PDA

View Full Version : سؤال هام من الأصوليين .. رجاء الرد عاجلاً


على
13-05-2005, 06:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم سماحة الشيخ محسن ورحمة الله وبركاته

الآن على شبكة هجر الثقافية .. يجري حوار بيننا وبين الأصوليين ..

وحيث أفحمناهم بكلمات الفقيه المحقق الشيخ يوسف البحراني رضوان الله عليه , في إسقاط

طريقة استنباطهم للأحكام .. لم يجدوا جواباً حتى الآن حتى قال قائل منهم وهو دكتور جامعي :

( التعليق على كلام الفقيه المحقق والعلامة المحدث الشيخ يوسف البحراني رضوان الله عليه

يكون من عالم فقيه محقق ومحدث مثله ، وأنا بالقطع لست كذلك ، لذلك ألتمس منك العذر .

وحسبي أن أقول بأن ما أعلمه هو أن القياس عند الأصوليين باطل

وأن الإجماع الذي تقوم به الحجة هو الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم )

لكن سماحة الشيخ لهم سؤال هام .. فرجاء من سماحتكم الرد عليه وهو :

الرسائل العلمية هذه متاحة للجميع والحمد لله

فهيا شمروا عن ساعد الجد ، وأنخلوها نخلاً

فما وجدتم فيها من فتاوى مخالفة لقول الله عز وجل وأنبيائه ورسله وأوليائه عليهم جميعاً

صلوات الله وسلامه فأعرضوه هاهنا ، وساحة هجر لاتضيق مطلقاً بالحوار العلمي الجاد .

وأقترح عليكم أن تأخذ ردودكم الصيغة الآتيه :

المرجع الفلاني أصدر فتوى نصها كذا وكذا

وهذه الفتوى تخالف شرع الله الذي ينص على كذا وكذا .

وبهذه الطريقة السهلة والواضحة سيتبين الحق إن شاء الله تعالى

والحق أحق بالإتباع .

رد المدرسة
14-05-2005, 12:02 AM
بسمه تعالى
حصر فتاواهم المخالفة لما أجمع عليه فقهاء السلف الصالح من المسلكين تعد بالعشرات إن لم نقل بالمئات ويحتاج الالتفات اليها الى مزيد تخصص ودراية وهو ما يتعذر على العوام فهمه لذا يمكن الاشارة فعلاً الى أهمها من التي ورد فيها صراحة تحليل المحرمات وانكار الضروريات واشاعة المنكر والرذائل السلوكية واباحة الذنوب الكبائر ويفتي بها الكثير منهم حالياً ومن أهمها :
1 ـ حلية الموسيقى وتقسيمها الى مطرب وغير مطرب
2 ـ تحليل الفقاع (ماء الشعير )
3 ـ جواز حمل المرأة المتزوجة وغير المتزوجة من غير زوج شرعي ولو من محارمها والرجال الأجانب بالتلقيح الصناعي عن طريق إجارة رحمها أو التبرع وتصحيح نسب الحمل
4 ـ جواز مشاهدة الأفلام الاباحية للزوجين ومن ثم راجت حتى بين الأطفال والفئات العمرية المختلفة وانتشر الفساد بشكل جنوني لأول مرة بين شباب الشيعة بسبب ذلك . .
5 ـ اباحة الزنا بمسمى جديد يزعم صحة زواج المتعة بالمعاطاة بدون عقد مشتمل على صيغتي الايجاب والقبول وذكر المهر والمدة والإكتفاء بمجرد التراضي.
6 ـ اباحة أكل الأطعمة المحرمة التي يصنعها غير المسلمين من أهل الكتاب وغيرهم .
7 ـ حلية التعامل بالربا حتى أضحت كل البنوك الربوية في بلادهم قائمة على ايداع أموال اتباعهم فيها بل حتى أموال الحقوق الشرعية التي تجبى الى مكاتب مرجعياتهم ووكلائهم وقويت بذلك شوكة البنوك الربوية واتسع نطاق استثمارها في المشاريع المحرمة التي أضلت العباد وافسدت البلاد..

على
14-05-2005, 09:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاكم الله خيراً شيخنا المحسن الكريم , وجعلكم الله لنا عوناً وذخرا

لقد كانت إجابتكم في وقتها ..

ففي الوقت الذي كان فيه هذا الدكتور الأصولي يتبجح قائلاً :

وأخيراً أكرر فأقول :
هيا فأجمعوا أولكم وآخركم وأتونا بفتوى واحدة فقط خالف فيها أحد المراجع العظام رضوان الله عليهم صريح قول الله و / أو صريح قول المعصومين عليهم السلام .

جاءه الرد منكم كالصاعقة فقلت له :

حيث أنك لم تعلق حتى الآن على كلام الفقيه المحقق الشيخ يوسف البحراني رضوان الله عليه ,

والذي أبطل فيه طريقة الأصوليين في استنباط الأحكام ..

إليك الرد على سؤالك من حفيد الشيخ يوسف البحراني وهو الشيخ محسن آل عصفور :
...

لكنه عاد مرة أخرى قائلاً :

أعذرني أخي الكريم لو أتعبتك قليلاً !!!

ماطلبته منك ومن غيرك واضح جداً

ببساطة قل : أفتى المرجع الفلاني بالفتوى الآتيه ( ثم تضع نص الفتوى )

وقل : إن هذه الفتوى مخالفة لقول الله عز وجل ( وأذكر الآية / أو الآيات الشريفه )

و / أو فقل : إن هذه الفتوى مخالفة لقول أحد المعصومين عليهم السلام ( ثم تذكر هذا القول )

هكذا ستتضح الحقيقة للجميع

أما ماجئت به – فمع إحترامي الكامل لك – فلا يسمن ولا يغني من جوع

فجلها يمكن وصفه بأنه سؤ فهم للفتوى ومنها ماهو مخالف فقط لفتاوى من وصفهم الشيخ محسن

آل عصفور بفقهاء السلف الصالح ، وللمجتهد أن يخالف من سبقه في الإجتهاد بل حتى من

يعاصره ولا حرج في ذلك طالما ومنطقة الإجتهاد هي ماغاب فيها النص ، إلا إذا قلتم أن فقهاء

السلف الصالح هم من أهل العصمة ، ولا أظنكم تقولون ذلك .

بالمناسبة أخي الكريم

هلا تفضلت بسؤال الشيخ محسن آل عصفور عما إذا كان فقهاء السلف الصالح مطلعون على

قضايا مثل التلقيح الصناعي ، و الأفلام الاباحية و البنوك الربوية حتى يعد الشيخ محسن فتاوى

العلماء هذه مخالفة لهم ؟؟؟

وهل تستبعد أن يقول لك أحدهم أنك تعبد الرجال الذين سماهم الشيخ محسن آل عصفور بفقهاء

السلف الصالح ؟؟؟

ولو حدث ذلك فكيف ستدافع عن نفسك ؟؟؟

أخيراً أخي الكريم ، ألا ترى أنك تذم إتباع الرجال ، وكل ماجئتنا به حتى الآن هي قول رجال ،

ولا أقصد الروايات طبعاً بل ماتؤيد به رأيك مثل كلام الفقيه المحقق الشيخ يوسف البحراني

رضوان الله عليه والشيخ محسن آل عصفور !!!

أم تراك تحسبهم من المعصومين ؟؟؟

قولهم ولاشك محل إحترام حتى لو خالفونا

ولكن الإحترام شيء ، والحجة شيء آخر فتأمل بارك الله فيك

ولازال الطلب قائما

هيا فأجمعوا أولكم وآخركم وأتونا بفتوى واحدة فقط خالف فيها أحد المراجع العظام رضوان الله

عليهم صريح قول الله و / أو صريح قول المعصومين عليهم السلام .

فإن لم تجدوا - ولن تجدوا - فأتقوا الله في أنفسكم وفي غيركم


اللهم صل على محمد وآل محمد

على
15-05-2005, 04:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
رجاء من سماحتكم ذكر مصادر هذه الفتاوى الباطلة التى أكرمتنا بذكرها .. ورأيت تعليقهم في المشاركة السابق لي , وما يبطلها من القرآن والسنة عن طريق أهل العصمة عليهم السلام .. حتى نلزمهم إن شاء الله بما ألزموا به أنفسهم .

ـ وقد أكرمنا الله بما يلي ووضعناه في الموضوع :

الأخ ـ( الدكتور الأصولي ) ـ :

تريد فتوى واحدة ..

فإليك فتاوى سماحة السيد علي الخامنئي عن الشطرنج على هذا الرابط :

http://www.wilayah.ir/ar/library/bo...vibah/ajv96.php

ما شاء الله .. الأئمة عليهم السلام يحرمون الشطرنج تحريماً مطلقاً.. وسماحة السيد علي

الخامنئي يترك الحكم لنظر المكلف ..!!!

ولكن سأبدأ بكلام من كلامهم فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق , أهل العصمة والطهارة

ـ صلوات الله عليهم, والذي يحرم الشطرنج تحريماًُ مطلقاً .. ثم يأتي السيد الخامنائي ويترك

الأمر لنظر المكلف ..‍‍‍‍‍‍‍‍!!!

*
جاء في كتاب ( تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة )
للفقيه المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي رضوان الله عليه
ج17 :

عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال :

" بيع الشطرنج حرام ، وأكل ثمنه سحت ، واتخاذها كفر ، واللعب بها شرك ، والسلام على

اللاهي بها معصية وكبيرة موبقة ، والخائض فيها يده كالخائض يده في لحم الخنزير ، لا صلاة

له حتى يغسل يده كما يغسلها من مس لحم الخنزير ، والناظر إليها كالناظر في فرج أمه ،

واللاهي بها والناظر إليها في حال ما يلهي بها ، والسلام على اللاهي بها في حالته تلك في

الاثم سواء ، ومن جلس على اللعب بها فقد تبوأ مقعده من النار ، وكان عيشه ذلك حسرة عليه

في القيامة ، وإياك ومجالسة اللاهي والمغرور بلعبها ، فإنها من المجالس التي باء أهلها بسخط

من الله ، يتوقعونه في كل ساعة فيعمك معهم ".


102 ـ باب تحريم اللعب بالشطرنج ونحوه

1 ـ محمد بن يعقوب .. عن زيد الشحام قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن قول الله

عزّوجلّ : ( فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور ) قال : الرجس من الاوثان :

الشطرنج ، وقول الزور : الغناء .

2 ـ وعن علي بن إبراهيم ، .. عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : الشطرنج من الباطل .

3 ـ وعنه .. عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) في قول الله عزّوجلّ : ( فاجتنبوا الرجس من

الاوثان واجتنبوا قول الزور ) قال : الرجس من الاوثان : هو الشطرنج ، وقول الزور :

الغناء .

4 ـ وعنه .. عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : إن لله عزّوجلّ في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار إلا من أفطر على مسكر ، أو مشاحن ، أو صاحب شاهين ، قلت : وأي شيء صاحب الشاهين ؟ قال : الشطرنج .

5 ـ عن زرارة ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) أنه سئل عن الشطرنج ، وعن لعبة شبيب التي يقال لها : لعبة الامير ، وعن لعبة الثلث ؟ فقال : أرأيتك إذا ميز الله الحق والباطل مع أيهما تكون ؟ قال : مع الباطل ، قال : فلا خير فيه .

6ـ .. عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : يغفر الله في شهر رمضان إلا لثلاثة : صاحب مسكر أو صاحب شاهين ، أو مشاحن .

7 ـ .. عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) أنه سئل عن الشطرنج ، فقال : دعوا المجوسية لاهلها لعنها الله .

...


ـ باب تحريم الحضور عند اللاعب بالشطرنج ،
والسلام عليه وبيعه وشرائه وأكل ثمنه واتخاذه والنظر اليه
وتقليبه ، وأن من قلبه ينبغي أن يغسل يده قبل أن يصلي


1 ـ محمد بن يعقوب ، عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى قال : دخل رجل من البصريين على أبي الحسن الاول ( عليه السلام ) فقال له : جعلت فداك إني أقعد مع قوم يلعبون بالشطرنج ولست ألعب بها ، ولكن أنظر ، فقال : مالك ولمجلس لا ينظر الله إلى أهله .

2 ـ وعن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن سعيد ، عن سليمان الجعفري ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : المطلع في الشطرنج كالمطلع في النار .

3 ـ وعنهم ، عن سهل ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب قال : دخلت على أبي عبدالله ( عليه السلام ) فقلت له : جعلت فداك ما تقول في الشطرنج ؟ فقال : المقلب لها كالمقلب لحم الخنزير ، قال : فقلت : ما على من قلب لحم الخنزير ؟ قال : يغسل يده .

... أهـ


السمع والطاعة لله ورسوله ولأئمة أهل البيت عليهم السلام


ـ فماذا قال سماحة السيد علي الخامنئي عن الشطرنج في الرابط السابق ذكره :

الشطرنج وآلات القمار

س29: راج في أكثر المدارس اللعب بالشطرنج، فهل تجيزون اللعب به، أو إقامة دورات لتعليمه أم لا؟

ج: إذا لم يكن الشطرنج حالياً بنظر المكلّف من آلات القمار، فلا مانع من اللعب به مع عدم الرهان.

س30: ما هو حكم اللعب بآلات التسلية ومنها الورق؟ وهل يجوز اللعب بها للتسلية ومن دون رهان؟

ج: اللعب بما يعدّ عرفاً من آلات القمار حرام شرعاً مطلقاً وإن كان اللعب للتسلية ومن دون رهان.

س31: ما هو حكم الشطرنج في المجالات التالية:

1 ـ صناعة وبيع وشراء آلة الشطرنج.

2 ـ اللعب بالشطرنج، مع الشرط وبدونه.

3 ـ إفتتاح مراكز لتعليمه واللعب به في المحافل العامة وغيرها، والتشجيع على اللعب به.

ج: إذا كان المكلّف يرى بنظره أنّ أحجار الشطرنج لا تعدّ حالياً من آلات القمار، فلا مانع

شرعاً من صناعتها، ولا من بيعها وشرائها، ولا من اللعب بها من دون رهان، كما لا مانع من

تعليمه على هذا الفرض.

س32: هل تعتبر مصادقة مديرية التربية الرياضية على إقامة مسابقات اللعب بالشطرنج كاشفة

عن كونه ليس من آلات القمار؟ وهل يجوز للمكلّف التعويل على ذلك؟

ج: المعيار في تحديد موضوعات الأحكام هو تشخيص المكلّف نفسه، أو قيام حجة شرعية لديه

على ذلك.

س33: ما هو حكم اللعب مع الكفار في البلاد الأجنبية بآلات، من قبيل الشطرنج والبليارد؟ وما

هو حكم إنفاق المال من أجل استعمال هذه الآلات مع عدم قصد الرهان؟

ج: تقدّم حكم اللعب بالشطرنج وبآلات القمار في المسائل السابقة، ولا فرق في الحكم بين

اللعب بها في البلاد الإسلامية أو غير الإسلامية، ولا بين اللعب بها مع المسلم أو مع الكافر.

ولا يجوز بيع وشراء آلات القمار، ولا إنفاق وصرف المال لأجلها.

رد المدرسة
16-05-2005, 05:30 AM
بسمه تعالى
تحريم الموسيقى من الضروريات التي نص عليها فقها المذهب من العهد الأو ل ولغاية اليوم وقد صنف الشهيد السعيد السيد عبد الحسين دستغيب كتابه الذنوب الكبيرة وأفرد فصلاً خاصاً للنصوص الواردة في التحريم بعد عدها من الذنوب الكبائر التي توعد الله تعالى مرتكبها دخول النار واستحقاق العذاب في جهنم بسببها ولكن التقليعة الجديدة التي افتى بها فقهاء الأصوليين في آخر الزمن هو اباحتها بطرق ملتوية وتشهيات صرفة تقسيمها الى مطربة وغير مطربة
الى صاخبة وكلاسيكية وتصويرية والإغراء بالجهل بها حتى شاعت وراجت كإنتشار النار في الهشيم وأصبحت أصواتها تتردد في كل منزل وسرى الداء حتى الى المساجد والمآتم فتبث فيه أصواتها وتتردد بين جدرانها أصداؤها من المذياع أو الأشرطة و عزف الفرق الموسيقية فيها مباشرة في الإحتفالات الدينية والجلسات والإجتماعات العامة والخاصة وأفراح الزواج وغيرها بلا منكر ولا نكير .
ونسوق اليك بعض عباراتهم في الموضوع لتقف بأم عينيك على صريح مخالفتهم لما ثبت وانعقد الاتفاق عليه بين فقها الشيعة الامامية وأن قيد المطرب وغير المطرب إنما هو اجتهاد شخصي وتشهي محض : :
.................................................. ..........
( س ) هل يجوز اجتماع الرجال والنساء ( الاجانب بعضهم مع بعض ) سوية لانشاء الاناشيد الحماسية أو الدينية مع ما فيها من موسيقى وترفيق وتفخيم ومد في الاصوات وغيرها ؟
( ج ) إذا لم يترتب عليه محرم من جهة الاجتماع أو منهما ( 1 ) معا فلا بأس .
( س ) هل يجوز استماع الموسيقى التصويرية التي تمر عادة ضمن أو مع الافلام العربية أو الاجنبية مع كونها غير مثيرة للشهوة ؟ .
( ج ) إذا لم يكن من نوع اللهوى ( أي تناسب مجلس اللهو والطرب ) فلا بأس . ( هامش ) ( 1 ) الاجتماع - الاناشيد . (- منية السائل- السيد الخوئي ص 169 :
)
.
.................................................. ..........
وجاء في موضع آخر :
سؤال 1007 : هل يجوز اجتماع الرجال والنساء ( الاجانب بعضهم مع بعض ) سوية لانشاد الاناشيد الحماسية أو الدينية مع ما فيها من موسيقى وترقيق وتفخيم ومد في الاصوات وغيرها ؟
الخوئي : إذا لم يترتب عليه محرم من جهة الاجتماع أو منهما معا فلا بأس . سؤال 1008 : الاناشيد الدينية المشتملة على الموسيقى التي لا تطرب السامع ، هل يحرم الاستماع إليها وإنشادها أم لا يحرم ؟
الخوئي : إن كانت كيفية الانشاد تناسب مجلس اللهو تكون محرمة ، وإلا فلا ، والله العالم .
المصدر : - صراط النجاة - الميرزا جواد التبريزي ج 1 ص 368 :

.................................................. ..........

سؤال 1010 : هناك بعض أنواع الموسيقى التي لا يكون القصد منها الاطراب والتلهي ( الموسيقى الكلاسيكية ) التي يقال أنها تؤثر في هدوء الاعصاب وهي توصف في بعض الحالات للعلاج من قبل الاطباء مع العلم بأنها مما يأنس بها الكثير من الناس ، وهكذا الحال في بعض الاناشيد الحماسية الحربية التي ليس الهدف منها الطرب وليست من مجالس أهل اللهو والفسوق . . هل يشرع الاستماع إليها ؟ الخوئي : لا بأس بمثله .
المصدر : - صراط النجاة - الميرزا جواد التبريزي ج 1 ص 369 :

وأما من عنيت من السلف الصالح من الأصوليين فمن أمثال السيد الگلپايگاني حيث نجده يقول في كتابه إرشاد السائل ص 157 ما لفظه :
( س - 574 - ) هناك بعض أنواع الموسيقى التي لا يكون القصد منها الاطراب والتلهي مثل ( الموسيقى الكلاسيكية ) التي يقال أنها تأثر في هدوء الاعصاب ، وهي توصف في بعض الحالات للعلاج من قبل الاطباء ، وهكذا الحال في بعض الاناشيد الحربية التي ليس الهدف منها الطرب وليست من مجالس أهل اللهو والفسوق ، فهل يجوز الاستماع إليها ؟
بسمه تعالى : يحرم الاستماع إلى كل ما يصدق عليه موسيقى عرفا ، والله العالم .


وأما الأدلة الواردة فمن أهمها ما أورده الحبر النبيل والشيخ الجليل الحر العاملي في الوسائل حيث يروي ما يلي : :
- باب تحريم الغناء حتى في القرآن وتعليمه واجرته والغيبة والنميمة
( 22594 ) 1- محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن زيد الشحام قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة ، ولا تجاب فيه الدعوة ، ولا يدخله الملك .
( 22595 ) 2 - وبالاسناد عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد جميعا ، عن النضر بن سويد ، عن درست ، عن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عزوجل : " واجتنبوا قول الزور " قال : قول الزور : الغناء .
( 22596 ) 3 - وعن أبي علي الاشعري ، عن محمد بن الجبار ، عن صفوان ، عن أبي أيوب الخراز ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي الصباح ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزوجل : " لا يشهدون الزور " قال : الغناء .
( 22597 ) 4 - وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن معمر بن خلاد ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : خرجت وأنا اريد داود بن عيسى بن علي ، وكان ينزل بئر ميمون وعلي ثوبان غليظان ، فلقيت امرأة عجوزا ومعها جاريتان ، فقلت : يا عجوز أتباع هاتان الجاريتان ؟ فقالت : نعم ولكن لا يشتريهما مثلك ، قلت : ولم ؟ قالت : لان إحديهما مغنية والاخرى زامرة . . . الحديث .
( 22598 ) 5 - وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم وأبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل : " والذين لا يشهدون الزور " قال: الغناء .
( 22599 ) 6 - وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن إسماعيل ، عن ابن مسكان ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : الغناء مما وعد الله عليه النار ، وتلا هذه الاية : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين ).

( 22600 ) 7 - وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن مهران بن محمد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : الغناء مما قال الله عزوجل : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ).
( 22601 ) 8 - وعنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى : " واجتنبوا قول الزور " قال : قول الزور : الغناء .
( 22602 ) 9 - وعن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل : " فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور " قال : الغناء .
( 22603 ) 10 - وعنهم ، عن سهل ، عن محمد بن علي عن أبي جميلة ، عن أبي أسامة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الغناء عش النفاق.
( 22604 ) 11 - وعنهم ، عن سهل ، عن الوشا قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يسأل عن الغناء ؟ فقال : هو قول الله عزوجل : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ).
( 22605 ) 12 - وعنهم ، عن سهل ، عن إبراهيم بن محمد المدني ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن الغناء وأنا حاضر ؟ فقال : لا تدخلوا بيوتا الله معرض عن أهلها .
( 22606 ) 13 - وعنهم ، عن سهل ، عن علي بن الريان ، عن يونس قال : سألت الخراساني عليه السلام عن الغناء ؟ و قلت : إن العباسي ذكر عنك أنك ترخص في الغناء فقال : كذب الزنديق ما هكذا قلت له : سألني عن الغناء ، فقلت : إن رجلا أتى أبا جعفر صلوات الله عليه فسأله عن الغناء ، فقال : يا فلان إذا ميز الله بين الحق والباطل فأين يكون الغناء ؟ قال : مع اطل
، فقال : قد حكمت .
( 22607 ) 14 - ورواه الصدوق في ( عيون الاخبار ) عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن الريان بن الصلت قال : سألت الرضا عليه السلام يوما بخراسان وذكر نحوه . ورواه الحميري في ( قرب الاسناد ) عن الريان بن الصلت.

( 22608 ) 15 - وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد الاعلى قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغناء وقلت : إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله رخص في أن يقال : جئناكم جئناكم حيونا حيونا نحيكم ، فقال : كذبوا إن الله عزوجل يقول : " وما خلقنا السموات والارض وما بينهما لاعبين * لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين * بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ".
ثم قال : ( ويل لفلان مما يصف ) رجل لم يحضر المجلس .
( 22609 ) 16 - وعن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن مهران بن محمد ، عن الحسن بن هارون قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : الغناء مجلس لا ينظر الله إلى أهله ، وهو مما قال الله عز وجل : " ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) ( 1 ) .
( 22611 ) 17 - محمد بن علي بن الحسين قال : روي أن أجر المغني والمغنية سحت .
( 22612 ) 18 - وفي ( عيون الاخبار ) بأسانيده السابقة في اسباغ الوضوء عن الرضا ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أخاف عليكم استخفافا بالدين ، وبيع الحكم ، وقطيعة الرحم ، وأن تتخذوا القرآن مزامير ، تقدمون أحدكم وليس بأفضلكم في الدين .
( 22612 ) 19 - وعن الحسين بن أحمد البيهقي ، عن محمد بن يحيى الصولي ، عن عون بن محمد الكاتب ، عن محمد بن أبي عباد وكان مستهترا بالسماع ويشرب النبيذ قال : سألت الرضا عليه السلام عن السماع فقال : لاهل الحجاز فيه رأي وهو في حيز الباطل واللهو ، أما سمعت الله عزوجل يقول : ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ).
( 22613 ) 20 - وفي ( معاني الاخبار ) عن المظفر بن جعفر العلوي ، عن جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه ، عن الحسين بن اشكيب ، عن محمد ابن السري ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي أحمد محمد بن أبي عمير ، عن علي بن أبي حمزة ، عن عبد الاعلى قال : سألت جعفر بن محمد عليه السلام عن قول الله عزوجل : " فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور " قال : الرجس من الاوثان : الشطرنج ، وقول الزور : الغناء .
قلت : قول الله عز وجل : " ومن الناس من يشتري لهو الحديث " قال : منه الغناء .
( 22614 ) 21 - وعن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن يحيى الخزاز ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الزور ؟ قال : منه قول الرجل للذي يغني : أحسنت .
( 22615 ) 22 - وفي ( المقنع ) قال الصادق عليه السلام : شر الاصوات الغناء .
( 22616 ) 23 - وفي ( الخصال ) عن أبيه ، عن سعد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن مهران بن محمد ، عن الحسن بن هارون قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : الغناء يورث النفاق ، ويعقب الفقر .
( 22617 ) 24 - محمد بن الحسن في ( المجالس والاخبار ) عن أحمد بن محمد بن الصلت ، عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة ، عن جعفر بن عبد الله العلوي ، عن القسم بن جعفر بن عبد الله ، عن عبد الله بن محمد بن علي العلوي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم - في حديث -
( 22618 ) 25 - الفضل بن الحسن الطبرسي في ( مجمع البيان ) قال : روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن الرضا عليهم السلام في قول الله عزوجل : " ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين " أنهم قالوا : منه الغناء .
( 22619 ) 26 - علي بن إبراهيم في ( تفسيره ) عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : " فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور " قال : الرجس من الاوثان : الشطرنج ، وقول الزور : الغناء .
( 22620 ) 27 - وعن أبيه ، عن سليمان بن مسلم الخشاب ، عن عبد الله ابن جريح المكي ، عن عطاء بن أبي رياح ، عن عبد الله بن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله - في حديث - قال : إن من أشراط الساعة إضاعة الصلوات ، واتباع الشهوات ، والميل إلى الاهواء - إلى أن قال : - فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله ، ويتخذونه مزامير ، ويكون أقوام يتفقهون لغير الله ، وتكثر أولاد الزنا ، ويتغنون بالقرآن - إلى أن قال : - ويستحسنون الكوبة والمعازف ، وينكرون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر - إلى أن قال : - فاولئك يدعون في ملكوت السماوات الارجاس الانجاس .
( 22621 ) 28 - محمد بن مسعود العياشي في ( تفسيره ) عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : كان إبليس أول من تغنىوأول من ناح ، لما أكل آدم من الشجرة تغنى ، فلما هبطت حواء إلى الارض ناح لذكره ما في الجنة . ( 22622 ) 29 - وعن الحسن قال : كنت أطيل القعود في المخرج لاسمع غناء بعض الجيران ، قال : فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي : يا حسن " إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا " السمع وما وعى ، والبصر وما رأى ، والفؤاد وما عقد عليه .
( 22623 ) 30 - الحسن بن محمد الديلمي في ( الارشاد ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يظهر في أمتي الخسف والقذف ، قالوا : متى ذلك ؟ قال : إذا ظهرت المعازف والقينات وشربت الخمور ، والله ليبيتن أناس من امتي على أشر وبطر ولعب فيصبحون قردة وخنازير لاستحلالهم الحرام ، واتخاذهم القينات ، وشربهم الخمور ، وأكلهم الربا ، ولبسهم الحرير .
( 22624 ) 31 - قال : وقال صلى الله عليه وآله : إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بهم البلاء : إذا كان الفئ دولا ، والامانة مغنما ، والصدقة مغرما ، وأطاع الرجل إمرأته ، وعصى أمه ، وبر صديقه ، وجفا أباه ، وارتفعت الاصوات في المساجد ، وأكرم الرجل مخافة شره ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، ولبسوا الحرير ، واتخذوا القينات والمعازف ، وشربوا الخمور ، وكثر الزنا ، فارتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وخسفا أو مسخا ، وظهور العدو عليكم ثم لا تنصرون .
( 22625 ) 32 - علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتعمد الغناء يجلس إليه ؟ قال : لا . أقول : وتقدم ما يدل على ذلك هنا في عدة أبواب ، وفي القراءة في غير الصلاة ، وغير ذلك ، ويأتي ما يدل عليه ، وتقدم ما يدل على حكم الغيبة والنميمة في أحاديث.

100 - باب تحريم استعمال الملاهي بجميع أصنافها وبيعها وشرائها
( 22626 ) 1 - محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن إسحاق بن جرير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن شيطانا يقال له : القفندر ، إذا ضرب في منزل الرجل أربعين صباحا بالبربط ، ودخل الرجال وضع ذلك الشيطان كل عضو منه على مثله من صاحب البيت ، ثم نفخ فيه نفخة فلا يغار بعدها حتى تؤتى نساؤه فلا يغار .
( 22627 ) 2 - وعنهم ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى أو غيره ، عن أبي داود المسترق قال : من ضرب في بيته بربط أربعين يوما سلط الله عليه شيطانا يقال له : القفندر فلا يبقى عضوا من أعضائه إلا قعد عليه ، فإذا كان كذلك نزع منه الحياء ولم يبال ما قال ولا ما قيل فيه .
( 22628 ) 3 - وعنهم ، عن سهل ، عن علي بن معبد ، عن الحسن بن علي الجزار ( 2 ) ، عن علي بن عبد الرحمن ، عن كليب الصيداوي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ضرب العيدان ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الخضرة .
( 22629 ) 4 - وعنهم ، عن سهل ، عن أحمد بن يوسف بن عقيل ، عن أبيه ، عن موسى بن حبيب ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : لا يقدس الله أمة فيها بربط يقعقع ، وناية تفجع .
( 22630 ) 5 - وعنهم ، عن سهل ، عن سليمان بن سماعة ، عن عبد الله ابن القاسم ، عن سماعة قال : قال أبو عبد الله عليه السلام لما مات آدم شمت به إبليس وقابيل فاجتمعا في الارض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم عليه السلام فكل ما كان في الارض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنما هو من ذلك .
( 22631 ) 6 - وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنهاكم عن الزفن ( 1 ) والمزمار ، وعن الكوبات والكبرات .
( 22633 ) 7 - وعن محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن إبراهيم بن محمد ، عن عمران الزعفراني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفرها . . . الحديث .
( 22633 ) 8 - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن حماد بن عمرو وأنس ابن محمد ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام - في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام - قال : يا علي ثلاثة يقسين القلب : استماع اللهو ، وطلب الصيد ، وإتيان باب السلطان .
( 22634 ) 9 - وفي ( المقنع ) قال : واجتنب الملاهي واللعب بالخواتيم والاربعة عشر ، وكل قمار فإن الصادقين عليهما السلام نهوا عن ذلك .
( 22635 ) 10 - وفي ( عيون الاخبار ) عن محمد بن عمر البصري ، عن محمد بن عبد الله الواعظ ، عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه ، عن الرضا عليه السلام - في حديث الشامي - أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى هدير الحمام الراعبية قال : تدعو على أهل المعازف والمزامير والعيدان .
( 22636 ) 11 - وفي ( الخصال ) عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن محمد ابن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن السيارى رفعه ، عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن السفلة ؟ فقال : من يشرب الخمر ويضرب بالطنبور .
( 22637 ) 12 - وعن أبيه ، عن سعد ، عن أيوب بن نوح ، عن الربيع بن محمد المسلي ، عن عبد الاعلى ، عن نوف ، عن أمير المؤمنين عليه السلام - في حديث - قال : يا نوف ، إياك أن تكون عشارا أو شاعرا أو شرطيا أو عريفا أو صاحب عرطبة ، وهي الطنبور ، أو صاحب كوبة وهو الطبل ، فإن نبي الله خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء ، فقال : أما إنها الساعة التي لا ترد فيها دعوة إلا دعوة عريف ، أو دعوة شاعر ، أو دعوة عاشر أو شرطي ، أو صاحب عرطبة ، أو صاحب كوبة .
( 22638 ) 13 - ورام بن أبي فراس في كتابه قال : قال عليه السلام : لا تدخل الملائكة بيتا فيه خمر أو دف أو طنبور أو نرد ، ولا يستجاب دعاؤهم ، وترفع عنهم البركة .
( 22639 ) 14 - علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن اللعب بأربعة عشر وشبهها ؟ قال : لا يستحب شيئا من اللعب غير الرهان والرمي .
( 22640 ) 15 - الحسن بن محمد الطوسي في ( مجالسه ) عن أبيه ، عن ابن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن علي بن محمد بن علي الحلبي ، عن جعفر بن محمد بن عيسى ، عن عبد الله بن علي ، عن علي بن موسى ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : كل ما ألهى عن ذكر الله فهو من المسير .

101 - باب تحريم سماع الغناء والملاهي
( 22641 ) 1 - محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عنبسة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : استماع اللهو والغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء الزرع .
( 22642 ) 2 - وعن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن سعيد بن جناح ، عن حماد ، عن أبي أيوب الخراز قال : نزلنا بالمدينة فأتينا أبا عبد الله عليه السلام فقال لنا : أين نزلتم ؟ فقلنا : على فلان صاحب القيان ، فقال : كونوا كراما ، فوالله ما علمنا ما أراد به ، وظننا أنه يقول : تفضلوا عليه ، فعدنا إليه فقلنا : لا ندري ما أردت بقولك : كونوا كراما ، فقال : أما سمعتم الله عزوجل يقول : ( إذا مروا باللغو مروا كراما ).

على
16-05-2005, 07:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم شيخنا المحسن ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيراً على استجابتكم السريعة .. جعلكم الله من المدافعين عن الشريعة

قمنا بحمد الله بتنزيل كلامكم حول الموسيقى في الموضوع .. بشبكة هجر

وفي انتظار المزيد إن أمكن إن شاء الله

ودمتم في أمان الله وحفظه

على
17-05-2005, 10:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم سماحة الشيخ ورحمة الله وبركاته
برجاء توضيح الكلام حول هذا القول من أصولي بحريني مشارك معنا في الموضوع ..حيث قا ل :

( أليس الشيخ يوسف والشيخ حسين قدس سرهما قد حكما بحرمة الجمع بين الشريفتين

الهاشميتين بل نقل الشيخ يوسف البحراني في الحدائق الجزء 23 ص 544 أن الشيخ سليمان

البحراني فرّق بين شريفتين عند بعض قهراً بغير طلاق ، لحكمه بالبطلان ، وعقد بالثانية على

رجل ولم يتوقّف في ذلك ، والحال أن تلك الرواية التي استندوا إليها في الحكم هي مما خالف

القرآن الكريم ، وأن التفريق القهري بين الشريفتين هو مما خالف الإحتياط الذي يتمسّك به

هؤلاء المراجع أعلى الله كلمتهم .

ومخالفتها للقرآن الكريم واضحة ، لأن الله تعالى يقول : فانكحوا ما طاب لكم من النساء ..

والصيغة هنا ظاهرة في العموم لغة وعرفاً ، ولأنه يقول : وأنكحوا الأيامى منكم .. ولأنه

يقول : وأحل كم ما وراء ذلكم . )

فهذا دليل على العمل بروايات تخالف في متنها الكتاب الكريم ، فتأمل .)

رد المدرسة
17-05-2005, 11:50 PM
بسمه تعالى
لا يعتبر المورد المذكور من موارد مخالفة الحديث للقرآن الكريم ولا من العمل بنصوص تخالف ظاهر القرآن على حد زعمه إذ لا يقول بذلك إلا من كان جاهلاً مرتاباً لا يفقه ما يقول وليس له أدنى إستئناس إلا بحكاية النقول والفضول وهو جاهل جسور
الكلام الذي نحن بصدد الحديث عنه هو مخالفة الأصوليين لما ورد النص عليه في القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع ولما ورد في نصوص السنة المعصومية المأثورة عن خاتم المرسلين والأئمة المعصومين من عترته المنتجبين الطاهرين المطهرين عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم المصدر الثاني للتشريع
ومحاولة الطعن وزعم التناقض بالنحو المشار اليه كلام في غاية الخرق والصفاقة والجهل والحماقة وقد ألف المحقق البحراني الشيخ يوسف قدس سره رسالة أسماها ( الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين البنتين من ولد فاطمة (ع) وقد ذكر فيها الأدله التي استند اليها وكيفية استفادة حرمة الجمع منها وما يرتبط بذلك وليس هذا موضع الحديث عنها لأن المقام أجنبي عنها ونعتقد أن إثارة هذا الموضوع بهذا النحو إنما هو محاولة يائسة للفرار بجلدتهم من عظيم انحرافهم بسفاسف من الكلام وتسطير لفضول الكلام
بل ويظهر من ظاهرها وفحواها أن مسطر تلك الكلمات تعلم هذه الطريقة السفسطائية من اسلوب عثمان الخميس الذي تواطأ معه من زعم انتسابه للمسلك الأصولي من الشيعة عن جهل وافلاس وقلة علم ومعرفة في المجادلات العقيمة السخيفة التي بثتها قناة المستقلة المدعومة من الصهيونية والماسونية العالمية
وما أثير فيها من طعن في مصادر الحديث المعتمدة عند الشيعة الإمامية من الكتب الأربعة المشهورة وغيرها ووصم أكثرها بالضعف أي الوضع والجعل والكذب على لسان من زعم انتسابه للشيعة الإمامية لما عجزوا عن الجواب عن شبه المخالفين الخاوية وطعونهم البالية وشبهاتهم التي هي أوهن من بيت العنكبوت و لجهلهم رأيناهم كيف أخذوا يطعنون في مصادر مذهبهم بغية الفرار من الإتيان بالحجة إذا تعسرت عليهم وليس لهم أي إلمام بتاريخ تدوين هذه الكتب ووثاقة مصادرها ومؤلفيها وليس لهم أي باع واطلاع بعلم دراية الحديث وفقهه وووجوه معانية وطرق وأساليب الجمع بين متعارضاته ومتشابهه ومحكماته وعامه وخاصه ومطلقه ومقيده ومجمله ومفسره الى غير ذلك .
وللمسألة المذكورة نظائر في الفقه مثل :
1 ـ الحكم ببطلان عقد زواج المحرمة بالحج والعمرة قبل تحللها منه
2 ـ الحكم ببطلان عقد زواج المعتدة عدة الطلاق والوفاة لو أوقعته قبل انتهاء عدتها
3 ـ الحكم ببطلان عقد زواج المجنونة بدون اذن وليها .
4 ـ الحكم ببطلان عقد زواج غير البالغة بدون اذن وليها
5 ـ الحكم ببطلان عقد من تزوج من احدى محارمه السببيين والنسبيين.
6 ـ الحكم ببطلان عقد زواج أم الملوط به وأخته وابنته وان نزلت مستقبلاً .
7 ـ الحكم ببطلان عقد زواج أخت الزوجة ما دامت في حباله ولم يطلقها وتنقضي عدتها منه .
8 ـ الحكم ببطلان عقد زواج بنت أخت الزوجة وبنت أخ الزوجة مالم تأذن به الزوجة نفسها .
ويحكم ببطلان ذلك العقد واعتباره كأن لم يكن لأنه وقع فاسداً وباطلاً فلا يترتب عليه أي أثر شرعي
فهل نحكم بصحة العقد لمجرد أن أوقع ولا نحكم ببطلانه بموجب ما أورده ذلك الجاهل المتطفل استناداً للآيات التي ذكرها ونسقط حجية جميع الأدلة الخاصة التي وردت فيها بالخصوص عن أهل الخصوص ونلغي ما دلت عليه من تخصيص وتقييد للعمومات والإطلاقات الواردة في القرآن الكريم .
نعم إن هذه من الأمور التي لا يناقش فيها ولا يخدش فيها باللغط والغلط ولا ينكرها من له أدنى إلمام بالفقه وعليه نعود الى أصل الموضوع (مخالفة الأصوليين لما ثبت من ضروريات الدين والمذهب ).

رد المدرسة
18-05-2005, 03:47 AM
بسمه تعالى
بعض فتاوى فقهائهم:
- فقه الصادق (ع) - السيد محمد صادق الروحاني ج 21 ص 217 :
لو ... كان الحمل بواسطة تلقيح ماء غير الزوج بالمرأة ، وما شابه ذلك - فالاظهر هو ثبوت النسب بذلك ولحوق الولد بابويه . اما لحوقه بامه فلتكونه في رحمها ، ويسمى ولدا لغة وعرفا ، ولم يدل دليل شرعي على خلافه ، لاختصاص مادل على نفي الولد بالزنا ، بل مقتضى عموم الاية الكريمة ( ان امهاتهم الا اللائي ولدنهم ) ( 1 ) حيث جعل المولدة مطلقا اما كون المتولد ابنا أو بنتا شرعا على حسب القانون اللغوي . واما لحوقه بصاحب الماء فلانخلاقه من مائه ويسمى ولدا ، والاصل عدم النقل . وقوله صلى الله عليه وآله للعاهر الحجر ، مختص بالزاني . وقوله صلى الله عليه وآله : الولد للفراش ، جعل لقاعدة في ظرف الشك ، ولا مفهوم له كي يدل على انتفا ء النسب بانتفاء الفراش .
.................................................. ..........
- منهاج الصالحين - السيد الخوئي ج 1 ص 427 :
التلقيح الصناعي ( مسألة 43 ) : لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الاجنبي ، سواء أكان التلقيح بواسطة رجل أجنبي أو بواسطة زوجها ، ولو فعل ذلك وحملت المرأة ثم ولدت فالولد ملحق بصاحب الماء ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ويرث كل منهما الآخر ، لان المستثنى من الارث هو الولد عن زنا ، وهذا ليس كذلك ، وإن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرما كما أن المرأة أم له ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ونحوها . ولا فرق بينه وبين سائر أولادهما أصلا ، ومن هذا القبيل ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أخرى بالمساحقة أو نحوها ، فحملت المرأة ثم ولدت ، فإنه يلحق بصاحب النطفة .
.................................................. ..........
- كلمة التقوى - الشيخ محمد أمين زين الدين ج 4 ص 453 :
[ التلقيح الصناعي ]
[ المسألة 16 : - ] إذا لقحت المرأة بنطفة غير من يحل له وطؤها تلقيحا صناعيا فحملت منه ، ألحق الولد بها وبصاحب النطفة وجرى عليه حكم سائر أولادهما ، وان أثمت المرأة بالتلقيح إذا كانت مختارة في اجرائه ، وأثم صاحب النطفة إذا كان عالما مختارا في ذلك .
.................................................. ..........
- منهاج الصالحين - السيد علي السيستاني ج 1 ص 459 :
التلقيح الصناعي
مسألة 66 : لو تم تلقيح المرأة بماء غير الزوج فحملت منه ثم ولدت فإن حدث ذلك اشتباها - كما لو أريد تلقيحها بماء زوجها فاشتبه بغيره - فلا إشكال في لحوقه بصاحب الماء ، فإنه نظير الوطئ بشبهة . وأما إن حدث ذلك مع العلم والعمد ، فلا يبعد لحوقه به ايضا وثبوت جميع احكام النسب بينهما حتى الارث ، لان المستثنى من الارث هو الولد عن زنا ، وهذا ليس كذلك وان كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرما .
وهكذا الحال بلحوقه بأمه فانه يلحق بها حتى في الصورة الثانية على الاقرب ، ولا فرق بينه وبين سائر اولادها أصلا . ومن قبيل هذه الصورة ما لو القت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة اخرى بالمساحقة أو نحوها ، فحملت المرأة ثم ولدت ، فإنه يلحق بصاحب النطفة وبالتي حملته وان كان العمل المذكور محرما .
.................................................. ..........
السيد محمد سعيد الحكيم
س 15 : رجل زرع نطفته في رحم إمرأة أجنبية بواسطة الوسائل الطبية، متفقاً معها على حمل الجنين مقابل مبلغ معين من المال، لان رحم زوجته لا يتحمل حمل الجنين،والنطفة مكونة من مائه هو وماء زوجته الشرعية وإنما الامرأة الاجنبية وعاء حامل فقط. فمع العلم بحرمة ذلك لاختلاط المياه، لكن المشكلة التي حدثت بعدئذ هي أن المرأة المستأجرة للحمل طالبت بالولد الذي نما وترعرع في أحشائها فما هو الحكم؟
ج : الولد ليس لها وليس لها حق المطالبة به وبحضانته.

التعليق :
الجواب

--------------------------------------------------------------------------------

بسمه تعالى
الذي انعقد عليه اجماع الفقهاء واتفقت عليه كلمتهم هو : ان كل حمل لم تنعقد نطفته عن نكاح شرعي(الدائم , المنقطع , ملك اليمين , تحليل الأمة) فهو سفاح إلا ما نص عليه الدليل بإستثنائه كنكاح الشبهه بمصاديقه المختلفة وما ألحق به من أمر الرجل الذي واقع زوجته فساحقت جارية فأهريق مني زوجها في فرج تلك الجارية فحملت بسببه.
وللوقوف على حقيقة الأمر يمكن مراجعة كتب الإستدلال الفقهي في مبحث حصر الأنكحة الشرعية ومراجعة مسائل كتاب النسب من توابع كتاب النكاح في جميع كتب الفقه وملاحظة الشروط المذكورة فيه لتصحيح النسب واثبات الشرعي منه دون غيره وكذا ما فسر به الحديث النبوي المستفيض المتواتر( الولد للفراش وللعاهر الحجر) خصوصاً ما ذكره ابن الدريس في السرائر.
ولا انحصار للإبن غير الشرعي بالزنا فيكون كل ما لم تنعقد نطفته بتوسطه يكون ابنا شرعياً حنى يصار الى التصريح المذكور, وأول من صرح بمقولة تلك الشبهة وبسببه شبهت على من جاء من بعده هو السيد الخوئي قدس سره في آخر حياته الأمر الذي أوقع الكثير ممن جاء من بعده في شراكها ممن اعتمد عليها في التصريح بفتاوى غريبة شادة ذات صلة بالموضوع لا يسعنا المقام لذكرها.
وإلا فإن تلك المقولة لم يقل بها أحد من فقهاء الشيعة الإمامية على امتداد أربعة عشر قرناً ولم تنسب الى أحد منهم قط بل هي خروج عما ثبت في المذهب بل الدين بل الأديان السماوية كافة وما اشتهر مؤخراً عن البعض المعاصرين منهم إنما صاروا الى ما صاروا اليه عن اجتهاد محض .
بل بلغت الجرأة بشخص يرتدي العمة في البحرين والدين منه براء الى القول بأن تلقيح المرأة بهذا النحو ليس فقط جائزاً بين المرأة والرجل الأجنبي بل حتى بين المحارم بعضهم البعض فلو حملت المرأة من ابيها أو أخيها أو ابنها أو أي واحد من محارمها فما ينشأ عن هذا الحمل يلحق بأبويه شرعاً فهي أمه الشرعية وذاك ابوه شرعاً فلما قلت له: اتق الله في الجرأة على الدين والعبث بالأحكام بهذا القول المشين المباين للحق المبين والعبث بالأنساب وحل الأرحام بالجملةالمفضي الى حل الفروج بالمرّة وابطال الأنكحة والعبث الشنيع بأعظم ما كرست له الشرائع السماوية جهودها لتنظيمه وتقويمه وحذرت من المساس به أو توهينه وشددت على رعايته وحفظ حرماته
تجرأ عليّ بقوله : أنت الذي ينبغي أن تتقي الله في نفي النسب الشرعي بين صاحب هذه النطفة ومن حملت بهامن المحارم قلت يا سبحان الله الى هذا الحد بلغت بك الجرأة للاستماتة على الباطل والجرأة والافتراء على الله تعالى .
ومما يجرئ مثل هذا الشيطان ومن على شاكلته من مثله وأمثاله انه يستند فيما يزعم الى مجرد فتاوى شيطانية لمن هم على شاكلته من الغاوين الضالين المضلين .
والعجب أن أمثال هذا المتقمص للباس أهل العلم قد كثروا في هذه الأيام بل أن بعضهم بمثل هذه التصريحات والتسويلات الشيطانية قد اصبحت لهم حضوة ومنزلة عند بعض الجهلة السفلة الذين يزعمون أنهم مثقفون فعبدوا أولئك عبادة الهندوس للبقر بلا وعي أوشعور بل أصبحوا يزينون انتهاكهم لحرمة الدين والعبث بأحكامه بمزاعم الحداثة والتطور واعادة قراءة لسان الأدلة وتصحيح للفهم الخاطئ عن الدين لمن سبق من الفقهاء والمجتهدين من المتقدمين والمتأخرين وأنهم إنما كانوا على خطأ في بيان أحكام الدين ذلك الدين الذي اضحى العوبة في اسر الجاهلين وعبث العابثين وأعداء الدين باسم الدين.
المستجار الى الله تعالى من غضبه وعذابه ونقمته .
ومما ورد في ذلك بالخصوص جملة من النصوص متظافرة كثيرة عن أهل الخصوص نسرد لك بعضاً من نصوصها لإلفات أولئك الذين لم يوفقوا للعثور عليها والإلتفات إليها لعدم تجشمهم عناء البحث عنها و تتبع وتصفح كتب الأخبار الأمر الذي جعلهم يغربون في الفتوى منها :
قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :لن يعمل إبن آدم عملاً أعظم عند اللّه عزّ وجلّ من رجل قتل نبيّاً أو إماماً أو هدم الكعبة التي جعلها اللّه لعباده أو أفرغ ماءه في إمرأة حراماً< (وسائل الشيعة ج 14ص 239 ـ 240)
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : وأشدّ الناس عذاباً يوم القيامة من أقرّ نطفةً في رحم محرّم عليه < (دعائم الإسلام ج 2 ص 454)
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :>ما من ذنب أعظم عند اللّه تبارك وتعالى بعد الشرك من نطفة حرام وضعها إمرؤ في رحم لا تحلّ له < (الجعفريّات ص 99)
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : >ما من ذنب أعظم عند اللّه من نطفة يضعها الرجل في رحم لا يحل له< (مستدرك الوسائل ج 12 ص 336)
وعن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام قال : وأشد الناس عذاباً يوم القيامة من أقرّ نطفةً في رحم محرّم عليه< (دعائم الإسلام ج 2 ص 454)
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : إإنّ أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجلاً أقرّ نطفةً في رحم يحرم عليه< ( فروع الكافي ج 2 ص 70)

على
20-05-2005, 01:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم شيخنا المحسن ورحمة الله وبركاته
قام الأصولي البحريني بالرد على سماحتكم وهو كالأتي :
بسم الله
السلام عليكم
الأخ باحث عن الحق حياك الله وحيّا الله الشيخ محسن العصفور معك ، ولا أقول لكما إلا أهلاً وسهلاً ومرحباً .

إذا كان ما قلناه ليس من موارد مخالفة الكتاب الكريم ، وإنما هو قول من لا يفقه ولم يستأنس إلا بحكاية النقول والفضول ، وإذا كان ما قلناه هو غاية الخرق ، وأنه محاولة يائسة للفرار بجلدتهم من عظيم انحرافهم بسفاسف من الكلام وتسطير لفضول الكلام ، وإذا كان ما قلناه هو كلام سوفسطائي وأن هذه الطريقة السفسطائية تعلمناها من اسلوب عثمان الخميس الذي تواطأ معنا على محو الشريعة ، وإذا كان ما قلناه هو مما يصب في عدم الإلمام بتاريخ تدوين هذه الكتب ووثاقة مصادرها ومؤلفيها وليس لهم أي باع واطلاع بعلم دراية الحديث وفقهه وووجوه معانية وطرق وأساليب الجمع بين متعارضاته ومتشابهه ومحكماته وعامه وخاصه ومطلقه ومقيده ومجمله ومفسره الى غير ذلك ، فإن هذا الكلام كله يتوجّه أيضاً على جده ( جد الشيخ محسن ) والد العلامة الشيخ حسين العصفور قدس سره ، إذ قال بنفس ما قلنا به ، فهل تلتزمون بذلك ؟! وإليكم كلام والد الشيخ حسين من نفس موقع الشيخ محسن العصفور :
http://www.al-asfoor.com/old/muhammad2/b.htm

مناقشات :
1- قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :لن يعمل إبن آدم عملاً أعظم عند اللّه عزّ وجلّ من رجل قتل نبيّاً أو إماماً أو هدم الكعبة التي جعلها اللّه لعباده أو أفرغ ماءه في إمرأة حراماً< (وسائل الشيعة ج 14ص 239 ـ 240)

إن استفادة الشيخ محسن من هذه الرواية حرمة كل إفراغ للمني في إمرأة حرام هو من مصاديق السفاح غير صحيحة ، وذلك لأن الموضوع فيها ( أفرغ ماءه في امرأة حراماً ) لا ( في رحم امرأة تحرم عليه ) كما في الروايات الآتيات ، وكون الإفراغ بغير المقاربة من مصاديق الإفراغ حراماً هو أول الكلام ، فكيف يمكن الإستناد إلى هذه الرواية في إثبات الحرمة واعتبار ذلك سفاحاً .

2- وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : وأشدّ الناس عذاباً يوم القيامة من أقرّ نطفةً في رحم محرّم عليه < (دعائم الإسلام ج 2 ص 454) وكذلك بقية الروايات التي تتحدث عن رجل أقرّ نطفته في فرج يحرم عليه وأنه أشد الناس عذاباً .

الرواية في مقام النظر إلى الفرد الغالب المتعارف في زمان صدور الرواية ، ومن المعلوم أن الفرد المتعارف آنذاك هو وقوعه على وجه المقاربة ، وهذه خصوصية لا يمكن إلغاءها ، إذ لو كان المقصود هو الإطلاق كما يدعي الشيخ محسن هو ما يرومه الإمام عليه السلام لكان مقتضى ذلك حسب الفهم العرفي عدم اختصاص الحكم بصورة كون المتصدي لإقرار النطفة هو صاحبها ، بل عمومها لما إذا كان هي المرأة أو وزجها أو شخصاً ثالثاً ، مع أن الخصوصيات المأخوذة في الكلام توحي بخلاف ذلك ، وهي كون المتصدي لإقرار النطفة رجلاً وكونه هو صاحبها ، وكون الرحم حراماً عليه ، مما يعني أن القول بالإطلاق وشموله لكل واضع للنطفة وأن ذلك سفاحاً هو غير مقبول ، فالتمسك بالإطلاق غير مقبول .

على أن الوعيد الذي ورد في هذه الروايات يتناسب مع كون العمل إقرار النطفة على وجه الزنا لا مطلقاً .

للمراجعة : كتاب وسائل الإنجاب الصناعية

رد المدرسة
20-05-2005, 03:43 AM
بسمه تعالى
ليس في كلامه ما يستحق الرد عليه إذ هو كحاطب ليل يحتاج الى حاطب ليل مثله لكي يتكلم معه بكلام لا يفهمه هو ولا يفهمه الطرف المقابل .
ولن أزيد على ما ذكرت وإذا كان هناك شخص يريد النقاش العلمي الرصين فأنا إن شاء الله تعالى على أتم الإستعداد لذلك لكن بشرط أن يكون من مشاهير علمائهم لا من نكراتهم ولا من مجاهيلهم ولا ممن يتستر خلف الأسماء المستعارة .

