View Full Version : سورة يوسف(ع) بطرح متجدد وعرض مكثف
حسين العصفور
04-04-2005, 02:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الموضوع قد كتب في منتديات عديده ولقد استغرق اكثر من خمسين حلقه ... وهي تشمل امور ونقاط غير مكرره فللاسف ان معظم التفاسير فيها امور متكرره وقليل ما يكون للإبداع فيها نصيب فترى الذي يقوله كبيرالمفسرين مثل الطباطبائي ( قدس ) يكرره المفسر الفلاني وهكذا..فلهذا قد اترك بعض النقاط لا اذكرها لان المفسرون قد جاءوا بها
...
وسوف ابدأ في طرحه هنا على شكل مختصر واسلوب موجز .. لكي لا يطول المقام
( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ
أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) )
وسيكون الكلام القادم في محورين
الاول : الحروف المقطعه في بداية السورة
الثاني : لماذا سميت سورة يوسف (ع) بأحسن القصص .
تحياااتي .. حسين العصفور
حسين العصفور
04-04-2005, 09:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحروف المقطعه في القرآن الكريم ..
قيل فيها على اننا لو جمعنا بين بعضها البعض ونزعنا المتكرر منها لاستطعنا تكوين دليل
على ولاية الامام علىمثل عبارة ( على صراط علي حق نتمسكه) وغيرها ..وهذا
اقول هذا الكلام في غاية الضعف والتهافت وهذا من سبعة جهات ليس هنا محل بيانها
وقالواانك لو نظرت إلى سورة مريم فأن الحروف في اولها هي ( كهيعص ) وهذا يشير
الى ان اكثر الحروف دورانٍ وتداولاً في السورة هي هذه الحروف ..بل اكثر من هذا ..
فلو احصينا الحروف المكونه بها كلمات السورة لوجدنا ان اكثر الحروف هو الكاف ثم
بعده في التكرار الهاء ثم الياء ثم العين ثم الصاد .. وهذا الترتيب نفس ما هو موجود
في هذه الحروف المقطعه.. وهذه النظريه فيها نظر..
اقول .. هناك امر لابد الانتباه اليه وهو
قد امر على احدى الشركات الكبرى فأرى على بابها لافته كبيره مكتوب عليها
الشركة العالميه لصناعة الالمنيوم ش . م . ن
لاحظ ما معنى هذه الحروف الموجوده مع اسم الشركه ؟
قد تشير إلى إختصار سجل تجاري .. او رمز تجاري .. او شفره لمعلومات معينه
نحن نتعامل مع هذه الحروف كثيراً في حياتنا اليوميه فعندما تفتح كتاب للكيمياء او الرياضيات او الجبر تلاحظه ان معظمه رموز واختصارات تجد حرف او حرفين وهو
إشاره الى معامله كامله .. يشار اليها بحرف او حرفين ..
اقول .. في اللغة العربيه هناك قسمين من الحروف
القسم الاول : حروف مباني .. مثلاً تتألف كلمة الحداثق على الالف واللام والحاء والدال .الخ
.. ومن مميزات هذه الحروف انها لا تعني شيئاً إذا جردناها
لوحدها .. فلو قال لك احدهم ما معنى حرف القاف .؟؟!!
فليس لها معنى إلا إذا جاءت مع غيرها .. فهي حروف مباني بمعنى تبنى
بها الكلمات ليس إلا ..
القسم الثاني : حروف معاني .. فحروف الجر.. مثلاً ., مـن , إلـى , علـى , عـن ..الخ مع انها تسمى حروف لكن لو اتت لوحدها فإنها تفيد معنى ..
من تفيد الإبتداء .. الى تفيد الغايه .. على تفيد الإستعلاء .. الخ
إذاً النتيجه هي ان حروف المباني لا تفيد معنى في ذاتها اما حروف المعاني فإنها تفيد معنى في ذاتها ..
نرجع الى الموضوع الحروف الموجوده في بدايات بعض السورة من اي نوع هي ؟اهي حروف مباني مثلها مثل الحروف التي تبنا بها الكلمه .. لا .. ليس كذلك لماذا ؟اقول لانها ايات او سور .. الخ وليست مجرد حروف عاديه .. فإنها تحمل معاني جمه في طياتها فقد يكون حرف واحد عباره عن معادله قرآنيه طويله عريضه .. وما ذلك الحرف إلا شفره لتلك المعلومات .. كما اننا نستخدم الحروف لرمز او شفره او اختصار
.. وهذا بديهي في حياتنا اليوميه ..
