View Full Version : صلاة شارب الخمر غير المتأثّر به
رد المدرسة
04-05-2003, 06:18 PM
سؤال : هناك من يتعاطى الخمور ولكنه لا يتأثر بها نظراً لإدمانه واعتياده فهل مثل هذا الشخص لا تتوجّه إليه الحرمة خصوصاً إذا علمنا أن العلة في التحريم إنما هي الإسكار، وهل يجوز لمثله أن يدخل في الصلاة إذا أراد الاتيان بها؟
رد المدرسة
04-05-2003, 06:19 PM
بسمه تعالى:
إعلم أن الأحكام الشرعية مبنيّة على الأفراد والمصاديق المتكثرة الشائعة الذائعة لدى العرف العام كما حقق في محله لا الأفراد والمصاديق النادرة التي يعز وجودها ويندر تحققها وعلى مساوقة الطبيعة البشرية في تكوينها الفطري وشمائلها الجبلية وقوانينها الغالبة لا الحالات الشاذة التي ربما تتخلف فيها بعض القوانين الفيسلوجية العضوية الحاكمة بلحاظ أصل الخلقة، وحرمة الخمر لا تتوقف على الاسكار وحده بحيث تدور الحرمة وجوداً وعدماً على تلك الخاصية الرافعة لادراك العقل والسالبة لإمكان الاتيان بالمأمور به على وجهه على نحو العلة التامة بل ورد في النص المستفيض بأن كل ما أسكر كثيره فقليله حرام أي وإن لم يسكر فتفاوت نسبة الاسكار في الخمر ولو كانت واحداً في المائة متى ما صدق عنوان الخمرية على ذلك السائل تكفي في تحقق الحرمة، فلا تنفع ممازجته بالماء ونحوه للتقليل من نسبة تأثير اسكاره، وكذلك بالنسبة إلى مقدار الكمية المتناولة ومدى تأثر الشارب بها وقوّة احتماله ومدافعة قواه العقلية لحالة الاسكار التي توجدها نشوة شرب المسكر، فلا مدخلية لها في زحزحة الحرمة وتوجه الملامة والعقوبة في الدنيا والآخرة.
ومثل هذا الفرد الشاذ المعتاد المدمن الذي أشار إليه السائل لو وجد وأراد الصلاة فالنهي الوارد في قوله سبحانه وتعالى: > يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون< ( النساء ــ 43 ) معلّق على حصول التأثير الحاصل من الاسكار المانع من الاتيان بأذكار وأفعال الصلاة بنحو صحيح فيختص زمان النهي عن الدخول في الصلاة والحال هذه بخصوص حالة التلبس والاتصاف بتلك الحالة ،يضاف إلى ذلك أن هذه الآية منسوخة بآية التحريم مطلقاً وأن الشارب لها لم يعد موصوفاً بالإيمان ،فهو فاسق إن شربها مع اعترافه بحرمته، ومرتد إن أنكر الحرمة من الأساس ،بل إنه إن لم يلتزم بتطهير أعضاء وضوئه من الخمر فإن وضوءه باطل وإن لم يطهر بدنه وثيابه وموضع سجوده منه فصلاته باطلة قطعاً.