على
21-05-2005, 02:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم شيخنا المحسن الكريم ورحمة الله وبركاته
بخصوص عرض سماحتكم الكريم بخصوص النقاش العلمي الرصين مع أحد مشاهير علمائهم .. فهل ستوافق إن شاء الله على أن يكون على شبكة هجر الثقافية ..أم ماذا ؟

وإليك أخر كلام للأصولي البحريني .. راجياً فقط التعليق على كلام الشيخ يوسف رضوان الله عليه .. وهل ما قاله ينطبق على هذا الزمان الذي نعيش فيه الآن :

لنكن صرحاء مع بعضنا البعض ، إذ أننا نسمع كلاماً غريباً على فقهائنا العظام وأنهم ركبوا

مراكب العامة وأنهم لم يتخذوا كلام الله حجتهم البالغة ، وأنهم يعيشون الإعتباط الفكري كما

هو الإعتباط القولي ، فهل نأخذ بما نراه ونسمعه من تلك المشاركات في أكثر من موضوع

ومن أكثر من شخص أم نأخذ بكلام هذا العلم البارز الأكبر الشيخ يوسف البحراني صاحب

الحدائق الناضرة قدس سره الشريف والذي يقول في المقدمة الثانية عشر من مقدمات الحدائق

الشريف :

( و ( اما ثالثا ) فلأن العصر الاول كان مملوءا من المحدثين والمجتهدين، مع انه لم يرتفع

بينهم صيت هذا الخلاف، ولم يطعن أحد منهم على الاخر بالاتصاف بهذه الاوصاف، وان ناقش

بعضهم بعضا في جزئيات المسائل واختلفوا في تطبيق تلك الدلائل. وحينئذ فالاولى والاليق

بذوي الايمان، والاحرى والانسب في هذا الشأن هو أن يقال: ان عمل علماء الفرقة المحقة

والشريعة الحقة ايدهم الله تعالى بالنصر والتمكين ورفع درجاتهم في اعلى عليين سلفا وخلفا إنما

هو على مذهب أئمتهم (صلوات الله عليهم) وطريقهم الذي اوضحوه لديهم، فان جلالة شأنهم

وسطوع برهانهم وورعهم وتقواهم المشهور بل المتواتر على مر الايام والدهور يمنعهم من

الخروج عن تلك الجادة القويمة والطريقة المستقيمة، ولكن ربما حاد بعضهم اخباريا كان أو

مجتهدا عن الطريق غفلة أو توهما أو لقصور اطلاع أو قصور فهم أو نحو ذلك في بعض

المسائل، فهو

لا يوجب تشنيعا ولا قدحا، وجميع تلك المسائل التي جعلوها مناط الفرق من هذا القبيل كما لا

يخفى على من خاض بحار التحصيل، فانا نرى كلا من المجتهدين والاخباريين يختلفون في

آحاد المسائل بل ربما خالف أحدهم نفسه، مع انه لا يوجب تشنيعا ولا قدحا. وقد ذهب رئيس

الاخباريين الصدوق (رحمه الله تعالى) إلى مذاهب غريبة لم يوافقه عليها مجتهد ولا اخباري،

مع انه لم يقدح ذلك في علمه وفضله. ولم يرتفع صيت هذا الخلاف ولا وقوع هذا الاعتساف إلا

من زمن صاحب الفوائد المدنية سامحه الله تعالى برحمته المرضية، فانه قد جرد لسان التشنيع

على الاصحاب واسهب في ذلك اي اسهاب، واكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء

الاطياب. وهو وان اصاب الصواب في جملة من المسائل التي ذكرها في ذلك الكتاب، إلا انها

لا تخرج عما ذكرنا من سائر الاختلافات ودخولها فيما ذكرنا من التوجيهات. وكان الانسب

بمثله حملهم على محامل السداد والرشاد ان لم يجد ما يدفع به عن كلامهم الفساد، فانهم

(رضوان الله عليهم) لم يألوا جهدا في اقامة الدين واحياء سنة سيد المرسلين، ولا سيما آية الله

(العلامة) الذي قد اكثر من الطعن عليه والملامة، فانه بما ألزم به علماء الخصوم والمخالفين

من الحجج القاطعة والبراهين، حتى آمن بسببه الجم الغفير، ودخل في هذا الدين الكبير

والصغير والشريف والحقير، وصنف من الكتب المشتملة على غوامض التحقيقات ودقائق

التدقيقات، حتى ان من تأخر عنه لم يلتقط إلا من درر نثاره ولم يغترف إلا من زاخر بحاره قد

صار له من اليد العليا عليه وعلى غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل

ومزيد التعظيم والتبجيل، لا الذم والنسبة إلى تخريب الدين كما اجترأ به قلمه عليه (قدس سره)

وعلى غيره من المجتهدين.

رد المدرسة
24-05-2005, 03:57 AM
بسمه تعالى
هذا لا يكون بمجرد كلمة عابرة فكتب القوم مليئة بالكذب والتزوير والقدح والإفتراءات التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان ونحن لم نبدأ في الطعن عليهم وإنما نرد بعض تزويراتهم ودجلهم وفسادهم وتهمهم لأهل الحق أتباع الأئمة عليهم السلام وخاصتهم وخالصتهم وإذا ارادوا امتثال كلام المحقق الشيخ يوسف فعليهم بكنس الكتب التي روجوها ضد مسلك الحق ومنع طباعتها وحذف كل ما يعد افتراءا وبهتانا عليهم من مكتباتهم ومؤسسات نشرهم
ومهما نأتي من ذلك فلن يكون عشر حجم مادونوه ونسجوه واختلقوه

نعم لقد كانت هذه العبارة من المحقق الشيخ يوسف قدس سره لدرء الفتنة وحقن الدماء في كربلاء المعلى بعد رؤيته ما فعل المبطلون وارتكبوا في حق شيعة المصطفى ما ارتكبوه وتعني في مدلولها ودلالتها ابراء الذمة من أي سوء وانحراف وتعدي وتشاغل عن عبادة الرحمن وطاعة الواحد الديان بسبب التشاغل فيما يرفضه الطرف المقابل منك :
أنت تقول لهم :( فاتبعني أهدك صراطاً سوياً )( مريم ـ 43 )
ولكن الواقع يحكي عن لسان حالهم :
(أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ( الزخرف ـ 40 )
( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء )( القصص ـ 56 )
فالرضوخ للواقع المر والحقيقة المأساوية أمر لا بد منه :
( ولا تذهب نفسك عليهم حسرات )(فاطر ـ 8 )
وإذا أصرالأصوليون وكابروا على الضلال والإنحراف في متابعة المناطقة والفلاسفة وبناء أصولهم على مشربهم بعد التشكيك والاعراض عن أصول أئمة أهل البيت عليهم السلام ومروياتهم وتراثهم فلما تشغل نفسك بالصراع معهم فيما لا جدوى منه
أنت تقصد هدايتهم وتنبيههم وتحذيرهم لما فيه نجاتهم وسعادتهم في دنياهم وآخرتهم
فإذا وجدت منهم الصد والاعراض و إذا قابلوك بالإيذاء واظهروا لك العداوة والبغضاء وأعلنوا عليك الحرب الشعواء وتجرأوا على هتك حرمتك وحرمة المؤمنين في العلن والخفاء في سبيل البقاء على باطلهم وعنادهم ومكابرتهم للحق
فالتشاغل في طاعة الله تعالى أولى والمنافسة في تحصيل الكمالات الخلقية والسلوكية أبقى وأحضى و هي الغاية الأسمى والغنيمة الكبرى التي حثت عليها الشريعة وأكدت والتحصن بحصونها المنيعة من شر الغواية الشنيعة فرضت وأوجبت وهذا هو المقصود من قوله طاب ثراه :
( إلا أن الذي ظهر لي بعد إعطاء التأمل حقه في المقام وإمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام هو إغماض النظر عن هذا الباب وارخاء الستر دونه والحجاب ...)
وقال قدس سره أيضاً في عدة مواضع أخرى :
1- وقد كنت أول الأمر ممن ينتصر لمذهب الإخباريين وقد أكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين وأودعت كتابي الموسوم بالمسائل الشيرازية مقالة مبسوطة مشتملة على جملة من الأبحاث الشافية والأخبار الكافية تدل على ذلك وتؤيد ما هنالك إلا أن الذي ظهر لي بعد إعطاء التأمل حقه في المقام وإمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام هو إغماض النظر عن هذا الباب وإرخاء الستر دونه والحجاب وإن كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والإبرام... انتهى ( الحدائق ج1 ص167.) .
2- "والحق كما ذكرناه في كتاب الدرر النجفية ومقدمات كتاب الحدائق هو سد هذا الباب وإرخاء الستر دونه والحجاب لما فيه من المفاسد التي لا تخفى على أولي الألباب" انتهى ( لؤلؤة البحرين ص98. ) .
3- "فالأولى والأليق بذوي الإيمان والأحرى والأنسب في هذا الشأن أن يقال إن عمل الفرقة المحققة أيّدهم الله بالنصر والتمكين إنما هو على مذهب أئمتهم فإن جلالة شأنهم وسطوع برهانهم وورعهم وتقواهم المشهور بل المتواتر على مر الدهور يمنعهم عن الخروج من تلك الجادة القويمة والصراط المستقيم ولكن ربما حاد بعضهم عن الطرق غفلة أو توهماً أو لقصور فهمهم أو نحو ذلك في بعض المسائل التي جعلوها مناط الفرق من هذا القبيل كما لا يخفى على من خاض بحار التحصيل... وبالجملة فالأحسن والأليق في الدين هو حسم هذه المادة وركوب ما ذكرنا من الجادة ( الكشكول ج2 ص388 – 389.) .
وكم لصاحب الحدائق طاب ثراه من حجج ومناقشات بعد تلك المقولة مبثوثة في حدائقه سنأتي على ذكر أهمها في موضع اليق ومحل أنسب
وإذا رمتم اغلاق الباب في هذا الموضوع فعليكم بكبح جماح الكذابين والوضاعين ممن يتسمى من علمائكم بألقاب الكبرياء والعظمة عن معاودة ذلك وامحائه من الكتب التي سبق وضعها لأجل هذا الغرض الملوث المسموم ومنعها من التداول لتستروا على مسلككم ولا تكشفوا عورات منهجكم
وإلا فلماذا كل هذه الجرأة التي امتلأت بها كتب الأصوليين من قدح واسفاف في الافتراءات الغريبة واللجاج والعناد على الباطل ونسبة أهل الحق والرشاد والهداية ( الأخبارية ) الى التضليل والفساد وتلفيق والصاق كل قول عاطل بهم ومجانبة الإنصاف وكما يقول المثل :
( لا ترمي الناس بالحجارة وبيتك من زجاج ) بل لماذا التستر على جرائم البهبهاني والتمجيد به وعده من المجددين للأصولية في الوقت الذي بنى مجده على الغدر والخيانة وجماجم الأخباريين في مدينة مقدسة ككربلاء بعد ازهاق ارواحهم وسفك دمائهم كما سنفصح عن جميع خفاياه في موضعه المناسب أليس في ذلك التمجيد وتلك النصرة مشاركة له في آثامه وجرائمه التي ارتكبها في حق من منهجهم ( ربنا الله ثم استقاموا)
كما ورد في الخبر من أنه لو أن رجلاً رضي بفعلة رجل بالمغرب لحشره الله معه لرضاه بفعلته وكذلك ما ورد من أنه يحشر الله تعالى ذراري قتلة الإمام الحسين مع آبائهم لرضاهم بفعلهم ولأنهم تمنوا لو كانوا معهم لفعلوا فعلتهم .
لذا فإنا سنضطر للرد والتعليق والتعقيب على كل شبهة واتهام عاطل وسرد باطل بما يناسب كل نقل من كتب القوم المعروفة التي نقلها البعض في موقعنا هذا وخالوا أنهم قد أنجزوا أمراً عظيماً وحققوا فتحاً كبيراً وكشفوا حقائق غامضة ودحضوا شبهاً غائرة وما علموا أن ما جاؤا به من السحر سينقلب على صاحبه :
(إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب )(هود ـ 81 ).

رد المدرسة
24-05-2005, 06:27 AM
بسمه تعالى
اعلم أن الأصول في المسلك الأصولي لها مرحلتان :
المرحلة الأولى فترة ما قبل ما يطلق عليه بالوحيد البهبهاني
حيث يعد ويصنف كل من لجأ إليها واعتقد أو عمل بها إنما كان عن سهو وغفلة حيث لم يتمكن من معرفة الجادة المستقيمة بسبب ظروف قاهرة وأجواء علمية حرجة مرّ بها بسبب ما عاناه الشيعة من اضطهاد وتشريد
والمرحلة الثانية فترة زمن البهبهاني وما بعده
حيث نجد لأول مرة ظاهرة المجاهرة في معاندة مذهب أئمة أهل البيت واستباحة دماء من يدعو للتمسك به بإسم الدفاع عنه وتبني أدوار التطرف والبغي والإرهاب بشتى صوره وأشكاله وكان أبرز من تسنم ذروة هذا الدور هو البهبهاني نفسه وواصل خطاه الشيخ جعفر كاشف الغطاء
كما أشار اليه سعد الأنصاري في كتابه (الفقهاء حكام على الملوك ) حيث يقول : استخدم العلامة البهبهاني سلاح العنف والعلم والتوعية في مطاردة فلول الأخباريين ولا سيما بعد أن أفتى بتكفيرهم ، وكان يرافقه حرس خاص خلال تنقلاته من مدينة إلى أخرى لمطاردتهم وتصفيتهم إذا تطلب الأمر ذلك . وهذا ما ذكره أحد تلامذته وهو الشيخ جعفر النجفي أو الشيخ جعفر كاشف الغطاء مؤلف كتاب ( كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ) في الرد على مزاعم الأخبارية وتفنيد آرائهم الذي صار من كتب الفقه المتداولة في كل من العراق وايران خلال العهد القاجاري . إن تصدي العلامة البهبهاني للحركة الأخبارية وتصميمه على سحقها بكل مالديه من قوة ومكانة علمية واجتماعية أسفرت عن تراجع الحركة في كل من العراق وايران ،ولولاه لحققت انتصارات جديدة ومع أن الجدل ظل قائماً في ايران حول الأخباريين والأصوليين فإن هزيمة الأخباريين في مدن العتبات المقدسة في العراق كانت نكراء وربما لا مفر منها بل حتمية كما يقول الأستاذ حميد الغار ( العلماء حكام على الملوك ص 41 ) .

بل تبني الدعوة لتأصيل الأصول المخترعة التي تتعارض مع أصالة التشريع الإلهي وتمام الشريعة الخاتمة والمبالغة في تحكيمها على أحكام الشريعة حتى وصلت النوبة الى زمن الشيخ ضياء الدين العراقي والميرزا النائيني والشيخ ابو الحسن الأصفهاني و نجد أن حوزة النجف أصبحت قاعدة هذا المنحى منحى الإستعلاء والحاكمية على الشريعة وظهر الإلتزام بمبدأ تحكيم العنصر الشخصي في قبال مبدأ الأصالة الربانية في التشريع,والقول بحاكمية أراء عقول أصحابها على مصادر التشريع من ابرز سماتها الأمر الذي أخرج مساحة كبيرة من ساحة التشريع الرباني الى فقه وضعي بشري صاغته العقول في قبال مصدري التشريع الكتاب والسنة
وهجر علم الحديث في النجف وكسدت بضاعته وافلت شوكته واصبح من الفضول لا من الأصول وبالغوا في اعتبار علم الأصول العلم الذي لا يحتاجون معه الى ما يربطهم الإرتباط الشكلي بالشريعة شيء سواه وهذا ما يقر به أعظم فقهاء الأصوليين المعاصرين في النجف الأشرف في مقدمته لكتاب قواعد الحديث للسيد محيي الدين الموسوي الغريفي حيث يقول فيها :فإن البحث عن قواعد علم الحديث وقواعد العمل به من أهم الأبحاث التي يحتاج الفقيه الى تنقيحها والإجتهاد فيها كاجتهاده في أصول الفقه ومع كثرة ما كتب في الأصول نرى الكتابة في شؤون الحديث نادرة جداً .... الخ
وقد صنف هو كتابه المشهور معجم رجال الحديث للمبالغة في الطعن في الأسانيد واسقاط شهادة مصنفي مصادر الحديث بشأن وثاقة كتبهم الحديثية الكافي والفقيه والتهذيب والإستبصار للمحمديين الثلاثة وغيرها وبلغ به في غير موضع من كتبه الى عدم قبول حتى قاعدة التساهل في ادلة السنن المشهورة بينهم واسقاط التعبد بأكثر المستحبات والأذكار والسنن
وقد قيض الله الشيخ محمد علي النجار حيث سخف قيمة ذلك الكتاب العلمية في كتابه ( تصحيح تراثنا الرجالي) وبالغ في تخطئته علمياً وكشف موارد الخلل والتساهل والسقطات العلمية الكثيرة فيه .
نعم إن مثل ذلك يلقي بظلاله على هذه الكلمات التي يسردها لنا بعض مجتهدي القرن العشرين في هذه الحقبة الأخيرة لتتصور مدى الجرأة على' العبث بالشريعة الاسلامية المقدسة تلك الجرأة التي تمحلوا لها الدليل بالتعليلات العليلة والحجج الواهية السخيفة والترّهات الخاوية الزائفة حتى' أصبح كل واحد منهم له أصول فقه تخصّه وحده مفتخراً بها بأنه صاحب مبنى' ونحرير الكلام والمعنى' فأصبح كل واحد منهم بذلك صاحب شريعة ودين وعدوا ذلك أصل الإجتهاد في الدين.
وإليكَ بعض الأمثلة على' ما قلناه نسوقها لأصحاب الحمية على' الدين، والغيرة على' الإسلام لالفات أنظارهم لما عساه قد خفي عنهم وغاب عن أبصارهم:
1- قال الشيخ محمد بن الشيخ محمد طاهر الخاقاني في مقدمة كتاب المحاكمات في الأصول:
>يجب أن يكون المجتهد قد انفصل عن حلقات المذهب التقليدي الذي مآله بالنتيجة إلى' التقليد لرأي من يرى' جدارته العلمية لأنه رجع إلى' حسن الظن بكلمات استاذه فما ذاك إلا لكونه مرتهناً بفكرة استاذه وإن رجحه بنظريات أخرى' فكذلك لم يخرج أيضاً عن تلك الأسوار المقفلة بل ينبغي أن ينظر إلى' مدعى' الأعلمية إلى' مبانيه وأصوله الزساسية فهل يمكنه أن يؤسس مبنى جديداً ويهدم مبنى آخر لا أن يكون نظره في نطاق محدد ينظر إلى' جهة التأييد والرجحان من دون نظر إلى' المبنى' وما يتفرّع عليه فحقيقة الاجتهاد وإن كانت مقولة بالشكيك إلا انه يحسن بالمقتدر على' الاستنباط أن ينطلق إلى' يماء الحرية والاستقلال قد تعرى' عن ألبسة الآخرين وأفكارهم وصار صاحب اللواء الخفاق بنفسه< المحاكمات ج1ص14]
وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور:
>يكون سير الاجتهاد أن يلتقي مع نظريات جديدة ومباني مبتكرة لا ترتبط مع تلك المباني الأخرى'<نفس المصدر السابق ص16] …>ان الباحث في الفقه إذا لم يرتكز إلى' أسس هذا الفن وقواعده المحكمة كان فقهه يشبه فقه العوام فيتعين على' الباحث في علم الفقه أن يتقن أصوله ويكون له رأي في كل مسألة منه …<نفس المصدر السابق ص29]
2- وقال السيد رضا الصدر في كتاب الاجتهاد والتقليد:
>قد اشتهر بين القوم عدم جريان التقليد في مسائل أصول الفقه فمن كان مقلداً في تلك المسائل فلا رخصة له أن يدخل في دار الاستنباط في الفروع الفقهية إذ النتيجة تابعة لاخص المقدمتين فمن لم يكن مجتهداً في إحدى' مقدمات الاجتهاد فليس بمجتهد<الاجتهاد والتقليد ص486]
3- وقال الشيخ محمد جواد مغنية:
>أما تقليد المجتهد لمجتهد مثله في الأمور الدينية فإنه مذموم عقلاً وعرفاً ومحرّم شرعاً لأن ما علمه هو حكم الله في حقّه فلا يجوز تركه بقول غيره وأي عاقل كفؤ تقوم الحجة لديه فينكرها بحجة سواه؟<كتاب من ذا وذاك ص87]
4- وقال السيد علي نقي الحيدري:
>لقد برع علماؤنا رضوان الله عليهم وأبدعوا في هذا العلم في الفقه نفسه وتوسّعوا فيهما وأسسوا القواعد وفرعوا الفروع وما زالوا يتدرجون في مراقي علوّه وسلالم نموه جيلاً بعد جيل حتى' بلغوا النهاية والذروة ونشروهما في أرجاء البلاد الإسلامية وفتحوا لهما المدارس العالية وألفوا لهما الكتب المطوّلة والمختصرة …<أصول الاستنباط ص33]
5- وقال السيد محمد كلانتر في مقدمة لكتاب المكاسب الشيخ الأنصاري عند حديثه عن كتابه الآخر المسمى' بالرسائل:
>وذكر في الثاني عصارة الأصول وزبدة الأقوال والآراء فيها بالإضافة إلى' تأسيس قواعد جديدة رصينة متينة كل ذلك بصب المطالب الغامضة والعناوين الفقهية والأصولية في قوالب ألفاظها العذبة الرصينة المناسبة لها والتي أتى' بها ببنات فكره الشيء الكثير مم لم تكن لها سابقة في عالم الوجود<…الخ المكاسب ج1 ص185 ط 1 النجف]
6- وقال السيد حسن الأمين في دائرة المعارف عند تعرضه لكتاب فرائد الأصول: >ومؤلف هالكتاب هو الشيخ الأنصاري مرجع الشيعة في عصره ومؤسس علم الأصول الحديث …<دائرة المعارف ج3 ص166].
7- وقال السيد عبدالأعلى' السبزواري في مقدمة كتابه تهذيب الأصول:
>هذه خلاصة ما حققناه وحققه مهرة مشايخنا قدّس الله اسرارهم المبتكرين لهذه الصناعة بعد طول الجهد وتحمّل المتاعب أبرزتها في أسهل العبارات وأيسر الجملات<تهذيب الأصول ج1 ص3 ط1]
8- وقال الشيخ عبدالحسين بن محمد رضا التستري في ديباجته التي وشّح بها كتاب الرسائل للشيخ الأنصاري:
>أودع فيه نقود الحقائق وفرائد درر الدقائق وأدرج فيه من مهمات مسائل الأصول ما لم يذكر في أبواب ولا فصول وأجاد ما أفاد به فيه من المطالب الابكار ما لم تصل إليه نتائج الأفكار …<الرسائل ص1 ط قم جامعة مدرسين]
9- وقال السيد محمد باقر الصدر(ره) في مقدمة حلقات أصوله:
>ونذكر على' سبيل المثال لما استجد من مطالب:
افكار باب التزاحم وما أشاده الميرزا من مسلك جعل الطريقية بتعميقاته وتفريعاته في مسائل قيام الامارات مقام القطع الموضوعي وحكومة الامارات على' الأصول ورفع قاعدة قبح العقاب بلا بيان بجعل الحجية وفكرة جعل الحكم بنحو القضية الحقيقية بآثارها الممتدة في كثير من أبحاث علم الأصول كبحث الواجب المشروط والشرط المتأخر والواجب المعلق وأخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم والوجه الجديد لبحث المعاني الحرفية الذي يختلف اختلافاً أساسياً عن الصورة الغربية التي تخلقها آراء صاحب الكفاية في ذهن الطالب فإن هذه المطالب وغيرها مما أصبحت تشكل محاور للفكر الأصولي الحديث هي نتاج الفترة المتأخرة<الحلقة الأولى' ص11 ط بيروت]
وقال أيضاً: >قد حصل علم الأصول بعد الرسل والكفاية على' خبرة مائة سنة تقريباً من البحث والتحقيق على' يد أجيال متعاقبة من العلماء المجددين وخبرة ما يقارب مائة سنة من البحث العلمي والأصولي جديرة بأن تأتي أفكار جديدة كثيرة وتطور طريقة البحث في جملة من المسائل وتيتحدث مصطلحات لم تكن تبعاً لما تتكون من مسالك ومبان<نفس المصدر السابق ص10]
10- وقال الشيخ مرتضى' الكيلاني في تحرير الرسائل: >لم يكن مبحث الصحيح والأعم ولا البحث عن المعنى' الحرفي ولا البحث عن المشتق عندهم وبالجملة لم يكن في تلك الأزمنة صناعة الأصول بهذ الطريقة التي كانت متداولة فيما بيننا اليوم وفي الكتب التي بين أيدينا<تحرير الرسائل ص98]
ومما جاء أيضاً في دائرة المعرف لحسن الأمين: >علم الأصول قد دخلته تطويلات كثيرة من غيرنا ومنا لا لزوم لها وقد اختصر جملة منها صاحب المعالم وأتى' بما يناسب ما وصلت إليه الأفكار في ذلك العصر واستدراكات نافعة ولكنهم أطالوا اطالات توجب ضياع العمر من عهد صاحب القوانين في المائة الثانية عشرة إلى' اليوم مع صعوبة العبارة وحقق فيه الشيخ مرتضى' الأنصاري تحقيقات نافعة جداً ولكنّه أطال وأتى' بما يمكن الاستغناء عنه واختصره وحققه شيخنا واستاذنا ملا كاظم الخراساني في كتابه الكفاية لكنه أتى' فيه بعبارات مغلقة ومزج مسائله بجملة من مسائل الحكمة وكان على' المتأخرين أن يهذّبوا ما ألفه المتقدمون ويختصرون لا أن يأتوا بمثل ما أتوا به ويزيدوا في التطويل والتعقيد ولو كانت المؤلفات فيه مهذبة ومختصرة لكفى' لمعرفته من الزمن عشر ما كان يعرف فيه على' الأقل<دائرة المعارف ج3 ص109]
11- وقال الشيخ مرتضى' آل ياسين في مقدمته لكتاب مبادئ الأصول إلى' علم الأصول: >ولعل فيهم -أي قراء هذا الكتاب- من سيقول وما الفائدة من نشر هذا الكتاب في عصر تطور فيه علم الأصول تطوراً قفز بع هن مستوى' الكتاب إلى' أبعد الحدود حتى' لقد أصبح في شاكلة تكاد لا يشدها بشاكلته الأولى' إلا الاسم والاسم فقط وانها لقوله لا تعدوا الصواب …<مبادئ الأصول ط قم تحقيق البقال ونشر مكتب الاعلام الإسلامي]
12- وقال السيد بحر العلوم في رجاله: >اختلاف الفقهاء في مباني الأحكام لا يوجب عدم الاعتداد بأقوالهم لأنهم قديماً وحديثاً كانوا مختلفين في الأصول التي تبنى' عليها الفروع<رجال السيد بحر العلوم ج3 ص221]
الى' غيرها من الأقوال التي يطول الاملاء بذكرها ويعجز القلم عن حصرها ويحق وصفهم بقوله تعالى': <إن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه> النساء:157] حيث لم يزدهم ذلك الاختلاف إلا كثرة الالتباس وتأثث شباك الوسواس الخنّاس وكأنّهم لم يقرع أسماعهم قول الله عز وجل: <ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات>(آل عمران:105]
وقوله: <فبيحذر الذين يخافون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم>(النور:63]


كما أضحت الثوابت من الحلال والحرام و تعتبر أصول تشريعية ثابتة لا يجوز العبث بها ولا تغييرها لأنها تمثل جوهر الدين وأساسه وكيانه وأوتاده لأن حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة

فعن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلال والحرام فقال : حلال محمد ( صلى الله عليه وآله ) حلال أبدا الى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبدا الى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجئ غيره ، وقال : قال على ( عليه السلام ) : ما أحد ابتدع بدعة الا ترك بها سنة ( الكافي 1 : 58 ) .
وعن يونس عن حماد قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ما خلق الله حلالا ولا حراما الا وله حد كحد الدور وان حلال محمد حلال إلى يوم القيمة وحرامه حرام إلى يوم القيمة ولان عندنا صحيفة طولها سبعون ذراعا وما خلق الله حلالا ولا حراما الا فيها فما كان من الطريق فهو من الطريق و ماكان من الدور فهو من الدور حتى ارش الخدش وما سواها والجلدة ونصف الجلدة .
و عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : احذروا على دينكم ثلاثة ، رجلا قرأ القرآن حتى إذا رأيت عليه بهجته اخترط سيفه على جاره ورماه بالشرك ، فقلت : يا أمير المؤمنين أيهما أولى بالشرك ؟ قال : الرامي ، ورجلا استخفتة الأكاذيب كلما أحدث احدوثة كذب مدها بأطول منها ، ورجلا آتاه الله سلطانا فزعم أن طاعته طاعة الله ومعصيتة معصية الله ، وكذب لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لا ينبغي أن يكون المخلوق حبه لمعصية الله ، فلا طاعة في معصيته ولا طاعة لمن عصى الله ، إنما الطاعة لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ولولاة الأمر ، وإنما أمر الله بطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لانه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية ، وإنما أمر بطاعة اولي الأمر لانهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته .
وفي ( بصائر الدرجات ) عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : كلما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل .
وعن الحجاج بن الصباح قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنا نحدث عنك بالحديث فيقول بعضنا قولنا قولهم قال : فما تريد ؟ أتريد أن تكون إماما يقتدى بك ؟ ! من رد القول إلينا فقد سلم .
وروى الطبرسي في ( الاحتجاج ) عن أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ) * قال : هذه لقوم من اليهود - إلى أن قال : - وقال رجل للصادق ( عليه السلام ) : إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمهم تقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم - إلى أن قال : - فقال ( عليه السلام ) : بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهة وتسوية من جهة ، أما من حيث الاستواء فان الله ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم ، وأما من حيث افترقوا فان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وأكل الحرام والرشاء وتغيير الأحكام واضطروا بقلوبهم إلى أن من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله فلذلك ذمهم ، وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمهم الله بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه مخالفا على هواه ، مطيعا لامر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا كلهم ، فان من ركب من القبايح والفواحش مراكب علماء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة ، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك ، لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا الحديث.
نعم أصبح جميع ذلك موضع شك وتهمة وقدح والصق به القدح ومزاعم الوضع والكذب

قال فقيه أهل البيت المحقق البحراني الشيخ يوسف قدس سره في لؤلؤو البحرين في ترجمة الشيخ حسن بن زين الدين العاملي :
وأنت خبير بأنا في عويل من أصل هذا الإصطلاح الدخيل(يعني تقسيم الأحاديث الى الأقسام الأربعة الصحيح والحسن والموثق والضعيف ) الذي هو الى الفساد أقرب من الصلاح حيث أن اللازم منه ـ لو وقف عليه أصحابه ـ فساد الشريعة , وربما نجر الى البدع الفظيعة , فإنه متى كان الضعيف بإصطلاحهم مع اضافة الموثق اليه ـ كما جرى عليه في المدارك ـ ليس بدليل شرعي بل هو كذب وبهتان مع أن ما عداهما من الصحيح والحسن لا يفيان إلا بالقليل من الأحكام فإلى مَ يرجعون في باقي الأحكام الشرعية ولا سيما أصولها وفضائل الأئمة وعصمتهم وبيان فضائلهم وكراماتهم ونحو ذلك وإذا نظرت الى اصول الكافي وأمثاله وجدت جلّه وأكثره من هذا القسم الذي اطرحوه , ولهذا نرى جملة منهم لضيق المخرج خرجوا من اصطلاحهم في مواضع عديدة وتستروا بأعذار غير سديدة ..... الخ ( لؤلؤة البحرين ص 46 ط النجف(

وهذا السبب هو الذي دفع بالشيخ يوسف قدس سره نفسه الى القول بعد كتب علم الأصول من كتب الضلال والحكم بحرمة شرائها واقتنائها إلا إذا كان بغرض النقض والرد عليها قال قدس سره في المجلد الثامن عشر من كتاب الحدائق الناضرة ص 141 :
/ المسألة الخامسة في حفظ كتب الضلال ونسخها لغير النقض ........... انه لا ريب ان هذا العلم ( يقصد به علم أصول الفقه ) واختراع التصنيف فيه والتدوين لاصوله وقواعده ، انما وقع اولا من العامة ، فان من جملة من صنف فيه الشافعي ، وهو في عصر الائمة - عليهم السلام - مع انه لم يرد عنهم - عليهم السلام - ما يشير إليه ، فضلا عن ان يدل عليه ، ولو كان حقا كما يدعونه ، بل هو الاصل في الاحكام الشرعية كما يزعمونه ، لما غفل عنه الائمة عليهم السلام ، مع حرصهم على هداية شيعتهم ، الى كل نقير وقطمير ، كما لا يخفى على من تتبع اخبارهم ، إذ ما من حالة من حالات الانسان ، في مأكله ومشربه وملبسه ونومه ويقظته ونكاحه ونحو ذلك من احواله ، الا وقد خرجت فيه السنن عنهم عليهم السلام حتى الخلاء ، ولو اراد انسان ان يجمع ما ورد في باب الخلاء لكان كتابا على حدة ، فكيف يغفلون عن هذا العلم الذى هو بزعمهم مشتمل على القواعد الكلية والاصول الجلية ، والاحكام الشرعية ، وكذلك اصحابهم في زمانهم عليهم السلام ، مع رؤيتهم العامة عاكفين على تلك القواعد والاصول ، يعملون به الى ان انتهت النوبة بعد الغيبة الى الشيخ - رحمه الله - فصنف فيه استحسانا لما راه في كتبهم ، وخالفهم فيما لا يوافقون اصول مذهبنا وقواعده ، ثم جرى على ذلك من بعده من اصحابنا ، كما هي قاعدتهم غالبا من متابعته في فتاويه واحكامه وتصانيفه . وبالجملة فان الامر فيما ذكرنا اظهر من ان يخفى عند الخبير المنصف . فكتبهم فيه لا تخرج عن كتب اهل الضلال .

ومن يريد التحقيق في مصدر التطرف ضد الأخباريين والجرأة عليهم واختلاق الطعون ضدهم حتى من العلماء الإيرانيين في القرن والنصف الأخير يجد أن منشأه التتلمذ في النجف الأشرف على يد المتطرفين من الأصوليين تلك الحوزة التي أضحت تقليدياً المركز لنشر تلك التقولات والأكاذيب ولا أقول أنه يشمل كل من نشأ في النجف بل أن حملته ودعاته وقاعدته فيها وقد سيطر ذلك التيار على حوزة قم في العقدين الآخيرين وهو الى الزوال إن شاء الله تعالى بعد عودة المهاجرين منها الى النجف ثانياً حيث نجد في الحوزة العلمية في قم بشائر التحول تدريجياً نحو أصالتها التي كانت عليها خلال القرون الماضية .

ونزيد هنا بالقول بنقل بعض المقاطع من كتابنا المقدمة الفاخرة لكتاب الحدائق الناضرة بالنحو التالي :

رد المدرسة
24-05-2005, 12:53 PM
يمثل الفقه الإسلامي بصورته العامة الأطروحة الربانية المتكاملة التي جادت بها يد القدرة المطلقة الخالقة المبدعة الربوبية على الكيان البشري في مرحلته الخاتمة ومقطعه الزمني النهائي على امتداد أحقابه وتمادي عصوره واختلاف أجياله.
ومن الطبيعي أن تواجه بمالها من تلك الأهمية الفاعلة ودورها الريادي زخماً هائلا من صور العداء والحنق والرفض وعوامل الأشابة التي تهدف للحط من قداستها وتقويض صرحها والهد من بنيانها وأسسها قد انبثقت من بوثقة الصراع المرير الذي يعيشه الحق مع الباطل والاستقامة مع الضلال والخير مع الشر على امتداد خط السنة المغياة في المبدأ التكويني منذ نشأة الكون في نطاق القدرات المتضادة القابعة في أرجاء وجوده وتحت لوائه.
ويمكننا أن نجملها من خلال استعراض صورها المختلفة في خمسة أقسام:
(القسم الأول) عوامل داخلية تقبع في وجود الإنسان الذاتي وقرارة كيانه ونجملها بالنحو التالي:
1- خبث النفس والسريرة وعدم امتلاك وازع الرقابة الداخلية لتصحيح الهدف والغاية.
2- طور خوار في قوى الإدراك والفهم والاستيعاب الذهني بمقتضى مؤثرات إرثية أو بيئية.
3- اعتلال جملة الحواس الخمس أو بعضها والتي تشكل دعامات أساسية لإعداد لبنات الفهم العلمي وفقدها بطبيعة الحال يؤدي إلى إيجاد صعوبات جمة في مجالات تحصيل المعارف المختلفة حيث فقد القدرة على استشعار المؤثرات الخارجية وطبيعة إشاراتها الدلالية المختلفة والمتنوعة.
4- انحراف المبدأ والعقيدة واحتجاب الفكر والقلب عن نور الواقع والحقيقة والإيمان.
5- بلبلة القوى العقلية وخلخلتها بإعدام حوافز تحصيل العلوم من أمثال الشوق والرغبة والمثابرة والصبر والجد وتقنيط النفس باليأس وعدم السلوك في طريق اقتناص المعارف في طريقها وسبلها طبق الأصول والمراحل المقطعية والدورية والفصلية المرسومة لها.
(القسم الثاني) عوامل طبيعية:
1- شدة ارتفاع درجة حرارة الجو وعدم وجود وسائل الوقاية منها والذي يؤدي بدوره إلى تعطيل قابلية العقل لاستقطاب المسائل الدقيقة تماماً كما هو الحال في الأجهزة الكمبيوترية والترانستورية حيث تفقد قدرتها على أداء دورها عندما تزداد درجة حرارة الجو المحيطة بها بما يصل بها إلى تلفها في أغلب المواقع.
2- تباعد مواطن الاستيطان وانزوائها في الأصقاع النائية المقفرة بعيداً عن مراكز المدينة والتحضر وهو ما يمكن أن نطلق عليه بالعامل الجغرافي.
(القسم الثالث) عوامل بيئية محيطية ولتركز في هذه الصور:
1- فقد الكادر التعليمي من أساتيذ وموجهين تربويين.
2- فقد المتون الدراسية أو المصادر العلمية الدائرة في فلكها أو فقد القدرة على اقتنائها.
3- فقد المال بقدر كفاية المؤونة للانصراف بكله للدرس والمطالعة.
4- فقد المعاشرة وقرين المذاكرة والمدارسة والمباحثة.
5- فقد الأنيس الموافق وهو الزوجة الصالحة بجميع صفاتها المحمودة.
(القسم الرابع) عوامل طائفية مذهبية وتتجسد في محاور وخطوط ثلاثة:
(الأول) خط المستأكلين بالدين وهم الذين يطلبون الدين لملئ بطونهم كما ورد في شأن الصحابي أبي هريرة حسبما أفاده العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين والشيخ محمود أبوريه في كتابيهما اللذين عقداهما حوله حيث أثبتا انه إنما آمن وأسلم على ملئ بطنه ونظيره وعاظ السلاطين وعلماء الجور وعسس البغي والطغيان وقد سبق الحديث عنه ذلك.
(الثاني) خط المنافقين: والحديث عنهم أشهر من الشمس في رائعة النهار فلا حاجة بنا بهم.
(الثالث) خط أعداء الدين الإسلامي: وقد أسهمنا القول فيه في كتابنا المرسوم بحريتنا المطبوع حيث تناولنا بشيء من الإسهاب دسائس الاستعمار الغربي والشرقي وجبهات الكفر والإلحاد التي كرست كل طاقاتها وجهودها في سبيل القضاء على الإسلام واستعرضنا فيه الخطوط العامة وشيئاً من صور التآمر بنحو من التفصيل والبسط لذا نحيل القارئ الكريم إليه.
(القسم الخامس) عوامل فكرية حضارية وتتمثل في:
1- التركية الخلقية من الآداب الاجتماعية والرسوم والأعراف الموروثة عن عصر ما قبل الإسلام سواء كانت عن أهل الجاهلية الجهلاء في داخل حدود شبه الجزيرة العربية أو في خاجها كالقيم والمبادئ المجوسية المتفشية إلى يومنا هذا في بقاع شاسعة من ربوع العالم الإسلامي أو وثنية كالتي تنتشر في بعض النواحي حيث يعيش الذين اعتنقوا الإسلام مع تشبثهم بها حالة من الازدواجية المذهبية ربما يصل الأمر بهم إلى معايشة حالة من التزاحم أو التنازع في بعض الأحايين بين المبادئ المتضادة في داخل كيانهم العقائدي.
2- غزو أفكار أجنبية مضادة ودخولها في صراع فكري مرير وعدم وجود كادر مقتدر ومتمكن من المفكرين والباحثين على صد هجماته والحيلولة دون تماديه وتغلغله.
3- تبني ثلة من علماء المسلمين على غفلة من أمرهم أو عن قصد وسوء نية مهمة إدخال الفكر المضاد وتمثلهم بصورة معاول هدم للثقافة الإنسانية الواقعية وأحكام الإسلام وتشويه أصالته ورسوخه وصفائه وعالميته وهذا ما سنحاول إلقاء الضوء عليه من خلال هذا العرض المقتضب لأقوال بعض أهل الفضل بهذا الصدد.
قال الفضل الألمعي المحقق الباحثة على حسين الجابري في كتابه الفكر السلفي عند الشيعة الإثنا عشرية ما نصه:
بعد مرحلة شاقة من الصرع الدموي بين أطراف الدولة الإسلامية ذلك الصراع الذي جر إلى نقاش طويل ومعقد وتطويل متطرف تمخضت عنه كما وجدنا الخوارج ثم المرجئة(1) والجهمية(2) وأخيراً المعتزلة(3) في ميدان الكلام بنظريتي الحسن والقبح العقليين والمنزلة بين المنزلتين دون أن نعزل التأثير الفلسفي وربما المانوي(4) في تلك الجماعات والمذاهب ووجدنا من خلال البحث أن أخطر منطقتين تعرض فيها الفكر الإسلامي البسيط إلى التعقيد هما:
1- بلاد الشام.
2- العراق.
وظهر تأثير بلاد الشام في العقيدة واضحاً عندما انفصلت السلطة السياسية عن السلطة الدينية في شخص الخليفة منذ تأسيس الدولة الأموية سنة 41 هـ/ 611 م وقيام مركز الحكم في دمشق ذات التراث الفلسفي الأصيل التي كانت محاطة بأديان وعقائد ومذاهب دينية وسياسية وفلسفية مختلفة ويعز والفيلسوف برانتراند رسل سبب انتشار فلسفة أرسطو والفكر الفلسفي عموماً في سوريا إلى النساطرة الذين ساهموا في ترجمة ونقل الكثير من المصادر والكتب إلى العربية(5) من هنا وجد هذا الفيلسوف إن أول معرفة العرب بالفلسفة اليونانية كان مستمداً من السوريين.
وكان للسناطرة دور يذكر في ذلك إذ تسربت عن طريقهم المؤثرات اليونانية إلى العالم الإسلامي... بعد أن هاجروا إلى فارس اثر غلق مدرستهم في الرها سنة 481 م من قبل الإمبراطور زينون وبهذا اجتمع النشاط الفلسفي النسطوري مع ما كان عند الفرس منذ أقدم العصور من عمق في الشعور الديني وأصالة في التأمل الفكري... فبعد أن اعتنقوا الإسلام جعلوا منه شيئاً أحق بالاهتمام وأعمق في الصبغة الدينية... وأبعد أغوارا في الفلسفة.
وربما تطور ذلك في الاتجاه الفلسفي زمن خالد بن يزيد(6) (ت 85 هـ/ 704 م) عندما برز بتشجيع منه يحيى النحوي الذي فسر كتب أرسطو(7) ويعقوب الرهاوي السرياني وأبو العلاء سالم كاتب هشام بن عبد الملك(8) (ح 105 – 125 هـ/ 723 742 م) وغيرهم من مترجمي الفكر الإغريقي إلى العربية. هذا في ميدان الفلسفة أما المنطق فلم يكن طريقه إلى أذهان العرب نساطرة سوريا مباشرة بل عن طريق بعض كتب المنطق الفارسية(9) التي ترجمها النساطرة بعد هجرتهم إلى فارس.
أما في العراق فلقد تركز البحث الحر منذ القرن الأول الهجري في الكوفة ربما بسبب وقوعها على مقربة من أعرق منبع حضاري للقوانين والشرائع ونقصد بها البيئة البابلية الممتدة إلى الحيرة السريانية المسيحية ذات الذخيرة الحضارية الواضحة والمدائن عاصمة الفرس الساسانيين الغربية وتكريت الموطن العريق للمسيحين(1) كما وجدنا فبل ذلك في العراق القديم حضارات وشرائع وعقائد متطورة تزاوجت فكانت مركباً يتجه نحو الاشمل والأكمل ومن بين هذه العقائد التي استقرت في بابل على وجه الخصوص المانوية وما أن دخل الإسلام أرض العراق حتى بدأ التلاحق بين الشريعة الجديدة والتراث المترسب خاصة بعد سقوط الدولة الأموية.
وربما أضيفت مؤثرات فلسفية سبق وإن طردت من القسطنطينية وجاءتنا عن طريق الفرس(2) وساعد انتقال الحكم إلى العباسيين على ازدهار الفكر الحر وخاصة خلال فترة الرشيد والمأمون مثله المتكلمون الذين كانوا يعقدون الاجتماعات حيث كانت تبحث (تفحص) جميع العقائد من زاوية العقل(3) وتلك ميزة من صلب البيئة العراقية(4) التي اعتبر المحافظون إن من سماتها تعطيل السنة والاعتماد على العقل(5) ولو ان العباسيين أقاموا (حكماً ثيوقراطياً معتمداً على منهاج تشريعي في الحكم اتخذ من جميع الأحكام الشرعية السنة وتدوينها وترتيبها وسيلة لتحقيق ذلك الهدف حتى استقر الاحكام ممثلة لنا بالفقه(6) الذي هو خلاصة الأثر الفلسفي في الفكر الإسلامي الخالص عبر المباحث الكلامية التي حمل لواءها العقليون من المسلمين بتأثير العوامل الأنفة وخاصة المانوية والفكر الإغريقي الذي فرض على الإسلام بفعل التراجم وخاصة كتب أرسطو المنطقية التي ساهمت إلى حد كبير في تفتح الفكر العربي(7) حتى نشأت بينهم فلسفة تشبه فلسفة الروم المسيحية في القرون الوسطى تعني بالبراهين الجدلية وتقوم على أساس النصوص الدينية ولكن على الرغم من هذا فان الفلسفة لدى العرب على رأي البعض لم تتقيد بمذهب المشائية بالذات (8).
وكانت أولى المؤثرات الفلسفية والمنطقية في الفكر والتشريع الإسلاميين قد ظهرت في الجدل(9) الذي منعه القرآن(10) خوفاً من الفرقة والاختلاف ولو انه على رأي عبد الرزاق
(وجه المسلمين إلى مجادلة مخاليفهم لرد شبهاتها التي كانوا يثيرونها حول الدين الجديد)(1) كما أشار ابن عبد البر (ت 63 هـ/ 1070 م) إلى نهي السلف عن الجدال في الله وصفاته وأسمائه(2) وتلك سمة الإسلام في صدره(3) وقد خبا بعد إن اتصل الإسلام بالفلسفة اليونانية والرومانية وقد اثر ذلك الاتصال في المعتزلة والصوفية والفلاسفة فكان الجمع بين الإسلام والفلسفة (4).
كما ترك المنطق اليوناني والأرسطي منه بالذات بصفاته على كثير من قضايا الفكر الإسلامي فما أن عرف المسلمون ذلك المنطق(5) حتى حاولوا الاستفادة منه في تعقيل العقيدة والدفاع عنها من هجمات الخصوم ولكن استخدامه لم يقف عند هذا الحد بل تغلغل إلى التشريع أيضاً(6) خاصة في المواضع التي تسودها الروح الهيلنية كمصر والشام والعراق وبلاد فارس بسبب مبدأ المساواة وحرية الأديان وتشجيع الوضع القائم على هذه الأبحاث(7) حتى قيل أن المعتزلة أولهم واصل بن عطاء (ت 133 هـ/ 750 م) قرأوا كتب الفلسفة والمنطق الأرسطي بالذات حتى آخر القياسات الحملية والفصل السابع من التحليلات الأولى (8).
لقد أصبح المسلمون على علم تام بمعظم كتب أرسطو المنطقية(9) كما تسلل المنطق الرواقي لحسيته وعدم اعترافه إلا بوجود الأشخاص وإنكاره اسناد الماهيات إلى الجنس أو الفصل ودخل المنطق الرواقي حرم الإسلام لان الحد عند الرواقيين تعداد الصفات الخاصة لكل موجود فقط(10) أما فكرة الدلالة المنطقية فلم تدخل في أبحاث الشراح المسلمين الأمن المنطق الرواقي(11) لقد عبرت كل الأبحاث المنطقية اليونانية أرسطية كانت أم رواقية من الجهمية إلى المعتزلة وما راج مذهب الاعتزال إلا لما فيه من مظاهر البحث العقلي والاعتماد على أسالين المنطق والجدل... فكان بذلك هو المذهب السائد بين المذاهب الكلامية ومن المعتزلة انتقل ذلك المنطق إلى التشريع متمثلا بأبي حنيفة وإتباعه والى الكلام متمثلا بالاشعرية.(12) وأضاف الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه الخصائص العامة للإسلام بقوله:
لقد تخبطت الفلسفات من قديم في قضية الفرد والمجتمع والعلاقة بينهما... و... كان أرسطو يؤمن بفردية الإنسان ويحبذ النظام الذي يقوم على الفردية وكان أستاذه أفلاطون يؤمن بالجماعة الاشتراكية كما يتضح ذلك في كتابه (الجمهورية) وبهذا لم تستطع الفلسفة الإغريقية أشهر الفلسفات البشرية القديمة أن تحل هذه العقدة وأن تخرج الناس من هذه الحيرة كشأن الفلسفة دائماً في كل القضايا الكبيرة تعطي الرأي وضده ولا يكاد أقطابها يتفقون على حقيقة حتى قال أحد أساتذتها: (الفلسفة لا رأي لها) انتهى (1).
وقال عمر رضا كحالة في كتاب (العرب من هم وما قيل عنهم) بعد أن استعرض مراحلهم الأولى في عهد الولاية الأموية:
ثم جاءت الفلسفة اليونانية التي ترجمت في عهد العباسيين فأقصت بعض الأذهان عن ذلك الشعب العربي الذي كان يعيش قبل الإسلام في جهل مطبق (2).
ثم حكي عن إسماعيل مظهر انه قال في كتاب تاريخ الفكر العربي: فإذا نظرت فيما أبرز العرب من صور الفكر من علم أو أدب أو فلسفة أو فن وجدت فيها من آثار التخلخل والتشعب ما هو جدير بأن يبرز في عصر عكف فيه الفكر على طريقة الشك الغيبي لم يعهدها إلى طريقة التحليل والنقد ذاعت بينهم مذاهب فلسفية نقلها المترجمون وجلهم من النساطرة واليهود ووثنيي حران عن اليونانية (3)، بل "بل تراهم في حين آخر قد مزجوا بين الفلسفة والفن فوضعوا الموسيقى في الفلسفة اعتماداً في الغالب على كلمة نقلت إليهم عن فيثاغورث لدى قوله: (العالم عدد): (العالم موسيقى)" (4).
وأضاف الصفدي من أعلام القرن الثامن الهجري في كتاب الغيث المسجم هو الآخر بقوله:
"لما استولى الاسكندر على ملك فارس كتب إلى أرسطو يأخذ رأيه في ذلك فكتب إليه: الرأي أن توزع مملكتهم بينهم وكل من وليته ناحية سمّه بالملك وأفراده بملك ناحيته وأعقد التاج على رأسه وإن صغر ملكه فإن المسمى بالملك لا يخضع لغيره ولا ينشب في ذلك أن يقع بينهم تغالب على الملك فيعود حربهم لك حرباً بينهم فإن دنوت منهم دانوا لك وإن نأيت عنهم تعززوا بك وفي ذلك شاغل لهم عنك وأمان لإحداثهم بعدك شيئاً.
فلما بلغ الإسكندر ذلك علم أنه الصواب وفرق القوم في الممالك فسموا ملوك الطوائف فيقال أنهم لم يزالوا برأي أرسطو مختلفين أربعمائة سنة لم ينتظم لهم أمر وحكي أن المأمون لما هادن بعض ملوك النصارى أظنه صاحب جزيرة قبرص طلب منه خزانة كتب اليونان وكانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليها أحد فجمع الملك خواصه من ذوي الرأي واستشارهم في ذلك فكلهم أشاروا عليه بعدم تجهيزها إلا مطراناً واحداً فإنّه قال:
جهزها إليهم فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت بين علمائها... والخلاف مازال في هذه الأمة منذ توفي رسول الله صلى الله عليه و آله وسلّم في موته ودفنه وأمر الخلافة بعده وأمر ميراثه وأمر قتال ما نعي الزكاة إلى غير ذلك بل في نفس مرضه صلى الله عليه و آله وسلّم : ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي على ما هو مذكور في مواطنه. وقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه انه عليه أفضل الصلاة والسلام قال: إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة وان أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة وهو صلى الله عليه و آله وسلّم الصادق والمصدوق الذي لا ينطق عن الهوى قد أخبر أن الأمة ستفترض ومتى افترقت خالف بعضها ومتى خالفت تمسكت بشبه وحجج وناظر كل فرقة من يخالفها فانفتح باب الجدل واحتاج كل أحد إلى ترجيح مذهبه.
وقوله بحجة عقلية أو نقلية أو مركبة منهما فهذا الأمر كان غير مأمون قبل (المأمون) نعم زاد الشر شراً والضر ضراً وقويت به حجج المعتزلة وغيرهم وأخذ أصحاب الأهواء ومخالفو السنة مقدمات عقلية من الفلاسفة فأدخلوها في مباحثهم وفرجوا بها مضائق جدالهم وبئوا عليها قواعد بدعهم فاتسع الخرق على الراقع وكاد منار الحق الواحد يشتبه بالثلاث الأثافي والرسوم البلاقع على أن السنة الشريفة مرفوعة المنار مأمونة الشرار خافقة الأعلام راسخة الأحكام باهرة السنا ساطعة غضة الجنى يانعة:
ويزيدها مر الليالي جدة وتقادم الأيام حسن شباب
وأهل السنة فتح لهم السف الصالح مغلق أبوابها وذللوا بالشواهد الصادقة الصادعة ما جمع من صعابها واطلعوا نيرها الأعظم فطمس من البدع تألق شهابها واجنوا من اتبع هداهم ثمر اليقين متحد النوع وإن كان متشابهاً وجاسوا خلال الحق فميزوه...انتهى(1).
وقال العامة المجلسي (رض) في رسالة الاعتقادات:
"ترك أكثر الناس في زماننا آثار أهل البيت نبيهم واستبدوا بآرائهم فمنهم من سلك مسلك الحكماء الذين ضلوا وأضلوا ولم يقروا بنبي ولم يؤمنوا بكتاب واعتمدوا على عقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة فاتخذوهم أئمة وقادة فهم يؤولون النصوص الصريحة الصحيحة عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم بأنه لا يوافق ما ذهب إليه الحكماء مع أنهم يرون أن دلائلهم وشبههم لا تفيد ظناً ولا وهماً بل ليس أفكارهم إلا كنسج العنكبوت.
وأيضاً يرون تخالف أهواءهم وتباين آرائهم فمنهم مشائون ومنهم اشراقيون قلّ ما يوافق رأي أحدى الطائفتين رأي الأخرى ومعاذ الله أن يتكل الناس إلى عقولهم في أصول العقائد فيتحيرون في مراتع الجهالات ولعمري أنهم كيف يتجرؤون أن يؤولوا النصوص الواضحة الصادرة عن أهل البيت العصمة والطهارة لحسن ظنهم بيوناني كافر لا يعتقد ديناً ولا مذهباً.انتهى(1).
وقال الفقيه العلامة السيد هبة الدين الشهرستاني في كتاب الهيئة والإسلام: كثر المتفلسفون في صدر الإسلام وأخذوا بتأويل الآيات والروايات وتحريف ظواهرها نحو نظرياتهم حيث استغربوا حقائقها من قصور في معارفهم إذ كانت أدواتهم العلمية ناقصة يومئذ كأدواتهم الحربية فستروا بأغشية تأويلاتهم محاسن الحقيقة والتبس الأمر على القاصرين فزعموا أن ظواهر الشريعة ترجمة للآراء الفلسفية وهذا الظن إثم فكم لزعيم شرعنا صلى الله عليه و آله وسلّم معنى لم يحم حوله فهم مدرك قبله؟... وإني أظن أن منشأ الاختلافات الحادثة في صدر الإسلام التي أوجبت إنشعاب الدين إلى هذه المذاهب الوافرة والمشارب المتنافرة إنما هي أمور أقواها انتشار آراء الفلاسفة الماضين بين المسلمين وثقتهم بفلسفتهم من غير اجتهاد وأعمال للفكر في الأقوال الصادرة عن الفلاسفة ثم وجدوا أصول الإسلام وظواهره مخالفة لما أيقنوا بصحته من الآراء الفلسفية فتفرقوا من ذلك (أيادي سبأ).
فأنكر بعضهم أصول الشريعة جهراً وأخذ الأخر يؤول ظواهرها كيف ما يجود عليه فكره ورأيه وأنكر بعضهم كون الشريعة خفية كذئب بزي شاة يحدث في الدين أنواع المفاسد والبدع ولعمري أن الفلسفة المستحدثة والمبادئ العصرية ستفعل بالناس ما فعلته القديمة لنقص فيهم وفيها إلا إذا تصدى المحققون إصلاح فاسدها ونهضوا لدفع مفاسدها وبذلوا الجهد البليغ في ترويج العقائد الحقّة وتنقيحها عن الأباطيل والزوائد.انتهى(2).

