غير مسجل
06-05-2005, 11:30 AM
من ينقذ السنة من السنة؟؟
دكتور احمد راسم النفيس
إنه عنوان مقالة سابقة للأستاذ عبد الرحمن الراشد ولأن الخطب الذي تعاني منه الأمة المسلمة جلل والخطر عظيم ينبغي علينا نحن المسلمين أن نتحاور وأن نتناصح بدلا من أن يتخندق كل منا خلف عنوانه المذهبي.
بداية أذكر القارئ الكريم أنني لم أبدأ رحلتي من عالم التشيع حيث كان هذا العنوان غريبا على أسماع المصرين إلى أعوام قليلة خلت.
بعد رحلة من البحث وصلت إلى القناعة بصحة مذهب أهل البيت وليس هذا موضوعنا.
الموضوع أنني الآن متشيع لأهل البيت في وسط (سني) مصري كان من الممكن أن يكون نموذجا للتسامح الديني والمذهبي لولا أولئك التكفيريين المتطرفين ومن يدعمهم من حكام المسلمين.
وما سأكتبه اليوم يأتي تعقيبا على الدعوة التي أطلقها الأستاذ صائب خليل والتي يدعو فيها لوأد الفتنة وثقافة الحوار وهو أمر مطلوب وبشدة ولكن لا بأس أن نعرض له بعضا من تجاربنا مع بعض هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم لقب أهل السنة وهم لا يمثلون إلا أنفسهم أما الجريمة الكبرى التي يرتكبها هؤلاء فهي انهم يسوقون المسلمين جميعا وخاصة أهل السنة إلى الخراب والدمار.
الواقعة حدثت عام 1987 عندما اعتقلنا جلاوذة النظام بتهمة التشيع لأهل البيت على هامش محاولة لاغتيال وزير الداخلية المصري الأسبق.
استمر هذا الاعتقال عشرين يوما ثم أطلقوا سراحنا وسط مجموعة من الجماعات الإسلامية وحملتنا سيارة الترحيلات من القاهرة إلى المنصورة عبر مدينة الزقازيق حيث قامت كان من المفروض أن تقوم بتسليم مجموعة من المفرج عنهم في فرع مباحث الزقازيق.
المسافة بين القاهرة والزقازيق تبلغ حوالي ثمانين كيلومترا والسيارة العتيقة تسير بسرعة محدودة أي أنها استغرقت حوالي ثلاث ساعات حتى تصل إلى الزقازيق كان عدد المفرج عنهم يتجاوز العشرين شخصا كلهم من الرؤوس والزعماء وليس فيهم من يسمع أو يصغي لغيره والشجار سرعان ما يشتعل بينهم حول أي قضية أو رأي يدلي به أي من هؤلاء الزعماء في مواجهة الزعماء الآخرين.
ومنذ أن خرجنا من السجن والقوم لا يكفون عن الهتاف من داخل السيارة القفص ضد النظام والمباحث والأمريكان حتى كادت أصواتهم أن تتلاشى وعندما وصلوا أمام فرع أمن الدولة في الزقازيق ارتفعت أصواتهم بالسب والشتم فما كان من الأمن إلا أن أرسلهم إلى مديرية الأمن كنوع من التكدير وإطالة المدة قبل الإفراج الفعلي ووقتها لم تكن الاعتقالات تطول كما هو الحال الآن حيث أمضى أغلبهم ما يزيد على العشر سنوات.
تحركت السيارة من الزقازيق إلى المنصورة بمن تبقى من المعتقلين المفرج عنهم واستعر الهتاف مرة أخرى وأدركت اللعبة ولو استمروا على هذا الحال فلن نعود إلى بيوتنا هذه الليلة.
وكان لا بد من محاولة إقناعهم بممارسة شيء من ضبط النفس والتعقل والتخلي عن السب والشتم والصراخ الذي لن يأتي بأي ثمرة ولا نتيجة ولكن كيف السبيل إلى هذا وأنا متهم بالكفر والزندقة والانحراف العقائدي وأخذت أتفرس في الوجوه حتى عثرت على واحد منهم تبدو عليه بعض معالم التعقل وقلت له (لو بقي الحال على ما هو عليه فلن نعود إلى بيوتنا هذه الليلة ويكفينا ما عانيناه طيلة الأسابيع الماضية).
واستمرت المفاوضات السنية- السنية أكثر من ساعتين هما مدة الرحلة التي استغرقتها السيارة السلحفاة حتى جرى إبلاغنا في النهاية بالقرار التاريخي الهام الذي طال انتظاره وهو أننا سنتوقف عن الصراخ قبل الوصول إلى مقر أمن الدولة في المنصورة بمائة متر لا غير ولا تنازل ولا استسلام!!.
وقد كان ونجحت المهمة المستحيلة وعدنا إلى بيوتنا في نفس الليلة.
والآن ما أشبه الليلة بالبارحة والقرار السني يصادره المتطرفون وهواة التكفير والصراخ رغم أنهم أقلية عددية ولكنهم أكثرية صوتية.
ولسنا في حاجة إلى ان نذكر إلى انه لولا هؤلاء المتطرفين ومن يدعمهم من الحكام لما كانت هناك مشكلة مذهبية ولا طائفية بين المسلمين.
إنه لمما يؤسف له أن تكون صناعة الحب والإخاء والحياة الطيبة بحاجة إلى درجة من الشجاعة لا يتوفر منها حتى الآن ما يكفي بينما يعلو صوت دعاة التكفير ممن تحلوا بالخسة والغدر والنذالة ليقطعوا الطريق على محاولات إصلاح شأن هذه الأمة.
