PDA

View Full Version : نصائح هامة لمن يريد التقليد


رد المدرسة
04-05-2003, 05:45 PM
سؤال : كثير من الشباب لا يقلد ولا يعرف معنى التقليد ولا يعرف كيف يختار احد الفقهاء للتقليد ,, ارجو منك اعطائنا بعض النصائح لكيفية التقليد او اسس التقليد ,,
ودمتم سالمين لخدمة الشباب البحراني والبحريني.

الجواب:
بسمه تعالى: نوجز نصائحنا في اثني عشر تنبيهاً بالنحو التالي:
التنبيه الأول :
يجب على الأبوين أن يحسنا تربية أبنائهما وينشآنهم النشأة الصالحة المستقيمة ويتولا رعايتهم وتهذيب سلوكياتهم وتعليمهم ما يجب عليهم من الأحكام والتكاليف التي يعم الإبتلاء بها لعامة المكلفين قبل بلوغ سن التكليف بما يشمل ترويضهم وتمرينهم على الإتيان بالعبادات وعلى رأسها الصلاة اليومية والإلتزام بها في أوقاتها وتعلم مقدماتها من اختياري الطهارة من الوضوء والغسل واضطراريها من أحكام التيمم وكيفية التطهير من النجاسات المادية ونحو ذلك من الأمور الضرورية الهامة التي يحتاج ايها المرء .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم انما العلم ثلاثة اية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة وفسرت الاية المحكمة باصول العقايد التى براهينها الايات المحكمات والفريضة العادلة بفضائل الاخلاق وعدالتها كناية عن توسطها والسنة القائمة بشرايع الاحكام ومسائل الحلال والحرام.
وروى عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : وجدت علم الناس كله في اربع اولها ان تعرف ربك والثانى ان تعرف ما صنع بك والثالث ان تعرف ما اراد منك والرابع ان تعرف ما يخرجك عن دينك .
والمراد عن الاول واضح من الثاني على نفس الانسانية وصفاتها وما يعود إليه من النشاءة الاخروية وما يوجب شكر المنعم ومن الثالث الفضايل النفسانية والاوامر الشرعية ومن الرابع الرذايل والنواهي.
ــــــــــ
التنبيه الثاني :
يجب على المكلف بعد تحقق البلوغ في الذكر بإكمال خمسة عشر سنة وفي الأنثى بإكمال تسع سنين الإحاطة بما يجب عليه من تكاليف شرعية للإتيان بها على الوجه الشرعي الذي أمر به الشارع المقدس ولتبرأ ذمته من الإشتغال بما توجه اليها من مخاطبات شرعية .بيقين ولئلا يحاسب يوم القيامة على ما فرط في أدائه من التكاليف الشرعية الواجبة عليه في الدنيا وتكون عاقبته الى الخسران المبين .
ــــــــــ

التنبيه الثالث:
أن الإخلال بما تتقوم به العبادة ويتوقف صحته عليه يترتب عليه وجوب القضاء واشتغال الذمة به لذا يجب أن يتجنب ما يفسد عباداته ويبطلها ويراعي ما ينبغي من شرائطها ومقدماتها وأركانها وواجباتها وحدودها ورسومها لتتأتى منه على الوجه الأكمل والصورة المثلى وتبرأ معه ذمته ولا يكون مؤاخذاً يوم القيامة كمن لم يتأتى منه الإمتثال بالعمل في الدنيا .
ــــــــــ
التنبيه الرابع :
أن المكلف لابد أن يكون فقيهاً حيث تكون له الملكة القدسية والقدرة العلمية على استنباط الأحكام من أدلتها التفصيلية أو مقلداً حيث يفتقد لتلك الملكة والقدرة ويتعذر الأمر الأول عليه أو محتاطاً وهي مرتبة خاصة بمن لديه له قوة فهم واطلاع ودراية على الأحكام ومعرفة بأدلتها فيسلك في العمل طريقاً تبرأ ذمته به على جميع الإحتمالات.
ــــــــــ
التنبيه الخامس :
يجب على كل من حكمه التقليد الرجوع الى الفقيه الجامع لشرائط الفتوى والإلتزام بما يفتي به ويرشد اليه من أحكام بإعتباره واسطة في تلقي الأحكام ومعرفة الحلال من الحرام وتشخيص أحكام الموضوعات المبتلى بها , وينبغي توافر جملة من الشروط فيه منها امتلاك القدرة العلمية على استنباط الأحكام الشرعية ومعرفة كل ما تتوقف عليه العملية الإستنباطية بعد ثبوت الإتصاف بالملكة القدسيةمع التحلي بجملة من الصفات الهامة زائداً على البلوغ والذكورة والإسلام والعقل والإحاطة بما تتوقف عليه عملية الإستنباط من المقدمات العلمية وأمهات كالورع و التقوى و الصدق فيما يخبر عن أنه حكم الله تعالى .
ووجود مثل ذلك الفقيه من الأمور التي تندرج ضمن مظاهر اللطف الإلهي الذي يترتب عليه التقريب من الإمتثال لما شرع الله عزوجل لعباده, والتوفيق للطاعة والبعد عن المعصية .
وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : مازالت الارض الا ولله فيها الحجة يعرف الحلال والحرام ويدعوا الى سبيل الله.
وعنه ( عليه السلام ) ايضا قال: ان الله تبارك وتعالى لم يدع الارض الا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان ولو لا ذلك لالتبست على المؤمنين امورهم والحجة والعالم فيهما لا يحملان على الامام المعصوم الغائب لانه لا يعرف الناس مسائلهم ولا يدعوهم الى سبيل الله ولا يبين لهم امورهم.
ـــــــــــــ
التنبيه السادس :
التقليد هو علاقة التزامية بين المكلف والفقيه يقوم فيها الأخير بالفحص والتفتيش واستخراج الأدلة التفصيلية على أحاد المسائل الفرعية الشرعية من مصادرها المعتبرة و بيان الأحكام الشرعية للأول استناداً للوظيفة الشرعية الملقاة على عاتقه بحكم ما أوجب الله تعالى عليه من التكليف بالقيام بهذه المهمة المقدسة بعدما حباه من الفهم والملكة القدسية ووفقه لإكتساب الفضائل والفواضل العلمية والسلوكية بعد تفرغه وانفاعه في ظل دائرة الوجوب بقسميه العيني والكفائي لقوله في محكم آي الذكر الحكيم : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) ( )
وعن النبي صلى الله عليه وآله انه قال : من سئل عن علم يعلمه فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من نار .
ورواه في احقاق الحق عنه صلى الله عليه وآله ايضا هكذا : من علم علما وكتمه الجمه الله يوم القيامة بلجام من النار
وفي الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال: قرات في كتاب علي عليه السلام ان الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى اخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال.
وعن الإمام موسى الكاظم عليه السلام قال: دخل رسول الله المسجد فإذا جماعة قدا طافوا برجل قال ما هذا فقيل علامة فقال وما العلامة قال اعلم الناس بانساب العرب ووقايعها وايام الجاهلية والاشعار والعربية قال فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينتفع من علمه.
وعنه عليه السلام : ما أردت أن أحدثكم ولاحدثنكم ولانصحن لكم ، وكيف لا أنصح لكم ؟ ! وأنتم والله جند الله ، والله ما يعبد الله عزوجل أهل دين غيركم ، فخذوه ولا تذيعوه ولا تحبسوه عن أهله فلو حبست عنكم يحبس عني.
ـــــــــــــ
التنبيه السابع :
إن الفقيه الذي سترجع اليه في تلقي الأحكام ومعرفة الحلال والحرام وستجعله وكيلاً عنك في تحصيلها وواسطة بينك وبين الله تعالى سيكون إمامك يوم القيامة كما ذكر عز من قائل يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) الإسراء ـ 71
فإن كان من أئمة الحق (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) الأنبياء ـ 73
(ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) القصص ـ 5 كنت معه فيما سيرد فيه من منازل وعليه درجات في النعيم المقيم وجنة الخلود

