PDA

View Full Version : الدعاء ، شروطه ، احكامه ، اجابته !!


ابوفاروق
16-01-2004, 10:20 AM
سماحة الشيخ

ارجو ان تتقبلني بصدر رحب فيما ساكتبه لاني بصراحة بدات الافكار تدور في راسي بشكل غير طبيعي..

كما نعرف ان المسلمين جميعهم يدعون ، ومطالبون بالدعاء ، ووعدوا بالاجابة ، حتى ان الواحد منا عندما يقرأ حديثا عن ائمة اهل البيت في كيفية ان الدعاء مجاب من قبل الله عز وجل ، تراه فورا تشتعل فيه الحماسة من كلامهم سلام الله عليهم فيبدا بالدعاء ويستمر في الدعاء والمسلمون كلهم يدعون

لكن الواقع شيء اخر بتاتا ، انك تدعوا ولا مجيب لك ولا ادري لماذا ؟؟
واليك هذه القصة عندما كنت حاضرا في صلاة الجماعة رايت رجلا من القرية خارجا من المسجد وكان الموضوع حينذاك هو الدعاء فخرج وهو يشير بيديه وهو يقول بالعامية ( ادعي هذا احنا ندعي ولا احنا شايفين حاجة ) يعني قالها وهو يائس...

اذا كان الدعاء بهذه الطريقة فلماذا امرنا بالدعاء اذا لم يكن ليستجاب لنا؟؟
هل اجابة الدعاء مخصوصة باناس معينين ؟؟
هل امرنا بان ندعوا كي ندفع الشر عن انفسنا فقط ؟؟
نحن غير مستحقين للاجابة ، فلماذا امرنا به ؟؟
نرى حال المسلمين اليوم ، كل هؤلاء ليس فيهم من يجاب دعاؤه ؟؟
اذا كان الدعاء لن يغير القضاء فما فائدته ؟؟
شيء اخر هو انك عندما تتفأل بالسوء او تدعو بالسوء على احد تسمع غيرك يقول لك بالعامية ( لا يلقفها ملك ) اي لا تقلها حتى لا تتحقق ، اي ان الناس صار عندهم اعتقاد ان اجابة الدعاء على احد اسرع منها من الدعاء له ..!!
ايضا ترى من هو ملتزم بالدين ممتنع عن المحرمات حاله يرثى لها ، واما الذي يلعب بذيله ويذهب للفنادق ويرتكب ما حرم الله ويصر عليها ترى حاله ما شاء الله من النعيم ..
وعند عدم اجابة الدعاء يردون عليك بان الله قد استجاب لك في مواضع اخرى بدون ان تشعر او ابعد عنك الشر والاشياء المستقبلية الغير مرغوب بها ، او انه امتحان للعبد ( يعني دائما نحن في امتحان !!!! )
وكان قدرة الله على اناس دون اناس !! ( اسف ) هذا ما اقوله داخل نفسي ..

وكم سمعنا وقرأنا عن شروط واداب الدعاء لكن من غير فائدة.

بصراحة انا الان لا ادعو واقولها بصدق لاني عندما ادعو احس باني ساذج ، فقط اتمتم بهذه الكلمات لاني مامور بالدعاء لا اكثر فلماذا ادعو..

سماحة الشيخ اكرر اسفي منك ومن الاخوة الحاضرين لكن هذا هو الواقع الذي اعيشه ..

رد المدرسة
03-02-2004, 02:59 PM
fسمه تعالى
قولك :
كما نعرف ان المسلمين جميعهم يدعون ، ومطالبون بالدعاء ، ووعدوا بالاجابة ، حتى ان الواحد منا عندما يقرأ حديثا عن ائمة اهل البيت في كيفية ان الدعاء مجاب من قبل الله عز وجل ، تراه فورا تشتعل فيه الحماسة من كلامهم سلام الله عليهم فيبدا بالدعاء ويستمر في الدعاء والمسلمون كلهم يدعون
لكن الواقع شيء اخر بتاتا ، انك تدعوا ولا مجيب لك ولا ادري لماذا ؟؟
واليك هذه القصة عندما كنت حاضرا في صلاة الجماعة رايت رجلا من القرية خارجا من المسجد وكان الموضوع حينذاك هو الدعاء فخرج وهو يشير بيديه وهو يقول بالعامية ( ادعي هذا احنا ندعي ولا احنا شايفين حاجة ) يعني قالها وهو يائس...

