PDA

View Full Version : دعوة لإعتماد استراتيجية حضارية للتقريب بين المذاهب الإسلامية ووحدة المسلمين


رد المدرسة
16-09-2005, 12:11 PM
نص الكلمة المشارك بها في المؤتمر الدولي الثامن عشر للوحدة الإسلامية المنعقد بطهران في الفترة 15 ـ 17 ربيع الأول سنة 1426 هـ الموافق 24 ـ 26 من شهر ابريل 2005 م

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة أوجهها لمعالي الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية والى جميع المشاركين في المؤتمر الدولي الثامن عشر للوحدة الإسلامية وألفت عنايتهم إلى العنوان الذي حمله هذا المؤتمر في دورته المنعقدة في هذا العام والذي هو ( استراتيجية التقريب في المذاهب الإسلامية ) وما ينبغي أن يقدم ويستعرض فيه من أبحاث وموضوعات ذات الصلة بهذا العنوان وترتبط به ارتباطاً وثيقاً حيث يتضمن صراحة الدعوة إلى وضع الأسس والحلول الجذرية والمصححة لمسار الأمة الإسلامية في خضم ما تعيش فيه من محن واضطرابات وانقسامات وفرقة وتشتت وتقهقر وتخلف وضياع .
وما ينبغي اتخاذه من اطروحات وآليات لعلاج ذلك الخلل والإضطراب الذي دبّ في جسد الأمة الإسلامية , ويخشى منه أن يفتك بها ويجعلها فريسة سهلة سائغة لأعدائها الذين يتربصون بها الدوائر ليل نهار .
وضرورة التركيز على ما يمكن على أثره من ايجاد صحوة عامة ونقلة نوعية وتاريخية وحضارية للأمة الإسلامية حسبما أراد الله تعالى وخاتم أنبيائه عليه أفضل الصلاة والسلام لها .
( كنتم خير أمة أخرجت للناس )
ولابد لنا انطلاقاً من هذه الرؤية الإستشرافية للمستقبل من أجل تحقيق غد أفضل للأمة الإسلامية تجد فيه ذاتها وتحصن فيها وجودها وتبني فيه حضارتها المثالية وحياتها السعيد السامية ولتكون الأمة المثلى والأعلى في عالم الحياة الدنيا , وقبل الإشارة إلى تقييم الأوراق والبحوث المقدمة في هذا المؤتمر المبارك أن نركز أولاً على بيان مفهوم مصطلح الإستراتيجية وتحليل ما يتقوم عليه المعنى المشار إليه ضمن دائرته وما ينبغي أن يندرج فيه من جزئيات ذات بعد جذري لعلاج واقعي لما يتأسس لأجله .
ويمكن من خلال تصنيف المرتكزات التي تبتني عليها أطروحة المفهوم الإستراتيجي لعلاج المعضلة التي تواجه حل مشكلة الأمة الإسلامية في واقعها المعاصر المؤلم الى قسمين :
مرتكزات نظرية ومرتكزات مصداقية لأطروحات حضارية
وذلك من أجل استكشاف الحل المفصلي والعلاج الأمثل لمحنة شعوب عالمنا الإسلامي الفعلية في واقعهم المؤلم ومرضهم المزمن.
أما القسم الأول : فهو عبارة عن المرتكزات النظرية ويندرج ضمن دائرتها جميع ما استعرضه العلماء الأجلاء والمصلحون والفكرون والباحثون الإسلاميون واشبعوا الكلام فيه في الدورات التي انعقدت لمؤتمرات المجمع العالمي للتقريب في الفترة السابقة وفي هذا المؤتمر الحالي من خلال ما أثاروه واستثاروه من محاسن ما تحتضنه الشريعة الإسلامية من مفاهيم كريمة ومبادئ سامية وأصول قيمية مثالية .
وقد بينوا جزاهم الله تعالى خير الجزاء وأشبعوا الكلام فيه بمالا مزيد عليه جميع الطرق المعرفية في تأسيس القاعدة الفكرية والأيدلوجية التي تكفل التوحيد والوحدة للأمة الإسلامية من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمأثور عن أئمة أهل البيت عليهم السلام والسلف الصالح رضوان الله عليهم وما يستفاد منها في تشييد أصول وقواعد تؤسس ذلك .
