PDA

View Full Version : أسئلة متفرقة حول السحر والجن وغيره ؟؟


أبو حسن
17-11-2003, 01:53 AM
س1/ هل يجوز للرجال الذين يدعون أنّهم مختصين في العلاج الشعبي أو علاج حالات تلبّس الجن وما هو نظركم بالنسبة إلى النظر إلى عورة الرجل للعلاج في حالات التلبس ؟ وهل يجوز لهم النظر إلى عورات النساء في مقام علاج حالات التلبّس أيضاً؟

س2/ هل يجوز تعلم السحر لابطال السحر إذا توقفت مصلحة أهم كحفظ النفس المحترمة؟

س3/ ما معنى كلمة الروحانيات أو ما هو علم الروحانيات وكيف السبيل في التحصل عليها ؟؟

س4/ هل يحرم تحضير الأرواح لسؤالها من حال صاحبها وعن البرزخ؟

س5/ إذا كان المسحور متضرراً بالسحر فهل له أن يدفع السحر ولو بوسيلة السحر؟

س6/ هل صحيح أنّه يمكن تسخير الجن لعمل أمور شريرة أو للأمور الخيرية كالبحث عن الضائع والتأكد من حياة إنسان غائب أو ما إلى ذلك وإذا كان ذلك ممكناً فهل هو محرم في الفرضين وماذا إذا نفع المسلمين مثلاً في حربهم مع الكفار؟

س7/ هل يجوز أنّ يتوسل الشخص إلى بعض الطلاسم لفك تأثير الحسن على الإنسان؟ هل ورد ذلك في روايات الأئمة (عليهم السلام)؟

رد المدرسة
19-11-2003, 07:21 PM
بسمه تعالى
س1/ هل يجوز للرجال الذين يدعون أنّهم مختصين في العلاج الشعبي أو علاج حالات تلبّس الجن وما هو نظركم بالنسبة إلى النظر إلى عورة الرجل للعلاج في حالات التلبس ؟ وهل يجوز لهم النظر إلى عورات النساء في مقام علاج حالات التلبّس أيضاً؟
الجواب : لا يصح ولا يجوز اللجوء الى كل من زعم معرفته بعلاج أمثال تلك الأمور و قدرته على ذلك من الرجال والنساء وإنما ينبغي التحقق من كونهم من أهل العدالة والإيمان والورع أولاً قبل اللجوء اليهم ومراجعتهم لحل مثل تلك الأمراض التي هي نفسية أكثر مما هي موضعية وجسمية .
وأما النظر الى عورات الرجال و النساء لعلاج حالات التلبس المزعوم فهذا من الدجل الذي يمارسه اولئك الفسقة للتلذذ المحرم بالأعراض خصوصاً أعراض النساء ومفاتنهن واشباع نزواتهم الشيطانية وتسويلات نفوسهم الدنيئة بلا ضرورة ملجئة اليه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
س2/ هل يجوز تعلم السحر لابطال السحر إذا توقفت مصلحة أهم كحفظ النفس المحترمة؟
الجواب : يجب تعلم السحر إذا ظهر في المجتمع الإسلامي من يمارسه للإيذاء والتنبي أي الترويج لإدعاءات باطلة كزعم أنها معجزات تدل على ادعاء منصب ديني أو وساطة الهية أو منزلة قيادية ووجوبه يكون حينئذ وجوباً كفائياً على أبناء تلك المجتمعات ووجوباً عينياً على من تصدى للإمتثال الى هذه المهمة وذلك لرد كيد أمثال أولئك السحرة والمردة وأتباع الشياطين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
س3/ ما معنى كلمة الروحانيات أو ما هو علم الروحانيات وكيف السبيل في التحصل عليها ؟؟
الجواب : هناك جملة من أبرزالعلوم الغريبة الباحثة عن القوي الخفية غير المرئية و تعتبر اسلحة للدجالين والمشعوذين والضالين المضلين نذكرها لك بالنحو التالي:

(السلاح الأول) ظاهرة أثر العين (الحسد) قال شيخ الطائفة الطوسي في تفسير التبيان: قد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم انه قال: العين حق وانه عوذ الحسن والحسين عليهما السلام فقال في عوذته: >واُعيذكما من كل عين لامّة< وقد رويت فيه أخبار كثيرة وقد جرت العادة به... وليس يمتنع أن يكون اللّه تعالى أجرى العادة لضرب من المصلحة أنه متى نظر إنسان إلى غيره على وجه مخصوص اقتضت المصلحة إهلاكه أو إمراضه أو إتلاف ماله فالمنع من ذلك لا وجه له((299). وحكى العلاّمة المجلسي ــ قدس سره ــ في البحار عن الشريف الرضي ــ ره ــ انه قال في شرح قول النبي صلّى اللّه عليه وآله: >إنّ العين حق< إنّ اللّه يفعل المصالح بعباده على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال الّتي يفعلها، فغير ممتنع أن يكون تغييره نعمة زيدٍ مصلحةً لعمرو، وإذا كان تعالى يعلم من حال عمرو أنّه لو لم يسلب زيداً نعمته أقبل على الدنيا بوجهه، ونأى عن الآخرة بعطفه، وإذا سلب نعمة زيد للعلّة الّتي ذكرنا عوّضه عنها، وأعطاه بدلاً منها عاجلاً وآجلاً، فيمكن أن يتأوّل قوله عليه السلام >العين الحقّ< على هذا الوجه، على أنّه قد روي عنه عليه السلام ما يدلّ على أنّ الشيء إذا عظم في صدور العباد وضع اللّه قدره، وصغّر أمره، وإذا كان الأمر على هذا فلا ينكر تغيير حال بعض الأشياء عند بعض الناظرين إليه، واستحسانه له، وعظمه في صدره، وفخامته في عينه، كما روي أنّه قال: ـــ لمّا سبقت ناقته العضباء، وكانت إذا سوبق لها لم تُسبق ــ: >ما رفع العباد من شيء إلاّ وضع اللّه منه< ويجوز أن يكون ما اُمر به المستحسن للشيء عند الرؤية من تعويذه باللّه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قائماً في المصلحة مقام تغيير حالة الشيء المستحسن، فلا تغيير عند ذلك، لأنّ الرائي لذلك قد أظهر الرجوع إلى اللّه تعالى والإعاذة به فكأنّه غير راكن إلى الدنيا، ولا مغترّ بها ــ إنتهى كلامه رضي اللّه عنه ــ (300). وقال أمين الإسلام الطبرسي في تفسيره لحكاية اللّه عزّوجل عن وصيّة يعقوب لبنيه: قوله: >لا تدخلوا من باب واحد< خاف عليهم العين، لأنّهم كانوا ذوي جمال، وهيئة وكمال، وهم إخوة، أولاد رجل واحد، عن ابن عبّاس والحسن وقتادة والضحّاك والسدي وأبو مسلم، وقيل: خاف عليهم حسد الناس إيّاهم، وأن يبلغ الملِك قوّتهم وبطشهم، فيحبسهم أو يقتلهم خوفاً على ملكه، عن الجبائي، وأنكر العين وذكر أنّه لم يثبت بحجّة، وجوّزه كثير من المحقّقين، ورووا فيه الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله: >إنّ العين حق تستنزل الحالق< والحالق المكان المرتفع من الجبل وغيره فجعل عليه السلام العين كأنها تحط ذروة الجبل، من قوّة أخذها، وشدّة بطشها وورد في الخبر انه صلّى اللّه عليه وآله كان يعوّذ الحسن والحسين عليهما السلام بأن يقول: >اُعيذكما بكلمات اللّه التامّة، من كلّ شيطان وهامّة، ومن كلّ عين لامّة< وروي أنّ بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلماناً بيضاً، فقالت أسماء بنت عميس: يا رسول اللّه، إنّ العين إليهم سريعة، أفأسترقي لهم من العين؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله: نعم، وروي أنّ جبرئيل عليه السلام رقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلّمه الرقية، وهي: >بسم اللّه أرقيك من كلّ عين حاسد اللّه يشفيك< وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال: لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين. ثمّ اختلفوا في وجه تأثير الإصابة بالعين، فروي عن عمرو بن بحر الجاحظ أنّه قال: لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشيء المستحسن أجزاء لطيفة تتّصل به وتؤثّر فيه، ويكون هذا المعنى خاصّة في بعض الأعين كالخواصّ في بعض الأشياء، وقد اعترض على ذلك بأنّه لو كان كذلك لما اختصّ ذلك ببعض الأشياء دون بعض، ولأنّ الأجزاء تكون جواهر، والجواهر متماثلة، ولا يؤثّر بعضها في بعض، وقال أبو هاشم: إنّه فعل اللّه بالعادة لضرب من المصلحة، وهو قول القاضي. ما ورد لإبطال أثر العين: جاء في المكارم عن معمر بن خلاّد قال: كنت مع الرضا عليه السلام بخراسان على نفقاته فأمرني أن اتّخذ له غالية (اخلاط من الطيب) فلما اتخذتها فأعجب بها فنظر إليها فقال لي: يا معمّر إن العين حق، فاكتب في رقعة: الحمد وقل هو اللّه أحد والمعوذتين وآية الكرسي واجعلها في غلاف القارورة. وفيه أيضاً عن زرارة قال: ينفث في المنخر الأيمن أربعاً والأيسر ثلاثاً، ثم يقول: (باسم اللّه لابأس أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا يكشف البأس إلاّ أنت). وعن الصادق عليه السلام قال: لو كان شيء يسبق القدر سبقته العين. ومما روى فيه أيضاً عوذة للعين: (اللّهمَّ ربّ مطر حابس وحجر يابس وليل دامس ورطب ويابس ردّ عين العين عليه في كيده ونحره وماله، فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر كرّتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير). وعنه عليه السلام أنّه قال: لا عدوى ولا طيرة ولا هام، والعين حقّ، والفأل حقّ، فإذا نظر أحدكم إلى إنسان أو دابّة أو إلى شيء حسن فأعجبه فليقل >آمنت باللّه وصلى اللّه على محمّد وآله< فإنّه لا يضرّه عينه. ولمن تصيبه العين قال أيضاً فيما رواه: يقرأ فاتحة الكتاب ويكتب (باسم اللّه اُعيذ فلان بن فلانة بكلمات اللّه التامّات من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ ومن كل عين ناظرة واُذن سامعة ولسان ناطق، إنَّ ربّي على صراط مستقيم، ومن شرّ الشيطان وعمل الشيطان وخيله ورجله، وقال: يا بنيَّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرّقة). وزاد إبن طاووس رضوان اللّه عليه في كتاب المجتنى من الدعا المجتبى بنقله عن كتاب الأدعية المروية عن الحضرة النبوية بإسناده عن الإمام عليّ عليه السلام قال: أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله جبرئيل] فقال: يا محمد ما هذا الغم الذي أراه في وجهك؟ قال: الحسن والحسين أصابتهما عين، فقال: يا محمّد صَدّق العين فإن العين حق، ثم قال: أفلا عوذتهما بهذه الكلمات؟ قال: وما هي يا جبرئيل؟ فقال: قل: >اللّهمَّ ياذا السلطان العظيم والمنّ القديم والوجه الكريم يا ذا الكلمات التامّات والدعوات المستجابات عافِ الحسن والحسين من أنفس الجنّ وأعين الإنس< فقالها النبي صلّى اللّه عليه وآله فقاما يلعبان بين يديه فقال لأصحابه: عوذوا نساءكم وأولادكم بهذه التعويذ فإنه لا يتعوّذ المتعوذون بمثله.