وإن كان من أئمة الضلال أوردك حيث يرد وكنت فيمن يحشر معه في أسوأ دركات الجحيم
(وجعلناهم أئمة يدعون الى النار ويوم القيامة لا ينصرون ) القصص ـ 41
قال الإمام الصادق عليه السلام : انه ليس من قوم ائتموا بامامهم في الدنيا الا جاء يوم - القيامة يلعنهم ويلعنونه الا أنتم ومن كان على مثل حالكم .
وعن مالك بن أعين قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا مالك أما ترضون أن يأتي كل قوم يلعن بعضهم بعضا الا أنتم ومن قال بقولكم .
وعن يعقوب بن شعيب ، قال : قلت لابي عبد الله عليه السلام ، " يوم ندعوا كل أناس بامامهم " فقال : ندعو كل قرن من هذه الامة بامامهم ، قلت : فيجئ رسول الله صلى الله عليه وآله في قرنه ، وعلي عليه السلام في قرنه ، والحسن عليه السلام في قرنه ، والحسين عليه السلام في قرنه ، وكل امام في قرنه الذي هلك بين أظهرهم ؟ - قال : نعم .
وعن العياشي في ( تفسيره ) عن أبان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : يا معشر الأحداث ! اتقوا الله ولا تأتوا الرؤساء وغيرهم حتى يصيروا أذنابا ، لا تتخذوا الرجال ولائج من دون الله ، انا - والله - خير لكم منهم ، ثم ضرب بيده إلى صدره .
وعن أبي الصباح الكناني قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا أبا الصباح ! إياكم والولائج ، فان كل وليجة دوننا فهي طاغوت أو قال : ند.
فانظر أخي السائل فيمن تأتمن على آخرتك وتحرى الدقة كل الدقة في انتخاب من يضمن لك سعادة الدارين قبل فوات الأوان واضاعة الفرصة حيث لا يفيد الندم .
ــــــــــ
التنبيه الثامن :
اعلم أن هناك ثوابت في جملة من أحكام الحل والحرمة تعتبر أصول تشريعية ثابتة لا يجوز العبث بها ولا تغييرها لأنها تمثل جوهر الدين وأساسه وكيانه وأوتاده لأن حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة
ولا يوجد فقه مرن مطاطي عصري وفقه متشدد تقليدي كما راج مؤخراً على بعض الألسن وخطته بعض الأقلام المريضة والشيطانية
فعن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلال والحرام فقال : حلال محمد ( صلى الله عليه وآله ) حلال أبدا الى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبدا الى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجئ غيره ، وقال : قال على ( عليه السلام ) : ما أحد ابتدع بدعة الا ترك بها سنة ( الكافي 1 : 58 ) .
وعن يونس عن حماد قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ما خلق الله حلالا ولا حراما الا وله حد كحد الدور وان حلال محمد حلال إلى يوم القيمة وحرامه حرام إلى يوم القيمة ولان عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعا وما خلق الله حلالا ولا حراما الا فيها فما كان من الطريق فهو من الطريق و ماكان من الدور فهو من الدور حتى ارش الخدش وما سواها والجلدة ونصف الجلدة .
و عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : احذروا على دينكم ثلاثة ، رجلا قرأ القرآن حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ورماه بالشرك ، فقلت : يا أمير المؤمنين أيهما أولى بالشرك ؟ قال : الرامي ، ورجلا استخفتة الأكاذيب كلما أحدث احدوثة كذب مدها بأطول منها ، ورجلا آتاه الله سلطانا فزعم أن طاعته طاعة الله ومعصيتة معصية الله ، وكذب لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لا ينبغي أن يكون المخلوق حبه لمعصية الله ، فلا طاعة في معصيته ولا طاعة لمن عصى الله ، إنما الطاعة لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ولولاة الأمر ، وإنما أمر الله بطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لانه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية ، وإنما أمر بطاعة اولي الأمر لانهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته .
وفي ( بصائر الدرجات ) عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : كلما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل .
وعن الحجاج بن الصباح قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنا نحدث عنك بالحديث فيقول بعضنا قولنا قولهم قال : فما تريد ؟ أتريد أن تكون إماما يقتدى بك ؟ ! من رد القول إلينا فقد سلم .
وروى الطبرسي في ( الاحتجاج ) عن أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ) * ( 1 ) قال : هذه لقوم من اليهود - إلى أن قال : - وقال رجل للصادق ( عليه السلام ) : إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمهم تقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم - إلى أن قال : - فقال ( عليه السلام ) : بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهة وتسوية من جهة ، أما من حيث الاستواء فان الله ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم ، وأما من حيث افترقوا فان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وأكل الحرام والرشاء وتغيير الأحكام واضطروا بقلوبهم إلى أن من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله فلذلك ذمهم ، وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه مخالفا على هواه ، مطيعا لامر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، فان من ركب من القبايح والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة ، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك ، لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا الحديث.
ـــــــــــــــ
التنبيه التاسع :
أن النجاة في متابعة مذهب أهل البيت عليهم السلام وما جاؤا به عن خاتم المرسلين وسيد الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله حيث يقول:

عن النبي الأكرم
1: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي
2: مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى.
3: كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

وكما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول:
1: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول صلى الله عليه وآله وأنزل إليه الكتاب بالحق وأنتم اميون عن الكتاب ومن أنزله ، وعن الرسول ومن أرسله ، على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الامم ، وانبساط من الجهل ، واعتراض من الفتنة ، وانتقاض من المبرم ، وعمى عن الحق ، و اعتساف من الجور ، وامتحاق من الدين ، وتلظي من الحروب ، على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا ، ويبس من أغصانها ، وانتثار من وقها ، ويأس من ثمرها ، واغورار من مائها قد درست أعلام الهدى ، فظهرت أعلام الردى ، فالدنيا متهجمة في وجوه أهلها مكفهرة ، مدبرة غير مقبلة ، ثمرتها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، و شعارها الخوف ، ودثارها السيف ، مزقتم كل ممزق وقد أعمت عيون أهلها ، وأظلمت عليها أيامها ، قد قطعوا أرحامهم ، وسفكوا دمائهم ، ودفنوا في التراب الموؤدة بينهم من أولادهم ، يجتاز دونهم طيب العيش ورفاهية خفوض الدنيا ، لا يرجون من الله ثوابا ولا يخافون والله منه عقابا ، حيهم أعمى نجس وميتهم في النار مبلس ، فجاء هم بنسخة ما في الصحف الاولى ، وتصديق الذي بين يديه ، وتفصيل الحلال من ريب الحرام . ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، اخبركم عنه ، إن فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلمتكم .
2: وعنه ( عليه السلام ) في خطبة له : وإنما الناس رجلان : متبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من الله برهان سنة ، ولا ضياء حجة .
3: وعن الاصبغ بن نباته ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - في حديث - أنه سئل عن اختلاف الشيعة فقال : إن دين الله لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله ، إن الحق أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد وبالحق اخبرك فأرعني سمعك ، وذكر كلاما طويلا ، حاصله الامر بالرجوع إليهم ( عليهم السلام ) في الاحكام وتفسير القرآن وغير ذلك .
4: وعنه عليه السلام أنه خطب ذات يوم في الناس فقال : أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، يتولى فيها رجال رجالا ، فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى .

وما روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) حيث يقول:
1: أما انه ليس عندنا لاحد من الناس حق ولا صواب الا من شئ أخذوه منا أهل البيت ، ولا أحد من الناس يقضى بحق وعدل وصواب الا مفتاح ذلك القضاء وبابه وأوله وسببه علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإذا اشتبهت عليهم الامور كان الخطاء من قبلهم إذا أخطأوا والصواب من قبل علي بن أبي طالب عليه السلام .
2 : إن القرآن شاهد الحق ومحمد صلى الله عليه واله لذلك مستقر فمن اتخذ سببا إلى سبب الله لم يقطع به الأسباب ، ومن اتخذ غير ذلك سببا مع كل كذاب فاتقوا الله فإن الله قد أوضح لكم أعلام دينكم ومنار هداكم ، فلا تأخذوا أمركم بالوهن ، ولا أديانكم هزؤا فتدحض أعمالكم ، وتخطؤا سبيلكم ، ولا تكونوا في حزب الشيطان فتضلوا . يهلك من هلك ، ويحيى من حي ، وعلى الله البيان ، بين لكم فاهتدوا ، وبقول العلماء فانتفعوا ، والسبيل في ذلك إلى الله فمن يهدي الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا .
وعنه عليه السلام قال : سمعته يقول : إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الامة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله صلى الله عليه وآله وجعل لكل شئ حدا وجعل عليه دليلا يدل عليه ، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا

وما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) حيث يقول:
1 ـ : أنتم والله على دين الله ودين رسوله ودين علي بن أبي طالب ، وما هي الا آثار عندنا من رسول الله صلى الله عليه وآله نكنزها .
2 : أما والله انكم لعلى الحق ، وان من خالفكم لعلى غير الحق ، والله ما أشك أنكم في الجنة ، فانى لارجو أن يقر الله أعينكم إلى قريب.
3: عن عباد بن زياد قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا عباد ، ما على ملة ابراهيم أحد غيركم ، وما يقبل الله الا منكم ، ولا يغفر الذنوب الا لكم .
عن حبيب قال : قال لنا أبو عبد الله عليه السلام : ما أحد أحب إلي منكم ، ان الناس سلكوا سبلا شتى ، منهم من أخذ بهواه ، ومنهم من أخذ برأيه ، وانكم أخذتم بأمر له أصل . وفي حديث آخر لحبيب ، عن أبي - عبد الله عليه السلام ، قال : ان الناس أخذوا هكذا وهكذا ، فطائفة أخذوا بأهوائهم ، وطائفة قالوا بآرائهم ، وطائفة قالوا بالرواية ، والله هداكم لحبه وحب من ينفعكم حبه عنده .
4:عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنة فننظر فيها ؟ فقال : لا ، أما إنك إن أصبت لم تؤجر ، وإن أخطأت كذبت على الله عز وجل .
5:عنه عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد ، حتى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا انزل في القرآن ؟ إلا وقد أنزله الله فيه .

وماروي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام حيث يقول :
1:عن سماعة بن مهران ، عن الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام قال : قلت : أصلحك الله إنا نجتمع فنتذاكر ما عندنا فلا يرد علينا شئ إلا وعندنا فيه شئ مسطر وذلك مما أنعم الله به علينا بكم ، ثم يرد علينا الشئ الصغير ليس عندنا فيه شئ فينظر بعضنا إلى بعض ، وعندنا ما يشبهه فنقيس على أحسنه ؟ فقال : ومالكم وللقياس ؟ إنما هلك من هلك من قبلكم بالقياس ، ثم قال : إذا جاء كم ما تعلمون ، فقولوا به وإن جاءكم ما لا تعلمون فها - وأهوى بيده إلى فيه - ثم قال : لعن الله أبا حنيفة كان يقول : قال علي وقلت أنا ، وقالت الصحابة وقلت ، ثم قال : أكنت تجلس إليه ؟ فقلت : لا ولكن هذا كلامه ، فقلت : أصلحك الله أتى رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بما يكتفون به في عهده ؟ قال : نعم وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة ، فقلت : فضاع من ذلك شئ ؟ فقال : لا هو عند أهله.
2: عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام : بما أوحد الله ؟ فقال : يا يونس لا تكونن مبتدعا ، من نظر برأيه هلك ، ومن ترك أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله ضل ، ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر .



ــــــــــــ
التنبيه العاشر :
ونذكر لك رسالة الإمام الصادق (عليه السلام) التي كتبها إلى أصحابه وشيعته عبر الأجيال و أمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها .

