View Full Version : تعقيب-صلاة المتزوج وصلاة الأعزب
رؤوف الشبيب
28-12-2005, 01:00 PM
سماحة الشيخ حفظه الله تعالى
أنا أسأل إن كان يحق لي السؤال مالدليل على كون المراد في الحديث الوارد "صلاة المتزوج عن سبعين صلاة من صلاة الأعزب" هو ماذهبتم إليه؟ أليس ذلك من التأويل المنهي عنه؟ أليس الأصل هو الأخذ بظاهر النص مالم يدل الدليل على خلافه؟ ثم هناك الكثير من الأحاديث الواردة في فضل الصلاة في حرم الإمام الحسين أو حرم أمير المؤمنين أو مسجد الرسول على غيرها من المساجد وأنها تعدل كذا عمرة وكذا حجة غير حجة الإسلام كما ورد الكثير في فضل الصيام في عيد الغدير أو يوم النصف من شعبان وغيرهما وأن الصيام فيهما يعدل صيام الدهر أو يبعد النار مسيرة سبعين سنة وما شابه ذلك. فهل يجوز لنا تأويل المقصود من ذلك بمثل ما ذهبتم إليه؟ ثم إن بعض الكتاب العلمانيين أو الحداثيين كما يسمون أنفسهم يذهبون إلى تأويل بعض النصوص القرآنية بما يوافق هواهم مثل القول بأن آية الحجاب لاتدل على وجوب الحجاب العرفي عند الفقهاء وإنما تدل على وجوب العفة فقط وأما الحجاب بكيفيته المعروفة فهو سنة وليس فرضا أو من يقول بأن الحكمة من الحجاب وتعدد الزوجات والفرق في الميراث إنما فرضت في عصر النص لظروف خاصة وبعد ارتفاع تلك الظروف وتغيرها وجب تغير الحكم تماما مثل الاسترقاق فلا أحد من الفقهاء الحاليين يقول بوجوب استرقاق الأسرى وبيعهم في سوق النخاسة كما يقول كثير منهم بحرمة ختان الأنثى الآن بعدما كانوا يقولون باستحبابه في الماضي وغير ذلك من الأحكام. فما هي الضابطة حينئذ في تأويل الأحكام الشرعية إذا كان النص ساكتا عن ذلك؟
وشكرا لسماحتكم على الرد مسبقا
رد المدرسة
28-12-2005, 09:15 PM
بسمه تعالى
الأخ الفاضل العزيز رؤؤف الشبيب دام موفقاً لكل خير يسرني تواصلك وتروق لي اسئلتك ومداخلاتك القيمة .وأحب أن اعقب على ما تفضلت به ببعض الملاحظات :
1 ـ هناك تداخل فيما أثرته من تساؤل و خلط في الأمثلة التي أوردتها بين المنهي عنه والمباح والسائغ بل المفروض الذي ينبغي المصير اليه لعلاج التعارض بين ما ورد من روايات في أي موضوع ما .
2 ـ السؤال الذي سأله السائل والجواب الذي ذكرناه بخصوصه لم يتناول تأويل حكم صلاة المتزوج وانما فضل ورجحان صلاة المتزوج على صلاة الأعزب والوجه فيها .