السلاح الثاني (علم الفراسة) قال الحاجي خليفة في كشف الظنون: عده صاحب مفتاح السعادة من فروع العلم الطبيعي وقال: وهو علم يعرف منه أخلاق الناس من أحوالهم الظاهرة من الألوان والأشكال والأعضاء، وبالجملة الإستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن وموضوعه ومنفعته ظاهران ومن الكتب المؤلفة فيه كتاب الإمام الرازي خلاصة كتاب ارسطو مع زيادات مهمة ولاقليمون كتاب في الفراسة يختص بالنسوان وكتاب السياسة لمحمد بن الصوفي مختصر مفيد في هذا العلم وكفى بهذا العلم شرفاً قوله تعالى ان في ذلك لآيات للمتوسّمين وقوله سبحانه: >تعرفهم بسيماهم< وقوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم: اتّقوا فراسة المؤمن، إنتهى(301). وقال فخر الدين الطريحي في المجمع: الفِراسَة بالكسر الإسم من قولك: >تفرست فيه خيراً< وهي نوعان: (أحدهما) ما يوقعه اللّه في قلوب أوليائه فيعلمون بعض أحوال الناس بنوع من الكرامات وإصابة الحدس والظن وهو ما دلّ عليه ظاهر الحديث >اتقوا فِراسَة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه< (وثانيهما) نوع يعلم بالدلائل وا لتجارب والأخلاق(302). السلاح الثالث علم القيافة قال حاجي خليفة في كشف الظنون: القيافة على قسمين قيافة الأثر ويقال لها العيافة وقد مرت وقيافة البشر وهي المرادة ههنا وعلم القيافة علم باحث عن كيفية الإستدلال بهيئات أعضاء الشخصين إلى المشاركة والإتحاد في النسب والولادة وسائر أحوالهما والإستدلال بهذا الوجه مخصوص يبنى مدلج من العرب فلا يمكن تعلمه ولحكمة الإختصاص تؤول إلى صيانة النسبة النبوية كما قال بعض الحكماء وخص بالعرب لعدم حصانة ألسنتهم عما يورث خبث الحسب وشوب النسب من فساد البذر وحصول هذا العلم بالحدس والتخمين لا بالإستدلال واليقين واللّه سبحانه وتعالى أعلم، وإنما سمي به أي قيافة البشر لأن صاحبه يتبع بشرة الإنسان وجلده وأعضائه واقدامه وهذا العلم لا يحصل بالدراسة والتعليم ولهذا لم يصنف فيه وذكروا ان اقليمون صاحب الفراسة كان يزعم في زمانه انه يستدل بتركيب الإنسان على أخلاقه فأراد تلامذة بقراط أن يمتحنوه به فصوّروا صورة بقراط ثم نهضوا بها إليه وكانت يونان تحكم الصورة بحيث تحاكى المصوّرة من جميع الوجوه في قليل أمرها وكثيره لأنهم كانوا يعظمون الصورة ويعبدونها فلذلك يحكمونها وكل الأمم تبع لهم في ذلك ولذلك يظهر التقصير من التابعين في التصوير ظهوراً بينا فلما حضروا عند اقليمون ووقف على الصورة وتأملها وأمعن النظر فيها قال: هذا رجل يحب الزنا وهو لايدري من هو فقالوا له كذبت هذه صورة بقراط فقال: لابدّ لعلمي أن يصدق فاسألوه فلما رجعوا إليه وأخبروه بما كان قال: صدق اقليمون أنا احبّ الزنا ولكن أملك نفسي كذا في تاريخ الحكماء(303). وقال فخر الدين الطريحي في المجمع: في الحديث >لا آخذ بقول قائفٍ< هو الذي يعرف الآثار ويُلحق الولَد بالوالد والأخ بأخيه والجمع قافَة من قولهم قَفْتُ أثره إذا تبعته مثل قَفَوْتُ أثره(304). وقال المحقق البحراني في حدائقه بعد ذكره للمسألة: الدليل من الأخبار على التحريم غير ظاهر وليس إلا ما يدّعى من الإجماع نعم يمكن أن يقال ان الحكم بإلحاق شخص بآخر الموجب لترتّب أحكام كثيرة مثل حل النظر والميراث وتحريم المناكحة ونحو ذلك يحتاج إلى دليل شرعي قاطع(305). أقول: وروى رئيس المحدّثين الصدوق في الخصال بسنده عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: من تكهّن أوتكهّن له فقد برئ من دين محمد صلّى اللّه عليه وآله، قال: قلت: فالقيافة فالقافة خ] قال: ما اُحبّ أن تأتيهم، وقيل: ما يقولون شيئاً إلاّ كان قريباً مما يقولون فقال: القيافة فضلة من النبوّة ذهبت في الناس حين بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله(306). وورد في الجعفريات بسنده عن علي بن أبي طالب عليه السلام انه قال: >من السحت ثمن الميتة ــ إلى أن قال: ــ وأجر الكاهن ــ إلى أن قال: ــ وأجر القافي< الخبر(307). السلاح الرابع علم الزايرجة قال حاجي خليفة في كشف الظنون: هو من القوانين الصناعية لاستخراج الغيوب المنسوبة إلى العالم المعروف بأبي العباس أحمد السبتي وهو من أعلام المتصرفة بالمغرب كان في آخر المائة السادسة بمراكش وبعهد يعقوب ابن منصور من ملوك الموحدين وهي كثيرة الخواص يولعون باستفادة الغيب منها بعملها، وصورتها التي يقع العمل عندهم فيها دائرة عظيمة في داخلها دوائر متوازية للأفلاك والعناصر وللمكونات والروحانيات إلى غير ذلك من أصناف الكائنات والعلوم وكل دائرة منها مقسومة بانقسام فلكها إلى البروج والعناصر وغيرها وخطوط كل منها مارة إلى المركز ويسمونها الأوتار وعلى كل وتر حروف متتابعة موضوعة فمنها برسوم الزمام التي هي من أشكل الأعداد عند أهل الدواوين والحساب بالمغرب ومنها برسوم قلم الغبار المتعارفة وفي داخل الزايرجة وبين الدوائر أسماء العلوم ومواضع الأكوان وعلى ظهور الدوائر جدول مستكثر للبيوت المتقاطعة طولاً وعرضاً يشتمل على خمسة وخمسين بيتاً في العرض ومائة وإحدى وثلاثين في الطول جوانب منه معمورة البيوت تارة بالعدد واُخرى بالحروف وجوانب اخر منه خالية البيوت ولا يعلم نسبة تلك الأعداد في أوضاعها ولا القسمة التي عينت البيوت وجانبي الزايرجة أبيات من عروض بحر الطويل على روى اللام المنصوبة تتضمن صورة العمل في استخراج المطلوب منها إلا انها من قبيل اللغز في عدم الوضوح وفي بعض جوانب الزايرجة بيت من الشعر منسوب إلى بعض أكابر أهل الحذاقة بالمغرب وهو مالك بن وهب الذي كان من علماء اشبيلية في الدولة اللمتونية والبيت هذا: سؤال عظيم الخلق حزت فصن إذا غرائـب شــك ضبــطه الجــد مثــلا وفيه استخراج الجواب لما سئل عنه من المسائل على قانونه وذلك انما وقع من مطابقة الجواب للسؤال لأن الغيب لا يدرك بأمر صناعي البتة وانما المطابقة فيها بين الجواب والسؤال من حيث الإفهام ووقوع ذلك بهذه الصناعة في تكسير الحروف المجتمعة من السؤال والأوتار غير مستنكر وقد وقع اطلاع بعض الأذكياء على التناسب فحصل به معرفة المجهول منها بالتناسب بين الأشياء وهو سر الحضور وعلى المجهول من المعلوم الحاصل للنفس بطريق حصوله سيما الرياضة فإنها تفيد العقل زيادة ولذلك ينسبون الزايرجة إلى أهل الرياضة في الغالب وزايرجة منسوبة إلى سهل بن عبد اللّه أيضاً وهي من الأعمال الغريبة في تاريخ ابن خلدون وهي غريبة العمل وصنعته عجيبة وكثير من الخواص يعملون بها بإفادة الغيب وحلها صعب على الجاهل(308). السلاح الخامس (علم استنزال الأرواح واستحضارها في قوالب الأشباح) قال حاجي خليفة في كشف الظنون: وهو من فروع علم السحر، واعلم ان تسخير الجن أو الملك من غير تجسدها وحضورها عندك يسمى علم العزائم بشرط تحصيل مقاصدك بواسطتهما وأما حضور الجن عندك وتجسدها في حسك يسمى علم الإستحضار ولا يشترط تحصيل مقاصدك بها وأما استحضار الملك فإن كان سماوياً فنجده لا يمكن إلا في الأنبياء وإن كان أرضياً ففيه الخلاف كذا في مفتاح السعادة ومن الكتب المصنفة فيه كتاب ذات الدوائر وغيره(309). وقد ورد في حديث الزنديق الذي سأل الإمام الصادق عليه السلام المروي في كتاب الإحتجاج للطبرسي قال الزنديق: فمن أين أصل الكهانة، ومن أين يخبر الناس بما يحدث؟ فأجابه عليه السلام بقوله: ان الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم، فيخبرهم عن أشياء تحدث، وذلك من وجوه شتى، فراسة العين، وذكاء القلب، ووسوسة النفس، وفتنة الروح، مع قذف في قلبه، لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويؤديه إلى الكاهن، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف، وأما أخبار السماء فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك، وهي لا تحجب، ولا ترجم بالنجوم، وانما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء، فيلبس على أهل الأرض ما جائهم عن اللّه، لإثبات الحجة، ونفي الشبهة، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من اللّه في خلقه فيختطفها، ثم يهبط بها إلى الأرض، فيقذفها إلى الكاهن، فإذا قد زاد كلمات من عنده، فيخلط الحق بالباطل، فما أصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به فهو ما أداه إليه الشيطان لما سمعه، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة، واليوم انما تؤدي الشياطين إلى كهانها أخباراً للناس بما يتحدثون به، وما يحدثونه، والشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث، من سارق سرق ومن قاتل قتل، ومن غائب غاب، وهم بمنزلة الناس أيضاً، صدوق وكذوب. قال: وكيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود عليهما السلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟ قال: غلظوا لسليمان كما سخروا وهم خلق رقيق، غذائهم النسيم، والدليل على كل ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع، ولا يقدر الجسم الكثيف على الإرتقاء إليها بسلم أو بسبب(310). وقال الشهيد الثاني في المسالك عند تعداده لما يندرج ضمن السحر: ومنه استخدام الملائكة والجن واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب واستحضارهم وتلبسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائب على لسانه فتعلم ذلك وشبهه وعلمه وتعليمه كله حرام والتكسّب به سحت اه. السلاح السادس (علم الكهانة) قال حاجي خليفة في كشف الظنون: المراد منه مناسبة الأزواج البشرية مع الأرواح المجردة أي الجن والشياطين والإستعلام بهم عن الأحوال الجزئية الحادثة في عالم الكون والفساد المخصوصة بالمستقبل وأكثر ما يكون في العرب وقد اشتهر فيهم كاهنان أحدهما شق والآخر سطيح وقصتهما مشهورة في السير ولا سيما في كتاب اعلام النبوة للماوردي لكنهم كانوا محرومين بعد بعثة نبيّنا صلى اللّه عليه (وآله) وسلم حتى ورد في بعض الروايات انه لا كهانة بعد النبوة فلا يجوز الآن تصديق الكهنة والإصغاء إليهم بل هو من امارات الكفر لقوله عليه الصلاة والسلام: من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما اُنزل على محمد تكن المفهوم من كتاب السرّ المكتوم للفخر الرازي ان الكهانة على قسمين قسم يكون من خواص بعض النفوس فهو ليس بمكتسب وقسم يكون بالعزائم ودعوة الكواكب والإشتغال بها فبعض طرقه مذكورة فيه، وان السلوك في هذا الطريق محرم في شريعتنا فعلى ذلك وجب الإحتراز عن تحصيله واكتسابه والقسم الأول داخل في علم العرافة وقد تنبّه عليه في محله فلا تغفل(311). أقول: ومما ورد فيه من النصوص: ما رواه الفقيه محمد بن إدريس (في آخر السرائر) نقلاً من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن الهيثم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: انّ عندنا بالجزيرة رجلاً ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك فنسأله، فقال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل اللّه من كتاب. ومنه ما جاء في دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد، عن أمير المؤمنين عليه السلام، انه قال: >كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات ليلة، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للقوم: ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رأيتم مثل هذا؟ قالوا: كنّا نقول: مات عظيم وولد عظيم، قال: فإنه لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياة أحد، ولكن ربّنا إذا قضى أمراً سبّح حملة العرش وقالوا: قضى ربّنا بكذا، فتسمع ذلك أهل السماء التي تليهم، فيقولون ذلك، حتى يبلغ ذلك إلى السماء الدنيا، فيسرق الشياطين السمع، فربّما اعتقلوا شيئاً فأتوا به الكهنة، فيزيدون وينقصون فتخطئ الكهنة وتصيب، ثم ان اللّه عزّوجل منع السماء بهذه النجوم فانقطعت الكهانة فلا كهانة، وتلا جعفر بن محمد عليهما السلام: >إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين< وقوله عزّوجلّ: >إنّا كنّا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً<(312). وما جاء في كتاب درست بن أبي منصور: عن إبن مسكان وحديد، رفعاه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: >ان اللّه أوحى إلى نبيّ في نبوّته: أخبر قومك انهم قد استخفوا بطاعتي وانتهكوا معصيتي ــ إلى أن قال ــ: وخبّر قومك انه ليس منّي من تكهّن أو تكهّن له، أو سحر أو تسحّر له< الخبر(313). ومنه ما جاء في كتاب جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي: عن عبد اللّه بن طلحة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ــ في حديث ــ انه عدّ من السحت أجر الكاهن... الخبر(314). ومنه ما رواه جعفر بن أحمد القمي في كتاب المانعات: عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: >لا يدخل الجنّة عاق، ولامنّان، ولا ديّوث، ولا كاهن، ومن مشى إلى كاهن فصدقه بما يقول، فقد برئ ممّا انزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله< الخبر(315). ومنه ما رواه القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبي صلّى اللّه عليه وآله، قال: >من صدّق كاهناً، فقد كفر بما انزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله<. قال فخر الدين الطريحي في المجمع: الكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدّعي معرفة الأسرار قيل: وكان في العرب كهنة كشق وسُطَيْح وغيرهما فمنهم من كان يزعم انه له تابعاً من الجن يلقي إليه الأخبار ومنهم من كان يزعم انه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العرّاف كالذي يدَّعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما. وقال علم الهدى السيد المرتضى في المسألة السادسة عشر من مسائل جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة: إعلم ان الذي يحكى عن الكهان من الأخبار من الغائبات كسطيح الكاهن سخيفة لا توجب علماً ولا ظناً ومايرد هذا المورد لا يلتفت عليه، فضلاً عن أن يصدق به، والكهانة غير مستندة إلى أصل، ولا لها طريق في مثله شبهة. وشبهة المنجمين فيما يدعونه من العلم بالأحكام، كأنها أقوى وهي باطلة، وقد كشف العلماء عن فضائحهم، ودلوا على بطلان أقوالهم. وقد كنا أملينا منذ سنوات في جواب مسائل سئلنا عنه مسألة استوفينا فيها الكلام على المنجمين، وبينا من طرق قريبة واضحة بطلان طريقهم الذي يدل على صحة ما ذكرناه. وأن الإخبار عن الغيوب مما ينفرد اللّه تعالى بعلمه، ولا يجوز أن يعلمه كاهن ولا منجم، أنه قد ثبت انه لا خلاف بين المسلمين ان إحدى معجزات نبينا صلّى اللّه عليه وآله الإخبار عن الغائبات الماضيات والكائنات، وأنه أدل دليل بانفراده على صحة نبوّته. ولوكانت الكهانة صحيحة، أما باستراق السمع الذي قيل، أو بغيره من التخمين والترجيم، لما كان الخبر عن الغيوب معجزاً ولا خارقاً للعادة، ولا دالاً على نبوّة، وقد علمنا خلاف ذلك. فأما القافة الذين يلحقون الأبناء بالإباء والقرابات بقراباتهم، فلهم على ذلك أمارات من الخلق والصور والشمائل، يستدلون بها، فيصيبون على الأكثر والكاهن لا أمارة له ولا طريقة يستند ما يخبر به إليها. وإنما نسب عليه السلام إلى الكهانة، لإخباره عن الغيوب، وعد ذلك في جملة آياته ومعجزاته، فلما وجدوا أخباره عنها صدقاً نسبوه إلى الكهانة. فإن قيل: إذا كنتم تقولون في أن الإخبار عن الغائبات من جملة المعجزات على إجماع المسلمين، وإجماع المسلمين انما يكون حجة إذا ثبت أنه عليه السلام نبي صادق، فقد تعلق كل أحد من الأمرين بصاحبه، فإن ادعيتم أن الإخبار عن الغيب إذا كانت صادقة كانت خارقة للعادات، مع ما يدعى للكهنة ذهبوا أن الذي يحكى عن الكهنة لا يقطع عليه، أليس هو مجوزاً على كل حال اما بأن يكون من جهة الحس، والذي يحكى من استراقهم السمع، أو على وجه آخر. والجواب عن هذا السؤال: إنا إذا علمنا صحة نبوته عليه السلام بالقرآن، وما جرى مجراه من الآيات الباهرات، وعلمنا صحة الإجماع من بعد ذلك، ووجدناهم مجمعين على أن الإخبار عن الغائبات من جملة آياته ومعجزاته وأنه خارق للعادة، علمنا بطلان كل تجويز كل قبل ذلك في كل كاهن أو غيره، وهذا بيّن لمتأمله(316). وقال الشيخ علي بن الشيخ عبد اللّه الجد حفصي البحراني في كتاب حياة القلوب وغاية المطلوب عند عدّه للمعاصي وجملة المحظورات: ومنها الإخبار عن المغَيَّبات على البت لغير نبي أو وصي نبي سواء كان بالتنجيم أو الكهانة وهي السحر مطلقاً أو عمل يوجب طاعة بعض الجان ويدل على ذلك خبر المناهي وغيره... ومنه استخدام الملائكة والجان واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب واستحضارهم وصرفهم ومنه تلبّسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائب على ذلك فتعلم ذلك وأشباهه وتعليمه حرام والتكسّب به سحت يقتل مستحله إلا المتوقي ودفع المتنبي ومما يدل على تحريمه خبر أبي موسى الأشعري وخبر البختري وغيرهما. السلاح السابع علم العرافة قال حاجي خليفة في كشف الظنون: وهو معرفة الإستدلال ببعض الحوادث الخالية على الحوادث الآتية بالمناسبة أو المشابهة الخفية التي تكون بينهما أو الإختلاط أو الإرتباط على أن يكونا معلولي أمر واحد أو يكون ما في الحال علة لما في الإستقبال وشرط كون الإرتباط المذكور خفياً لا يطلع عليه إلا الأفراد وذلك إما بالتجارب أو بالحالة المودوعة في أنفسهم بحيث عبر عنهم النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بالمحدث أي المصيب في الظن والفراسة والحكايات فيهم كثيرة تجدها في كتب المحاضرات(317). أقول: وحكى العلاّمة الشيخ باقر آل عصفور طاب ثراه في حاشيته على كتابه أحسن الحديث بقوله: ظهر في أيام الشيخ محسن الفيض الكاشاني ــ قدس سره ــ نصراني يخبر بالمخبأ فتعجّب الناس من إصابة حسابه وكاد العوام أن يعتنقوا مذهبه، فطلب الشيخ المذكور مواجهته فلما حضر عنده قبض الشيخ على قطعة تربة من حيث لا يشعر النصراني وقال له أحرز ما خبأت فأخذ يحسب ويجيل النظر يمنة ويسرة ويصوب ويصعد إلى أن قال: ان حسابي يدلني على شيء ليس من اُمور الدنيا ولا يوجد في هذه النشأة واعتقد انه شيء من تراب الجنة ففتح الشيخ يده وأراه التربة وقال: الآن يلزمك أن تتخلص عن دينك لأن علمك الذي تعتقد انه ما أخطأ قط ولن يخطئ أقام عليك الحجّة انّ هذه من الجنّة ولم يخبر عن فضلها وشرفها إلا نبيّنا فهذا دليل صدقه في المغيبات وفيما يخبر وان اللّه سبحانه أطلعه على الغيب فأسلم النصراني(318). وروى رئيس المحدّثين الصدوق في الفقيه بإسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام في حديث المناهي انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن إتيان العراف، وقال: من أتاه وصدّقه فقد برئ ممّا أنزل اللّه عزّوجل على محمد صلّى اللّه عليه وآله(319). وروى المحدث النعمان في دعائم الإسلام: عن أمير المؤمنين ــ صلوات اللّه عليه ــ انه قال: >من جاء عرافاً فسأله وصدّقه بما قال، فقد كفر بما أنزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وآله، وكان يقول: إن] كثيراً من الرقى وتعليق التمائم شعبة من الشرك](320). وروى الرضي في نهج البلاغة: عن نوف البكالي قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة، وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم فقال: >يا نوف، إنّ داود قام في مثل هذه الساعة من الليل، فقال: إنّها ساعة لا يدعو فيها (عبد إلاّ استجيب له)، إلاّ أن يكون عشاراً، أو عريفاً، أو شرطياً<، الخبر. وروى الصدوق في الخصال: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن الحسين بن أبي الخطاب، عن المغيرة بن محمد، عن بكير بن خنيس، عن أبي عبد اللّه الشامي، عن نوف البكالي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: >يا نوف، اقبل وصيّتي: لا تكوننّ نقيباً، ولا عريفاً، ولا عشّاراً، ولا بريداً<. وروى أبو عمرو الكشي في رجاله: عن حمدويه وإبراهيم، عن أيوب بن نوح، عن حنان، عن] عقبة بن بشير الأسدي، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له: إنّي في الحسب الضخم من قومي، وإن قومي كان لهم عريف فهلك، فأرادوا أن يعرّفوني عليهم، فما ترى لي؟ فقال: أبو جعفر عليه السلام: >تمنّ علينا بحسبك! أن اللّه رفع بالإيمان من كان الناس يسمّونه وضيعاً إذا كان مؤمناً، ووضع بالكفر من كان يسمونه شريفاً إذا كان كافراً، وليس لأحد على أحد تفضّل إلاّ بتقوى اللّه، وأما قولك: إنّ قومي كان لهم عريف فهلك فأرادوا أن يعرّفوني عليهم، فإن كنت تكره الجنّة وتبغضها فتعرّف على قومك، ويأخذ سلطان جائر بامرئ مسلم يسفك دمه، فتشركهم في دمه، وعسى أن تنال من دنياهم شيئاً<(322). السلاح الثامن (علم الإختيارات) قال حاجي خليفة في كشف الظنون: علم الإختيارات وهو من فروع علم النجوم: فهو علم باحث عن أحكام كل وقت وزمان من الخير والشر وأوقات يجب الإحتراز فيها عن ابتداء الأمور وأوقات يستحب فيها مباشرة الأمور وأوقات يكون مباشرة الأمور فيها بين بين ثم كل وقت له نسبة خاصة ببعض الأمور بالخيرية وببعضها بالشرية وذلك بحسب كون الشمس في البروج والقمر في المنازل والأوضاع الواقعة بينهما من المقابلة والتربيع والتسديس وغير ذلك حتى يمكن بسبب ضبط هذه الأحوال اختيار وقت لكل أمر من الأمور التي تقصدها كالسفر والبناء وقطع الثوب إلى غير ذلك من الأمور، ونفع هذا العلم بيّن لا يخفى على أحد، إنتهى ما ذكره المولى أبو الخير في مفتاح السعادة وفيه كتب كثيرة منها كتب بطلميوس وواليس المصري ودروينوس الإسكندراني وكتاب أبي معشر البلخي وكتاب عمر بن فرحان الطبري وكتاب أحمد بن عبد الجليل السنجري وكتاب محمد بن أيوب الطبري وكتاب يعقوب بن علي القصراني رتب على مقالتين وعشرين باباً وكتاب كوشيار بن لبان الجبلي وكتاب سهل بن نصر وكتاب كنكة الهندي وكتاب ابن علي الخياط وكتاب الفضل بن بشر وكتاب أحمد بن يوسف وكتاب الفضل ن سهل وكتاب نوفل الحمصي وكتاب أبي سهل ماجور وأخويه وكتاب علي بن أحمد الهمداني وكتاب الحسن بن الخطيب وكتاب أبي الغنائم بن هلال وكتاب هبة اللّه بن شمعون وكتاب أبي نصر بن علي القمي وكتاب أبي نصر القبيصي وكتاب أبي الحسن بن علي بن نصر واختيارات الكاشفي فارسي على مقدمة ومقالتين وخاتمة والإختيارات العلائية المسماة بالأحكام العلائية في الأعلام السماوية وقد سبق واختيارات أبي الشكر يحيى بن محمد المغربي وغير ذلك(323). وقال الشيخ علي بن الشيخ عبد اللّه الجد حفصي البحراني في حياة القلوب وغاية المطلوب: في حديث نهج البلاغة: >إياكم وتعلّم النجوم إلا ما تهتدي به في بَرٍّ أو بحر فإنها تدعو إلى الكهانة والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار< ونحوه مرسل الفقيه وفي خبر أبي بصير: >من تَكهَّن أو تُكُهِّنَ له فقد برئ من دين محمد صلّى اللّه عليه وآله والمشهور تحريم تعلّم النجوم مطلقاً واختار ابن طاووس الجواز مطلقاً لخبر جميل وخبر ربيع الأبرار وقوله تعالى: >وبالنجم هم يهتدون< والرضيّ حَرَّمه إلاّ ما تهتدي به في بَرٍّ أو بحرٍ لحديث النهج واختاره شيخنا واستثنى أيضاً ما خرج عن أهل البيت الإذن فيه واحتمل أن يكون التحريم لمن اعتقد تأثيراتها أو قطع بما يخبر به المنجم كما يرشد إليه حديث الإحتجاج وخبر هشام وغيرهما. وقال المحدث النوري في المستدرك بعد في تذييله لما رواه في الباب: يحمل ما دلّ على النهي عن النظر بل تكفير المنجم، على من اعتقد قدم الأفلاك والكواكب، أو ان اختلاف حركاتها وأوضاعها علل تامّة لصدور الحوادث، أو انّ لها حياة ونفوساً تصدر عنهما الحوادث بالإرادة والإختيار، وغير ذلك من العقائد الفاسدة، المباينة لأصول الملل وأساس الشرائع، وما دلّ على الجواز، على انّها امارات وعلامات على حدوث الحوادث منه تعالى، أو ما يقرب من ذلك، ممّا ليس فيه ما ينافي الشرع، ويرتفع شرّها بالبرّ والدعاء والصدقة، واللّه العالم(324). أقول: وقد جمع بعض أعلام الإمامية ما ورد في سعد الأيام ونحوساتها طيلة أيام الشهر القمري فمن أراد الوقوف عليها فليرجع إلى بحار الأنوار أو كشكول الشيخ يوسف فانه سيجد بغيته في ذلك على أبلغ ما تنشده الغاية ويفصده السائل. السلاح التاسع (علم القرانات) قال حاجي خليفة في كشف الظنون في تعريفه: قال صاحب مفتاح السعادة اعلم ان القران هو اجتماع كوكبن أو أكثر من الكواكب السبعة السيّارة في درجة واحدة من برج واحد ويبحث في هذا العلم عن الأحكام الجارية في هذا العالم بسبب قران السبعة كلها أو بعضها في درجة واحدة من برج معيّن إنتهى(325). السلاح العاشر (علم الرمل) قال حاجي خليفة في كشف الظنون في تعريفه: وهو علم يعرف به الإستدلال على أحوال المسألة حين السؤال بأشكال الرمل وهي اثنا عشر شكلاً على عدد البروج وأكثرمسائله هذا الفن امور تخمينية مبنية] على التجارب فليس بتام الكفاية لأنهم يقولون كل واحد من البروج يقتضي حرفاً معيناً وشكلاً من أشكال الرمل فإذا سئل عن المطلوب فحينئذٍ يقتضي وقوع أوضاع البروج مشكلاً صعبا فيدل بسبب المدلولات وهي البروج على أحكام مخصوصة مناسبة لأوضاع تلك البروج لكن المذكورات امور تقريبية لا يقينية ولذلك قال عليه السلام: كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك قيل هو ادريس عليه السلام وهو معجزة له والمراد التعليق بالمحال وإلا لما بقى الفرق بين المعجزة والصناعة روى عن بعض المشايخ انه سئل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال: من جملة الآثار التي ذكرها اللّه سبحانه وتعالى حيث قال ائتوني بكتاب من قبل هذا أو اثارة من علم إن كنتم صادقين وفي مصباح الرمل: اين علم معجزهٌ شش پيغمبر است عليه السلام الأول آدم الثاني إدريس الثالث لقمان الرابع ارميا الخامس شعيا السادس دانيال عليه السلام، پس اگر خط موافق خط پيغمبران آمد كما ينبغي حلال بود(326). السلاح الحادي عشر (علم الفال) قال حاجي خليفة في كشف الظنون في تعريفه: وهو علم يعرف به بعض الحوادث الآتية من جنس الكلام المسموع من الغير أو بفتح المصحف أو كتب المشايخ كديوان الحافظ والمثنوي ونحوهما وقد اشتهر ديوان الحافظ بالتفاؤل حتى صنفوا فيه كما مرّ، وأما التفاؤل بالقرآن فجوزه بعضهم لما روي عن الصحابة وكان عليه الصلاة والسلام يحب الفال وينهى عن الطيرة ومنعه آخرون وقد صرح الإمام العلاّمة أبوبكر بن العربي في كتابه الأحكام في سورة المائدة بعدم الجواز، ونقله القرافي عن الإمام الطرطوشي أيضاً قال الدميري: ومقتضى مذهبنا كراهيته لكن أباحه ابن بطة الحنبلي، وأما الطيرة والزجر وهو عكس الفال فإن المطلوب في الفال طلب الإقدام وفي الطيرة طلب الأحجام وأصل الزجر أن يتشاءم الإنسان من شيء تتأثر النفس من وروده على المسامع والمناظر تأثراً لابالطبع فإن التنفر الطبيعي كالنفرة من صوت صرير الزجاج أو الحديد ليس من هذا القبيل واشتقاق التطيّر من الطير لأن أصل الزجر في العرب كان من الطير كصوت الغراب فألحق به غيره في التعبير وأمثاله من الطيرة في العرب كثيرة وقد تكون في غيرهم فيتكدر به عيشهم وينفتح عليهم أبواب الوسوسة من اعتبارهم إلى المناسبات البعيدة من حيث اللفظ والمعنى كالسفر والجلاء من السفرجل والياس والمين من الياسمين وسوء سنة من السوسنة والمصادفة إلى معلول حين الخروج وأمثال ذلك قال ابن قيم الجوزية في مفتاح دار السعادة: إعلم ان ضرورة التطيّر وتأثيره لمن يخاف به ويتغيّر منه، وأما من لم يكن له مبالاة منه فلا تأثير له أصلاً خصوصاً إذا قال عند المشاهدة أو السماع: اللّهمَّ لا طير إلا طيرك ولا خير إلاّ خيرك ولا إله غيرك(327). وقال ابن