غاية ما في الامر انها شفره وهناك اشخاص ذوي اختصاص عندهم مفتاح تلك الشفرات وهم اهل البيت وليس باستطاعة احد غيرهم فك تلك الرموز والشفرات .
والذي يأيد ما اذهب إليه امرين
الاول : انها من المتشابهات والمتشابهات لا يوجد طريق لتفسيرها إلا بطريقين لا ثالث
لهما اما ان تأتي ايه محكمه تفسر ذلك المتشابه واما ان تأتي روايه صريحه من
المعصوم لتفسيرها .. اما غير هذين الطريقين فلا يمكن ابداً ويبقى المتشابه
على حاله والواجب حياله هو ( يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ) .والحروف
المقطعه من المتشابهات .
الثاني : من الملاحظ ان كلمة ( تلك ) او ( ذلك ) تأتي دائماً بعد الحروف المقطعه إلا نادراً .. ( الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) ( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1))
وغيرها كثير .. اي ان هذه الحروف إنما هي ايات .. فحرف الالف ايه وحرف
الراء ايه والله اعلم ماهو مقدار هذه الايه فقد تكون مأة الكتب .. وملايين الكلمات
اما النظريات الاخرى مثل انه ضرب بها لشد انتباه العرب او انها لبيان ان هذا القرءان مؤلف منها .. اقول ان هذا بعيد لانها ليست كالحروف التي تبنى بها الكلمه ..نعم من ضمن فوائده الحروف هذا المعنى .. صحيح ولكن ليس هذا معناها بل من فوائدهاوفرق بين الامرين ..
ودليلي الثالث على انها حروف معاني وليست مباني هو اننا نجد المعصومين(ع)
يفسرونها على انها تشير إلى قضايا مثل ( كهيعص) يقول الامام(ع) ان الكاف اشاره
إلى كربلاء .. والهاء الى كذا .. الياء تشير لكذا او ان الامام يقول بأن (الم)
اشاره إلى ال بيت محمد(ص) فالالف واللام هي ال والميم هي محمد
فيكون الم ذلك الكتاب المبين .. اي اهل بيت النبي(ص) هم كتاب الله ..
وهذا المعنى قد تفضل به فضيلة الشيخ في احدى إجاباته فراجع
على العموم ليس هنا محل الكلام ونقاش النظريات ..
ثبت فيما سبق انها حروف معاني .. وهي شفرات المخول بفكها هو المعصوم لا غير .. فإذا جاء الكلام من غيرهم على انها بمعنى كذا وكذا فهذا لا يأخذ به
إلا إذا جاء على نحو فائده من فوائدها نعم ينظر في كلامه .. فقضية النظريه الاولى
التي سبق بيانها فإنها لا اساس لها من الصحه وذلك من سبعة وجوه ..
ليس هنا محل بيانها
في اللغة العربيه تأتي ( ذا ) للإشاره إلى القريب... و( ذلك) للبعيد .. و( ذاك ) للمتوسطالقرءان الكريم بين ايدينا لكن لماذايقول عنه ( ذلك ) او (تلك) وهي اشارات للبعيد نعم لم يقول هذا الكتاب وانما قال تلك ايات او ذلك الكتاب لانه رفيع المستوى وعميق
المحتوى لذلك فهو بعيد عن متناول العقول فلا تتوصل إلى حقائقه مهما بلغة فلذلك جاء
بأداة الاشاره ( ذلك ) (تلك) للبعيد
يأتي الكلام في قضية لماذا سميت سورة يوسف(ع) بأحس القصص دون غيرها
.. تحياااتي ... حسين العصفوور
حسين العصفور
07-04-2005, 05:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ
هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) ) قد يسأل سائل لماذا سميت سورة يوسف بأحسن القصص دون غيرها من القصص التي في القرآن ؟؟
الجواب ...
في القسم الاخير من السورة يحوي امور لابد من ذكرها
سورة يوسف هي قصة متكامله في كل النواحي لان فيها العلاقات الاجتماعية بكل مستوياتها
من ادنى العلاقات الاجتماعيه وهي الاسره ووصولاً إلى العلاقات الدوليه وإدارة امور عامه بشأن
الدول ...