اذا كان الدعاء بهذه الطريقة فلماذا امرنا بالدعاء اذا لم يكن ليستجاب لنا؟؟
التعليق:
هناك فرق بين الأمر والرجاء والدعاء
فالأمر طلب العالي من الداني
والرجاء الطلب من المساوي
والدعاء طلب الداني من العالي
فأنت لست في مقام الأمر لكي يمتثل لك المأمور وهو الله عز وجل الاله الخالق بكل ما تأمر وتطلب منه هذا أولاً
وثانياً : أن الأمور في حكمة الحكيم القادر مبنية على نظام دقيق من التدبير وعلى قانون العلية والسببية فلو تعارض شيء من ذلك مع تقدير التدبير فلما جاز في حكمة الحكيم امضاؤه
وثالثاً : ينبغي عليك أن تعلم أن من تدبير الله تعالى أن من عباده من إذا أغناه أضر به الغنى ومنهم من إذا أفقره أضر به الفقر فإن مثل ذلك الفقير لو أغناه الله تعالى و استجاب له لم يكن الأمر في علم الله تعالى استجابة في منفعة وما فيه صالح العبد بل في مضرته وسوء عاقبته .
ورابعاً قد يكون تأخير الإجابة في الدعاء لمصلحة مجهولة لدينا
كما ورد في دعاء كميل :
ولعل الذي أبطأ عني خير لي لعلمك بعاقبة الأمور
خامساً :
ينبغي عليك أن تحدد رؤيتك وعقيدتك من عدم إجابة الدعاء هل هو من الله جلت آلاؤه كأن تشكك في كرم الله تعالى ومنه وجوده وبعبارة ثانية هل عدم اجابة الدعاء لفقر الله تعالى عن ذلك وقلة الموارد التي في عالم قدرته كما كان يقول اليهود حسبما حكى القرآن عنهم في قوله :
وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً ( المائدة ـ 64 )
أم من الإنسان منك أنت أيها السائل بسبب حجب وموانع في نفسك ومنطقك وسيرتك ومأكلك ومشربك
كأكل الحرام كما ورد في الحديث القدسي
منك الدعاء ومني الإجابة فلا تحجب عني إلا دعوة آكل الحرام .
و من أكل لقمة من حرام لم ترفع له دعوة أربعين صباحاً
وأكل الربا وقد نهوا عنه
وأكل السحت
أو من السيرة غير المستقيمة
أو من ادمانك على الغيبة والنميمة والبهتان وذميم الأخلاق
وروي أن الذنوب التي تحبس الدعاء هي :
1 ـ سوء النية
2 ـ خبث السريرة
3 ـ النفاق مع الإخوان
4 ـ ترك التصديق بإجابة الدعاء
5 ـ تأخير الصلاة المفروضة حتى تذهب أوقاتها .
ـــــــــــــــــــ
قولك :
هل اجابة الدعاء مخصوصة باناس معينين ؟؟
الجواب :
نعم لكن ليس بأشخاصهم وأعيانهم ولكن بصفاتهم وشمائلهم وسلوكياتهم فالباب مفتوح للجميع ليرقى الى تلك الدرجات ويحظى بتلك المكرمات وينال تلك المنح والعطايا الربانية وهذا مما لا شك فيه لأن من درجات يصل العبد الى مرتبة تسخر له قوى الوجود السفلي
كما في ورد في الأحاديث القدسيّة التالية:
1 ـ عبدي أطعني أجعلك مثلي , أنا حي لا أموت أجعلك حياً لا تموت , أنا غني لا أفتقر أجعلك عنياً لا تفتقر , أنا مهما أشاء يكون أجعلك مهما تشاء يكون .
2 ـ إن لله عباداً أطاعوه فيما أراد فأطاعهم فيما أرادوا يقولون للشيء كن فيكون .
3 ـ عبدي خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي وهبتك الدنيا بالإحسان والآخرة بالإيمان .
4 ـ اذكروني أذكركم بنعمتي , اذكروني بالطاعة والعبادة اذكركم بالنعم والإحسان والرحمة والرضوان .
ــــــــــــــــ
قولك :
هل امرنا بان ندعوا كي ندفع الشر عن انفسنا فقط ؟؟
الجواب :
دفع الشر يستلزم جلب المنفعة والتي من أعظمها الكفاية من الأخطار والأمراض والبلايا وسوء العاقبة وهذه بحد ذاتها إجابة هامة تستحق الشكر.
ـــــــــــــــ
قولك :
نحن غير مستحقين للاجابة ، فلماذا امرنا به ؟؟
الجواب :
قد يكون عدم الإجابة للإمتحان والإختبار , أو لمحبة الله تعالى له إذ قد يريد أن يكون العبد في التجاء دائم به وتضرع مستمر له وانقطاع عما سواه اليه فيعطيه جزاءاً على ذلك النعيم المضاعف في آخرته وما هو خير له مما في آجل نعيم الدنيا.