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فاسألوا ربكم العافية وعليكم بالدعة والوقار والسكينة وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم وعليكم بمجاملة أهل الباطل ، تحملوا الضيم منهم وإياكم ومماظتهم دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ، فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التى أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ولو لا أن الله تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف ، لا تحبونهم أبدا ولا يحبونكم غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق وبصركموه ولم يجعلهم من أهله فتجاملونهم وتصبرون عليهم وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شئ وحيلهم وسواس بعضهم إلى بعض فإن أعداء الله إن استطاعوا صدوكم عن الحق ، فيعصمكم الله من ذلك فاتقوا الله وكفوا ألسنتكم إلا من خير . وإياكم أن تزلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والاثم والعدوان فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه الله مما نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربكم من أن تزلقوا ألسنتكم به فإن زلق اللسان فيما يكره الله وما ي‍نهى عنه مرداة للعبد عند الله ومقت من الله وصم وعمي وبكم يورثه الله إياه يوم القيامة فتصيروا كما قال الله : " صم بكم عمي فهم لا يرجعون " يعني لا ينطقون " ولا يؤذن لهم فيعتذرون " (المرسلات : 36) .
وإياكم وما نهاكم الله عنه أن تركبوه وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من أمر آخرتكم ويأجركم عليه وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه أحد ، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التى تعقب أهلها خلودا في النار من مات عليها ولم يتب إلى الله ولم ينزع عنها ، وعليكم بالدعاء فإن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله والمسألة له فارغبوا فيما رغبكم الله فيه وأجيبوا له إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب الله وإياكم أن تشره أنفسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم فإنه من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لاهل الجنة أبد الآبدين .
واعلموا أنه بئس الحظ الخطر لمن خاطر الله بترك طاعة الله وركوب معصيته فاختار أن ينتهك محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة أهلها ، ويل لاولئك ما أخيب حظهم وأخسر كرتهم وأسوأ حالهم عند ربهم يوم القيامة ، استجيروا الله أن يجيركم في مثالهم ابدا وأن يبتليكم بما ابتلاهم به ولا قوة لنا ولكم إلا به . فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية إن أتم الله لكم ما أعطاكم به فإنه لا يتم الامر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم وحتى يستذلوكم ويبغضوكم وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحملوا منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الاذى في الله عز وجل يجترمونه إليكم وحتى يكذبوكم بالحق ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل ( عليه السلام ) على نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) سمعتم قول الله عز وجل لنبيكم ( صلى الله عليه وآله ) : " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم (الاحقاف : 35 ) " ثم قال : " وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا (الانعام : 34) " فقد كذب نبي الله والرسل من قبله وأوذوا مع التكذيب بالحق فإن سركم أمر الله فيهم الذي خلقهم له في الاصل - أصل الخلق - من الكفر الذي سبق في علم الله أن يخلقهم له في الاصل ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله : " وجعلنا منهم أئمة يدعون إلى النار " (القصص : 41) فتدبروا هذا واعقلوه ولا تجهلوه فإنه من يجهل هذا وأشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما أمر الله به ونهى عنه ترك دين الله وركب معاصيه فاستوجب سخط الله فأكبه الله على وجهه في النار . وقال : أيتها العصابة المرحومة المفلحة إن الله أتم لكم ما آتاكم من الخير .
واعلموا أنه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس قد أنزل الله القرآن وجعل فيه تبيان كل شئ وجعل للقرآن ولتعلم القرآن أهلا لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأي ولا مقائيس أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه الامة بسؤالهم وهم الذين من سألهم - وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم - أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذى أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الاظلة, فاولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقائيسهم حتى دخلهم الشيطان لانهم جعلوا أهل الايمان في علم القرآن عند الله كافرين وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين وحتى جعلوا مال الله في كثير من الامر حراما وجعلوا ما حرم الله في كثير من الامر حلالا فذلك أصل ثمرة أهوائهم وقد عهد إليهم رسول الله ( صلى عليه وآله ) قبل موته فقالوا : نحن بعد ما قبض الله عز وجل رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأى الناس بعدما قبض الله عز وجل رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفا لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) فما أحد أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه والله إن لله على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبعد موته هل يستطيع أولئك أعداء الله أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد ( صلى الله عليه وآله ) أخذ بقوله ورأيه ومقائيسه ؟ فإن قال : نعم ، فقد كذب على الله وضل ضلالا بعيدا وإن قال : لا ، لم يكن لاحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقائيسه فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد قال الله وقوله الحق : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتهم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (آل عمران : 144 ) " وذلك لتعلموا أن الله يطاع ويتبع أمره في حياة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبعد قبض الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وكما لم يكن لاحد من الناس مع محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه خلافا لامر محمد ( صلى الله عليه وآله ) فكذلك لم يكن لاحد من الناس بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه .
وقال : دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة فإن الناس قد شهروكم بذلك والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله . وقال : أكثروا من أن تدعوا الله فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه وقد وعد الله عباده المؤمنين بالاستجابة والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار فإن الله أمر بكثرة الذكر له والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين .
واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته فإن الله لا يدرك شئ من الخير عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله في ظاهر القرآن وباطنه فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه وقوله الحق : " وذروا ظاهر الاثم وباطنه ( الانعام : 120) " .
واعلموا أن ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرمه ، واتبعوا آثار رسول الله ( صلى عليه وآله ) وسنته فخذوا بها ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلوا فإن أضل الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله ، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم فإن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها ، وجاملوا الناس ولا تحملوهم على رقابكم ، تجمعوا مع ذلك طاعة ربكم . وإياكم وسب أعداء الله حيث يسمعونكم فيسبوا الله عدوا بغير علم وقد ينبغي لكم أن تعلموا حد سبهم لله كيف هو ؟ إنه من سب أولياء الله فقد انتهك سب الله ومن أظلم عند الله ممن أستسب لله ولاولياء الله ، فمهلا مهلا فاتبعوا أمر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله . وقال : أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم عليكم بآثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسنته وآثار الائمه الهداة من أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بعده وسنتهم ، فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل لانهم هم الذين امر الله بطاعتهم و ولايتهم وقد قال أبونا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : المداومة على العمل في اتباع الآثار والسنن وإن قل أرضى له وأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتباع الاهواء ، ألا إن اتباع الاهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال وكل ضلالة بدعة وكل بدعة في النار ولن ينال شئ من الخير عند الله إلا بطاعته والصبر والرضا لان الصبر والرضا من طاعة الله .
واعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحب وكره ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلا ما هو أهله وهو خير له مما أحب وكره ، وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإياكم ، وعليكم بحب المساكين المسلمين فإنه من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت وقد قال أبونا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم .
واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس والله له أشد مقتا ، قاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم فإن الله أمر رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بحبهم فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين . وإياكم والعظمة والكبر فإن الكبر رداء الله عز وجل فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة ، وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله ، وإياكم أن يحسد بعضكم بعضا فإن الكفر أصله الحسد ، و إياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم فإن أبانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة ، وليعن بعضكم بعضا فإن أبانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : إن معونة المسلم خير وأعظم أجرا من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام ، وإياكم وإعسار أحد من إخوانكم الملسمين أن تعسروه بالشئ يكون لكم قبله وهو معسر فإن أبانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : ليس لمسلم أن يعسر مسلما ومن أنظر معسرا أظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله . وإياكم أيتها العصابة المرحومة المفضلة على من سواها وحبس حقوق الله قبلكم يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة فإنه من عجل حقوق الله قبله كان الله أقدر على التعجيل له إلى مضاعفة الخير في العاجل والآجل ، وإنه من أخر حقوق الله قبله كان الله أقدر على تأخير رزقه ومن حبس الله رزقه لم يقدر أن يرزق نفسه فأدوا إلى الله حق ما رزقكم يطيب الله لكم بقيته وينجز لكم ما وعدكم من مضاعفته لكم الاضعاف الكثيرة التي لا يعلم عددها ولا كنه فضلها إلا الله رب العالمين . وقال : اتقوا الله أيتها العصابة وإن استطعتم أن لا يكون منكم محرج الامام فإن محرج الامام هو الذي يسعى بأهل الصلاح من أتباع الامام ، المسلمين لفضله ، الصابرين على أداء حقه ، العارفين لحرمته.