دكتور احمد راسم النفيس
إنه عنوان مقالة سابقة للأستاذ عبد الرحمن الراشد ولأن الخطب الذي تعاني منه الأمة المسلمة جلل والخطر عظيم ينبغي علينا نحن المسلمين أن نتحاور وأن نتناصح بدلا من أن يتخندق كل منا خلف عنوانه المذهبي.
بداية أذكر القارئ الكريم أنني لم أبدأ رحلتي من عالم التشيع حيث كان هذا العنوان غريبا على أسماع المصرين إلى أعوام قليلة خلت.
بعد رحلة من البحث وصلت إلى القناعة بصحة مذهب أهل البيت وليس هذا موضوعنا.
الموضوع أنني الآن متشيع لأهل البيت في وسط (سني) مصري كان من الممكن أن يكون نموذجا للتسامح الديني والمذهبي لولا أولئك التكفيريين المتطرفين ومن يدعمهم من حكام المسلمين.
وما سأكتبه اليوم يأتي تعقيبا على الدعوة التي أطلقها الأستاذ صائب خليل والتي يدعو فيها لوأد الفتنة وثقافة الحوار وهو أمر مطلوب وبشدة ولكن لا بأس أن نعرض له بعضا من تجاربنا مع بعض هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم لقب أهل السنة وهم لا يمثلون إلا أنفسهم أما الجريمة الكبرى التي يرتكبها هؤلاء فهي انهم يسوقون المسلمين جميعا وخاصة أهل السنة إلى الخراب والدمار.
الواقعة حدثت عام 1987 عندما اعتقلنا جلاوذة النظام بتهمة التشيع لأهل البيت على هامش محاولة لاغتيال وزير الداخلية المصري الأسبق.
استمر هذا الاعتقال عشرين يوما ثم أطلقوا سراحنا وسط مجموعة من الجماعات الإسلامية وحملتنا سيارة الترحيلات من القاهرة إلى المنصورة عبر مدينة الزقازيق حيث قامت كان من المفروض أن تقوم بتسليم مجموعة من المفرج عنهم في فرع مباحث الزقازيق.
المسافة بين القاهرة والزقازيق تبلغ حوالي ثمانين كيلومترا والسيارة العتيقة تسير بسرعة محدودة أي أنها استغرقت حوالي ثلاث ساعات حتى تصل إلى الزقازيق كان عدد المفرج عنهم يتجاوز العشرين شخصا كلهم من الرؤوس والزعماء وليس فيهم من يسمع أو يصغي لغيره والشجار سرعان ما يشتعل بينهم حول أي قضية أو رأي يدلي به أي من هؤلاء الزعماء في مواجهة الزعماء الآخرين.
ومنذ أن خرجنا من السجن والقوم لا يكفون عن الهتاف من داخل السيارة القفص ضد النظام والمباحث والأمريكان حتى كادت أصواتهم أن تتلاشى وعندما وصلوا أمام فرع أمن الدولة في الزقازيق ارتفعت أصواتهم بالسب والشتم فما كان من الأمن إلا أن أرسلهم إلى مديرية الأمن كنوع من التكدير وإطالة المدة قبل الإفراج الفعلي ووقتها لم تكن الاعتقالات تطول كما هو الحال الآن حيث أمضى أغلبهم ما يزيد على العشر سنوات.
تحركت السيارة من الزقازيق إلى المنصورة بمن تبقى من المعتقلين المفرج عنهم واستعر الهتاف مرة أخرى وأدركت اللعبة ولو استمروا على هذا الحال فلن نعود إلى بيوتنا هذه الليلة.
وكان لا بد من محاولة إقناعهم بممارسة شيء من ضبط النفس والتعقل والتخلي عن السب والشتم والصراخ الذي لن يأتي بأي ثمرة ولا نتيجة ولكن كيف السبيل إلى هذا وأنا متهم بالكفر والزندقة والانحراف العقائدي وأخذت أتفرس في الوجوه حتى عثرت على واحد منهم تبدو عليه بعض معالم التعقل وقلت له (لو بقي الحال على ما هو عليه فلن نعود إلى بيوتنا هذه الليلة ويكفينا ما عانيناه طيلة الأسابيع الماضية).
واستمرت المفاوضات السنية- السنية أكثر من ساعتين هما مدة الرحلة التي استغرقتها السيارة السلحفاة حتى جرى إبلاغنا في النهاية بالقرار التاريخي الهام الذي طال انتظاره وهو أننا سنتوقف عن الصراخ قبل الوصول إلى مقر أمن الدولة في المنصورة بمائة متر لا غير ولا تنازل ولا استسلام!!.
وقد كان ونجحت المهمة المستحيلة وعدنا إلى بيوتنا في نفس الليلة.
والآن ما أشبه الليلة بالبارحة والقرار السني يصادره المتطرفون وهواة التكفير والصراخ رغم أنهم أقلية عددية ولكنهم أكثرية صوتية.
ولسنا في حاجة إلى ان نذكر إلى انه لولا هؤلاء المتطرفين ومن يدعمهم من الحكام لما كانت هناك مشكلة مذهبية ولا طائفية بين المسلمين.
إنه لمما يؤسف له أن تكون صناعة الحب والإخاء والحياة الطيبة بحاجة إلى درجة من الشجاعة لا يتوفر منها حتى الآن ما يكفي بينما يعلو صوت دعاة التكفير ممن تحلوا بالخسة والغدر والنذالة ليقطعوا الطريق على محاولات إصلاح شأن هذه الأمة.