الأثير في النهاية: فيه أنّه كان يتفأل ولا يتطيّر، الفأل مهموز فيما يسرّ ويسوء، والطيرة لا يكون إلاّ فيما يسوء، وربّما استعملت فيما يسرّ، وقد أولع الناس بترك الهمزة تخفيفاً، وإنّما أحبّ الفأل لأنّ الناس إذا أملوا فائدة اللّه ورجوا عائدته عند كلّ سبب ضعيف أو قويّ فهم على خير، ولو غلطوا في جهة الرجاء فإنّ الرجاء لهم خير، وإذا قطعوا أملهم أو رجاءهم من اللّه كان ذلك من الشرّ، وأمّا الطيرة فإنّ فيها سوء الظنّ باللّه وتوقّع البلاء، ومعنى التفأل مثل أن يكون رجل مريض فيتفأل بما يسمع من كلام، فيسمع آخر يقول: >يا سالم< أو يكون طالب ضالّة فيسمع آخر يقول: >يا واجد< فيقع في ظنّه أنّه يبرأ من مرضه، أو يجد ضالّته. أقول: ورويت أيضاً من طرقنا طائفة جمة من الروايات في الإستخارات وصنفت فيما جمع منها المصنفات الكثيرة وأدرج قسماً منها في أكثر كتب الأدعية المتداولة ولو لا خوف التطويل لسردت بعضاً منها فمن أراد الوقوف عليها فليراجع ما أشرنا إليه فإنها سهلة التناول ميسورة الحصول. السلاح الثاني عشر (الزجر والخط) قال المحشي على كتاب ربيع الأبرار للزمخشري: الزجر: العيافة وهو ضرب من التكهّن، والخط: خط الزاجر، وهو أن يخط باصبعه في الرمل ويزجر، وعن ابن الأعرابي انه قال في الطرق: قال ابن عباس هو الخط الذي يخطه الحازي، وهو علم قديم تركه الناس، قال: يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلواناً فيقول له: أقعد حتى أخط لك، وبين يدي الحازي غلام له معه ميل له، ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط الأستاذ خطوطاً كثيرة بالعجلة لئلاّ يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين خطين، فإن بقي من الخطوط خطان فهما علامة قضاء الحاجة والنجح، قال: والحازي يمحو وغلامه يقول للتفاؤل: ابني عيان، اسرعا البيان؛ قال ابن عباس: فإذا محا الحازي الخطوط فبقي منها خط واحد فهي علامة الخيبة في قضاء الحاجة، قال: وكانت العرب تسمّي ذلك الخط من خطوط الحازي الأسحم، وكان هذا الخط عندهم مشؤوماً. وقال الحربي: الخط هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى ويقول: يكون كذا وكذا، وهو ضرب من الكهانة. قال ابن الأثير: >الخط المشار إليه علم معروف، وللناس فيه تصانيف كثيرة وهو معمول به إلى الآن، ولهم فيها أوضاع واصطلاح وأسام، ويستخرجون به الضمير وغيره، وكثيراً ما يصيبون به< (انظر: لسان العرب مادة خط)(328). السلاح الثالث عشر (علم التصرّف بالإسم الأعظم) قال حاجي خليفة في كشف الظنون: ذكره المولى أبو الخير من فروع علم التفسير وقال: وهذا العلم قلما وصل إليه أحد من الناس خلا الأنبياء والأولياء ولهذا لم يصنفوا في شأنه تصنيفاً يعين هذا الإسم لأنّ كشفه على آحاد الناس لا يُحَل أصلاً إذ فيه فساد العالم وارتفاع نظام بني آدم إنتهى(329). السلاح الرابع عشر (علم تعلق القلب) قال حاجي خليفة: هذا علم ربما يظهره بعض المتبتلين لمن في عقله خفة حتى يظنون انه يعرف الإسم الأعظم أو ان الجن تطيعه وربما أداه انفعاله إلى مرض ونحوه أو مطاوعة ذلك المتبتل فيما قصده إنتهى كلام المولى أبي الخير، أورده من جملة العلوم المتفرّعة على السحر وهذا كما ترى شعبة من علم أهل الحيل ولا وجه لإفراده(330). السلاح الخامس عشر (علم الجفر والجامعة) قال حاجي خليفة: وهو عبارة عن العلم الإجمالي بلوح القضاء والقدر المحتوي على كل ما كان وما يكون كليّاً وجزئياً والجفر عبارة عن لوح القضاء الذي هو عقل الكل والجامعة لوح القدر الذي هو نفس الكل وقد ادعى طائفة ان الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه وضع الحروف الثمانية والعشرين على طريق البسط الأعظم في جلد الجفر يستخرج منها بطرق مخصوصة وشرائط معيّنة وألفاظ مخصوصة ما في لوح القضاء والقدر وهذا علم توارثه أهل البيت ومن ينتمي إليهم ويأخذ منهم من المشايخ الكاملين وكانوا يكتمونه عن غيرهم كل الكتمان وقيل لا يفقه في هذا الكتاب حقيقة إلا المهدي المنتظر خروجه في آخر الزمان، وورد في هذا الكتاب الأنبياء السالفة كما نقل عن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام: نحن معاشر الأنبياء نأتيكم بالتنزيل وأما التأويل فسيأتيكم به البارقليط الذي سيأتيكم من بعدي نقل ان الخليفة المأمون لما عهد بالخلافة من بعده إلى عليّ بن موسى الرضا وكتب إليه كتاب عهده كتب وهو في آخر ذلك الكتاب نعم ألا ان الجفر والجامعة يدلاّن على ان هذا الأمر لا يتم وكان كما قال لأن المأمون استشعر فتنة من بني هاشم فسمه كذا في مفتاح السعادة قال ابن طلحة: الجفر والجامعة كتابان جليلان أحدهما ذكره الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه وهو يخطب بالكوفة على المنبر والآخره أسره إليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله] وسلم وأمره بتدوينه فكتبه علي رضي اللّه عنه حروفاً متفرقة على طريق سفر آدم في جفر يعني في رق قد صبغ من جلد البعير فاشتهر بين الناس به لأنه وجد فيه ما جرى للأولين والآخرين والناس مختلفون في وضعه وتكسيره، فمنهم من كسره بالتكسير الصغير وهو جفر الصادق وجعل في حافة الباب الكبير ا ب ت ث إلى آخرها والباب الصغير ابجد إلى قرشت وبعض العلماء قد سمى الباب الكبير بالجفر الكبير والصغير بالجفر الصغير فيخرج من الكبير ألف مصدر ومن الصغير سبعمائة ومنهم من يضعه بالتكسير المتوسّط وهي الطريقة التي توضع بها الأوفاق الحرفية وهو الأولى والأحسن وعليه مدار الحافية القمرية والشمسية ومنهم من يضعه بطريق التكسير الكبير وهو الذي يخرج منه جميع اللغات والأسماء ومنهم من يضعه بطريق التركيب الحرفي وهو مذهب أفلاطون ومنهم من يضعه بطريق التركيب العددي وهو مذهب سائر أهل الهند وكل موصل إلى المطلوب(331). السلاح السادس عشر (علم الحروف والأسماء) قال حاجي خليفة: قال الشيخ داود الأنطاكي وهو علم باحث عن خواص الحروف افراداً وتركيباً وموضوعه الحروف الهجائية ومادته الأوفاق والتراكيب وصورته تقسيمها كمّاً وكيفاً وتأليف الأقسام والعزائم وما ينتج منها وفاعله المتصرّف وغايته التصرف على وجه يحصل به المطلوب إيقاعاً وانتزاعاً ومرتبته بعد الروحانيات والفلك والنجامة إنتهى، وقال ابن خلدون في المقدمة علم أسرار الحروف وهو المسمّى لهذا العهد بالسيميا نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصرّف من المتصوّفة فاستعمل استعمال العام في الخاص وحدث هذا العلم بعد الصدر الأول عند ظهور الغلاة من المتصوّفة وجنوحهم إلى كشف حجاب الحس وظهور الخوارق على أيديهم والتصرّفات في عالم العناصر وزعموا ان الكمال الأسمائي مظاهره أرواح الأفلاك والكواكب وانّ طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء فهي سارية في الأكوان وهو من تفاريع علوم السيميا لا يوقف على موضوعه ولا يحاط بالعدد مسائله تعددت فيه تآليف البوني وابن العربي وغيرهما وحاصله عندهم وثمرته تصرف النفوس الربانية في عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى والكلمات الإلهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالأسرار السارية في الأكوان ثم اختلفوا في سر التصرف الذي في الحروف بم هو فمنهم من جعله للمزاج الذي فيه وقسم الحروف بقسمة الطبائع إلى أربعة أصناف كما للعناصر فتنوّعت بقانون صناعي يسمّونه التكسير، ومنهم من جعل هذا السر للنسبة العددية فإن حروف أبجد دالة على أعدادها المتعارفة وضعاً وطبعاً وللأسماء أوفاق كما للأعداد ويختص كل صنف من الحروف بصنف من الأوفاق الذي يناسبه من حيث عدد الشكل أو عدد الحروف وامتزج التصرف من السر الحرفي والسر العددي لأجل التناسب الذي بينهما فأما سرّ هذا التناسب الذي بينهما يعني بين الحروف وأمزجة الطبائع أو بين الحروف والأعداد فأمر عسر على الفهم، إذ ليس من قبيل العلوم والقياسيات وإنما مستنده عندهم الذوق والكشف قال البوني: ولا تظنن ان سر الحروف مما يتوصل إليه بالقياس العقلي وانما هو بطريق المشاهدة والتوفيق الإلهي وأما التصرف في عالم الطبيعة بهذه الحروف والأسماء وتأثر الأكوان من ذلك فأمر لا ينكر لثبوته عن كثير منهم تواتراً وقد يظن ان تصرف هؤلاء وتصرف أصحاب أسماء الطلسمات واحد، وليس كذلك ثم ذكر الفرق بينهما وأطال وقد ذكرنا طرفاً من التفصيل في كتابنا المسمى بروح الحروف والكتب المصنّفة في هذا العلم كثيرة جدّاً لكن العمدة ما ذكرنا(332). السلاح السابع عشر (علم الخواص) قال حاجي خليفة: وهو علم باحث عن الخواص المترتبة على قراءة أسماء اللّه سبحانه وتعالى وكتبه المنزلة وعلى قراءة الأدعية ويترتب على كل من تلك الأسماء والدعوات خواص مناسبة لها كذا في مفتاح السعادة لمولانا طاشكبرى قال: واعلم ان النفس بسبب اشتغالها بأسماء اللّه سبحانه وتعالى والدعوات الواردة في الكتب المنزلة تتوجّه إلى الجناب المقدس وتتخلى عن الأمور الشاغلة لها عنه فبواسطة ذلك التوجّه والتخلي تفيض عليها آثار وأنوار تناسب استعدادها الحاصل لها بسبب الإشتغال ومن هذا القبيل الإستعانة بخواص الأدعية بحيث يعتقد الراقي ان ذلك يفعل السحر، إنتهى. أقول: خواص الأشياء ثابتة وأسبابها خفيّة لأنا نعلم ان المغناطيس يجذب الحديد ولا نعرف وجهه وسببه وكذلك في جميع الخواص إلا ان علل بعضها معقولة وبعضها غير معقولة المعنى، ثم ان تلك الخواص تنقسم إلى أقسام كثيرة منها خواص الأسماء المذكورة الداخلة تحت قواعد علم الحروف وكذلك خواص الحروف المركبة عنها الأسماء وخواص الأدعية المستعملة في العزائم وخواص القرآن قال المولى المذكور وغاية ما يذكر في ذلك كان مسنده تجارب الصالحين وورد في ذلك بعض من الأحاديث أوردها السيوطي في الإتقان وقال: >بعضها موقوفات عن الصحابة والتابعين وما لم يرد أثره فقد ذكر الناس من ذلك كثيراً واللّه سبحانه وتعالى أعلم بصحته، ويقال ان الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء اللّه تعالى هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن اللّه سبحانه وتعالى فلما عزّ هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني ويشير إلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام: >لو أن رجلاً موقناً قرأ بها على جبل لزال وأجاز القرطبي الرقية بأسماء اللّه سبحانه وتعالى وكلامه قال: فإن كان مأثوراً استحب قال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن يرقى بكتاب اللّه تعالى وربما يعرف من ذكر اللّه قال الحسن البصري ومجاهد والأوزاعي: لا بأس بكتب القرآن في اثاء ثم غسله وسقيه المريض وكرهه النخعي ومنها خواص العدد والوفق والتكسير ومنها خواص الأعداد المتحابة والمتباغضة كما بين في تذكرة الأحباب في بيان المتحاب وخواص البروج والكواكب وخواص المعدنيات وخواص النباتات وخواص الحيوانات وخواص الأقاليم والبلدان وخواص البر والبحر وغير ذلك (333). السلاح الثامن عشر (علم الطلسمات) قال حاجي خليفة: ومعنى الطلسم عقد لا ينحل وقيل: مقلوب اسمه أي المسلط لأنه من القهر والبسط وهو علم باحث عن كيفية تركيب القوى السماوية الفعالة مع القوى الأرضية المنفعلة في الأزمنة المناسبة للفعل والتأثير المقصود مع بخورات مقوية جالبة لروحانية الطلسم ليظهر من تلك الأمور في عالم الكون والفساد أفعال غريبة وهو قريب المأخذ بالنسبة إلى السحر لكون مباديه وأسبابه معلومة وأما منفعته فظاهرة لكن طريق تحصيله شديد العناء؛ بسط المجريطي قواعد هذا الفن في كتابه غاية الحكيم فابدع لكنه اختار جانب الإغلاق والدقة لفرط ضنته وكمال بخله في تعليمه(334). السلاح الحادي و العشرون (علم الكسر والبسط) قال حاجي خليفة: هو علم بوضع الحروف المقطّعة بأن يقطع الإنسان حروف اسم من أسماء اللّه ويمزج تلك الحروف مع حروف مطلوبه ويوضع في سطر ثم يعمل على طريقة يعرفها أهلها حتى يغير ترتيب الحروف الموجودة في السطر الأول وفي السطر الثاني وثم إلى أن ينتظم عين السطر الأول فيؤخذ منه أسماء ملائكة ودعوات يشتغل بها حتّى يتم مطلوبه قاله صاحب مفتاح السعادة(335). السلاح الثاني والعشرون (علم الخفاء) قال حاجي خليفة: وهوعلم يتعرف منه كيفية إخفاء الشخص نفسه عن الحاضرين بحيث يراهم ولا يرونه ذكره أبو الخير من فروع علم السحروقال وله دعوات وعزائم الا ان الغالب على ظني ان ذلك لا يمكن إلا بالولاية بطريق خرق العادة لا بمباشرة أسباب يترتب عليها ذلك عادة وكثيراً ما نسمع هذا لكن لم نر من فعله إلا ان خوارق العادات لا تنكر سيما من أولياء هذه الأمّة انتهى، أقول: كونه علماً من جهة تفرعه على السحر لا من جهة الكرامة فلا وجه لغلبة ظنه في عدم إمكانه، إذ هو بطريق السحر ممكن لا شبهة فيه بل بطريق الدعوة والعزائم أيضاً كما يدعيه أهله وعدم الرؤية لا يدل على عدم الوقوع(336). السلاح الثالث والعشرون (علم الحيل الساسانية) قال حاجي خليفة: ذكره أبو الخير من فروع علم السحر وقال: علم يعرف به طريق الإحتيال في جلب المنافع وتحصيل الأموال والذي باشرها يتزيا في كل بلدة بزي يناسب تلك البلدة بأن يعتقد أهلها في أصحاب ذلك الزي فتارة يختارون زيّ الفقهاء وتارة يختارون زيّ الوعاظ وتارة يختارون زيّ الأشراف إلى غير ذلك ثم انهم يحتالون في خداع العوام بأمور تعجز العقول عن ضبطها منها ما حكى واحد انه رأى في جامع البصرة قرداً على مركب مثل ما يركبه أبناء الملوك وعليه ألبسة نفيسة نحو ملبوسات وهو يبكي وينوح وحوله خدم يتبعونه ويبكون ويقولون يا أهل العافية اعتبروا بسيّدنا هذا فإنه كان من أبناء الملوك عشق امرأة ساحرة وبلغ حاله بسحرها إلى أن مسخ إلى صورة القرد وطلبت منه مالاً عظيماً لتخليصه من هذه الحالة والقرد في هذا الحال يبكي بأنين وحنين والعامة يرقون عليه ويبكون وجمعوا لأجله شيئاً من الأموال ثم فرشوا له في الجامع سجادة فصلّى فيها