رد المدرسة
24-05-2005, 12:54 PM
وقد كرّس شيخنا المترجم قدس سره في عصره كافة جهوده وقدراته العلمية في تتبع وتصيد مواطن ومنافذ الغزو الفكري الدخيل وتعريته من أقنعته المصطنعة وإظهار زيفه وإبراز حقيقته الملوثة وتنبيه الغافلين أو المتغافلين بها بحلحلة مبانيها وطعنها بسهام التحقيق والتدقيق وهذا ما يظهر جلياً من خلال تتبع آثاره العلمية والمسحة الطاغية عليها وبالخصوص كتابه العظيم الحدائق الناظرة حيث طالعتنا كثير من صفحاته بأسطر طرزتها أنامله بما يدلل على مدى تعمق ذلك الهدف الأصيل في حركته العلمية ومقدار استماتته وإصراره وتشبثه بمبدئه الأعلى وطغيان حب الارتباط به على كيانه ووجوده وفكره وقلمه ومفاداته بالغالي والنفيس وسنلقي بمزيد من الضوء على ذلك في مواضعه المناسبة إلا إننا نكتفي هنا بسرد لبعض أقواله بهذا الصدد مع إرداف مصدرها في حاشية الصفحات:
"إن الطهارة والنجاسة حكمان شرعيان لا مدخل للعقل فيهما بوجه كسائر أحكام الشرع فما علم من الشرع كونه منجساً يجب قصر الحكم بالنجاسة على ملاقاته وما علم من الشرع كونه رافعاً للنجاسة وموجباً للتطهير يجب قصر الحكم بالطهارة عليه" (1).
وبما عرفت... في المقدمة العاشرة في الكلام على دليل العقل يظهر لك ما في هذا الدليل وانه غير واضح السبيل فإنّه لا مجال للعقل في الأحكام الشرعية لبنائها على التوقيف من المبلغ للشريعة (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (2).
"فإن أحكام الشرع تعبدية لا مجال للعقل فيها بوجه" (3).
"وبالجملة فباب المناقشات في التعديلات العقيلة واسع ومن ثم ذكرنا في غير موضع انها لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية" (4).
"أقول أما ما ذكره في المعتبر من التعليل العقلي فهو تعليل عليل لا يهدي إلى سبيل فلا اعتماد عليه ولا تعويل والحجة في الحقيقة الروايتان المذكورتان" (5).
"أقول والتحقيق هو ما أشرنا إليه في غير موضع من أن بناء الأحكام الشرعية على هذه التخريجات العقلية والتقريبات الظنية لا يخلو من مجازفة في الأحكام الشرعية" (6).
"لا يخفى أن إثبات الأحكام الشرعية التوفيقية على الوقف من الشارع بهذه التخريجات لا يخلو من المجازفة سيما مع وجود الأخبار في المسألة" (7).
"وعلى هذا النحو كلماتهم في هذا المقام وهي مما لا تسمن ولا تغني من جوع كما لا يخفى على من له إلى الإنصاف أدنى رجوع والمسألة غير منصوصة وبناء الأحكام على هذه التعليلات العليلة سيما مع تعارضها وتصادمها لا يخلو من المجازفة في أحكامه سبحانه" (8).
"لا يخفى ما فيه على الفطن النبيه فإن إثبات الأحكام الشرعية بأمثال هذه الوجوه التحريجية الوهمية لا يخلو من مجازفة سيما مع ما فيها من الاختلال الذي لا يخفى على من خاض بحار الاستدلال وليس في التعرض لنقضها كثير فائدة مع ظهور الحال فيما ذكرناه" (9).
"العلل العقلية لا تنتهي إلى ساحل ولو طويت لها المراحل" (10).
"إن المجازفة إنما هو في البناء على هذه الأوهام من غير إعطاء التأمل حقه في المقام والخروج عما عليه كافة العلماء الأعلام والمخالفة لنصوص أهل الذكر عليهم أفضل الصلاة والسلام" (1).
"لأنا نقول الأحكام الشرعية لا مسرح للعقل فيها بالكلية بل هي تابعة للنصوص الشرعية" (2).
"وليس بعدها إلا تلك التعليلات العليلة التي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية" (3).
"الدليل عندنا منحصر في الكتاب والسنة دون هذه التخريجات الفكرية التي يزعمونها أدلة عقلية مع اختلاف العقول فيها نقضاً وإبراماً كما في هذه المسألة وغيرها وقد حققناه في مقدمات الكتاب عدم جواز الاعتماد على الأدلة العقلية بل عدم وجودها بالكية" (4).
"فيجب الوقوف على ما وظفته وعدم الخروج عنه لأن العبادات الشرعية توقيفية يجب الوقف فيها على ما رسمه صاحب الشريعة" (5).
"أقول: لا يخفى أن الأحكام الشرعية كما قدمنا في غير موضع توقيفه لا مسرح للعقل فيها بوجه وإنما هي منوطة بالنصوص والأدلة الواردة عن صاحب الشريعة وجوداً وعدماً وصحة وبطلاناً ولكنهم رضوان الله عليهم حيث اشتهر بينهم ترجيح الأدلة العقلية على السمعية فتراهم في كل حكم يقدمون دليلاً عقلياً يزعمهم ثم يردفونه بالأدلة السمعية وإن كانت أدلتهم فيها ما هو أوهن من بيت العنكبوت وانه لأوهن البيوت والتحقيق هو الرجوع إلى الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم السلام في هذا المقام وغيره (6).
"قد أنهى جملة من الأصحاب رضوان الله عليهم أفراد الشكوك إلى أعداد أكثرها لا يرجع إلى طائل لخلوه من الدلائل سوى مجرد التخريجات العقلية والاحتمالات الظنية" (7).
"أقول: لا يخفى عليك ما في الركون إلى هذه التعليلات الواهية في مقابلة ما قدمناه من الآية الشريفة والأخبار المنيفة ودفعها عن ما دلت عليه بهذه الترهات وتزييفها بهذه الخرافات – من المجازفة في أحكام الملك العلام" (8).
"أقول لا ريب أن المسألة خالية من النصف وإثبات الأحكام الشرعية بمثل هذه التعليلات قد عرفت ما فيه في غير موضع مما تقدم" (9).

"وقد عرفت مما حققناه آنفاً أنه دليل على هذه الدعوى إلا مجرد تخريجات لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية" انتهى(1).
"لا يخفى أن ما ذكره من التعليلات لا وجه له في مقابلة ما نقلناه من الروايات وهل هو الأمن قبيل الاجتهاد في مقابلة النص" (2).
"وأنت خبير بما في هذه التعليلات والتوجيهات من عدم الصلاحية لتأسيس الأحكام الشرعية" (3).
"وبالجملة فان المسألة خالية من النص الصريح في ذلك والركون إلى التعليلات العقلية قد عرفت مافيه في غير موضع مما تقدم" (4).
"لا يخفى ما في الجميع من الوهن والضعف فان بناء الأحكام الشرعية التي استفاضت الآيات والروايات بوجوب كونها عن علم ويقين بمثل هذه التخريجات والتقريبات السخيفة لا يخلو من المجازفة في أحكامه سبحانه" (5).
"والتحقيق إن التعديلات المذكورة كما عرفت عليلة" (6).
"فان جميع ما ذكروه من هذه التعديلات العليلة وان جرى الخلف فيها على ما جرى عليه السلف لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية (7).
"وجميع ما ذكر فيها من التعليلات معلوم لا يمكن الاعتماد عليه" (8).
"مردود بأن العبارات توقيفية من الشارع كماً وكيفاً واداءاً وقضاءاً ووجوباً وندباً لا مسرح لأمثال هذه التخريجات الغثة فيها (9).
"ويناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التخريجات والتقريبات لا يخلو من مجازفة" (10).
"ولا ريب في ضعف هذه التعديلات فإنّها بمجردها لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية وان زعموها أدلة عقلية مقدمة على النصوص كما هي قاعدتهم الكلية" (11).
"ولا يخفى ما في أمثال هذه التعليلات من الضعف وعدم الصلاحية لتأسيس الأحكام الشرعية عليها" (12).
"وأنت قد عرفت انا لا نعتمد على هذه التعليلات الواهية" (13).

رد المدرسة
24-05-2005, 01:02 PM
سيأتي تفصيل القول في آراء شيخنا المترجم الأصولية إلا انه كان قد انتخب مسلكاً خاصاً فيها سيلمح إليه بشيء من التفصيل إلا أننا نصدر ذلك بما أفاده حول علم الأصول بالمصطلح المتداول إذ كان يرى قدس سره أنه بحاجة إلى تهذيب وتشذيب وتصفية وتصويب ولهذا نجده قد تحامل عليه بشيء يلفت الأنظار كما نجده يصرح بذلك في عباراته التالية إلا انه مما لا يليق بنا أن نكتفي بها دون الإمعان ببقية فصول مقدمتنا الفاخرة هذه حيث سيتضح لك عند النظر الفاحص الدقيق فيها إلى آخرها أنه قدس سره كان صاحب مدرسة أصولية متكاملة وقد كشف عن ثروة طائلة من المباحث المهمة في هذا الميدان خليت عنها سائر كتب القوم:
قال قدس سره:
(من الظاهر عند التأمل بعين الإنصاف وتجنب العصبيّة للمشهورات الموجبة للاعتسافات أن عد أصحابنا رضوان الله عليهم الإجماع مدركاً إنما اقتفوا فيه العامة العمياء لاقتفائهم لهم في هذا العلم المسمى بعلم أصول الفقه وما اشتمل عليه من المسائل والأحكام والأبحاث وهذه المسألة من أمهات مسائلة ولو أن لهذا العلم من أصله أصلاً أصيلاً لخرج عنهم عليهم السلام ما يؤذن بذلك إذ لا يخفى على من لاحظ الاخبار أنه لم يبقَ أمرٌ من الأمور التي يجري عليها الإنسان في ورود أو صدور من أكل وشرب ونوم ونكاح وتزويج وخلاء وسفر وحضر ولبس ثياب ونحو ذلك إلا وقد خرجت الاخبار ببيان السنن فيه وكذا في الأحكام الشرعية نقيرها وقطميرها فكيف غفلوا عليهم السلام عن هذا العلم مع أنه كما زعموه مشتمل على أصول الأحكام الشرعيّة فهو كالأساس لها لابتنائها عليه ورجوعها إليه هذا وعلماء العامة كالشافعي وغيرها في زمانهم عليهم السلام كانوا عاكفين على هذه العلوم تصنيفاً وتأليفاً واستنباطاً للأحكام الشرعيّة بها وجميع ذلك معلوم للشيعة في تلك الأيام فكيف غفلوا عن السؤال منهم عن شيء من مسائله؟ ومع غفلة الشيعة كيف رضيت الأئمة عليهم السلام بذلك لهم ولم يهدوهم إليه ولم يوقفوهم عليه؟ مع كون مسائله أصولاً للأحكام كما زعمه أولئك الأعلام وما هذا إلا عجب عجيب كما لا يخفى على الموفق المصيب ومما يعضد ما ذكرناه بأوضح تأييد رسالة الصادق عليه السلام إلى الشيعة وأمره لهم بمدارستها والتعهّد لها المروية في روضة الكافي بأسانيد ثلاثة ونحن ننقل موضع الحاجة منها، قال عليه السلام:
أيتها العصابة المرحومة، إن الله عز وجل أتمّ لكم ما آتاكم من الخير واعلموا أنه ليس من علم الله تعالى ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله في دينه بهوى ولا رأي ولا مقاييس قد أنزل الله تعالى القرآن وجعل فيه تبيان كل شيء وجعل القرآن ويَتَعَلّم القرآن أهلاً لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم الله من علمه وخصهم به ووضعه عندهم كرامة من الله تعالى أكرمهم بها وهم أهل الذكر الذين أمر الله تعالى هذه الأمة بسؤالهم وهم الذين قد سبق في علم الله تعالى أن من يتّبعهم ويصدق أثرهم أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق وهم الذين لا يرغب عنهم ولا عن مساءلتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله تعالى به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله تعالى الشقاء في أصل الخق تحت الأظلة فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر وأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الأمر حراماً وجعلوا ما حرّم الله تعالى في كثير من الأمر حلالاً فذلك أصل ثمرة أهوائهم وقد عهد إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله قبل موته فقالوا نحن بعدما قبض الله عزّ وجل رسوله صلى الله عليه وآله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض الله تعالى رسوله وبعد عهده الذي عهد إلينا وأمرنا به مخالفاً لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله فما أحد أجرأ على الله تعالى ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه والله أن لله تعالى على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمد صلى الله عليه وآله وبعد موته... الحديث. 51 (1)

رد المدرسة
24-05-2005, 01:03 PM
قال شيخنا المترجم قدس سره في حدائقه:
(لا ريب أن هذا العلم واختراع التصنيف فيه والتدوين لأصوله وقواعده إنما وقع اولاً من العامة فإن من جملة من صنف فيه الشافعي وهو في عصر الأئمة عليهم السلام مع أنه لم يرد عنهم عليهم السلام ما يشير إليه فضلاً عن أن يدل عليه ولو كان حقاً كما يدعونه بل هو الأصل في الأحكام الشرعيّة كما يزعمونه لما غفل عنه الأئمة عليهم السلام مع حرصهم على هداية شيعتهم إلى كل نقير وقطمير كما لا يخفى على من تتبع أخبارهم إذ ما من حالة من حالات الإنسان في مأكله ومشربه وملبسه ونومه ويقظته ونكاحه ونحو ذلك من أحواله إلا وقد خرجت فيه السنن عنهم عليهم السلام حتى الخلاء ولو أراد إنسان أن يجمع ما ورد في باب الخلاء لكان كتاباً على حدة فكيف يغفلون عن هذا العلم الذي هو بزعمهم مشتمل على القواعد الكليّة والأصول الجلية والأحكام الشرعيّة وكذلك أصحابهم في زمانهم عليهم السلام مع رؤيتهم العامة عاكفين على تلك القواعد والأصول يعملون به إلى أن انتهت النوبة بعد الغيبة إلى الشيخ رحمه الله فصنف فيه استحساناً لما رآه في كتبهم وخالفهم فيما لا يوافقون أصول مذهبنا وقواعده ثم جرى على ذلك من بعده من أصحابنا كما هي قاعدتهم غالباً من متابعته في فتاويه وأحكامه وتصانيفه وبالجملة فإن الأمر فيما ذكرنا أظهر من أن يخفى عند الخبير المصنف، فكتبهم فيه لا تخرج عن كتب أهل الضلال إن عمّمنا الحكم في المقام إلا أنك قد عرفت أن أصل البناء لما كان على غير أساس فصار معرضاً لحصول الشك والشبهة والالتباس. وكيف كان فالظاهر على تقدير ثبوت التحريم أنه إن كان الغرض من إبقائها الإطلاع على المذاهب والأقوال ليكون على بصيرة في تمييز الحق من الباطل وعرض ما اختلف من الاخبار عليها والأخذ بخلافه حيث أنه مأمور بذلك عنهم عليهم السلام ونحو ذلك من الأغراض الصحيحة فلا إشكال في الجواز). 51 (1)

رد المدرسة
24-05-2005, 01:04 PM
ذكر في حدائقه عن بعض المحققين من متأخري المتأخرين قوله: (آراء أبي حنيفة التي بنيت أكثرها على الاستحسان وملائمة طباع سلاطين الوقت والمنصوبين من قبلهم من قاض أو أمير ثم عمت البلية فسرى الاشتباه إلى هذه الفرقة الناجية وانقدح في بعض الأذهان حيث كان منسوباً إلى سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصادف قلوباً عن التحلّي بحلية ما هو الحق الواقعي خالية كما قبل (وصادف قلباً خالياً فتمكناً) وانضاف إلى ذلك عموم التقيّة المقتضية لعدم مباشرتهم عليهم السلام وشيعتهم تلك الوظيفة إلا سراً...). ثم عقبه بقوله: انتهى كلامه زيد مقامه وهو جيّد نفسي مؤيد لما قلناه مؤكد لما سطرناه. (2)

رد المدرسة
24-05-2005, 01:06 PM
يبدأ شيخنا المترجم عملية التهذيب التي هدف إليها بترصد الموارد العملية التي أثرت فيه تلك الأصول بنحو أفقدها سمة الارتباط الأصيل بالشرع حسبما يراه فتراه يكثر من التصريح وفي مواضع متعددة بأمثال قوله: (إنك قد عرفت مما قدمناه في غير موضع أن كثيراً من الأحكام التي يذكرها المتقدمون وهذه الكتب المشار إليها عارية عن أدلتها فيعترض عليهم المتأخرون بعدم وجود الدليل وربما تكلفوا لهم جليلاً والحال أن أدلتها موجودة في مواضع أخر من كتب الاخبار). (1)
(لكنهم رضوان الله عليهم لجمودهم على ما حضرهم من الاخبار وعدم التتبع لروايات المسألة كما هو حقّه عكسوا القضيّة). (2)
(وهذا القول جهل من صاحبه بما قدمناه من الاخبار إذ الظاهر أنها لم تقرع سمعه ولم تمر بنظره وهو كذلك كما سيظهرك إن شاء الله في البحث مع السيد السند وشيخنا المحقق الاردبيلي فإنهما من هذا القبيل وهذه الاخبار التي قدمناها وجمعناها لم تجتمع في كتاب بل ولا نصفها ولا ربعها كما لا يخفى على من راجع كتبهم في هذا الباب). (3)
(ولا أدري كيف اتفقوا على هذه النقولات الظاهرة الخلل واجتمعوا على الوقوع في هذا الخلل وكتاب الفقيه بمنظر منهم وسيأتي مثله أيضاً) (4)
(إنهم نقلوا عنه عبارات في بعض الخلافات التي نسبوها إليه مع أن تلك العبارات لا وجود لها في كتابه بل الموجود إنما هو ما يدل على خلاف ذلك... بل كلامه المتقدم في أول الباب والأخبار التي نقلها في الأثناء كله صريح في مطابقة كلام الأصحاب). (5)
(وأنت خبير بما في هذا النقل عن ابن بابويه في هذا المقام فإنه على قياس ما قدمناه من النقولات المختلفة والحكايات المعتلة حيث لا وجود لشيء من ذلك في كتابه بالمرّة... وبالجملة فإن هذه النقولات في هذه المقامات محل عجب عجاب سيّما مع متابعة الخلف للسلف في هذا الباب والفقيه بمنظر منهم مطبقين على درسه وشرحه ومراجعته فكيف اتفق لهم هذا الأمر الغريب ولم يتنبه أحد منهم إلى هذا العجب العجيب). (6)
(إنه قد نسب هذا القول والاحتجاج بهذا الدليل إلى ابن بابويه مع أنه ليس له في كتابه عين ولا أثر كما عرفت). (7)
(وهؤلاء الأعلام باعتبار الروايات الدالة على جواز البناء على الأقل مطلقاً ونسبتهم ذلك إلى الصدوق عمدوا إلى هذه الاخبار المجملة وألحقوها بتلك الروايات المطلقة وأنت قد عرفت ما في أساسهم الذي بنوا عليه من الخراب والإنهدام لوجوب حمل تلك الروايات على التقيّة وفساد ما نسبوه إلى الصدوق في هذا المقام ومتى بطل الأصل الذي بنوا عليه بطل ما فرعوه وجعلوه راجعاً إليه). (1)
وعقب قدس سره نقلاً عن السيد محمد في المدارك في وجوب السجود على الساهي عن بعض الأفعال الغير مبطلة في الصلاة بقوله:
(فركونه قدس سره إلى ما ذكروه من المعنى السحيق البعيد عن جادة التحقيق حتى انه يجعل ما قابله احتمالاً مخالفاً للظاهر ليس مما ينبغي... والظاهر أن الحامل لهم على الاستدلال بهذه الرواية إنما هو ضيق الخناق بعد دعوى الاتفاق في عدم الدليل من الاخبار مع ما عرفت من ظهور الدلالة في موثقه عمار إلا انها لم تجرِ يومئذٍ على خواطرهم فالتجأوا إلى هذه الرواية بالتقريب المتقدم في كلام المختلف). (2)
(العجب منه (صاحب المدارك) ومن صاحب المنتهى (العلامة الحلي) في دعواهما عدم الخلاف في المسألة مع أن الصدوق قد صرّح في جملة من كتبه مثل الفقيه وعيون الاخبار والعلل بالخلاف في ذلك فأوجب تأخير الخطبة عن الصلاة وادعى أن تقديمها بدعة عثمانية). (3)
(ولم أقف على من تعرض للجواب عن هذه الاخبار حيث أن الأكثر كما عرفت لم يطلعوا عليها بالكلية). (4)
(وقد اعترضهم جملة ممن تأخر عنهم بعدم الوقوف على دليله بل دلالة الاخبار على خلافه وفيه ما سيظهر لك إن شاء الله تعالى من الدليل على القول المذكور). (5)
(وبما ذكرنا يتأكد كلام الأصحاب رضوان الله عليهم في عدم الوقوف على مستند هذا القول). (6)
(ولا أعرف لهم وجهاً في رد هذه الاخبار إلا قصور النظر عن تتبعها والاطلاع عليها والجمود على ظواهر المشهورات المزخرفة بالإجماعات). (7)
(أنظر إلى اقتصاره (أي الشهيد الأول في روض الجنان) على ما نقله من هذه الرواية العامية وهذا الخبر المجمل الذي بعدها وروايات المسألة كما نقلناها مستفيضة عديدة ولم يرجوا إليها ولم يتأملوا فيها ومن هنا يعلم أن منشأ هذا الاختلاف وكثرة هذا الخلاف إنما هو من حيث عدم تتبع الاخبار والتأمل فيها بعين الفكر والاعتبار، وإلا فمن أعطى التأمل فيها حقّه فإنه لا يخفى عليه صحة ما ذكرناه ووضوح ما أوضحناه). (1)
(إن ما ذكروه من حجيّة ما ذكره ابن بابويه في كتابه بناءًا على ما قدمه في صدره لا تراهم يقفون عليه دائماً ولا يجعلونه كليًّا وإنما يدورون فيه مدار أغراضهم ومقاصدهم فتارة يحتجون بما في الكتاب بناءًا على القاعدة المذكورة في صدره وتارة يرمون أخباره بضعف السند إن لم تكن صحيحة باصطلاحهم ويغمضون النظر عن هذه القاعدة ويلغون ما فيها من الفائدة كما لا يخفى على من تتبع كتاب المدارك في غير مقام ومقتضى الوقوف على هذه القاعدة هو الجواب عن أخباره بغير ضعف السند كما لا يخفى. 51 (2)
(لكن بعض المتصلفين من أصحاب هذا الاصطلاح كما أشرنا إليه في غير موضع مما تقدّم يتهافتون على صحة الأسانيد فإذا كان الخبر صحيحاً باصطلاحهم جمدوا عليه وإن كان مضمونه مخالفاً للقواعد الشرعيّة ومشتملاً على العلل الظاهرة غير الخفيّة ومتى كان الخبر ضعيفاً باصطلاحهم أعرضوا عنه وإن اعتضد بموافقة الأصول والكتاب والشهرة بين الأصحاب إلا أن تلجئهم الحاجة إليه فيغمضون عن ذلك). (3)
(ولكنهم رضوان الله عليهم لقصور تتبعهم للأخبار يقعون في مثل هذه الأوهام). (4)
(ولا أعرف لهم في هذا الاختلاف وجهاً يرجع إليه ولا مستنداً يعتمد عليه إلا أن يكون مجرد اعتبارات يعتبرها كل منهم فيما ذهب إليه كما هو شأنهم في كثير من الأحكام). (5)
(فأي دلالة أظهر من هذه الدلالات وأي مبالغة وتأكيد أبلغ من هذه التأكيدات مع أنهم يكتفون في سائر الأحكام في الحكم بالوجوب والتحريم بمجرد خبر واحد يدل على ذلك فكيف بهذه الاخبار الصحيحة الصريحة العديدة المشتملة على ما ذكرنا من وجود المبالغات والتأكيدات ويقابلونها بمجرد هذه التخريجات والتمحلات والتكلفات من غير معارض يقتضيه سوى عدم إعطائهم التأمل حقّه في فهم المراد من الاخبار كما سنظهره لك إن شاء الله تعالى أي إظهار). (6)
(وبالجملة فالمسألة بما شرحناه وأوضحناه واضحة الظهور كالنور على الطور لا يعتريها فتور ولا قصور ومنه يظهر أن خلاف من خالف في هذه المسألة إنما نشأ من عدم إعطاء التأمل حقّه في الاخبار والتتبع لها وإمعان النظر فيها بعين الاعتبار كما لا يخفى على من لاحظ أحوالهم رضوان الله عليهم في كثير من المواضع ومنشأ جميع ذلك الاستعجال في التصنيف والاقتصار على ما حضر بين أيديهم من نقل من تقدم لمن تأخر في الكتب الاستدلالية). (1)
(إلا أن العذر لهم واضح من حيث عدم التدبر في الروايات والاطلاع عليها ولكنه عذر غير مسموع ولا يسمن ولا يغني من جوع). (2)
(وبالجملة فكلامهم في المقام لما كان غير مبني على خبر ولا دليل شرعي وإنما هو مجرد اعتبارات وتخريجات فالباب في ذلك واسع (3)... إلا أن الحكم في المسألة قبل تتبع الأدلة الشرعية من مظانها مشكل فنسأل الله تعالى لنا ولهم المسامحة بوجوده ومغفرته). (4)
(اختلاف الفتوى في مسألة واحد... كان كثيراً في كلام المجتهدين من أصحابنا رضوان الله عليهم). (5)
(حديث تكلّم النبي صلى الله عليه وآله حال الخطبة إنما هو من طريق العامة كما ذكره أصحابنا في مطولاتهم فلا يقوم حجّة ولكنهم رضوان الله عليهم يستسقلون أمثال هذه الأحاديث ويستدلون بها في مقام المجازفة وهو غير جيد). (6)
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الفروع وما وشحت به من التعليلات كلها من كلام العامة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فيه أصحابنا واختلفوا باختلافهم وعللوا بتعليلاتهم وهكذا في جملة هذه الفروع الغريبة مما تقدم في الكتب المتقدمة وما يأتي كلها إنما جروا فيها على نهج أولئك فإنه لا يخفى على من طالع مصنفات قدمائنا رضوان الله عليهم أنهم لا يذكرون غير مجرد الاخبار وهذا التفريع وتكثير الفروع في الأحكام الشرعية مبدءًا كان من الشيخ تبعاً لكتب المخالفين في مبسوطة وخلافه وتبعه من تأخر عنه نسأل الله عز وجل المسامحة لنا ولهم من زلات الأقدام ومداحض الأفهام والله العالم بحقائق الأحكام ونوابه القائمون بمعالم الحلال والحرام. 51 (7)
وقال قدس سره بعد نقل كلام للشهيد الأول في الذكرى في (صلاة عسفان) حيث يقول: (هذه صلاة مشهورة في النقل، فهي كسائر المشهورات الثابتة وإن لم تنقل بأسانيد صحيحة وقد ذكرها الشيخ مرسلاً لها غير مسند ولا محيل على سند فلو لم تصح عنده لم يتعرض لها حتى بنيه على ضعفها فلا تقصر فتواه عن روايته... الخ).
فهو كلام مزيف سخيف فإن فيه (أولاً) أن ما ذكره يرجع إلى تقليد الشيخ في الفتوى بصحة هذه الصلاة وإن لم يقفوا له على دليل مع أنا نراهم لا يقفون على هذه القاعدة في مقام وجود الأدلة للشيخ على فتاويه وإلا لما اتسع الخلاف وانتشرت الأقوال في الأحكام الشرعيّة على ما هي عليه الآن إذ لا حكم إلا وقد تعددت فيه أقوالهم واختلفت فيه آراؤهم ولم يقفوا فيه على فتاوى الشيخ ونحوه من عظماء متقدمهم). (1)
... (ورابعاً) إن بلغ التساهل في العبادات المبنية على التوقيف إلى هذا الحد لا يخلو من تشريع وقول على الله سبحانه بغير علم (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً)، (أتقولون على الله ما لا تعلمون) ونحوهما من الآيات المعتضدة بالروايات المستفيضة الدالة على النهي عن القول بما لم يثبت عنهم عليهم السلام والأمر بالوقوف والتثبت والرد إليهم فيما اشتبه منها. (2)
ونكتفي بهذا القدر لندخل في صلب مشربه الأصولي وتحري مسلكه العلمي ومختاره فيما ذهب إليه.

رد المدرسة
24-05-2005, 01:07 PM
مشربه الأصولي
بعد الحصر الاستقرائي الفاحص لمشرب شيخنا المترجم ومسلكه الأصولي اتضح لنا أن أصول الفقه لديه على قسمين: شرعية وغير شرعية والشرعية يقسمها هي الأخرى إلى قسمين: منصوصة ومستنبطة.

الأصول غير الشرعية
فأما الأصول غير الشرعية في نظره فهي التي كان طريق تأليفها والنص عليها الجعل والاختراع بما لا يمت إلى الشرع بصلة وقد أكثر قدس سره من التهكم عليها وتصيد مواضعها والإعلان عن مخالفته لها في كافة مصنفاته وعلى رأسها (الحدائق الناضرة) وها نحن نسوق لك نتفاً من تلك المواضع زيادة على ما تقدم ليتضح لك طبيعة ما كان ينعكس في مخيلته عنها وما كان يقابله بها على نحو الصرامة والرفض لأنها تشكل في نظرته المبدئية تحاملاً وتجاسراً على ربانية الشريعة الخاتمة وإلهية الدين الإسلامي ومساس بقدسيتها وصفائها الأصيل، قال قدس سره:
(فلا حاجة إلى الأدلة الأصولية القابلة للبحث والنزاع). (3)
(وقد عرفت أنه لا مستند لهذه القواعد إلا مجرد اصطلاحهم على ذلك في الأصول التي بنوا عليها ودوّنوها). (1)
وقال في معرض الرد على ما أفاده المحقق الحلي في كتابه معارج الأصول: (من تأمّل اختلافاتهم في الأصول وتكثّر أقوالهم وادعاء كل منهم التبادر على خلاف ما يدعيه الآخر علم أن البناء على غير أساس ومن ثم وقع الأشكال في جلّ مسائلة ولو كانت أدلته (2) مما تفيد القطع كما يدعونه لما أنتشر فيه الخلاف كما لا يخفى على ذوي الإنصاف على أنه لو ثبت ثمة دليل على اشتراط القطع في الأصول لوجب تخصيصه بالأصول الكلاميّة والعقائد الدينيّة إذ هي المطلوب فيها ذلك بلا خلاف دون هذه (3) التي لم يَرِد لها أصل في الشريعة وإنما هي من محدثات العامة ومخترعاتهم كما حققناه في محلٍ أليق). 51 (4)
وقال في موضع آخر:
(وقد ذكر علماء الأصول من وجوه الترجيحات في هذا المقام بما لا يرجع أكثره إلى محصول والمعتمد عندنا على ما ورد من أهل بيت الرَّسُوْل من الاخبار المشتملة على وجوه الترجيحات..). (5)
(والحق أن البناء لمّا كان على غير أساس كثر الشك فيه والالتباس والأدلة العقلية لا تكاد تقف في مقامٍ بل لا تزال قابلة للنقض والإبرام لاختلاف العقول في الاستعداد قوّة وضعفاً وصفاء الأذهان والإفهام كما لا يخفى على من خاض لجج بحور علم المعقول ورأى ثمة تصادم الإفهام والعقول والأظهر عندي أن بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه القواعد الغير المنضبطة والأصول الغير مرتبطة مما لم يقم عليه دليل بل الدليل على خلافه واضح النهج والسبيل). 51 (6)
(لا ضرورة تلجئ إلى اصطلاحهم لأنهم عليهم السلام قد أمرونا بعرض ما شك فيه من الاخبار على الكتاب والسنة فيؤخذ بما وافقهما ويطرح ما خالفهما فالواجب في تمييز الخبر الصادق من الكاذب مراعاة ذلك وفيه غنية عمّا تكلّفوه ولا ريب أن اتباع الأئمة عليهم السلام أولى من اتباعهم). (7)
(انه لو تمّ ما ذكروه وصح ما قرروه للزم فساد الشريعة وإبطال الدين لأنه متى اقتصر في العمل على هذا القسم الصحيح أو مع الحسن خاصّة أو بإضافة الموثق أيضاً ورمى بقسم الضعيف باصطلاحهم من البين والحال أن جلّ الأخبار من هذا القسم كما لا يخفى على من طالع كتاب الكافي أصولاً وفروعاً وكذا من سائر كتب الاخبار وسائر الكتب الخالية من الأسانيد لزم ما ذكرنا وتوجّه ما طعن به علينا العامة من أنَّ جلّ أحاديث شريعتنا مكذوبة مزورة). (1)
(إن ما اعتمدوه من ذلك الاصطلاح غير منضبط القواعد والبنيان ولا مشيد الجوانب والأركان أما أولاً... الخ). (2)
(إن رواية عبدالرحمن وإن ضعف سندها بناءًا على هذا الاصطلاح المُحدَث الذي لم يقم على اعتباره دليل مع ما في جملة من أحكامه من القال والقيل كما شرحنا بعض ذلك في المقدمة الثانية إلا انها صحيحة بالدستور القديم والنهج القويم الذي عليه كافة علمائنا المتقدمين من المحدثين والمجتهدين سيما الثلاثة المحمديين الذين هم أساطين الدين ونخبة المعتمدين وقد رووها كملاً في مسانيدهم مع تصريحهم في أوائل كتبهم بأن جميع ما يروونه صحيح مقطوع على صحته وقد اعتمد أصحاب هذا الاصطلاح على كثير من مراسيل الفقيه بناءً على ما صرّح به في أول كتابه كما لا يخفى على من نظر في الكتب الاستدلالية على أنهم قد قرروا في جملة اصطلاحاتهم جبر الضعف بالشهرة وشهرة الرواية المذكورة بين أصحابنا رضوان الله عليهم سلفاً وخلفاً والعمل بما اشتملت عليه مما لا يتجشم إنكاره. (3)
(الحمل على الكراهة والاستحباب والترجيح بالأصل كما اتخذوه قاعدة كليّة في جميع الأبواب فهو اجتهاد صرف وتخريج بحت وردّ لنصوص أهل الخصوص وليت شعري أرأيت حين خرجت عنهم عليهم السلام هذه القواعد في ترجيح الاخبار في مقام الاختلاف لم يعلموا بهذا الأصل وإنه مما ترجّح به الاخبار حتى أغفلوه وأهملوه أو علموا به ولم يذكرون والأول كفر محض فتعين الثاني وليس إلا لعدم صلاحيته للترجيح وإلا لعدوه في جملة هذه المرجحات).(4)
(هو حق على رأينا الواجب الإتباع وإن كان قليل الاتباع من الاقتصار في الاستدلال على الكتاب والسنّة لا على رأي من يعتمد على القواعد الأصولية). 51 (5)
(والعجب منهم رضوان الله عليهم حيث ألغوا العمل بالقواعد المنصوصة عن الأئمة عليهم السلام في مقام اختلاف الاخبار واستنبطوا لأنفهم قواعد بنوا عليها بمجرد الاعتبار). (6)
(لكنهم من حيث قولهم بهذا الحكم واختيارهم له يغمضون النظر عمّا في أدلته من تطرّق القدح ويتسترون بالأعذار الواهية كما لا يخفى على من مارس كلامهم في الأحكام كما نبهنا عليه في غير مقام). (7)
(وبالجملة فإن هذه المناقضات إنما نشأت من ضيق الخناق في هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب منه إلى الصلاح). (1)
(وما هذا سبيله فلا تقوم به الحجّة إلا على الرّعاع العادمي الأبصار والأسماع... فإنه ليس في الاستدلال بمثل هذا... إلا تكثير السواد وإضاعة القرطاس والمداد. 51 (2)
وقال طاب ثراه بعد نقله كلام للسيد محمد صاحب المدارك: ومن قاعدته رد الاخبار الموثقة وعدّها في سلك الاخبار الضعيفة والحجج السخيفة. (3)
(ولكنهم حيث ألغوا القواعد المرويّة عن أئمتهم عليهم السلام واعتمدوا على أفكارهم وأنظارهم بل اخترعوا لهم في مقابلتها قواعد لم يرد بها نص ولا أثر عنهم عليهم السلام وقعوا يما وقعوا فيه من أمثال هذا الكلام المنحل الزمام والمختل النظام). (4)
(إن أصحابنا سامحهم الله تعالى بغفرانه لما أطرحوا هذه القواعد المنصوصة عن أئمتهم عليهم السلام ونبذوها وراء ظهورهم كما قدمنا بيانه في غير مقام مما تقدم اتسع لهم المجال في مثل هذه الأقوال). (5)
(الخروج عن قواعدهم عليهم السلام التي قرروها وضوابطهم التي ذكروها بمجرد التشهي ردّ عليهم فيما ذكروه). (6)
(نقول: إنه إذا كان العمل عندهم في الجمع بين الاخبار في جميع الأحكام من أوّل أبواب الفقه إلى آخرها إنما هو على هذه القاعدة من حمل الأوامر على الاستحباب والنواهي على الكراهة كما لا يخفى على الخائض في كلامهم والناظر في نقضهم وإبرامهم فلمن خرجت هذه الاخبار المستفيضة بهذه القواعد المقررة عنهم عليهم السلام في الاخبار المتعارضة أَهُنَا شريعة غير هذه الشريعة؟! أو خوطب بها أحد غيرهم؟ ما هذه إلا غفلة عجيبة سامحنا الله وإياهم). (7)
(لكن أصحابنا رضوان الله عليهم لما ألغوا العمل بهذه القواعد فاتهم ما يترتب عليها من الفائدة ووقعوا فيه من المشكلات هذه الإشكالات وارتكاب التمحلات والتكلفات). (8)
(فقد قدم ما فيه في غير موضع... لا ما يتناقلونه في كلامهم ويتداولونه على رؤوس أقلامهم من مثل هذا المقام ونحوه من الأحكام). (9)

(ما هذا إلا قلة تأمل وإنصاف بل عدم صيانة وعفاف وجرأة تامة... نعوذ بالله من زيغ الأفهام وطغيان الأحلام وزلل أقدام الأقلام في أحكام الملك العلام). (1)
(وبالجملة فالبناء لما كان على غير أساس تطرق إليه الانتقاض والانطماس). (2)
(وبالجملة فإن رد هذه الاخبار التي ذكرناها من غير معارض في المقام يحتاج إلى مزيد جرأة على الملك العلام وأهل الذكر عليهم السلام وهذا أحد مفاسد هذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد أقرب من الصلاح). (3)
(وليت شعري إلى من خرجت هذه الاخبار عنهم عليهم السلام بهذه الضوابط والقواعد ومن المخاطب والمكلف بها في جميع الموارد؟ هل إلى غير هذه الشريعة؟ أم إلى شيعة غير هذه الشيعة؟ إذا أعرضوا عنها في جميع أبواب الفقه كما عرفت وستعرف). (4)
(فليت شعري لمن أخرجت هذه الاخبار ومن خوطب بها غيرهم وهم قد ألقوها وراء ظهورهم فتراهم في جميع أحكام الفقه لا يلمون بشيء من تلك القواعد بل مهدوا لأنفسهم قاعدة الجمع بين الاخبار بالكراهة والاستحباب التي لم يرد بها سنة ولا كتاب نسأل الله تعالى المسامحة لنا ولهم من هفوات الأقلام وزلات الأقدام). (5)
(ولا يخفى ما في هذه الأدلة من الوهن وعدم الصلوح لابتناء الأحكام الشرعية لو كانت صحيحة فكيف ووجوه الطعن عليها متجهة). (6)
وفي المجلد الأول من الحدائق الطبعة الحديثة أورد ي خاتمة فائدته الحادية عشرة تحت عنوان تتمة مهمة ما ملخصه: قد اشتهر في كلام جملة من الأصحاب رضوان الله عليهم قواعد أخر بنوا عليها الأحكام مع كون جملة منها مما يخالف ما هو الوارد عنهم عليهم السلام وجملة أخرى مما لم يوجد له مستند في المقام- (فمنها) قولهم: أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة... ومنها - حمل اللفظ الوارد في أخبارهم (عليهم السلام) على الحقيقة الشرعية أن ثبتت وإلا المعنى العرفي الخاص، ومع عدمه فالمعنى اللغوي وإلا العرفي العام (3) وقد عرفت ما فيه في المقدمة الثامنة.
ومنها - قولهم: عدم وجود المدرك للحكم الشرعي مدرك شرعي، وبعبارة أخرى، عدم وجود الدليل دليل على العدم. وقد عرفت ما فيه في المقدمة الثالثة في مسألة البراءة الأصلية (4).
ومنها - قولهم: الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من طرح أحدهما. وقد تقدم ما فيه في المقدمة السادسة (1).
ومنها- أنه إذا تعارضت الاخبار في وجوب فعل واستحبابه أو تحريم شيء وكراهته، يرجحون جانب الاستحباب أو الكراهة بالبراءة الأصلية. وفيه ما تقدم في المقدمة الرابعة (2).
ومنها- ما صار إليه جمع من متأخري المتأخرين من حمل أوامر السنة ونواهيها على الاستحباب والكراهة ما لم تقم قرينة الوجوب والتحريم (3) وقد عرفت ما فيه في المقدمة السابعة.
ومنها- ما صاروا إليه أيضاً من أنه متى ورد الحكم في خبر ضعيف باصطلاحهم المتأخر، حملوه على الاستحباب أو الكراهة تفادياً من طرحه. وفيه أن ضعف السند ليس من القرائن الموجبة للحمل على المجاز.
ومنها - قولهم: أنه إذا تعلق الطلب بالماهية الكلية يتحقق الامتثال بفرد منها لأن الأصل عدم تعلق بقيد زائد.
ومنها- أنهم جعلوا من جملة وجوه الجمع بين الاخبار بل أظهرها حمل الأمر على الاستحباب والنهي على الكراهة.
ومنها- قولهم: أنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء مأخذ الاشتقاق. وقد عرفت ما فيه في المقدمة التاسعة (2).
ومنه - ما ذهب إليه جمع من أن كل عقد اشتمل على شرط فاسد فإنه يبطل به أصل العقد. لأن المقصود بالعقد هو المجموع. وأصل العقد مجرداً من الشرط غير مقصود فيكن باطلاً. لأن العقود تابعة للقصود، فما كان مقصوداً غير صحيح وما كان صحيحاً غير مقصود. وذهب جمع إلى بطلان الشرط خاصة.
ومنها - ما ذهب إليه جملة من أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده الخاص. وقد مرت الإشارة إلى ما فيه في المقدمة الثالثة (2) ومثله القول في مقدمة الواجب (3) إلى غير ذلك من القواعد التي تضمنها كتاب القواعد لشيخنا الشهيد وكتاب تمهيد القواعد لشيخنا الشهيد الثاني (عطر الله مرقديهما) وما ذكرناه من القسمين إنما هو نموذج يتذكر به اللبيب ويحذو حذوه الموفق المصيب، ولئلا يجمد على مجرد التقليد لظاهر المشهورات وإن زخرف بضم الإجماع في العبارات، وإلا فالقواعد من الجانبين أكثر من أن يأتي عليها قلم الإحصاء في البين انتهى كلامه.
أقول: وقد ذكر في المجلد الأول ص160- إلى ص166 بعضاً مما يصلح للرد عليها وتفنيد دعواها حسبما يرتئيه فمن أراد الوقوف عليها فليرجع.

الأصول الشرعيّة
قال قدس سره في درر النجفية: روى الثقة الجليل أحمد بن محمد بن أبي نصر البيزنطي في كتاب الجامع على ما نقله عنه ابن إدريس في مستطرفات السرائر عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إنما علينا أن نلتقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا.
وروى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام بلا واسطة قال: علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع.
ثم أردفهما بقوله معقباً: أقول: لا يخفى ما في الخبرين المذكورين من حيث تقديم الظرف المؤذن بحصر ذلك فيهم من الدلالة على بطلان الأصول الخارجة من غيرهم يعني عليكم التفريع عليها وحينئذٍ فكل أصل لا يوجد ل مستند ولا دليل من كلامهم عليهم السلام فهو بمقتضى الخبرين المذكورين مما لا يجوز الاعتماد عليه ولا الركون إليه ثم أنه مما ينبغي أن يعلم أن خروج تلك الأصول والقواعد عنهم عليهم السلام قد تكون بالقضايا المسورة بالكلية وقد تكون بتتبع الجزيئات الواردة عنهم عليهم السلام في أحكام المسألة كما في القواعد النحوية المستنبطة من تتبع كلام العرب كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى ولنورد ههنا جملة مما جرى في الخاطر الفاتر من تلك الأصول ونذيل منها ما يحتاج إلى البحث والتحقيق مما هو جدير به وحقيق وإن سمحت الأقضية والأقدار بالتوفيق ونامت عيون الدهر الغدار عن التعويق أبرزت لهذه الأصول رسالة شافية وأودعها أبحاثاً بحقها وافيه. 51 (1)
أقول: فهي كما ترى يصرح بتثنية الأصول الشرعية والحديث عنها كما يلي:

الأصول المستنبطة
وهو القسم الأول من الأصول الشرعية في مثرب شيخنا المترجم ونسوق لك جملة من المواضع التي صرح فيها بالإشارة إليها. ليتضح لك المقصود منها بشيء من التوضيح والتمثيل: قال قدس سره:
1- (إن الأحكام المودعة في الاخبار لا يجب ورودها عنهم عليهم السلام بقواعد كليّة وإن وردت كذلك في بعض الأحكام كما نبهنا على شطر منها في المقدمة الحادية عشرة بل أكثر ما ترد في ضمن الجزيئات المتفرقة فيحكم بكليّة الحكم لتوافق أفراده الواردة عنهم عليهم السلام في ذلك وهذا هو الأغلب في الأحكام على طريق القواعد النحوية المبنيّة على تتبع آحاد كلام العرب). (2)
2- (إذ الأحكام الشرعيّة لم ترد بقواعد كليّة وإنما تستفاد القواعد بها بتتبع الجزيئات كالقواعد النحوية). (1)
3- (لا يخفى على من أعطى النظر حقّه أن أكثر الأحكام الشرعيّة التي صارت بين الأصحاب قواعد كليّة إنما حصلت من تتبع جزيئات الأحكام وضم بعضها إلى بعض كالقواعد النحوية المبنيّة على تتبع كلام العرب وإلا فوجود الأحكام بقواعد مسورة بسور الكليّة لا يكاد يوجد إلا نادراً). (2)
4- (انه كثيراً ما قد تكرر منهم صلوات الله عليهم في المحافظة على الوظائف المسنونة من ضرب التأكيدات في الأوامر والنواهي ما يكاد يلحقها بالواجبات والمحرمات كما لا يخفى على من تتبع الاخبار وجاس خلال تلك الديار). (3)
5- (لا يخفى على المتتبع لجملة أخبارهم والمتطلع في أحكامهم وآثارهم أن غرضهم من إلقاء الكلام إنما هو إفادة الأحكام الشرعية وبيان المعارف الدينيّة دون التنبيه على الدقائق اللغوية وما لا نفع له في الدين والدنيا بالكليّة وإن أباه من توفرت رغبته في العلوم العقلية). (4)
6- (إن الأوامر والأحكام القرآنية كلها إلا ما شذ لا تخلو من إطلاق أو عموم أو جمال أو نسخ أو نحو ذلك وقد استفاضت الاخبار عن أهل الذكر صلوات الله عليهم بالرجوع إليهم في ذلك والنهي عن القول فيه بغير توقيف منهم وقد نقلنا شطراً وافراً من تلك الاخبار في كتاب الدرر النجفية وأظهرنا ما في المسألة من الكنوز الخفيّة وقد تقدمت الإشارة إلى شطر منها في المقدمة الثالثة وحينئذٍ فإذا بينوا لنا شيئاً من ذلك فالواجب قبوله والعمل عليه..). (5)
7- (لا يخفى على من له أنس بالأخبار أنهم عليهم السلام كثيراً ما يردفون المكروهات بما يكاد يلحقها بالمحرمات تأكيداً في الزجر عنها والمستحبات بما يكاد يدخلها في حيّز الواجبات حثّاً على القيام بها). (6)
8- (إن المفهوم من الاخبار على وجه لا يعتريه الإنكار عند من رجع إليها وتأمّل فيها بعين الاعتبار إن الواجب في صورة عدم العلم بالمعنى المراد من الخطاب الشرعي هو الفحص والبحث في أخبارهم عليهم السلام عن تحصيل المعنى المراد منه ومع عدم الوقوف عليه هو الرجوع والوقوف على جادة الاحتياط). 51 (7)
9- (إن عرفهم عليهم السلام في الأحكام الشرعيّة وفتاويهم وأمرهم ونهيهم في ذلك راجع في الحقيقة إليه صلى الله عليه وآله فإنهم نقلة عنه وحفظه لشرعه وتراجمة لوحيه كما استفاضت به أخبارهم). (1)
10- (المعلوم من الشرع والنصوص الواردة عن أهل الخصوص عليهم السلام هو دوران الأحكام مدار الأسماء الثابتة لتلك المسميات فإذا حكم بنجاسة الكلب مثلاً أو العذرة بقي الحكم ثابتاً ما ثبت هذا الاسم وإذا حكم بطهارة الملح وحله وطهارة التراب ثبت أيضاً ما ثبت الاسم كائناً ما كان... ذلك... إن الحكم بالنجاسة منوط بالاسم كما هو الشأن في سائر الأحكام الشرعيّة فيزول بزواله والمفروض في محل النزاع انتفاء صدق الاسم الأول ودخوله تحت اسم آخر فيجب زوال الحكم الأوّل ولحوق أحكام الاسم الثاني له... بشرط الوصف لأنه المتبادر من تعليق الحكم بالاسم والمعهود في الأحكام الشرعيّة ولا ريب في انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه...). 51 (2)
11- (لا يخفى على من راجع الاخبار ما وقع لهم عليهم السلام من التأكيد في المكروهات بما يكاد يلحقها بالمحرمات وفي المستحبات بما يكاد يدخلها في حيز الواجبات). (3)
12- (لا يخفى على من أحاط خبراً بالأخبار الواردة عنهم عليهم السلام في أمثال هذا المضمار أنهم كثيراً ما يبالغون في الحث على المندوبات بما يكاد يلحقها بالواجبات والزجر عن المكروهات بما يكاد يدخلها في حيّز المحرمات تأديباً لرعيتهم لئلا يتهاونوا ويتكاسلوا عن القيام بالمستحبات ويتهاونوا بالانهماك في المكروهات). (4)
13- (ما يستفاد من اخبار أهل الذكر عليهم السلام أنه لا يخفى على من خلع عنقه من رقبة التقليد للرجال وأعطى النظر حقه فيما ورد عن الآل في هذا المجال أن الشارع كما حكم بالنجاسة والحرمة فيما تحقق كونه نجساً أو حراماً كذلك أعطى المشتبه بكل منهما في الأفراد المحصورة حكم ما اشتبه به من النجاسة أو التحريم أيضاً بخلاف غير المحصورة فإنه حكم بطهر الجميع وحله دفعاً للحرج والمشقة والتكليف بما لا يطاق.. و.. لا يخفى أن القواعد الكلية الواردة عنهم عليهم السلام في الأحكام الشرعيّة كما تكون باشتمال القضيّة على سور الكلية كذلك تحصل بتتبع الجزيئات الواردة عنهم عليهم السلام كما في القواعد النحوية وما صرّح به الأصحاب رضوان الله عليهم في حكم المحصور وغير المحصور مما اشتبه بالنجس أو الحرام حيث حكموا بالنجاسة والتحريم في الأول دون الثاني وإن كان لم يرد في الاخبار بقاعدة كليّة إلا أن المستفاد منها على وجه لا يزاحمه الريب في خصوصيات الأفراد التي تصلح للاندراج تحت كلّ من قاعدتي المحصور وغير المحصور هو ما ذكروه بل في بعض تلك الاخبار كما سيأتيك إن شاء الله تعالى تصريح بكلية الحكم في بعض تلك الموارد.. الخ). (1)
14- (وقع.. في القواعد الشرعية والضوابط المرعيّة من انه ترد اخبار بقاعدة كليّة ويرد في بعض الاخبار في بعض جزيئاتها ما يوجب التخصيص والاستثناء مع اتفاقهم على ذلك من غير تناكر.. وقد اتفقت الروايات وكلمة الأصحاب على أن كل شيء على أصل الطهارة حتى تعلم النجاسة وعلى عدم نقض اليقين بالشك مع أنهم قد خرجوا عن هاتين القاعدتين في مواضع منها البلل المشتبه بعد البول قبل الاستبراء فقد حكموا بنجاسته ونقضه للطهارة وهو خروج عن القاعدتين المذكورتين ونحوه البلل المشتبه بعد الجنابة وقبل البول من الحكم بنجاسته ونقضه للطهارة وأمثال ذلك مما يقف عليه المتتبع). (2)
15- ومنها قوله قدس سره في حدائقه أيضاً: (إن جل الأحكام الشرعيّة التي صارت عند الأصحاب قواعد كلية إنما استفيد حكمها من جزيئات السؤالات المخصوصة وخصوص وقائع جزئيّة مثلاً لا خلاف بين الأصحاب في أن من صلّى في النجاسة عامداً أو ناسياً وجبت عليه الإعادة أي نجاسة كانت مع أن الوارد في النصوص إنما هو نجاسات مخصوصة ولم يقل أحد من الأصحاب بتخصيص الإعادة بها بخصوصها بل عدوا الحكم إلى كل نجاسة نظراً إلى الاشتراك في العلة وهي النجاسة وهو تنقيح المناط القطعي الذي صرّحوا به في الأصول وحملاً للنجاسات المذكورة على الخروج مخرج التمثيل فلا يقتضي التخصيص.. ومن قبيل ذلك ما لو يسأل السائل الإمام عليه السلام عن نجاسة أصابت قميصه فحكم بإزالتها وبطلان الصلاة فيها فإن من المعلوم أنه لا خصوصيّة للقميص بذلك بل يُعَدَّى الحكم إلى جميع لباس المصلّي ويحكم ببطلان الصلاة في أيّها كان إلا ما استثني ولا يقال أن الخبر إنما تضمن القميص خاصة فلا يجوز تعدّي الحكم إلى غيره فإن العلة الموجبة للإعادة الصلاة في النجاسة وهي شاملة لجميع الثياب ثم لا يخفى أيضاً أن جل الأحكام من عبادات ومعاملات ونحو ذلك إنما خرجت في الرجال والسؤالات إنما وقعت في الرجال مع أنه لا خلاف في دخول النساء ما لم تعلم الخصوصيّة للرجال في ذلك الحكم ونحو ذلك مما لا يخفى على المتدبر في الاخبار الواردة في جميع الأحكام وما ذاك إلا ما ذكرناه من حمل ما ذكر في الاخبار على مجرد التمثيل وتعدية الحكم إلى ما عدا المذكور بطريق تنقيح المناط القطعي وحينئذٍ فالواجب.. الوقوف على موارد النصوص في جميع هذه المواضع التي أشرنا إليها). 51 (1)
إلى غير ذلك من المواضع التي يطول بذكرها الإملاء ويقصر عن ضبطها الإحصاء.