3 ـ عليك أن تفصل بين البحث عن علل الأحكام الشرعية بما يشمل أحكام الواجبات والمحرمات و التي لها بحثها الخاص ومجالها ودائرتها ووعورة الورود فيها والمزالق التي يقع فيها من استطرق غاياتها بأهوائه وميوله ورغباته كالذي أشرت اليه من أمر ( بعض الكتاب العلمانيين أو الحداثيين كما يسمون أنفسهم يذهبون إلى تأويل بعض النصوص القرآنية بما يوافق هواهم مثل القول بأن آية الحجاب لاتدل على وجوب الحجاب العرفي عند الفقهاء وإنما تدل على وجوب العفة فقط وأما الحجاب بكيفيته المعروفة فهو سنة وليس فرضا أو من يقول بأن الحكمة من الحجاب وتعدد الزوجات والفرق في الميراث إنما فرضت في عصر النص لظروف خاصة وبعد ارتفاع تلك الظروف وتغيرها وجب تغير الحكم تماما مثل الاسترقاق فلا أحد من الفقهاء الحاليين يقول بوجوب استرقاق الأسرى وبيعهم في سوق النخاسة كما يقول كثير منهم بحرمة ختان الأنثى الآن بعدما كانوا يقولون باستحبابه في الماضي وغير ذلك من الأحكام .. ) فهذه أمور لا تخرج عن العبث بالأحكام والتشهي في القبول والرفض لإعتبارات وتفسيرات وتأويلات محرمة وفرض واقع على النصوص لصرفها على ظاهر دلالتها وتكييفها بحسب شهوات الأهواء ارضاءاً لعقول ساذجة وجاهلة ومريضة ومشوشة ومغترة بالفكر الغربي ومتملقة ومحابية للعصرنة والتقدم المدني والرقي المادي .
أمثال هذه التجاوزات لا نختلف معك في غيرتك وحميتك على الدين وضرورة النأي بأنفسنا عن الاندراج في مصافهم ومحاكاتهم في
هذا الأمر جملة وتفصيلاً مغاير تماماً لما كنا بصدده من السؤال والجواب إذ الحديث عن الوجه والغاية والحكمة في بعض السنن وبعض المرجحات في ميزان الثواب زيادة ونقصاناً ومنافاته لميزان العدل الالهي والغاية منه .
وبون شاسع بين ذلك وبين ما اشرت اليه من الأمثلة المنهي عنها والتي وقع فيها بعض الحداثيين ممن يتسمى بالفقاهة .
4 ـ هناك علم يقال له دراية الحديث أو فقه الحديث له أصول وضوابط ومعايير واليه الاشارة في مثل قوله عليه السلام : ( حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه ) والبحث في هذا العلم يتناول مباحث عامة تشمل كل النصوص ومباحث خاصة على حدة تتبع خصوصية كل جملة من النصوص نظير :
( 1 ) ـ الأحاديث الواردة في العقائد وأصول الدين وما له تعلق بالخالق جل وعلا وصفاته الجلالية والجمالية والكمالية وما يتفق معها أو يتعارض وما يجوز وما يمتنع.
( 2 ) ـ الأحاديث الواردة في الأحكام الإلزامية وعلل الواجب والمحرم منها .
( 3 ) ـ الأحاديث الواردة في الأحكام الاختيارية وعلل المستحبات والمكروهات
( 4 ) ـ الأحاديث الواردة في فضائل السنن وثواب العبادات
( 5 ) ـ الأحاديث الواردة في الآداب والأخلاق والسلوك.
( 6 ) ـ الأحاديث الواردة في الحِكَم والغايات والعلل
( 7 ) ـ الأحاديث الواردة في أخبار الوقائع والأحداث والتعارض بين النصوص في توقيت بعضها
( 8 ) ـ الأحاديث الواردة في فضل الأغذية والأطعمة
ومن أجل تمييز بين الصح والخطأ والحدود الجائزة والخطوط الحمراء التي يجب الالتزام بعدم تعديها وتجاوزها ينبغي الإحاطة بجميع وجملة ما أشرنا اليه .
وكلامنا وجوابنا الذي أجبنا به موضوع السؤال لا يندرج ضمن من أشرت اليهم بل نسعى جاهدين لصيانة الأحكام من التحريف والتخريف والتهريف الذي أشاعه الحداثيون المحدثون مؤخراً بين الشيعة من البدع الشنيعة والتطاول على حرمة الدين المنيعة وهذا ما نوضحه بما لم يسبق الينا سابق بحد الله تعالىفيما بدأناه قبل سنوات لإعداد أول موسوعة موسعة عن علم دراية الحديث ( فقه الحديث ) نسأل الله تعالى للتفرغ لها واكمالها .