طبعا ً .. القصه الوحيده التي تنتهي بنهايه سعيده في الدنيا هي قصة يوسف ( ع) فكل الانبياء
يسرد لنا قصصهم ولكن ليست نهايتها نهايه سعيده بمعايير الحياة الدنيا .. قصة يوسف وقصة
يونس (( ذا النون )) هما القصتان اللتان تنتهيان بنهايه سعيده بمعايير الحياة الدنيا .. بدون إهلاك
اقوامهم ... لكن تبقى ميزة قصة يوسف هي هي ..
وقصة يوسف ( ع) هي اطول القصص سرداُ في القرآن الكريم
لذلك نجد سورة يوسف عباره عن تسليه لقلب النبي (ص) لانها نزلت حينما سعى
اليه صناديد قريش لطرده وإبعاده .. فكانت السورة عباره عن إشاره إلى انه ليس اول من ابعد وشرد
من الانبياء .. بل ان يوسف (ع) طرد من اخوته وليس من قومه ومع ذلك فقد إجتمع بهم وهو على عرش
دوله والكل محتاج إليه فلا تحزن يامحمد ستملك كما ملك وسيحتاج إليك الكل ولعل هذا نجده
واضحــاً في اخر السورة
بسم الله الرحمن الرحيم
(( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ
بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ))
وهذه الايه تتضمن تسليه للنبي (ص) بأنك ستحل على النصر الظاهر كما حصل عليه يوسف من قبلك
كما اوضحت الايات السابقه ..
كما انها قد حوت في طياتها امور الادارة والقواعد العامه لكل العلاقات بكل مستوياتها
وقد يكون المراد من احسن القصص ليس هو مجرد السرد بل اعمق من هذا لأن الاصل الجذري لمعني
القص هو تتبع الأثر وليس مجرد السرد كما في قوله تعالىفي سورة الكهف (( قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا )) اي انهما تتبعا الأثر
للوصول إلى مبتغاهما ... والمراد من تسميت قصة يوسف باحسن القصص لهذا اي المطلوب هو التتبع
والإعتبار كما هو واجبنا نحو القرآن الكريم ككل
هذا التوجيه لكون سورة يوسف احسن القصص دون غيرها جيد ...
لكن هناك توجيه ادق من هذا وهو اصح منه وهو
. ان أحسن القصص راجعة إلى عموم القص في القرءان وهو نظير قوله تعالي في قصة اصحاب الكهف ( نحن نقص
عليك نبأهم بالحق ) فهذا لا يعني أن القص بالحق منحصر في أهل الكهف بل القص بالحق في عموم القرءان , وعليه
أن الحسن في قوله ( أحسن القصص ) راجع إلى عموم القص وليس خصوص القصة.وسورة يوسف ما هي إلا كعينه من
هذه القصص كما أن التاجر ينادي ببضاعته بأنها أحسن البضائع
وهو لا يقصد أنها أحسن ما عندي بل أنها أحسن البضائع التي في السوق. وهذه البضاعة المعروضة ما هي إلا
كعينه من تلك البضاعة وإلا فإن كل ما هو عنده هو أحسن البضائع .. وعلى هذا نستطيع أن نقول أن قصة موسى ( ع )
أحسن القصص وقصة أصحاب الأخدود أحسن القصص وقصة ذو القرنين أحسن القصص وهكذا وأن سؤال السائل أنه
لماذا سميت سورة يوسف بأحسن القصص ليس تام ويجب أن تعاد صياغة السؤال بأنه لماذا اختيرت سورة يوسف كعينة
لأحسن القصص دون غيرها ؟
احسن القصص انها سورة يوسف فقط بل كل القصص القرآني هي من احسن
القصص .. دعونا ننظر إلى السورة من زاوية اخرى ..
لاشك ان بطل القصه هو يوسف إي ان هذه الشخصيه تدور عليها كل احداث القصة
وعلى هذا تكون القصه قصه واحده .. او قصص متعدده ؟؟ هذا سؤال لكم ..
سورة يوسف فيها قصص متعدده او قصه واحده ..؟؟
طبعاً انها قصه واحده .. الكل يعلم بهذا .. طيب .. لو لاحظنا الاية الاخيره من السورة
بسم الله الرحمن الرحيم
(( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ
يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) ))
أسألكم ... سورة يوسف ليس فيها إلا قصة يوسف فقط ولا توجد بها قصه اخرى فكيف
ان الايه الاخيره قالت (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ ..)) المفروض ان تقول الايه
(( لقد كان في قصته عبرة ..)) أليس كذلك !!