واعلموا أنه من نزل بذلك المنزل عند الامام فهو محرج الامام ، فإذا فعل ذلك عند الامام أحرج الامام إلى أن يلعن أهل الصلاح من أتباعه ، المسلمين لفضله ، الصابرين على أداء حقه العارفين بحرمته ، فإذا لعنهم لاحراج أعداء الله الامام صارت لعنته رحمة من الله عليهم وصارت اللعنة من الله ومن الملائكة ورسله على اولئك .
واعلموا أيتها العصابة أن السنة من الله قد جرت في الصالحين قبل . وقال : من سره أن يلقى الله وهو مؤمن حقا حقا فليتول الله ورسوله والذين آمنوا وليبرأ إلى الله من عدوهم ويسلم لما انتهى إليه من فضلهم لان فضلهم لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك ، ألم تسمعوا ما ذكر الله من فضل أتباع الائمة الهداة وهم المؤمنون قال : " ئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و حسن اولئك رفيقا (النساء : 69) " فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الائمة فكيف بهم وفضلهم ومن سره ان يتم الله له إيمانه حتى يكون مؤمنا حقا حقا فليف لله بشروطه التي اشترطها على المؤمنين فإنه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإقراض الله قرضا حسنا وإجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن فلم يبق شئ مما فسر مما حرم الله إلا وقد دخل في جملة قوله ، فمن دان الله فيما بينه وبين الله مخلصا لله ولم يرخص لنفسه في ترك شئ من هذا فهو عند الله في حزبه الغالبين وهو من المؤمنين حقا ، وإياكم والاصرار على شئ مما حرم الله في ظهر القرآن و بطنه وقد قال الله تعالى : " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " يعنى المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئا مما اشترط الله في كتابه عرفوا أنهم قد عصوا الله في تركهم ذلك الشئ فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه فذلك معنى قول الله : " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " .
واعلموا أنه إنما أمر ونهى ليطاع فيما أمر به ولينتهى عما نهى عنه فمن اتبع أمره فقد أطاعه وقد أدرك كل شئ من الخير عنده ومن لم ينته عما نهى الله عنه فقد عصاه فإن مات على معصيته أكبه الله على وجهه في النار .
واعلموا أنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك من خلقه كلهم إلا طاعتهم له ، فاجتهدوا في طاعة الله ، إن سركم أن تكونوا مؤمنين حقا حقا ولا قوة إلا بالله . وقال : وعليكم بطاعة ربكم ما استطعتم فإن الله ربكم .
واعلموا أن الاسلام هو التسليم والتسليم هو الاسلام فمن سلم فقد أسلم ومن لم يسلم فلا إسلام له ومن سره أن يبلغ إلى نفسه في الاحسان فليطع الله فإنه من أطاع الله فقد أبلغ إلى نفسه في الاحسان . وإياكم ومعاصي الله أن تركبوها فإنه من انتهك معاصي الله فركبها فقد أبلغ في الاساءة إلى نفسه وليس بين الاحسان والاساءة منزلة ، فلاهل الاحسان عند ربهم الجنة ولاهل الاساءة عند ربهم النار ، فاعملوا بطاعة الله واجتنبوا معاصيه.
واعلموا أنه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئا لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا من دون ذلك فمن سره أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلى الله أن يرضى عنه .
واعلموا أن أحدا من خلق الله لم يصب رضا الله إلا بطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمد ( صلوات الله عليهم ) ومعصيتهم من معصية الله ولم ينكر لهم فضلا عظم أو صغر .
واعلموا أن المنكرين هم المكذبون وأن المكذبين هم المنافقون وأن الله عز وجل قال للمنافقين وقوله الحق : " إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا (النساء : 145 ) " ولا يفرقن أحد منكم ألزم الله قلبه طاعته وخشيته من أحد من الناس ممن أخرجه الله من صفة الحق ولم يجعله من أهلها فإن من لم يجعل الله من أهل صفة الحق فأولئك هم شياطين الانس والجن وإن لشياطين الانس حيلة ومكرا وخدائع ووسوسة بعضهم إلى بعض يريدون إن استطاعوا أن يردوا أهل الحق عما أكرمهم الله به من النظر في دين الله الذي لم يجعل الله شياطين الانس من أهله إرادة أن يستوي أعداء الله وأهل الحق في الشك والانكار والتكذيب فيكونون سواءا كما وصف الله تعالى في كتابه من قوله : " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءا (النساء : 88 ) " ثم نهى الله أهل النصر بالحق أن يتخذوا من أعداء الله وليا ولا نصيرا فلا يهولنكم ولا يردنكم عن النصر بالحق الذي خصكم الله به من حيلة شياطين الانس ومكرهم من اموركم تدفعون أنتم السيئة بالتي هي أحسن فيما بينكم وبينهم ، تلتمسون بذلك وجه ربكم بطاعته وهم لا خير عندهم لا يحل لكم أن تظهروهم على اصول دين الله فإنهم إن سمعوا منكم فيه شيئا عادوكم عليه ورفعوه عليكم وجهدوا على هلاككم واستقبلوكم بما تكرهون ولم يكن لكم النصفة منهم في دول الفجار ، فاعرفوا منزلتكم فيما بينكم وبين أهل الباطل فإنه لا ينبغي لاهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزله أهل الباطل لان الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل ألم يعرفوا وجه قول الله في كتابه إذ يقول : " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار " أكرموا أنفكسم عن أهل الباطل ولا تجعلوا الله تبارك وتعالى - وله المثل الاعلى - وإمامكم ودينكم الذي تدينون به عرضة لاهل الباطل فتغضبوا الله عليكم فتهلكوا ، فمهلا مهلا يا أهل الصلاح لا تتركوا أمر الله وأمر من أمركم بطاعته فيغير الله ما بكم من نعمة ، أحبوا في الله من وصف صفتكم وأبغضوا في الله من خالفكم وابذلوا مودتكم ونصيحتكم [ لمن وصف صفتكم ] ولا تبتذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها وبغا ل‍كم الغوائل ، هذا أدبنا أدب الله فخذوا به وتفهموه واعقلوه ولا تنبذوه وراء ظهوركم ، ما وافق هداكم أخذتم به وما وافق هواكم طرحتموه ولم تأخذوا به وإياكم والتجبر على الله .
واعلموا أن عبدا لم يبتل بالتجبر على الله إلا تجبر على دين الله ، فاستقيموا لله ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ، أجارنا الله وإياكم من التجبر على الله ولا قوة لنا ولكم إلا بالله . وقال ( عليه السلام ) : إن العبد إذا كان خلقه الله في الاصل - أصل الخلق - مؤمنا لم يمت حتى يكره الله إليه الشر ويباعده عنه ومن كره الله إليه الشر وباعده عنه عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية ، فلانت عريكته وحسن خلقه وطلق وجهه وصار عليه وقار الاسلام وسكينته وتخشعه وورع عن محارم الله واجتنب مساخطه ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شئ ، وإن العبد إذا كان الله خلقه في الاصل - أصل الخلق - كافرا لم يمت حتى يحبب إليه الشر ويقربه منه فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ابتلى بالكبر والجبرية فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها فبعد ما بين حال المؤمن وحال الكافر . سلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله ، صبروا النفس على البلاء في الدنيا فإن تتابع البلاء فيها والشدة في طاعة الله وولايته وولاية من أمر بولايته خير عاقبة عند الله في الآخرة من ملك الدنيا وإن طال تتابع نعيمها وزهرتها وغضارة عيشها في معصية الله وولاية من نهى الله عن ولايته وطاعته فإن الله أمر بولاية الائمة الذين سماهم الله في كتابه في قوله : " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا (الانبياء : 73 ) " وهم الذين أمر الله بولايتهم وطاعتهم والذين نهى الله عن ولايتهم وطاعتهم وهم أئمة الضلالة الذين قضى الله أن يكون لهم دول في الدنيا على أولياء الله الائمة من آل محمد يعملون في دولتهم بمعصية الله ومعصية رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ليحق عليهم كلمة العذاب وليتم أن تكونوا مع نبي الله محمد ( صلى الله عليه وآله ) والرسل من قبله فتدبروا ما قص الله عليكم في كتابه مما ابتلى به انبياءه وأتباعهم المؤمنين ، ثم سلوا الله أن يعطيكم الصبر على البلاء في السراء والضراء والشدة والرخاء مثل الذي أعطاهم ، وإياكم ومماظة أهل الباطل وعليكم بهدي الصالحين ووقارهم وسكينتهم وحلمهم وتخشعهم وورعهم عن محارم الله وصدقهم ووفائهم واجتهادهم لله في العمل بطاعته فإنكم إن لم تفعلوا ذلك لم تنزلوا عند ربكم منزلة الصالحين قبلكم .
واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للاسلام : فإذا أعطاه ذلك أنطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به فإذا جمع الله له ذلك تم له إسلامه وكان عند الله إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقا ، وإذا لم يرد الله بعبد خيرا وكله إلى نفسه وكان صدره ضيقا حرجا فإن جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين وصار ما جرى على لسانه من الحق الذى لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ولم يعطه العمل به حجة عليه يوم القيامة ، فاتقوا الله وسلوه أن يشرح صدوركم للاسلام وأن يجعل ألسنتكم نطق بالحق حتى يتوفيكم وأنتم على ذلك وأن يجعل منقلبكم منقلب الصالحين قبلكم ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمين . ومن سره ان يعلم أن الله يحبه فليعمل بطاعة الله وليتبعنا ، ألم يسمع قول الله عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) قل : " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " ؟ والله لا يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته اتباعنا ولا والله لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله ولا والله لا يدع أحد اتباعنا أبدا إلا أبغضنا ولا والله لا يبغضنا أحد أبدا إلا عصى الله ومن مات عاصيا لله أخزاه الله وأكبه على وجهه في النار والحمد لله رب العالمين .

