View Full Version : حكم زواج المسيار
رد المدرسة
04-05-2003, 08:46 PM
سؤال : بناءًا على ما ذكرتموه في جواب مسألة سابقة بشأن انحصار الأنكحة الشرعية في أربعة لا خامس لها، وهي النكاح الدائم، النكاح المنقطع (المتعة)، ملك اليمين وعقد تحليل الأمة فما قولكم في زواج المسيار الذي أصبح سائداً وشائعاً في المملكة العربية السعودية بين الأخوة من أهل السنّة؟
رد المدرسة
04-05-2003, 08:47 PM
بسمه تعالى
بعد مراجعة من له اطلاع بأمر هذا الزواج اتضح لنا أن (زواج المسيار) إنما هو زواج دائم كالزواج الشائع بين سائر أبناء أمة الاسلام ،وأول الأقسام التي ذكرناها في جوابنا السابق عن أقسام وأنواع الأنكحة الشرعية ، والزوجة في (زواج المسار) إنما هي زوجة دائمة شأنها كشأن سائر الزوجات المعقود عليهن بالعقد الدائم إلا أنه قد أخذ في هذا العقد لحاظان: أولهما من حيث التسمية باسم مخصوص وهو (زواج المسيار) لبيان الغاية من ورائه حيث أن الزوج يكون في الأغلب متزوجاً بإمرأة أخرى ،ويتزوج هذه المرأة الثانية بموجب هذا الزواج لا ليعيش معها عيشة الأزواج مع بعضهم البعض ، فتزاحم هذه الزوجة الزوجة الأولى التي في ذمته كقسمة الليالي بينهما ونحو ذلك، وإنما تكون علاقته مع هذه الزوجة الجديدة علاقة جنسية بحتة في الأغلب الأعم حيث يتردد عليها للمعاشرة الجنسية فقط والخروج من عندها دون المبيت معها في صبح أو مساء أو ليل ، ومن هنا جاءت لفظة (المسيار) في وصف العقد للإشعار بهذا الأمر .
وأمّا اللحاظ الثاني فهو من حيث إسقاط الزوجة لحقوق زوجية ثابتة لها مترتبة على الزواج كحق الإنجاب والنفقة وقسمة الليالي ونحو ذلك، حيث تتنازل الزوجة عنها بموجب هذا العقد وفقاً لمبنائيته التي يرتكز عليها.
والكلام عن مشروعية هذا العقد بهذا النحو إنما ترتكز أساساً على مدى صحة تنازل الزوجة عن حقوقها الثابتة لها بأصل العقد لا التشكيك بأصل صحته وصحة انعقاده بعد ثبوت كونه عقداً دائماً جامعاً لكل شرائطه وصيغته الخاصة به، وعن التباني فيه على سقوط تلك الحقوق بموجب رضى الزوجة بالإقتران بهذا العقد وبهذا النحو ،فالذي يجدر بنا أن نقوله بادىء بدء أن ثبوت تلك الحقوق وغيرها مبني على تنجز استحقاق الزوجة لها بالأصل وجواز مطالبتها بها لو صدر اخلال من الزوج بشأن توفيرها والعمل بها تجاهها ، وكذا الأمر بالنسبة لها لو أرادت التنازل عنها وأعفت زوجها من التزاماتها كان لها الخيار والحق في ذلك، كما لو كانت ذات يسار واقتدار مادي ، أو رأت أن المصلحة في بقائها في عصمة زوجها تقتضي الإسقاط لو أراد طلاقها لقلة وضعف ما في يده، أو لأمور أخرى ككبر سنها ونحو ذلك، ويدل على جواز مثل ذلك قوله تبارك وتعالى: > وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير< (النساء ــ 128).
والصلح هنا انما يتم بإسقاط الزوجة ما لها في ذمة زوجها لها من الحقوق والواجبات طمعاً ورغبةً منها في بقائها واستمرار علاقتها به ،وفي قوله سبحانه: >والصلح خير< إشارة إلى رجحان وأفضلية مثل هذا التنازل لو وجد مثل ذلك الدافع وتلك الرغبة من قبل الزوجة ، ويدل على جوازه مضافاً إلى ذلك ما ورد في تفسيرها من الأحاديث كقول أمير المؤمنين (عليه السلام): ذلك الرجل يكون له امرأتان فيعجز أحدهما أو تكون ذميمة فيميل عنها ، ويريد طلاقها وتكره هي ذلك فتصالحه على أن يأتيها وقتاً بعد وقت أو على أن تدع حظها من ذلك.
وقول الامام الرضا (عليه السلام) : وأمّا النشوز فقد يكون من الرجل ويكون من المرأة، فأمّا الذي من الرجل فهو يريد طلاقها فتقول: أمسكني ولك ما عليك، وقد وهبت ليلتي لك، ويصطلحان على ذلك .
وقول الامام الصادق (عليه السلام) : من تزوج امرأة فلها ما للمرأة من النفقة والقسمة ، ولكنه إن تزوّج إمرأة فخافت منه نشوزاً وخافت أن يتزوّج عليها أو يطلقها فصالحته من حقها على شيء من نفقتها أو قسمتها فإن ذلك جائز لا بأس به .
ويضاف إلى ذلك ما ورد من استحباب تصدق الزوجة على زوجها بمهرها وغيره قبل الدخول وبعده كقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: أيما امرأة تصدقت على زوجها بمهرها قبل أن يدخل بها إلا كتب الله لها بكل دينار عتق رقبة ، قيل: يارسول الله فكيف بالهبة بعد الدخول؟ قال: إنما ذلك من المودة والألفة .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاث من النساء يرفع الله عنهن عذاب القبر ، ويكون محشرهن مع فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم : امرأة صبرت على غيرة زوجها، وامرأة صبرت على سوء خلق زوجها، وإمرأة وهبت صداقها لزوجها يعطي الله كلّ واحدة منهن ثواب ألف شهيد، ويكتب لكل واحدة منهن عبادة سنة.