما يقول البعض فيكون استحباب استخدام السواك دليل على استحباب تطهير الفم ولما كان السواك هو الوسيلة المتوفرة في ذلك الزمن فقد حث النبي وأهل بيته على استخدامه ويجزء عنه حاليا استخدام الفرشاة ومعجون الأسنان وكذا غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب أو الخنزير بالتراب سبع مرات إنما حث عليه النبي لعدم توفر المطهرات والمنظفات في حينه ويجزء عنه استخدام الصابون في الوقت الحاضر وكذا استحباب استخدام النورة والحجامة وغيرها؟ وكذا بالنسبة لغيرها من النصائح النبوية في مجال الطب فهل يجب اعتبارها سننا ثابتة أم هي من قبيل ما ذكروا من أنها تعبر عن روح العصر الذي عاش فيه المعصوم سواء كان نبيا أو إماما ولو كان المعصوم موجودا في الوقت الحاضر لأمر باستخدام الأدوية الحديثة؟