( المصدر: الكافي لثقة الإسلام الشيخ الكليني: كتاب الروضة ج 8 ص 2 )



ــــــــــــ
التنبيه الحادي عشر :
الفقيه ينقسم الى فقيه هدى وفقيه ضلالة فليس كل فقيه يكون فقيه هدى كما سبق الإشارة اليه
( فقيه هدى )
فعن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال : ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه ؟ : من لم يرخص الناس في معاصي الله ، ولم يقنطهم من رحمة الله ، ولم يؤمنهم من مكرالله ، ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه .
وعنه ( عليه السلام ) قال : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكرالله .
و عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه سئل عن مسألة فأجاب فيها ، قال : فقال الرجل : إن الفقهاء لا يقولون هذا ، فقال : يا ويحك وهل رأيت فقيها قط ؟ ! إن الفقيه حق الفقيه الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، المتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وآله .
وعن ابى محمد العسكري عليه السلام أنه قال : فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه.

( فقيه الضلالة)
قال تعالى : ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا "
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن من أبغض الخلق إلى الله عزوجل لرجلين : رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل ، مشعوف بكلام بدعة ، قد لهج بالصوم والصلاة فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدي من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد موته ، حمال خطايا غيره ، رهن بخطيئته . ورجل قمش رجلا في جهال الناس ، عان بأغباش الفتنة ، قد سماه أشباه الناس عالما ولم يغن فيه يوما سالما ، بكر فاستكثر ، ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن واكتنز من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، وإن خالف قاضيا سبقه ، لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده ، كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ، ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ ، لا يحسب العلم في شئ مما أنكر ، ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا ، إن قاس شيئا بشئ لم يكذب نظره وإن أظلم عليه أمر اكتتم به ، لما يعلم من جهل نفسه ، لكيلا يقال له : لا يعلم ، ثم جسر فقضى ، فهو مفتاح عشوات ، ركاب شبهات ، خباط جهالات ، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم.

وعنه ( عليه السلام ) أنه قال: من أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال ، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل.

و عن أبي – جعفر الباقر ( عليه السلام ) في قول الله تعالى : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " . قال : والله ما صلوا لهم ولا صاموا ، ولكن أطاعوهم في معصية الله .
وعن أبي بصير ، عن أبي عبد الله (عليه السلام ) في قول الله : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " فقال : والله ما صلوا لهم ولا صاموا ، ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم.

وعن أبي بصير أيضاً ، قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام ) عن قول الله : " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله " فقال : أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون.
وعن علي بن إبراهيم في ( تفسيره ) عند قوله تعالى : * ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) * (الشعراء 26 : 224 ) قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : نزلت في الذين غيروا دين الله وتركوا ما أمر الله ، ولكن هل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد ، إنما عنى بهم : الذين وضعوا دينا بارائهم فتبعهم الناس على ذلك - إلى أن قال : - * ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وولده ( عليهم السلام ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : في الشعراء : هم قوم تعلموا وتفقهوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا .
وعن البرقي في ( المحاسن ) عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في قول الله : * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) قال : والله ما صلوا لهم ولا صاموا ، ولكن أطاعوهم في معصية الله .


وقد ورد بشأن فقهاء آخر الزمان عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ما لفظه :
1: سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ومن الاسلام إلا اسمه ، يسمعون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود .
2 : يأتي على الناس زمان بطونهم آلهتهم ونساؤهم قبلتهم ، و دنانيرهم دينهم ، وشرفهم متاعهم ، لا يبقى من الايمان إلا اسمه ، ولا من الاسلام إلا رسمه ، ولا من القرآن إلا درسه ، مساجدهم معمورة من البناء ، وقلوبهم خراب عن الهدى ، علماؤهم شر خلق الله على وجه الارض ، حينئذ ابتلاهم الله في هذا الزمان بأربع خصال : جور من السلطان ، وقحط من الزمان ، وظلم من الولاة والحكام فتعجبت الصحابة فقالوا : يا رسول الله أيعبدون الاصنام ؟ قال : نعم ، كل درهم عندهم صنم .
ـــــــــــــــــــ
التنبيه الثاني عشر :
هناك مدرستان فقهيتان عند الشيعة الإمامية الإثنى عشرية:
1 ـ أخبارية
2 ـ أصولية
ـ 1ـ
المدرسة الأخبارية
( أصحاب النص والقطع) ومصادر التشريع عندهم الكتاب والسنة المطهرة للنبي الكريم وأهل بيته اللأئمة المعصومين عليهم السلام وهم أصحاب مدرسة أهل البيت عليهم السلام الأصيلة النقية البيضاء التي حرست ودونت ونشرت تراثهم وآثارهم ودأبت على التمسك بأذيالهم في كل شاردة وواردة صغيرة وكبيرة
وقد سعى الإعلام الأصولي لتلفيق الأكاذيب ضدها بكل ما أوتي من قوة ونسب اليها كل ما يقبح من المقالات والأفكار المصطنعة وحاول تشويه صورتها علمياً وتاريخياً بالترهات الخاوية والأفكار الكاسدة البالية , وهذا ما سنكشف زيفه ونرد كيده الى نحره بمشيئة الله تعالى كلما سنحت لنا الفرصة واتسع لنا الوقت سائلين الله العلي القدير لهم الهداية في المستقبل والتكفير عما سلف من ماضيهم المشوش المضطرب.
وأهم ما يميز هذه المدرسة أمران:
1 ـ الإعتقاد بمبدئي وأصلي النبوة والإمامة عقيدة وعملاً أصلاً وفروعاً فكراً ومنهاجاً شريعة ومرجعاً.
2 ـ الإلتزام بمبدأ الأصالة الربانية في التشريع
قال عز ذكره:
<شرع لكم من الدين ما وصّى' به نوحاً والذي أوحينا إليكَ وما وصّينا به إبراهيم وموسى' وعيسى' أن أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه كبُر على' المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب> الشورى':13]
<قل آمنا بلله وما أنزل علينا وما أنزل على' إبراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى' وعيسى' والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون>(آل عمران:84].
<آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانكَ ربنا وإليكَ المصير> البقرة:285]
<ثم آتينا موسى' الكتاب تماماً على' الذي أحسن وتفصيلاً لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون> (الأنعام:154-155].
<يا أيها الذين آمنوا امنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على' رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً>النساء:136]
<والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرّقوا بين أحد منهم أولئكَ سوف يؤتيهم أجورهم>(النساء:152).
<لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك>(النساء:162).
<وتلك حجتنا أتيناها إبراهيم على' قومه نرفع درجات من نشاء إن ربّكَ حكيم عليم ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاً هدينا ونوحاً حدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى' وهارون وكذلكَ نجزي المحسنين وزكريا ويحيى' وعيسى' والياس كل من الصالحين واسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاً فضلنا على' العالمين ومن ابائهم وذرياتهم واخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى' صراط مستقيم ذلك هدى' الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون أولئكَ الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين أولئكَ الذين هدى' الله فبهداهم اقتده …>(الأنعام:83-89).
أقول: إن مفهوم الأصالة الربانية في التشريع وبناء العقيدة والمبدأ التوحيدي أمر لا يمكن وقوع الشبهة والاختلاف فيه لأنه الأساس الذي ثبتت عليه الربانية والالهية والخالقية في الأصل الجوهري للبعثات السماوية والرسالات الإلهية وبها استحقت لقب أديان الله عز وجل لأنها أمر يختص وجوده بالتعيين والتنصيب الإلهيين وهو من شؤون الخالق دون سواه بل لا بد أن يكون لذلك الدين سمة قدسيّة لها شأنها وشأوها.
ونحن إذا نظرنا إلى' كافة القوانين والأوامر الصادرة في داخل أية دولة فيقال بيان ملكي إذا صدر من قبل ملك الدولة أو بيان برلماني إذا صدر من قبل البرلمان ومن البديهي ان احداث أي شطحة في النص الأصلي وتغيير أي عبارة في متنه يعد ويعتبر جريمة لا تغتفر يعاقب عليها القانون الوضعي.
وهو أمر لبداهته لا يحتاج إلى' مزيد الاستدلال واطالة البرهنة والمقال بل لم تلك البداهة أمر قد ولد حديثاً بل هو ضرورة عقلية ابتنت في ذهنية الإنسان منذ أقدم العصور وعهود الإنسانية الأولى'.
فهذه شريعة (لبت عشتار) الشرائع العراقية القديمة ص38 وكتاب تاريخ العصور القديمة ص39-40] الذي كان خامس ملوك سلالة ايسن حكم في الفترة ما بين 1934-1924 قبل الميلاد في بلاد ما بين النهرين في العراق قد جاء فيها ما نصّه >فمن لا يحمل نوايا شريرة تجاهها -أي تجاه شريعته- ومن لا يغير نصوصها ولا يمحو كتابتها… عسى' أن يرعاه الإله انليل… ومن يغير نصوصها… ومن يمحو كتابتها عسى' الإله اشنان وسموقان أن يأخذوا ملكه منه< بمعنى' أن لا يتمتع بحماية الالهة في توجيه الحكم أو رعاية رعية الناس والكلام هنا موجّه إلى' ملوك وحكام تلك الفترة لأنهم ساسة البلاد وأمناء ونواب ذلك الملك.
وكذلك الأمر في شريعة حمورابي الذي ينص فيها هو الآخر على' مثل ما تقدم بقوله: >فإذا تدبّر الشخص كلماتي… ولا يهين قوانيني ولا يبطل أحكامي فعسى' شمش أن يوسع ذلك الشخص مثلي< ومقابل ذلك يصبّ لعنات الآلهة على' من يمحو القوانين ويبطل الأحكام ويغير الشرائع… فهي مقدسة بمعنى' مفروضة على' الإنسان لا مجال للتغيير فيها<الشرائع العراقية القديمة ص140]
فإذا كان هذا شأن شراءع أرضية وضعية انقرضت وبادت منذ عشرات بل مئات القرون نجد كيف قد أحاطت نفسها بهالة من القدسية وطوقت نفسها بتنبيهات صارمة قوية وأكدت لتابعيها ضرورة الالتزام بنصّها وعدم جواز العبث بأحكامها وقوانينها ووجوب تجنيبها كل سقط وتصحيف وتحريف.
فكيف بشرائع رب الوجود التي صرحت الآيات الآنفة الذكر بأصالتها الربانية وان الله عز وجل قد أخذ العهد من الأنبياء والرسل والأولياء على' صيانتها وتعاهدها من كل شائبة والحفاظ على' أصالتها والابقاء عليها كما تلقوها وأنزلت عليهم وبالخصوص الشريعة المحمدية الخاتمة الغراء التي بلغت ذروة الكمال في أحكامها وقوانينها وتشريعاتها وفاقت قدسيتها كل ما تقدمتها من الشرائع لشموليتها وخاتميتها وأبديتها.