هذا هو دليلي على ان قوله (( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ )) التي وردت في اولها
نفس المعنى ورد في اخرها وهو قوله (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ )) اي قصص ؟؟
إنما قصد بها جميع القصص في القرءان
الكريم وليس فقط قصة يوسف .. وهناك عدة امور تدل على هذا المعنى توصلت
إليها وهي سبع دلائل في قوله (( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا
الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) )) وليس هنا محل طرحها ..
والدليل الخارجي على هذا ان الجاهليه في الايام الاولى كانوا يتداولون القصص بينهم
لغرض صرف الناس عن سماع القرآن الكريم فجاء القرآن ليقول لهم اني اقص عليكم
احسن من تلك القصص التي تسمعونها ..
تحياااتي .. حسين العصفوور
حسين العصفور
08-04-2005, 09:38 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل البدأ في تفاصيل السورة يجب ان تستعرض بشكل موجز ..
كان ليعقوب عشرة ابناء وله ابنان صغيران من زوجه اخرى .. اي ان الجميع 12 ابن .. وكان له اعمال مثل رعاية
الاغنام .. والابناء العشره كان هم الذين يقومون بالرعي وكل إحتياجات العائله .. اما الصغيران فكانا بجانب ابيهم وهما يوسف وبنيامين .. وقيل ان اسمه نكتل .. في يوم من الايام قص يوسف رؤيا لأبيه مغزاها ان عشرة
كواكب بالاضافه إلى الشمس والقمر يسجدون له .. فبشره ابوه بأنك ستصبح نبي وانك ستصبح مفسر للرؤيا
وسيأتي الكلام في انه كيف إستنتج يعقوب هذين الامرين من هذه الرؤيا .. حذرة ابوه ان لا
يخبر اخوته بها .. لكنهم عرفوها (طبعاً عرفوها من طريق غير يوسف )
لاحظ الاخوه الإهتمام بيوسف وبنيامين دون غيرهما فدبروا مكيده للخلاص من يوسف اولاً ثم بعده بنيامين
فأخذوا يوسف إلى الصحراء ورموا به في قعر جب .. ( بئر ) ثم رجعوا متضاهرين بأن الذئب اكله ثم ما كان
من شأن يوسف إلا ان جاءت قافله فأخرجته من الجب وكان طريقها إلى مصر فأرتحل إلى مصر
واخذه رجل ذو مكانه في الدوله فأراد ان يربيه ووصى به زوجته ... ثم مرت السنين إلى ان كبر يوسف وبلغ سن
الرشد والتكليف ... فأغرمت به زوجت ذلك الرجل فأصبحت تلاطفه إلى ان وصل بها المقام إلى ان اجبرته على فعل
الرذيله لكنه امتنع من ذلك .. ( وسيأتي تفصيل ذلك بدقه ومناقشه اراء المفسرين )
الخلاصه انها إجتمعت عليه مع جماعه من النسوة ودبرت له مكيده وسجنته .. وفي السجن كان معه اثنان ..
في يوم من الايام قص احدهما عليه رؤيا والثاني كذلك وطلبا منه تفسيرها ففسرها لهما
المهم ان احدهما خرج من السجن والثاني صلب .. وبقى يوسف مده طويله في السجن لوحده الى ان رأى الملك
رؤيا افزعته .. ففسرها يوسف له فأعجب بتفسيره فأخرجه من السجن وجعله صاحب منصب عظيم ..
فعمل يوسف على الخزائن ورسم خطه اقتصاديه سيأتي بيانها ..
ثم ان الكل احتاج إليه لان الوحيد الذي حافظ على ثروات بلده في زمن القحط والجفاف ... ومن ضمن الذين جاءوه
اخوته .. فعرفهم ولكنه لم يصرح لهم بأنه هو يوسف(ع) لأمور سيأتي عليها الكلام
ثم طلب منهم ان يأتوا بأخيهم بنيامين .. المهم انهم دخلوا عليه في اربع مرات سيأتي تفصيلها ..
في اخر المطاف إجتمع مع اخوته وابوه وخالته ( زوجة ابيه ) وهي ام العشرة ابناء ..
واستقر به المقام في مصر ..
إذاً نستطيع تقسيم السورة إلى خمسة اقسام ..