العلل الواردة في الاخبار
قال رحمه الله تعالى: (أكثر العلل الواردة في الاخبار أما لتقريب الأفهام القاصرة بالنكت البينة الظاهرة أو لبيان الداعي إلى الفعل أو لبيان وجه المصلحة أو نحو ذلك). (2)
وقال في بحث موجب غسل الجنابة: لا نسلم إن العلة في وجوب كلّ من الغسل والحد هو الإيلاج بل العلة هي أمر الشارع بذلك عند وقوع الإيلاج ولئن أطلق على ذلك علة فهو كما في سائر علل الشرع لما صرحوا به إنها من قبيل الأسباب والمعرفات لا أنها علل حقيقية يدور المعلول معها وجوداً وعدماً كالعلل العقليّة حتى يلزم المحال بإثبات العلة ورفعها في وقت واحد (3)
(اختلف الأصحاب فيما لو تعدد الموجب للسجود فهل يتداخل مطلقاً أو لا مطلقاً أو التداخل أن تجانس السبب وإلا فلا؟ أقول: .. ذهب.. إلى الثاني.. العلامة في المختلف.. واستدل العلامة في المختلف على ما ذهب إليه من عدم ؟؟؟؟؟؟؟ وأطال بما لا يرجع إلى طائل ومرجعه إلى وجوب تعدد المسبب بتعدد السبب والألزم تخلف المعلول عن علته التامة لغير مانع أو تعدد العلل المستقلة على المعلول الواحد الشخص وكل واحد منهما محال فالملزوم محال ثم أطال في بيان هذه المقدمات وأنت خبير بأن هذا إنما يجري في العلل العقلية لا العلل الشرعيّة فإنها ليست من قبيل العلل العقلية التي يدور المعلول مدارها وجوداً وعدماً وإنما هي معرفات كما تقدم التصريح به في غير موضع وهذا أمر ظاهر لمن تدبر الاخبار المنقولة في كتاب علل الشرائع وما اشتملت عليه من العلل لتلك الأحكام). (4)
(إن علل الشرع ليست عللاً حقيقية يدور المعلوم مدارها وجوداً وعدماً وإنما هي معرفات وتقريبات إلى الأذهان كما لا يخفى على من راجع كتاب العلل وما اشتملت عليه اخباره من العلل). (5)
(وقال الصدوق في الفقيه: وأفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير والعلة في ذلك أن النساء كن يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنائز فقال النبي (ص): أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير فتأخرن إلى الصف الأخير فبقى فضله على ما ذكره عليه السلام... ومن الظاهر أن العلة التي ذكرها إنما أخذها من نص وصل إليه بذلك لأنه من أرباب النصوص الذين لا يعولون إلا عليها بالخصوص دون التخريجات العقلية). (1)
(فإن علل الشرع ليست من قبيل العلل الحقيقيّة وإنما هي معرفات والتعليل هنا). (2) إنما وقع بياناً للحكمة وإلا فالعلة الحقيقيّة إنما هي أمر الشارع فيتحقق الوجوب ونهيه فيتحقق التحريم). (3)
(وبالجملة فإنه بعد ورود الاخبار عنهم عليهم السلام بذلك يجب القول بها ولا يجب علينا طلب العلة وهو مرجوع إليهم عليهم السلام). (4)

الأصول المنصوصة
وهو القسم الثاني الذي أشار إليه شيخنا المترجم وقد أسهب في تناوله في المقدمة الحادية عشرة من مقدمات حدائقه وكذا كتاب الدرر النجفية فراجع ويمكننا أن نلمح إلى مختاره بالإشارة إلى مقطعين نصيين من كتابه الحدائق وهما:
1- (إنهم عليهم السلام قد يجيبون بما هو أعم من السؤال بل قد يجيبون بقواعد كلية للمسئول عنه وغيره). (5)
2- (أنه لو خصت الأحكام بخصوص الوقائع المخصوصة ومشخصاتها الخارجية لم يكد يتفق وجود حكم كلي في أحكام الفقه إلا القليل). (6)
أقول: وقد تحرينا في بعض هذه الأصول المنصوصة أن نجمع بين مواضع تطرق شيخنا المترجم المتفرقة والمنبثة في كتابه الحدائق ليتكامل عرضها بما يعطى صورة واضحة ومتكاملة عنها ويلقى الضوء على تمام أبعادها.
راجع مقدمات كتاب الحدائق من هذه الطبعة والتي أفردناها بمجلد مستقل بعد توشيتها بحواش مسهبة ومفصلة.

رد المدرسة
24-05-2005, 01:19 PM
قال شيخنا المترجم: (المحدث الاسترابادي الذي هو المجدد لمذهب الإخباريين في الزمان الأخير). (الحدائق الناضرة ج1 ص169.)
والباعث له على التعبير عنه بالمجدد هو ما تقدم من أن أهل الحديث والمحدثين بعبارة أخرى كانوا وعبر عهود متطاولة ممتهنين تلك الصنعة إلا أنه قد خبا نورهم وكاد يأفل نهجهم لطول الشقة الزمنية وبعد الفترة والعهد بأبدالهم الأوائل وعلمائهم الفطاحل من أمثال الكليني والصدوقين والقمّيين وإضرابهم وفي الوقت ذاته تنامت الحركة الأصولية التي وجدت الساحة العلمية خالية من رقابة المحدثين ومنابذتهم فانطلق بها العنان حتى بلغ من أمرها أنها أصبحت الفكر الوحيد الذي يمثل المذهب الاثنا عشري خلال قرون متعاقبة حتى الفترة المتاخمة لعصر الأمين الاسترابادي الذي تصل النوبة إليه في تجديد ما أندرس من معالم السلف من المحدثين الأوائل وهذا كما لا يخفى السبب تعبير شيخنا المترجم عنه بالمجدد أما كيفية اهتداء الأمين الاسترابادي لذلك وقوفه على ما هنالك فهذا ما يوضحه بنفسه في مقدمة كتابه الفوائد المدنية حيث يقول:
(إني بعدما قرأت الأصوليين على معظم أصحابهما واستفدت حقايقهما ودقايقهما من كمل أربابهما وتحملت الأحاديث المنقولة عن العترة الطاهرة عليهم السلام من جلّ رواتها العارفين بحقايقها الواصلين إلى دقايقها وأخذت علم الفقه من أفواه جماعة من فقهاء أصحابنا قدس الله أرواحهم عرضت على تلك الأحاديث قواعد الأصوليين المسطورة في كتب أصول الخاصة وكتب العامة والمسائل الاجتهادية الفقهية فوجدتهما في مواضع لا تعد ولا تحصى مخالفتين لمتواترها فصرفت من عمري دهراً طويلاً في المدينة المنورة على مشرفها ألف صلاة وسلام وتحية في تنقيح الأحاديث وتحقيقها حتى فتح الله تعالى عليّ أبواب الحق فيما يتعلق بالأصوليين وبالمسائل الفقهية وغيرها ببركات مدينة العلم وأبوابها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً.
ولما أراد جمع من الأفاضل في مكة المعظمة قراءة بعض الكتب الأصولية لدي جمعت فوائد مشتملة على جل ما استفدته على من كلام العترة الطاهرة عليهم السلام مما يتعلق بفن أصول الفقه وطرف مما يتعلق بغيره وسميتها بالفوائد المدنية في الرد على من قال بالاجتهاد والتقليد أي أتباع الظن في نفس الأحكام الإلهية. انتهى كلامه.
أقول: وكان أول من تبعه من أعلام الشيعة الفيض الكاشاني الذي صرح في آخر رسالته الموسومة بالحق المبين في تحقيق كيفية التفقه في الدين حيث يقول:
وقد اهتدى لبعض ما اهتديت له بعض أصحابنا من أهل استراباد كان يسكن مكة شرَّفها الله وقد أدركت صحبتها بها فإنه كان يقول بوجوب العمل بالأخبار واطرح طريقة الاجتهاد والقول بالآراء المبتدعة وترك استعمال الأصول الفقهية المخترعة ولعمري أنه قد أصاب في ذلك وهو الفاتح لنا هذا الباب وهادينا فيه إلى سبيل الصواب. انتهى. (1)
ثم ثناه بتأليف كتابه الأصول الأصيلة الذي يقول في ديباجته: إن هذه أصول أصيلة يبتنى عليها فروع جليلة استفيدت من القرآن المجيد واخبار أهل البيت عليهم السلامة وشواهد العقل ولم يعمل على أكثرها كما ينبغي أكثر فقهائنا المتأخرين كأنهم كانوا عنها غافلين مع أن العمل بها مما يسهل أمر التفقه في الدين ويوضح طريق معرفة أحكام الشرع المتين ويرفع كثيراً من الشبهات وينوّر غير يسير من الظلمات وعليها كان عمل قدماء الطائفة كأئمة الحديث ومن يحذو حذوهم كما يظهر من التتبع لطريقتهم والنظر في آثارهم وأنها كانت برهة من الدهر تطوف حوالي خاطري تطوافاً وتجول في ميدان قلبي تجوالاً واني كنت أصبر على إبرازها هوناً لأني لم أجد عليها عوناً فلم أقدر لها إلا حفظاً وصوناً حتى استشممت من كلام جماعة من متأخري أصحابنا الإيمان بها والإذعان لها ثم ألفيت بعض فضلائهم مصرحاً بأكثرها... فتجاسرت لإظهار الصواب وتمييز القشر من اللباب، إذ حان لي أن أنطق نطق الحر وأفصح عن الحق المر ولا أخاف في الله لومة لائم ولا أبالي في رسوله وآل رسوله صلوات الله عليه وعليهم عذل عاذل ثم أنشأ يقول:
علم المحجَّة واضح لمريده وأرى القلوب عن المحجّة في عمى
ولقد عجبت لهالك ونجاته موجودة ولقد عجبت لمن نجا
ثم ثلث بكتابه سفينة النجاة التي يقول في مفتتحها هي الأخرى بما لفظه. أما بعد فهذه رسالة من محمد ابن المرتضى المدعو بمحسن إلى إخوانه في الله الذين هم من أهل الإنصاف دون الإعتساف والذين يعرفون الرجال بالحق لا الحق بالرجال الذين لا تأخذهم في تعرف الحق حمية تقليد الجمهور ولا يستحوذ عليهم في تصديق الصدق عصبيّة متابعة المشهور والذين لم تغش أبصار بصائرهم غشاوة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ولم ؟؟؟؟؟؟؟ صفاء سرائرهم غرور إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون نمقناها في تحقيق أن مأخذ الأحكام الشرعية ليست إلا محكمات الكتاب والسنة وأحاديث أهل العصمة وإنه لا يجوز الاعتصام فيها إلا بحبل المعصومين وإن الاجتهاد فيها والأخذ بإنفاق الآراء ابتداع في الدين واختراع من المخالفين وإن نجاة لأحد من غمرات تلك اللجج إلا بركوب سفينة الحجج وسميناها سفينة النجاة إذ بها ينجو من أشرف على الغرق في أمواج الاختلافات وبها يتخلص من كاد تذروه عواصف الآراء والأهواء إلى مهاوي الآفات. انتهى
ثم مال إلى مشربه جمع من أجلة متأخري الطائفة على رأسهم الفيض الكاشاني والمجلسيين والحر العاملي والمحقق الكركي الشيخ حسين والسيد نعمة الله الجزائري وشيخنا المترجم وجمع من معاصريه وثلة متأخرة عنه.
فأما المجلسي الأول المولى محمد تقي بن مقصود الأصفهاني أوائل الفائدة السادسة من فوائد ديباجة كتابه الموسوم بلوا مع صاحبقراني وهو شرحه الفارسي على كتاب من لا يحضره الفقيه فإنه رحمه الله قال فيه ضمن كلام طويل باللغة الفارسية: (اختلافات درميان شيعة بهمر رسيد وهريك بموجب يافت خود أز قران وحديث عمل مي نمودند ومقلدان متابعت ايشان مي كردند تا آنكه سي سال تقريباً قبل ازاين فاضل متبحر مولانا محمد أمين استرابادي رحمة الله عليه مشغول مطالعة ومقابلة اخبار أئمة معصومين شد ومذمت آراء ومقائيس را مطالعة نمود وطريقة أصحاب حضرات أئمة معصومين را دا نست فوائد مدنية رانوشته باين بلاد فرستاد أكثر أهل نجف وعتبات عاليات طريقة او را مستحسن دانستند ورجوع باخبار نمودند والحق أكثر أنجة مولانا محمد أمين كفته است حق است. 51 (1)
وكذا قوله في روضة المتقين وهو شرحه العربي على الكتاب المذكور على ما حكاه عنه الخوارنساري في روضاته: والحاصل أن الدلائل العقلية التي ذكرها بعض الأصحاب وبنوا عليها الأحكام أكثرها مدخولة والحق في أكثرها مع الفاضل الاسترابادي. 51 (2)
وأما المجلسي الثاني غواص بحار الاخبار المولى محمد باقر قدس سره ففي تصريحه عند عد المصادر التي عوّل عليها في مقدمة جامعه الكبير المسمى ببحار الأنوار بما نصه: كتاب الفوائد الملكية وكتاب الفوائد المدنية لرئيس المحدثين مولانا محمد أمين الأسترابادي. 51 (3)
وكذا قوله في الفصل الثاني عند بيان وجوه توثيق ما اعتمده من المصادر: وكتب المشايخ الكرام والأجلة الفخام الشيخ حسن والسيد محمد والشيخ البهائي نور الله مراقدهم جلالتها ونبالة مؤلفيها معلومتان وكذا كتابا مولانا محمد أمين قدس سره. 51 (1)
بل لعله العامل الأكبر الذي كان له الدور الفاعل في تحفيز جهوده وتكثيف طاقاته في تأليف كتاب البحار وشرح جملة من كتب الاخبار المشهورة ويؤيده ما في المقدمة التي صدر بها كتابه المزبور حيث يقول ما ملخصه إني كنت في عنفوان شبابي حريصاً على طلب العلوم بأنواعها مولعاً باجتناء فنون المعالي من أفنانها... فنظرت إلى ثمرات تلك العلوم وغاياتها وتفكّرت في أغراض المحصّلين وما يحثهم على البلوغ إلى ناياتها... فوجدت العلم كله في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه واخبار أهل بيت الرسالة الذين جعلهم الله خزاناً لعلمه وتراجمة لوحيه وعلمت أن علم القرآن لا يفي أحلام العباد باستنباطه على اليقين ولا يحيط به إلا من إنتجبه الله لذلك من أئمة الدين الذين نزل في بيتهم الروح الأمين فتركت ما ضيعت زماناً من عمري فيه مع كونه هو الرائج في دهرنا وأقبلت على ما علمت أنه سينفعني في معادي مع كونه كاسداً في عصرنا فاخترت الفحص عن اخبار الأئمة الطاهرين الأبرار سلام الله عليهم وأخذت في البحث عنها وأعطيت النظر فيها حقه وأوفيت التدرّب فيها لحظه ولعمري لقد وجدتها سفينة نجاة مشحونة بذخائر السعادات وألفيتها فلكاً مزيناً بالنيرات المنجية عن ظلم الجهالات... فلم أعثر على حكمة إلا وفيها صفوها ولم أظفر بحقيقة إلا وفيها أصلها ثم بعد الإحاطة بالكتب المتداولة المشهور تتبعت الأصول المعتبرة المهجورة التي تركت في الإعصار المتطاولة والأزمان المتمادية... فطففت أسأل عناه في شرق البلاد وغربها حيناً وألح في الطلب لدى كل من أظن عنده شيئاً من ذلك... ولما رأيت الزمان في غاية الفساد ووجدت أكثر أهلها حائدين عما يؤدي إلى الرشاد خشيت أن ترجع عما قليل إلى ما كانت عليه من النسيان والهجران وخفت أن يتطرق إليها التشتت لعدم مساعدة الدهر الخوَّان... فعزمت على تأليفها ونظمها وترتيبها وجمعها في كتاب... وأوضحت ما يحتاج من الاخبار إلى الكشف ببيان شاف على غاية الإيجاز... الخ. (2)
ويؤكد مشربه هذا تحامله على مستسلفي الفلسفة اليونانية من علماء الشيعة وتحكيم الشريعة المحمدية على وفقها في قوله في رسالة الاعتقادات حيث يقول:
ثم إنهم صلوات الله عليهم تركوا بيننا اخبارهم فليس لنا في هذا الزمان إلا التمسك بأخبارهم والتدبر في آثارهم فترك أكثر الناس في زماننا آثار أهل بيت نبيهم واستبدوا بآرائهم فمنهم من سلك مسلك الحكماء الذين ضلوا وأضلوا ولم يقروا بنبي ولم يؤمنوا بكتاب واعتمدوا على عقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة فاتخذوهم أئمة وقادة فهم يؤولون النصوص الصريحة الصحيحة عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم بأنهم لا يوافق ما ذهب إليه الحكماء مع أنهم يرون أن دلائلهم وشبههم لا تفيد ظناً ولا وهماً بل ليس أفكارهم إلا كنسج العنكبوت وأيضاً يرون تخالف أهوائهم وتباين آرائهم فمنهم مشاؤون ومنهم إشراقيون قلّ ما يوافق رأي إحدى الطائفتين رأي الأخرى ومعاذ الله أن يتّكل الناس إلى عقولهم في أصول العقائد فيتحيرون في مراتع الجهالات ولعمري أنهم يجترؤون أن يؤولوا النصوص الواضحة الصادرة عن أهل بيت العصمة والطهارة لحسن ظنهم بيوناني كافر لا يعتقد ديناً ولا مذهباً. 51 (1)
ثم تصل النوبة إلى الحر العاملي صاحب كتاب الوسائل المشهور الذي يصرح في كتابه أمل الآمل في ترجمته لما لفظه:
مولانا محمد أمين الاسترابادي فاضل محقق ماهر متكلم فقيه متحدث ثقة جليل كتب منها كتاب الفوائد المدنية. 51 (2)
وينتقل من الثناء عليه إلى الأخذ عنه كما يستطرد ذكره في أواخر الفائدة الثامنة من فوائد خاتمة كتاب الوسائل بعد إيراد اثنين وعشرين وجهاً من الوجوه الدالة على صحة أحاديث الكتب التي جعلها مآخذ كتابه: (وقد ذكر أكثر هذه الوجوه بعض المحققين من المتأخرين وإن كان بعضها يمكن المناقشة فيه فمجموعها لا يمكن ردّه عند الإنصاف) (3) بل صرح بما هو أكثر دلالة منه بقوله في فوائد الطوسية في الفائدة (92) بعد كلام له في المقام بما لفظه: أقول: الذين عرض صاحب الفوائد المدنية بالطعن عليهم وهم خمسة لا غير كما يأتي في عرض المعاصر بالطعن عليهم في أواخر رسالته كما عرفت بل صرح بذلك ولم يصرح صاحب الفوائد المدنية بالطعن عليهم وإنما رجّح طريقة القدماء على طريقة المتأخرين بالنصوص المتواترة وذكر أن القواعد الأصولية التي تضمنتها كتب العامة غير موافقة لأحاديث الأئمة عليهم السلام وقد أثبت تلك الدعوى بما لا مزيد عليه ومن أنصف لم يقدر أن يطعن على أصل مطلبه ولا أن يأتي بدليل تام على خلاف ما ادعاه... الخ). (4)
أقول: وتبع الحر العاملي المحقق البحاثة الشيخ عبدالله أفندي الأصفهاني حيث أقتفى في إطرائه ما سطره العاملي في أمل الأمل ثم أضاف بما لفظه: أقول: كتابه الفوائد المدنية كان أولاً حواشي على تمهيد القواعد للشيخ زين الدين ولكن أدرج فيها فوائد جليلة كثيرة جداً وألفها في مكة المعظمة ولما كانت المسائل المذكورة فيها مما استفادها في المدينة المشرفة لهذا سماها الفوائد المدنية وقد تعرض فيها لكلام شيخنا البهائي وكان في حياة الشيخ البهائي ثم بعد ذلك غَيَّرَهَا وجعلها كتاباً على حدة وقد رأيت النسخة الأولى ببلدة بار فروش من بلاد مازندران. 51 (1)

شيخنا المترجم والأمين الاسترابادي
ولنبدأ بالحديث بنقل كلمته في الثناء عليه وإطرائه في كتابه لؤلؤة البحرين حيث يقول: كان فاضلاً محققاً مدققاً ماهراً في الأصوليين والحديث إخباريا صلباً (2) ورأيت بخطه رحمه الله تعالى حاشية على شرح المدارك مسودة تتعلق ببعض بكتاب الطهارة تشهد بفضله ودقته وحسن تقريره. 51 (3)
ثم ننتقل إلى الإشارة لكثرة نقله عنه وتتبعه لأقواله وإعتضاده ببعضها بإشارة خاطفة لبعض كلماته في هذا الشأن: قال قدس سره في حاشيته على مقدمات حدائقه: وقد وفق تعالى إلى الوقوف على كلام للمحدث الأمين الاسترابادي قدس سره يطابق ما نسخه لنا في هذه المقالة حيث قال في تعليقاته على كتاب المدارك في بحث البئر في بيان السبب في اختلاف اخبار النزح ما لفظه... الخ (4)
وقال في المقدمة السادسة في مقدمات الحدائق أما مذهب العامة فلا يخفى.. ما عليه.. في الصدر السابق من الكثرة والإنتشا واستقرار مذهبهم على هذه الأربعة إنما وقع في حدود خمس وستين وستمائة كما نقله المحدث الأمين الاسترابادي في كتاب الفوائد المدنيّة عن بعض علماء العامة. (5)
(أما من ضرب وهو الآن غير ضارب فهل هو حقيقة أو مجاز؟ قولان... فقيل بعد اشتراط بقاء المأخذ مطلقاً فيكون حقيقة... وقيل بالاشتراط مطلقاً فيكون مجازاً ونقل عن أكثر الأشاعرة والفخري في المحصول والبيضاوي في المنهج وإليه مال من أصحابنا المحدث الأمين الاسترابادي في تعليقاته على شرح المدارك). 51 (6)
(فمورد الحكم حينئذ هو موضوع الحكم الشرعي دون الحكم الشرعي نفسه وبهذا التخصيص جزم المحدث الأمين الاسترابادي). 51 (7)
(الذي اختاره المحدث الأمين الاسترابادي قدس سره الثاني وإليه يميل بعض فضلاء متأخري المتأخرين.. الخ) (8)
(وقد نقل المحدث الأمين الاسترابادي في كتاب الفوائد المدنية...الخ). (1)
(ومنع المحدث الأمين الاسترابادي في كتاب الفوائد المدنية من الاستدلال بأمثال ذلك لظنية الدلالة والنهي عن إتباع الظن وهو مع تسليمه إنما يتم فيما لم تكن دلالته محكمه وأما ما كان كذلك فلا مانع من الاستدلال به على أنه قد استدل في كتابه المذكور بأمثال ذلك في غير موضع كما لا يخفى على من راجعه). 51 (2)
وقال (قده) عند عدّ وجوه الفرق بين المجتهدين والإخباريين (ومنها أنهم ذكروا أن الاستلال بالكتاب والسنة خاصة مخصوص بالإخباريين مع أن الخلاف بين الإخباريين واقع فيه ومنهم المحدث الاسترابادي الذي هو المجدد لمذهب الإخباريين في الزمان الأخير فإنه قد صرّح في كتاب الفوائد المدنيّة بعدم جواز العمل شيء منه إلا ما ورد تفسيره عن أهل العصمة سلام الله عليهم واقتصر آخرون على العمل بمحكماته...) 51 (3)
(ذهب المحدث الأمين الاسترابادي قدس سره إلى أن الماء الجاري لا عن مادة غير ملحق بالراكد مطلقاً كما ذكره جمع من الأصحاب). (4)
(وللمحدث الأمين في كتاب الفوائد المدنية هنا كلام في توجيه عدم ذكر البعد الثالث في هذه الاخبار قال: ...وبعد حكايته بطوله عقبه بقوله: انتهى كلامه زيد مقامه وهو كلام جيد منطبق على تلك الروايات سالم من تلك التقديرات سيّما الصحيحة التي أشار إليها. 51 (5)
.. ولكنه طاب ثراه قد بنى ذلك على ما تقدمت الإشارة إليه آنفاً من اعتبار الاجتماع في ماء الكر وبذلك صرّح في تعليقاته على شرح المدارك.. (6)
(ويمكن الجواب أيضاً باختيار طهارة ماء الغسالة كما هو اختيار جمع منهم الشهيد في الذكرى.. وبه صرّح المحدث الأمين الاسترابادي) (7)
(ظاهر السيد السند قدس سره في المدارك الميل إلى ما ذهب إليه السيد المرتضى رضي الله عنه... واختار ذلك أيضاً المحدث الأمين طاب ثراه في تعليقاته على الكتاب المذكور). (8)
(المفهوم من كلام المحدث الأمين الاسترابادي (قدس سره) في تعليقاته على كتاب المدارك تخصيص القول بنجاسة القليل بالملاقاة بالماء الساكن دون الجاري لا عن نبع..). (9)

(وقد عرفت آنفاً من كلام المُحَقِّقَيْنِ الشيخ حسن في المعالم والمحدث الأمين قدس سرهما المناقشة صدق الكريّة.. (1)
(ناقش المحدث الأمين الاسترابادي عطّر الله مرقده في الاستدلال بهذا الوجه قائلاً: ... ثم أردفه شيخنا المترجم وذيله بما نصه بعد الانتهاء من موضع الشاهد في كلامه: وما ذكره من التمسك بهما عن باب مفهوم الموافقة متجه باعتبار ورود النص بالعفو عّما ينزو من غسالة الجنب في إنائه. 51 (2)
(وأجاب المحدث الأمين الاسترابادي قدس سره عنها...). (3)
صرح المحدث الأمين الاسترابادي قدس سره أنه يمكن إثبات ذلك من باب تنقيح المناط... إلا أن ما ادعاه قدس سره من الاستدلال بهذا الدليل وإفادته اليقين لا يخلو من أشكال. (4)
(ونقل المحدث الأمين الاسترابادي عن الفاضل الشيخ إبراهيم القطيفي... (5)
(والتحقيق في هذا المقام ما أفاده المحدث الأمين الاسترابادي في تعليقاته على المدارك حيث قال بعد نقل عبارة الكتاب... الخ). (6)
(إن منعه الإجمال (أي السيد العاملي في المدارك) في غسل الوجه ممنوع بما ذكره المحدث الأمين الاسترابادي قدس سره في حاشية المدارك... (7)
(ما أفاده المحدث الأمين الاسترابادي قدس سره في حاشية المدارك أيضاً). (8)
(ويظهر ذلك أيضاً من المحدث الأمين الاسترابادي عطّر الله مرقده في كتاب الفوائد المدنيّة). (9)
(وغلى ذلك يشير كلام المحدث الأمين الاسترابادي قدس سره في تعليقاته على المدارك حيث قال... انتهى كلامه زيد مقامه وهو جيد). (10)
(قال الأمين الاسترابادي في الفوائد المدنيّة في عد جملة من أغلاط الفقهاء ومن جملتها أن جمعاً من أرباب التدقيق منهم زعموا أنه إذا علمنا نجاسة ثوب مثلاً لا نحكم بطهارته إلا إذا قطعنا بإزالتها أو شهد عندنا شاهدان عدلان لأن اليقين لا ينقص إلا بيقين أو بما جعله الشارع في حكم اليقين وهو شهادة العدلين في الوقائع الجزئيّة. وأنا أقول لنا على بطلان دقتهم دليلان: (الأول)... انتهى كلامه أقول ومن الاخبار التي أشار إليها ما ورد في صحيحة الفضلاء.. وإلى هذا الوجه أشار المحدث المتقدّم ذكره بالدليل الثاني... 51 (1)
(والحق في الجواب عن الرواية المذكورة ما أفاده المحدث الأمين الاسترابادي في كتاب الفوائد المدنيّة من أن قصده...) (2)
وقال أيضاً في مسألة إذا بلغ الصبي في أثناء الصلاة: (قال المحدث الأمين الاسترابادي في تعليقاته على شرح المدارك: أقول: في المسألة احتمالات أخر (أحدها) صحة صلاته إذا دخل عليه وقت الوجوب في أثنائها (وثانيها) صحة صلاته إذا أدرك ركعة في وقت الوجوب (وثالثها) صحتها إذا أدرك الركعتين الأوليين أو أحداهما في وقت الوجوب ولا يمكن أن يفتي بأحد الاحتمالات قبل ظهور نص يدل عليه نعم يتجه أن يقال قطعنا بشمول العمومات له وجهلنا كفاية ما يعمل وعدم كفايته فيجب العمل بالاحتياط حتى نعلم حكم الله بعينه وهذه القاعدة من قسم الظني من قواعدها المردودة عندي كما حققناه في الفوائد المدنية. انتهى وهو جيد). 51 (3)
وفي اللؤلؤة في ترجمة السيد نور الدين علي بن أبي الحسن عند التطرق لجملة مصنفاته وأن منها كتاب الفوائد الملكية في الرد على الفوائد المدنية ثم عقبه بقوله: وهو غير وافٍ لا شافٍ لا في مقام الحق منه ولا الباطل. (4)

عود على بدء
قد عرفت من كلمات من نقلنا كلامهم في شأن الأمين الاسترابادي إلا أن شيخنا المترجم كان قد أخذ عليه بعض المؤاخذات والتي على رأسها استنفاره المتكلف لكل طاقاته في نقض مسلك الأصوليين وكأنه مذهب على حدة ولعل حميته تلك على سلامة المذهب هي التي أفقدته صوابه وهدت من كاهل حكمته وفلت شوكة اتزانه وهذا ما دفع شيخنا المترجم إلى تناول هذه الظاهرة السيئة والتحامل على المتصفين بها لا الأمين الاسترابادي وحده بل على كل من يسلك مسلكها حتى والده حيث يقول: قد عرفت في المقدمة الثانية عشرة من مقدمات الكتاب ما هو الأليق بالعلماء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ من سد هذا الباب حذراً من طغيان الأقلام بمثل هذا الخطاب وانجراره للقدح في العلماء الأطياب وارتكاب مخالفة السنة في ذلك والكتاب 51 (5). وكان ذلك منه للرد على والده حيث حكى عنه كلاماً له وجاء فيه: (طائفة من المتأخرين قد سموا أنفسهم بالإخباريين وادعوا أنهم وفقوا لتحصيل الحق واليقين واطلعوا على أسرار الدين التي خفيت على المجتهدين كما يتبجح به مقدمهم في ذلك صاحب الفوائد محمد أمين) (1)
وأما ما يتعلق بالأمين الاسترابادي فقد عرض له شيخنا المترجم في لؤلؤته حيث يقول: (هو أول من فتح باب الطعن على المجتهدين وتقسيم الفرقة الناجية إلى إخباري ومجتهد وأكثر في كتابه الفوائد المدنية من التشنيع على المجتهدين بل ربما نسبهم إلى تخريب الدين وما أحسن وما أجاد ولا وافق الصواب والسداد لما قد ترتب على ذلك من عظيم الفساد وقد أوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه في كتابنا الدرر النجفية وفي كتابنا الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، إلا أن الأول منهما استوفى البحث في ذلك بما لم يشتمل عليه الثاني. 51 (2)
أقول: ولمتسائل أن يقول كيف يمكن الجمع بين كلامه هذا وما تقدم ذكره عنه في شأن الأمين الاسترابادي.
ونُجيب بالقول: إن شيخنا المترجم كان من دعاة الوحدة ورص الصف كما أسلفنا تفصيله فيما تقدم وفي المجلد الأول وكان يشمئز وتأخذه الحنقة إذا رأى بين الفرقة المحقة ذيوع التطاعن والتشاحن وتأجج نيران الفتن ولذا نراه وفي خلال سيرته العملية والعلمية يتجنب كل ما من شأنه أن يؤدي إلى ذلك وقد سبق أن نقلنا كلماته في المجلد الأول ص325 في ذلك، فراجع ونزيده بحكاية قول له جاء فيه:
(ولم يرتفع صيت هذا الخلاف ولا وقوع هذا الإعتساف إلا من زمن صاحب الفوائد المدنية سامحه الله تعالى برحمته المرضية فإنه قد جرد لسان التشنيع على الأصحاب وأسهب في ذلك أي إسهاب وأكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب وهو وإن أصاب الصواب في جملة من المسائل التي ذكرها في ذلك الكتاب إلا إنا لا تخرج عما ذكرنا من سائر الاختلافات ودخولها فيما ذكرنا من التوجيهات وكان الأنسب بمثله حملهم على محامل السداد والرشاد إن لم يجد ما يدفع به عن كلامهم الفساد. (3)
وقوله في موضع آخر أيضاً في معرض النقض على ما ذهب إليه الأمين الاسترابادي لما لفظه: الظاهر أنه لا يتم ذلك إلا بحمل الحدث على المعنى الذي فهمه الأصحاب (رضوان الله عليهم) ولا ريب أن الخبر الخارج مخرج التقية مما قد رخصوا في العمل به حال التقية ومطلقاً بالنسبة إلى من لا يعلم بالتقية حتى يظهر وجه التقية فيه فلم لا حمل كلام الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) على هذا الحمل الصحيح العاري عن الريب وكف لسان قلمه عن الطعن عليه والعيب؟ ولكنه قد أولع في هذا الكتاب بتجريد لسان الطعن على العلماء الأعلام، ومن أراد الوقوف على ما وقع لنا معه ي مثل هذا المقام من الجواب عن جملة من متفرداته ولاسيما مطاعنه في جملة من فضلائنا الكرام فليرجع إلى كتابنا الدرر النجفية وحواشينا على كتابه. (1)
أقول: وموضعها في الدرر النجفية في الدرة السابعة عشرة ص86 من الطبعة الحجرية المطبوعة المتداولة أما حواشيه على الفوائد المدنية فليس لنا أي خبر عنها أو اطلاع عليها ومنها يظهران شيخنا المترجم على الرغم من ميله لما أبرزه الأمين الاسترابادي إلا انه كان يناقش أفكاره بالمداقة العلمية كما انه أخذ عليه تصلبه الزائد في غير محله الذي أدّى ولأول مرة إلى إيجاب تقسيم وتفرقة وهمية لمذهب الإمامية على الرغم من عدم الحاجة المقتضية إليها إذ كان بإمكانه التعرض لآحاد المسائل التي لام فيها من ذهب إليها من علماء الإمامية سهواً وغفلة بالنقض والإبرام مادام باب البحث العلمي مفتوحاً على مصراعيه كما هو حال شيخنا المترجم في سيرته العلمية وهذا هو الذي يلاحظ دائماً من ديدن المصلحين والمساهمين في تصحيح مسار الفكر الشيعي في ميادينه المختلفة لا الذي ذهب إليه وأدى إلى ما أدى إليه وبالخصوص ما ترتب عليه في الإعصار المتأخرة من مزيد المنافرة والمشاجرة والمنابذة التي اتخذها أذناب الاستعمار الغربي والشرقي وسيلة لبحث المزيد من التفرقة والانقسام بين أبناء المذهب الواحد والفرقة الناجية الحقة.
وأول من فتح لسان التشنيع على الأمين الاسترابادي هو الخوانساري في روضاته وبالغ في إظهار النكير عليه بعد ذكر الثناء عليه وكأنه لم يستطع إخفاء الإشارة لفضله وعلو كعبه فعقب كلامه بكيل عبارات القدح والإزراء بشأنه وهو أسلوب امتعضه خاتمة المحدثين الشيخ حسين النوري وعرض له في الفائدة الثالثة من فوائد خاتمة مستدركة على الوسائل وها نحن نسوق إليك عين عبارته لتقف على صحة ما ذكرناه لك، حيث قال قدس سره:
(المحدث الفاضل العالم المولى محمد أمين بن محمد الاسترابادي نزيل مكة المعظمة قال الفاضل المعاصر في الروضات: كان في مبادئ أمره داخلاً في دائرة أهل الاجتهاد وسالكاً مسالك أساتيذه الأمجاد بذهنه الوفّاد وفهمه النقاد بحيث قد أجازه صاحب المدارك والمعالم رحمهما الله تعالى بصريح هذا المفاد وصريح هذا المراد وقد رأيت نسختي إجازيتهما المنبئتين عن غاية فضيلة الرجل ونبالته بخطهما الشريف المعروف لدي الضعيف ثم شرع في ذكر الخرافة وأطال الكلام في الطعن عليه وعلى من تبعه وصوب طريقته حتى على المجلسي الأول ولم يقنع بذكر مطالبه والرد عليه وبيان خطائه على ما هو طريقة العلماء الطالبين لإحقاق للحق بل فتح أبواباً من الشتم والسب بل قال في ترجمته:
الفاضل الفضولي ومناضل المجتهد والأصولي صاحب القلم العادي والقلب المبادي ابن محمد شريف محمد أمين الإخباري الاسترابادي... الخ. ثم أردفه بقوله:
ليت شعري لو جمع الله تعالى بينهما يوم الجمع فقال له الأمين: إنك قد ذكرت في كتابك جمعاً كثيراً من أعداء الدين والمتجاهرين في النصب والعداوة لأمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام بألقاب جميلة وأوصاف حميدة حتى ابن خلكان الناصبي المؤرخ المعروف عندهم بحب الغلمان فقلت في حقه: الشيخ المقتدى الإمام العالم العلم العلاّم قاضي القضاة وزين الحكام شمس الدين أبو العباس أحمد... الخ. فما كان ضرك أن تغمض عن خطائي بصدق الولاء أو سلكت بي سيرتك بالأعداء) فما عذره رحمه الله في الجواب.
ثم أضاف بقوله: وأخرج الصدوق في العيون بإسناده عن عم محمد بن يحيى بن أبي عبّاد قال: سمعت الرضا عليه السلام يوماً ينشد شعراً:
كلنا نأل مَدّاً في الأجل والمنايا هن آفات الأمل
لا تغرنك أباطيل المنى والزم القصد ودع عنك العلن
إنما الدنيا كظل زائل حل فيها راكب ثم رحل
فقلت لمن هذا أعز الله الأمير، فقال عليه السلام لعراقي لكم، قلت: أنشدنيه أبو العتاهية لنفسه فقال: هات اسمه ودع عنك هذا إن الله سبحانه وتعالى يقول: ولا تنابزوا بالألقاب ولعل يكره الرجل هنا واسم الرجل إسماعيل بن القسم بن المؤيد الشاعر المعاصر لأبي نواس صاحب بعض الأفعال الشنيعة المذكور في الروضات. والعجب أنه رحمه الله ذكر في آخر ترجمته الخبر المذكور وقال بعده: وفي هذه الرواية من الإشارة إلى حسن حال الرجل والدلالة على عدم جواز غيبة الفاسق ولا ذكر أحد بالسوء ولاسيما في محضر أعاظم أهل الدين ما لا يخفى، انتهى. وقد نسي رحمه الله العمل به في ترجمة صاحب العنوان وإضرابه وإحقاق الحق في المسائل المتنازع فيها غير متوقف على السوء في الكلام والفحش في القول مع أن وضع كتب التراجم على غير هذا ألا ترى الشيخ المحدث الحر مع أنه من عمد المحدثين لم يفرق في أمل الآمل بين المجتهد والإخباري والمحدث والأصولي في المديح والإطراء والتزكية والثناء فذكر في ترجمة كل واحد منهم ما حواه من العلم والعمل والتقوى والزهد وغيرها. توفي الفاضل سنة 1033 هـ بمكة المشرفة، انتهى كلامه طاب ثراه. (1)
وهناك جمع غفير من الأعلام قد أطروه غاية الإطراء وبالغوا عند تناول اسمه بالمدح والثناء والشهادة بالفضل وعلو الكعب واستقصاء أقوالهم يخرج بنا عن المقام ولست أقصد بذلك الدفاع عن شخصيته وإنما أردت أن أسجل ما عثرت عليه في شأنه بنحو ما أسلفت ذكره أداءًا لحق الأمانة العلمية والعجب أنه على الرغم من ذلك نجد في أيامنا هذه كيف جعل ما ذكره الخوانساري في روضاته ملاكاً للحكم عليه وذريعة للطعن في شخصه والإزراء بشأنه والحط من مكانته ونسبة العقائد والأفكار الغريبة إليه وتأويل عباراته بما يستلزم القدح والتشنيع إلى غير ذلك مما يطول ذكره.
والذي يقرب عندي أن هناك من الأصوليين من اصطدام في هذه السنين المتأخرة ببعض من يدّعي انتسابه إلى الإخباريين وأظهر من العقائد المتصلّفة الشاذة ما أوجب غض الطرف عن أجلة متأخري علمائهم من أمثال الأمين الاسترابادي والفيض الكاشاني والحر العاملي والمحقق الكركي وشيخنا المترجم وجمع ممن عاصره كالفتوني والهمداني وإضرابهما فأخذ يكيل لسان التشنيع عليهم قاطبة وإن عسر عليه ذكره عدا الاسترابادي في جملة من تناوشته سهام قدحه وطعنه لجلالة قدرهم المسلم به بين كافة أقطاب العلماء الأصوليين.

على
26-05-2005, 03:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم شيخنا الكريم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم على هذه الكلمات التي نزلت عليهم كالصاعقة .. فلم يدروا جواباً . فرد هذا الأصولي البحريني , وأسمه الحقيقي ( السيد الهاشمي ) قائلاً :
( إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، صوائح تتبعها نوائح .
أخي .. إلزم حدّك إنته وشيخك ، وخلّ الإحترام متبادل بيننا وبينك ، ولا تخلينا نتكلم أكثر .) .


شيخنا الكريم :
أين هذا الكتاب القيم { المقدمة الفاخرة لكتاب الحدائق الناضرة } ..

لماذ لم تضعه حتى الآن في موقعكم ؟!

رجاء أكرمنا به إن شاء الله

وهل من جديد عن كتاب الشهيد المظلوم الميرزا الإخباري رضوان الله عليه

كذلك هل تأذن لنا بتنزيل كتاب الفوائد المدنية , وكتبكم القيمة .. على شبكة هجر وشبكة يا

حسين ؟

رد المدرسة
26-05-2005, 04:14 AM
بسمه تعالى
وعليكم السلام أيها الأخ العزيز ورحمة الله وبركاته
كتابنا (المقدمة الفاخرة لكتاب الحدائق الناضرة ) يقع في اربعة مجلدات سنقوم يتنزيلها في التحديث الجديد للموقع إن شاء الله تعالى مع جملة كثيرة من مصنفاتنا .
أما بالنسبة لكتب الشهيد السعيد الميرزا الأخباري فنشرها سيكون رهن الظروف المتاحة وسنعمل قدر المستطاع على هذا الأمر لكن قد يطول بعض الشيء

وأما بشأن قيامكم بتنزيل كتبنا في المواقع المذكورة فلا مانع لدينا إن كانت هناك ضرورة لمثل ذلك الأمر .

على
27-05-2005, 07:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم شيخنا المحسن الكريم
بخصوص قولكم :
> أما بالنسبة لكتب الشهيد السعيد الميرزا الأخباري فنشرها سيكون رهن الظروف المتاحة وسنعمل قدر المستطاع على هذا الأمر لكن قد يطول بعض الشيء <
أرجوك سماحة الشيخ إن كان لديك أي من هذه المؤلفات .. مكتوبة على الحاسب فأكرمني به أرجوك ..على بريدي الإلكتروني .. وسأحتفظ به لنفسي ولمن ترى أنهم أهل لذلك .. أرجوك ..


وإليك أخر بدع السيد الهاشمي ـ الأصولي البحريني ـ :
في موضوع بعنوان : المؤامرة الامريكية ضد الصف الشيعي..
..
قال هذا المفتري الكاذب :

ونزيد في الشعر بيتاً أن المنفذون للخطة هم مجموعة من الفاشلين الذين ما فتأوا يتهجمون على الفقهاء والمراجع ويتهمونهم بتخريب الدين وأنهم ركبوا مراكب العامة وأن الناس تأخذ دينها من عبّاد الرجال !!!!!!!!!!!!!!!!!!!


فكان ردي عليه كالأتي :
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
الأخ الكريم / ملائكة الغيب ـ
صدق الله تبارك وتعالى حيث قال :
" وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ " ..
فزد من شعرك ما تريد ..

وصدق أمير المؤمنين صلوات الله عليه حيث قال :

" ووأسفاه من فعلات شيعتنا بعد قرب مودتها اليوم , كيف يستذل بعدى بعضها بعضاً ؟ المشتتة غداً عن الأصل النازلة بالفرع المؤملة الفتح من غير جهته , كل حزب منهم آخذ منه بعضه , اينما مال الغصن مال معه ,..
ولعمري ليضاعفن عليكم التيه من بعدى أضعاف ما تاهت بنوا اسرائيل "
ــ بحار الأنوار ج51/123


" كيف انتم اذا بقيتم بلا امام هدى ولا علم يرى , يبرأ بعضكم من بعض "
ـ الغيبة للطوسى ص204

ما تقوم به تكرار لأفعال الوهابية والنواصب فى تشويه الحقائق , والقاء التهم جزافاً وافتراءً .. من أجل تنفير الناس وابعادهم عن الحق .. فالمحق يقدم البرهان لأنه يمتلك البرهان , والمبطل المفلس من البرهان يتذرع بالكذب والبهتان ..

لكنك تنسج على منوال أشيخاك .. وإليك ما جاء في كتاب علم من أعلام الأصوليين( العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية ) للشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء :

ـ تحدث عن موقف الوحيد البهبهاني من الشيخ الفقيه يوسف البحراني رحمه الله ـ
( كان ينهى عن الحضور بدرس ذلك المحقق الحقيق بذلك المنصب ، حتى كان ابن أخته السيد علي صاحب (الرياض ) يحب الحضور عليه لاستحسان مسلكه في التفقه ولكنه يخشى غضب خاله الأغا عليه فكان يخفي نفسه في بعض الزوايا بدرسه ليلا عن أعين الناظرين ، كي لا يظهر الأمر ويبين) .

ـ ثم نقل كلام للشهيد المظلوم ـ الذي قتله أهل الأصول ـ الميرزا محمد بن عبد النبي الإخباري , في ترجمته للوحيد البهبهاني ـ :
( كان مجتهداَ صرفا خالياً عن التحصيل كما كان معترفا به وتصانيفه أصدق شاهد على ذلك ، وكان متقشفاً ، له فوائد في الأصول أتى فيها بالخطابيات والشعريات التي لا طائل تحتها ولا أساس لها .. وكان كثير التشنيع على المحدّثين ، وبه اندرست أعلام أحاديث الأئمة المعصومين عليهم السلام ، وطالت ألسنة المعاندين ، بشتم الأخباريين حتى آل الأمر بتعدادهم من المبتدعين ، وأفتى بإخراجهم مع العجز عن قتلهم فقيه المروانيين . . وصار المحدّث الصارف عمره بقال الله وقال الرّسول ، أذلّ من اليهود والمجوس وأصحاب الحلول ) . انتهى


أقول :
الروايات والأوامر المعصومية الشريفة الصادرة عن أهل العصمة والطهارة صلوات الله عليهم تأمر بالرجوع إلى أمثال هذا المحقق الحقيق الشيخ يوسف البحراني رضوان الله عليه .. ثم يأتي شيخك البهبهاني ويمنع المؤمنين وينهاهم عما أمر به أهل العصمة والطهارة صلوات الله عليهم .. فماذا ترى هل تسمع كلام المعصوم عليه السلام , أم كلام شيخك البهبهاني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ولا عجب الآن أن تكرروا ما قام به أسيادكم من الأصوليين .. حتى وصل الأمر إلى قتل هذا الميرزا المظلوم رضوان الله عليه .. وإليك ما حكاه حفيد ه المرحوم العلامة السيد رؤوف جمال الدين بقوله :
أن سبب قتل جده الميرزا السيد محمد الأخباري أنه دارت بينه وبين الشيخ جعفر كاشف الغطاء مراسات ومجادلات في مهمات مسائل الأصول فلما انتصر فيها على الشيخ جعفر وأفحمه ولم يستطع الرد على حججه القوية وبراهينه الساطعة واسقط ما في يده وشاع خبر ذلك بين الناس استشاط غضباً وكتب في جوابه حيث لم يكن لديه ما يجيب به (لقد تعجلت بنار الدنيا قبل نار الآخرة)
فكتب اليه الميرزاالسيد محمد الأخباري : لقد توعدتني بما توعد به سلفك جدي الإمام الحسين في يوم عاشوراء في كربلاء .
ثم هجم على السيد في داره في الكاظمية أتباعه وأحاطوا به وبعد مجابهة قتلوه وجماعة كانت معه وصلب ثلاثة أيام .
وذكر حفيده المرحوم المحقق السيد ابراهيم جمال الدين طاب ثراه في في خاتمة الجزء الأول من كتاب ايقاظ النبيه في ذكر ما أجمع عليه وأختلف فيه ) لجده الميرزا الأخباري المطبوع في العشار سنة 1356 هـ حكاية عن ابنه السيد علي ما لفظه :
لما شاع اسمه في الأقطار وذاع فضله في الأمصار بالعلوم الإلهية والكرامات الربانية داعياً الى الفرقة الناجية والطريقة الحقة بالدلائل الواضحة القاطعة والبينات المشرقة الساطعة حسده أهل البغي والعناد فأخذوا يمكرون في إطفاء نوره ويتربصون الدوائر في قتله وقد دس له السم مراراً فما أثر فيه وبعد أن حوصرت بغداد نادى فينا المنادي خذوا الزاد فقد حضر أوان الرحيل فأتى الينا بغتة القوم اللئام وكأني أعرفهم بأسمائهم وعشائرهم فاجتمعوا على الباب لكسره وهم يرموننا بالأحجار فأخرج قدس سره رأسه من نافذة على الطريق يخاطبهم :
أيها الناس ما ذنبي وما جنيت ألست ابن بنت نبيكم أما أحسنت لكم يوم كذا وكذا فهل جزاء الإحسان الا الإحسان
فأشار الى رجل كان يميل الينا اسمه يحيى برفع رأسه وكان ذلك عصر يوم الأحد في اليوم الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 1232 هـ بعد صلاة الظهر وكنا في تلك الحالة عشر رجال الوالد والأخ أحمد وموليان لنا والسيد مصطفى بن السيد مهدي والشيخ أحمد الجزائري والشيخ عباس الجزائري وناصر ومنصور النيشابوريان فحملنا عليهم فعلمهم كبيرهم أن احيطوا عليهم من اربع جوانبهم فاحدقوا بنا وأخذنا نجاوبهم حتى جرحوا وجرحنا وبعد قليل رأيت أبي والناس مجتمعون عليه فأخذ يدب عن نفسه حتى وصل الى محل جلوسه للتأليف وموضع عبادته ورأيت أخي الأكبر المسمى بأحمد مطروحاً على الأرض وعليه رجل يضربه بالسيف فحملت عليه أنا والنيشابوريان فقام عنه وفي وجه أخي ضربة بخده الأيمن وحينما رأته أمه صاحت وصرخت وشدت مقنعتها على خده وبعد أن رأى القوم حول أبيه يريدون قتله خرج وهو يقول : لا أعيش بعدك يا أبي محارباً مستسلماً للموت فمذ ضعف على المحاربة ضربه رجل على يده اليمنى وآخر على يده اليسرى فشلتا وصرع وكذلك النيشابوريان وإني حيث أعياني الوصول الى والدي من كثرة النبل وقد اسر الأصحاب كلهم بقيت منفرداً فأراد القوم قتلي ولكن قيض الله لي رجلاً فحماني بالسرداب وكنت أسأله عن الأصدقاء والأحباب وبعد ساعة فإذا القوم خرجوا يرتجزون برجز الكفار فعلمت أن الأمر قد صار وقد حكى لي ذلك الرجل أنه لما بقي أبي وحيداً فريداً أخذ يحاربهم محاربة شديدة الى أن ضربه رجل على أم رأسه وضربه آخر على حلقومه فخر صريعاً وأقبل عدو الله المسمى سليمان والشقي المسمى بالتقي وأرادا حز رأسه فلم يتحرك فأخذا يضربانه بالسيف فكانت عدد جراحاته خمسمائة جراحة وبعد مدة دفنه السيد محمد كاظم بباب بغداد من مقابر قريش .
ولم يبق بعد ذلك إلا انا والغلامان وقد أخذوا جميع ما في البيت من كتب وأثاث واسروا عيالنا بعدما أخذوا ما عليهن من آلات الزينة والثياب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون


ثم قال السيد ابراهيم : وقد ارخ وفاته بقوله مخاطباً أحد معاصريه : أنا لا أخشى القتل في سبيل الدين وقد ارخت وفاتي ( صدوق غلب ) .
فيكون مدة عمره حينئذ من يوم ولادته الى يوم وفاته اربعة وخمسون سنة .... الخ . انتهى

وإن عدت عدنا ..

رد المدرسة
28-05-2005, 02:18 AM
بسمه تعالى
أحسنت وأصبت أيها الأخ العزيز علي وفقك الله تعالى لكل خير
وأزيد على ما تفضلت به بقولي :
مما جاء في المثل المشهور :
( لا ترمي الناس بالحجارة وبيتك من زجاج )
لقد بدأ من بدأ الكيل والطعن والتزوير والتزييف والإفتراء والبهتان وأكثر من التعدي على مذهب أهل بيت العصمة والطهارة عليهم أفضل الصلاة والسلام وعلى مسلك الحق و صفوة حملته وخاصته وخالصته وقد نقل من نقل في موقعنا تلك السفاسف والإفتراءات عليهم من ظن أنا نخاف منها ونخشى اكذوبتها واحدوثتها ولم نحذفها ليطلع المنصف عليها ويتضح له بعد حين حقيقة ما فيها من التعدي والتزمت والتصلف والفضول والكذب والتزوير على أهل الأصول الحقة ومناهج الإستقامة والصدق
فلما صدر من أولئك القوم ما صدر و أجبنا على أكاذيبهم ببعض الحجج النزرة وأوضحنا بعض تلك اللجج الغامرة وجدنا من يزعم أنه ممن على خطهم وخطاهم كيف يظهر الإفلاس والإعتساف ويجانب الحق والإنصاف ويلجأ الى تلك الطرق الملتوية ويرمينا بالعمالة والنذالة ظناً منه أنا على شاكلته وينسب الينا التآمر بعد التآمر بكل صلافة وجرأة ليختصر على نفسه طريق الجواب بعد أن الجمناه سلاسل وألقمناه حجراً فتاه في أودية البغي وهام على وجهه في أبحر الغي فوسوس له الشيطان بما وسوس ونفث في أذنيه وعسعس حتى وجدناه قد رجع ثانياً بعد أن أعمى الله بصيرته فأخذ يبدي اللجاج والعناد ويدعو للبغي والفساد ويسلك مسالك سلفه الذين أسسوا طرق الغواية واسفروا عن خبث بواطنهم وحقيقة أمرهم وكشفوا زيف أشخاصهم واستباحوا لأنفسهم وأتباعهم الهتك والسفك واستحلوا الدماء والحرمات حتى صدر منهم ما صدر مما أشرنا اليه وما لم نشر وننشر
نعم نحن لا ننزل الى مثل هذا المستوى الوضيع ولا نحشر أنفسنا في مثل هذه المهاترات بالتعدي والتشنيع ولا نضع أنفسنا في قبال كل ساقط وضيع بعد أن أعزنا الله بعزالإيمان وكرامة الإسلام وجلالة اتباع الحق بالإذعان وما لنا والدخول مع اللئام من أهل الزيغ والبهتان ومنازلة السفهاء والأشقياء ونختم ردنا بقول القائل :
أن المنصف تكفيه الإشارة والمكابر المعاند لا ينتفع ولا يقتنع ولا يرتدع ولو بألف عبارة
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين .

على
31-05-2005, 06:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم سماحة الشيخ ورحمة الله وبركاته

ـ* رد علي أحدهم قائلاً :

أخي الفاضل أنت مستبصر

فلماذا تقف على أشياء ليس لك بها علم؟؟!!!

هل تعرف أن الذي صلى على جثمان المحقق الشيخ يوسف البحراني هو الوحيد البهبهاني

وبوصية من الشيخ يوسف نفسه؟؟!! . انتهى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

ـ * فرد عليه أخ كريم يسمى الأخباري قائلاً :

رب مستبصر باصر بعد العمى خير من ممن ورث التشيع من ابيه لا يميز بين فقيه حجة وغير

حجة

وليس العلم حكرا على احد

واليك سؤالا من انسان ولد شيعيا ( غير مستبصر ) لماذا خرج البحراني من كربلاء ولماذا لم

يستمر بالدرس هناك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ــــــــــــــ
فرجاء معرفة رد سماحتكم على كلامه : أن الذي صلى على جثمان المحقق الشيخ يوسف

البحراني هو الوحيد البهبهاني وبوصية من الشيخ يوسف نفسه؟؟!!

رد المدرسة
31-05-2005, 06:59 AM
بسمه تعالى
هناك كذبتان تاريخيتان وضعها القصاصون المستأكلون ليستروا الوجه القبيح الذي كشف التاريخ بعض حقيقته وللتمويه والخداع والالتفاف على الحقائق التاريخية التي سجل بعض المؤرخين بعضها وحكى بقيتها وتواتر نقلها على الألسن :
الكذبة الأولى: أن البهبهاني رأي في المنام في الليلة التي توفي فيها الشيخ يوسف
أن قبة الإمام الحسين عليه السلام قد انشقت وسقط فيها نجم من السماء فاستيقظ مذعوراً فلما سئل عما أفزعه أجاب بقوله أنه رأى تلك الرؤيا وأنه لا يجد من تفسير لها إلا أن الشيخ يوسف قد توفي وسيدفن بالقرب من ضريح الامام الحسين عليه السلام و تحت قبته .
الكذبة الثانية أن الشيخ يوسف أوصى بأن يصلي عليه البهبهاني اذا توفي
نعم هاتان الحكايتان نكرر ونؤكد أنهما مكذوبتان و موضوعتان من أجل ستر كل ما صدر من البهبهاني ضد الشيخ يوسف من ايذاء وتنكيل وما أظهره من هتك وانتهاك لحرمته وحرمة أتباعه ومواليه
نحن لا ننكر أن يكون قد صلى على جثمانه الطاهر فعلاً وذلك لأمرين:
الأول : لأن ابنه الأكبر الولي على ذلك الشيخ محمد كان مجاوراً في نا حية الاصطهبانات ولم يكن حاضراً حينها في مدينة كربلاء .
الثاني : أن البهبهاني كانت له السطوة والسيطرة على المدينة بقوة العسكر وسلطان القدرة وبيده ارغام اسرته على السماح له بالصلاة عليه عنوة بعد الاتيان بجثمانه من قرية المسيب حيث توفي فيها وجيء به لتنفيد وصيته بالدفن في كربلاء في الحرم الشريف ..

