View Full Version : هل يصح إختراع عقود جديدة للزواج
رد المدرسة
04-05-2003, 08:49 PM
سؤال : هناك عقود زواج ذات تسميات حديثة كعقد المسيار والزواج العرفي والزواج بشرط الطلاق بعد أمد معين ونحو ذلك فهل لهذه الأنماط الخاصة من العقود مسوغ شرعي تستند إليه، وهل تسمح الشريعة الاسلامية بمثل هذا الإنفتاح الحر في تكوين العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة وبأي نحو يتفق عليه الطرفان الرجل والمرأة؟
رد المدرسة
04-05-2003, 08:50 PM
بسمه تعالى
الثابت بالحصر الاستقرائي لأدلة ونصوص الشرع الحنيف أن العقود التي تبيح نشأة العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة أربعة فقط: (أولها) عقد النكاح الدائم الدارج الشائع الذائع، و(ثانيها) العقد المنقطع المشار إليه في قوله تعالى: >فما استمتعتم به منهن فآتوهنّ أجورهنّ فريضة<، و(ثالثهما) عقد ملك اليمين الناشىء تلقائياً من شراء الإماء والجواري حيث كان الرق شائعاً قبل الاسلام فلما جاء أمضاه ثم قضى عليه بشكل تدريجي حتى لم يعد له أثر يذكر إلا نادراً في بعض الدول، و(رابعها) يسمى عقد تحليل الأمة ، وهو عقد يقع بين من يملك الإماء كما مرّ في ملك اليمين وبين من يتقدم لطلب حيازة إحداهن من الرجال لغرض التسري والممارسة الجنسية فيقول له مالكها بعد اتفاقهما المسبق: حللتها لك ليلة أو كذا مدة على مهر كذا وشرط كذا ونحو ذلك وله أحكام خاصة به، وقد انقرض هذا النوع من الأنكحة بانقراض أصله (ملك اليمين).
وقد اتفقت كلمات فقهاء المسلمين قاطبة على مشروعية الأول والثالث، واختلفوا في مشروعية الثاني والرابع، بعد التسالم على وجود النصوص الشرعية الدالة عليها تبعاً لاختلاف مباني المذاهب الاسلامية في مقام الاستدلال نقضاً وإبراماً.
وبناءًا على ذلك فعقود النكاح حالياً يدور أمرها في الأغلب الأعم بعد غض الطرف عن عقد ملك اليمين وعقد تحليل الأمة بين العقد الدائم والعقد المنقطع لا غير ، وبعد الإغماض عن كل ذلك نقول أن كل ماخرج عن هذه الأنواع الأربعة لا يعتبر نكاحاً شرعياً باجماع فقهاء المسلمين، ولا يسوغ بأي حال نشأة أي علاقة جنسية بأدنى مراتبها بين الرجل والمرأة بعد إنتفاء الموانع السببية والنسبيّة ، وهو سفاح قطعاً خصوصاً ما يسمّى بالزواج العرفي الذي شاع في بعض الدول الاسلامية على الرغم من مخالفته الصريحة لما هو المتفق والمتسالم عليه فقهياً من تسميته بالعرفي لا الشرعي ،ومعلوم أن العرف شي والشرع شيء آخر، يضاف إلى ذلك مخالفته لكل ماذكر فقهياً من أحكام وشروط والتزامات وغير ذلك،وكل ما ينقل من مظاهره بين العوام دعارة محضة لا يشفع لها ما يقال من أمر العقد والشهود وأنّه ينقسم إلى رسمي وإلى غير رسمي ،حيث يبدأ سريّاً ومتى إتفق الطرفان على إشهاره وتسجيله أصبح رسميّاً ،وأنه إذا إتفقا على فسخه إنفسخ أو وقع نزاع بينهما وأنكر الزواج لم يسمع للزوجة كلام في إثباته حيث لا سبيل لها لعدم رسميته ،أو إذا حدث نزاع بينهما وكرهت الزوجة الزوج وإستحالت العشرة معه جاز لها الإنفصال من طرف واحد والزواج بشخص آخر بنفس الطريقة وهكذا،وفي ذلك من المهاترات والعبث في الأعراض مالا يمكن القبول به إطلاقاً ،وإذا كان التساهل بينهم بمثل هذه الدرجة في شأن أعراضهم ونا موسهم وشرفهم فما حجتهم في رفض نكاح المتعة الذي يوفر للزوجة الكثير مما تفقده في مثل هذا الزواج خصوصاً عند ملاحظة الأمر المغلظ بالاحتياط في الأنكحة زائداً على ما يحتاط في غيرها من مسائل الفقه لتعلقها بالأعراض والأنساب والمواريث، وفيما ذكرناه غنية عن الإطالة والإطناب .