ركعتين ثم صلى الجمعة مع الناس ثم ذهبوا بعد الفراغ من الجمعة بتلك الأموال وأمثال هذه كثيرة قلت ذكر هذه الحكاية أيضاً في تاريخ مير خوند وكتاب المختار في كشف الأستار بالغ في كشف هذه الأسرار(337). السلاح الرابع والعشرون (علم السيمياء) قال حاجي خليفة: اعلم انه قد يطلق هذا الإسم على ما هو غير الحقيقي من السحر وهو المشهور وحاصله احداث مثالات خيالية في الجو لا وجود لها في الحس وقد يطلق على ايجاد صورها في الحس فحينئذٍ يظهر بعض الصور في جوهر الهواء فتزول سريعة لسرعة تغيّر جوهرالهواء ولا مجال لحفظ ما يقبل من الصورة في زمان طويل لرطوبته فيكون سريع القبول وسريع الزوال وأما كيفية إحداث تلك الصور وعللها فأمر خفي لا اطلاع عليه إلا لأهله وليس المراد وصفه وتحقيقه ههنا بل المقصود هنا الكشف وإزالة الإلتباس عن أمثاله، وحاصله أن يركب الساحر أشياء من الخواص والأدهان والمائعات أو كلمات خاصة توجب بعض تخيّلات خاصة كإدراك الحس ببعض المأكول والمشروب وأمثاله، وفي هذا الباب حكايات كثيرة عن إبن سيناء والسهروردي المقتول(338). السلاح الخامس والعشرون (علم السحر) قال حاجي خليفة: وهو ما خفي سببه وصعب استنباطه لأكثر العقول وحقيقته كل ما انقادت النفوس إليه بخدعة فتميل إلى إصغاء الأقوال والأفعال الصادرة عن الساحر، فعلى هذا التقدير هو علم باحث عن معرفة الأحوال الفلكية وأوضاع الكواكب وعن ارتباط كل منها مع الأمور الأرضية والمواليد الثلاثة على وجه خاص ليظهر من ذلك الإرتباط والإمتزاج عللها وأسبابها وتركيب الساحر في أوقات المناسبة من الأوضاع الملكية والأنظار الكوكبية بعض المواليد ببعض فيظهر ما جل أثره وخفى سببه من أوضاع عجيبة وأفعال غريبة تحيّرت فيها العقول وعجزت عن حل خفائها أفكار الفحول. وأما منفعة هذا العلم فالإحتراز عن عمله لأنه محرم شرعاً إلا أن يكون لدفع ساحر يدعي النبوّة فعند ذلك يفترض وجود شخص قادر لدفعه بالعمل، ولذلك قال بعض العلماء ان تعلم السحر فرض كفاية وأباحه الأكثرون دون عمله إلا إذا تعيّن لدفع المتنبي واختلف الحكماء في طرق السحر فطريق الهند بتصفية النفس وطريق النبط بعمل العزائم في بعض الأوقات للمناسبة وطريق اليونان بتسخير روحانية الأفلاك والكواكب وطريق العبرانيين والقفط والعرب بذكر بعض الأسماء المجهولة المعاني فكأنه قسم من العزائم زعموا انهم سخروا الملائكة القاهرة للجن فمن الكتب المؤلّفة في هذا الفن الإيضاح والبساطين لاستخدام الإنس وأرواح الجن والشياطين وبغية الناشد ومطلب المقاصد على طريقة العبرانيين والجمهرة أيضاً ورسائل ارسطو وغاية الحكيم وكتاب طيماوس وكتاب الوقوفات على طريقة اليونانيين وكتاب سحر النبط وكتاب العمى على طريقة العبرانيين ومرآة المعاني في إدراك العالم الإنساني على طريقة الهند(339). ولنتوسّع بعض الشيء في هذا المقام بحكاية طائفة اُخرى من الأقوال فنقول: قال الشيخ تقي الدين الكفعمي في حاشيته على مصباحه حكاية عن مجمع البيان: السحر والحيلة والكهانة نظائر وقال صاحب العين: السحر عمل يقرب إلى الشيطان ومن السحرة الأخذة التي تأخذ العين يظن أنّ الأمر كما يرى وليس الجمع الأخذ والسحر عمل خفي لخفاء سببه يصور الشيء بخلاف صورته ويقلبه عن جنسه في الظاهر ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة ألا ترى إلى قوله تعالى: يُخَيّل إليه من سحرهم أنها تسعى. واختلف في ماهية السحر فقيل انه ضرب من التخييل وصنعة من لطيف الصنائع وقد أمر اللّه بالتعوّذ منه وأنزل فيه سورة الفلق وهو قول الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى. وقيل: انه خدع ومخاريق وتمويهات لا حقيقة لها ويظن المسحور حقيقتها. وقيل: انه يمكن للساحر أن يقلب الإنسان حماراً أو غيره وينشئ الحيوان على وجه الإختراع وهذا القول لا يجوز ولو جوّزناه لم يأمن أن يكون معجزات الأنبياء عليهم السلام من هذا النوع ولو أن الساحر والمعزم قدرا على نفع أو ضر وعلما الغيب لقدروا على إزالة الممالك واستخراج الكنوز من معادنها والغلبة على البلدان تقبل الملوك من غير أن ينالهم مكروه وضرر فلما رأيناهم أسوأ الناس حالاً علمنا انهم لا يقدرون على شيء من ذلك، وما روي في الأخبار أن النبي صلّى اللّه عليه وآله سحر فأخبار مفتعلة لا يلتفت إليها ولو كان السحر عمل فيه لكان الكفار صادقون في مقالتهم وقد قال اللّه تعالى حكاية عن الكفار >إن تتّبعون إلاّ رجلاً مسحوراً< حاشا النبي صلّى اللّه عليه وآله من كل صفة نقص تنفر عن قبول قوله فإنه حجّة اللّه على خلقه(340). وقال أمين الإسلام الطبرسي في تفسير قوله تعالى: >يعلّمون الناس السحر< السحر والكهانة والحيلة نظائر، يقال: سحره يسحره سحراً، وقال صاحب العين: السحر عمل يقرّب إلى الشياطين، ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتّى تظنّ أنّ الأمر كما ترى وليس الأمر كما ترى، فالسحر عمل خفيّ لخفاء سببه، يصوّر الشيء بخلاف صورته، ويقلبه عن جنسه في الظاهر، ولا يقلبه عن جنسه في الحقيقة، ألا ترى إلى قوله تعالى: >يخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعى<(341). وقال شيخ الطائفة قدس سره في التبيان: قيل في معنى السحر أربعة أقوال: أحدها أنّه خدع ومخاريق وتمويهات لا حقيقة لها يخيّل إلى المسحور أنّ لها حقيقة. والثاني: أنّه أخذ بالعين على وجه الحيلة، والثالث أنّه قلب الحيوان من صورة إلى صورة، وإنشاء الأجسام على وجه الإختراع، فيمكن الساحر أن يقلب الإنسان حماراً وينشئ أجساماً، والرابع أنّّه ضرب من خدمة الجنّ. وأقرب الأقوال الأوّل لأنّ كلّ شيء خرج عن العادة الجارية فإنّه سحر لا يجوز أن يتأتّى من الساحر، ومن جوّز شيئاً من هذا فقد كفر، لأنّه لا يمكن مع ذلك العلم بصحّة المعجزات الدالّة على النبوّات، لأنّّه أجاز مثله على جهة الحيلة والسحر(342). أصل السحر روى المحدث الجليل الطبرسي في الإحتجاج فيما رواه في حديث احتجاجات الزنديق مع الإمام الصادق عليه السلام: سأل الزنديق أبا عبد اللّه عليه السلام فيما سأله فقال: أخبرني عن السحر ما أصله؟ وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه وما يفعل؟ قال: إنّ السحر على وجوه شتّى: وجه منها بمنزلة الطبّ، كما أنّ الأطبّاء وضعوا لكلّ داء دواء فكذلك علم السحر احتالوا لكلّ صحّة آفة، ولكلّ عافية عاهة، ولكلّ معنى حيلة، ونوع آخر منه آخر خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة، ونوع آخر منه ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم. قال: فمن أين علم الشياطين السحر؟ قال: من حيث عرف الأطبّاء الطبّ، وبعضه تجربة. وبعضه علاج، قال: فما تقول في الملكين: هاروت وماروت، وما يقول الناس بأنّهما يعلّمان الناس] السحر؟ قال: إنّهما موضع ابتلاء وموقف فتنة، تسبيحهما اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا، ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا، أصناف السحر، فيتعلّمون منهما ما يخرج عنهما، فيقولان لهم: إنّما نحن فتنة فلا تأخذوا عنّا ما يضرّكم ولا ينفعكم. قال: أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك؟ قال: هو أعجز من ذلك، وأضعف من أن يغيّر خلق اللّه! إنّ من أبطل ما ركّبه اللّه وصوّره غيره فهو شريك للّه في خلقه] تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً! لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض، ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته. وإنّ من أكبر السحر النميمة! يفرّق بها بين المتحابّين، ويجلب العداوة على المتصافيين، ويسفك بها الدماء ويهدم بها الدور، ويكشف بها الستور، والنمّام أشر من وطئ على الأرض بقدم! فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنّه بمنزلة الطبّ، إنّ الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فأبرأ(343). وروى العياشي في تفسيره: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: >لمّا هلك سليمان، وضع إبليس السحر، ثم كتبه في كتاب وطواه وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود ــ عليهما السلام ــ من ذخائر كنوز العلم، من أراد كذا وكذا فليقل كذا وكذا، ثم دفنه تحت السرير، ثم استثاره لهم، فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان إلاّ بهذا، وقال المؤمنون: هو عبد اللّه ونبيّه، فقال اللّه في كتابه: >واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان< أي: السحر<(344). أقسام السحر: وننقل لك في ذلك ثلاثة أقوال: (أولها) ما صرح به شيخنا البهائي >قدس سره< في كشكوله بقوله: والسحر منه حقيقي ومنه غير حقيقي، ويقال له الأخذ بالعيون وسحرة فرعون أتوا بمجموع الأمرين وقدموا غير الحقيقي وإليه الإشارة بقوله تعالى: >سحروا أعين الناس< ثم أردفوه بالحقيقي وإليه الإشارة بقوله تعالى: >واسترهبوهم وجاؤا بسحر عظيم< ولما جهلت أسباب السحرلخفائها وتراجمت بها الظنون اختلف الطرق إليها، فطريق الهند تصفية النفس وتجريدها من الشواغل البدنية بقدر الطاقة البشرية لأنهم يرون ان تلك الآثار انما تصدر عن النفس البشرية ومتأخروا الفلاسفة يرون رأي الهند وطائفة من الأتراك تعمل بعملهم أيضاً، وطريق النبط عمل أشياء مناسبة للغرض المطلوب مضافة إلى رقية ودخنة بعزيمة في وقت مختار، وتلك الأشياء تارة تكون تماثيل ونقوشاً، وتارة تكون عقداً تعقد وينفث عليها، وتارة كتباً تكتب وتدفن في الأرض أو تطرح في الماء أو تعلق في الهواء أو تحرق بالنار، وتلك الرقية تضرع إلى الكواكب الفاعلة للغرض المطلوب وتلك الدخنة عقاقير منسوبة إلى تلك الكواكب لاعتقادهم ان تلك الآثار انما تصدر عن الكواكب، وطريق اليونان تسخير روحانيات الأفلاك والكوكب واستنزال قواها بالوقوف لديها والتضرّع إليها، لاعتقادهم ان هذه الآثار إنما تصدر عن روحانيات الأفلاك والكواكب لا عن أجرمها، وهذا الفرق بينهم وبين الصابئة، وقدماء الفلاسفة تميل إلى هذا الرأي وطريق العبرانية والقبط والعرب الإعتماد على ذكر أسماء مجهولة المعاني كأنها أقسام عزائم بترتيب خاص يخاطبون بها حاضراً لاعتقادهم ان هذه الآثار انما تصدر عن الجن ويدعون ان تلك الأقسام تسخر ملائكة قاهرة للجن، ومن الكتاب المذكور النيرنجات ألحقها بعضهم بالسحر بل ألحق بعضهم به الأفعال العجيبة المرتبة على سرعة الحركة وخفة اليد والحق ان هذا ليس بعلم وانما هو شعبدة لا يليق أن يعدّ في العلوم، وبعضهم ألحق بالسحر أيضاً غرائب الآلات والأعمال الموضوعة على امتناع الخلاء والحق انه من فروع الهندسة(345). (ثانيها) ما حكي عن النيسابوري انه قال في تفسيره: السحرعلى أقسام: منها سحر الكذّابين الّذين كانوا في قديم الدهر، وهم يعبدون الكواكب ويزعمون أنّها هي المدبّرة لهذا العالم، ومنها تصدر الخيرات والشرور والسعادة والنحوسة، ويستحدثون الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية، وهم الّذين بعث اللّه إبراهيم عليه السلام مبطلاً لمقالتهم. ومنها: سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية، بدليل أنّ الجذع الذي يتمكن الإنسان من المشي عليه لو كان موضوعاً على الأرض، لا يمكنه المشي عليه لو كان كالجسر، وما ذاك إلاّ لأنّ تخيّل السقوط متى قوي أوجبه، وقد اجتمعت الأطبّاء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر، والمصروع عن النظر إلى الأشياء القويّة اللمعان والدوران، وما ذلك إلاّ لأنّ النفوس خلقت مطيعة للأوهام، واجتمعت الاُمم على أنَّ الدعاء مظنّة الإجابة، وأنَّ الدعاء باللسان من غير طلب نفساني قليل الأثر، والإصابة بالعين ممّا اتّفق عليه العقلاء. ومنها: سحر من يستعين بالأرواح الأرضيّة، وهو المسمّى بالعزائم وتسخير الجنّ. ومنها: التخييلات الآخذة بالعيون، وتسمّى بالشعبذة. ومنها: الأعمال العجيبة الّتي تظهر من الآلات المركّبة على النسب الهندسيّة، أو لضرورة الخلاء، ومن هذا الباب صندوق الساعات وعلم جرّ الأثقال، وهذا لا يعدّ من السحر عرفاً، لأنّ لها أسباباً معلومة يقينيّة. ومنها: الإستعانة بخواصّ الأدوية والأحجار. ومنها: تعليق القلب، وهو أن يدّعي الساحر أنّه قد عرف الإسم الأعظم وأنّ الجنّ ينقادون له في أكثر الأمور، فإذا اتّفق أن كان السامع ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنّه حقّ وتعلّق قلبه بذلك، وحصل في قلبه نوع من الرعب وحينئذٍ تضعف القوى الحسّاسة فيتمكّن الساحر من أن يفعل فيه ما شاء. ومنها: السعي بالنميمة والتضريب من وجوه خفيّة لطيفة ــ إنتهى ــ. (ثالثها) ما حكى عن العلامة المجلسي أعلى اللّه مقامه بما يقرب من النقل الثاني لكن بنحو آخر وذلك بقوله: للسحر ثمانية أنواع: الأول: استخدام الكواكب والقول بأنها قديمة غير مخلوقة أو مخلوقة بقدم خالقها أو انها حادثة، ولكن اللّه تعالى فوّض إليها اُمور هذا العالم فيستخدمها بعمل كان ينظر إليها طول ثلاثة أشهر وهذا بدعة محرّمة وكفر ويستلزم ترك الواجبات الإلهية وإن لم يكن خرق العادة بنفسه أمراً محرماً إذا تمكن أحد منه. الثاني: سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية ولا مانع من تحصيله بأعمال شرعية وقد أعطى اللّه تعالى ذلك لبعض الحيوانات، فإنّ بعض أفراد الأسد على ما يقال إذا نظر إلى حيوان تبعه قهراً والذئب إذا نظر إلى الشاة تبعها قهراً، إذاً لا مانع من أن تكون لبعض النفوس قوة يحصل بواسطتها التأثير في الأشياء وقد ورد في الحديث القدسي: عبدي أطعني حتى أجعلك مثلي، فينظر صاحب هذه القوة إلى حيوان فيوقفه عن الحركة، وهذا لا مانع منه إذا لم يوجب ضرراً. الثالث: الإستعانة بالأرواح الأرضية كتسخير الجن ولا حرمة فيه إذا كان بمقدمات مشروعة كما لا مانع من استخدام الحيوانات، فإن الإنسان أشرف من جميعهم فاستخدامه من دونه لا ضير