على
01-06-2005, 05:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم سماحة الشيخ الكريم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيراً على جهودكم واهتمامكم , وزاد في المؤمنين من أمثالكم

تطرق الموضوع إلى المخاصمة بليلة القدر .. حيث قام أخ من لدينا مشارك في الحوار بكتابة

ما يلي :

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وزدنا في حبهم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لماذا يخشى الأصوليين المخاصمة بليلة القدر ؟

هل لأنها تشكل الحجة الدامغة في إبطال مسلكهم الأصولي عند مخاصمتهم بها مخالفيهم في إثبات حق الإمامة لأهل البيت عليهم السلام , وليس أمامهم عند ذلك إلا تجاهلها وإبقاء أمرها بعيداً عن ساحة الفكر والبحث والمفاصلة بين الحق والباطل .
رغم أمر الأئمة عليهم السلام لشيعتهم بالمخاصمة بها عند من ينكر حق الأئمة عليهم السلام في الإمامة والحكم

ـ مرتكزات المخاصمة بليلة القدر

* المرتكز الأول :

وهو الذي يشكل الهاجس الأكبر لأصحاب المسلك الأصولي حيث أن المخاصمة بليلة القدر في إثبات حق الأئمة عليهم السلام تقتضي أولاً إثبات علم الإسلام وأحكامه وتعاليمه وشئونه . وشئون الناس والحكم فيها خارج إطار مقدرة البشر , ولا يستطيع أحد من الناس أن يزعم أنه بحيازتهما يتعلق بأمر الإسلام وأمر الحكم بين الناس , لأنه بنص القرآن والسنة بتفسير أهل العصمة عليهم السلام , هو استمراري النزول على الأرض من السماء في ليالي القدر وفي كل يوم وليلة .. إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك ولا يتم ذلك إلا بما سيأتي في المرتكز الثاني ..

* المرتكز الثاني :

وكما أن الأمر لابد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض , ويقيمون به أمر دينهم ودنياهم , كذلك لابد من وال صاحب له ويتنزل عليه , وبغير ذلك لا يتم الأمر , ولا يكون هناك لا دين ولا إسلام ولا نظام حياة قائم على العدل الإلهي .. والناس ليس في استطاعتهم معرفة منْ يتنزل عليه الوحي من أنفسهم ولا باختيارهم , فلابد من نص من الله العزيز الحكيم على هذا الولي وهذا الإمام .. وليس أمام أهل الأرض إلا الإيمان به وطاعته ..
فماذا يفعل أصحاب المسلك الأصولي أمام هذه المعضلة ؟! فإن هم قالوا وأمنوا بما ورد بالمرتكز الأول أبطلوا أمرهم , بسبب أنه ليس مصدره وحي السماء المستمر , ولا ما يستمر نزوله على الإمام صاحب الزمان عليه السلام .. إلا أن يزعم أصحابه أن فيهم من ينزل عليه الوحي , أو على اتصال مستمر بصاحب الزمان عليه السلام .. وكلا الأمرين يبطلهما الإسلام ويحذر من سوء العاقبة .. ثم إن علم الأصول وقواعده معلوم أن مصدره نتاج عقلي , أو رأي واجتهاد بشري .. ولا صلة له البته بوحي السماء .. وبترك أهل المسلك الأصولي المخاصمة بليلة القدر وما ينزل فيها وجعلها دائماً في طي النسيان .. فقد أضاعوا حق أهل البيت عليهم السلام , وأبطلوا حجتهم , وأصبحوا ممن يتم مخاصمتهم بليلة القدر وما ينزل فيها , وهذا الأمر ورد بوضوح وجلاء في حديث مولانا الإمام الباقر عليه السلام حيث قال :

" إني لأعجب من قوم يتولونا ويجعلونا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة الله ثم

يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم لضعف قلوبهم فينقصونا حقنا ويعيبون ذلك على من أعطاه

الله برهان حق معرفتنا والتسليم لأمرنا ، أترون الله افترض طاعة أوليائه على عباده ثم يخفى

عليهم أخبار السماوات والأرض ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم ".

ـ الكافي الشريف ـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* فرد عليه الدكتور الجامعي الأصولي وهو فخر الأصوليين في هذا المنتدى :

الأخ الكريم

مارأيك لو تتناسى – ولو قليلاً – الأصوليون ، وتخبرنا كيف خاصم الإخباريون بليلة القدر

المباركة ؟؟؟

والمطلوب ذكر مخاصمات الإخباريون لمخالفيهم منذ الغيبة الكبرى حتى يومنا هذا ، مع

المصادر

ولك أن تكتفي بالأشهر منها !!!

إن فعلت ، فلك الحجة

وإن لم تفعل فأنت أولى من غيرك بما حكمت به !!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ

* فكان ردي عليه كما يلي :

قد تصدى المحدث الفاضل العلامة المجلسي نور الله قبره ـ وهو من أعلام الإخباريين في موسوعته القيمة ( بحار الأنوار ) ـ بشرح كيفية المخاصمة ( المحاججة ) وفق ما جاء بالحديث الشريف، واقتبسنا منه ما يلي:

قوله قوة لأصحابك أي بعد أن تخبرهم به أنت أو أولادك المعصومون . قوله إن خاصموا بها أي أصحابك أهل الخلاف فلجوا أي ظفروا و غلبوا. ثم اعلم أن حاصل هذا الاستدلال هو أنه قد ثبت أن الله سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على نبيه ص و أنه كان ينزل الملائكة و الروح فيها من كل أمر ببيان و تأويل سنة فسنة كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد الاستمراري فنقول هل كان لرسول الله طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الأمة سوى ما يأتيه من السماء من عند الله سبحانه إما في ليلة القدر أو في غيرها أم لا و الأول باطل لقوله تعالى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى فثبت الثاني ثم نقول فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الأمة أم لا بد من ظهوره لهم و الأول باطل لأنه إنما يوحى إليه ليبلغ إليهم و يهديهم إلى الله عز و جل فثبت الثاني ثم نقول فهل لذلك العلم النازل من السماء من عند الله إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في أمر في زمان بحكم ثم يحكم في ذلك الأمر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر أم لا و الأول باطل لأن الحكم إنما هو من عند الله عز و جل و هو متعال عن ذلك كما قال تعالى وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً. ثم نقول فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالاجتهادات المتناقضة هل وافق رسول الله ص في فعله ذلك أم خالفه و الأول باطل لأنه ص لم يكن في حكمه اختلاف فثبت الثاني. ثم نقول فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة الله إما بغير واسطة أو بواسطة و من دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا و الأول باطل فثبت الثاني ثم نقول فهل يعلم تأويل المتشابه إلا الله و الراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا و الأول باطل لقوله تعالى وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ. ثم نقول فرسول الله الذي هو من الراسخين هل مات و ذهب بعلمه ذلك و لم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته أم بلغه و الأول باطل لأنه لو فعل ذلك فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثاني. ثم نقول فهل خليفته من بعد كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطاء و الاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند الله يحكم بحكم رسول الله ص بأن يأتيه الملك فيحدثه من غير وحي و رؤية أو ما يجري مجرى ذلك و هو مثله إلا في النبوة و الأول باطل لعدم إغنائه حينئذ لأن من يجوز عليه الاختلاف لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم و يلزم التضييع من ذلك أيضا فثبت الثاني. فلا بد من خليفة بعد رسول الله ص راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه مؤيد من عند الله لا يجوز عليه الخطاء و لا الاختلاف في العلم يكون حجة على العباد و هو المطلوب هذا إن جعلنا الكل دليلا واحدا و يحتمل أن يكون دلائل كما سنشير إليه و لعله أظهر. قوله ع أو يأتيه معطوف على يعلمه فينسحب عليه النفي و المعنى هل له علم من غير تينك الجهتين كما عرفت قوله فقد نقضوا أول كلامهم حيث قالوا لا اختلاف فيما أظهر رسول الله من علم الله فهذا يقتضي أن لا يكون في علم من لا يخالفه في العلم أيضا اختلاف و بهذا يتم دليل على وجود الإمام لأن من ليس في علمه اختلاف ليس إلا المعصوم المؤيد من عند الله تعالى. قوله فقل لهم ما يعلم تأويله هذا إما دليل آخر سوى مناقضة كلامهم على أنهم خالفوا رسول الله أو على أصل المدعى أي إثبات الإمام. قوله ع فقل من لا يختلف في علمه لعله استدل ع على ذلك بمدلول لفظ الرسوخ فإنه بمعنى الثبوت و المتزلزل في علمه المنتقل عنه إلى غيره ليس بثابت فيه. قوله ع فإن قالوا لك إن علم رسول الله ص كان من القرآن لعل هذا إيراد على الحجة تقريره أن علم رسول الله ص لعله كان من القرآن فقط و ليس مما يتجدد في ليلة القدر شي‏ء فأجاب ع بأن الله تعالى يقول فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. فهذه الآية تدل على تجدد الفرق و الإرسال في تلك الليلة المباركة بإنزال الملائكة و الروح فيها من السماء إلى الأرض دائما و لا بد من وجود من يرسل إليه الأمر دائما. ثم قوله فإن قالوا لك سؤال آخر تقريره أنه يلزم مما ذكرتم جواز إرسال الملائكة إلى غير النبي مع أنه لا يجوز ذلك فأجاب عنه بالمعارضة بمدلول الآية التي لا مرد لها. و قوله ع و أهل الأرض جملة حالية قوله فهل لهم بد لعله مؤيد للدليل السابق بأنه كما أنه لا بد من مؤيد ينزل إليه في ليلة القدر فكذلك لا بد من سيد يتحاكم العباد إليه فإن العقل يحكم بأن الفساد و النزاع بين الخلق لا يرتفع إلا به فهذا مؤيد لنزول الملائكة و الروح على رجل ليعلم ما يفصل به بين العباد و يحتمل أن يكون استئناف دليل آخر على وجود الإمام. فإن قالوا فإن الخليفة التي في كل عصر هو حكمهم بالتحريك فقل إذا لم يكن الخليفة مؤيدا معصوما محفوظا من الخطاء فكيف يخرجه الله و يخرج به عباده من الظلمات إلى النور و قد قال سبحانه اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا الآية. و الحاصل أن من لم يكن عالما بجميع الأحكام و كان ممن يجوز عليه الخطاء فهو أيضا محتاج إلى خليفة آخر لرفع جهله و النزاع الناشي بينه و بين غيره. و أقول يمكن أن يكون الاستدلال بالآية من جهة أنه تعالى نسب إخراج المؤمنين من ظلمات الجهل و الكفر إلى نور العلم إلى نفسه فلا بد من أن يكون من يهديهم منصوبا من قبل الله تعالى مؤيدا من عنده و المنصوب من قبل الناس طاغوت يخرجهم من النور إلى الظلمات لعمري بالفتح قسم بالحياة إلا و هو مؤيد لقوله تعالى يُخْرِجُهُمْ و لما مر أنه لو لم يكن كذلك كان محتاجا إلى إمام آخر كذلك لا بد من وال أي من يلي الأمر و يتلقاه من الملائكة و الروح. فإن قالوا لا نعرف هذا أي الوالي أو الاستدلال المذكور نظير قوله تعالى قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ و قولوا ما أحببتم نظير قوله تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ و قوله تَمَتَّعُوا قَلِيلًا قوله ثم وقف أي ترك أبي الكلام فقال أي إلياس ع أو ضمير وقف أيضا لإلياس أي قام تعظيما. باب غامض أي شبهة مشكلة استشكلها المخالفون لقول عمر حسبنا كتاب الله و قيل الغامض بمعنى السائر المشهور من قولهم غمض في الأرض أي ذهب و سار إن القرآن ليس بناطق أي ليس القرآن بحيث يفهم منه الأحكام كل من نظر فيه فإن كثيرا من الأحكام ليست في ظاهر القرآن و ما فيه أيضا تختلف فيه الأمة و في فهمه فظهر أن القرآن إنما يفهمه الإمام و هو دليل له على معرفة الأحكام أو المراد أن القرآن لا يكفي لسياسة الأمة و إن سلم أنهم يفهمون معانيه بل لا بد من آمر و ناه و زاجر يحملهم على العمل بالقرآن و يكون معصوما عاملا بجميع ما فيه فقوله ع و أقول قد عرضت مشيرا إلى ما ذكرنا أولا دليل آخر و الحكم الذي ليس فيه اختلاف ضروريات الدين أو السنة المتواترة أو ما أجمعت عليه الأمة و ليست في القرآن أي في ظاهره الذي يفهمه الناس و إن كان في باطنه ما يفهمه الإمام ع
.......
والى آخر ما أورده المحدث الفاضل نور الله رمسه
البحار ج25 ص 85 باب 3- الأرواح التي فيهم و أنهم مؤيدون بروح القدس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والرجاء من سماحتكم الرد على كلام هذا الدكتور الجامعي الأصولي ..؟

ودمتم في أمان الله وحفظه

على
05-06-2005, 03:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم شيخنا المحسن الكريم ورحمة الله وبركاته

لقد كرر الدكتور الأصولي ما طلبه حول المخاصمة بليلة القدر .. قائلاً :

أنني لم أجد على الإطلاق فيما قرأته حتى هذه اللحظة للعلماء الأعلام الحاليين والسابقين ،

أصوليين و إخباريين من ينكر إستمرارية الوحي الخاص بالمعصوم عليه السلام أو ينكر علاقة

المعصوم عليه السلام بليلة القدر المباركه .

ـ أما عن ـ المخاصمة بليلة القدر المباركة ، وإن كان الشيخ عبد الجليل البن سعد الإحسائي قد

عزا تقصير الأصوليون إلى طغيان النزعة العقلية عليهم وعدم التفحص اللازم في المنقولات ،

فما هو سبب تقصير الإخباريون مع عنايتهم بالتفحص في المنقولات بما لامزيد عليه ؟؟؟

رد المدرسة
08-06-2005, 05:08 AM
بسمه تعالى
الى الأخ الكريم العزيز علي دام موفقاً
إن الدين النصيحة وقد نصحت وأجهدت نفسك وبذلت جهدك ومجهودك
وقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي
وما ذكرناه في أجوبتنا المختلفة وما سردناه من كتابي الفوائد المدنية والأصول الأصيلة وغيرهما كفاية وغنية لكل من أراد الهداية ومعرفة الصواب وتمييز القشر من اللباب والنجاة من الملامة والعتاب والدخول في مصاف الراشدين من أولي الألباب المتمسكين بالأئمة الأنجاب السادات الأطياب
ولذا أقول لك أيها الأخ الفاضل أيدك الله تعالى بتأييده أنه لا ثمرة من تضييع العمر مع من ذكرت ولا حاجة للمزيد الى الإستدلال على ترهاتهم والدخول معهم في سجال بعد سجال بلا جدوى ونتيجة .
نحن الآن أحوج ما نكون لصرف العمر في فهم عظمة الإسلام وبيان محاسن الشريعة وكذلك معرفة
عظمة المذهب الحق وأسراره ومقاصده الجليلة لشفاء النفوس العليلة وعلاج الأفكار السقيمة والقلوب المريضة .
والسعي الجاد بطموح لبناء المجد والعزة لأتباع الحق وحملته وإحراز قصب السبق والسؤدد لهم في الفنون و العلوم والمعارف والعمل الدؤوب الجاد لإحراز سعادة الدارين
فهناك ثروة طائلة من أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السلام لا زالت مطمورة وعن تناول الأيدي مخزونة ومكنونة وتحتاج الى أيدي مهرة تضعها في قوالب معرفية وتعرضها بمظهرها الخلاب لتجذب بسحرها الألباب وتكشف عن عمى البصائر الحجاب.

على
08-06-2005, 05:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم سماحة الشيخ المحسن الكريم ورحمة الله وبركاته

نعم سماحة الشيخ , وفقكم الله ورعاكم

وإلى سماحتكم هذا الاقتباس من الحاشية على أصول الكافي للمحقق الأمين الاسترآبادي

رضوان الله عليه .. حيث أجمل القول عن المخاصمة بليلة القدر وكلماته ذات دلالات عميقة

وعظيمة :

قوله : يا معشر الشيعة ، خاصموا بسورة إلخ ( ص 249 ح 6 ) المخاصمة بسورة «إنّا

أنزلناه» بما حاصله : إذا كان في زمانه ‏صلى الله عليه وآله حاجة إلى نزول الملائكة في

الحوادث ، فبعده ‏صلى الله عليه وآله أولى .

رد المدرسة
08-06-2005, 05:54 AM
بسمه تعالى
لا يتم الغرض بالنحو الذي أشرت اليه ففي قبالك خصم جاهل عنيد لا يفهم حاق ما تقول ولا يرضخ لما تأتي به ولا يصقع لما يسمع لما هو فيه من محل قاصي ولا يصدع بما تقرع به قلبه القاسي
وقد يعز عليّ ان لا أستطيع إسعافك في ذلك الآن لحاجة الموضوع الى إسهاب وتفصيل وقد جمعت مما يسهم في بيان ذلك مطالب كثيرة وهي محفوظة عندي في ملف خاص تحتاج الى مراجعة لدحض كل مكابرة وهو أمر لا يساعدني الوقت عليه في الطرف الراهن للإشتغال بما هو أهم وقد ذكرت لك ذلك فيما مضى وأسال الله تعالى التوفيق لذلك بعد الفراغ من بعض الكتب التي أنا مشغول بها فعلاً .

على
13-06-2005, 10:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم شيخنا المحسن الكريم ورحمة الله وبركاته
إليك أخر أباطيل وترهات السيد الهاشمي ـ الأصولي البحريني ـ والذي يحاول تشويه صورة الشيخ يوسف رضوان الله عليه .. حيث قال هذا المفتون المخذول :

يدعي الأخوة أن المنهج الأخباري هو المنهج الوحيد الذي لا يأخذ من الرجال وأنه يرتكر فقط على الأخذ من أهل البيت عليهم السلام ، وأن المثال على ذلك هو الفقيه الكبير الشيخ يوسف البحراني قدس سره ، ولكن لنسأل سؤالاً بسيطاً ، هل أن الشيخ يوسف قدس سره قد تلقى تلك الروايات الدالة على تحريف القرآن على أساس أنها امتداد لما يتنزل في ليلة القدر أم لا ؟ ، حيث قال في الحدائق : ( وأما أخبار القسم الثاني فهي أكثر وأعظم من أن يأتي عليها قلم البيان في هذا المكان ، واللازم إما العمل بما قالوه من أن كل ما قرأت به القرّاء السبعة وورد عنهم إعراب أو كلام أو نظام فهو الحق الذي نزل به جبرئيل عليه السلام من رب العالمين على سيد المرسلين ، وفيه رد لهذه الأخبار على ما هي عليه من الصحة والصراحة والإشتهار ، وهذا مما لا يكاد يتجرأ عليه المؤمن بالله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام ، وإما العمل بهذه الأخبار وبطلان ما قالوه وهو الحق الحقيق بالإتباع لذوي البصائر والأفكار والله العالم . ) ص 104 - 105 ج 8 ، وهل استنتاجاته متلقاة عن أهل البيت عليهم السلام ؟ وهل أن مجرد الكثرة واعتبار الصحة كاف في ذلك ؟ رغم مخالفة رئيس المحدثين الشيخ الصدوق لهذا الأمر تماماً !!!!!!!

وفي موضوع أخر قال :

فليثبت لنا الأخوة ما هو الدليل على تحريف القرآن من القرآن والسنة القطعية ( وليس روايات مجمعة من هنا وهناك قد ادعى بعضهم تواترها على التحريف - إنا لله وإنّا إليه راجعون - ) كما يرى بعض الفقهاء الذين يعتمدهم الأخوة الكرام ؟

رد المدرسة
14-06-2005, 02:30 AM
بسمه تعالى
هناك مشكلة كبرى في النقاش والجدال مع من ذكرت الجهل بهوية أشخاصهم وطغيان الجهل المركب على أفهامهم وجرأتهم على الخوض في مسائل هي أكبر من أن يحيطوا بها أو تستوعبها أذهانهم
لقد سبق وأن أنكرنا واستنكرنا على من ذهب ممن صنف نفسه ضمن علماء الفرقة الى قناة المستقلة الصهيونية لمجادلة سفاء وبلهاء وحمقى السلفية
وهانحن نقع في نفس المشكلة مع من يتسمى بإنتمائه لمسلك الأصوليين ويتستر خلف أقنعة مستعارة ويزعم أنه لهم فارس وعن إعوجاجهم حام وحارس
الأخ الفاضل علي أيدك الله تعالى بتأييده إنك تتعب نفسك في جدال عقيم مع من هو مستعد للكفر بالدين والخروج من مصاف زمرة المؤمنين وإكثار اللغو والشطط في سبيل إظهار الغلبة والإنتصار عليك ولو بكيل سيل التشكيكات والجلبة .
إن الحدائق الناضرة كتاب استدلال لا يلجه إلا أهل الفهم من العلماء الأبدال وا وليس مرتعاً للجهال .
ما حكيته عنه في مسألة تحريف القرآن وما هو المقصود منه وحدوده وجؤئيات القول فيه قد أحطنا بأطراف المقال فيه في كتابنا ( اتحاف الفقهاء في تحقيق مسألة اختلاف القراءات والقراء ) بحمد الله بما لم يسبقنا اليه سابق في هذا الباب واليك نص متنه للبصيرة والاطلاع :