ــــــــــــــــ
قولك :
نرى حال المسلمين اليوم ، كل هؤلاء ليس فيهم من يجاب دعاؤه ؟؟
الجواب :
هناك تكاليف جمة على المستوى الإجتماعي والسياسي ليس الدعاء مجرداً طريق حلها بل هو مهنة العاجز المتقاعس المتخاذل المنحط الدنيء
فمن يجلس في بيته ويسأل الله تعالى أن يسوق اليه الرزق هو أبغض الخلق الى الله تعالى
ومن لا يحرك ساكناً لنجدة أخيه المسلم ولا يسعفه ويكتفي بالقول
اللهم فرج عنه ونجه من البلاء واخرجه مما هو فيه
هو مؤاخذ معاقب على ترك النجدة وتقديم المعونة
ومن لا يتصدق من ماله على الفقراء ويجب من يسأله الله يعطيك إن شاء الله هو البخيل الذي توعده الله بالويل والثبور
ومن لا يرابط للدفاع عن حدود المسلمين ويكتفي بالدعاء اللهم حصن ثغور المسلمين وحدود بلادهم
ومن لا يجاهد في سبيل الله بنفسه إذا تعيّن عليه لو تعرضت بلاده للغزو ويكتفي بقوله : اللهم ادحرهم و بدد شملهم وفرق جمعهم وارجع كيدهم الى نحورهم
هو الخائن لواجب التكليف بالدفاع عن الأمة والخائن لعهد الإيمان وميثاق الوطن
فمنها ما يحتاج الى تكاتف وتعاضد
ومنها ما يحتاج الى تضحيات بالغالي والنفيس مما في أيديهم
ومنها ما يحتاج الى مواقف بطولية
ومنها ما يحتاج الى جهاد بالنفس
وإذا ترك المسلمون كل ذلك وصار حالهم الى ما صار اليه كما قال تعالى:
( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
فلا يلوموا إلا أنفسهم ولا يعترضوا الا على ما هم فيه من ضعة وتقهقر واستكانة وهروب من الواجبات والإلتزامات الملقاة على عاتقهم .
ــــــــــــــــ
قولك:
اذا كان الدعاء لن يغير القضاء فما فائدته ؟؟
الجواب :
الدعاء يرد القضاء المخروم الذي يتوقف على حصول الأسباب ومسبباتها أما القضاء المحتوم وهو الذي لا يتغير ولا يتبدل فهو مما لا تعلق للدعاء به ولا غير الدعاء .

ـــــــــــــــــــــ
قولك:
شيء اخر هو انك عندما تتفأل بالسوء او تدعو بالسوء على احد تسمع غيرك يقول لك بالعامية ( لا يلقفها ملك ) اي لا تقلها حتى لا تتحقق ، اي ان الناس صار عندهم اعتقاد ان اجابة الدعاء على احد اسرع منها من الدعاء له ..!!
التعليق:
كلام فيه تهريج وهراء لا معنى له , والمؤمن لا يلتفت الى أمثال تلك المقولات ولا يعرها أدنى اهتمام .
ـــــــــــــــــــــ
قولك:
ايضا ترى من هو ملتزم بالدين ممتنع عن المحرمات حاله يرثى لها ، واما الذي يلعب بذيله ويذهب للفنادق ويرتكب ما حرم الله ويصر عليها ترى حاله ما شاء الله من النعيم ..
التعليق :
في ذلك قال تعالى:
ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيراً لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين ( آل عمران ـ 178)
ـــــــــــــــــ
قولك :
وعند عدم اجابة الدعاء يردون عليك بان الله قد استجاب لك في مواضع اخرى بدون ان تشعر او ابعد عنك الشر والاشياء المستقبلية الغير مرغوب بها ، او انه امتحان للعبد ( يعني دائما نحن في امتحان !!!! )
وكان قدرة الله على اناس دون اناس !! ( اسف ) هذا ما اقوله داخل نفسي ..
التعليق:
يحب عليك أن تزيح هذه النظرة التشائمية من داخلك فإنها كما سبق وأن أشرنا اليه من أعظم الأسباب التي تنأى بك عن تحقيق ما تصبو اليه فيما تدعو به ناهيك عن غيرها من الحجب والموانع .
ـــــــــــــــــ
قولك:
وكم سمعنا وقرأنا عن شروط واداب الدعاء لكن من غير فائدة.
التعليق:
أنت لم تأخذ قط بأسباب الإجابة ولم تذق حلاوة القبول قط لموانع في نفسك قبل عقلك ودعوت من لا تعرفه ولا تعرف أدب مخاطبته وأساليب طلب الحاجة منه قال تعالى:
له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ( الرعد ـ 14)

ــــــــــــــ
قولك:
بصراحة انا الان لا ادعو واقولها بصدق لاني عندما ادعو احس باني ساذج ، فقط اتمتم بهذه الكلمات لاني مامور بالدعاء لا اكثر فلماذا ادعو..
التعليق:
هذا تمرد وبعد عن ساحة العبودية واساءة أدب في مقام الحضرة الأحدية ومقام الربوبية قال عز من قائل :
يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا عليّ إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ( الحجرات ـ 17 )