فيه، بل للأولياء أن يستخدموا الملك. الرابع: التخييلات والأخذ بالعيون فإن الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أذهان الناظرين نحوه وتتّجه عيونهم إليه، فإذا استغرقهم بهذا عمل شيئاً آخر بسرعة شديدة فيظهر للناظرين شيء غير ما نظروا إليه فيتعجّبون منه وهذا غير محرم. الخامس: الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة على نسب هندسية كتشكيل فارس على فرس بيده بوق كلما مضت ساعة من النهار ضرب البوق من غير أن يمسّه أحد، ومنه تركيب صندوق الساعات وهذا غير محرم. السادس: الإستعانة بخواص الأدوية الموجبة للتبلد أو لتقوية أعصاب المعقود ولا إشكال في جوازه إذا لم يكن مضراً لمؤمن كما جاز للأطباء العارفين بخواص العقاقير الرافعة للأمراض. السابع: تعليق القلب بالدعاوي الباطلة كأن يدعي الرجل معرفته بالإسم الأعظم وان الجن ينقادون له في أكثر الأمور فيعتقد به ضعيف العقل قليل الإدراك فيتعلق قلبه به ويحصل الخوف منه، وحينئذٍ يتمكن الساحر من أن يفعل ما يشاء، ولا إشكال في حرمة مثله لأنه كذب وإغراء بالجهل وقد ترتب عليه مضار اُخر من تعطيل الناس وتضييع أعمارهم وإهمالهم الإشتغال بما يهمهم وهذا حرام آخر. الثامن: النميمة ولا ريب في مجازية إطلاق السحرعليها، ولعل العلاقة كون النمّام يخبر عن اُمور واقعية بنحو يؤثر في الشخص تهيج قواه الغضبية فيوجب التفريق بين الناس كالسحر ولا إشكال في حرمة النميمة. إستناد بعض الأعمال السحريّة إلى حقائق كيميائية قال أمين الإسلام الطبرسي في تفسيره في قوله تعالى: >فلمّا ألقوا< أي: فلمّا ألقى السحرة ما عندهم من السحر احتالوا في تحريك العصيّ والحبال بما جعلوا فيها من الزئبق، حتّى تحرّكت بحرارة الشمس وغير ذلك من الحيل وأنواع التمويه والتلبيس، وخيّل إلى الناس أنّها تتحرّك على ما تتحرّك الحيّة، وإنّما سحروا أعين الناس لأنّهم أروهم شيئاً لم يعرفوا حقيقته، وخفي ذلك عليهم لبعده منهم، لأنّهم لم يخلّوا الناس يدخلون فيما بينهم، وفي هذا دلالة على أنّ السحر لا حقيقة له، لأنّه لو صارت حيّات حقيقة لم يقل اللّه سبحانه >سحروا أعين الناس< بل كان يقول: >فلمّا ألقوا صارت حيّات< ــ إنتهى ــ(346). وأضاف المحقّق البحراني بقوله في ذيل هذه الآية: لا يخفى ان الذي حصل من فعل السحرة يومئذٍ، هو كون تلك الحبال والعصى التي ألقوها حيات تتحرّك، ومن الظاهر ان الحركة الثابتة لها ناشئة من الزيبق بعد طلوع الشمس عليها، وأما كونها حيّات في نظر الناظر إليها يومئذ بهذا، هو الذي حصل به السحر في أعين الناس حيث انهم بعد رؤيتها حبالاً وعصيّاً، صارت حيّات في نظرهم ثانياً، وأكد ذلك حركتها، فكونها حيات في نظرهم لابدّ من حمله على مجرد التخيّل والتوهّم، الذي نشأ من سحرهم ولذلك قال سبحانه: >يخيل إليه من سحرهم أنّها تسعى< ولأنه لو أمكن الساحر أن يقلب حقيقة من الحقايق إلى حقيقة اُخرى، لزم مشاركته للّه تعالى في الخلق، وهو باطل عقلاً ونقلاً، ولأمكن أن يعيد نفسه من الهرم إلى الصغر، ويدفع عن نفسه الأسقام والآلام، والكل مما يقطع ببطلانه عند جملة الأنام(347). أقول: ومنه ما رواه المحدث علي بن إبراهيم في تفسيره في حديث هجرة جعفر بن أبي طالب ــ رضي اللّه تعالى عنه ــ وأصحابه إلى الحبشة: وبعث قريش عمارة بن الوليد وعمرو بن العاص إلى النجاشي ليردوهم ــ وساق الحديث الطويل ــ إلى أن قال: وكان على رأس النجاشي وصيفة له تذب عنه فنظرت إلى عمارة وكان فتى جميلاً فأحبته، فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزله، قال لعمارة: لو راسلت جارية الملك، فراسلها فأجابته فقال عمرو: قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئاً، فقال لها، فبعثت إليه، فأخذ عمرو من ذلك الطيب وأدخله على النجاشي وهمّ بقتل عمارة، ثم قال: لا يجوز قتله، لأنه دخل بلادي بأمان، فدعى السحرة وقال: اعملوا به شيئاً أشدّ عليه من القتل، فأخذوه ونفخوا في احليله الزيبق، فصار مع الوحش يغدو ويروح، وكان لا يأنس بالناس، فبعثت قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش، فأخذوه، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات، الخبر(348). عدم تأثير السحر فيه صلّى اللّه عليه وآله أو في الأئمة عليهم السلام قال شيخنا البهائي في مفتاح الفلاح: إعلم إنا معاشر الإمامية على أن السحر لم يؤثر في النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمْرُهُ في هذه السورة (أراد سورة الفلق) بالإستعاذة من سحرهن لا يدل على تأثير السحر فيه صلّى اللّه عليه وآله كالدعاء في >ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا< وأما ما نقلوه من أنَّ السحر أثّر فيه صلّى اللّه عليه وآله كما رووه من أنَّه صلّى اللّه عليه وآله سُحِرَ حتى انه كان يُخَيَّل إليه انه فعل الشيء ولم يكن فعله فهو من جملة الأكاذيب ولو صحَّ ما نقلوه لصحّ قول الكفار (إنْ تتّبعون إلاّ رجلاً مسحوراً) وأما الإعتذار بأنهم أرادوا أن السحر أثَّر فيه جنوناً فهو اعتذار واهٍ إذ الأثر الذي نقلوه لا يقصر عنه(349). وقال العلاّمة المجلسي في البحار: >وأما تأثير السحر في النبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السلام فالظاهر عدم وقوعه، وإن لم يقم برهان على امتناعه، إذا لم ينته إلى حد يخل بغرض البعثة، كالتخبيط والتخليط، فإذا كان اللّه تعالى أقدر الكفار لمصالح التكليف،على حبس الأنبياء والأوصياء وضربهم وجرحهم وقتلهم بأشنع الوجوه، فأيّ استحالة على أن يقدروا على فعل يؤثر فيهم هماً أو مرضاً<. >لكن لما عرفت ان السحر يندفع بالعوذة والآيات والتوكل، وهم ــ عليهم السلام ــ معادن جميع ذلك، فتأثيره فيهم ــ عليهم السلام ــ مستبعد، والأخبار الواردة في ذلك أكثرها عامية، أو ضعيفة ومعارضة بمثلها، فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك<. وعقبه المحقق البحراني في حدائقه بعد حكايته بقوله: لا يخفى ان محل الإشكال انما هو باعتبار ما دلت عليه تلك الأخبار، من تأثير السحرفيهم ــ عليهم السلام ــ كغيرهم من الناس، بحيث يوجب ذهاب العقل أو المرض أو نحو ذلك، هذا هو الذي أنكره أصحابنا، ولو صحّ لصدق ما حكى اللّه سبحانه عن الكفّاربقولهم: >إن تتبّعون إلاّ رجلاً مسحوراً< على ان ما ذكره من القياس على تسليط اللّه عزّوجل الكفار على إنزال القتل والحبس بهم ــ عليهم السلام ــ لمصالح، مردود، بأن الوجه في ذلك هو أنه عزّوجل أمرهم بالإنقياد لأمراء الجور، مدة هذه الدنيا الدنيئة، ومنعهم من الدعاء عليهم وحثهم على الإنقياد إليهم. وإليه يشير قوله عزوجل: >قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام اللّه ليجزي قوماً<... الآية فقد ورد في تفسيرها ما يدل على ما ذكرناه بخلاف ما ذكره من تأثير السحر فيهم، وإن كان بمجرد الهم أو المرض، فإنه لم يرد دليل على أمرهم بقبول ذلك، مع وجوب دفع الضرر عن النفس مع القدرة والإمكان، ولا ريب في إمكان ذلك بالنسبة إليهم ــ عليهم السلام ــ. ألا ترى إلى ما ورد في جملة من الأخبار في دفعهم كيد السحرة الفجّار، مثل ما رواه في العيون بسنده عن عليّ بن يقطين، قال: استدعى الرشيد رجلاً يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ويقطعه ويخجله في المجلس، فانتدب له رجل مغرم، فلما أحضرت المائدة عمل ناموساً على الخبز، فكان كلما رام أبو الحسن عليه السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه، واستفز هارون الفرح والضحك لذلك، فلم يلبث أبو الحسن أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور، فقال له: يا أسد اللّه، خذ عدوّ اللّه، فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المغرم، فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّاً عليهم، وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوا، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين قال هارون لأبي الحسن عليه السلام: سألتك بحقّي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل، فقال: إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيّهم، فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الأشياء في إماتة نفسه. ونحو ذلك روى في كتاب الخرائج والجرائح عن الإمام الهادي عليه السلام مع المتوكل لعنه اللّه تعالى، وفي كتاب الثاقب في المناقب عن الصادق عليه السلام مع المنصور. وبالجملة فالظاهر ان ما ذكره شيخنا المذكور لا يخلو من استعجال وعدم تأمّل في المقام، والحق هو عدم جوازه عليهم بوجه من الوجوه، والأخبار الواردة من طرقنا في حقّه صلّى اللّه عليه وآله مع ضعفها وشذوذها، يمكن حملها على التقيّة لاتفاق العامة على جواز ذلك. وأشار في حاشيته على هذا الموضع إلى ملخص رواية الخرائج والجرائح ورواية كتاب الثاقب بقوله: وملخص الأول: انه وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل فأمره أن يخجل الإمام الهادي عليه السلام، وأحضر على المائدة خبزاً رقاقاً، فكان كلما مدّ الإمام عليه السلام يده إلى قرص من ذلك الخبز طيّرها ذلك المشعبذ، فتضاحك الناس، وكان على مستورة المتوكل صورة أسد، فضرب الإمام عليه السلام يده على تلك الصورة وقال: خذه، فوثبت تلك الصورة من المستورة فابتلعت الرجل، وعادت في المستورة كما كانت، فتحيّر الجميع ونهض الإمام، فقال المتوكل: سألتك باللّه إلاّ جلست ورددته، فقال: واللّه لا يرى بعدها، أتسلّط أعداء اللّه على أولياء اللّه؟ وخرج من عندهم، فلم ير الرجل بعدها (مدينة المعاجز ص 548 حديث 52). وملخص الخبر الثاني: ان المنصور وجّه إلى سبعين رجلاً من أهل بابل، فدعاهم وقال: انكم ورثتم السحر من آبائكم من أيام موسى بن عمران، وانكم لتفرقون بين المرأ وزوجه، وان أبا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام) كاهن ساحر مثلكم، فاعملوا شيئاً من السحر، فإنكم إن ابهتموه أعطيتكم الجائزة العظيمة فقاموا إلى المجلس الذي فيه المنصور، فصوّروا سبعين صورة من السباع، وجلس كل واحد منهم جنب صاحبه، وجلس المنصور على سرير ملكه، ووضع التاج على رأسه، وقال لحاجبه إبعث إلى أبي عبد اللّه عليه السلام واحضره الساعة، قال: فلما أحضره دخل عليه، فلما نظر إلى ما قد استعدله غضب عليه السلام فقال: يا ويلكم، أتعرفوني، أنا حجة اللّه الذي أبطل سحر آبائكم في أيام موسى بن عمران، ثم نادى برفيع صوته: أيتها الصور الممثلة، ليأخذ كل واحد منكم صاحبه بإذن اللّه تعالى، فوثب كل سبع إلى صاحبه وافترسه وابتلعه في مكانه ووقع المنصور مغشيّاً عليه من سريره فلما أفاق قال: اللّه اللّه يا عبد اللّه، أقلني فإني تبت توبة لا أعود إلى مثلها أبداً، فقال عليه السلام: قد عفوتك ثم قال: يا سيّدي قل للسباع أن تردهم إلى ما كانوا فقال: هيهات هيهات إن أعادت عصا موسى سحرة فرعون فستعيد هذه السباع هذه السحرة (مدينة المعاجز ص 362 حديث 23)(350). الآيات الواردة في التفريق مابين المعجزة والسحر قال عزّ من قائل: >قالوا ياموسى إمّا أن تلقي وإمّا أن نكون أوّل من ألقىü قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيّهم يخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعىü فأوجس في نفسه خيفةً موسىü قلنا لاتخف إنّك أنت الأعلىü وألق ما في يمينك تلقف ماصنعوا إنّما صنعوا كيد ساحر ولايفلح الساحر حيث أتىü فألقى السحرة سجّداً قالوا آمنّا بربّ هارون وموسى< (طه ــ 65 ــ 70). >وجاء السحرة فرعون قالوا إنّ لنا لأجراً إن كنّا نحن الغالبينü قال نعم وإنّكم لمن المقرّبينü قالوا ياموسى إمّا أن تلقي وإمّا أن نكون نحن الملقينü قال ألقوا فلمّا ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤا بسحرٍ عظيمü وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف مايأفكونü فوقع الحقّ وبطل ماكانوا يعملونü فغُلبوا هنالك وانقلبوا صاغرينü وأُلقي السحرة ساجدينü قالوا آمنّا بربّ العالمينü ربّ موسى وهارون...< (الأعراف ــ 113 ــ 122). >ثمّ بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملإيه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمينü فلمّا جاءهم الحقّ من عندنا قالوا إن هذا لسحرٌ مبينü قال موسى أتقولون للحقّ لمّا جاءكم أسحرٌ هذا ولايفلح الساحرونü قالوا أجئتنا لتلفتنا عمّا وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض ومانحن لكما بمؤمنينü وقال فرعون ائتوني بكلّ ساحرٍ عليمü فلمّا جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقونü فلمّا ألقوا قال موسى ماجئتم به السحر إنّ اللّه سيبطله إنّ اللّه لايصلح عمل المفسدين ويحقّ اللّه الحقّ بكلماته ولو كره المجرمونü فما آمن لموسى إلاّ ذرّية من قومه على خوف من فرعون وملإيهم أن يفتنهم< (يونس ــ 74 ــ 83). >ولمّا جاءهم رسول من عند اللّه مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنّهم لايعلمونü واتّبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكنّ الشياطين كفروا يعلّمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ومايعلّمان من أحدٍ حتّى يقولا إنّما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلّمون منهما ما يفرّقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارّين به من أحدٍ إلاّ بإذن اللّه ويتعلّمون مايضرّهم ولا ينفعهم...< (البقرة ــ 101 ــ 102).


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
س4/ هل يحرم تحضير الأرواح لسؤالها من حال صاحبها وعن البرزخ؟
الجواب : نعم يحرم وذلك لأمور :
أولها أن الروح ليس لها القدرة على التمثل ثانياً في عالم الطبيعة بعد انتقالها الى عالم المثال وهو عالم تتجرد فيه الروح عن الجسميات والماديات وخصوصياتها وعوارضها ولوازمها .