اتحاف الفقهاء
الحمد للّه الغني الواسع، والصلاة والسلام علي من جعله للكمالات جامع، والرسالة الخاتمة صادع، ويوم الحشر نعم شافع، وفي عالم التكوين خير عابد وطائع، محمّد وآله الذين هم للدين اعلام طلائع، وللحق روافع، وللكفر موانع وللبغي والغي مقامع.
وبعد: فيقول الفقير لربه الغني المجازي محسن بن حسين العصفوري البحراني هذا ما سمعت به الفكرة الشاردة وجادت به القريحة الفاترة والهمة الباردة والعزيمة الخامدة حول مسألة إختلاف القراءات والقراء في فرش القرآن وقد سمّيته (اتحاف الفقهاء في تحقيق مسألة إختلاف القراءات والقراء) لما فيه من المطالب التي عزت عن تحقيقها المطولات وشحت عن بسطها المؤلفات وغفلت عن تناولها المصنفات واللّه عز اسمه اسأل ان يجعله لعبده قليل البضاعة وكثير التفريط والاضاعة ذخراًً ليوم الفقر والفاقة انه نعم المولي ونعم المعين.
القراءة القرآنية في عصر الرسول الإكرم
جاء في حاشية الأنوار النعمانية للبحاثة المحقّق السيد محمّد علي القاضي الطباطبائي ما نصه: قال عمدة الأخباريين المحدّث المتبحّر شيخنا الحر العاملي صاحب الوسائل (ره) في رسالة كتبها في ردّ بعض معاصريه ما هذا لفظه الشريفف بالفارسية: {هر كسي كه تتبع اخبار وتفحص تواريخ وآثار نموده بعلم يقيني ميداند كه قرآن در غايت واعلا درجه تواتر بوده وآلاف صحابه حفظ ونقل مي كردند آن را ودر عهد رسول خدا صلى الله عليه وآله وسلم مجموع ومؤلف بود..اه).الأنوار النعمانية ج2 ص 357 ط تبريز..
وقال وقال علم الهدي السيد المرتضي في المسائل الطرابلسيات:
ان القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتّي عين علي جماعة من الصحابة في حفظهم له وانه كان يعرض علي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتلي عليه وان جماعة من الصحابة مثل عبداللّه بن مسعود وابي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن علي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدني تأمل علي انّه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور ولامبثوث اه.
وقال البحاثة المتبحر السيد عبدالحسين شرف الدين الموسوي في كتابه اجوبة مسائل جار اللّه:
ان القرآن عندنا كان مجموعاً علي عهد الوحي والنبوة مؤلفاً علي ماهو عليه الآن وقد عرضه الصحابة علي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتلوه عليه من أوله إلي آخره وكان جبرئيل عليه السلام يعارضه صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن في كل عام مرة وقد عارضه به عام وفاته مرتين وهذا كله من الأمور الضرورية لدي المحقّقين من علماء الإمامية ولا عبرة ببعض الجامدين منهم كما لاعبرة بالحشوية من أهل السنة القائلين بتحريف القرآن والعياذ باللّه… لقوله تعالي {إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون{.
ومن عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حكمته البالغة ونبوته الخاتمة ونصحه للّه ولكتابه ولعباده وعرف مبلغ نظره في العواقب وإحتياطه في مستقبلها يران من المحال عليه ان يترك القرآن منثوراً مبثوثاً حاشا هممه وعزائمه وحكمه المعجزة من ذلك وقد كان القرآن زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يطلق عليه الكتاب قال اللّه تعالي: {ذلك الكتاب لاريب فيه هدي للمتقين{.
وهذا يشعر بانه كان مجموعاً ومكتوباً فان الفاظ القرآن إذا كانت محفوظة ولم تكن مكتوبة لاتسمي كتاباً وانّما تسمي بذلك بعد الكتابة كما لايخفي و… صرح بهذا امام أهل البحث والتتبع الشيخ.. الهندي… ان القرآن الذي انزله اللّه علي نبيه هو ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك وانّه كان مجموعاً مؤلفاً في عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وحفظه ونقله الوف من الصحابة وجماعة من الصحابة كعبداللّه بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن علي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدة ختمات اه.أجوبة مسائل جار اللّه، ص37 ـ 38. ط صيدا مطبعة العرفان..
أقول: وقد تظافر نقل ما يشهد بتضمون ذلك من طرق العامة أيضاً فمن ذلك ما افاده إبن سعد في طبقاته الكبري تحت عنوان {ذكر من جمع القرآن علي عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .الطبقات الكبري، ج2 ص 355..حيث قال ما لفظه:
أخبرنا محمّد بن يزيد الواسطي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال جمع القرآن علي عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وسلم ستّة نفر: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وسعد وأبو زيد قال: وكان مجمّع بن جارية قد جمع القرآن إلاّ سورتين أو ثلاثاً وكان إبن مسعود قد أخذ بضعاً وتسعين سورة وتعلم بقية القرآن من مجمّع.أقول وفي المجلد السادس، ص 52 من الطبقات الكبري قال إبن سعد عند تعرضه لترجمة مجمع ما لفظه: مجمع بن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف وهو الذي روي الكوفيون انّه جمع القرآن علي عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ سورة أو سورتين منه وتوفي في خلافة معاوية إبن أبي سفيان انتهي..
أخبرنا عبداللّه بن نمير ومحمّد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين وإسحاق بن يوسف الأزرق عن زكرياء بن أبي زائدة وأخبرنا محمد بن عبيد عن إسماعيل بن أبي خالد جميعاً عن عامر الشعبي قال: جمع القرآن علي عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ستة رهط من الأنصار معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو زيد وسعد بن عبيد قال: قد كان بقي علي المجمّع بن جارية سورة أ سورتان حين قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا قرة بن خالد أخبرنا محمّد بن سيرين قال: جمع القرآن علي عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبي بن كعب وزيد بن ثابت وعثمان بن عفان وتميم الداري.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا قرة بن خالد قال: سمعت قتادة يقول قرأ القرآن علي عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد قال: قلت من أبو زيد؟ قال: من عمومة أنس أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوفف عن محمّد قال: قبض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجمع القرآن من أصحابه غير أربعة نفر كلّهم من الأنصار والخامس يختلف فيه والنفر الذين جمعوه من الأنصار زيد بن ثابت وأبو زيد ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب والذي يختلف فيه تميم الداري.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا همام عن قتادة قال: قلت لأنس من جمع القرآن علي عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: أربعة كلّهم من الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت، ورجل من الأنصار: يقال له أبو زيد.
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال: أخذ القرآن أربعة علي عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد.
أخبرنا أحمد بن محمّد الأزرقي، أخبرنا مسلم بن خالد عن عبدالرحيم إبن عمر عن محمّد بن كعب القرظي قال: جمع القرآن في زمان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، خمسه من الأنصار: معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو أيوب وأبو الدرداء.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمّد قال: جمع القرآن علي عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أربعة: أبي بن كعب ومعاذ ابن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد. قال: واختلفوا في رجلين، فقال بعضهم: عثمان وتيمم الداري، وقال بعضهم: عثمان وأبو الدرداء.الطبقات الكبري، ج2 ص 355 ـ 356...
وروي الذهبي في سير اعلام النبلاء مرسلاً عن ثابت البناني وثمامة عن أنس انّه قال: مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء ومعاذ وزيد إبن ثابت وأبو زيد.سير اعلام النبلاء، ج2 ص 339 ط بيروت سنة 1405هـ..
وأخرجه البخاري في صحيحه {47/9 ـ 48} في فضائل القرآن باب القراء من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبن عساكر {370/13}.
وممّا رواه أيضاً الذهبي في سيره عن زكريا وإبن أبي خالد عن الشعبي قال جمع القرآن علي عهد رسول اللّه ستّه وهم من الأنصار معاذ وأبو الدرداء وزيد وأبو زيد وأبي وسعد بن عبيد.نفس المصدر السابق.
وأخرجه إبن عساكر {370/13} وقد تقدّم عن إبن سعد من طريق محمّد إبن يزيد الواسطي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي.
وذكر محمّد بن إسحق في الفهرست ان الجماع للقرآن علي عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم علي بن إبي طالب عليه السلام وسعد بن عبيد بن النعمان بن عمرو بن زيد وأبو الدرداء عويمر بن زيد ومعاذ بن جبل بن أوس وأبو زيد ثابت بن زيد إبن النعمان وأبي بن كعب بن قيس ملك امرؤ القيس وعبيد بن معاوية وزيد بن ثابت.
وروي الخوارزمي في مناقبه عن علي بن رياح قال: جمع القرآن علي عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي بن كعب.
وكيف كان فالذي نستفيده في الجملة ان القرآن بتمامه وكماله كان قد كتب علي عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبمحضره ومعاينته وتعاهده بكل اتقان وضبط ورعاية وما اشير فيما تقدم فهو من عدد جامعية امّا من كتب ابعاضه وأجزاءه مستقلة فالأرجح انّهم كانوا يعدون بالآلاف وذلك ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بدء عهد دولته الفتية في المدينة قد جعل فداء إطلاق سراح كل أسير من مشركي قريش تعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة.
ومما يمكن ان يقطع به ان كل واحد من اولئك المتتلمذين من المسلمين كان قد تولي تدريس وتعليم القراءة والكتابة لجمع آخر من المسلمين وهكذا لما يستفاد من الحث الاكيد والمبالغة الشديدة من قبل شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الشأن لماله من الأهمية القصوي في ترسيخ جذور مباديء القرآن وأحكامه في نفوس معتنقيه ولما في الامية الشائعة في تلك الحقبة من الخطر العظيم والضرر الجسيم علي مستقبل هذه الرسالة الخاتمة والبعثة المحمدية العالمية ولذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلقي علي مسامع أصحابه المقربين ما كان ينزل به جبرئيل إليه نجوماً حسب الوقائع والأحداث ثمّ يتأكد من ضبطهم واتقانهم له فينشر اولئك بعد ذلك ما حفظوه في أوساط الناس قاطبة ممن لم يشهد النزول ساعة الوحي من أهل مكة والمدينة ومن حولهم من الناس فلايمضي يوم أو يومان الاّ وما نزل محفوظ في صدور كثيرين من الصحابة.
وكان وجوه الحفظة والقراء يعرضون عليه صلى الله عليه وآله وسلم القرآن بين الفينة والأخري ويختمونه عنده بل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتمحن ضبطهم واتقانهم له في أوقات مختلفة ليقف عن كتب علي مبلغ تعاهدهم وصيانتهم له هذا كلّه كان من قبله صلى الله عليه وآله وسلم لاضفاء الحصانة الكافية علي الرسالة الخاتمة من الضياع والفناء اماماً كان منه صلى الله عليه وآله وسلم لإيجاد المنعة في رسالته الخاتمة من دسائس مؤامرات أعدي أعدائه المتمثلين باليهود في تلك الفترة الزمنية فهذا ما يحدّثنا به الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ حيث يقول:
روي خارجة بن زيد عن أبيه قال أتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وقد قرأت سبعة عشر سورة فقرأت علي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فأعجبه ذلك وقال: يازيد تعلم لي كتابة يهود فاني ما آمنهم علي كتابي قال: فحذقته في نصف شهر.
وأخرج إبن سعد في طبقاته بسنده عن زيد بن ثابت انّه قال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : انّه يأتيني كتب من أناس لاأحب ان يقرأها أحد فهل تستطيع ان تعلم كتاب العبرانية أو قال السريانية؟ فقلت: نعم! قال: فتعلمتها في سبع عشرة ليلة.
وكذا روي بسند آخر عنه انّه قال: لما قدم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المدينة قال لي: تعلم كتاب اليهود فاني واللّه ما آمن اليهود علي كتابي قال: فتعلمته في أقل من نصف شهر.الطبقات الكبري، ج2 ص 358 ـ 359..
عوامل إختلاف القراءة القرآنية بعد عصر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
هناك عوامل متعددة كان لها الأثر الأكبر في إيجاد الإختلاف بين المسلمين في قراءة القرآن بعد رحيل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلي الرفيق الأعلي بإمكاننا ان نوجزها بالنحو التالي.
(العامل الأوّل) إنحراف دفة الزعامة والخلافة الإسلامية ورفض المستولين عليها الأخذ بالقرآن الذي خطه أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والعمل بما يطابق القراءة التي دونها فيه والتي تلقاها من الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والتي نزل بها جبرئيل من عند اللّه جل وعلا.
روي الثقة الكليني في الكافي بسنده عن سالم بن سلمة عن الإمام الصادق عليه السلام انّه قال: فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب عزوجل علي حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي ثم قال عليه السلام: أخرجه علي عليه السلام إلي الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم هذا كتاب اللّه عزوجل كما أنزله اللّه علي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وقد جمعته من اللوحين فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لاحاجة لنا فيه فقال أمّا واللّه ماترونه بعد يومكم هذا أبداً انّما كان علي ان أخبركم حين جمعته لتقرؤوه الحديث.الكافي، ج2 باب النوادر رقم الحديث23..
قال الشارح المازندراني: قله {قد جمعته من اللوحين} اللوح كل صحيفة عريضة خشباً أو كتفاً وقد كانوا في صدر الإسلام يكتبون فيه لقلة القراطيس.
و{من} أمّا إبتدائية أو بمعني {في} فعلي الأول كان مكتوباً قبل الجمع فيهما وعلي الثاني جمع فيهما.اه.شرح أصول الكافي للمولي محمّد صالح المازندراني ج11 ص74 ط طهران..وقال العلامة المجلسي في مرآة العقول بعد نقل قوله {من اللوحين لعله عليه السلام في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كتبه علي لوحين فجمع منها أو المراد لوح الخاطر ولوح الدفاتر أو المراد اللوح المحفوظ ولوح المحو والإثبات أو الأراضي والسماوي واللّه يعلم اه.مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج12 ص523 ط طهران منشورات مكتبة ولي العصر عليه السلام..
وروي علي بن إبراهيم في تفسيره باسناده عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام: ياعلي القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولاتضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة فانطلق عليّ فجمعه في ثوب أصفر ثمّ ختم عليه في بيته وقال: لاارتدي حتّي أجمعه قال: كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتّي جمعه قال وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لو ان الناس قرؤا القرآن كما أنزل ما اختلف إثنان.
وقال المحدّث الخبير والحبر الثبيل السيد نعمة اللّه الجزائري في الأنوار النعمانية: قد استفاض في الأخبار ان القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلاّ أميرالمؤمنين عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه فلمّا جمعه كما أنزل أتي به إلي المتخلفين بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم هذا كتاب اللّه كما أنزل فقال له عمربن الخطاب لاحاجة بنا إليك ولا إلي القرآن كتبه عثمان فقال لهم علي عليه السلام لن تروه بعد هذا اليوم ولايراه أحد حتّي يظهر ولدي المهدي عليه السلام….الأنوار النعمانية، ج2 ص 360 ط تبريز..
(العامل الثاني) ما حكاه إبن أبي الحديد في شرح النهج عن الشيخ أبي جعفر الاسكافي في كتابه المسمّي بنقض العثمانية في جملة كلام له في الإمامة:
و {قد تعلمون ان بعض الملوك ربما احدثوا قولاً أو ديناً لهوي فيحملون الناس علي ذلك حتّي لايعرفوا غيره كنحوه أخذ الناس الحجاج بن يوسف بقراءة عثمان وترك قراءة إبن مسعود وأبي بن كعب وتوعد علي ذلك سوي ما صنع هو وجبابرة بني أمية وطغاة بني مروان بولد علي عليه السلام وشيعته وانّما كان سلطانه نحو عشرين سنة فما مات الحجاج حتّي إجتمع أهل العراق علي قراءة عثمان ونشأ ابناؤهم ولايعرفون غيرها لامساك لأباء عنها وكف المسلمين عن تعليمها حتّي لو قرأت قراءة عبداللّه وأبي ما عرفوها ولظنوا بتأليفها الاستكراه والاستهجان لألف العادة وطول الجهالة لأنه إذا استولت علي الرعية الغلبة وطالت عليهم أيام التسلّط وشاعت فيهم المخافة وشملتهم التقية اتفقوا علي التخاذل والتساكت فلاتزل الأيام تأخذ من بصائرهم وتنقص من ضمائرهم حتّي تصير البدعة التي احدثوها غامرة للسنة}.
(العامل الثالث) تعدد اللهجات ولغات القبائل العربية وشذوذ بعضها: قال إبن جني في كتاب الخصائص: {قرأ أعرابي بالحرم علي أبي حاتم السجستاني (طيبي لهم وحسن مآب) فقال له: طوبي فقال: طيبي فعاد أبوحاتم يصلحها له مرة بعد أخري قائلاً: طوبي فقال الأعرابي طيبي فأصر أبوحاتم علي إصلاحها بالواو والأعرابي يمتنع عن نطقها كما هي في القرآن ويستمر علي لحنه طي طي فلم يؤثر فيه التلقين ولاثني طبعه عن التماس الخفة هز ولاتمرين}.الخصائص، ج1 ص 77 ـ 78..
(العامل الرابع) ما قبل ان أهل مصر ينطقون بالضاد ممزوحة بالدال المفخمة والطاء المهملة وخالفهم أهل العراق وأهل الحجاز فانهم ينطقون بها رخوة شجرية ذات نفس وإنتشار كما هو مقتضي مخرجها وهذا الخلاف ثابت علي قديم الدهر وقد صنف في ذلك رسائل فالشيخ أبو علي سينا صنف رسالة رجح فيها ضاد العراقيين والحجازيين فردّ عليه الشيخ المنصوري في رسالة الفها وكان فيما ردّ عليه قوله ان النطق بالضاد قريبة من الظاء.
ولا يخفي مافي قوله هذا من مخالفة طريق أهل السنة المتبعة ولعل السر في ذلك علي ما قيل ان مصر والشامات لم يقطن فيهما إمام معصوم مع اعراض الغالبية العظمي من أهلهما عن أهل بيت العصمة عليهم السلام وقد بلغ اسماعهم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : {أنا أفصح من نطق بالضاد} فاخترعوا ما اخترعوا ويدل علي نقض مقولتهم واحدوثتهم تلك وجوه: (الأوّل) ان الضاد علي ما يقولون حرف أشد شديد لانّها كانت ممزوجة من شديدين الطاء والدال مع إجماعهم علي انّها من الحروف الرخوة وقد اعترف بعضهم بأن ضادهم مخالة لقواعدهم ولكنهم اخذوها عن مشايخهم.
(الثاني) ان الفقهاء من الفريقين تعرضوا لحكم من يبدل الضاد ظاء لان الصوت فيهما ملتبس فكانت شبيهة بالظاء قال راجزهم:
والظاء والضاد لقرب المخرج
قد يؤذنان بالتباس المنهاج
وقال الأخر:
ويكثر التباسه بالضاد
الأعلي الجهابذة النقاد
وقال السخاوي ميز الضاد عن ظاء.
وقال الجزري:
والضاد باستطاعة ومخرج
ميز عن الظاء وكلها تجي
وقال إبن قاسم: اشتد شبهة له وعسرت التفرقة بينهما واحتيج إلي الرياضة التامة.
وقال المقدس: ان أهل مكة ومن والاها من الحجاز ينطقون بالضاد شبيهة بالظاء المعجمة والمخرج المنصوص عليه للضاد ليس الاّ الضاد الشبيهة بالظاء لا الضاد الطائية وقد جعلت العرب في قوامي الشعر الضاد في مقابلة الظاء وقال الجعفري: والضاد أخو الظاء في كل الحالات في الإستطاعة خولف الحرفان وقال الخليل: انّها شجرية ولايتأتي ذلك الاّ إذا كانت شبيهة بالظاء لان الضاد الطائية لاتمر بشجر الفم اعني الاضراس بل من سقف الحلق إذا الإستطاعة في الضاد الشامية وانّما هي في العراقية ومعني الإستطاعة انّها تمتد من حافة اللسان إلي مخرج اللام من دون أن تضرب بسقف الحلق وقد نقل شيخنا البهائي فيما نقل عنه ان أباعمر وأبوالعلا وهما امامان في اللغة قالا: الضاد والظاء حرف واحد ولافرق بينهما واقاما علي ذلك أدلة وشواهد والغرض التقريب لا الموافقة.
(الثالث) ان سيبويه فيما حكي عنه قال: لولا الاطباق لكانت الطاء دالاً وإذا افخمت الدال صارت ضاداً مصرية ومثله إبن الجزري في التمهيد قال: التاء إذا افخمت صارت طاءاً والضاد المصرية دالاً مفخمة.
(الرابع) من صفات الضاد النفخ والتفشي ولانفخ ولاتفشي في ضادهم ومعني التفشي انتشار خروج الريح وإنبساطه ومعني النفخ خروج الريح ولاريب ان الضاد العراقية يخرج معها ريح منتشر.
(العامل الخامس) تحكيم القراء المتأخرين عن عصر النبوة اذواقهم واجتهاداتهم واستحساناتهم ولذا قيل: انه كان احدهم اذا برع وتمهّر شرع للناس طريقاً في القراءة لايعرف الا من قبله بحيث لم يكن معهوداً أصلاً كما يشهد به تتبع كتاب القراءة وما ابدعوه من الصفات والآداب والوظائف التي يمكن تحصيل القطع بعدم كونه معهودة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصلاً وهذا فيما يتعلّق بالهيئة اللفظية لكلمات القرآن الكريم.
(العامل السادس) خلو المصاحف والخط العربي عموماً من حركات الأعراب والتنقيط في تلك الفترة الزمنية.
(العامل السابع) غلبة الهوي وحبّ الدنيا علي بعض القراء فاتخذوا قراءتهم بضاعة يتجرون بها في قصور الملوك ويرتزقون منها علي موائد الخلفاء طمعاً في حطام الحياة ودراهمها ودنانيرها وزخارف الدنيا الفانية يحو كونه مادرت معائشهم ويخترعون ويبدعون فيه من الآداب والسنن والقواعد الم ينزل اللّه عزوجل به من سلطان طمعاً في عطية سنية وجائزة سخية.
وإليك مثال واحد وهو شخص الكسائي نسوقه للاستشهاد به علي ما ذكرناه والذي يعد أحد الوجوه البارزّ من بين القراء السبعّ المشهورين الذين صنفهم إبن مجاهد.
قال في شأنه أبوحاتم: {لم يكن لجميع الكوفيين عالم بالقرآن ولاكلام العرب ولولا ان الكسائي دنا من الخلفاء فرفعوا ذكره لم يكن شيئاًً وعلمه مختلط بلاحجج ولا علل إلاّ حكايات عن الأعراب مطروحة لانه كان يلقنهم ما يريد وهو علي ذلك اعلم الكوفيين بالعربيّ والقرآن..مراتب النحويين، ص 74..
وقال الفراء: قدم سيبويه علي البرامكة فعزم يحيي بن خالد ان يجمع بينه وبين الكسائي وجعل ذلك يوماً فلمْا حضر تقدمت وإبن الأحمر فدخل فاذا بمثال في صدر المجلس فقعد عليه يحيي وقعد إلي جانب المثال جعفر والفضل ومن حضر بحضورهم وحضر سيبويه فأقبل عليه الأحمر فسأله عن مسألة فأجابه فيها سيبويه فقال له: أخطأت ثمّ سأله عن ثانية وثالثة كل ذلك يقول له اخطأت فقال سيبويه: هذا سوء أدب.
فأقبلت عليه فقلت: ان في هذا الرجل حدة وعجلة ولكن ماتقول فيمن قال {هؤلاء أبون} و{مررت بأبين} كيف تقول علي مثال ذلك من {وايت} أو{أويت} فأجاب فأخطأ فقلت له: اعد النظر… ثلاث مرات تجيب ولاتصيب.قال إبن هشام الأنصاري بعد شرحه هذه المسألة: وليس هذا مما يخفي علي سيبويه ولاعلي اصاغر الطلبة ولكنه كما قال أبو عثمان المازني: دخلت بغداد فألقيت علي مسائل فكنت اجيب فيها علي مذهب يخطئونني علي مذاهبهم وهكذا اتفق لسيبويه {رحمة الله {مغني الليب مادة إذا}.. {فلمّا كثر عليه ذلك قال: لست اكلمكما أو يحضر صاحبكما حتّي أناظره فحضر الكسائي فأقبل علي سيبويه فقال: اتسألني أم أسألك؟ فقال: بل سلني أنت فقال له السكائي: كيف تقول: قد كنت اظن العقرب أشد لسعة من الزنبور {فاذا هو هي} أو {فاذا هو اياهاش؟ فقال سيبويه {فاذا هو هي} لايجوز النصب فقال له الكسائي: لحنت. ثمّ سأله عن مسائل من هذا النوع: {خرجت فاذا عبداللّه قائم} بالضم أو {قائم} بالفتح؟.
فقال سيبويه في ذلك كلّه بالرفع دون النصب فقال الكسائي: ليس هذا من كلام العرب، العرب ترفع في ذلك كلّه وتنصب فدفع سيبويه قوله فقال يحيي إبن خالد قد اختلفتما وانتما رئيساً بلديكما فمن ذا يحكم بينكما؟ فقال له الكسائي هذه العرب في بابك قد جمعتهم من كل أوب ووفدت عليك من كل صقع وهم فصحاء الناس وقد قنع بهم أهل المصرين وسمع أهل الكوفة وأهل البصرة منهم فيحضرون ويسألون فقال يحيي وجعفر: قد انصفت فأمر باحضارهم فدخلوا.
فهم: أبو قفعس وأبو دثار وأبوالجراح وأبوثروان فسئلوا عن المسائل التي جرت بين الكسائي وسيبويه فتابعوا الكسائي وقالوا بقوله.
فقال سيبوية مرهم لينطقوا بها فان السنتهم لاتقوي عليه فامتنعوا.
ولم ينطقوا بالنصب وانمّا اكتفوا يقول: القول قول الكسائي.
وقد قيل هؤلاء الأعراب رشوا فوافقوا الكسائي وقيل تملقوه ارضاء اللوزير.
ومما حكي ان الرشيد الخليفة العباسي سأل اليزيدي والكسائي عن قصر {الشراء} ومدة فقال الكسائي مقصور لاغير وقال اليزيدي يقصر ويمد فقال الكسائي من أين لك؟ فقال اليزيدي: من المثل السائر: {لايغتر بالحرة عام هدائها ولابالامة عام شرائها فقال الكسائي: ماظننت ان أحداً يجهل مثل هذا فقال اليزيدي ما ظننت ان أحداً يفتري بين يدي أميرالمؤمنين مثل هذا الخبر.المصباح المنير..
إلي غير ذلك من الحكايات الكثير التي نقلت في بطون كتب الأدب واللغة عن أحوال الكسائي ومسائله التي يطول الاملاء بذكرها وكيف كان فاذا كان هذا شأنه وحاله فكيف يطمئن إليه في أخذ القراءة القرآنية عنه ويجعل أحد السبعة التي ينبغي ان يعول عليها ويرتل كلام اللّه المجيد اناء الليل وأطراف النهار علي وفقها وطبقها.
لكن المنصف تكفيه الاشارة والمكابر والمعاند لايرتدع او يفقه ولو بألف عبارة.
(العمل الثامن) النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه كما صرح به العامة علي ما تظافر من طرقهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أنه قال: {ان القرآن نزل علي سبعة أسرف} بل في بعضها ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينه أحداً عن الاختلاف في قراءة القرآن وانه قررهم بل صرح بجوازه ففي صحيح البخاري عن إبن عباس ان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: اقرأني جبرئيل علي حرف فراجعته فزادني فلم أزل استزيده ويزيدني حتّي انتهي إلي سبعة أحرف.
وعن جامع الأصول لإبن الأثير عن البخاري ومسلم ومالك وأبي داود والنسائي بأسانيدهم عن عمربن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فاستمعت لقراءته فاذا هو يقرأ علي حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه (صلي اللّه عليه وآله وسلم) فكدت أساوره.يقال ساور فلاناً واثبه أو وثب عليه.
في الصلاة فتربصت حتّي سلم فلببته بردائه فقلت: ن أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأها؟ فقال: أقرأنيها رسول اللّه (صلي اللّه عليه وآله وسلم) فقلت: كذبت فان رسول اللّه (صلي اللّّه عليه وآله وسلم) قد أقرأنيها علي غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلي رسول اللّّه (صلي اللّه عليه وآله وسلم) فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان علي حروف لم نقرأنيها!! فقال (صلي اللّه عليه وآله وسلم): كذلك انزلت ثمّ قال: اقرأ ياعمر فقرأت القراءة التي اقرأنيها فقال (صلي اللّه عليه وآله وسلم): كذلك انزلت ان هذا القرآن انزل علي سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه الحديث.صحيح البخاري فضائل القرآن 5 ـ 27 ـ وسند إبن حنبل، ج1 ص 24..
قال إبن الأثير بعد نقل الخبر: أخرجه الجماعة وقال الترمذي: هذا حديث صحيح وروي مسلم والترمذي وأبوداود والنسائي في صحاحهم بل عن المشكاة وجامع الأصول جميعاً عن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة انكرتها.
ثمّ دخل رجل آخر فقرأ قراءة سوي قراءة صاحبه فلمّا قضيت الصلاة دخلنا جميعاً علي رسول اللّه (صلي اللّه عليه وآله وسلم)فقلت ان هذا قرأ قراءة انكرتها عليها فدخل آخر فقرأ قراءة سوي قراءة صاحبه فأمرهما النبي (صلي اللّه عليه وآله وسلم) فقرآ فحسن شأنهما فسقط في نفسي من التذيب ولا إذ كنت في الجاهلية فلمّا رأي رسول اللّه (صلي اللّه عليه وآله وسلم) ما غشيني ضرب في صدري وقال: يا أبي أرسل إلي أن أقرأ القرآن علي حرف فرددت إليه أن هون علي امّتي فرد إلي الثانية اقرأ علي حرفين فرددت إليه هوّن علي امّتي فردّ إليّ الثالثة اقرأ علي سبعة أحرف ولك كل ردة رددتكها مسألة تسألنيها فقلت: اللّهم اغفر لامتي اللّهم اغفر لامتي واخرت الثالثة ليوم يرغب اليّ الخلق كلّهم حتّي إبراهيم عليه السلام الخبر.صحيح مسلم273 ومسند إبن حنبل، ج5 ص 127..
ومما روي أيضاً من طرقهم ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: الكتب تنزل من السماء من باب واحد وان القرآن انزل من سبعة أبواب سبعة أحرف.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً ان لقي جبرئيل فقال: ياجبرئيل إني بعثت إلي امة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لايقرأ كتاباً قط فقال لي: يامحمّد ان القرآن انزل علي سبعة أحرف.
إلي غير ذلك من الروايات الكثيرة التي ليس للتعرض لها مزيد ثمرة.
وقد صرح علماء أهل السنة ان سبب انزال القرآن علي الأحرف السبعة التسهيل والتخفيف علي الأمة وقد ادعي بعضهم تواتر أصل هذا الحديث الاّ انّهم اختلفوا في معناه علي ما يقرب من أربعين قولاً كما نصّ عليه جمع من محققي الشيعة الإمامية.
فقيل ليس المعني الحصر في السبعة لأن بعض الكلمات يقرأ علي أكثر من سبعة اوجه وانّما هو توسعة وتسهيل وقال الأكثر هو حصر للعدد في السبعة لأن الزيادة علي السبعة في بعض الكلمات امّا لايثبت وامّا ان يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والامالة ونحوهما.
واختلفوا أيضاً فقالت طائفة منهم المراد بالأحرف السبعة اللغات لما نقل عن إبن عباس انه قال: نزل القرآن علي سبع لغات وهؤلاء قد اختلفوا فقال أبو عبيد ليس المراد ان كل كلمة تقرأ علي سبع لغات بل اللغات السبعة مفرقة فيه فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة اليمن وغيرهم وبعض هذه اللغات اسعد بها من بعض وأكثر نصيباً وقال الفيروزآبادي في القاموس مثل ذلك وكذا عبدالرحيم صفي پور في كتابه منتهي الأرب في لغة العرب في مادة {ح ر ف} وإبن الأثير في نهايته والطبري في تفسيره الاّ انّه خالف بعدها بقوله سبعة السن من بين السني العرب التي يعجز عن احصائها وخالف بعض في تعيينها.
فقال: المراد بها خمس لغات في اكناف هوازن وهي سعد وثقيف وكنانة وهذيل وقريش ولغتان علي جميع السنة العرب وقيل اللغات السبعة كلّها من مضروهم سبع قبائل هذيل وكنانة وقيس وضبة وتيم الرباب وأسدبن خزيمة وقريش وقال أبوحاتم السجستاني نزل القرآن بلغة هذيل وقريش وتيم الرباب والأزد وربيعة وهوازن وسعدبن بكر وقال إبن قتيبة: اللغات السبعة كلّها في بطون قريش واحتج بقوله تعالي: }وما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه{ والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قريشياً.
وبذلك جزم أبو علي الأهوازي ونقل أبواسامة عن بعض شيوخهم انّه نزل القرآن أولاً بلسان قريش ومن جاورهم من الفصحاء ثمّ ابيح للعرب ان يقوؤوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها علي خلافهم في الألفاظ والأاعراب ولم يكلّف أحد منهم الانتقال من لغة إلي لغة اخري للمشقّة.
ولما كان فيهم من لحمية وطلب تسهيل فهم المراد مع إتفاق المعني وعلي هذا ينزل إختلافهم في القراءة وحكي أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان ان قوماً قالوا ان المراد بالأحرف اللغات مما لايغيّر حكماً في تحليل ولاتحريم مثل هلم وأقبل وتعال قالوا وكانوا مخيّرين في مبتدأ الإسلام في ان يقرأوا بماشاؤوا ثمّ اجمعوا علي أخذها وإجماعهم حجة فصار ما اجمعوا عليه مانعاً مما اعرضوا عنه انتهي وقال إبن حجر وتتمة ذلك ان يقال ان الاباحة المذكورة لم تقع بالتشهي أي ان كل أحد يغيّر الكلمة بمرادفها في لغته بل المراعي في ذلك السماع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويشير إليه قول كل من عمر وهشام في الحديث المذكور اقرأني النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن ثبت عن غير واحد من الصحابة انّه كان يقرأ بالمرادف ولولم يكن مسموعاً له.
وقال الصحابي: الأحرف السبعة انّماكانت في أول الأمر لاختلاف لغات العرب ومشقّة تكلمهم بلغة واحدة فلمّا كثّر الناس والكتب عادت إلي قراءة واحدة وكيف كان فقد نسبه السفاقسي في غيث النفع إلي معظم علمائهم وذهبت طائفة أخري منهم إلي أن المراد بالحرف وجه القراءة وبالسبعة الأحرف سبعة وجوه للقراءة قال إبن حجر: المراد ان القرآن نزل علي سبعة أوجه يجوز ان يقرأ بكل وجه منها وليس المراد ان كل كلمة وجملة منه يقرأ علي سبعة أوجه بل المراد ان غاية ماينتهي إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة سبعة فيقرأ الكلمة بوجه أو وجهين إلي سبعة.
وقيل والّف أبو شامة كتاباً علي ما حكاه السفاقسي عنه نفي فيه ان المراد منه ان تقرأ كل كلمة علي سبعة أوجه إذ لايوجد ذلك إلاّ في كلمات يسيرة نحو آرجه وهيت وجبرئيل ونفي فيه أيضاً ان المراد هؤلاء القراء السبعة المشهورين لأن منها ماهو إجتهاد من المقري ومنها ماهو منقول بخبر الواحد وهذا هو رأي جماعة المحقّقين منهم.
وقيل اجمعوا علي ان ليس المراد كما تقدّم ان كل لفظ منه يقرأ علي سبعة أوجه بل هو غير ممكن بل لايوجد في القرآن كلمة تقرأ علي سبعة أوجه إلاّ الشيء القليل مثل }عبدالطاغوت{، و }لاتقل لهما أف{.
وذهب طائفة ثالثة إلي ان المراد من الحرف شيء ومغاير وان السبعة الأحرف سبعة أشياء متغايرة قال إبن قتيبة المراد من التغاير في الأحرف السبعة أشياء: (الأوّل) ما تيغيّر حركته ولايزول معناه ولاصورته مثل: {ولايضار كاتب ولاشهيد} بنصب الراء ورفعها.
(الثاني) ما تيغيّر بتغيّر الفعل مثل: {بعّد بين أسفارهم} و{باعد بين أسفارنا} بصيغة الطلب والفعل الماضي.
(الثالث) ما يتغيّر بنقط بعض الحروف المهملة مثل ننشرها بالزاء والراي.
(الرابع) ما يتبدّل بابدال حرف قريب من مخرج الآخر مثل {طلح منضود} و {طلع منضود}.
و(الخامس) ما يتغيّر بالتقدّم والتأخر مثل و {جاءت سكرة الحقّ بالموت}.
(السادس) ما يتغيّر بزيادة أو نقصان مثل: {والليل إذا يغشي والنهاد إذا تجلي والذكر والانثي} هذا في النقصان وامّا في الزيادة فكما في قراءة من قرأ }وانذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين{.
(السابع) ما يتغيّر بابدال كلمة بكلمة كما في العهن المنقوش والصوف المنقوش.
ويقرب منه ما حكاه شيخ الطائفة أبوجعفر الطوسي في تفسير التبيان عن بعض علمائهم من ان المراد بالأحرف هنا انّما هي وجوه اختلافات سبعة وعددها بعد ذلك بقوله:
(أوّلها) إختلاف إعراب الكلمة أو حركة بنائها فلايزيلها عن صورتها في الكتاب ولايغيّر معناها نحو قوله: }هؤلاء بناتي هن أطهر لكم{ {هود - 78} بالرفع والنصب و }هل نجازي إلاّ الكفور{ {سبأ -17} بالنصب والنون و}هل يجازي إلاّ الكفور{ بالياء والرفع و {بالبخل} و {البخل} و {البخل} برفع الباء ونصبها و {ميسرة} {البقرة - 28} و {ميسرة} بنصب السين ورفعها.
(الثاني) مايتغيّر بتغيّر العفل مثل: {بعّد بين أسفارهم} و {باعد بين أسفارنا} بصيغة الطلب والفعل الماضي.
(الثالث) ما يتغيّر بنقط بعض الحروف المهملة مثل ننشرها بالزاء والراي.
(الرابع) ما يتبّدل بابدال حرف قريب من مخرج الآخر مثل {طلح منضود} و {طلع منضود}.
و(الخامس) ما يتغيّر بالتقدّم والتأخر مثل و }جاءت سكرة الحق بالموت{.
(السادس) ما يتغيّر بزيادة أو نقصان مثل: }والليل إذا يعشي والنهار إذا تجلي والذكر والانثي{ هذا في النقصان وامّا في الزيادة فكما في قراءة من قرأ }وانذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين{.
(السابع) ما يتغيّر بابدال كلمة بكلمة كما في العهن المنفوش والصوف المنفوش.
ويقرب منه ما حكاه شيخ الطائفة أبوجعفر الطوسي في تفسير التبيان عن بعض علمائهم من ان المراد بالأحرف هنا انّما هي وجوه إختلافات سبعة وعددها بعد ذلك بقوله:
(أولها) إختلاف إعراب الكلمة أو حركة بنائها فلايزيلها عن صورتها في الكتاب ولايغيّر معناها نحو قوله: }هؤلاء بناتي هن أطهر لكم{ {هود: 78} بالرفع والنصب و}هل نجازي إلاّ الكفور{ {سبأ: 17} بالنصب والنون و}هل يجازي إلاّ الكفور{ بالياء والرفع و{بالبخل} و{البخل} و{البخل} برفع الباء ونصبها و{ميسرة} {البقرة: 28} و{ميسرة} بنصب السين ورفعها.
و(الثاني) الإختلاف في إعراب الكلمة وحركات بنائها مما يغيّر معناها ولايزيلها عن صورتها في الكتابة مثل قوله }ربّنا باعد بين أسفارنا{ {سبأ: 19} علي الخبر }ربّنا باعد{ علي الدعاء و}إذ تلقونه بالسنتكم{ {النور: 15} بالتشديد وتلقونه بكرس اللام والتخفيف.
و(الوجه الثالث) الإختلاف في حروف الكلمة دون إعرابها مما يغيّر معناها ولايزيل صورتها نحو قوله تعالي: }كيف ننشزها{ {البقرة: 259} بالزاء المعجمة وبالراء الغير معجمة.
و(الرابع) الإختلاف في الكلمة ممّا يغيّر صورتها ولايغيّر معناها نحو قوله: }ان كانت الاصيحة واحدة{ {يس: 29} وإلاّ رقية وكالصوف المنفوش وكالعهن المنفوش {القارعة: 5}.
(الخامس) الإختلاف في الحروف مما يزيل الصورة والمعني نحو: }طلح منضود{ وطلع {الواقعة: 29}.
(السادس) الإختلاف بالتقديم والتأخير نحو قوله }وجاءت سكرة الموت بالحق{ {ق: 19} {وجاءت سكرة الحق بالموت{.
(السابع) الإختلاف بالزيادة والنقصان نحو قوله }وما عملت أيديهم{ و}ما عملته{ {يس: 35} بإسقاط وإثباتها ونحو قوله }فان اللّه هو الغني الحميد{ }وان اللّه الغني الحميد{ في سورة الحديد.
قال شيخ الطائفة الطوسي(قده) بعد نقل الكلام المتقدّم مانصه وهذا الخبر - يعني حديث نزول القرآن علي سبعة أحرف - وان كان خبراً واحداً لايجب العمل به فالوجه الأخير أصلح الوجوه علي ماروي عنهم عليهم السلام من جواز القراءة بما أختلف القراء فيه انتهي.
واعترض عليه المحقّق الفاضل السيد البروجردي في تفسير بقوله:
لكنك قد سمعت تظافر أخبارنا علي ردّ خبر نزوله علي سبعة أحرف وعلي فرضه فمقتضاه نزوله علي الوجوه السبعة وأين هذا من جواز متابعتهم في قراءاتهم المختلفه التي ستسمع إختلافها اه.تفسير الصراط المستقيم، ج3 ص 96 ـ 97 ـ ط بيروت مؤسسة الوفاء.
وكذلك الفيض الكاشاني(قده) في الوافي بقوله: امّا حمل الحديث علي سبعة أوجه من القراءة ثمّ التكلّف في تقسيم وجوه القراءة علي هذا العدد كما نقله في مجمع البيان عن بعضهم فلاوجه له مع انّه يكذبه مارواه في الكافي باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان القرآن نزل من عند الواحد ولكن الإختلاف يجيء من قبل الرواة… الخ.
ثمّ قال بعد كلام له في البين: الظاهر ان الإختلاف المعتبر ما يسري من اللفظ إلي المعني مثل مالك وملك دون مالايجاوز اللفظ أو يجاوزه ولم يخل بالمعني المقصود سواء كان بحسب اللغة مثل كفوءاً بالهمزة أو بالواو ومخفّفاً ومثقلاً أو بحسب الصرف مثل يرتد ويرتدد أو بحسب النحو مثل: {لايقبل منها} بالتاء والياء وما يسري إلي المعني ولم يخل بالمقصود مثل الريح والرياح للجنس والجمع فان في أمثال هذه موسّع علينا القراءات المعروفة وعليه يحمل ماورد عنهم من إختلاف القراءة في كلمة واحدة وماور أيضاً من تصويبهم القراءتين جميعاً أو يحمل علي انّهم عليه السلام لمّا لم يتمكنوا ان يحملوا الناس علي القراءة الصحيحة جوّزوا القراءة بغيرها كما اشير إليه بقولهم عليهم السلام: اقرؤوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمّكم وذلك كما جوّزوا قراءة أصل القرآن كما هو عند الناس دون ما هو محفوظ عندهم.
وعلي التقديرين نحن في سعة منها جميعاً وقد اشتهر بين الفقهاء وجوب التزام عدم الخروج عن القراءات السبع أو العشر المعروفة لتواترها وشدود غيرها والحق ان المتواتر من القرآن اليوم ليس إلاّ القدر المشترك بين القراءات جميعاً دون خصوص آحادها إذا المقطوع به ليس إلاّ ذاك فان المتواتر لايشتبه بغيره اه.الوافي، ج2 ص 272 ط قم مكتبة السيد المرعشي..
وامّا إبن الجزري فقد ذهب إلي ان المراد من الأحرف السبعة بعد تتبعه وامعان النظر في نيف وثلاثين سنة علي حد تعبيره ان القراءات صحيحها وشاذها وضعيفها ومنكرها يرجع إختلافها إلي سبعة أوجه من الإختلافات لايخرج عنها وذلك امّا في الحركات بلاتغيّر في المعني والصورة نحو البخل بأربعة ويحسب بوجهين أو يتغيّر في المعني فقط نحو }فتلقي آدم من ربّه كلمات{ وامّا في الحروف بتغيّر في المعني لافي الصورة نحو {يتلو} و{تتلو} أو عكس ذلك - أي في الصورة لافي المعني - نحو {بصطة} و{بسطة} أو بتغيّرهما نحو {اشد منكم} و{منهم}.
وامّا في التقديم والتأخير نحو {فيقتلون} و{ويقتلون} أو في الزيادة والنقصان نحو {وأوصي}، {ووصي} فهذه سبعة أوجه اه.
وقالت طائفة رابعة ان المراد بسبع أحرف وجوه القراءة التي اختارها القراء وهي السبعة المشهورة وقال المطرزي في المغرب هذا أحسن الأقوال فيها وهو ظاهر كلام الباقلاني.
وقال محمّد بن أبي صفرة: القراءات السبع التي يقرؤها الناس اليوم انّما هي حرف واحد من تلك الأحرف السبعة ويقرب منه قول مكي بن أبي طالب حيث قال هذه القراءات التي يقرأ بها الناس وصحت روايتها عن الأئمة جزء من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن.
وقال طائفة خامسة انّه قد أنكر أكثر أهل العلم ان يكون معني الأحرف اللغات واختلف هؤلاء علي أقوال فقيل هي في المعاني يعني انّه نزل القرآن علي سبعة أصناف من المعاني واحتج بحديث إبن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: {كان الكتاب الأوّل منزلاً من باب واحد علي حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب علي سبعة أحرف زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال} وردّ أوّلاً بعدم ثبوت هذا الحديث من طريق معتبر وثانياً بان قوله زاجر وما بعده استيناف كلام آخر أي هو يعني القرآن زاجر لاتفسير للأحرف أو تفسير للأبواب لا للأحرف يعني ان للقرآن سبعة أبواب من أبواب الكلام وقيل هي في إختلاف اللفظ وإتحاد المعني…الخ إلي آخره من الأقوال المضطربة والمتداعية كما سيأتي بيان ما فيها من الوهن والقصور إلاّ انّنا قد اطلنا في نقلها لقصد إيضاح ما فيها من الزيف وكشف تهافتها.
قال المحقّق السيد البروجردي في تفسيره:
و… ما يتوهّم من ان المرا بها القراءات السبع المشتهرة في الأزمنة المتأخرة وه، توهّم فاسد نبه علي فساده كثير من الخاصة والعامة… بل صرحوا بان القراءات المتداولة بينهم في الأعصار المتقدمة كانت أريد من عشرين وقد صنفوا فيها الكتب والتصانيف وان أول من اقتصر علي السبعة هو إبن مجاهد وقد اعترضوا عليه في اختيار العدد والمعدود بل حكي الإجماع عنهم فضلاً عن غيرهم علي فساد هذا التوهّم ومنها غير ذلك من الأقوال الكثيرة المحكية عنهم علي نحو أربعين قولاً بل ربما يقال ان الخبر من المشكل الذي لايدري معناه لأن الحرف يصدق لغة علي حرف الهجاء وعلي الكلمة وعلي المعني وعلي الجملة…اه.تفسير الصراط المستقيم، ج3 ص 99..
وقد روي في بعض المصنفات الحديثيّة للشيعة الإمامية ما يتضمّن نفس المعني وذلك في روايتين رواهما رئيس المحدثين الصدوق (رض) في كتاب الخصال:
(الأولي) عن عيسي بن عبداللّه الهاشمي عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني آت من اللّه فقال: ان اللّه يأمرك ان تقرأ القرآن علي حرف واحد فقلت: يا ربّ وسع علي امّتي فقال: ان اللّّه يأمرك ان تقرأ علي سبعة أحرف.
الخصال، ج2 ص 402 المذيل بالترجمة الفارسية..
(الثانية) عن الإمام الصادق عليه السلام حين قال له حمّاد: ان الأحاديث تختلف عنكم قال فقال عليه السلام: ان القرآن نزل علي سبعة أحرف وادناها للإمام ان يفتي علي سبعة وجوه ثمّ قال: هذا عطاؤنا فامتن أو امسك بغير حساب..نفس المصدر السابق..
أقول: ونجيب عنه بوجوه:
(الأوّل) موافقتها للأخبار العاميّة المتقدمة بصريح اللفظ والمعني والحمل علي التقيّة من أظهر المصاديق التي صرّح بها جمع من المحقّقين بل المشهور بينهم.نفس المصدر السابق..
وقال السيد حسين البروجردي في تفسير الصراط المستقيم:
لايخفي عليك ن هذه الأخبار لضعف سندها وقصور دلالتها وموافقتها للأخبار العاميّة المتقدمة بل جملة بعينها مروية عن طرقهم ومخالفتها لما يأتي مما هو أقوي سنداً وأوضح دلالة لاتنهض حجة لإثبات نزوله علي الوجوه السبعة بحسب المادة أو الهيئة أو اللغة انتهي.تفسير الصراط المستقيم..
وقال الفقيه الهمداني في مصباح الفقيه:
ان التمسّك بالخبر المزبور لصحة القراءات وتواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غير محله وكفاك شاهداً لذلك ماقيل من انّه نقل إختلافهم في معناه إلي مايقرب من أربعين قولاً انتهي.مصباح الفقيه، ج2 ص 274..
وقال الشهيد الثاني في مسالك الأفهام في باب المهر ما لفظه:
انّه قد فسّرها بعضهم بالقراءات السبع وليس بجيد لأن القراءات المتواترة لاتنحصر في السبعة بل ولا في العشرة كما حقّق في محله واقتصروا علي السبعة تبعاً لإبن مجاهد حيث اقتصر عليها تبركاً بالحديث وفي أخبارنا ان السبعة ليست هي القراءات بل أنواع التركيب من الأمر والنهي والقصص وغيرها.اه.
(الثاني) انّها معارضة بما هو أقوي منها سنداً ومتناً ودلالة واستفاضة.
(الثالث) قصور دلالتها فلا تنهض حجة لإثبات نزوله علي القراءات السبع للقراء السبعة المشهورين وغير ذلك من المعاني المتقدمة كما سيأتي تفصيل القول فيه عما قريب.
(الرابع) علي ماهو الأرجح عندي والاقوي لدي من ان الرواية التي رواها الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام والاخري التي رواها عن أميرالمؤمنين عليه السلام غير منافية للروايات التي وردت في الباب من طرق الشيعة والتي تمنع من نزول القرآن علي سبعة أحرف بمعني سبع قراءات أو نحو ذلك فلاتجعل صفاً لصف مع أمثال خير الهاشمي ولاتنزل منزلتها الذي ينطبق عليه ما قدمنا ذكره من سهام النقض والابرام بل قصاري ما يمكن ان يفهم من تلك الروايات المنع من إرادة المعاني المتقدمة والتي ذهب جمع علماء العامة إليها وجعلوها ذريعة للعبث في سياق الفاظ القرآن وصورتها المادية وهيئتها العنصرية حتّي وصلت إلي الحالة التي انتهت إليها من الإختلاف والإضطراب.
وامّا خبر حماد المتقدم فانه مجمل لايفهم المراد من معني الحرف الذي ورد ذكره فيه بل هو أجنبي عنها فلابد أن يتناوله بيان مستقل وتجعل الرواية التي رواها علم الهدي السيد المرتضي في كتاب المحكم والمتشابه والتي هي بمحل من الإعتبار مبينة وشارحة ومفصلة للمراد بالحرف الوارد في خبر حماد وانّه معني أجنبي وانشائي مستأنف وجعل جديد لاتنافي مع أصول المذهب ومسائله مضافاً إلي مافيه من القرائن والشواهد اللفظية علي هذه الدعوي وها نحن ننقلها من الكتاب المذكور بتمامها وكمالها ليتضح موضع الإستدلال منها مع ماهي عليه من جودة المنطوق وكثرة المحصول مع ما صدرها السيد المرتضي نفسه حيث قال قدس اللّه نفسه الزكية:
اعلموا رحمكم اللّّه ان من لم يعرف من كتاب اللّه عزوجل الناسخ من المنسوخ والخاص من العام والمحكم من المتشابه والرخص من العزائم والمكي والمدني وأسباب التنزيل والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطة والمؤلفة وما فيه من علم القضاء والقدر والتقديم والتأخير والمبين والمعمي والظاهر والباطن والإبتداء من الإنتهاء والسؤال والجواب والقطع والوصل والمستثني منه والجار فيه والصفة لما قبله مما يدل علي بعده ولمؤكد منه والمفصل وعزائمه ورخصه ومواضع فرائضه وأحكامه ومعني حلاله وحرامه الذي هلك فيه الملحدون والموصول من الألفاظ والمحمول علي ما قبله وعلي ما بعده فليس بعالم بالقرآن ولا هو من أهله ومتي ادعي معرفة هذه الأقسام مدع بغير دليل فهو كاذب مرتاب مفتر علي اللّه الكذب ورسوله ومأواه جهنّم وبئس المصير ولقد سأل أميرالمؤمنين عليه السلام شيعته عن مثل هذا.
فقال: ان اللّّه تعالي انزل القرآن علي سبعة أحرف كل قسم منها كاف شاف وهي أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل ومثل وقصص وان في القرآن ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وخاص وعام ومقدّم ومؤخر ورخص وعزائم وحلال وحرام وفرائض وأحكام ومنقطع معطوف ومنقطع غير معطوف وحرف مكان حرف.
ومنه ما لفظه خاص ومنه ما لفظه عام محتمل العموم ومنه ما لفظه واحد ومعناه جمع ومنه ما لفظه جمع ومعناه واحد ومنه ما لفظه ماض ومعناه مستقبل ومنه ما لفظه الخبر ومعناه حكاية عن قوم آخرين ومنه ما هو باق محرف عن جهته ومنه ماهو علي خلاف تنزيله ومنه ما تأويله في تنزيله ومنه ما تأويله مع تنزيله ومنه ما تأويله قبل تنزيله ومنه ما تأويله بعد تنزيله ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة اخري ومنه آيات نصفها منسوخ: نصفها متروك علي حاله.
ومنه آيات مختلفة اللفظ متفقة المعني ومنه آيات متفقة اللفظ مختلفة المعني ومنه آيات فيها رخصة وإطلاق بعد العزيمة لأن اللّه عزوجل يحب ان يؤخذ برخصه كما يؤخذ بعزائمه ومنه رخصة صاحبها فيها بالخياران شاء اخذ بها وان شاء تركها ومنه رخص ظاهرها خلاف باطنها ومنه ما يعمل بظاهرها عند التقية ولايعمل بباطنها مع التقية ومنه مخاطبة القوم والمعني لآخرين ومنه مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعناه واقع علي امته ومنه مالايعرف تحريمه إلاّ بتحليله ومنه ما تأليفه وتنزيله علي غير ما أنزل فيه.
ومنه ردّ من اللّه وإحتجاج علي جميع الملحدين والزنادقة والدهرية والثنوية والقدرية والمجبرة وعبدة الاوثان وعبدة النيران ومنه إحتجاج علي النصاري في المسيح عليه السلام ومنه الرد علي اليهود ومنه الرد علي من زعم ان الإيمان لايزيد ولاينقص وان الكفر كذلك ومنه الرد علي من زعم ان ليس بعد الموت وقبل القيامة ثواب وعقاب ومنه ردّ علي من أنكر فضل النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميع الخلق ومنه ردّ علي من أنكر الأسرار به ليلة المعراج ومنه ردّ علي من أثبت الرؤية.
ومنه صفات الحق وأبواب معاني الإيمان ومنه وجوبه ووجوهه ومنه ردّ علي من أنكر الإيمان والكفر والشرك والظلم والضلال ومنه ردّ علي من وصف اللّه وحده ومنه ردّ علي من أنكر الرجعة ولم يعرف تأويلها.
ومنه ردّ علي من زعم ان اللّّه عزوجل لايعلم الشيء حتّي يكون ومنه ردّ علي من لم يعرف الفرق بين المشيئة والإرادة والقدرة في مواضع ومنه معرفه ما خاطب اللّّه فيه شرائع الإسلام وفرائض الأحكام والسبب في معني بقاء الخلق ومعائشهم ووجوه ذلك ومنه أخبار الأنبياء وشرائعهم وهلاك اممهم ومنه ما بين اللّّه تعالي في مغازي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحروبه وفضائل اوصيائه وما يتعلّق بذلك ويتصل به فكانت الشيعة إذا فرغت عن تكاليفها تسأله عن قسم قسم فيخبرها.رسالة المحكم والمتشابة من ص 5 إلي ص 9 ط حجري..
إلي ان قال في تفصيل تلك الأحرف السبعة بعد كلام طويل له في توضيح ما أجمله فيما تقدّم من نقل كلامه عليه أفضل الصلاة والسلام فقال:.نفس المصدر السابق، ص 77..
1] وأمّا ما فرضه سبحانه من الفرائض في كتابه: فدعائم الإسلام وهي خمس دعائم وعلي هذه الفرائض بني الإسلام فجعل سبحانه لكل فريضه من هذه الفرائض أربعة حدود لايسع أحد جهلها أولها الصلاة ثمّ الزكاة ثمّ الصيام ثمّ الحج ثمّ الولاية وهي خاتمتها والحافظة لجميع الفرائض والسنن.
فحدود الصلاة أربعة معرفة الوقت والتوجه إلي القبلة والركوع والسجود وهذه عوام في جميع الناس العالم والعامل وما يتصل بها من جميع أفعال الصلاة والأدان والإقامة وغير دلك ولما علم اللّّه سبحانه ان العباد لايستطيعون أن يؤدوا هذه الحدود كلّها علي حقايقها جعل منها فرائض وهي الأربعة المذكورة وجعل ما فيها من غير هذه الأربعة المذكورة من القراءة والدعاء والتسبيح والتكبير والأذان والإقامة وما شاكل ذلك سنة واجبة من أجلها عمل بها فهذا ذكر حدود الصلاة.
وامّا حدود الزكاة فأربعة أولها معرفة الوقت التي تجب فيه الزكاة والثاني القيمة والثالث الموضع التي توضع فيه الزكاة والرابع العدد فاما معرفة العدد والقيمة فانّه يجب علي الإنسان ان يعلم كم يجب من الزكاة في الأموال التي فرضها اللّه تعالي من الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب فيجب ان يعرف كم يخرج من العدد والقيمة ويتبعها الوزن والكيل والمساحة فما كان من العدد فهو باب الإبل والبقر والغنم وامّا المساحة فمن باب الأرضين والمياه وما كان من الكيل فهو من أبواب الحبوب التي هي من أقوات الناس في ذلك وامّا الوزن فمن الذهب والفضة وسائر ما يوزن من أبواب سلع التجارات ممّا لايدخل فيه العدد ولا الكيل فإذا عرف الإنسان ما يجب عليه في هذه الأشياء وعرف الموضع التي توضع فيه كان مؤدياً للزكاة علي ما فرض اللّه تعالي.
وامّا حدود الصيام فاربعة حدود: أوّلها وثانيها إجتناب الأكل والشرب والثالث إجتناب القيء متعمداً والرابع الاغتماس في الماء وما يتصل بها وما يجري مجراها والسنن كلّها وامّا حدود: الحج فأربعة وهي الإحرام والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والوقوف في الموقفين وما يتبعهما وما يتصل بهما فمن ترك هذه الحدود وجب عليه الكفارة والاعادة وامّا حدود الوضوء للصلاة فغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين وما يتعلّق بهما ويتصل سنة واجبة علي عرفها وقدر علي فعلها.
وامّا حدود المستحق للإمامة فمنها ان يعلم الإمام التولي عليه انّه معصوم من الذنوب كلّها صغيرها وكبيرها لايزل في الفتيا ولايخطي في الجواب ولايسهو ولاينسي ولايلهوه شيء من أمور الدنيا.
والثاني ان يكون اعلم الناس بحلال اللّه وحرامه وضروب أحكامه وأمره ونهيه وجميع ما يحتاج الناس إليه ويستغني عنهم والثالث يجب ان يكون اسخي الناس وان بخل الناس كلّهم لانّه ان الستولي عليه الشح شح علي ما في أيديه من أموال المسلمين والخامس العصمة من جميع الذنوب وبذلك يتميّز عن المأمومين الذين هم غير معصومين لأنه لولم يكن معصوماً لم يؤمن عليه ان يدخل فيما يدخل فيه الناس من موبقات الذنوب المهلكات والشهوات واللذات ولو ضل في هذه الأشياء لاحتاج إلي من يقيم الحدود فيكون حينئذ اماماً مأموماً ولايكون ان يكون الإمام بهذه الصفة.
وامّا وجوب كونه اعلم الناس فانه لولم يكن اعلم الناس لم يؤمن عليه تقلب الأحكام والحدود وتختلف عليه القضايا المشكلة فلايجيب عنها أو يجيب عنها بخلافها وامّا وجوب كونه أشجع الناس فلمّا قدّمنا انّه لايجوز ان ينهزم فيبوء بغضب من اللّّه تعالي وهذه لايصح ان يكون صفة الإمام.
وامّا وجوب كونه اسخي الناس فلمّا قدّمنا وذلك لايليق بالإمام وقد جعل اللّّه بهذه الأربعة دليلين أبان بهما المشكلات وهما الشمس والقمر أي النبي ووصيه بلافصل.
2] وامّا الزجر في كتاب اللّه تعالي: فهو ما نهي اللّّه سبحانه ووعد عليه بالعقاب لمن خالفه مثل قوله: }ولاتقربوا الزنا انّه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً{ وقوله تعالي: }ولاتقربوا مال اليتيم إلاّ بالتي هي أحسن{.
وقوله سبحانه: }ولاتأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة{ وقوله تعالي: }ولاتقتلوا النفس التي حرم اللّه إلاّ بالحق{ ومثل هذا كثير في كتاب اللّّه تعالي.
3] وامّا الترغيب في كتاب اللّّه تعالي: فقوله }ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسي ان يبعثك ربّك مقاماً محموداً{ وقوله }من عمل صالحاً من ذكر أو انثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون{ وقوله }من عمل صالحاً من ذكراً وانثي وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب{ وقوله: }فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره{ وقوله تعالي: }يا ايها الذين آمنوا هل أدلّكم علي تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون باللّه ورسوله{ الآية وقوله: }ان تجنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً{ وأمثال ذلك كثير في كتاب اللّه.
4] وامّا الترهيب في كتاب اللّه تعالي: }يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم{ إلي قوله }ولكن عذاب اللّّه شديد{ وقوله عزوجل: }واتقوا يوماً ترجعون فيه إلي اللّّه ثمّ توفي كل نفس ما كسبت وهم لايظلمون{ وقوله تعالي }يا أيها الذين آمنوا اتقوا ربكم واخشوا يوماً لايجزي والدعن ولده ولامولود هو جاز عن والده شيئاً{ إلي آخر الأية وقوله }ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين{.
5] وامّا الجدال ومعانيه في كتاب اللّّه تعالي: فقوله تعالي: }وان فريقاً من المؤمنين لكاذبون يجادلونك في الحق بعد ما تبيّن لهم كأنما يساقون إلي الموت وهم ينظرون{ ولمّا خرج رسول اللّّه صلى الله عليه وآله وسلم إلي بدر كان خروجه في طلب العدو وقال للصاحبة: ان اللّه عزوجل وعدني ان اظفر بالعير أو بقريش فخرجوا مع علي هذا فلمّا اقبلت العير وامره اللّّه بقتال قريش أخبر أصحابه فقال: ان قريشاً قد اقبلت وقد وعدني اللّّه سبحانه أحدي الطائفتين انّها لكم وامرني بقتال قريش.
قال: فجزعوا من ذلك وقالوا: يارسول اللّّه تعالي: }وإذ يعدكم اللّّه احدي الطائفتين انّها لكم وتؤدون ان غير ذات الشوكة تكون لكم{ إلي قوله }ويقطع دابر الكافرين{ وكقوله سبحانه }قد سمع اللّّه قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلي اللّّه} وقوله سبحانه }وجادلهم بالتي هي أحسن} ومثل هذا كثير في كتاب اللّّه تعالي].
وامّا] الإحتجاج علي الملحدين وأصناف المشركين مثل قوله حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام: }الم تر إلي الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه اللّه الملك} إلي آخر الآية وقوله سبحانه عن الأنبياء في مجادلتهم لقومهم في سورة الاعراف وغيرها وقوله تعالي حكاية عن قوم نوح عليه السلام: }يانوح قد جادلتنا فاكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين} ومثل هذا كثير موجود في مجادلة الامم للأنبياء.
6] وامّا ما في كتاب اللّه تعالي من القصص عن الامم فانه ينقسم علي ثلاثة أقسام: فمنه ما مضي فما حكاه اللّه تعالي فقال: }نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} ومنه قول موسي لشعيب }فلمّا جاءه وقص عليه القصص قال لاتخف نجوت من القوم الظالمين} ومنه ما انزل اللّّه من ذكر شرائع الأنبياء وقصصهم وقصص اممهم حكاية عن آدم إلي نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم أجمعين.
وامّا الذي كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمنه ما انزل اللّه تعالي في مغازيه وأصحابه وتوبيخهم ومدح من مدح منهم وذم من ذم منهم وما كان من خير وشر وقصة كل فريق منهم ثل ماقص من قضة غزاة بدر واحد وخيبر وحنين وغيرها من المواطن والحروب ومباهلة النصاري ومحاربة اليهود وغيره مما لو شرح لطال به الكتاب.
وامّا قصص مايكون بعده فهو كل ما حدث بعده مما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم به ومالم يخبر والقيامة واشراطها وما يكون من الثواب والعقاب واشباه ذلك.