ويمكنك للمزيد من التثبت في بيان معنى التأويل المجاز والمنهي عنه مراجعة بعض الكتب مثل :
حقائق التأويل للشريف الرضي
أمالي السيد المرتضى
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار للسيد بعض الله شبر
الدر المنثور في المأثور وغير المأثورللشيخ على العاملي وغيرها
وكل كتلب الاستدلال الفقهي مليئة بمباحث جمة ذات صلة وعلاقة بما ذكرناه من
5 ـ أن التأويل ليس بمنهي عنه مطلقاً
صرف اللفظ عن معناه الظاهر الى ما يمكن أن يحتمله من معان أخرى يحتملها الدليل
وشروطه ثلاثة :
1 ـ أن لا يمكن حمله على ظاهره
2 ـ جواز ارادة ما حمل عليه
3 ـ الدليل الدال على ارادته
وما تناولناه لا يخرج عن ذلك بل إن ما ذكرته مجملاً وملخصاً لمناسبة مقام الجواب الاختصار غاية الامكان وايصال الفكرة قدر المستطاع بل هو خلاصة لما ذكره فقهاؤنا في الموضوع ولو شئت عرض ما سطروه وما أوردوه من أدلة في المقال لطال بنا المقال واحتاج الى مصنف لذا اكتفي بذكر ما قاله المحقق ابن فهد الحلي قدس سره في كتاب المهذب البارع ( ج 3 ص 165 ) :
وقال عليه السلام : معاشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإن الصوم له وجاء. والوجاء رض الخصيتين . وكسر الشهوة أمر مهم في نظر الشرع ، فإن الشهوة إن لم يغلبها قاهر الدين والحياء ، أوقعت في المحرم ، وإن قهرها فغايته قهر الظاهر ، أما القلب فلا سبيل عليه ، فربما يشوش عليه عبادته ، حتى ربما توسوس في الصلاة ، فيخطر في خاطره ما لو أظهره بين يدي مخلوق مثله ، لا استحيا منه ، وقلبه بالنسبة إلى الباري تعالى كظاهره بالنسبة إلى المخلوق ، فلا يكاد يسلم قلبه من وجود الشهوة . ولهذا روي أن بعض الصحابة كان يفطر عليه قبل الأكل . وقال ابن عباس : لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج. فقال بعضهم : لا يفرق قلبه عن شهوة النكاح إلا بالتزويج ، ولا يتم النسك إلا بفراغ القلب . والظاهر أن مراده : لا يكمل نسك الناسك حتى يتزوج ، لأن التزوج أفضل السنن ، ولا يكون نسك الناسك كاملا مع إهماله أعظم السنن . وعن علي صلوات الله وسلامه عليه ، لم يكن أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله تزوج إلا قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كمل دينه .
فالزوجة على التحقيق ، قوة وسبب لطهارة النفس ، ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله كل من وقع نظره إلى امرأة فتاقت نفسه إليها أن يجامع أهله . ولأن ذلك يدفع الوسواس . وعن علي عليه السلام : إذا نظر أحدكم إلى امرأة فليلمس أهله ، فإنما هي امرأة كامرأة. وروى مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا نظر أحدكم إلى المرأة الحسناء فليأت أهله ، فإن الذي معها مثل الذي مع تلك ، فقام رجل وقال يا رسول الله : فإن لم يكن له أهل فما يصنع ؟ قال : فليرفع بصره إلى السماء وليراقبه ، وليسأله من فضله . وقال الصادق عليه السلام : من نظر إلى امرأة فرفع بصره إلى السماء ، وغمض بصره ، لم يرتد إليه بصره حتى يزوجه الله من الحور العين.
وفي خبر آخر : لم يرتد إليه بصره حتى يعقبه الله إيمانا يجد طعمه.