ثانياً : أن من يتمثل ليس أشخاص تلك الأرواح كما يخال المتصور له و إنما هم مردة من الشياطين لهم قدرة عن الإطلاع على بعض خصوصيات أولئك المطلوبين والتشبه بهم وزعم النطق بها عن لسانهم
ثالثاً أن ذلك ليس بطريق مشروع لتحصيل المعلومات الخاصة والشخصية عن أولئك الأشخاص , ولا يصح التعويل والإعتماد عليها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
س5/ إذا كان المسحور متضرراً بالسحر فهل له أن يدفع السحر ولو بوسيلة السحر؟
الجواب : نعم سواء كان متمكناً بتحصيل ما يندفع عنه ذلك بنفسه أو باللجوء من له القدرة على ذلك.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
س6/ هل صحيح أنّه يمكن تسخير الجن لعمل أمور شريرة أو للأمور الخيرية كالبحث عن الضائع والتأكد من حياة إنسان غائب أو ما إلى ذلك وإذا كان ذلك ممكناً فهل هو محرم في الفرضين وماذا إذا نفع المسلمين مثلاً في حربهم مع الكفار؟
الجواب :
لا يوجب سحر بهذه القدرة والقوة من التأثير
لأن أغلبه خداع بصري وتمويه وتزييف للحقائق على حاسة البصر خاصّة لا أكثر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
س7/ هل يجوز أنّ يتوسل الشخص إلى بعض الطلاسم لفك تأثير السحر على الإنسان؟ هل ورد ذلك في روايات الأئمة (عليهم السلام)؟
الجواب : هناك طرق مشروعةعديدة يمكن التموسل والإستعانة بها على فك تأثير السحر وابطاله منها آيات قرآنية وأدعية و أحراز ورقي وأحجار كريمة
وتفصيل الحديث عنها في جملة هذه الفوائد:
(الأولى) في وجوب التصدي لردع وصد الضال المتمسك بعلوم السحر. قال الشيخ علي الجد حفصي البحراني في حياة القلوب وغاية المطلوب: >وأما استثناء المتوقي ودفع المتنبي فقال في الدروس بوجوب تعلمه كفاية وكذلك ما يدفع به الضرر لخبر العسكري وخبر علي بن الجهم<. وقال أيضاً >ويجوز حله بالأقسام والقرآن لخبر العلاء ويؤيده ماورد في طب الأئمة >خذ من القرآن ماشئت لما شئت< وخبر أبي الصباح الكناني يدل على جواز أخذ الأجرة على معالجة المصاب من الجان. (الثانية) في ذكر أول محاولة في التاريخ لإبطال السحر وحله: روى رئيس المحدثين الصدوق في عيون الأخبار عن محمد بن القسم المفسر، عن يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه عليهم السلام في حديث قال في قوله عزوجل: >وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت< قال: كان بعد نوح عليه السلام قد كثرت السحرة المموهون، فبعث اللّه عزوجل ملكين إلى بني ذلك الزمان يذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم ويرد به كيدهم فتلقاه النبي عن الملكين وأداه إلى عباد اللّه بأمر اللّه عزوجل، وأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه، ونهاهم أن يسحروا به الناس وهذا كما يدل على السّم ما هو وعلى ما يدفع به غائلة السم >إلى أن قال:< وما يعلمان من أحد ذلك السحر وابطاله حتى يقولا للمتعلم إنما نحن فتنة وامتحان للعباد ليطيعوا اللّه فيما يتعلمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ولا يسحروهم فلا تكفر باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار به، ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنك به تحيى وتميت وتفعل ما لايقدر عليه الا اللّه عزوجل، فان ذلك كفر >إلى أن قال:< ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم لأنهم اذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا به فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولاينفعهم فيه... الحديث. وعن تميم بن عبداللّه القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن علي بن الجهم، عن الرضا عليه السلام في حديث قال: وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا به سحر السحرة، ويبطلوا به كيدهم، وما علّما أحد من ذلك شيئاً حتى قالا إنما نحن فتنة فلا تكفر، فكفر قوم بإستعمالهم لما امروا بالإحتراز منه، وجعلوا يفرقون بما تعلموه بين المرء وزوجه، قال اللّه تعالى: >وما هم بضارين به من أحد إلاّ بإذن اللّه< يعني بعلمه. (الثالثة) في ذكر ما ورد بشأن إبطال السحر وحله وعقوبة ممتهنيه: روى ثقة الإسلام الشيخ محمد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن شيخ من أصحابنا الكوفيّين قال: دخل عيسى بن شقفي، على أبي عبد اللّه عليه السلام وكان ساحراً يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر، فقال له: جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر وكنت آخذ عليه الأجر، .وكان معاشي وقد حججت منه ومنّ اللّه عليّ بلقائك، وقد تبتُ إلى اللّه عزّوجلّ، فهل لي في شيء من ذلك مخرج؟ فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام: حلّ ولا تعقد. ورواه الشيخ باسناده عن محمد بن يعقوب، ورواه الصدوق بإسناده عن عيسى بن السقفي نحوه، ورواه الحميري في (قرب الإسناد) عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن أبيه، عن عيسى بن السقفي نحوه. قال المحدث الحر العاملي ــ ره ــ بعد إيراد الخبرين في الوسائل: أقول: خصّه بعض علمائنا بالحلّ بغير السحر كالقرآن والذكر والتعويذ ونحوها، وهو حسن إذ لا تصريح بجواز الحلّ بالسحر. وروى المحدث النعمان في دعائم الإسلام: عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، أنه نهى عن التمائم والتول، فالتمائم: ما يعلق من الكتب والخرز وغير ذلك، والتول: ما تتحبّب به النساء إلى أزواجهنّ، كالكهانة وأشباهها، ونهى صلّى اللّه عليه وآله عن السحر(361). وجاء في طب الأئمة عن سهل بن محمد بن سهل، عن عبد ربّه بن محمد بن إبراهيم، عن ابن اورمة، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن النشرة للمسحور، فقال: >ما كان أبي عليه السلام يرى به بأساً<(362). وجاء في الجعفريات عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: أقبلت امرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت: يا رسول اللّه، إنّ لي زوجاً به عليَّ غلظة، واني صنعت شيئاً لأعطفه عليَّ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: اُفّ لكِ كفرتِ دينكِ، لعنتكِ الملائكة الأخيار، لعنتكِ ملائكة السماء، لعنتكِ ملائكة الأرض، فصامت نهارها وقامت ليلها، ولبست المسوخ ثم حلقت رأسها، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فقال: ان حلق الرأس لا يقبل منها. وروى في الفقيه مثله، وفيه: >كدرت البحار، وكدرت الطين، ولعنتكِ الملائكة<، إلى آخره. وروى القطب الراوندي في لبّ اللباب: عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله، انه قال: >إن اللّه يرحم عصاة امّتي في الليلة المباركة، بعدد شعور أغنام بني كلب وربيعة ومضر، فيغفر لهم إلاّ ثمانية نفر: المشرك، والكاهن، والساحر، والعاق، وآكل الربا، ومدمن الخمر، والزاني، والماجن<. وروى أيضاً عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انه قال: ساحر المسلمين يقتل، وساحر الكفّار لا يقتل، فقيل: يا رسول اللّه، ولِمَ لا يُقتل ساحر الكفار؟ قال: لأن الشرك أعظم من السحر، لأن الشرك والسحرطيران مقرونان. وروي: انه يخرج عنق من النار فيقول: أين من كذب على اللّه؟ وأين من ضادّ اللّه؟ وأين من استخفّ باللّه؟ فيقولون: ومن هذه الأصناف الثلاثة؟ فيقول: من سحر فقد كذب على اللّه، ومن صوّر التصاوير فقد ضادّ اللّه، ومن تراءى في عمله فقد استخفّ باللّه. وعن أمير المؤمنين عليه السلام، انه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: ساحر المسلمين يقتل، وساحر الكفّار لا يقتل، قيل: يا رسول اللّه، ولِمَ ذاك؟ قال: لأن الشرك والسحر مقرونان، والذي فيه من الشرك أعظم من السحر. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: فإذا شهد رجلان عدلان على رجل من المسلمين انه سحر قتل، والسحر كفر، وقد ذكر اللّه عزّوجلّ ذلك فقال: >واتبعوا ما تتلوا الشياطين على مُلك سليمان وما كفر سليمان ــ إلى قوله ــ فلا تكفر< فأخبر جلّ ذكره، ان السحر كفر، فمن سحر فقد كفر، فقتل ساحر المسلمين لأنه كفر، وساحر المشركين لا يقتل لأنه كافر بعد بما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله. وعنه عليه السلام أيضاً انه قال: >من السحت ثمن الميتة ــ إلى أن قال ــ: وأجر الساحر< الخبر. وروى أيضاً عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انه قال: ساحر المسلمين يُقتل وساحر الكفّار لا يقتل، قيل: يا رسول اللّه لمَ لا يقتل ساحر الكفّار؟ قال: لأنّ الشرك أعظم من السحر، لأنّ السحر والشرك مقرونان، وفي (العلل) عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن النوفلي، عن السكوني مثله. قال: وروي أنّ توبة الساحر أن يحلّ ولا يعقد. وروى رئيس المحدثين الصدوق في الخصال عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن يحيى بن محمّد ابن صاعد، عن إبراهيم بن جميل، عن المعتمر بن سليمان، عن فضيل بن ميسرة، عن أبي جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: ثلاثة لا يدخلون الجنّة: مدمن خمر، ومدمن سحر، وقاطع رحم، الحديث. وروى المحدث عبد اللّه بن جعفر في (قرب الإسناد) بسنده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه انّ عليّاً عليه السلام قال: من تعلّم شيئاً من السحر قليلاً أو كثيراً فقد كفر، وكان آخر عهده بربّه وحدّه أن يقتل إلاّ أن يتوب. وروى المحدث فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره بسنده عن أبي عبد اللّه عن آبائه، عن علي عليه السلام في حديث نحن أهل بيت عصمنا اللّه من أن نكون فتّانين أو كذّابين أو ساحرين أو زنائين، فمن كان فيه شيء من هذه الخصال فليس منّا ولا نحن منه. وجاء في حديث وصايا النبي صلّى اللّه عليه وآله للإمام علي عليه السلام المشهور قوله صلّى اللّه عليه وآله: يا علي لا تجامع أهلك في أوّل ساعة من الليل فإنه إن قضى بينكما ولد لا يؤمن أن يكون ساحراً كاهناً مؤثراً للدنيا على الآخرة. (الرابعة) في ذكر جملة من الأدعية والأحراز المروية للوقاية من السحر: واعلم انه قد رويت جملة من ذلك في مصادر مختلفة نوجز لك ذكرها كالتالي: 1 ــ ما حكاه المحقّق البارع السيد علي خان المدني الشيرازي في الكلم الطيّب بقوله: صورة الرقعة الّتي كتبها الشيخ العلاّمة شيخ بهاء الدين العاملي قدس اللّه سره إلى سلطان العجم الشاه عبّاس الصفوي رحمه اللّه هذا معناه بالعربيّ ينهى إلى العرض الأشرف انّ الدعاء الذي يكتب لإبطال السحر في الكفّ اليمنى من المسحور بتراب كربلاء وماء مطر نيسان وهو: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ يَا مَنْ أذَلَّ السِّحْرَ بِإعْجَازِ مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ألْقَى عَصَاهُ فَإذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِيْن أزِلْ عَمَّنْ قَصَدْتُهُ سِحْرَ السَّحَرَةِ وَكَيْدَ الفَجَرَةِ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْر)، وينبغي أن يكون المسحور عند كتابته على الريق فإذا كتب في كفّه اليمنى فليلحسه بتمامه ويبالغ في لحسه بحيث لا يبقى منه أثر يعمل ذلك ثلاثة أيّام متواليات فإنّ السحر يبطل عنه إنشاء اللّه. ولإبطال السحر أيضاً يقرء هذه الأسماء مائة وعشرين مرّة: (يا مُبْطِلَ السحر ويَا مُزِيْلَ العُسْر يا فَتَّاحُ يا فَعَّالُ يَا اللّهُ ــ بوصل همزه ومدّ اللام ــ ثم يقول: يَا مُبْطِلَ السِّحْر أبطلْ عَنّي السِّحْرَ وَيَا مُزِيْلَ العُسْرِ أزِلْ عَنّي عُسْرَهُ وَيَا فَتَّاحُ افْتَحْ عَنّي عُقَدَهُ يَا فَعَّالُ افْعَلْ بِي مَا يُصْلِحُنِي مِنْهُ) ثمّ يقرء الأربعة الأسماء مائة وعشرين مرّة أيضاً وليصل على النبيّ وآله عليهم السلام أوّلاً وآخراً فإنّ ذلك شرط فيه(363). 2 ــ وأفرد الشيخ تقي الدين الكفعمي في مصباحه الموسوم بجنة الأمان الواقية وجنة الإيمان الباقية الفصل السابع والعشرين منه لذكر ما عثر عليه في ذلك المعنى بقوله: في الأمن من السحر والشياطين وعتاة السلاطين ومخاوف الخائفين: أمّا السحر فيقرأ الخائف منه: >قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فلمّا ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إنّ اللّه سيبطله إنّ اللّه لا يصلح عمل المفسدين ويحقّ اللّه الحقّ بكلماته ولو كره المجرمون وقَدِمْنَا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل ممّا تصفون وألقِ ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنّما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى فاُلْقِيَ السحَرة سُجَّداً قالوا آمنّا بربّ هارون وموسى<. وفي طبّ الأئمة عليهم السلام عن عليّ عليه السلام لإبطال السحر تكتب في رقّ ظبي ويعلّق >بسم اللّه وباللّه بسم اللّه ما شاء اللّه بسم اللّه ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم قال موسى ما جئتم به السحر إنّ اللّه سيبطله إنّ اللّه لا يصلح عمل المفسدين ويُحِقُّ اللّهُ الحقَّ بكلماته ولو كره المجرمون فوقع الحقّ وبطل ما كانوا يعملون فَغُلِبوا هنالك وانقلبوا صاغرين. وفيه تقول: سبعاً إذا فرغت من صلاة اللّيل في وجه السحر بسم اللّه وباللّه سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بأخيك ونجعل لكما سُلطاناً فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتّبعكما الغالبون. وفي أدعية السر القدسية: يا محمد انّ السحر لم يزل قديماً وليس يضر شيئاً إلاّ بإذني فمن أحبّ أن يكون من أهل عافيتي من السحر فليقل: >اللّهمَّ ربّ موسى وخَاصَّةِ كَلامِهِ وهازم من كاده بسحره بعصاه ومعيدها بعد العود ثعباناً ومُلْقِفَهَا إفْكَ أهل الإفك ومُفْسِدَ عمل الساحرين ومُبْطِلَ كيدَ أهلِ الفساد من كادني بسحر أو بِضُرٍّ عامداً أو غير عامدٍ أعلمه أولا أعلمه أخافه أو لا أخافه فأقطع من أسباب السموات عمله حتّى ترجعه عنّي غير نافذٍ ولا ضارّ ولا شامت بي إنّي أدرأ بعظمتك في نحور الأعداء فكن لي منهم مدافعاً أحسن مدافعة وأتمّها يا كريم<، فإنّه إذا قال ذلك لم يضرّه سحر ساحر جنيّ ولا إنسيّ أبداً. وأمّا الأمن من الشياطين فمن ذلك حرز أبي دجانة مروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو: >بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب محمّد رسول اللّه ربّ العالمين إلى من طرق الدار من العُمَّارِ والزوّار إلاّ طارقاً يطرق بخير أمّا بعد: فإنّ لنا ولكم في الحقّ سعةً فإنْ تكُ عاشقاً مولعاً أو فاجراً مقتحماً فهذا كتاب اللّه ينطق علينا وعليكم بالحقّ إنّا كنّا نستنسخ ما كنتم تعملون ورسلنا يكتبون ما تمكرون اُتركوا صاحب كتابي هذا وانطلقوا إلى عبدة الإصنام وإلى من يزعم أنَّ مع اللّه إلهاً آخر لا إله إلا هو كلّ شيء هالك إلاّ وجهه له الحكم وإليه ترجعون حم لا ينصرون حمعسق تفرّقت أعداء اللّه وبلغت حجّة اللّه ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم فسيكفيكهم اللّه وهو السميع العليم. وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله للأمن من الجن والإنس: >بسم اللّه الرحمن الرحيم لا إله إلاّ اللّه عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن أشهد