7] وامّا مافي كتاب اللّه تعالي من ضرب الأمثال مثل قوله تعالي: }أضرب اللّّه مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة} إلي آخر الآية وقوله تعالي: }مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم} الآية وكقوله: }اللّه نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} إلي آخر الآية وانّما ضرب اللّه سبحانه هذه الأمثال للناس في كتابه ليعتبروا بها ويتسبدلوا بها ما أراده منهم من الطاعة وهو كثير في كتاب تعالي اه.رسالة المحكم والمتشابه لعلم الهدي السيد المرتضي، ص 84 ط حجري..
(العامل التاسع) إختلاف الرواة من جهات:
(الأولي) إختلافهم في الاصقاع والامصار وتفرقهم في المدن المتباعدة.
(الثانية) إختلافهم في المذهب فلم يكونوا في الإعتقاد علي مذهب واحد بل كل طائفة منهم ان لم نقل كل واحد منهم كانت تدين بمذهب من المذاهب الإسلامية وهذا بطبيعة الحال يوجب الإختلاف في المبني وأصول التلقي والرواية.
(الثالثة) إختلافهم في النقل والرواية فكل واحد منهم كان ينقل في مواضع خاصة من القرآن بخلاف ما ينقل الاخرون في رواياتهم عن الصدر الأول والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالذات.
(الرابعة) إختلافهم في اغراض النقل فبعضهم ينقل بقصد الرواية وبعضهم للدراية وبعضهم للغيرة والحمية علي الدين وبعضهم لنيل حطام الدنيا واشباع البطن وهكذا.
(العامل العاشر) مجاورة المسلمين علي حدود الدولة الإسلامية للاعاجم حيث شدة الخالطة لهم والتعامل معهم اديا إلي شيوع اللحن علي السنتهم لتداخل اللغة باقتضاء ضرورة التعايش والتجاور قال أبونصر الفارابي في كتاب الألفاظ والحروف:
كانت قريش أجود العرب انتقاد اللأفصح من الألفاظ وأسهلها علي اللسان عند النطق وأحسنها مسموعاً وأبينها عمّا في النفس والذين عنهم نقلت اللغة العربية وبهم اقتدي وعنهم أخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب هم: قيس وتميم وأسد فان هؤلاء هم الذين أخذ عنهم أكثر ما أخذ ومعظمه وعليهم اتكل في الغريب وفي الأعراب والتصريف ثمّ هذيل وبعض كنانة وبعض الطائبين ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم وبالجملة فانه لم يؤخذ عن حضري ولاعن سكان البراري ممن كان يسكن أطراف بلادهم التي تجاور سائر الأمم الذين حولهم:
لم يؤخذ من لخم ولامن جذام فانهم كانوا مجاورين لأهل مصر والقبط ولامن قضاعة ولامن غسان ولامن أياد فانهم كانوا مجاورين لأهل الشام وأكثرهم نصاري يقرؤون بصلاتهم بغير العربية.
ولا من تغلب ولا النمر فانهم كانوا بالجزيرة مجاورين لليونانية.
ولا من بكر لأنهم كانوا مجاورين للنبط والفرس.
ولا من عبد القيس لأنهم كانوا من سكان البحرين مخالطين للهند والفرس.
ولا من أزدعمان لمخالطتهم للهند والفرس.
ولا من أهل اليمن أصلاً لمخالطتهم للهند والحبشة ولولادة الحبشة فيهم.
ولا من بني حنيفة وسكان اليمامة ولا من ثقيف وسكان الطائف للمخالطتهم تجّار الامم المقيمين عندهم.
ولا من حاضرة الحجاز لان الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدؤوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا من غيرهم من الامم وفسدت السنتهم.الاقتراح للسيوطي، ص 22 نقلاً عن كتاب الفارابي {الألفاظ والحروف}..
القراءات القرآنية في عهد أبي بكر
روي البخاري باسناده عن عبيد بن السباق ان زيد بن ثابت قال: أرسل إلي أبوبكر مقتل {أي عقيب مقتل} أهل اليمامة فإذا عمربن الخطاب عنده قال أبوبكر: ان عمر أتاني فقال: ان القتل قد استحر {أي كثر واشتد} يوم اليمامة بقراء قرآن وإني اخشي ان يستحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أري ان تأمر بجمع القرآن قلت لعمر: كيف تفعل مالم يفعل رسول اللّّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
قال عمر: هذا واللّّه خير فلم يزل يراجعني حتّي شرح اللّّه صدري لذلك ورأيت في الذي رأي عمر قال زيد: قال أبوبكر: إنّك رجل شاب عاقل لانتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّّه صلى الله عليه وآله وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فواللّّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي ممّا أمرني به من جمع القرآن قلت: كيف تفعل شيئاً يفعله رسول اللّّه.
قال: هو واللّّه خير فلم يزل أبوبكر يراجعني حتّي شرح اللّّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن اجمعه من العسب.جمع عسيب وهو جريد من النخل..واللخاف.جمع لخفة وهي حجارة بياض رقاق.وصدور الرجال حتّي وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم اجدها مع غيره }لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص} حتّي خاتمة براءة.
فكانت الصحف عند أبي بكر حتّي توفاه اللّّه تعالي ثمّ عند عمر حتّي توفاه اللّّه تعالي ثمّ عند حفصة بنت عمر.
أقول: لايخفي علي الفطن النبيه ما في هذه الرواية من التهافت.
(امّا أوّلاً) فلمخالفتها لما تقدّم ذكره حيث تم التعرض لمن جمع القرآن في عصر النبوة فضلاً عمن دوّنه وهم من الكثرة بما لايدع مجالاً للشك فيه.
(وامّا ثانياً) في قوله }كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم } حيث دل علي نقض صريح لمقام النبوة الخاتمة وهو نظير ما حيك ضد شخصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من انّه لم يعرف بنبوته لولا أخبار ورقة بن نوفل بتوسط زوجته خديجة (رض) فالرسول الساعة لايدوّن قرآنه ويرجع الفضل في ذلك لغيره وبعد زمنه يا سبحان اللّّه وكيف كان فيطلانه مما شهد به الوجدان مؤيداًَ بالعيان فضلاً عن إقامة البرهان وتمام التحقيق في هذا المقام سنودعه في كتابنا {كنز القراء} ان شاء اللّه تعالي.
(وامّا ثالثاً) ما جاء فيه في قوله }قد كنت تكتب الوحي لرسول اللّّه{ فإذا كان زيد كاتباً للوحي فكيف يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعله ولم يأمر به.
(وامّا رابعاً) إذا كان القرآن قد جمع في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسبما تقدم بيانه فلمّا ذا لم يعتمد أو يشار ولو إلي نسخة من تلك النسخ المجموعة.
(وامّا خامساً) فما هو الدليل علي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر كتاب الوحي بكتابة القرآن علي العسيب واللخاف علي الرغم من وجود الرق والورق وهو زعيم الدولة يومذاك وقائدها ووفرة الإمكانات في يده يده وتحت امرته لكي يأتي من يوجه جمع أبي بكر بأنه كان أوّل جمع للقرآن علي الورق وفي مصحف واحد وكان القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مجموعاً مكتوباً مفرقاً علي العسيب واللخاف.
(وامّا سادساً) فلمّا ذا يغفل أي ذكر لأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب وحواري رسول اللّّه صلى الله عليه وآله وسلم من أمثال سلمان وأبي ذر والمقداد في هذا الموضوع المهم الم يكونوا من حفاظه وكتابه وحملته واعيان قرائه؟!!.
القراءات القرآنية في عهد عمربن الخطاب
قال إبن سعد في طبقاته:
أخبرنا أبوبكر بين عبداللّّه بي أبي أويس، حدّثني سليمان بن بلال عن سعد إبن إسحاق بن كعب بن عجرة عن محمّد بن كعب القرظي قال: جمع القرآن في زمان النبي، صلي اللّّه عليه وسلم، خمسة من الأنصار معاذبن جبل وعبادة بن صامت وأبي بن كعب وأبو أيوب وأبو الدرداء، فلمّا كان زمن عمربن الخطاب كتب إليه يزيد بن أبي سفيان: ان أهل الشام قد كثروا وربلوا وملؤوا المدائن واحتاجوا إلي من يعلّمهم القرآن ويفقههم فأعني يا أميرالمؤمنين برجال يعلمونهم، فدعا عمر أولئك الخمسة فقال لهم: ان إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلّمهم القرآن ويفقههم في الدين، فأعينوني رحمكم اللّه بثلاثة منكم، ان أجبتم فاستهموا وان انتدب ثلاثة منكم فليخرجوا، فقالوا ما كنّا لنتساهم، هذا شيخ كبير لأبي أيوب وأمّا هذا فسقيم لأبي بن كعب، فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء.
فقال عمر: ابدؤوا بحمص فانكم ستجدون الناس علي وجوه مختلفة، منهم من يلقن فإذا رأيتم ذلك فوجهوا إليه طائفة من الناس فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد وليخرج واحد إلي دمشق والآخر إلي فلسطين. وقدموا حمص فكانوا بها حتّي إذا رضوا من الناس أفام بها عبادة وخرج أبو الدرداء إلي دمشق ومعاذ إلي فلسطين، وأمّا معاذ فمات عام طاعون عمواسن، وأمّا عبادة فصار بعد إلي فلسطين فمات بها، وأمّا أبوالدرداء فلم يزل بدمشق حتّي مات.الطبقات الكبري، ج2 ص 356 ـ 357..
أقول: ولايخفي مافي هذا الخبر أيضاً ومخالفته للخبر المتقدّم الحاكي لجمع أبي بكر للقرآن بإشارة من عمر فإذا كان أولئك الخمسة من الأنصار قد جمعوا القرآن في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم العمدة في ضبطه وتدوينه وجمعه وتأليفه فأي خطر خيف منه علي القرآن من جراء اشتداد القتل بقرائة في اليمامة وإذا كانوا علي قيد الحياة في زمن عمرو كان لهم من الصيت والشهرة ما دفع عمر لارسال بعضهم للشام فما هو المانع من الإعتماد عليهم في زمن أبي بكر بدلاً من زيد بن ثابت علي الرغم من صغر سنة وحداثة عهده قياساً باولئك.
بل لماذا لم يعول علي ماجمعوه اذ مع وجوده لايكون هناك خطراً علي بقاء القرآن يضاف إلي ذلك انّه لم ينقل ان ما جمعه اولئك كان بينه إختلاف فيما بينهم فيه بل لم ينكر علي أحد منهم في آية تفرد بها علي من سواه في تدوينها وضبطها بل لم ينقل عنهم ادني من ذلك كإختلاف في هيئة كلمة أو حركة اعراب.
ولايخفي علي كل من له ذرة نباهة وعقل يعقل به وفكر يعي به ان ما روي عن أبي بكر في طريقة جمعه للقرآن علي حدّ تعبير السيوطي في الإتقان عن مغازي موسي بن عقبة عن إبن شهاب قال: لما اصيب المسلمون باليمامة فزع أبوبكر وخاف ان يذهب من القرآن طائفة فاقبل الناس بما كان معهم وعندهم حتّي جمع علي عهد أبي بكر في الورق فكان أبوبكر أوّل من جمع القرآن في المصحف ثمّ اعلن عمر في المدينة بأن يأتي كل من تلقي شيئاً من القرآن من رسول اللّّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال أبوبكر لعمر وزيد: اقعدا علي باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين علي كتاب اللّّه فاكتباه.
ليس له أي قيمة تاريخية وأي إعتبار علمي لما فيه من التهافت والتناقض والنقض والإضطراب بحد لم يدع مجالاً لامكان الأخذ به بعين الإعتبار.
وخلاصة القول في المقام ان الروايات الواردة في كتب أهل السنة حول هذا الموضوع بلغت من الإضضراب والتناقض حداً يقطع بسقوطها جميعاً من دون حاجة بنا إلي الإستدلال بشواهد خارجة عن دائرتها لنقضها وردها.
القراءات القرآنية في عهد عثمان بن عفان
روي الذهبي في سير اعلام النبلاء عن عامر الشعبي قال: ولم يجمع أحد من الخلفاء من الصحابة القرآن غير عثمان.سير اعلام النبلاء، ج2 ص 340..
وقال إبن سعد في طبقاته الكبري أخبرنا محمّد بن عمر أخبرنا أبوبكر إبن عبداللّّه بن أبي سبرة عن مسلم بن يسار عن إبن مرسامولي لقريش قال: عثمان بن عفان جمع القرآن في خلافة عمر.الطبقات الكبري، ج2 ص 356..
أقول: وقد وقع في هذا الموضع أيضاً من الإضطراب نظير ما تقدم.
وحكي أبو عبداللّّه الزنجاني في تاريخ القرآن عن البخاري وصاحب الفهرست انّهما قالا: حدّثنا إبراهيم قال حدّثنا إبن شهاب ان أنس بن مالك حدّثه ان حذيفة إبن اليمان قدم علي عثمان - في الفهرسست وكان بالعراق] - وكان يغازي أهل الشام في فتح ارمينية واذربيجان مع أهل العراق فافزع حذيفة إختلافهم في القراءة فقال لعثمان ياأميرالمؤمنين ادرك هذه الامة قبل ان يختلفوا في الكتاب إختلاف اليهود والنصاري فارسل عثمان إلي حفصة ان أرسلي إلينا بالمصحف ثمّ نردها إليك فأرسلت حفصة إلي عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبداللّّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف.
وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا إختلفهم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فانّما أنزل بلسانهم.
وخرج إبن أبي داود من طريق محمّد بن سيرين عن كثيربن أفلح قال: لمّا أراد عثمان ان يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلاً من قريش والأنصار فبعثوا إلي الربعة.يقال فتح العطار ربعته وهي جونة الطيب وبها سميت ربعة المصحف..التي في بيت عمر فجيء بها وكان عثمان يتعاهدهم إذا تداروا.داورت الأمور طلبت وجوه مأتاها..في شيء اخروه قال محمّد: فظننت انّما كان يؤخرونه لينظروا احدثهم عهداً بالعرضة الأخيرة فيكتبونه علي قوله:
وقال إبن حجر: فاتفق رأي الصحابة علي ان كتبوا ما تحقّق انه قرآن في العرضة الأخيرة وتركوا ما سوي لك.
ويدل علي قول إبن حجر ذيل حديث البخاري عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت اسمع رسول اللّّه صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ بها فالتمسناها مع أبي خزيمة بن ثابت الأنصاري {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّّه عليه، فألحقناها في سورتها في المصحف}.تاريخ القرآن لأبي عبداللّّه الزنجاني، ص 43 - 44.
أقول: ولقائل ان يقول من أين ذلك المصحف لحفصة ومن أعطاها ايّاه وماهي قيمته الإعتبارية لكي يرسل عثمان إليها في طلبه وتدفعه له بشرط إرجاعه فيرجعه بعد استنساخه وكأنه ملك لها فإذا كان هو القرآن الذي جمعه أبوبكر برأي عمر علي حد دعوي ما تقدّم وانه وصل إلي يد عمر بالوصاية فاللائق بل اللازم ان ينقل إلي يد عثمان بعد وفاة عمر إذ لاداعي لايداعه في يد حفصة لانّها لم تكن خليفة للمسلمين ولم تكن من قرائه ومقرئيه فيحتاج إلي إبقائه عندها.
وإذا كان مصحف حفصة غير مادون في عصر أبي بكر فلمّا لم يحدّثنا التاريخ عن أصله وفصله يضاف إلي ذلك كلّه ان ذلك المصحف علي الإحتمالين من كونه مصحف أبي بكر أو حفصة كان علي درجة من الإعتبار والإستناد فليس هناك داع أصلاً إلي تجشم عناء جمعه مرة اخري بل ان ثبت انه تمّ تدوينه علي أيد امينه وتحت إشراف ورعاية من لايشك في امره وعمله وضبطه ودقته وانه تمّ استنساخه في عهد يقرب من عهد الرسالة لما لايؤخذ ويستنسخ ويجعل حجة يعول عليه وفيصلاً ينتهي إليه.
وإذا عرفنا مما سبق ان عثمان بن عفان من كتاب الوحي لما لم يكتبه بنفسه ويضبطه حسبما سمعته اذناه من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وحسبما افاده من مصدر الوحي والرسالة وقد أشرنا في صدر حديثنا في أوّل هذا المقام إلي حديثين يدلان علي كونه ممن جمع القرآن بل أوّل من جمعه من الخلفاء ولمرتين علي حدّ تعبيرهما أولهما في زمن عمر ولم ينقل له علي شاهد والثاني في عهده وفترة خلافته بل ربما يضاف إليها زمن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وكل ذلك مخدوش وقابل للطعن والتزييف.
وقيل: ولمّا نسخوا الصحف في المصاحف ردّها عثمان إلي حفصة ونسخوا أربعة مصاحف وأبقي عنه واحداً منها وأرسل عثمان الثلاثة للبصرة والكوفة والشام وعين زيد بن ثابت ان يقرأ بالمدني وبعث عامربن قيس مع البصري وأبا عبدالرحمن عبداللّّه بن حبيب بن ربيعة السلمي مع الكوفي والمغيرة إبن شهاب مع الشامي وقرأ كل مصر بما في مصحفه.
وحكي السيد علي بن محمّد المعروف بإبن طاووس في كتابه سعدالسعود عن كتاب أبي جعفر بن منصور ورواية محمّد بن زيد بن مروان في إختلاف المصاحف ان القرآن جمعه علي عهد أبي بكر زيد بن ثابت وخالفه في ذلك أبي وعبداللّه إبن مسعود وسالم مولي أبي حذيفة ثمّ عاد عثمان فجمع المصحف برأي مولانا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأخذ عثمان مصحف أبي وعبداللّّه بن مسعود وسالم مولي أبي حذيفة فغسلها وكتب عثمان مصحفاً لنفسه ومصحفاً لأهل المدينة ومصحفاً لأهل مكة ومصحفاً لأهل الكوفة ومصحفاً لأهل البصرة ومصحفاً لأهل الشام.
ومصحف الشام رآه أبن فضل اللّّه العمري في أواسط القرن الثامن الهجري يقول في وصف مسجد دمشق: وإلي جانبه الأيسر المصحف العثماني بخط أميرالمؤمنين عثمان بن عفان اه.
أقول: انظر إلي هذه النقول التي لايمكن التوفيق بين أحدها بوجه من وجوه المعقول قد ورد في جملة من كتب التاريخ ان عثمان بن عفان قام بحرق جميع المصاحف التي كانت في عهده ولم يستثن إلاّ مصحف حفصة حيث اعاده إليها كما تقدم بعد استنساخه ويرد عليه:
(أوّلاً): إذا كان الأصل نسخة حفصة وهي كاملة فلامعني لعد عثمان جامعاً للقرآن.
(ثانياً): إذا قام عثمان بتغيير بعض الآيات في النسخة التي نقلها عن مصحف حفصة فعمله هذا لايخلو من أحد أمرين امّا ان يكون عمله هذا تحريفاً للقرآن أو إصلاحاً له فان كان لأوّل فلاريب ولاشبهة في شناعة فعله وقبح صنيعه وإذا كان الثاني فلابدّ له ان يعامل مصحف حفصة بما صنعه في بقية المصاحف لانّه مصحف وفيه أخطاء فيجب ان يقضي عليه لاحكام القرآن وصونه عن كل تحريف وكذلك لو أخذنا بعين الإعتبار هذا الأمر لتوجه النقض علي أبي بكر وعمر ونسبتهما إلي الجهل وعدم الأمانة.
(ثالثاً): ان العهد لازال قريباً بعصر النبوة وإذا سلمنا بدعوي ان القرآن كان مكتوباً علي العسيب واللخاف فلمّا لايرجع إليها مباشرة ويعول عليها لأنها عبارة عن الخطوط لأولي التي دونت باشراف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحضره.
(رابعاً): ان كان عثمان بن عفان من كتاب الرحي لماذا لم يأت بما كتبه وخطته يده في زمن امتهانه مهنة كتابة ما يوحي إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم منه فأين ذهب ياتري!!؟
(خامساً) ان كان القرآن كتاباً مقدساً ونص في جملة آياته علي وجوب إحترامه وتقديسه والعمل به وكذا دلّت السنّة النبويّة فلماذا تنتهك قدسيّة القرآن بحرقه وإذا كان عثمان غيوراً علي القرآن لما لم يعمل باحكامه ووزع العالم الإسلامي بين بني عمومته وابناء ارومته فعاثوا في الأرض الفساد ومزقوا كل حرمة شر ممزق وهتكوا الحقوق وبذروا أموال بيت المال في أشباع نهم شهواتهم من دون إنكار حتّي كثرت الشكايا منهم فلم يأبه بذلك ولم يقابلهم باذن صاغية فاجتمعوا عليه وقتلوه في داره.
وإذا كان لتلك النسخ التي بعث بها إلي الامصار وجود فلمّا لم ينقل عنها مؤرخ من مؤرخي التاريخ علي الرغم من وفرتهم وإنتشارهم وسياحتهم سوي إبن فضل اللّّه العمري وفي القرن الثامن الهجري وكأن لأرض قد خليت في تلك الفترة الزمنية المتمادية ممن في يده دواة وقلم وكذا بعد ذلك الفترة إلي يومنا هذا.
وخلاصة ما نصل إليه انّ أكثر الأحاديث الواردة في هذا الشأن من الموضوعات مبالغ فيها حاكها خلفاء بني أمية ومن بعدهم بنو العباس خدمة لأغراضهم الخاصة ولاسدال الستار علي الشنائع التي عرفت عمن نسبت إليه والأعمال المزرية التي صدرت عنهم.
مواصفات المصحف العثماني
قال الباجي في المحكي عنه: لاسبيل إلي تغيير حرف من تلك الحروف التي في هذا المصحف لأن عثمان الصحابة حرقوا المصاحف الأولي ماسوي هذا المصحف ولو كان فيها شيئاً من بقية تلك الحروف التي أنزل عليها القرآن لم يحرقوه وأيضاً حرقوها لأنها كانت علي غير ترتيب هذا المصحف المتفق علي ترتيبه.اه.
أقول: ومعني كلامه هذا ان أوّل من رتب القرآن بالنحو المتعارف عليه اليوم بيننا هو عثمان بن عفان وهو أمر باطل قطعاً لانّه لاسبيل له إلي ذلك بل هو أمر توقيفي ثبت النص عليه من الباري جل وعلا في قوله في سورة القيامة: {لاتحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} كما انّه ورد ان القرآن نزل جملة واحدة في ليلة القدر إلي سماء الدنيا وانّه نزل بعد ذلك علي النبي صلى الله عليه وآله وسلم نجوماً أو منجماً بحسب الوقائع والأحداث وكان يخبر الناس بمواضع الآيات واحدة تلو الاخري كما كان يأمرهم بمواضع السور وترتيبها وكان ينظم ذلك كلّه كما يتلقاه من الوحي ويأمر بضبطه وإثباته.
قال المحدّث الماهر السيد نعمة اللّه الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية: تري قواعده {أي قواعد خط المصحف العثماني} تخالف قواعد العربية مثل كتابة الألف بعد واو المفرد وعدمها بعد واو الجمع وغير ذلك وسموه رسم الخط القرآني ولم يعلموا انّه من عدم إطلاع عثمان علي قواعد العربية والخط.اه.الأنوار النعمانية، ج2 ص 361 ط تبريز..
وقد عبّر عنها السيد حسين البروجردي في تفسيره: بالأغلاط العثمانية في المصاحف السبعة وهي التي بعث بها إلي الامصار اه.تفسير الصراط المستقيم، ج3 ص 113 ط بيروت مؤسسة الوفاء..
وقال الفقيه الهمداني في مصباحه:
كانت المصاحف العثمانية عارية عن الإعراب والنقط مع ما فيها من التباس بعض الكلمات ببعض بحسب رسم خطه كملك ومالك ولذا أشتهر عنهم ان كلاً منهم كان يخطي الآخر ولايجوز الرجوع إلي الآخر.اه.مصباح الفقيه ج2 ص 274 ط إيران..
أقول: ولذا فما قيل من ان خط المصحف العثماني خط توقيفي تعبدي ولاوجه له ولادليل عليه ولامؤيد له وقد شاهدنا كثيراً من الإيرانيين يتعذر عليهم قراءته بالنحو الذي كتب عليه بل يكثر لحنهم في قراءته إذا لم يكونوا قد اتقنوا قراءته علي استاد عارف ضابط فهو من أسباب اللحن الواجب تنزيه القرآن عنه وتعريته من وصمة اعواره وإبهامه وبالخصوص في عصرنا هذا عصر المدنية والازدهار والرقي الحضاري والتقنية العالية والمؤمل من علماء أهل السنة وكذلك علماء الشيعة في جميع حواضرهم العلمية اعادة النظر في هذا الأمر المهم والأسهام في عرض الفاظه وحركات إعرابه بحلة قشيبة تبتني علي قواعد اللغة العربية التي نزل بها القرآن وضوابطها الإملائية البديعة.
تاريخ القراءات القرآنية بعد زمن عثمان (القرن الثاني)
قال مكي بن أبي طالب: وكان الناس علي رأس المائتين بالبصرة علي قراءة أبي عمرو ويعقوب وبالكوفة علي قراءة حمزة وعاصم وبالشام علي قراءة إبن عامر وبمكة علي قراءة إبن كثير وبالمدينة علي قراءة نافع واستمروا علي ذلك.
(القرن الثالث)
وفيه اتسع الخرق وقل الضبط وتصدي فيه بعض أئمة الاقراء لضبط ما بلغه من القراءات فكان أوّل من جمع القراءات في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلام توفي سنة 224هـ.
قال إبن حجر في المحكي عنه: ذكر أبو عبيد في كتابه خمسة عشر رجلاً من كل مصر ثلاثة أنفس فذكر من مكة إبن كثير وإبن محيصن وحميد الأعرج ومن أهل المدينة وشيبة ونافعاً ومن أهل البصرة أباعمرو وعيسي أبن عمر وعبداللّّه بن أبي إسحاق ومن أهل الكوفة يحيي بن وثاب وعاصماً والأعمش ومن أهل الشام عبداللّّه بن عامر ويحيي بن الحرث وذهب عني إسم الثالث ولم يذكر في الكوفيين حمزة ولاالكسائي بل قال ان جمهور أهل الكوفة بعد الثلاثة صاروا إلي قراءة حمزة ولم يجتمع عليه جماعتهم قال وامّا الكسائي فكان يتجزي القراءات فأخذ من قراءة الكوفيين بعضاً وترك بعضاً.اه.
ثمّ اعقب أبا عبيد القاسم جمع منهم.
1 ـ القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي صاحب قالون ألف كتاباً في القراءات وجمع فيه قراءة عشرين قارئاً منهم القراء السبعة المشهورين توفي سنة 282هـ.
2 ـ أبو حاتم السجستاني وقد صنف كتاباً في القراءات ذكر فيه أكثر من عشرين رجلاً ولم يذكر فيهم إبن عامر ولاحمزة ولاالكسائي.
3 ـ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري جمع كتاباً كاملاً سماه الجامع فيه أثنان وعشرون قراءة توفي سنة 310هـ.
4 ـ أبوبكر محمّد بن أحمد بن عمر الداجوني جمع كتاباً في القراءات فيه عشر قراءات وجعل الطبري المتقدّم أحدهم توفي سنة 320هـ.
5ـ جبير المكي وقد صنف كتاباً في القراءات فاقتصر علي خمسة اقتصر من كل مصر اماماً وانّما اقتصر علي ذلك لأن المصاحف التي أرسلها عثمان إلي هذه الأمصار كانت خمسة حيث انه لم يصله خبر لمصحفي البحرين واليمن.
(القرن الرابع)
وكان في طليعة مدوني ذلك الفترة وصدرهم ورئيسهم أبوبكر أحمد بن موسي إبن العباس بن مجاهد وجه القراء في عصره وهو أوّل من اقتصر علي قراءة القراء السبعة المشهورين فقط توفي سنة 324هـ.
وقيل ان السبب الذي دعا وحث إبن مجاهد علي تسبيع القراءات هو مرعاة عدد المصاحف استبدلوا من غير البحرين واليمن قاريين كمل بهما العدد فصادف ذلك العدد الذي ورد الخبر به وهو أن القرآن أنزل علي سبعة أحرف فوقع ذلك لمن لم يعرف أصل المسألة ولم يكن له فطنة ان المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع ولاسيما قد كثر إستعمالهم الحرف في موضع القراءة فقالوا قرأ بحرف نافع وبحرف إبن كثير فتأكد الظن بذلك وليس الأمر كما ظنه وكان من إجتهاداته علي رأس الثلاثمائة من الهجرة ان اثبت إسم الكسائي وحذف يعقوب.
قال مكي بن أبي طالب: والسبب في الاقتصار علي السبعة مع ان في أئمة القراءة من هو أجل منهم قدراً وأكثر منهم عدداً ان الرواة عن الأئمة كانوا كثيراً جداً فلمّا تقاصرت الهمم به اقتصروا ممّا يوافق خط المصحف علي ما يسهل حفظه وينضبط القراءة به فنظروا إلي من اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة والاتفاق علي الأخذ عنه فافردوا من كل مصر إماماً واحداً ولم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه الأئمة الجحدري وأبي جعفر وشيبة وغيرهم اه.
(القرن الخامس)
وفيه أخذ الناس يؤلفون في القراءات أنواع التأليفات المشتملة علي القراءات العشر والاكثر منها والأقل.راجع كتاب القراءات القرأنية للفضلي..
عقيدة الشيعة الإمامية الأثنا عشرية في تواتر أصل القرآن الكريم
قال رئيس المحدّثين وقطب وحي الحديث الشيخ الصدوق أبو جعفر محمّد إبن علي بن بابويه القمي في رسالة الإعتقادات تحت عنوان: الإعتقاد في مبلغ القرآن: إعتقادنا ان القرآن الذي أنزله اللّه تعالي علي نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربعة عشر سورة وعندنا والضحي وألم نشرح سورة واحدة ولايلاف وألم تر كيف سورة وحدة ومن نسب إلينا إنّا نقول انّه أكثر من ذلك فهو كاذب اه.كتاب الإعتقادات ط قم مركز نشر كتاب، ص 92..
وقالت تحت عنوان آخر: باب الإعتقاد في القرآن:
إعتقادنا في القرآن انّه كلام اللّه ووحيه وتنزيله وكتابه لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم عليم وانّه القصص الحق وانّه لقول فصل وما هو بالهزل وان اللّه تبارك وتعالي محدّثه ومنزله وربه وحافظه والمتكلّم به.اه.نفس المصدر السابق، ص 93..
وقال الشيخ الأجل المفيد في كتاب أوائل المقالات في المذاهب والمختارات: واتفقوا أي الإمامية] علي ان أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلي اللّه عليه وآله وسلم.أوائل المقالات في المذاهب والمختارات، ص 52 ط تبريز سنة 1371هـ..قال جماعة من أهل الإمامة انهّ لم ينقص من كلمة ولامن آية ولامن سورة ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف اميرالمؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه علي حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتاً منزلاً وان لم يكن من جملة كلام اللّّه تعالي الذي هو القرآن المعجز… وهذا ليس فيه من أهل التفسير إخلاف… وإليه أميل… وامّا الزيادة فيه فمقطوع علي فسادها من وجه ويجوز صحتها من وجه فالوجه الذي اقطع علي فساده ان يمكن لأحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه علي حد يلتبس به عند أحد من الفصحاء.
وامّا الوجه المجوز فهو ان يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف والحرفان وما أشبه ذلك مما لايبلغ حد الاعجاز ويكون ملتبساً عند أكثر الفصحاء بكلم القرآن غير انّه لابد متي وقع ذلك من ان يدل اللّّه عليه ويوضح لعباده عن الحق فيه ولست اقطع علي كون ذلك بل أميل إلي عدمه وسلامة القرآن عنه ومعي بذلك حديث عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام… ذهب إليه جماعة من متكلّمي الإمامية وأهل الفقه منهم والإعتبار..نفس المصدر السابق، ص 94..
وقال في موضع آخر تحت عنوان (القول في نسخ القرآن بالسنة):
أقول: ان القرآن ينسخ بعضه بعضاً ولاينسخ شيئاً منه السنة بل تنسخ السنة به كما تنسخ السنة بمثلها… والقول بأن السنة لاتنسخ القرآن مذهب أكثر الشيعة….نفس المصدر السابق، ص 141..
وقال علم الهدي السيد المرتضي في المسائل الطرابلسيات: ان العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة فان العناية اشتدّت والدواعي توفرت علي نقله وحراسته وبلغت حداً لم تبلغه فيما ذكرناه لان القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتّي عرفوا كل شيء اختلف فيه من اعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف يجوز ان يكون مغيراً ومنقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد.
وقال أيضاً قدس اللّّه روحه: ان العلم بتفصيل القرآن وابعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته وجري ذلك مجري ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب سيبويه والمزني فان أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من جملتها حتّي لو ان مدخلاً ادخل في كتاب سيبويه باباً من النحو ليس من الكتاب لعرف وميّز وعلم انه ملحق وليس من أصل الكتاب وكذلك القول في كتاب المزني ومعلوم ان العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء… وان من خالف في ذلك من الإمامية والحشويه لايعتد بخلافهم فان الخلاف في ذلك مضاف إلي قوم من أصحاب الحديث نقلوا اخباراً ضعيفة ظنوا صحتها لايرجع إلي مثلها عن المعلوم المقطوع علي صحته.اه.
واضاف الحكيم المتأله الفيض الكاشاني بعد حكاية الكلام المتقدّم عن السيد المرتضي معقباً ايّاه بقوله في تفسيره:
لقائل ان يقول كما ان الدواعي كانت متوفرة علي نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة علي تغييره من المنافقين المبدلين للوصية المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم والتغيير فيه ان وقع فانّما وقع قبل إنتشاره في البلدان وإستقراره علي ماهو عليه الآن والضبط الشديد انّما كان بعد ذلك فلاتنافي بينهما بل لقائل ان يقول انّه ما تغيّر في نفسه وانّما التغيير في كتابتهم ايّاه وتلفظهم به فانّهم ماحرفوه إلاّ عند نسخهم من الأصل وبقي الأصل علي ما هو عليه عند أهله وهم العلماء به فما هو عند العلماء به ليس بمحرف وانّما المحرف ما اظهروه لاتباعهم..اه.الصافي في تفسير القرآن، ج1ص 35 ط طهران..
وقال في موضع آخر من التفسير المذكور في ذيل قوله تعالي: }انّا نحن نزّلنا الذّكر وانّا له لحافظون} {الحجر: 10}.
{انّا نحن نزّلنا الذكر} ردّ لانكارهم واستهزائهم ولذلك اكده وجوه {وانّا له لحافظون} من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان.اه.نفس المصدر السابق، ص 898..
وقال أمين الإسلام الشيخ الطبرسي في تفسير جوامع الجامع:
هذا ردّ لانكارهم وإستهزائهم في قولهم }يا أيّها الذي نزل عليه الذكر} ولذلك قال }انّا نحن} فأكد عليهم انّه هو المنزل للقرآن علي القطع والثبات وانّّه حافظه من كل زيادة ونقصان وتغيير وتحريف بخلاف الكتب المتقدمة فانّّه لم يتول حفظها وانّما استحفظها الربانيين ولم يكل القرآن إلي غير حفظه اه.جوامع الجامع تفسير القرآن، ج1 ص 791 ط بيروت دار الأضواء..
وقال شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي في كتاب تمهيد الأصول في علم الكلام: لنا في تصحيح نبوته عليه السلام طريقان احدهما الاستدلال بهذا القرآن الموجود معنا والثاني الاستدلال بباقي معجزاته عليه السلام… والاستدلال بالقرآن لايتم إلاّ بعد بيان خمسة أشياء:
(أحدها) ظهوره بمكة وادعاؤه انّه مبعوث إلي الخلق رسول إليهم.
(وثانيها) تحديه العرب بهذا القرآن الذي ظهر علي يده وادعاؤه ان اللّّه تعالي أنزله عليه وخصه به.
(وثالثها) ان العرب مع طول المدة لم يعارضوه.
(ورابعها) انّهم لم يعارضوه للتعذر والعجز.
(وخامسها) ان هذا التعذر خارق للعادة فإذا ثبت ذلك فامّا ان يكون القرآن نفسه معجزاً خارقاً للعادة بفصاحته ولذلك لم يعارضوه أو لان اللّه تعالي صرفهم عن معارضته ولولا الصرف لعارضوه وأي الأمرين ثبت صحت نبونه عليه السلامن لانه تعالي لايصدق كذاباً ولايخرق العادة لمبطل امّا ظهوره بمكة ودعاؤه إلي نفسه فلا شبهة فيه بل ظهوره معلوم ضرورة لاينكره عاقل وظهوره هذا القرآن علي يده أيضاً معلوم ضرورة مثل ذلك والشك في أحدهما كالشك في الآخر وليس لاحدان يقول كيف تدعون العلم الضروري والإمامية تدعي تغيّراً في القرآن الموجود ونقصاناً وكذلك جماعة من أصحاب الحديث.
قلنا العلم بنبوته وآله السلام لايفتقر إلي العلم بان هذا القرآن الموجود بيننا هو الذي وقع التحدي به بعينه لان مع الشك في ذلك تعلم صحة النبوة لان من المعلوم الذي لايشك انه عليه السلام تحدي العرب بكلام ذكر انّه كلام ربّه تعالي وان ملكاً أنزله عليه وخصّه به ومعلوم انّهم لم يعارضوه لتعذرها عليهم.
وهذا كاف في العلم بنبوته عليه وآله السلام ودلالة علي صدقة لان ذلك الكلام الذي تعذر عليهم معارضته لايخلو ان يكون وجه تعذرها فرط فصاحته التي خرقت العادة أو لانّه تعالي صرفهم عن المعارضة وكلاً الأمرين يدلان علي صحة نبوته عليه وآله السلام نصرنا صحة نقل القرآن أولم ننصره علي انّه لاخلاف ان هذا الذي معنا هو القرآن الذي أنزله اللّه تعالي وانّما الخاف في انّه هل كان زائداً عليه أوّلاً وذلك لايحتاج إليه في العلم بنبوته لان التحدي حاصل بسورة منه فضلاً عن جميعه علي انّه أي علم الهدي السيد المرتضي] دل علي فساد قول من خالقه في ذلك في المسألة الطرابلسية وجملة منه في الذخيرة بما لامزيد عليه ولاحاجة بناها إلي ذكره اه.تميهد الأصول في علم الأصول، ص 325 ـ 326 ط طهران جامعة طهران..
(القراء التي نزل القرآن علي وفقها)
ورووا من طرقهم عدة روايات.
فمن ذلك مارواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: لو انّ الناس قرؤا القرآن كما انزل ما اختلف اثنان.شرح الملا محمّد صالح المازندراني علي الكافي، ج11 ص 11 ط طهران.
ومن ذلك مارواه الثقة الكليني عن الإمام الرضا عليه السلام:
ان القرآن واحد نزل من عنده واحد ولكن الإختلاف يجيء من قبل الرواة.منبع الحياة، ص 71 ط بيروت..
وكذا مارواه عن الفضل بن يسار قال: قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: ان الناس يقولون: ان القرآن نزل علي سبعة أحرف فقال: كذبوا أعداء اللّه ولكنه نزل علي حرف واحد من عندالواحد.
وقال المولي محمد صالح المازندراني في شرحه علي الكافي: فالتبس ذلك الحرف المنزل بغيره علي الأمة لأجل ذلك فيجوز لهم القراءة بأحد هذه الحروف حتّي يظهر صاحب الأمر. وقال السيد نعمة اللّه الجزائري في منبع الحياة:
ان قوله عليه السلام: القرآن واحد ينفي تكثر القراءات.
وقال الزمخشري في المحكي عنه: ان القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول اللّّه صلى الله عليه وآله وسلم انّما هي في صفتها وانّما هي صفة واحدة.
(تواتر القراءات السبع وكمال العشر)
قال فقيه الأصول في زماننا السيد الخوئي في تفسيره الموسوم بالبيان:
ذهب جمع من علماء السنة إلي تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونقل عن السبكي القول بتواتر القراءات العشر وإفراط بعضهم فزعم ان من قال ان القراءات السبع لايلزم فيها التواتر فقوله كفر ونسب هذا الرأي إلي مفتي البلاد الأندلسية أبي سعيد فرج بن لب والمعروف عند الشيعة انّها غير متواترة بل القراءات بين ماهو إجتهاد من القاري وبين ماهو منقول بخبر الواحد واختار هذا القول جماعة من المحققين من أهل السنة وغير بعيد ان يكونهذا المشهور بينهم… اه.البيان في تفسير القرآن، ج1 ص 92 ط نجف.
أقول: ان ما افاده لايخلو من مناقشة ذلك ان دعوي التواتر كانت قد شقّت طريقها ألي الفكر الشيعي بقوة بعد ان شاعت بين أهل السنة وليس الأمر علي ماذكره من ادعاء شهرة عدم التواتر عند أهل السنة مضافاً إلي معروفيته عند الشيعة كذلك.
امّا عند أهل السنة فانه منقوض بقول الرازي في تفسير الكبير:
اتفق الأكثر علي ان القراءات منقولة بالتواتر… الخ.
وما حكاه العاملي في مفتاح الكرامة عن كتاب وافية الأصول انّه جاء فيه: اتفق قدماء العامة علي عدم جواز العمل بقراءة غير السبع أو العشر المشهورة وتبعهم من تكلّم في هذا المقام بين الشيعة ولكن لم ينقل دليل يعتدّ به انتهي.
مضافاً إلي السيرة العملية المطبق عليها إلي يومنا هذا من جمهور أهل السنة في الامصار والآفاق.
وقال أبو حيّان بعد التعرّض الكلام الزمخشري لاتي ذكره في أدلة نفي التواتر اعجب من أعجمي ضعيف في النحو يردّ علي مربّي صريح محض قراءة متواترة موجود نظيرها في كلام العرب واعجب بسوء ظن هذا الرجل بقراءات الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب اللّّه شرفاً وغرباً واعتمدهم المسلمون لضبطهم ومعرفتهم وديانتهم - انتهي.
وقال المحقق التفتازاني هذا أشد الجرم حيث طعن في أسناد القراء السبعة ورواياتهم وزعم انّما يقرأون من عند أنفسهم وهذه عادته يطعن في تواتر القراءات السبع وينسب الخطأ تارة إليهم كما في هذا الموضع وتارة إلي الرواة عنهم وكلاهما أخطأ لان القراءة خطأ وكذا الرواة عنهم انتهي كلامه.
وقال إبن المنير: نبرأ إلي اللّّه ونبري جملة كلامه عمّا رماهم به فقد ركب عمياً وتخيل القراءة إجتهاداً وإختياراً لانقلاً وأسناداً ونحن نعلم ان هذه القراءة قرأها النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي جبرئيل عليه السلام كما أنزلها عليه وبلغت إلينا بالتواتر عنه فالوجوه السبعة المتواترة جملاً وتفصيلاً فلا مبالاة لقول الزمخشري وأمثاله ولولا عذران المنكر ليس من أهل علمي القراءة والأصول لخيف عليه الخروج عن ربقة الإسلام ومع ذلك فهو في عهدة خطرة وزلة منكرة والذي ظن ان تفاصيل الوجوه السبعة فيها ماليس متواتر غلط ولكنه أقل غلطاً من هذا فان هذا جعلها موكولة إلي الآراء ولم يقل ذلك أحد من المسلمين ثمّ انّه شرع في تقرير شواهد من كلام العرب لهذه القراءة وقال في آخر كلامه: ليس الغرض تصيح القراءة العربية بل تصحيح العربية بالقراءة اه.كشكول المحقّق البحراني الشيخ يسوف (قده) ج3 ص 339 ـ 340..
وامّا نفي التواتر المنقول عن جملة من محققيهم فهي وان كانت ذات نصيب في كتب التحقيق وسهم وافر علي السنة العلماء إر انّها متروكة ومهجورة ومعزوف عنها في حيز العمل عند جمهور المسلمين لعدم توفر البديل الذي يعتد به.
وامّا عند الشيعة الإمامية فان أوّل من حكي القراءات السبع في مصنفاته من علمائهم السيد المرتضي.المتوفي سنة 406هـ..في كتاب حقائق التأويل .حقائق التأويل في متشابه التنزيل، ج5 ص 87 ط بيروت..في غير موضع منه ثمّ جاءت النوبة إلي العلامة الحلي.المتوفي سنة.فاستسلقها وأوجب العمل بمقتضاها دون سواها بل ادعي صريحاً تواترها كما هو صريح لفظه في المنتهي حيث قال: يجوز ان يقرأ بأي قراءة شاء من السبعة لتواترها أجمع ولايجوز ان يقرأ بالشاذ وان اتصلت روايته بعدم تواترها اه..المنتهي، ج1 ص 273..
فقلده أكثر من جاء بعده من غير ضبط أو تحقيق ثمّ انتهت النوبة إلي الشهيد الأوّل الشيخ جمال الدين محمّد بن مكي العاملي.المستشهد سنة 772هـ..الذي ادعي تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزاد عليها كمال العشر.
وكان أول من ادعي ذلك بهذه المثابة وقد صرح بذلك في كتابة الموسوم بذكري الشيعة بقوله: يجوز القراءة بالمتواتر ولايجوز بالشواذ ومنع بعض الأصحاب من قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف وهي كمال العشر والأصح جوازها لثبوت تواترها كثبوت قراءة القراء السبعة اه.ذكري الشيعة، ص 187ط قم مكتبة بصيرتي..
والمستغرب كيف انّه قد اشتهر علي السنة الفقهاء كافة كما سيمر بك نقل كلامهم ان أوّل من ادعي تواترها انّما هو الشهيد الأوّل ولذا افردوه بالذكر عند النقض والابرام وهو غلط محض بل وهو أوّل من زاد عليها دعوي كمال العشر وقد تعاصراً إر انّ العلامة الحلي كان اسبق ولادة ووفاة حيث توفي سنة 762هـ بينما الشهيد الأوّل كانت شهادته في سنة 786هـ بفارق زمن قدره أربع وعشرون عاماً.
وكان أوّل من تبعه في هذه الوعي الشهيد الثاني الشيخ زين العابدين الجبعي العاملي المستشهد سنة 965هـ في كتاب المقاصد العلية في شرح النفلية حيث بالغ الأخير بقوله: ان كلاً من القراءات السبع من عنداللّه تعالي نزل بها الروح الأمين علي قلب سيّد المرسلين صلي اللّّه عليه وآله الطاهرين تخفيفاً علي الأمة ونعويناً علي أهل هذه الملة اه.
وحكي عنه سبطه (أبن بنته) السيد السند في المدارك بقوله: وقد نقل جدي (قده) عن بعض محققي القراء انّه أفرد كتاباً في أسماء الرجال الذين نقلوا هذه القراءات في كل طبقة وهم يزيدون عمّا يعتبر في التواتر اه.مدارك الأحكام، ص 187ط حجري..
ثمّ تبعهم المحقّق الثاني الشيخ علي في جامع المقاصد بقوله: فقد اتفقوا علي تواتر السبع وفي الثلاث الأخر التي بها تكمل الشعرة وهي قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف تردد نظراً إلي الإختلاف في تواترها وقد شهد شيخنا في الذكري بثبوت تواترها ولايقصر عن ثبوت الإجماع بخبر الواحد فحينئد تجوز القراءة بها..اه.جامع المقاصد، ج2 ص 246 ط قم مؤسسة أهل البيت(ع)..
وتصل النوبة إلي السيد محمّد جواد العاملي(قده) الذي اعتمد هو الآخر علي ما ادعاه الشهيد الأوّل فصرح بقوله: ليعلم ان هذه السبع ان لم تكن متواترة إلينا كما ظن لكن قد تواتر إلينا نقل الإجماع علي تواترها فيحصل لنا بذلك القطع….مفتاح الكرامة، ج2 ص 391..
… الظاهر من كلام أكثر علمائنا وأجماعاتهم انّها متواترة إليه صلى الله عليه وآله وسلم .
ونقل الإمام الرازي إتفاق أكثر أصحابه علي ذلك….نفس المصدر السابق، ص 392..وقال في موضع آخر: وقد علم… ان كل ماورد إلينا متواتراً من السبع فهو متواتر إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما أختلفت الرواية فيه عن أحدهما (أي راويي كل قاريء) يعدل عنه إلي ما اتفقت فيه الرواية عن القاريء الآخر لانّه ليس بواجب ولامستحب عند الكل اتباع قراءات الواحد في جميع السورة ولامانع عندهم {أي القراء} من ترجيح بعضها {أي بعض القراءات المروية عنهم} علي بعض.اه.نفس المصدر السابق،ص 394..
وسنوافيك بالمزيد من الأقوال الأخر في هذه المسألة في الفصل التالي.
وكيف كان فان ما ادعاه السيد الخوئي فيما نقلناه عنه في صدر الكلام انّما صار إليه من عدم اعطاء النظر والتأمل حقه في المسألة الذي ادي به إلي عدم الاحاطة التامة والصحيحة بأطراف الأقوال.
والذي ينبغي ان يذكر في المقام ان العلامة الحلي في كتاب المنتهي هو أوّل من ادعي تواتر السبع المشهورة ثمّ زاد عليها الشهيد الأوّل دعوي أخري اضافية مفادها تواتر قراءات الثالثة أبي جعفر ويعقوب وخلف وهي كمال العشر في القرن الثامن الهجري وهذه الدعوي الأخيرة هي الأساس الذي أوقع من جاء بعد عصره في الالتباس وتأثث شباك الوسواس امّا قبل القرن الثامن الهجري فلم يكن لهذه الفرية والدعوي عين ولاأثر.
ولايخفي ما فيها من البعد والتهافت لأمور:
(فأما أولها) فلمّا نقدم بيانه وتفصيله من تاريخ القراءات.
(وأمّا ثانيها) للمنع من تواترها عن القراء لانّهم نصوا علي انّه كان لكل قاريء راويان قراءته نعم اتّفق التواتر في الطبقات اللاحقة.
كما نص علي ذلك الزركشي في كتاب البرهان في علوم القرآن من علمائهم بقوله: التحقيق انّها متواترة عن الأئمة السبعة أمّا تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ففيه نظر فان أسنادهم لهذه القراءات السبع موجود في كتب وهو نقل الواحد عن الواحد.
البرها في علوم القرآن، ج1 ص 213 ـ 227 ط بيروت..
وقد أورد السيد الخوئي في تفسيره البيان بعض الإيرادات عليها بما حاصله:
1 ـ ان إتصال الاسانيد بهم أنفسهم {أي القراء السبعة أو كمال العشر} يقطع التواتر حتّي لو كان متحققاً في جميع الطبقات فان كل قاريء انّما ينقل قراءته بنفسه.
2 ـ ان استقراء حال القراء يورث القطع بان القراءات نقلت إلينا بأخبار الآحاد فليس هي متواترة عن القراء.
3 ـ ان التأمل في الطرق التي أخذ القراد عنها يدلّ بالقطع علي انّها انّما نقلت إليهم بطريق الآحاد.
4 ـ ان إحتجاج كل قاريء علي صحة قراءته واعراضه عن قراءة غيره دليل قطعي علي استنادها إلي إجتهادهم دون التواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإر لم يحتج إلي الإحتجاج.
5 ـ اضف إلي ذلك إنكار جملة من الاعلام علي جملة من القراءات ولو كانت متواترة لما صح هذا الإنكار.. إلي آخر كلامه ومن أراد الوقوف علي حقيقة تلك الأمور فليرجع إلي الكتاب المذكور.
ومنه يظهر بطلان ماصرح به العاملي في حاشيته علي كتابه مفتاح الكرامة حيث قال في جواب إعتراض وجهه: ان لكل واحد راويين فمن أين حصل التواتر؟ بما نصه: إنّا نقول الراويان ما روايا أصل التواتر وانّما رويا المختار من التواتر..اه
حيث طفوح الغلط واللغط العظيم منه بما لايعلم له وجه ولو علي جهة التأويل المتكلّف والحمل المتعسف إذ كيف يعقل تحقق التواتر بهذا النحو بأن يكون راوياً كل قاريء محرزين لثبوته.
ومن أين ثبت له ان تلك القراءات كانت متواترة بجملتها وقد اختارها من تواترها اولئك القراء بما استحسنته أذواقهم واستذوقته أذهانهم.
وامّا {ثالث الأمور}: لو سلّمنا تواترها عن القراء لكن ذلك لاينهض حجة شرعية لأنهم من آحاد المخالفين استبدوا بآرائهم كما سيأتي ذكره ولئن حكوا في بعض قراءاتهم الإستناد إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكن الإعتماد علي رواياتهم لايخفي ما فيه علي ما حقّق في علم الدراية والأصول.
(وامّا رابعها) فلمّا تحقّق من أن كتب القراءة والتفسير قد طفحت من قولهم قرأ حفص أو عاصم كذا وفي قراءة علي بن أبي طالب عليه السلام أو أهل البيت عليهم السلام كذا بل ربما قالوا وفي قراءة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كذا كما يظهر في الإختلاف المذكور في قراءة }غير المغضوب عليهم ولاالضالين}.
والحاصل انّهم يجعلون قراءة القراء قسيمة لقراءة المعصومين عليهم السلام فكيف تكون القراءات السبع متواترة من الشارع المقدس تواتراً يكون حجة علي الناس.
(وامّا خامسها) ما عثرنا عليه من كلمات جملة من اعلام فقهائنا نور اللّه مضاجعهم فمن ذلك.
1 ـ ما جادت به يراعة المحقق البارع السيد حسين البروجردي في تفسيره الصراط المستقيم:
ان دعوي التواتر في شيء منها فضلاً عن جميعها ليست في محلها.تفسير الصراط المستقيم، ج3 ص 111..… لكنك خبير بان ما ذكروه في هذا الباب مما سمعت ومالم تسمع كلّها قاصرة عن افادة ذلك نعم قال الإجماع بل الضرورة علي عدم الزيادة في القرآن فالمشترك بين القراءات السبع بل وبين غيرها أيضاً قرآن قطعاً وامّا خصوص ما تفرد به كل واحد من القراء السبعة أو العشرة من حيث تلك الخصوصية لامن حيث المادّة الجامعة فلم يقم إجماع ولاضرورة علي كونه بتلك القراءة الخاصة قرآناً.
كيف وقد سمعت ان المستفاد من الأخبار انه واحد نزل من عند اله واحد بل قد سمعت سبب الإختلاف في ذلك وان كل ما اختلفوا فيه أو خصوص البعة ليس مما نزل به جبرئيل ولاممّا قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولاممّا أقره بل كيف يكون الأغلاط العثمانية في المصاحف السبعة وإختلاف الناس في قراءة كل منها حيث انّها كانت عارية عن النقط والاعراب أصلاً في إثبات القرآن النازل من السماء هذا مضافاً إلي استفاضة الأخبار بل تواترها علي مخالفة قراءة الأئمة للقراءات المشهورة.
بل كتب القراءة والتفسير محشونة من قولهم قرأ حفص كذا وعاصم كذا وحمزة كذا وعلي بن أبي طالب كذا وفي كثير منها وفي قراءة أهل البيت كذا وربما ينسبونها إلي واحد منهم عليه السلام فجعلوا قراءتهم قسيماً لقراآة أهل بيت الوحي والتنزيل بل كثيراً ما صدر ذلك من الخاصة وأخبارهم به متظافرة.نفس المصدر السابق، ص 113 ـ 114..… وممّا مر ظهر ضعف ما ادعاه الصالح المازندراني في شرح الزبدة من ان التواتر قد يحصل بسبعة نفد إذ لايتوقف علي حصول عدد معيّن بل المعتبر فيه حصول اليقين وان القارين لكل واحد من القراءات السبع كانوا بالغين حد التواتر.
ار انّهم اسندوا كل واحدة منها إلي واحد منهم امّا لتجرده بهذه القراءة أو لكثرة مباشرته لها ثمّ اسندوا الرواية عن كل واحد منهم إلي إثنين لتجردهما لروايتها وعدم تجرد غيرهما إذ فيه المنع من حصول اليقين بنقلهم سيّما مع مخالفة المذهب مع هن وهن مع انه ليس الكلام في المشترك بل الخصوص وبلوغ القارين لكل واحدة منها حد التواتر أوّل الكلام هذا كلّه مضافاً إلي ما أورده الرازي عليهم من انّه إذا كانت تلك القراءات متواترة وخيراللّّه المكلّفين بينها فترجيح بعضها علي بعض موجب للفسق مع انّك تري ان كل واحد من هؤلاء القراء مختص بنوع معيّن من القراءة ويحمل الناس عليه ويمنعهم عن غيره… الخ.نفس المصدر السابق، ص 115..
2 ـ ما نمقته يراعة المحقق النجفي في جواهر الكلام حيث قال: منع التواتر أو فائدته إذ لو أريد به إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان فيه ان ثبوت ذلك بالنسبة إلينا عن طريق العلم مفقود قطعاً بل لعل المعلوم عندنا خلافه ضرورة معروفية مذهبنا بأن القرآن نزل بحرف واحد علي نبي واحد والإختلاف فيه من الرواة كما اعترف به غير واحد من الاساطين… .جواهر الكلام، ج9 ص 294..
وبالجملة من أنكر التواتر منّا ومن القوم خلق كثير بل ربما نسب إلي أكثر قدمائهم تجويز العمل بها وبغيرها العدم تواتر.نفس المصدر السابق، ص 295..… كما انه م المستبعد أيضاً تواتر الحركات والسكنات مثلاً في الفاتحة وغيرها من سور القرآن ولم يتواتر إليهم ان البسلمة آية منها ومن كل سورة عدا براءة وأنّه يجب قرائتها معها سيّما والفاتحة بإعتبار وجوب قراءتها في الصلاة تتوفر الدواعي إلي معرفة ذلك فيها.
فقول القراء حينئذ بخروج البسامل من القرآن كقولهم بخروج المعوذتين منه أقوي شاهد علي ان قرائتهم مذهب لهم لا انّه قد تواتر إليهم ذلك والمشهور بين أصحابنا بل لاخلاف فيه بينهم كما عن المعتبر كونها آية من الفاتحة بل عن المنتهي انّه مذهب أهل البيت بل النصوص مستفيضة فيه ان لم تكن متواترة كالإجماعات علي ذلك بل وعلي جزئيتها من كل سورة.نفس المصدر السابق، ص 296..… واغرب منها القول بان عدم تواترها يقضي بعدم تواتر بعض القرآن إذ هو مع انّه مبني علي كونها من القرآن ليس شيئاً واضح البطلان.
ضرورة كون الثابت عندنا تواتره من القرآن مواد الكلمات وجواهرها التي تختلف الخطوط ومعاني المفردات بها لاغيرها من حركات {حيث} مثلاً ونحوها ممّا هو جائز بسحب اللغة وجرت العادة بايكال الأمر فيه القياسات اللغوية من غير ضبط لخصوص ما يقع من إتفاق التلفظ به من الحركات الخاصة… إذ دعوي حصول القطع به {أي بالتواتر المزعوم عنهم} من أمثال ذلك مكابرة واضحة كدعوي كفاية الظن في حرمة التعدي عنه إلي غيره ممّا هو جائز وموافق للنهج العربي وانّه متي خالف بطلت صلاته إذ لادليل علي ذلك.نفس المصدر السابق، ص 297..… ودعوي إرادة القراءات السبعة في حركات المباني من الاعراب في عبارات الأصحاب لادليل عليها نعم وقع ذلك التعيين في كلام بعض متأخري المتأخرين من أصحابنا.
وظنّي انّه وهم محض كالمحكي عن الكفاية عن بعضهم من القول بوجوب مراعاة جميع الصفات المعتبر عند القراء.. بل لو ان مثل تلك الأمور مع عدم اقتضاء اللسان لها من اللوازم لنادي بها الخطباء وكرّر ذكرها العلماء.. ولأكثروا السؤال في ذلك للأئمة الأمناء ولتواتر النق لتوفر دواعيه والإستدال علي الدعوي المزبورة بتلك الأخبار يدفعه ظهور تلك النصوص في إرادة عدم قراءة القرآن بخلاف ماهم عليها من الأشياء التي ورد في النصوص حذفهم لها أو تحريفها لامثل الهيئات الموافقة للنهج العربي.نفس المصدر السابق، ص 299..
3 ـ ما ذكره الفقيه الهمداني في مصباح الفقيه بقوله: ان دعوي تواتر جميع القراءات السبعة أو الشعرة بجميع خصوصياتها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تتضمن مفاسد ومناقضات لايمكن توجيهها وقد تصدي جملة من القدماء والمتأخرين لايضاح ما فيها من المفاسد لايهمنا الاطالة في إيرادها/ ثمّ نقل كلام المشهيد الثاني المتقدّم ذكره وذيله بقوله: إذ كيف يعقل ذلك بعد فرض كون القرآن واحداً بالشخص ومباينة بعض القراءات مع بعض في الذات.
فالذي يغلب علي الظن ان عمدة الإختلاف بين القراء نشأ من الإجتهاد والرأي والإختلاف في قراءة المصاحف العثمانية العارية عن الاعراب والنقط مع ما فيها من التباس بعض الكلمات ببعض بحسب رسم خطه كملك ومالك ولذا اشتهر عنهم ان كلاً منهم كان يخطيء الآخر ولايجوز الرجوع إلي الآخر.
نعم لاننكر ان القراء يسندون قراءاتهم إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وان الإختلاف قد ينشأ من ذلك فانه نقل ان عاصم الكوفي قرأ القراءة علي جماعة منهم أبو عبدالرحمن وهو أخذها من مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام وهو من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وان حمزة أخذها من جماعة منهم مولانا الصادق عليه السلام وهم يوصلون سندها إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهكذا سائر القراء ولكن لاتعويل علي هذه الاسانيد فضلاً عن صيرورة القراءات بها متواترة خصوصاً بعد ان تري انّهم كثيراً ما يعدون القراءات قسيماً لقراءة علي وأهل البيت عليهم السلام .
ثمّ قال: قال بعض الأفاضل انّه يظهر من جماعة ان أصحاب الآراء في القراءة كانوا كثيرة وكان دأب الناس انّه إذا جاء قار جديد أخذوا بقوله وتركوا قراءة من تقدمه نظراً إلي ان كل قار لاحق كان ينكر سابقه ثمّ بعد مدة رجعوا عن هذه الطريقة فبعضهم يأخذ قول بعض المتقدمين وبعضهم يأخذ قول الآخر فحصل بينهم إختلاف شديد ثمّ عادوا واتفقوا علي الأخذ بقول السبعة.اه.مصباح الفقيه، ج2 كتاب الصلاة، ص 374 ـ 275 ط طهران حجري..
4 ـ ما أفاده جمع من الاعلام في تزييف دعوي الشهيد الأوّل بل العلامة الحلي بطريق أولي:
فمن ذلك ما ذكره المحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد:
{وأورد علية ان المقرر في الأصول اشتراط التواتر فيما يقرأ قرأناً ومجرد نقل واحد {ويقصد به الشهيد الأوّل} ولو كان عدلاً لايفيد حصول التواترگ اه.ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد، ص 273 قم مؤسسة أهل البيت عليهم السلام ..
(وثانيه) ما أفاده المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان بقوله: ولايكفي شهادة مثل الشهيد لاشتراط التواتر في القرآن الذي يجب ثبوته بالعلم ولايكفي في ثبوته الظن والخبر الواحد ونحوه كما ثبت في الأصول فلايقاس بقبول الإجماع بنقله لانّه يقبل فيه قول الواحد وكيف يقبل ذلك مه انّه لو نقل عنه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لم يثبت فقول المحقه الثاني والشهيد الثاني انّه يجري ما فوق السبع إلي العشرة لشهادة الشهيد بالتواتر وهو كاف لعدالته واخباره بثبوته كنقل الإجماع غير واضح نعم يجوز له {أي للشهيد} ذلك {أي ادعاء التواتر} إذا كان ثابتاً عنده بطريق علمي وهو واضح… اه.مجمع الفائدة والبرهان، ج2 ص 217 ـ 218 ط جامعة مدرسين.
أقول: اراد بقوله الأخير وهو واضح البطلان من جهة الثبوت.
(وثالثة) ما أجاب عنه المحقّق البروجردي في تفسيره بقوله:
ما حكاه في المدارك عن جده عن بعض محققي القراء انّه افرد كتاباً في ذلك فلعمري ان الحكاية لاثبت بها تواتر الرواية وانّما هو بالنسبة إلينا بل إليه خبر واحد فمن الغريب الركون إلي مثله في دعوي التواتر فضلاً عن دعوي تواتر الثلاثة كمال العشرة كما سمعت في الذكري… اه.تفسير الصراط المستقيم، ج3 ص 116 ط بيروت مؤسسة الوفاء..
(ورابعه) ما أجاب به عن كلام الشيخ علي الذي سطره في جامع مقاصده المتقدّم نقله بقوله: إذ في كل من المقيس والمقيس عليه نظر واضح علي انّه لايثبت به التواتر ولعلّه لهذه الجهة وغيرها أنكر كثير من المتأخرين تواتر السبعة فضلاً عن غيرها ونسبه في القوانين إلي جماعة من أصحابنا… .تفسير الصراط المستقيم، ج3 ص 116 ـ 117..
(وخامسه) ما ستطرفه المحدّث الخبير والفاضل النحرير السيد نعمة اللّه الجزائري في منبع الحياة بعد إنكاره لتواتر تلك القراءات حيث قال قدس سره مانصه: فقد وافقنا عليها سيدنا الأجل علي بن طاووس طاب ثراه في مواضع من كتاب سعد السعود وغيره وصاحب الكشّاف عند تفسير قوله تعالي: وكذلك زين لكثير من المشركين قلت أولادهم شركائهم، ونجم الأئمة الرضي في موضعين من شرح الرسالة {أحدهما} عند قوله إبن الحاجب وإذا عطف علي الضمير المجرور اعيد الخافض وبسط الكلام في هذين المقامين محال علي مثل ما تقدّم وهذا هو الكلام في ردّ ماادعوه من تواتر الأحاديث.
وامّا قولهم بافادتها القطع واليقين فيرد عليه أمور: منها ما روي بالاسانيد الكثيرة عن الرضا عليه السلام انّه قال من ردّ متشابه القرآن إلي محكمه فقد هدي ثمّ قال عليه السلام: ان في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ومتشابهاً كمتشابه القرآن فردوا متشابهها إلي محكمها ولاتتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا ولاريب ان القرآن كما قال علماء الإسلام قطعي المتن ظني الدلالة فأين حصول القطع بما اشتمل علي الفردين المحكم والمتشابه.
ومنها ما رواه الصدوق طاب ثراه في معاني الأخبار باسناد إلي داودبن فرقد قال سمعت أباعبداللّه عليه السلام يقول أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ان الكلمة لتصرف علي وجوه فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولايكذب ثمّ أضاف قائلاً: أقول من مارس الأحاديث يعرف هذا المعني المراد منها فإذا كانت الكلمة تصرف علي وجوه فكيف يقطع علي المعني المراد منها نعم يتفاوت الحال في الظهور والخفاء ومدار الإستدلال علي ظواهر النصوص كما نص عليه علماء الإسلام… اه.منبع الحياة وحجية قول المجتهد من الأموات، ص 71 ـ 72 ط بيروت مؤسسة الأعلمي..
أقول: والمحقق في علم الأصول ان التعارض موجب للتساقط للتنافر والتكاذب المتحقق بين تلكم الشهادتين شهادة الشهيد الأوّل أو العلامة الحلي وشهادة السيد إبن طاووس وذلك نظير ما ذكر من الشواهد والأمثلة في المسألة.
(وسادسه) ما حكاه العاملي في مفتاح الكرامة عن استاذه البهبهاني في حاشية له علي المدارك راداً علي الشهيد الثاني مانصه: لايخفي ان القراءة عندنا نزلت بحرف واحد من عند الواحد والإختلاف جاء من قبل الرواية فالمراد بالمتواتر ما تواتر صحة قراءته في زمان الأئمة عليهم السلام بحيث كانوا يجوزون إرتكابه في الصلاة وغيرها لأنهم عليهم السلام كانوا راضين بقراءة القرآن علي ماهو عند الناس بل ربما كانوا يمنعون من قراءة الحق ويقولون هي مخصوصة بزمان ظهور القائم عجل اللّه فرجه… اه.مفتاح الكرامة، ج2 ص 393..
(وسادسه) ما أفاده وسطره المحقّق البحراني في حدائقه الناضرة حيث قال قدس اللّّه سره وطيب رمسه مانصه بعد الإشارة إلي دعوي التواتر:
(أولاً) ان هذا التواتر المدعي ان ثبت فانّما هو من طريق العامة الذي هم النقلة لتلك القراءات والرواة لها في جميع الطبقات وانّما تلقاها غيرهم عنهم واخذوها منهم وثبوت الأحكام الشرعية بنقلهم وان ادعوا تواتره لايخفي مافيه.
(وثانياً) ما ذكره الإمام الرازي في تفسيره الكبيرة حيث قال علي ما نقله بعض محدّثي أصحابنا رضوان اللّّه عليهم: اتّفق الأكثرون علي ان القراءات المشهورة منقولة بالتواتر وان اللّه خير ا لمكلفين بين هذه القراءات فان كان كذلك كان ترجيح بعضها علي بعض واقعاً علي خلاف الحكم الثابت بالتواتر فوجب ان يكون الذاهبون إلي ترجيح البعض علي البعض مستوجبين للفسق ان لم يلزمهم الكفر كما تري ان كل واحد من هؤلاء القراء يختص بنوع معين من القراءة ويحمل الناس عليه ويمنعهم من غيره وان قلنا بعدم التواتر بل ثبوتها من طرق الآحاد فحينئذ يخرج القرآن عن كونه مفيداً للجزم والقطع وذلك باطل قطعاً اه.