القســـــم الاول : يوسف واخوته
القسم الثانــــي : يوسف والعزيز والنسوه
القسم الثالــــث : يوسف والسجن
القسم الرابـــع : يوسف والملك وشئون مصر
القسم الخامس : يوسف واخوته مرة اخرى ..
هذا ملخص القصه ...
ندخل في تفاصيل القصه يقول البعض ان يعقوب(ع) كان يفرق في المعامله بين ابنائه الاثنا عشر .. فيفضل الصغيرين يوسف وبنيامين
على باقي ابنائه ... وللاسف هذا التوجيه يقول به كثير من المفسرين ويرتب عليه اثر ونصائح فيقول مثلاً
لا تفرقوا بين ابنائكم فتصبح النتيجه كما في ابناء يعقوب (ع)... فيكيد بعضهم لبعض .. ويتناحرون بينهم .
سيأتي مناقشه هذا التوجيه بتفصيل ..
تحياااتي حسين العصفووور
حسين العصفور
12-04-2005, 05:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاااته
وصل الكلام في انه يعتقد البعض ان يعقوب كان يفرق في المعامله بين ابنائه الاثناعشر .. فيفضل الصغيرين يوسف وبنيامين على باقي ابنائه ...
وللاسف هذا التوجيه يقول به كثير من المفسرين ويرتب عليه اثر ونصائح فيقول مثلاً لا تفرقوا بين ابنائكم فتصبح النتيجه كما في ابناء يعقوب ... فيكيد بعضهم لبعض .. ويتناحرون بينهم ...
اقول .. هذا التوجيه بعيد بعيد جداً بعيد ... فلو رجعنا إلى الايات لوجدنا انه خلاف هذاالكلام بالمره
فللنظر إلى الايه قليلاً ...
بسم الله الرحمن الرحيم (( إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (8)))
اولاً : الاخوه اعترضوا على ابيهم بماذا؟؟ هل اعترضوا عليه بالمعامله انه كان يعامل يوسف واخوه افضل منهما لو ان الايه قالت ( ليوسف واخوه افضل إلى ابينا ... او خير إلى ابينا ... او غيره ... لاصبح الكلام السابق في انه كان يفرق في المعامله وارد هنا ... ولكنهم احتجوا على انه ( احب ) اي انه يميل قلبياً إلى يوسف وبنيامين
اكثر منا ... لم يقولوا يحب يوسف واخوه بل قالوا احب واحب من افعال القلوب وصيغة احب تفيد المفاضلة ..اي انه يحبنا ولكن حبه لهما اكثر ... وميله القلبي لهما اكثر من حبه لنا ...
طيب قد يقول احد القراء .. انه يفرق بينهم في المعامله بدليل انهم احسوا بهذا .. وإلا من اين عرفوا ان اباهم يحبهما
اكثر من غيرهما ... إذاً هذا دليل على ان هذا الحب الزائد إنما ترجم في الخارج .. في المعامله ... وإلا ما ادراهم بهذا
الميل القلبي إذا لم يترجم في الخارج ..؟؟ هذا سؤال مهم ووارد لكن ارجوا الإنتباه جيداً ...
شخص يعاملني غير
ما يعامل غيري .. الاهتمام بي اكثر من الاهتمام بغيري .. هذا دليل على انه يحبه اكثر مني ويميل لي عاطفياً اكثر
من غيري ... إذا يعقوب كان يعامل يوسف وبنيامين معامله غير معامله لباقي الاخوه ..
ولدفع هذا الإلتباس .. ارجوا الإنتباه جيداً
هناك اسره مكونه من ابن وام وخمسة ابناء
الابن الاكبر عمره 20 سنه
والابن الاصغر عمره سنتان .
اي ان الابناء الخمسه متفاوتون في السن ... صحيح ... طيب
هل ان الابن الذي عمره سنتان اعامله بنفس ما اعامل به الذي عمره 20 سنه ؟؟؟
طبعاً لا ... لماذا ؟؟
هذا امر طبيعي ولا يحتاج إلى تفسير وهذا لان الابن الاكبر يستطيع ان يقوم بشوؤنه الخاصه بعكس الصغير
فلا يمكنه ان يأكل لوحده ولا يمشي ولا يخرج بمفرده ...