أنّ اللّه على كلّ شيء قدير وأنّ اللّه قد أحاط بكلّ شيء علماً، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من شرّ نفسي ومن شرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها إنَّ ربّي على صراطٍ مستقيم< قاله السيّد بن طاووس في مهجه وفي العدّة الفهديّة انّه من قرأ آية السخرة عند نومه حفظه اللّه تعالى من الجنّ والإنس والشياطين وهي: >إنَّ ربّكم اللّه الذي خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام، ثمّ استوى على العرش يُغشي اللّيل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخّرات بأمره ألا له الخلق والأمن تبارك اللّه ربّ العالمين، ادعوا ربّكم تضرّعاً وخُفْيَةً إنّه لا يُحبّ المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين<]. وفي أدعية السر القدسية: يا محمد ومن خاف ممّا في الأرض جانّاً أو شيطاناً فليقل حين يدخله الروع >يا اللّه الإله الأكبر القاهر بقدرته جميع عباده والمطاع لعظمته عند كلّ خليقته والممضي مشيّته لسابق قدره أنت تَكْلأُ مَا خلقت باللّيل والنّهار ولا يمتنع من أردت به سوءاً بشيء دونك من ذلك السوء ولا يَحُوْل أحد دونك بين أحد وما تريد به من الخير كُلُّ ما يُرى وما لا يرى في قبضتك وجعلت قبايل الجنّ والشياطين يروننا ولا نراهم وأنا لكيدهم خائف فآمنّي من شرّهم وبأسهم بحقّ سلطانك العزيز يا عزيز< فإنّه إذا قال ذلك لم يصل إليه من الجنّ والشياطين سوء أبداً. وفي الصحيفة السجادية انه كان من دعاء السجّاد عليه السلام إذا ذكر الشيطان فاستعاذ منه ومن عداوته وكيده: >اللّهمَّ إنّا نعوذ بك من نزغات الشيطا الرجيم وكيده ومكائده ومن الثقة بأمانيّه ومواعيده وغروره ومصائده وأن يطمع نفسه في إضلالنا عن طاعتك وامتهاننا بمعصيتك وأن يحسن عندنا ما حسّن لنا وأن يثقل علينا ما كَرَّهَ إلَيْنَا، اللّهمَّ اخْسَأهُ عنّا بعبادتك واكبته بدؤبنا في محبَّتك واجعل بيننا وبينه ستراً لا يهتكه وردماً مصمتاً لا يفتقه اللّهمَّ صلّ على محمدٍ وآله واشغله عنّا ببعض أعدائك واعصمنا منه بحسن رعايتك واكفنا خَتْرَه وولّنا ظهره واقطع عنّا أثره، اللّهمَّ صلّ على محمّدٍ وآله ومتّعنا من الهدى بمثل ضلالته وزوّدنا من التقوى ضدّ غوايته واسلك بنا من التقى خلاف سبيله من الردى، اللّهمَّ لا تجعل له في قلوبنا مدخلاً ولا توطّن له فيما لدينا منزلاً، اللّهمَّ وما سوَّل لنا من باطلٍ فعرّفناه وإذا عرّفتناه فَقِنَاه وبصّرنا ما نُكَائِده به وألهمنا ما نُعِدُّهُ له وأيقظنا عن سنة الغفلة بالركون إليه وأحسن بتوفيقك عوننا عليه اللّهمَّ وأشرب قلوبنا إنكار عمله والطف لنا في نقض حيله، اللّهمَّ صلّ على محمّدٍ وآله وحوّل سلطانه عنّا واقطع رجائه منّا وادرأه عن الولوع بنا، اللّهمَّ صلّ على محمّدٍ وآله واجعل آباءنا وامّهاتنا وأولادنا وأهالينا وذوي أرحامنا وقراباتنا وجيراننا من المؤمنين والمؤمنات في حرز حارز وحصن حافظ وكهفٍ مانع وألبسهم منه جننا واقيةً وأعطهم عليه أسلحة ماضيةً، اللّهمَّ واعمم بذلك من شهد لك بالربوبيّة وأخلص لك بالوحدانيّة وعاداه لك بحقيقة العبوديّة واستظهر بك عليه في معرفة العلوم الربّانيّة، اللّهمَّ اخلل ما عقد وافتق ما رتق وافسخ ما دبّر وثبّطه إذا عزم وانقض ما أبرم، اللّهمَّ واهزم جنده وأبطل كيده واهدم كهفه وارغم أنفه، اللّهمَّ اجعلنا في نظم أعدائه واعزلنا عن عداد أوليائه لا نطيع له إذا استهوانا ولا نستجيب له إذا دعانا نأمر بمناواته من أطاع أمرنا ونعظ عن متابعته من اتّبع زجرنا، اللّهمَّ صلّ على محمّد خاتم النبيّين وسيّد المرسلين وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين وأعذنا وأهالينا وإخواننا وجميع المؤمنين والمؤمنات ممّا استعذنا منه وأجرنا ممّا استجرنا بك من خوفه واسمع لنا ما دعونا به وأعطنا ما أغفلناه واحفظ لنا ما نسيناه وصيّرنا بذلك في درجات الصالحين ومراتب المؤمنين آمين ربّ العالمين<. عوذة من مردة الجنّ والشياطين وهي: أعوذ بنور وجه اللّه وكلماته التامّات الّتي لا يجاوزُهُنَّ بَرّ ولا فاجر من شرّ ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شرّ ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شرّ فتن اللّيل والنهار ومن شرّ طوارق اللّيل والنّهار إلاّ طارقاً يطرق بخيرٍ يا رحمن(364). 3 ــ ما رواه الحافظ الثبت الطبرسي في مكارم الأخلاق: عن محمد بن عيسى قال: سألت الرضا عليه السلام عن السحر؟ فقال: هو حق وهو يضر بإذن اللّه تعالى، فإذا أصابك ذلك فارفع يدك حذاء وجهك واقرأ عليها (باسم اللّه العظيم باسم اللّه العظيم ربّ العرش العظيم إلاّ ذهبت وانقرضت) قال: وسأله رجل عن العين؟ فقال: حق، فإذا أصابك ذلك فارفع كفّيك حذاء وجهك واقرأ (الحمد للّه) و(قل هو اللّه أحد) والمعوذتين، وامسحهما على نواصيك فإنه نافع بإذن اللّه. (رقية السحر) يكتب في رق ويعلق عليه: (قال موسى ما جئتم به السحر إنّ اللّه سيبطله إن اللّه لا يصلح عمل المفسدين، ويحقّ اللّه الحقّ بكلماته ولو كره المجرمون)، (وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون، فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون، فغلبوا هنا لك وانقلبوا صاغرين). (اُخرى) يتكلّم به سبع مرّات: (سنشدّ عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتّبعكما الغالبون). وعن الصادق عليه السلام قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قالت له امرأة: إنّ لي زوجاً وبه غلظة وإني صنعت شيئاً لأعطفه عليّ، فقال صلّى اللّه عليه وآله: اُفّ لك كدرت التجارة وكدرت العين ولعنتك الملائكة الأخيار وملائكة السماء والأرض)، فصامت نهارها وقامت ليلها وحلقت رأسها ولبست المسوح، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال: إنّ ذلك لا يقبل منها، فقيل: يا رسول اللّه لِمَ لا يقبل منها ويقبل ساحر الكفّار؟ فقال: لأنّ الشرك أعظم من الكفر والسحر والشرك مقرونان. (في الإحراز) (حرز لأمير المؤمنين عليه السلام ) للمسحور والتوابع جمع تابع وهو الجني يتبع الإنسان حيث ذهب] والمصروع والسمّ والسلطان والشيطان وجميع مايخافه الإنسان، ومن علق عليه هذا الكتاب لا يخاف اللصوص والسارق ولاشيئاً من السباع والحيّات والعقارب وكلّ شيء يؤذّي النّاس، وهذه كتابته: (بسم اللّه الرحمن الرحيم أي كنوش أي كنوش أرشش عطينطينطح يا ميططرون فريالسنون ما و ماسا ماسو ما يا طيطشالوش خيطوش مشفقيش مشاصعوش أوطيعينوش ليطيفتكش هذا هذا، وما كنت بجانب الغربيّ إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين، اخرج بقدرة اللّه منها أيّها اللعين بعزّة ربّ العالمين، اخرج منها وإلاّ كنت من المسجونين، اخرج منها (فما يكون لك أن تتكبّر فيها فاخرج إنّك من الصاغرين)، اخرج مذؤماً مدحوراً ملعوناً كما لعنّا أصحاب السبت وكان أمر اللّه مفعولاً، اخرج يا ذوي المخزون، اخرج يا سورا سور بالإسم المخزون يا ميططرون طرعون مراعون تبارك اللّه أحسن الخالقين يا هيّا شراهيّا حياً قيّوماً بالإسم المكتوب على جبهة إسرافيل، اطرد عن صاحب هذا الكتاب كلّ جنّي وجنّية وشيطان وشيطانة وتابع وتابعة وساحر وساحرة وغول وغولة وكلّ متعبّث وعابث يعبث بابن آدم ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم وصلّى اللّه على محمّد وآله الطيّبين وعترته الطاهرين). (حرز الإمام زين العابدين عليه السلام ) ( بسم اللّه الرحمن الرحيم باسم اللّه وباللّه شددت أفواه الجنّ والإنس والشياطين والسحرة والأبالسة من الجنّ والإنس والشياطين والسلاطين ومن يلوذ بهم باللّه العزيز الأعزّ وباللّه الكبير الأكبر باسم اللّه الظاهر الباطن المكنون المخزون الذي أقام السماوات والأرض ثمّ استوى على العرش، بسم اللّه الرحمن الرحيم (ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون)، (قال اخسؤا فيها ولاتكلّمون)، (وعنتِ الوجوه للحيّ القيّوم وقد خاب من حمل ظلماً)، (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلاّ همساً)، (وجعلنا على قلوبهم أكنّةً أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً)، (وإذا ذكرت ربّك في القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفوراً)، (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً)، (وجعلنا من بين أيديهم سدّاً ومن خلفهم سدّاً فأغشيناهم فهم لا يبصرون)، (اليوم نختم على أفواههم وتكلّمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون)، (لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم ولكنّ اللّه ألّف بينهم إنّه عزيز حكيم). (حرز الرضا عليه السلام) يوضع في الجيب: ( بسم اللّه الرحمن الرحيم، أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيّاً)، (اخسؤا فيها ولاتكلّمون)، (أخذت سمعك وبصرك بسمع اللّه وبصره وأخذت قوّتك وسلطانك بقوّة اللّّه وسلطان اللّه الحاجز بيني وبينك بما حجز به أنبياءه ورسله وسترهم من الفراعنة وسطواتهم، جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري ومحمّد أمامي واللّه محيط بي يحجزك عنّي ويحول بينك وبيني بحوله وقوّته حسبي اللّه ونعم الوكيل ماشاء اللّّه كان وما لم يشأ لم يكن) ــ ويكتب آية الكرسي على التنزيل ــ (ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّّه العلي العظيم)، ويحملها]. (حرز آخر لأمير المؤمنين عليّ صلوات اللّه عليه) ( بسم اللّه الرحمن الرحيم، باسم اللّه وباللّه ربّ احترزت بك وتوكّلت عليك وفوضت أمري إليك، ربّ ألجأتُ ضعفَ ركني إلى قوّة ركنك مستجيراً بك، مستنصراً لك، مستعيناً بك على ذوي التعزّز عليَّ والقهر لي والقوّة على ضيمي، والإقدام على ظلمي ياربّ إنّي في جوارك فإنّه لا ضيم على جارك، ربّ فاقهر عنّي قاهري بقوّتك واقصم عنّي ضائمي ببطشك، ربّ وأعذني بعياذك بك امتنع عائذك، ربّ وأدخل عليّ في ذلك كلّه سترك ومن يستتر بك فهو الآمن المحفوظ ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه)، (الحمد للّه الذي لم يتّخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذلّ وكبّره تكبيراً)، (من يك ذا حيلة في نفسه أو حول في تقلّبه أو قوّة في أمره في شيء سوى اللّه عزوجل فأنّ حولي وقوّتي وكلّ حيلتي باللّه الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، كل ذي ملك فمملوك للّه وكلّ ذوي قدرة فمقدور للّه وكلّ ظالم فلا محيص له من عدل اللّه وكلّ متسلّط فمقهور لسطوة اللّه وكلّ شيء ففي قبضة اللّه، صغر كلّ جبّار في عظمة اللّه، ذلّ كل عنيد لبطش اللّه، استظهرت على كلّ عدو ودرأت في نحر كلّ عاق باللّه، ضربت بإذن اللّه بيني وبين كلّ مترف ذي صنيعة وماكر ذي مكيدة وكلّ معان أو معين عليّ بقالة مغربة أو حيلة مؤذية أو سعاية مشلية أو غيلة مردية وكلّ طاغ ذي كبرياء أو معجب ذي خيلاء على كلّ نفس في كلّ مذهب وأعددت لنفسي وذرّيتي منهم حجاباً بما أنزلت في كتابك وأحكمت من وحيك الذي لايؤتى بسورة من مثله وهو الكتاب العدل العزيز الجليل الذي >لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم<، وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلّم تسليماً كثيراً). 4 ــ مارواه السيّد علي بن موسى بن طاووس >رض< في كتاب الأمان في أخطار الأسفار والأزمان بقوله: روينا من كتاب منية الداعي وغنية الواعي تأليف علي بن محمّد بن عبد الصمد التميمي بإسناده قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: ياعليّ من خاف شيطاناً أو ساحراً فليقرأ: >إنّ ربّكم اللّّه الذي خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ثمّ استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخّرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك اللّه ربّ العالمين<(365). 5 ــ ونذكر جملة ممّا ورد كلّ المربوط وهو المسحور الذي سحر بما لايتمكّن معه من مقاربة أهله ومواقعة زوجته. قال ابن طاووس في كتاب المجتبى من الدعاء المجتنى: دعاء سمعه مربوط من هاتف فقاله فخلص من كتافه وهو: >يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الظنون ولا تصفه الواصفون ولا تأخذه سنة ولا نوم اجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً يا غياث المستغيثين يا أرحم الراحمين<. ثمّ كرّر هذا الدعاء فخلصه اللّه برحمته وقال بعض رواة الحديث أنّه وقع في مثل ذلك فدعى به فخلص من الكتاف(366). وأورد الكفعمي في مصباحه مالفظه: لحلِّ المربوط ذكره الشيخ أبو العبّاس أحمد بن فهد في عدته يكتب أوّل سورة الفتح إلى مستقيماً وسورة النصر وقوله >ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون، ثمّ ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فإنّكم غالبون ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجّرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جميعاً كذلك حللت فلان بن فلان عن بنت فلانة لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم فإن تولّوا فقل حسبي اللّه لا اله إلاّ هو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم<. ثمّ يعلّق أيضاً من كتاب الحايريّة يكتب أوّل الفتح إلى قوله >نصراً عزيزاً وفجّرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قدر وجعلنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعاً وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أوّل مرّة وهو بكلّ خلق عليم<. ثمّ يكتب >حتّى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها< ثلثاً ثمّ تكتب >اللهمّ إنّي أسئلك بحقّ الإسم المكنون بين الكاف والنون وبحقّ محمّد وإهل بيته الطاهرين أن تحلّ ذكر فلان بن فلانة عن فلانة بنت فلانة بكهيعص بحمعسق بقل هو اللّه أحد وعنت الوجوه للحيّ القيّوم وقد خاب من حمل ظلماً بألف لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم<. ورأيت في كتب بعض أصحابنا يكتب على ورقتين من] زيتون يبلع الرجل واحدة والمرأة واحدة يكتب للرجل >والسماء بنيناها بأيدٍ وإنّا لموسعون< وللمرأة >والأرض فرشناها فنعم الماهدون< أيضاً يكتب على ثلاث بيضات بعد أن يسلقوا ويقشروا الأوّل >حتّى إذا ركبا في السفينة خرقها< الثاني >أوَلم ير الذين كفروا أنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ إفلا يؤمنون< الثالث: >فاستغلظ فاستوى< ثمّ يأكل الأولى فإن انحل وإلاّ أكلّ الثانية وإلاّ الثالثة(367). وزاد السيّد محمّد الرضي الرضوي في كتاب التحفة الرضويّة في مجربات الإماميّة بقوله: حدّثني بعض أهل العلم قال: وممّا جرب لحلّ المربوط ان يغسل فرجه بلبن البقر (وهو ما يقال له بالفارسيّة دوغ) قال: وينبغي أن يكون غليظاً حامضا، وأضاف: وقد جرّبته مراراً، وعلمته رجلاً كان قد تزوّج وبقي عشرة أيّام لايستطيع فيها الجماع، وقد ورم فرجه لشدّة انتصابه، فاستعمل ذلك فخاض في بحر امنيته في ليلته. وذكر العلامة الشيخ حسين البلادي البحراني رحمه اللّه قال: تكتب هذه الأرقام على شيء من الحديد ويحمى في النار، ويبول عليه المربوط ينفكّ ربطه، وهي 877658276 هـ 8276551 ع 31571 ع هـ 1 ع هـ 71 ع 3 ع 1 ع 51 ع 1 هـ لا 1434146 قال: وقيل أنّه مجرّب(368).