ـ2 ـ
المدرسة الأصولية
(أصحاب الرأي والظن) ومصادر التشريع عندهم الكناب والسنة وودليل العقل ودليل الإجماع والدليل الثالث هو الحاكم على البقية جميعاً.
وأهم ما يميز هذه المدرسة أمران:
1 ـ الإعتقاد بمبدئي وأصلي النبوة والإمامة عقيدة وأصلاً وفكراً والتملص والتهرب منها عملاً وفروعاً ومنهاجاً وشريعة, ولا يتم العمل بمقتضاهما إلا بقدر ما تمليه ضرورة الإنتماء المذهبي وتسمح به أصولهم وقواعدهم التي ابتكرهوا واستسلقوها من مصادر العامة ويقننونها بحسب الحركة الأصولية في مراحلها التطورية جيلاً بعد جيل.
2 ـ الإلتزام بمبدأ تحكيم العنصر الشخصي في قبال مبدأ الأصالة الربانية في التشريع,والقول بحاكمية أراء عقول أصحابها على مصادر التشريع الأمر الذي أخرج مساحة كبيرة من ساحة التشريع الرباني الى فقه وضعي بشري صاغته العقول في قبال مصدري التشريع الكتاب والسنة كما يلقي بظلاله هذه الكلمات التي يسردها لنا بعض مجتهدي القرن العشرين في هذه الحقبة الأخيرة وتصور مدى الجرأة على' العبث بالشريعة الاسلامية المقدسة تلك الجرأة التي تمحلوا لها الدليل بالتعليلات العليلة والحجج الواهية السخيفة والترّهات الخاوية الزائفة حتى' أصبح كل واحد منهم له أصول فقه تخصّه وحده مفتخراً بها بأنه صاحب مبنى' ونحرير الكلام والمعنى' فأصبح كل واحد منهم بذلك صاحب شريعة ودين وعدوا ذلك أصل الإجتهاد في الدين.
وإليكَ بعض الأمثلة على' ما قلناه نسوقها لأصحاب الحمية على' الدين، والغيرة على' الإسلام لالفات أنظارهم لما عساه قد خفي عنهم وغاب عن أبصارهم:
1- قال الشيخ محمد بن الشيخ محمد طاهر الخاقاني في مقدمة كتاب المحاكمات في الأصول:
>يجب أن يكون المجتهد قد انفصل عن حلقات المذهب التقليدي الذي مآله بالنتيجة إلى' التقليد لرأي من يرى' جدارته العلمية لأنه رجع إلى' حسن الظن بكلمات استاذه فما ذاك إلا لكونه مرتهناً بفكرة استاذه وإن رجحه بنظريات أخرى' فكذلك لم يخرج أيضاً عن تلك الأسوار المقفلة بل ينبغي أن ينظر إلى' مدعى' الأعلمية إلى' مبانيه وأصوله الزساسية فهل يمكنه أن يؤسس مبنى جديداً ويهدم مبنى آخر لا أن يكون نظره في نطاق محدد ينظر إلى' جهة التأييد والرجحان من دون نظر إلى' المبنى' وما يتفرّع عليه فحقيقة الاجتهاد وإن كانت مقولة بالشكيك إلا انه يحسن بالمقتدر على' الاستنباط أن ينطلق إلى' يماء الحرية والاستقلال قد تعرى' عن ألبسة الآخرين وأفكارهم وصار صاحب اللواء الخفاق بنفسه< المحاكمات ج1ص14]
وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور:
>يكون سير الاجتهاد أن يلتقي مع نظريات جديدة ومباني مبتكرة لا ترتبط مع تلك المباني الأخرى'<نفس المصدر السابق ص16] …>ان الباحث في الفقه إذا لم يرتكز إلى' أسس هذا الفن وقواعده المحكمة كان فقهه يشبه فقه العوام فيتعين على' الباحث في علم الفقه أن يتقن أصوله ويكون له رأي في كل مسألة منه …<نفس المصدر السابق ص29]
2- وقال السيد رضا الصدر في كتاب الاجتهاد والتقليد:
>قد اشتهر بين القوم عدم جريان التقليد في مسائل أصول الفقه فمن كان مقلداً في تلك المسائل فلا رخصة له أن يدخل في دار الاستنباط في الفروع الفقهية إذ النتيجة تابعة لاخص المقدمتين فمن لم يكن مجتهداً في إحدى' مقدمات الاجتهاد فليس بمجتهد<الاجتهاد والتقليد ص486]
3- وقال الشيخ محمد جواد مغنية:
>أما تقليد المجتهد لمجتهد مثله في الأمور الدينية فإنه مذموم عقلاً وعرفاً ومحرّم شرعاً لأن ما علمه هو حكم الله في حقّه فلا يجوز تركه بقول غيره وأي عاقل كفؤ تقوم الحجة لديه فينكرها بحجة سواه؟<كتاب من ذا وذاك ص87]
4- وقال السيد علي نقي الحيدري:
>لقد برع علماؤنا رضوان الله عليهم وأبدعوا في هذا العلم في الفقه نفسه وتوسّعوا فيهما وأسسوا القواعد وفرعوا الفروع وما زالوا يتدرجون في مراقي علوّه وسلالم نموه جيلاً بعد جيل حتى' بلغوا النهاية والذروة ونشروهما في أرجاء البلاد الإسلامية وفتحوا لهما المدارس العالية وألفوا لهما الكتب المطوّلة والمختصرة …<أصول الاستنباط ص33]
5- وقال السيد محمد كلانتر في مقدمة لكتاب المكاسب الشيخ الأنصاري عند حديثه عن كتابه الآخر المسمى' بالرسائل:
>وذكر في الثاني عصارة الأصول وزبدة الأقوال والآراء فيها بالإضافة إلى' تأسيس قواعد جديدة رصينة متينة كل ذلك بصب المطالب الغامضة والعناوين الفقهية والأصولية في قوالب ألفاظها العذبة الرصينة المناسبة لها والتي أتى' بها ببنات فكره الشيء الكثير مم لم تكن لها سابقة في عالم الوجود<…الخ المكاسب ج1 ص185 ط 1 النجف]
6- وقال السيد حسن الأمين في دائرة المعارف عند تعرضه لكتاب فرائد الأصول: >ومؤلف هالكتاب هو الشيخ الأنصاري مرجع الشيعة في عصره ومؤسس علم الأصول الحديث …<دائرة المعارف ج3 ص166].
7- وقال السيد عبدالأعلى' السبزواري في مقدمة كتابه تهذيب الأصول:
>هذه خلاصة ما حققناه وحققه مهرة مشايخنا قدّس الله اسرارهم المبتكرين لهذه الصناعة بعد طول الجهد وتحمّل المتاعب أبرزتها في أسهل العبارات وأيسر الجملات<تهذيب الأصول ج1 ص3 ط1]
8- وقال الشيخ عبدالحسين بن محمد رضا التستري في ديباجته التي وشّح بها كتاب الرسائل للشيخ الأنصاري:
>أودع فيه نقود الحقائق وفرائد درر الدقائق وأدرج فيه من مهمات مسائل الأصول ما لم يذكر في أبواب ولا فصول وأجاد ما أفاد به فيه من المطالب الابكار ما لم تصل إليه نتائج الأفكار …<الرسائل ص1 ط قم جامعة مدرسين]
9- وقال السيد محمد باقر الصدر(ره) في مقدمة حلقات أصوله:
>ونذكر على' سبيل المثال لما استجد من مطالب:
افكار باب التزاحم وما أشاده الميرزا من مسلك جعل الطريقية بتعميقاته وتفريعاته في مسائل قيام الامارات مقام القطع الموضوعي وحكومة الامارات على' الأصول ورفع قاعدة قبح العقاب بلا بيان بجعل الحجية وفكرة جعل الحكم بنحو القضية الحقيقية بآثارها الممتدة في كثير من أبحاث علم الأصول كبحث الواجب المشروط والشرط المتأخر والواجب المعلق وأخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم والوجه الجديد لبحث المعاني الحرفية الذي يختلف اختلافاً أساسياً عن الصورة الغربية التي تخلقها آراء صاحب الكفاية في ذهن الطالب فإن هذه المطالب وغيرها مما أصبحت تشكل محاور للفكر الأصولي الحديث هي نتاج الفترة المتأخرة<الحلقة الأولى' ص11 ط بيروت]
وقال أيضاً: >قد حصل علم الأصول بعد الرسل والكفاية على' خبرة مائة سنة تقريباً من البحث والتحقيق على' يد أجيال متعاقبة من العلماء المجددين وخبرة ما يقارب مائة سنة من البحث العلمي والأصولي جديرة بأن تأتي أفكار جديدة كثيرة وتطور طريقة البحث في جملة من المسائل وتيتحدث مصطلحات لم تكن تبعاً لما تتكون من مسالك ومبان<نفس المصدر السابق ص10]
10- وقال الشيخ مرتضى' الكيلاني في تحرير الرسائل: >لم يكن مبحث الصحيح والأعم ولا البحث عن المعنى' الحرفي ولا البحث عن المشتق عندهم وبالجملة لم يكن في تلك الأزمنة صناعة الأصول بهذ الطريقة التي كانت متداولة فيما بيننا اليوم وفي الكتب التي بين أيدينا<تحرير الرسائل ص98]
ومما جاء أيضاً في دائرة المعرف لحسن الأمين: >علم الأصول قد دخلته تطويلات كثيرة من غيرنا ومنا لا لزوم لها وقد اختصر جملة منها صاحب المعالم وأتى' بما يناسب ما وصلت إليه الأفكار في ذلك العصر واستدراكات نافعة ولكنهم أطالوا اطالات توجب ضياع العمر من عهد صاحب القوانين في المائة الثانية عشرة إلى' اليوم مع صعوبة العبارة وحقق فيه الشيخ مرتضى' الأنصاري تحقيقات نافعة جداً ولكنّه أطال وأتى' بما يمكن الاستغناء عنه واختصره وحققه شيخنا واستاذنا ملا كاظم الخراساني في كتابه الكفاية لكنه أتى' فيه بعبارات مغلقة ومزج مسائله بجملة من مسائل الحكمة وكان على' المتأخرين أن يهذّبوا ما ألفه المتقدمون ويختصرون لا أن يأتوا بمثل ما أتوا به ويزيدوا في التطويل والتعقيد ولو كانت المؤلفات فيه مهذبة ومختصرة لكفى' لمعرفته من الزمن عشر ما كان يعرف فيه على' الأقل<دائرة المعارف ج3 ص109]
11- وقال الشيخ مرتضى' آل ياسين في مقدمته لكتاب مبادئ الأصول إلى' علم الأصول: >ولعل فيهم -أي قراء هذا الكتاب- من سيقول وما الفائدة من نشر هذا الكتاب في عصر تطور فيه علم الأصول تطوراً قفز بع هن مستوى' الكتاب إلى' أبعد الحدود حتى' لقد أصبح في شاكلة تكاد لا يشدها بشاكلته الأولى' إلا الاسم والاسم فقط وانها لقوله لا تعدوا الصواب …<مبادئ الأصول ط قم تحقيق البقال ونشر مكتب الاعلام الإسلامي]
12- وقال السيد بحر العلوم في رجاله: >اختلاف الفقهاء في مباني الأحكام لا يوجب عدم الاعتداد بأقوالهم لأنهم قديماً وحديثاً كانوا مختلفين في الأصول التي تبنى' عليها الفروع<رجال السيد بحر العلوم ج3 ص221]
رلى' غيرها من الأقوال التي يطول الاملاء بذكرها ويعجز القلم عن حصرها ويحق وصفهم بقوله تعالى': <إن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه> النساء:157] حيث لم يزدهم ذلك الاختلاف إلا كثرة الالتباس وتأثث شباك الوسواس الخنّاس وكأنّهم لم يقرع أسماعهم قول الله عز وجل: <ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات>(آل عمران:105]
وقوله: <فبيحذر الذين يخافون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم>(النور:63]
وخلاصة القول إننا بحاجة إلى' أصول أصلية ثابتة تمثل مذهب التشيع بنحو أوسع وأشمل مما قام به السيد عبدالله شبر في الأصول الأصلية والفيض الكاشاني في الأصول الأصلية والحر العاملي في الأصول المهمة في أصول الأئمة وذلك لأن تلك الأصول باطباق الجميع إنما هي عبارة عن أصول ارتكز عليها التشريع السماوي فهي أصول شريعة خالق الكون فكيف تختلف من شخص إلى' آخر على' الرغم من اتفاقهم بظاهر الحال في المذهب..

وفي الختام نوجه النصح لكل من رام النجاة بإختيار وانتخاب ما فيه سعادة داريه واغتنام العمر فيما فيه رضى الله عزوجل قبل فوات الأوان وضياع الفرصة والسلام على من اتبع الهدى.

ياقوت ال محمد
25-04-2007, 06:42 PM
احسنت جناب الشيخ
قولكم(وذلك لأن تلك الأصول باطباق الجميع إنما هي عبارة عن أصول ارتكز عليها التشريع السماوي فهي أصول شريعة خالق الكون فكيف تختلف من شخص إلى' آخر على' الرغم من اتفاقهم بظاهر الحال في المذهب)
اي كتاب بالاصول تنصحونا الرجوع له فهل لو رجعنا لكتاب تعتمدون عليه الا يكون هذا الكتاب من تأليف شخص مثل سابقه ام لا؟؟؟