وأما القسم الثاني : فهو الذي يُعنى بتفعيل المرتكزات النظرية لخلق صور ومعالم ومظاهر للتقارب والتآلف والتعايش وتفرض وجودها في واقع مجتمعات المسلمين بشكل أو بآخر من خلال تدشين المشاريع الحضارية الكبرى والدعوة إلى الإلتفاف حولها , والسعي المشترك والدؤوب من أجل إنجاحها لتوقف استقرارهم ونماء حياتهم وسعادتهم الدنيوية عليها .
ويكون كل واحد من أبناء هذه الأمة لبنة من لبنات صرح مشروعها الحضاري وسيصرف ذلك لا محالة العامة والخاصة كما حدث في عهد النهضة الإسلامية الأولى الى تكريس جل اهتمامهم لانجاح مشروع هذا الهم الحياتي المشترك وتحقيقه على أرض الواقع ويشغلهم عن الخوض في الفوارق التي تفرق وتشتت لأنه سيحقق بلا ريب جميع ما يصبون إليه في حياتهم الدنيوية بلا مأثم ولا مغرم ولا خسارة وينعمون بما حباهم الله تعالى به دون غيرهم من ذخائر وكنوز وثروات هائلة طبيعية في أوطانهم .
واقترح على المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية أن يغيّر في اتجاهه من استدامة التمحور على المرتكزات النظرية والتحول منها الى المرتكزات التطبيقية التي أشرنا إليها في القسم الثاني لوجود غاية تهدف إلى ذلك من خلال إطلاق مصطلح ( الإستراتيجية ) الشعار الذي يحمله هذا المؤتمر في دورة انعقاده الحالية .
وأن يتم التوجه ابتداءاً من دوراته التالية في البحث وتقصي الأدوات والآليات والأطروحات التي تسهم وتنجح المشروع الحضاري ليكون محوراً وهدفاً سامياً تلتقي معه ارادة جميع فئات وطوائف المجتمعات الإسلامية , وتلتف حوله كل مشاريعهم التكافلية والتضامنية والتقريبية لضمان المصلحة العامة في حاضر ومستقبل الأمة الإسلامية جمعاء وعلينا أن نخطط عبر آلية جديدة وننظر:
1 : كيف يستثمر العلم والتقدم التكنولوجي في الإرتقاء بمستوى الأمة الإسلامية وثقافتها في الحياة , وانشاء مراكز البحث العلمي ومعاهد الدراسات التربوية والإجتماعية ومجتمع المدنية الفاضلة وأسس بناء الحضارة .
2 : كيف يستثمر الإقتصاد ومن خلال الإمكانات الهائلة المتاحة في أوطانهم في إنشاء المشاريع الإستثمارية والخدمية والإنمائية والقضاء على مظاهر التخلف من فقر وبطالة .
3 : كيف تؤسس المؤسسات الخيرية غير الطائفية والعرقية التي تسهم في خلق أجواء التضامن بين عامة المسلمين على اختلاف انتماءاتهم المذهبية بدون تمييز طائفي وعرقي لضمان تحقيق السلم الإجتماعي والإستقرار المعيشي والحياة الكريمة .
4 : كيف يمكن اقتراح وعرض اطروحات استراتيجية على مستوى الهرم القيادي من قبيل تأسيس العملة الإسلامية الموحدة والسوق الإسلامية المشتركة وتوجيه الإستثمارات الحكومية والأهلية في الصناعات التكنولوجية المتطورة وتقليل الفجوة الصناعية بين المسلمين وغيهم من الأمم الصناعية المتقدمة .
5 : كيف يمكن تدوين وعرض وكتابة الدراسات الميدانية الهامة والتي ترتبط بصميم واقع المسلمين وحياتهم من أجل ضمان رخائهم واستقرار شعوبهم وتسهم في تحقيق رفعتهم وعزتهم .
الى غير ذلك من المشاريع والآليات والأدوات التي تسهم في جمع كلمة المسلمين وستغير من واقعهم بشكل جذري وملموس ضمن خطة متكاملة واستراتيجية شاملة وعلى قاعدة صلبة على المدى البعيد إن شاء الله تعالى .


الداعي لكم بالتوفيق والتسديد
الشيخ محسن آل عصفور
مملكة البحرين