( الفائدة الثالثة ) تدبير المنزل : وفي التزويج تفريغ القلب عن تدبير المنزل ، والتكفل بشغل الطبخ ، والكنس ، والفرش ، وتنظيف الأواني ، وتهيئة أسباب المعيشة ، فإن الانسان لو لم يكن له شهوة الوقاع ، لتعذر أو تعسر عليه العيش في منزله وحده ، إذ لو تكفل بجميع أشغال المنزل لضاع أكثر أوقاته ، ولم يتفرغ للعلم والعمل . فالمرأة الصالحة للمنزل عون على الدين ، واحتيال هذه الأسباب شواغل ومشوشات للقلب ، ومنغصات للعيش . وجاء عن النبي صلى الله عليه وآله : خمسة من السعادة ، وعد منها الزوجة الصالحة.
وجاء إليه رجل وقال : يارسول الله ، إن لي زوجة إذا دخلت تلقتني ، وإذا خرجت شيعتني ، وإذا رأتني مهموما ، قالت : ما يهمك ؟ إن كنت تهتم لرزقك ، فقد تكفل به غيرك ، وإن كنت تهتم بأمر آخرتك ، فزادك الله هما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لله عمالا ، وهذه من عماله ، لها نصف أجر الشهيد.
وهي مع هذه الفائدة العاجلة ، من الفوائد الآجلة المؤذنة بتضاعف الحسنات ما لا يوجد في غيره من أصناف الطاعات والعبادات .
وكان عثمان بن مظعون رضي الله عنه من زهاد الصحابة وأعيانها ، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بوضع جنازته عن أكتاف المشيعين وقبله مرارا ، ونزل إلى قبره وألحده بيده ، ثم سوى قبره بيده ، فجاء يوما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يارسول الله قد غلبني حديث النفس ، ولم أحدث شيئا حتى أستأمرك ؟ قال : بم حدثتك نفسك يا عثمان ؟ قال : هممت أن أسيح في الأرض ، قال : فلا تسح فيها ، فإن سياحة أمتي في المساجد ، قال : وهممت أن أحرم اللحم على نفسي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تفعل فإني أشتهيه وآكله ، ولو سألت الله أن يطعمنيه كل يوم ، لفعل ، فقال : وهممت أن أحب نفسي ؟ قال : يا عثمان من فعل ذلك فليس منا ، أعنى بنفسه أحد لا تفعل إن وجاء أمتي الصيام ، قال : وهممت أن أحرم خولة على نفسي ؟ ( يعني إمرأته ) قال : لا تفعل ، فإن العبد المؤمن إذا أخذ بيد زوجته كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ، فإن قبلها كتب الله له مائة حسنة ومحا عنه مائة سيئة ، فإن ألم بها كتب الله له ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة وحضرتهما الملائكة ، فإن اغتسلا لم يمر الماء على شعرة من كل واحد منهما إلا كتب الله لهما حسنة ومحا عنهما سيئة ، فإن كان ذلك في ليلة باردة قال الله عزوجل لملائكته : انظروا إلى عبدي هذين اغتسلا في هذه الليلة الباردة علما منهما إني ربهما ، أشهدكم أني قد غفرت لهما ، فإن كان لهما في مواقعتهما تلك ولد ، كان لهما وصيفا في الجنة ، ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله بيده على صدر عثمان ، وقال : يا عثمان ، لا ترغب عن سنتي فإن من رغب عن سنتي عرضت له الملائكة يوم القيامة فصرفت وجهه عن حوضي. وعنه صلى الله عليه وآله : إذا أقبل الرجل المؤمن على امرأته المؤمنة ، اكتنفه ملكان ، وكان كالشاهر سيفه في سبيل الله ، فإذا فرغ منها تحاتت عنه الذنوب كما يتحات ورق الشجر ، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب ، فقالت امرأة : بأبي أنت وأمي يارسول الله ، هذا للرجال فما للنساء ؟ قال : هي إذا حملت كتب الله لها أجر الصائم القائم ، فإذا أخذها الطلق لم يدر مالها من الأجر إلا الله تعالى ..... الخ .