إذاً الاب حينما يعتني بولده الصغير هذا لا يعني انه يحبه اكثر من الكبير بل لان مقتضى سن هذا الولد يحتم عليه زيادة
جرعه العنايه والمراقبه ... وهذا امر طبيعي .. هذا من جهة
ومن جهة اخرى ... ان الابن الكبير لم يكن يدرك يوم ان كان صغيراً هذا التوجه من ابيه .. والان بعد ان وصل الى 20 سنه
لاحظ ان ابوه يعتني بالصغير اكثر منه ... فيوم ان كان صغير هذا المعنى لم يدركه ... واللطيف في الامر انه مر بما مر به
اخوه الصغير سابقاً .. ولكنه لم يدرك هذا .. فأعتقد في نفسه انه لم يحضى بعنايه سابقه ...
والامهات تلاحظ هذا المعنى جيداً حينما ترزق بمولود حديث الولاده .. ترى ان الولد الذي عمره 3 سنوات يغار منه
ويحسب ان امه تفضله عليه ... ولكن الحقيقه غير هذا ...
إذاً من خلال هذين المثالين اتضح لنا امر وهو
ان يعقوب إذا كان يفرق في المعامله بين يوسف واخوه وبين باقي الاخوه هذا التفريق منشأه اين ؟؟
منشأه طبيعة سنهما ... وليس كما يعتقده البعض انه كان يفرق بسبب الميل القلبي ...
وإلا فإن الميل القلبي ليوسف او لابن اخر ليس سبب في التفريق في المعامله ...
نعم يحب يوسف اكثر من غيره ... نعم هذا وارد وموجود ولا يمكن انكاره .. ولكن ليس سبب التفريق في المعامله
هذا المعنى .. وقد اسهبت في بيانه سابقاً
الامر الذي سيدور فيه الكلام في المره القادمه هو
(( إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (8) ))
ما هو مقصودهم من ان ابانا لفي ظلال مبين ؟؟؟ هو يعنون بذلك في الديانه ضلال في الديانه او امر اخر كما يقول به
بعض المفسرين
سيأتي عليه الكلااام
تحياااتي .. حسين العصفوور
وانا متأسف للاعضاءالكرام لانني اتسرع في كتابة الحلقات
وهذا راجع لان المشوار طويل جداً طوووويل
حسين العصفور
24-04-2005, 10:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركااته
كان الكلام في الرد على بعض المفسرين في ان يعقوب كان يفرق بين ابنائه لأنه يحب يوسف واخوه اكثر من باقي الاخوه وهذا إشتباه من
المفسرين .. فصحيح انه يحب يوسف وبنامين اكثر من غيرهما لكن ليس هذا هو
سبب الافراط في المراقبه والعنايه بل بسبب حكم سنهما لانهما صغيران
هذه الحلقه الكلام سيكون انه ما مراد الاخوه حينما قالوا
( إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) فما هو مرادهم بأنه لفي ضلال مبين هو هم يتهمون اباهم في الضلال في الديانه او العقيده او ما شابه .. وكيف يوجهون له الاتهتم بهذا وهم يعلمون انه نبي من الله ؟
اقول .. اولاً هذا الإشكال الذي يورده المفسرون ليس في محله هنااصلاً فضلاً عن الاجابة عليه ..لماذا؟
هل ان احدنا لما يقرأ قوله تعالى ( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (30) هل يفهم من كلام النسوه انهم يتهمون امرآة العزيز في عقيدتها او دينها .. او ما شاكل .. طبعاً لا احد منا يفهم او يخطر في باله هذا المعنى اصلاًَ فهم يتهمون عقلها وتصرفاتها بأنها ضاله من
الناحيه السلوكيه وليس في العقيده ولا في الدين ..
إذاً نفس ما نفهم من اتهام النسوه انه في السلوكيات يجب ان نفهمه اين .؟؟هنا في شأن الاخوه فهم يتهمون اباهم في السلوك الغير سوي وليسوا ناظرين إلى الدين او العقيده اصلاً هذا اولاً
ثانياً : ان اتهام الاخوه بأنه اباهم في ضلال مبين كان سببه الحب المفرط ولا علاقة له بالدين والعقيده حتى نحتمل هذا المعنى ..
إذاً اتضح ان المفسرين يقعون في الاشتباه في هذا المورد وقد تبين بطلان الاشكال فضلاً عن رده ..
السؤال المهم في الامر ان اخوته لما تصوروا ان اباهم يفضل الاخوين عليهما لانه يحبهما اكثر من غيرها بدأوا يكيلون له ويخططون له .. .
.كيف فكروا في التخلص منه ؟
وللحديث بقية