والجواب عن ذلك بما ذكره شيخنا الشهيد الثاني الذي هو أحد المشيدين لهذه المباني وهو أشار إليه سبطه هنا من انّه ليس المراد بتواترها ان كل ماورد متواتر بل المراد إنحصار المتواتر الآن فيما نقل الآن من القراءات فان بعض ما نقل عن السبعة شاذ فضلاً عن غيرهم كما حقّقه جماعة من أهل هذا الشأن انتهي منظور فيه من وجهين:
(أحدهما) ما ذكره سبطه في الجواب عن ذلك من ان المتواتر لايشتبه بغيره كما يشهد به الوجدان فلو كان بعضها متواتراً كما ادعاه لصار معلوماً علي حده لايشبه بما هو شاذ نادر كما ذكره والحال ان الأمر ليس كذلك.
(وثانيهما) ما ذكره في شرح الألفية مما قدمنا نقله عنه فان ظاهره كون جميع تلك القراءات مما ثبت عن اللّّه عزوجل بطريق واحد وهو ما ادعوه من التواتر وبالجملة فانه لو كان هنا شيء متواتر من هذه القراءات في الصدر الأول أعني زمن اولئك أو كلّها متواترة لم يجز هذا التعصب الذي ذكره الرازي بين اولئك القراء في حمل كل منهم علي قراءته والمنع من متابعة غيره…
(وثالثاً) وهو العمدة ان الوارد في أخبارنا يدفع ما ذكروه فروي ثقة الإسلام في الكافي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان القرآن واحد نزل من عند الواحد ولكن إختلاف يجيء من قبل الرواة… .الحدائق الناضرة، ج8 ص 97 ـ 98..
أقوال فقهاء الإمامية فيما ينبغي الأخذ به من القراءات القرآنية
انقسم علماء المسلمين من الفريقين الخاصة والعامة بنيهم في مسألة ما ينبغي الأخذ به من القراءات لقراءة القرآن وبالخصوص في مواضع الإبتلاء كالصلاة التي هي عمود الدين علي أقوال متعددة وقد وافق جمع من علمائنا علي تصحيح دعوي التواتر للقراءت السبع أو العشر عملاً بما صرح به مدعيها من أهل السنة بينما خالف آخرون علي ما قدّمنا الإشارة له فيما تقدّم ذكره.
وسيأتي مزيد منه في هذا الموضع ولاريب في ان كلا من منحيهما علي ما هما عليه من التعارض الذي يوجب التباين في البين إر انّه قد اتفقت مقالتهم والتأمت عباراتهم في شأن جواز القراءة بها مع غض النظر من ثبوت التواتر وعدمه باستثناء القول ما قبل الأخير من الأقوال التي سيأتي ذكر هاهنا وكيف كان فالمستفاد من عباراتهم في الباب ان لهم عشرين قولاً:
(القول الأوّل)
جواز القراءة بكل نحو ورد عن أي قاريء صح اقراؤه من قراء الصدر الأوّل من دون حصر في عدد معيّن خصوصاً وان هناك قراءات تواترت عن جملة من خيار الصحابة فضلاً عن صالحي التابعين ممن اجمعت طوائف المسلمين علي تشتت مناهجها وتباعد طرائقها علي فضلهم وسابقتهم وطول باعهم في علوم القرآن.
وهو مختار قدماء علماء الشيعة الإمامية والمشهور بينهم قديماً صرح بذلك شيخ الطائفة وزعيم المذهب ورئيس الفرقة المحقة في عصره الشيخ الطوسي في تفسيره التبيان بقوله:
اعموا أن العرف في مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل بحرف واحد علي نبي واحد غير انّهم اجمعوا علي جواز القراءة بما يتداوله القراء وان الإنسان مخيّر بأي قراءة شاء وقرأ وكرهوا تجريد قراءة بعينها بل اجازوا القراءة بالمجاز الذي يجوز بين القراء ولم يبلغوا بذلك حدّ التحريم والحظر انتهي كلامه طاب ثراه.
وبمثله صرح أمين الإسلام الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره مجمع البيان بقوله: الظاهر من مذهب الإمامية انّهم اجمعوا علي جواز القراءة بما يتداوله القراء بينهم من القراءات إر انّهم اختاروا القراءة بما جاز بين القراء وكرهوا تجريد قراءة منفردة والشائع في أخبارهم ان القرآن نزل بحرف واحد.وقد جنح إلي هذا القول جمع من علماء متأخري العامة منهم محمّد إبن محمّد الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر بقوله: كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت المصاحف العثمانية ولو إحتمالاً وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لايجوز ردّها ووجب علي الناس قبولها سواء كانت عن السبعة أم العشرة أم غيرهم ومتي اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة اطلق عليها انّها ضعيفة أو شاذة أو باطلهة سواء كانت من السبعة أم عمن هو أكبر منم هذا هو الصحيح عند أهل التحقيق من السلف والخلف.اه
(القول الثاني)ان الصحيح المجزي قراءته هو ما وافق العربية مطلقاً بأي نحو يصدق معه موافقة أصول اللغة العربية وقواعدها بمالا يغيّر معني يعد أصلاً ومبني ولايعد ضرباً من التحريف.
وهو مذهب جماعة من قدماء فقهائنا منهم إبن البراج في مهذبه حيث قال عند عدة لواجبات الصلاة: {والقراءة باللسان العربي}.المهذّب لإبن البراج، ج1 ص 97 ط قم جامعهٌ مدرسين..
ومنهم أبو الصلاح الحلبي في كتابه الموسوم بالكافي في الفقه حيث قال:
من حق القراءة ان تكون بلسان العرب المعرّب فان عبر عن القرآن بغير العربية أو لحن في قراءته عن قصد بطلت صلاته وان كان ساهياً فعليه سجدتا السهو.اه.الكافي في الفقه، ص 118 ط اصفهان مكتبة أميرالمؤمنين عليه السلام..
ومنهم إبن حمزة في الوسيلة لظاهر قوله في واجبات القراءة:
ووضع الحروف مواضعها مع الإمكان في القراءة.الوسيلة، ص 93 ط قم..
حيث يستفاد منه إرادة شمول مراعاة الوضع لوضع الحروف البنائي ووضع الحروف الاعرابي المحلي والظاهري وفي قوله {مع الإمكان} أي إذا كان بامكانه ضبط ذلك وله القدرة عليه وعلي تعلّمه امّا إذا كانت به علة أو مانع في لسانه وفي جهاز نطقه أو نحو ذلك فيشمله {إذا سلب ما وهب سقط ما وجب}.
وهو ظاهر المحقّق الحلي نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن (ت 676هـ) في مختصره النافع وزاد عليه في معتبره بقوله وعليه علماؤنا أجمع.المعتبر في شرح المختصر، ص 172..والذي يلوح من جملة شروح مختصر المحقق الحلي إختياره.
ككشف الرموز.كشف الرموز، ج1ص 152 ط قم جامعة المدرسين.. للفاضل الأبي (ت 676هـ) والتنقيح الرائع.التنقيح الرائع لمختصر الشرائع، ج1 ص 196 ط قم مكتبة السيد المرعشي..لجمال الدين مقداد بن عبداللّه السيوري الحلي (ت 826هـ) والمهذب البارع.المهذّب البارع في شرح المختصر النافع، ج1ص 363 ـ 364 ط قم جامعة المدرسين..للعلامة الشيخ أحمد بن فهد الحلي (ت 841 هـ) وكنز المسائل والمآخذ.كنز المسائل والمأخذ في شرح المختصر النافع، ج1 ص 216 من نسخة خطية..عبداللّّه التستري البحراني (ت أواخر القرن الثاني عشر الهجري).
بل هو ظاهر الفاضل الهندي المحقّق البارع بهاءالدين محمّد بن الحسن الاصفهاني في كتابه كشف اللثام.كشف اللثام في شرح قواعد الأحكام للعلامة الحلي، ج1 ص 215 ط طهران..
(القول الثالث)
وجوب القراءة بما يتداوله الناس واشتهر عندهم الموافق لقواعد اللغة العربية لكن لاعلي جهة الإطلاق بل بملاك صدق عنوان حكم العرف العام عليه (المسامحة العرفية) بكونه تالياً وحاكياً عمّا يقرأ لابملاك إنطباق حكم الدقة العلمية الخاضعة لقوانين أهل الاقراء واقيستهم الموجبة للعسر والحرج.
وهو ظاهر ما افاده العلامة السيد محمود الطباطبائي في كتابه الموسوم بالمواهب السنية في شرح منظومة الفقه للسيد بحرالعلوم بالدرة النجفية حيث قال ما نصه:
ولايجب مرعاة جميع ما اعتبره القراء من الدقائق وان كانت من محسناتها بل المعتبر ما يتميّز به الحروف بحيث لو اطلع أهل اللسان يقول تلفظ بهذا الحرف والمعتبر في مخارج الحروف هو الطبيعي العرفي لا أزيد وان اعتبره القراء للأصل والاطلاق.. (واعرب الكلم) علي ما يقتضيه قواعد الأدب ولغة العرب وكل ما في علمي النحو والصرف من قواعد الاعراب والبناء والصحة والاعتلال للكلم (وجب فواجب) للزوم التكلّم علي طبق لسان العرب كما عرفت فمع الاخلال به بطلت الصلاة سواء كان ممّا يغيّر المعني كضم تاء انعمت مثلاً أو لاككسر الدال وضم الهاء في (الحمدللّّه).
وفي الشوارح: .اسم كتاب.في جملة كلام له: والحق انّه ان كان الواجب عندهم ممّا وجب لغة نحواً أو صرفاً فهو واجب ومستنده واضح (ويستحب المتسحب) في قواعد العلمين لانّهم أهل اللسان والمخبرون عنهم ويشكل إطلاق متابعتهم فانّهم جوزوا قطع نعت المجرور بالنصب بتقدير اعني أو بالرفع بتقدير المبتدأ كما في {الحمد للّّه ربّ العالمين} ولايخالف قواعدهم ولكن يخالف قراءة المشهورة والأحوط في مثله الترك وان جوزوه.اه.المواهب السنية، ج3 ص 480 ط إيران هجري..
ويعضده ما أفاده المولي محمّد تقي المجلسي (ره) والد صاحب البحار في المحكي عنه في غير موضع:
ان هذه الوقوف {أي أقسام الوقوف وأنواعها التي ذكرها} انّما وصفوها علي حسب ما فهموه من تفاسير الآيات وقد وردت الأخبار في ان معاني القرآن لايفهمه إر أهل البيت عليهم السلام الذين نزل بهم القرآن ويشهد له إنّا نري كثيراً من الآيات كتبوا فيها نوعاً من الوقف بناءاً علي ما فهموه ووردت الأخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعني كما انّهم كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانه: {وما يعلم تأويله إلا اللّّه} اخري بخلاله لزعمهم ان الراسخين في العلم لايعلمون تأويل المتشابهات.
وقد وردت الأخبار المستفيضة في ان الراسخين هم الأئمة عليهم السلام وهم يعلمون تأويلها مع ان المتأخرين من مفسري العامة والخاصة رجحوا في كثير من الآيات تفاسير لاتوافق ما اصطلحوا عليه في الوقف ولعل الجمع بين المعنيين لورود الأخبار علي الوجهين وتعميمهم بحيث ينقطع الكلام ويتبدد النظام فيكره أو يصل إلي حد يخرج عن كونه قارئاً فيحرم علي المشهور أولي واظهر تكثيراً للفائدة ورعاية لتفاسير العلماء واللغويين وأخبار الأئمة اه.
(القول الرابع) ما حكي عن علم الهدي السيد المرتضي عن بعض رسائله انّه افتي بجواز اللحن في الاعراب في قراءة القرآن في الصلاة الذي لايغيّر المعني به.
قال المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد بعد حكايته عنه: لعل السيد نظر إلي انّ من قرأ الفاتحة علي هذا الوجه يصدق عليه المسمي عرفاً والظاهر انّ أمثال تلك التغيّرات ممّا يقع التسامح فيه والتساهل في الإطلاقات العرفية فالإطلاق العرفي مستند إلي التساهل في العبارة والتأدية لا أنّه يصدق اللفظ حقيقة اه.ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد، ص 273ط قم مؤسسة أهل البيت عليهم السلام ..
أقول: وهو قول شاذ لم يصرح به غيره من علماء الطائفة واجلاء الفرقة بل الشهرة والإجماع منعقد ان علي خلافه وقد اتّهم السيد علي صاحب الرياض المرتضي بأنّه افتي بذلك تبعاً لبعض العامة العمياء.رياض المسائل، ص 158ط قم مؤسسة أهل البيت عليهم السلام ..وفي المعتبر نسبه المحقق إلي بعض الجمهور منهم.المعتبر، ص 172ط إيران حجري..
(القول الخامس)
جواز القراءة بكافة القراءات سليمها وشاذّها مع الإحتياط علي جهة الإستحباب بالتزام القراءات السبع بل اولوية القراءة بما وافق النهة العربي بأي نحو اتفق:
وقد جنح إليه أفضل مجتهدي متأخري المتأخرين السيد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي في العروة الوثقي بقوله:
الأحوط القراءة بأحدي القراءات السبع وان كان الأقوي عدم وجوبها بل يكفي القراءة علي النهج العربي وان كانت مخالفة {أي القراءة المقرؤة طبقاً لقواعد اللغة} لهم في حركة بنية أو أعراب..اه.العروة الوثقي ط بيروت بتعليقة زين الدين، ج1 ص 434..
(القول السادس)
حصر القراءات بالسبع المشهورة لتواترها ولثبوت الأمر بها بحديث نزل القرآن علي سبعة أحرف فلايجوز تعديها والقراءة بغيرها بأي حاول وان توفرت الدواعي والقرائن علي تواتر غيرها يقيناً.
ونسبة المحدّث البارع السيد نعمة اللّّه الجزائري في منبع الحياة إلي معظم المجتهدين من فقهاء الإماميّة وقال بعده:
فانّهم حكموا بتواتر القراءات السبع وبجواز القراءة بكل واحدة منها في الصلاة وقالوا ان الكل ممّا نزل به الروح الأمين علي قلب سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم وربما استندوا عليه بما روي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم نزل القرآن علي سبعة أحرف ففسروها بالقراءات مع انّه ورد في الأخبار عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ردّ هذا الخبر وان القرآن نزك علي حرف واحد..اه.منبع الحياة، ص 71ط بيروت مؤسسة الأعلمي..
وقال المحقق المتتبع السيّد محمّد جواد العاملي في مفتاح الكرامة:
قال أكثر علمائنا يجب ان يقرأ بالتواتر وهي السبع وفي جامع المقاصد: الإجماع علي تواترها وكذا الغرية وفي الروض: إجماع العلماء وفي مجمع البرهان نفي الخلاف في ذلك وقد نعتت بالتواتر في الكتب الأصولية والفقهية كالمنتهي والتحرير والتذكرة والذكري والموجز الحاوي وكشف الالتباس والمقاصد العليّة والمدارك وغيرها وقد نقل جماعة حكاية الإجماع علي تواترها عن جماعة وفي رسم المصاحف بها وتدوين الكتب لها حتّي انّها معدودة حرفاً فحرفاً وحركة فحركة مما يدل علي ان تواتر مقطوع به كما أشار إلي ذلك في مجمع البرهان.
والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن من أجزائه والفاظه وحركاته وسكناته ووضعه في محله لتوفر الدواعي علي نقله من المقر كونه أصلاً لجميع الأحكام والمنكر لابطال كونه معجزاً فلايعبأ بخلاف من خالف أو شك في المقام. اه.مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة، ج2 ص 390ط مصر مطبعة مفتاح الكرامة.
وقال العلامة الحلي في تحرير الأحكام: يجب ان يقرأ بالمتواتر فلو قرأ بمصحب إبن مسعود بطلت صلاته {ثمّ أردفها بقوله}: يجوز ان يقرأ بأي قراءة شاء من القراءات السبع ولايجوز ان يقرأ بغيرها وان اتصلت روايته. اه.تحرير الأحكام، ص 38ط قم مؤسسة أهل البيت عليهم السلام ..
وقال أيضاً في تذكرة الفقهاء: يجب ان يقرأ بالمتواتر من القراءات وهي السبعة ولايجوز أن يقرأ بالشواذ ولابالمعشر وجوّز أحمد قراءة العشرة وكره قراءة حمزة والكسائي من السبعة لما فيها من التكثّر والإدغام ويجب ان يقرأ بالمتواتر من الآيات وهو ما تضمنه مصحف علي عليه السلام لآن أكثر الصحابة اتّفقوا عليه وحرق عثمان ما عداه ولايجوز ان يقرأ مصحف إبن مسعود ولا أبي ولاغيرهما وعن أحمد رواية بالجواد إذا اتصلت بالرواية وهو غلط لأن غير المتواتر ليس بقرآن. اه.تذكرة الفقهاء، ج1 ص 115 ـ 116ط طهران مكتبة المرتضوية..
أقول وهو مختار الشريف الرضي علي ما يظهر من كلامه في كتاب حقائق التأويل في متشابه التنزيل حيث قال ما لفظه: وقرأنا لعبد اللّه بن عامر ولأبي بكربن عياش عن عاصم {واللّّه اعلم بما وضعت} بضم التاء ولبقية السبعة بتكسينها.. اه.حقائق التأويل، ج5 ص 87ط بيروت دارالمهاجر..
(القول السابع)
حصر القراءات بالسبع لثبوت تواترها من ناحية جوهريتها لما ما يتعلّق بأحكامها الادائية فلاينبغي العمل بما تضمنته.
وهو مختار الشيخ البهائي علي ما يظهر من صريح كلامه في كتاب الزبدة حيث قال: والسبع متواترة ان كانت جوهرية كملك ومالك وأمّا الأدائية كالمد والامالة فلا.
وفي محكي تفسير الصراط ا لمستقيم ان الفاضل المازندراني قال في شرحها في تعليل الأوّل ان كلاً من القراءتين قرآن فلابد ان يكون متواتراً والالزام ان يكون بعض القرآن غير متواتر وهو باطل وكأنّه أشار به إلي ما حققوه في موضع آخر من انّه لابد ان يكون القرآن متواتراً وان ما ليس بمتواتر فليس بقرآن نظراً إلي توفر الدواعي علي نقله للمقرين باعجاز الخصم وقهره وللمنكرين بارادة التحدي لابطال كونه معجزاً ولانه أهل لجميع الأحكام علميّاً كان أو عملياً وكلمّا كان كذلك فالعادة تقضي بالتواتر في تفاصيله من أجزائه والفاظه وحركاته وسكناته….تفسير الصراط المستقيم، ج3 ص 112ط بيروت مؤسسة الوفاء..
(القول الثامن)
حصر القراءات بالسبع لالثبوت تواترها بل لشمول الأمر لها في زمن الغيبة علي جهة التقيّة وهو ظاهر عبارة المحقّق البحراني الشيخ يوسف في رسالته الصلاتية الصغري حيث صرّح فيها مقتصراً علي السبعة بقوله: {ويجب القراءة بأحد القراءات السبع}.الرسالة الصلاتية، ص 55ط بيروت دار الزهراء..
(القول التاسع)
إستحسان بعض القراءات السبع تخصيصاً.
وهو صريح عبارة العلامة الحلي في كتاب منتهي المطلب حيث قال أحب القرآن إليّ ما قرأه العاصم من طريق أبي بكر بن عياش وقراءة أبي عمربن العلا فانهما أولي من قراءة حمزة والكسائي لما فيهما من الادغام والمالة وزيادة المد وذلك كلّه تكلّف ولو قرأبه صحت صلاته بلاخلاف.. اه.منتهي المطلب، ج1 ص 273ط إيران حجري..
(القول العاشر)
حصر القراءة بالسبع وكمال العشر بناءاً علي تواترها وثبوتها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وأول من ذهب إليه واختاره وصرح به من علماء الإمامية علي ما قدمنا تفصيل القول فيه الشهيد الأول الشيخ محمّد بن جمال الدين مكي العاملي في كتاب الذكري وكذا في كتاب آخر موسوم البيان حيث قال قدس سره ما نصه: وتبطل {أي الصلاة} لو… قرأ بالشاذ لابالسبع والعشر أو اخرج حرفاً من غير مخرجه حتّي الضاد عالماً أو جاهلاً يمكنه التعلم. اه.البيان، ص 82 ط حجري..
وقد تبعه في ذلك الشهيد الثاني في غير موضع من مصنفاته قال العاملي في مفتاح الكرامة:
وفي الدروس يجوز بالسبع والعشر وفي العشرية وشرحيها انّه قوي وفي جامع المقاصد والمقاصد العلية والروض ان شهادة الشهيد لاتقصر عن ثبوت الإجماع بخبر الواحد فحينئذ تجوز القراءة بها بل في الروض ان تواترها مشهور بين المتأخرين.. اه.مفتاح الكرامة، ج2 ص 390..
أقول: وهو ظاهر عبارة النراقي علي ما صرح به في كتابه مستند الشيعة بقوله: فالحق جواز القراءة باحدي العشر والتخصيص بالسبع لتواترها أو إجماعيتها غير جيد...مستند الشيعة، ج1 ص 335ط قم مكتبة السيد المرعشي..
وكذا ظاهر ما صرح به السيد محمّد باقر الخوانساري في روضات الجنّات بقوله: لاخلاف في حجية السبع منهم مطلقاً ولافي الثلاث المكملة للعشر في الجملة… القراءة المعتبرة المتفق علي إجرائها وكفايتها بل نزل الروح الأمين بجملها وتواترها بوجوهها السبعة عن رسول اللّّه صلى الله عليه وآله وسلم عند قاطبة أهل الإسلام كما صرح بذلك جماعة من الفقهاء الاعلام.. اه.روضات الجنّات، ص 263ط حجري..
ومن أنصار هذا القول المعاصر الشيخ أبوالحسن الشعراني حيث قال في تعليقته المطبوعة علي شرح أصول الكافي للملا محمّد صالح المازندراني: امّا قراءة السبعة فكانت مشهورة متداولة في مشارق الأرض ومغربها من عهدهم إلي زماننا بحيث يمتنع تواطؤ الناقلين عنهم علي الكذب عمداً أو سهواً.. ولكن لم يبق لنا طريق متواتر إر إلي السبع ولايبعد عندي تواتر العشر أيضاً واماماً سواها فلايجوز لنا قطعاً...ولامحيص عن القراءة بهذه القراءات المشهورة فان اكتفينا بالمتواتر فهو وإر فيجب تجويز كل ماروي بطريق الآحاد والشواذ ويعظم الخرق ويزيد الإختلاف علي ماهو موجود اضعافاً مضاعفة وطبع المسلم الموحد يأبي ذلك قطعاً وقد بينا ذلك بالتفصيل في حواشي الوافي فراجع إليه… .شرح المولي محمّد صالح المازندراني، ج11 ص 65 ـ 66ط طهران..
وقال أيضاً في مقاله له نشرته مجلة الفكر الإسلامي:
اتفق المسلمون قاطبة علي إعتماد القراء في قراءتهم علي السمع والنقل الموثوق.. ولدينا اليوم القراءات السبع بأسماء قرائها مذكورة في كتب التفسير وحالياً تدوي تلك القراءات في اسماعنا نتيجة جهود جهابذة علماء المسلمين علي إختلاف مذاهبهم من المحيط الأطلسي الهندي...مجلة الفكر الإسلامي، العدد الأول، ص 71 ـ 72..
(القول الحادي عشر)
حصر القراءة بالسبع وكمال العشر بناءاً علي شمول الأمر لها الوارد عنهم عليهم السلام في زمن الهدنة فيجب القراءة بأحدها علي جهة التقية لالثبوت تواترها المتقدّم زعمه.
وهو مختار المحقق البحراني في حدائقه الناضرة حيث صرّح بقوله: ان الذي يظهر من الأخبار أيضاً هو وجوب القراءة بهذه القراءات المشهورة لامن حيث ما ذكروه من ثبوتها وتواترها عنه صلى الله عليه وآله وسلم بل من حيث الاستصلاح والتقية فروي في الكافي بسنده إلي بعض الأصحاب عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له جعلت فداك انا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولانحسن ان نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم؟ فقال: لااقرؤا كما تعلمتم فسيجيء من يعلمكم.
وروي فيه بسنده إلي سالم بن سلمة قال: قرأ رجل علي أبي عبداللّه عليه السلام وانا استمع حروفاً من القرآن ليس علي ما يقرؤها الناس؟ فقال أبو عبداللّّه عليه السلام: كف عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس حتّي يقوم القائم.. الحديث ثمّ قال: وبالجملة فالنظر في الأخبار وضم بعضها إلي بعض يعطي جواز القراءة لنا بتلك القراءات رخصة وتقيّة وان كانت القراءة الثابتة عنه صلى الله عليه وآله وسلم انما هي واحدة.. ان.الحدائق الناضرة، ج8 ص 99 ـ 100..
وقال في شرح رسالته الصلاتية الوسطي بعد حكاية قوله في الأصل: {وتجب القراءة بأحد القراءات السبع المشهورة} إيجاب القراءة باحدي السبع كما ذكرناه لالما ذكره أصحابنا رضوان اللّّه عليهم وفي هذا المقام من ثبوت تواتر هذه القراءات عنه صلى الله عليه وآله وسلم فانه مجازفة ظاهرة وأخبارنا ترده كما بسطنا الكلام عليه في كتاب المسائل الشيرازية بل لما دلت عليه أخبارنا من الأمر بذلك رخصة وتوسعة للتقية حتّي يقوم صاحب الأمر عجل اللّّه فرجه وسهّل مخرجه ثمّ قال {وفي العشر قول قوي} وهي قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف زيادة علي السبعة المشهورة امّا بناءاً علي ما يقوله أصحابنا من التواتر.. وامّا علي ما اخترناه فالظاهر لان جواز القراءة بكل من هذه القراءات المشهورة بين العامة انّما هو رخصة وموافقة لهم لدفع الشنعة والخوف فالعلة في الجميع واحدة. اه.شرح الرسالة الصلاتية نمخة خطية مصورة من أصل الموجود في مكتبة السيد المرعشي الكائنة في مدينة قم..
وهو أيضاً ظاهر الآية الحجة السيد حسين البروجردي في تفسيره حيث أفاد بقوله: انّا معشر الإمامية وان لم تحكم بصحة خصوص كل من القراءات السبع بل العشر أيضاً فضلاً عن غيرها بمعني مطابقة كل منها للمنزل علي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الأذان العام الشمولي الأولي للجميع إر انّه لما عمت البلية وخفي الحق وقامت الفتنة علي قطبها وارتد الناس علي اعقابهم القهقري وتركوا سيد الوري في التمسّك بالثقلين امرنا ان نقرأ القرآن كما يقرأه الناس كما روي عن الصادق عليه السلام:
مه كف عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس حتّي يقوم القائم فاذا قام قرأ كتاب اللّّه علي حده.تفسير الصراط المستقيم، ج3 ص 120.... والأحوط مع كل ذلك عدم الخروج عن شيء من العشر بل الأولي اقتصار علي السبع سيّما إذا وجبت القراءة لصلاة أو نذر أو إستيجار أو غيرها. اه.نفس المصدر السابق، ص 123..
(القول الثاني عشر)
وجوب القراء بالقراءات المدعي تواترها سواء كانت من السبع أو كمال العشر أو الشواذ وان نسبت إلي أحدهم عليهم السلام علي جهة التقية.
وهو مختار جدي العلامة البحراني الشيخ حسين علي ما يظهر من صريح عبارته في كتابيه النفحة القدسية في أحكام اليومية.النفخة القدسية، ص 51ط النجف الأشرف..وشرحها الفرحة الانسية.الفرحة الانسية، ص 97ط النجف الأشرف المطبعة المرتضوية سنة 1345هـ ق..حيث قال في الشرح المذكور ما لفظه: ومن ا لشرائط المعتبرة في صحتها في المشهورة ان تكون القراءة مطابقة لاحد قراءات الناس من العامة للأمر بذلك في عدة أخبار عنهم عليهم السلام سواء كان تلك القراءة من أحد السبع المدعي تواترها أو من العشر كما هو مذهب جماعة من الأصحاب بدعوي تواترها أو من الشواذ الخارجة عن المرتبتين وان نسبت لاحد أئمتنا عليهم السلام .
والمسوغ لذلك والباعث علي الأمر به هو الهدنة من الغيبة الامرة باتباعهم ووجوب الأخذ بالتقية سيّما علياً عليه السلام قد حرصوا علي اطفاء نائرتها لبدعيتها فلم يتمكنوا من ذلك لاثبوت تلك القراءة عن جبرئيل عليه السلام كما ادعته العامة وأكثر الخاصة لدلالة الأخبار علي دلالة واضحة… اه.
(القول الثالث عشر)
حصر القراءة بالسبع وكمال العشر بناءاً علي تواترها وثبوتها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدّم في القول العاشر الا انّه يستثني منها ماورد عنهم في شأن البسملة.
وهو صريح ما أفاده الشيخ البهائي (قده) في كتاب الحبل المتين حيث قال مانصه: لاخلاف بي فقهائنا رضي اللّّه عنهم في ان كلما تواتر من القرآن يجوز القراءة في الصلاة ولم يفرقوا بين تخالفها في الصفات أو في إثبات بعض الحروف والكلمات كملك ومالك وقوله تعالي: }تجري من تحتها الانهار{ باثبات لفظة من وتركها فالمكلّف مخيّر في الصلاة بين الترك والإثبات إذ كل منهما متواتر وهذا يقضي الحكم بصحة صلاة من ترك البسملة أيضاً لانه قد قريء بالمتواتر من قراءة حمزة وأبي عمرو وإبن عامر وورش عن نافع وقد حكموا {أي فقهاء الشيعة ببطلان صلاته {وذلك إذا ترك البسملة عملاً بقول اولئك القراء} فقد تناقض الحكمان {وهما وجوب القراءة بها وبطلان الصلاة بترك البسملة}.
فأما ان يصار إلي القدح في تواتر الترك وهو كما تري أو يقال بعدم كلية تلك القضية وان عقدوها كلية ويجعل حكمهم هذا تنبيهاً علي تطرق الاستثناء إليها فكأنهم قالوا كلّما تواتر يجوز القراءة به في الصلاة الاترك البسملة قبل السورة اه.الحبل المتين، ص 223 ـ 224ط قم مكتبة بصيرتي..
(القول الرابع عشر)
جواز القراءة بكافة القراءات السبعة المشهورة ومازادت عن العشرة لاثبوت التواتر بل بحكم اقتضاء الضرورة القاضية بالقراءة بوفقها مع المنع من قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف وهي كمال العشر في الصلاة لاخارجها.
وهو صريح عبارة المقدس الأردبيلي في شرحه علي إرشاد العلامة حيث قال بعد نفي ثبوت تواتر السبعة مانصه:
كان لاخلاف في السبعة وكذا في الزيادة علي الشعرة وامّا الثلاثة التي بينهما فالظاهر عدم الاكتفاء للعلم بوجوب قراءة علم كونه قرآناً وهي غير ملعومة وما نقل انّها متواترة غير ثابت اه.مجمع الفائدة والبرهان، ج2 ص 418..
(القول الخامس عشر)
حصر القراءة بالسبع لثبوت تواترها مع المنع من كمال العشر: حكاه الشهيد الأوّل عن جملة من الأصحاب في كتاب الذكري بقوله: وعن بعض الأصحاب انّه منع من قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف وهي كمال العشرة.. اه.ذكري الشيعة، ص 187..
وقال العاملي في مفتاح الكرامة: وفي التذكرة ونهاية الأحكام والموجز الحاوي وكشف الالتباس ومجمع البرهان والمدارك وغيرها انه لايجوز ان يقرأ بالعشر {أي كمال العشر} وعن جملة منها انه لانكفي شهادة الشهيد في الذكري بتواترها.. اه.مفتاح الكرامة، ج2 ص 390ط مصر..
(القول السادس عشر)
جواز القراءة بالسبع والعشر والشواذ مع الإحتياط علي جهة الإستحباب بإنتخاب الشمهور والمتداول بين كافة المسلمين.
وهو مختار الشيخ عبداللّّه المامقاني في مناهج المتقين حيث صرح بقوله: يجوز القراءة عند الإختلاف القراء في الصورة بكل منها كما في {مالك} حيث قريء كذلك وبصيغة الماضي و{ملك} بفتح أوّله وكسر ثانيه الذي هو صفة مشبهة و{ملاك} علي وزن فعّال وكما في {كفواً} حيث قريء بضم الفاء وبالواو وبضمها وبالهمزة وبضمها وبالواو فيجوز لنا القراءة بكل منها وان كان إختيار الأكثر تداولاً بين المسلمين أولي وأحوط.. اه.مناهج المتقين، ج67ط قم مؤسسة أهل البيت عليهم السلام ط حجري.
(القول السابع عشر)
لزوم القراءة بمقتضي قاعدة الإحتياط للخروج عن عهدة التكليف بيقين وذلك بالاتيان بالقراءات مجتمعة في كل مورد وقع الاختلاف فيه بين القراء السبعة وكمال العشرة في كلمات القرآن الكريم لتحصيل القدر المتقين واصابة الواقع بدقة إحتمالية تقريبية.
والأصل فيه ما حكاه المحقّق البحراني الشيخ يوسف في حذائقه عن شيخه المحدّث الصالح الشيخ عبداللّه بن صالح البحراني قال: سمعت شيخي علامة الزمان واعجوبة الدوران يقول ان جاراللّّه الزمخشري ينكر تواتر السبع ويقول: ان القراءة الصحيحة التي قرأها رسول اللّّه صلى الله عليه وآله وسلم انّما في صفتها وانّما هي واحدة والمصلي لاتبرأ ذمّته من الصلاة إر إذا قرأ بما وقع فيه الإختلاف علي كل الوجوه كمالك وملك وصراط وسراط وغير ذلك انتهي ثمّ عقبه بقوله: وهو جيد وجيه بناءاً علي ما ذكرنا من البيان والتوجيه ولو ما رخص لنا به الأئمة عليهم السلام من القراءة بما يقرأ الناس لتعيّن عندي العمل بما ذكره اه.الحدائق الناضرة، ج8 ص 102ط النجف الأشرف..
واستسلقه الفقيه الهمداني بشريطة ان لايؤدي بالمكلّف بالاخلال بالموالاة في نظم القراءة والخروج عن كونه قارئاً عرفاً حيث قال ما نصه في كتاب مصباح الفقيه: إذا امكنه {أي المكلّف} ذلك بان انحصر {أي موارد الإختلاف بين القراء} في مورد أو موردين بحيث لم يلزم من تكرير الكلمة أو الكلام المشتمل عليها إلي ان يحصل له الجزم بالموافقة من دون] حرج أو فوات موالاة معتبرة في نظم الكلام فمقتضي القاعدة وجوب الإحتياط كما حكي عن جاراللّّه الزمخشري التصريح به بعد إنكار تواتر القراءات … اه.مصباح الفقيه، ج2 كتاب الصلاة، ص 275ط حجري..
أقول: لايخفي علي الفطن النبيه ما فيه إذ هو مشكل لاستلزامه التكليف بما لايطاق ولاقتضائه إدخال العسر والحرج علي المكلّفين طاقبة في مقام الامتثال والعمل في عباداتهم وقرباتهم إذ لايحيط بأطرافها ووجوه إختلافها إر الاوحدي من الناس وأهل الإختصاص بالفن دون عامة الناس الذين لايتحصّل لهم مثل ذلك.
ولعلّه لأجل ذلك ادعي النراقي في مستند الشيعة علي بطلانه الإجماع القطعي وامرهم عليهم السلام بالقراءة كما يقرأ الناس وكما تعلموا.. اه.مستند الشيعة، ج1 ص 338ط مكتبة السيد المرعشي..
وربما يترائي من كلام المقدس الأردبيلي في شرحه علي إرشاد الأذهان القول بالعمل به خصوصاً إذا كانت القراءة واجبة بنذر وشبهة.. اه.مجمع الفائدة والبرهان، ج2 ص 219ط قم جامعة مدرسين..
أقول: وظاهر اطلاقه يعم الصلاة وغيرها سواء كانت بالأصل أو بالعارض.
(القول الثامن عشر)
بطلان الصلاة عند القراءة بالمروي عن أهل العصمة عليهم السلام للمنع منها في زمن الغيبة الكبري وكذا الشواذ.
وبه افتي العلامة البحراني الشيخ حسين في سداد العباد بقوله: فلو… قرأ بالشواذ مع قدرته علي السبع أو العشر في زمن الهدنة ولو كانت القراءة منسوبة لهم عليهم السلام … عمداً بطلت صلاته. اه.سداد العباد ورشاد العبّاد، ج1 ص 169ط النجف الأشرف..
وقال الشيخ ابوالحسن الشعراني في تعليقته علي شرح المولي محمّد صالح المازندراني المطبوع:
القراءة المنسوبة إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمة منقولة لنا أيضاً بطريق الآحاد ولانثق بصحة النسبة...شرح المولي محمّد صالح المازندراني علي الكافي، ج11 ص 65ط طهران.
ويمكن الاستئناس له بقول العلامة المجلسي رضوان اللّّه تعالي عليه في البحار حيث يقول:
ان الخبر قد صحّ عن ائمتنا عليهم السلام انّهم امروا بقراءة ما بين الدفتين وان لانتعداه بلا زيادة فيه ولانقصان منه حتّي يقوم القائم عليه السلام فيقرأ الناس القرآن علي ما انزله اللّه تعالي وجمعه اميرالمؤمنين عليه السلام وانّما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف يزيد علي الثابت في المصحف لانّها لم يأت علي التواتر وانّما جاء بالآحاد وقد يلغط الواحد فيما ينقله ولانّه متي قرأ بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف واغري به الجبارين وعرض نفسه للهلاك فمنعوا عليهم السلام من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين لما ذكرناه.
فان قال قائل: كيف تصح القول بان الذي بين الدفتين هو كلام اللّه تعالي علي الحقيقة من غير زيادة ولانقصان وأنتم تروون عن الأئمة عليهم السلام انّهم قرأوا: }كنتم خير أئمة اخرجت للناس{ }وكذلك جعلناكم أئمة وسطاً{ وقرؤا }ليسألونك الانفال{ وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس.
قيل له: قد مضي الجواب عن هذا وهو ان الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لايقطع علي اللّه بصحتها فلذلك وقفنا فيها ولم نعدل عمّا في المصحف الظاهر علي ما أمرنا به حسب ما بيناه مع انه لاينكر ان تأتي القراءة علي وجهين منزلتين احدهما ما تضمنه المصحف والثاني ما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن علي وجوه شتي فمن ذلك قوله تعالي: }وما هو علي الغيب بظنين{ يريد بمتهم وبالقراءة الاخري }وما هو علي الغيب بضنين{ يريد بخيل ومثل قوله:
}جنّات عدن تجري من تحتها الأنهار{ علي قراءة اخري }تجري تحتها الأنهار{ ونحوقوله }ان هذين لساحران{ وفي قراءة اخري }ان هذين لساحران{ وما أشبه ذلك ممّا يكثر تعداده ويطول الجواب بإثباته اه.البحار، ج89 ص 75..
(القول التاسع عشر)
المنع من صدق إسم القرآن علي خير المقطوع به بالتواتر ذهب إليه جمع من الاعلام.
قال النراقي في مستند الشيعة: امّا ما ورد في بعض الأخبار من الأمر بالقراءة كما يقرأ الناس أو كما تعلمتم فلايفيد العموم مع انّه انّما ورد في مقام السؤال عمّا وجد في مصاحف الأئمة عليهم السلام من بعض الكلمات الخالية عنه سائر المصاحف وانّهم لايحسون قراءة ذلك اه.
أقول: المستفاد ممّا أفاده قدس سره ان كل قراءة وردت بأي نحو اتفق لايمكن الركون إليها مجرداً من دون قيد أو شرط بدعوي ورود النص عنهم عليهم السلام بالقراءة كما يقرأ الناس فان القرائن الحالية والمقالية حاكمة علي النص ومخصصة له بما يفيد المنع من كل قراءة لم يثبت تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم تنقل عن من يعتد به لسابقة صبحة أو شدة ملازمة له أو لقرب عهده به صلى الله عليه وآله وسلم مع اتصافه بشروط العدالة من حسن الظاهر إستقامة السيرة وسلامة المعتقد.
وقال الفيض الكاشاني في كتاب الوافي فيما تقدّم نقله عنه:
الحق ان المتواتر من ا لقرآن اليوم ليس إر القدر المشترك بين القراءات جميعاً دون خصوص آحادها إذ المقطوع به ليس إر ذاك فان المتواتر لايشتبه بغيره.اه.
وقال الفاضل المتتبع الشيخ محمّد بن الحسن بن محمّد الاصفهاني المشتهر علي السنة الفقهاء بالفاضل الهندي صاحب كشف اللثام في كتاب قراح الإقتراح في تهذيب كتاب إقتراح النحو الشيخ جلال الدين السيوطي.
والذي يحتج به في النحو من المسموعات ثلاثة الكتاب والسنة وكلام العرب ثمّ قال الكلام في الكتاب لاشك ان ما نقل منه متواتراً حجة وامّا مانقل آحاداً فان كان باخبار عدل وهكذا إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو أيضاً حجة فان خالف قياساً معروفاً كان ذلك مستثني لايقاس عليه وامّا الاكتفاء بفصاحة الراوي فلاوجه له وان صرح بأنّه مروية فصيح فانه حينئذ لايكون الاحتجاج إر بفصاحة وبالجملة فمالم يحصل اليقين أو الظن المقارب له بأنه من القرآن لايصح الاستدلال به من حيث انه من القران اه.الملحق المضاف في آخر المجلد الثاني من كشف اللثام، ص 481ط طهران منشورات فراهاني..
وقد بلغ المقدس الأردبيلي بل شدّد النكير علي من مال إلي دعوي تواتر القراءات بقوله:
يفهم من بعض كتب الأصول ان تجويز قراءاة ما ليس بمعلوم كونه قرآناً يقيناً فسق بل كفر فكل ماليس بمعلوم انه يقيناً قرآن فينبغي لمن يجزم انه يقرأ قرآناً تحصيله من التواتر فلابد من العلم.
فعلي هذا فالظاهر عدم جواز الاكتفاء بالسماع من عدل واحد مع عدم حصول العلم بالقرائن مثل تكرره في الألسن بحيث يعلم لايختل مع ان خصوصية كل كلمة كلمة في الاعراب والبناء وسائر الخصوصيات قليلاً ما يوجد العدل العارف بذلك فاشتراط ذلك موجب لسرعة ذهاب القرآن عن البين ولما ثبت تواتره فهو مأمون من الاختلال لفسقه مع انه مضبوط في الكتب حتّي انه معدود حرفاً حرفاً وحركة حركة.
وكذا طريق الكتابة وغيرها ممد يفيد الظن الغالب بل العلم بعدم الزيادة علي ذلك والنقص فال يبعد الأخذ في مثله عن أهله غير العدل والكتب المدونة لحصول ظن قريب مع العلم بعدم التغيير..اه.مجمع الفائدة والبرهان، ج2 ص 217 ـ 218ط جامعة مدرسين.
وقال المحقق السيد حسين البروجردي في تفسير الصراط المستقيم بعد نقل شطر من كلام المقدس الأردبيلي المتقدم:
امّا ما صدر عن المقدس فغريب جداً سيّما حكمه بعدم كون غير المقطوع به قرآناً واغرب منه ما حكاه كسابقه عن حكاية التفسيق بل التكفير ولعلّه لذلك مال شيخنا في الجواهر إلي عدم وجوب متابعة شيء من السبع أو العشر.اه.تفسير الصراط المستقيم، ج3 ص 123ط بيروت مؤسسة الوفاء..
وحاصل ما أفادوه وسطروه وعطر اللّّه مراقدهم ان المشترك ما بين القراءات السبع بل وبين غيرها قرآن قطعاً لثبوت تواتره واطباق عامة المسلمين علي نقله وتعاهده بالضرورة.
وامّا ما يتعلّق بخصوص ما تفرد به كل واحد من القراء السبعة أو العشرة أو غيرها فما لم يقم دليل عليها يفيد تواترها عن الصادع بالرسالة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مورث للاطمئنان بحالها بالطرق المقبولة علمياً فلايمكن عدها من القرآن في شيء ولايصح القراءة بها علي انها جزء من القرآن.
(القول العشرون)
جواز القراءة بكل ما كان متداولاً في زمن الأئمة عليهم السلام سواء ثبت نقله عنهم عليهم السلام أم عن غيرهم ممن شملهم الاذن بخلاف من منعوا من قراءته كإبن مسعود الذي قال في شأنه الإمام الصادق عليه السلام: ان كان إبن مسعود لايقرأ علي قراءتنا فهو ضال وتفصيل القول فيه سورة (يس) في كتابنا كنز القراء.
قال فقيه المجتهدين في عصره السيد محسن الحكيم في منهاج الصالحين: الأقوي جواز القراءة بجميع القراءات التي كانت متداولة في زمان الأئمة اه.
وزاد الشهيد السعيد السيد الصدر في تعليقته علي الكتاب المذكور بقوله: ولم يعلم بمخالفتها لواقع النص القرآني.منهاج الصالحين بتعليقة الشهيد الصدر، ج1 ص 231ط بيروت دار التعارف..
أقول: ينبغي الإشارة إلي عدة أمور لايضاح حقيقة المراد في المسألة:
(الأمر الأول) المستفاد من كلامهما عدم المنع من القراءة المنقولة عن الأئمة عليهم السلام بدليل عدم الاستفصال بتقييد أو تخصيص الذي يفيد العموم بل هو ظاهر إطلاق العبارة فيشمل الجواز قراءتهم عليهم السلام كما يعم قراءة غيرهم ولعدم النهي عنها نهي تحريم.
(الأمر الثاني) ان الادلة الواردة عنهم عليهم السلام بجواز القراءة كما يقرأ الناس يستفاد منها أن تخصيص القراءة بما تداوله الناس في أزمنتهم عليهم السلام حيث إطلاعهم علي مدي قربهم من النص المنزل وعلي نوعية قراءتهم ومقدار مطابقتها لأصول اللغة وقواعدها لتنصيصهم علي ذلك في عدة مقامات:
(الأوّل) ما ورد عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام: في خبر الكافي المتقدّم ذكره حيث جاء فيه: }اقرؤا كما تعلمتم فسيجيء من يعلمكم{ حيث يستفاد من {علمتم} ما تلقي من القراءة في ماضي الأيام بالنسبة لزمان السؤال والإستفسار وما اشتهر من تواتر السبع وكمال العشر والاصطلاح عليهما جملة وتفصيلاً انّما هو أمر حادث لها في الأزمنة المتأخرة بين العامة كما هو ظاهر لاشبهة فيه.
(الثاني) مايقرب منه في إرادة الدلالة المتقدمة في خبر الكافي أيضاً عن سفيان بن السمط قال: سألت أباعبداللّه عليه السلام عن تنزيل القرآن قال: اقرؤوا كما علمتم.
(الثالث) خبر سالم بن سلمة الذي قال فيه الإمام الصادق عليه السلام: {اقرأ كما يقرأ الناس حتّي يقوم القائم}.
حيث يستفاد من إرادة التنبيه بالفعل المضارع {يقرأ} كفاية القراءة بما يتداوله الناس في زمان الإستفسار وان العمل بها مجزي إلي زمان قيام القائم وظهور دولته وبسط لانّهم عليهم السلام قد أحاطوا بها واطلعوا علي نسبة شذوذها كما تقدّم ذكره.
يضاف إلي ذلك ان {ال} في {الناس} تفيد العهد الذهني الخارجي والمراد بهم ما حكاه السيد البروجري في تفسيره عن محكي إبن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن الشيخ أبي جعفر الاسكافي انه قال في كتابه المسمّي بنقض العثمانية في جملة كلام له في الإمامة:
وقد تعلمون ان بعض الملوك ربما احدثوا قولاً أو ديناً لهوي فيحملون الناس علي ذلك حتّي لايعرفوا غيره كنحو ما أخذ الناس الحجاج بن يوسف بقرادة عثمان وترك قراءة إبن مسعود وأبي بن كعب وتوعد علي ذلك سوي ما صنع هو وجبابرة بني أمية وطغاة بني مروان بولد علي عليه السلام وانّما كان سلطانه نحو عشرين سنة.
فما مات الحجاج حتّي إجتمع أهل العراق علي قراءة عثمان ونشأ ابناؤهم ولايعرفون غيرها لامساك الاباء عنها وكف المعلمين عن تعليمها حتّي لو قرأت قراءة عبداللّه وأبي ما عرفوها ولظنوا بتأليفها الإستكراه والإستهجان لألف العادة وطول الجهالة لانه إذا استولت علي الرعية الغلبة وطالت عليهم أيام التسلّط وشاعت فيهم المخافة وشملتهم التقية اتفقوا علي التخاذل والتساكت فلا تزل الأيام تأخذ من بصائرهم وتنقص من ضمائرهم حتّي تصير البدعة التي احدثوها غامرة للسنة ام.تفسير الصراط المستقيم، ج3 ص 114ط بيروت مؤسسة الوفاء..
وهذا التعبير شبيه بتعبير أميرالمؤمنين عن عائشة بقوله:
(المرأة شرّ لابدّ منه) حيث لم يرد {ال} الجنسية أو الاستغراقية كما قد يتبادر لبعض من لاعلم له بل أراد بها {ال} التعريف لافادة إرادة تلك المرأة المعهودة في زمانه والتي جرت الويلات علي المسلمين وخرجت من خدرها عصياناً لقوله تعالي }قرن في بيوتكن{ وبارزته بالحرب في وقعة الجمل وغيرها من المواقف التي حفظها التاريخ.
(الأمر الثالث) ان القراءة المنسوبة إليهم عليهم السلام والتي تضمنتها طائفة كبيرة من الروايات يتبغي ان تنقسم إلي طائفتين:
(الطائفة الأولي)
ما يمكن بل ينبغي الأخذ به والعمل بمقتضاه وهو ما كان شأنه كشأن سائر القراءات ومقدرار مخالفته لها كقدر التخالف والتغاير بينها ويستدل عليه بما ورد عنهم عليهم السلام بالقراءة به والتزامه وهو بمثابة المخصص لعموم الأمر بالقراءة كما يقرأ الناس فلا منافاة بينهما.
فمن ذلك الخبر المروي في الكافي والتهذيب والإستغاثة عن عروة التميمي وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قوله اللّه تعالي: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلي المرافق{ قال: ليس هكذا تنزيهاً انّما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق.
وعليه فتكون من الآيات التي دخلها التغيير من المخالفين وفيه دليل علي ان القراءات السبع ليست بمتواترة وان {إلي} في الآية غير غائية ولاتتوجه فيها الغاية إر بجعلها للمغسول دون الغسل.
ومن ذلك ما رواه الصدوق في العيون باسناده عن الوشا عن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: قال أبي عليه السلام قال أبو عبداللّّه عليه السلام ان اللّه عزوجل قال لنوح انّه ليس من اهلك لانّه كانمخالفاً له وجعل من اتبعه من أهله قال: وسألني كيف يقرؤن هذه الآية في إبن نوح؟
قلت: يقرؤها الناس علي وجهين: {انّه عمل غير صالح} و{انّه عمل غير صالح}.هود: 46.فقال: كذبوا هو إبنه ولكن اللّّه عزوجل نفاه عنه حين خالفه في دينه.
قال السيد عبداللّّه شبّر في مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار في شرح هذا الخبر قوله علي وجهين يعني علي وزن المصدر وعلي وزن الفعل وقراءة المصدر توهّم انّه تولد من الزنا وان الخيانة وقعت من امّه كما حكي عن أكثر الجمهور وجعلوه المراد من قوله تعالي: {تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما{.التحريم: 10.وقوله. {كذّبوا} يعني في القراءة الموهمة لذلك.
فان قيل: الذي قرأ علي وزن الفعل الكسائي ويعقوب وسهيل والباقون علي صيغة المصدر فما معني نفيه عليه السلام منها مع انّها من القراءة قرأ بها أكثر السبعة وأكثر العلماء علي ان القراءات السبع كل متواترة نزل بها الروح الأمين وعلي ذلك بنو امّا روي عنه عليه السلام انّه قال نزل القرآن علي سبع؛ أحرف ان المراد بها القراءات قيل الجواب من وجهين:
(الأوّل) إنّا لانسلم ان تواتر القراءات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل عن أربابها من القراء وهم آحاد من المخالفين استبدوا بآرائهم وجعلوا قراءتهم قسيمة لقراءة أهل البيت العالمين بالتنزيل والتأويل فيكون هذا الخبر قدحاً في تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والثاني ان يكون التكذيب راجعاً إلي تأويلهم قراءة المصدر بذلك التأويل القبيح الباطل فلايكون راجعاً إلي أصل القراءة… اه.مصابيح الأنوار في حل مشكلات ا لأخبار، ج2 ص 46 ـ 47ط النجف الأشرف المطبعة العلمية..ومن ذلك ماورد في قوله عزوجل: {لقد تاب اللّه علي النبي والمهاجرين والأنصار{ {التوبة: 119} ففي الإحتجاج عن الصادق عليه السلام والمجمع عن الرضا عليه السلام {لقد تاب اللّه بالنبي عن المهاجرين} والقمي في تفسيره عن الصادق عليه السلام حتّي باب منه انّما تاب اللّّه به علي أمته.
ومن تلك ما ورد في قوله تعالي: وعلي الثلاثة الذين خلفوا حتّي إذا ضاقت عليهم الأرض… الآية ففي المجمع عن السجاد والباقر والصادق عليهم السلام انّهم قرأوا {خالفوا} والقمي عن العالم عليه السلام مثله قال: لو كانوا خلفوا لكانوا في حال طاعة.
ومن ذلك ما ورد في قوله عزوجل: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر اللّه{ الرعد: 12 ففي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام ان هذه الآية قرئت عنده فقال لقارئها الستم عرباً فكيف تكون المعقبات من بين يديه؟ وانّما المعقب من خلفه فقال الرجل: جعلت فداك كيف هذا؟ فقال انّما انزلت: {له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بامر اللّّه{ ومن ذا الذي يقدر ان يحفظ الشيء من أمر اللّه؟ وهم الملائكة المقربون الموكلون بالناس الخبر ومثله في تفسير العباشي.
إلي غير ذلك من الأحاديث المتظافرة المتواترة المعتبرة التي قال في شأنها العلامة المجلسي (ره) في مرآة العقول في شرح الكافي بعد الإشارة إلي خبر هشام بن سالم: ولايخفي ان هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي انّ الأخبار في هذا الباب متواترة معني وطرح جميعها يوجب رفع الإعتماد علي الأخبار رأساً بل ظني ان الأخبار في هذا الباب لايقصر عن أخبار الإمامة فكيف بثبوتها بالخبر… اه.مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج12 ص 525..
وقال المحقّق البحراني في الحدائق الناضرة: اللازم امّا العمل بما قالوا من ان كل ما قرأت به القراء السبعة وورد عنهم في اعراب أو كلام أو نظام فهو الحق الذي نزل به جبرئيل عليه السلام من ربّ العالمين علي سيد المرسلين وفيه ردّ لهذه الأخبار علي ماهي عليه من الصحة والصراحة والإستشهاد وهذا مالا يكاد يتجرأ عليه المؤمن باللّه سبحانه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام وامّا العمل بهذه الأخبار وبطلان ما قالوه وهو الحق الحقيق بالاتباع لذوي البصائر والأفكار..اه.الحدائق الناضرة، ج8 ص 103 ـ 104ط النجف..
ويمكن تأييده واعتضاده بما أفاده العلامة المحقق السيد حسين البروجردي في تفسير الصراط المستقيم بقوله: ان علم القراءة كان متداولاً في زمان الأئمة عليهم السلام حتّي ان بعض أعاظم أصحابهم وثقاتهم والمقربين عندهم كانوا عارفين ماهرين بهذا العلم مثل حمران بن أعين الذي هو في غاية الجلالة عندهم ونهاية الإخلاص والاطاعة لهم.
وكان ماهراً في علم القراءة علي قراءة حمزة القاريء ولاصادق عليه السلام امره بمناظرة الشامي في علم القراءة والشامي كان مريداً للمناضرة مع الصادق عليه السلام في هذا العلم حتّي ان الشامي قال له حين أمر حمران بمناظرته انّما أريدك ايّاك لاحمران فقال عليه السلام: ان غلبت حمران فقد غلبتني مناظرة فغلب حمران عليه.
ومثله أبان بن تغلب الثقة الجليل فقد ذكروا في ترجمته: ان له قراءة مفردة مشهورة عند القراء وثعلبة بن ميمون الذي قالوا في ترجمته انّه كان وجهاً في أصحابنا قارئاً فقيهاً نحوياً لغوياً راوية حسن العمل كثير العبادة والزهد وغيرهم من الاجلة الذين كانوا ماهرين في هذا العلم وفي غاية المتابعة والاطاعة للأئمة الذين هم عليهم السلام قرروهم عليه ولم يتأملوا في علمهم ولافي عملهم.
ومن المعلوم ان مراعاة هذا العلم لأجل العمل في مقام القراءة فلولم يكن مشروعاً لكانوا يمنعون أمثال هؤلاء الاجلة وخصوصاً مع تمكنهم من تحصيل ما هو من] منصب الأنبياء والأوصياء. ويؤيد ما ذكرناه من كون هذا العلم متداولاً عند أصحاب الأئمة عليهم السلام علي وجه يشعر بتقريرهم علي ذلك مارواه الكشي عن حمزة الطيّار قال سألني أبو عبداللّّه عليه السلام عن قراءة القرآن فقلت ما انا بذلك فقال عليه السلام لكن أبوك قال: ثمّ قال ان رجلاً من قريش كان لي صديقاً وكان عالماً قارئاً فاجتمع هو وأبوك عند أبي جعفر عليه السلام فقال: ليقبل كل منكما علي صاحبه ويسأل كل منكما صاحبه ففعلاً فقال القرشي لأبي جعفر عليه السلام: قد علمت ما أردت ان تعلمني ان في أصحابك مثل هذا قال عليه السلام: هو ذاك فكيف رأيت ذلك.
وفي ترجمة حمران بن أعين عن رسالة أبي غالب الزراري: ان حمران إبن أعين من أكبر مشائخ الشيعة المفضلين الذين لايشك فيهم وكان أحد جملة القرآن ومن بعده يذكر إسمه في القراءات وروي انّه قرأ علي أبي جعفر عليه السلام وكان مع ذلك عالماً بالنحو واللغة.
وفي ترجمة أبان بن تغلب عن النجاشي: انّه كان قارئاً من وجوه القرّاء فقيهاً لغوياً سمع من العرب وحكي عنهم وكان مقدماً في كل فن من العلم في القرآن والفقه والحديث إلي ان قال: ولأبان قراءة مفردة مشهورة عند القرّاء أخبرنا بها أبوالحسن التميمي عن أحمد بن محمّد بن سعيد عن محمّد بن يوسف الرازي المقريء عن أبي نعيم عن محمّد بن موسي صاحب اللؤلؤ قال: سمعت أبان بن تغلب وما رأيت أحداً اقرأ منه قط يقول انّما الهمزة رياضة وذكر قراءته إلي آخرها.
وذكر الشيخ في الفهرست مثله وذكر الاسناد إلي قراءته المفردة وستسمع ان حمران بن أعين من مشايخ حمزة القاريء.
وفي التيسير والمجمع ان حمزة قرأ علي الصادق عليه السلام وان الكسائي وهو أحد القرّاء السبعة قرأ علي أبان بن تغلب وان الأعمش وأباإسحق السبيعي وأباالأسود الدؤلي كانوا ممن يؤخذ عنهم القراءة وذكر الشيخ في الفهرست في ترجمة عمربن موسي: ان له كتاب قراءة زيدبن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام.
ثمّ ذكر الاسناد إليه وقال: هذا قراءة أميرالمؤمنين عليه السلام قال وما رأيت اعلم بالكتاب وناسخه ومنسوخه ومشكله واعرابه منه وفي ترجمة محمّد إبن عيّاش انّه له كتاب قراءة أميرالمؤمنين عليه السلام وكتاب قراءة أهل البيت عليهم السلام . اه.تفسير الصراط المستقيم، ج3 ص 126 ـ 128..
أقول: والمستفاد من ذلك ان عمل القدماء وأصحاب الأئمة كان علي ما قدمنا ذكره ونبهنا عليه إر انّه لما فقدت مصنفاتهم وكتبهم وقع الشيعة في حيرة الجهالة فأدي بالفقهاء الذين جاؤوا في أعصار قد خليت منها إلي الوقوع فيما قدمنا ذكره عنهم من الأقوال المتكاثرة وإرتكاب التأويلات البعيدة والتفسيرات الركيكة والجنوح والنزوع إلي مذاهب وأقوال واهية بعيدة غاية البعد عن أصول المذهب الحق.
وكيف كان فالأجذر بنا بعد الاحاطة بأطراف الأقوال وما صدرناه بها وما استطرفناه في خاتمتها إلي ان انتهي بنا المطاف إلي هذا الموضع ان نقف وقفة عزم وثبات في طريق تحرير وتهذيب وتصحيح القراءات المنقولة إلينا وبالخصوص في هذا العصر الذي ازدهرت فيه وسائل وطرق الإتصال بالماضي وسبر أغواره والوقوف علي دقائقه وأطرافه عن طريق توفر المصادر نفسها أو سبل تحصيلها الكفيلة باعطاء زخم هائل من الأدلة الممهدة والموصلة لضبط وتحقيق أصول ومسائل القراءات الصحيحة أو الجائزة وضوابطهما وما يرتبط بهما من قريب أو بعيد بالأصل أو بالعرض بالإعتماد علي ما صح من أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من أهل البيت عليهم السلام ومن يعتد به من العلماء المفسّرين وأقوال اللغويين وإذا قامت البينة وتظافرت الأدلة علي صحتها وقوة وجهها وسلامتها من النقض والابرام ونفي ما عداها من القراءات التي تؤدي إلي إظهار الآيات بمعان مشكلة مرفوضة تسيء إلي قداسة الباري جل وعلا أو أحد الأنبياء والرسل الماضين أو قداسة خاتم النبيين والمرسلين الرسول الأكرم محمّد بن عبداللّه صلى الله عليه وآله وسلم أو إسقاط فضل أو منقبة أو كرامة وردت في الروايات المعتبرة في أسباب نزول الآيات لأحد الأئمة من أهل بيت النبوة أو أحد أخيار الصحابة أو تغيير حكم ثبت النّص عليه من قبل الشارع أو نحو ذلك كما أشرنا إلي بعض أمثلة ذلك فيما تقدم ذكره.
ولايخفي علي الفطن الخبير والفهم النحرير ان ذلك كلّه يحتاج إلي مصنف مبسوط الأطراف واسع الأكناف يكون عمدة للدراسين وطالبي الحق واليقين ثمّ لايخفي ان ذلك ممّا لايتنافي مع أصل القرآن بل لايعد ضرباً من التحريف ولافيه شيء من وجوه التوهين والتسخيف لقداسته ولايفتح علي الشيعة الإمامية إذا عملت به لبقية المذاهب سهام ا لنقض والابرام والتعنيف فلكل طائفة من المسلمين كافة اليوم كما كان في سابق أيامهم وعهودهم الغابرة قراءة وتلاوة خاصة رجحوها علي ما سواها وانتخبوها من جملة ما عداها سواء كانت من السبعة أو من كمال العشرة أو مازاد علي ذلك كما يقف عليه المتتبع ولم يعد ذلك عزوفاً عن الحق أو ترجحياً للباطل أو نقضاً لأصل القرآن مع ثبات أصله وتواتر متن سوره وآياته أو قدحاً لتلاوته وترتيله.
وامّا الوقوف والمحسنات اللفظية الاخري ففيها مسامحات جمة فلامشاحة فيها إذ هي أمور إصطلاحية يصح فيها التعدد والإختلاف وتزداد أهمية ما نبهنا عليه إذا اسهمت اطروحته في تأصيل كتاب اللّّه المقدس ونفي ما قد يتطرق إليه من التحريف والتأويلات الفاسدة والمذاهب الباطلة وللمزيد من التوسع ينبغي مراجعة كتابنا الكبير كنز القراء في تحقيق أصول الاقراء وفقنا اللّّه لاتمامه والفوز بسعادة إختتامه.
وممّا يؤيد ما قدمناه لك أيضاً ما رواه العلامة المجلسي (ره) في البحار في مواضع متعددة.
فمنه ما رواه من إستحباب كتابة المصحف وإستنساخه وتكثيره للإنتفاع به عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته ولد صالح يستغفر له ومصحف قرأ منه… الخ.البحار، ج89 ص 34..
ومنه ما رواه في شأن ضبطه ومرعاة نظمه وأصول الاملاء في تدوينه بقوله وروي ان زيداً لما قرأ التابوة قال علي عليه السلام اكتبه التابوت فكتبه كذلك.البحار، ج89 ص 53.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدة طرق انّه قال لبعض كتّابه:
ا ـ {الق الدواة وحرف القلم وانصب الباء وفرق السين ولاتعور الميم وحسن (اللّه) ومد الرحمن وجود الرحيم وضع قلمك علي اذنك اليسري فانه اذكر لك}.(2 ـ 3 ـ 4 ـ 5 ـ 6) البحار، ج89 ص 34 ـ 35..
ب ـ {إذا كتبت بسم اللّّه الرحمن الرحيم فبيّن السين فيه}.
ج ـ {إذا كتب أحدكم بسم اللّّه الرحمن الرحيم فليمد الرحمن}.
د ـ {من كتب بسم اللّّه الرحمن الرحيم فجوده تعظيماً للّه غفر اللّّه له}.
و ـ {تنوق رجل في بسم اللّه الرحمن الرحيم فغفر له}.
أقول: وما ذكر ههنا علي جهة التمثيل وأشرفية الذكر لا الحصر وار فانّ الحث والفضل المذكور يجري في سائر كلمات القرآن وآياته.
ومنه ما رواه في شأن شيعة أهل البيت وانّهم من أهل البشارة بقراءته كما أنزل: فعن أميرالمؤمنين عليه السلام انّه قال كأني انظر إلي شيعتنا بمسجد الكوفة.
وقد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما أنزل}.(7 ـ 8) البحار، ج89 ص 59..
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: كأني بشيعة علي في أيديهم المثاني يعلمون القرآن.
(الطائفة الثانية)
وهي التي دلّت علي نقصان القرآن في الجملة وتحريفه وتغييره وتقويضه فان الأنسب بأصول المذهب والأليق بالمشرب ان تؤول بما أفاده جملة من محققي أعلام الإمامية.
كتصريح الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء حيث قال قدس سره: ويخطر بالبال في دفع هذا الإشكال ان مرادهم عليهم السلام بالتحريف والتغيير والحذف انّما هو من حيث المعني دون اللفظ فمعني قولهم كذا نزلت ان المراد به ذلك لاما يفهمه الناس من ظاهره وليس مرادهم انّها نزلت كذلك في اللفظ فحذف ذلك اخفاءاً للحق واطفاءاً لنور اللّه.
وممّا يدل علي هذا ما رواه الكافي باسناده عن أبي جعفر عليه السلام انّه كتب في رساتله إلي سعد الخير: وكان من نبذهم الكتاب ان أقاموا حروفه حرّفوا حدوده فهم يروونه ولايرعونه والجهّال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية الحديث.الكافي، ج8 ص 53..
وامّا مصحف أبي الحسن عليه السلام المدفوع إلي إبن أبي نصر ونهيه عليه السلام عن النظر فيه ونهي أبي عبداللّه عليه السلام الرجل عن القراءة علي غير ما يقرؤه الناس فيحتمل ان يكون ذلك تفسيراً منهم عليهم السلام لقرآن علي طبق مراد اللّّه عزوجل ووفق ما أنزل جل جلاله لا أن تكون تلك الزيادات بعينها أجزاء لألفاظه … اه.المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء، ج2 ص 263 ـ 264ط قم جامعة مدرسين ومثله ورد في تفسير الصافي، ج1 ص 34 ط طهران..
وقوله في كتابه الصافي في تفسير القرآن لقائل أن يقول كما أن الدواعي كانت متوفرة علي نقل القرآن وحراسته من المؤمنين كذلك كانت متوفرة علي تغييره من المنافقين المبدلين للوصيّة المغيرين للخلافة لتضمنه ما يضاد رأيهم وهو أهم والتغيير فيه ان وقع فانّما وقع قبل إنتشاره في البلدان وإستقراره علي ماهو عليه الآن والضبط الشديد انّما كان بعد ذلك فلاتنافي. وما قاله إبن شهر آشوب في كتابه {متاشبه القرآن ومحكمه}: قوله سبحانه {ان علينا جمعه وقرآنه} (75/17) دال علي ان اللّّه تعالي جامع للقرآن وقال تعالي: {انّا نحن نزلنا الذكر وانّا له لحافظون{ وأوّل محافظته ان يكون مجموعاً منه تعالي وقال: {حم والكتاب المبين انّا انزلناه{ ولفظ الكتاب والقرآن يدلان علي كونهم مجموعاً منه تعالي يقال كتبت الكتيبة وكتبت البغلة وكتبت الكتاب وقريب الماء في الحوض وقري النمل وأم القري والقرية وقد ثبت انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ القرآن وحصره وأمر بكتابته علي هذا الوجه وكان يقرأ كل سنة علي جبرئيل مرة إر السنة التي قبض فيها فانّه قرأ عليه مرتين وان جماعة من الصحابة ختموا عليه القرآن منهم أبي ابن كعب وقد ختم عليه إبن مسعود عشر ختمات وانّه صلى الله عليه وآله وسلم فضل كل سورهة وذكر فضل قاريها لولم يكن مجموعاً لما صح هذا كلّّه ثمّ ان البخاري روي عن أنس انّه لم يحفظ القرآن من الصحابة إر أربعة كلّّهم من الأنصار أبي ومعاذ وزيد وأبوزيد ولم يذكر الثالث فكيف يجمع من لم يحفظ وقيل للحسين بن علي عليه السلام ان فلاناً زاد في القرآن ونقص منه فقال عليه السلام: أو من بما نقص وأكفر بما زاد والصحيح ان كل ما يروي في المصحف من الزيادة انّما هو تأويل والتنزيل بحاله مانقص منه ومازاد.متشابه القرآن ومحكمه، ج2 ص 77ط قم بيدار..
إلي هنا ينتهي ما أرادنا إيراده في هذه العجالة وكان الفراغ من كتابته في شهر جمادي الثانية أحد شهور سنة 1409هـ.وقد اعيد النظر فيه في موضعين منه في أواخر ربيع الثاني سنة 1410هـ.في مدينة قم حرسها اللّّه تعالي من طوارق الحدثان بحق المودعة في أرضها عليها وعلي العترة الهادية من آبائها وأخيها وبنيه أفضل الصلاة والسلام والحمد للّّه أولاً وآخراً.