PDA

View Full Version : معرفة‌ الفقه‌ الإسلامي -2-السيد محمد علي‌ الحسيني‌


غير مسجل
12-03-2005, 09:50 AM
معرفة‌ الفقه‌ الإسلامي













معرفة‌ الفقه‌ الإسلامي











سلسلة‌ معارف‌ المسلم‌
2


معرفة‌

الفقه‌ الإسلامي
القسم‌ الثاني‌

تأليف‌
السيد محمد علي‌ الحسيني‌






والحمد لله رب‌ الخلائق‌ أجمعين‌، له‌ ما في‌ السموات‌ والأرضين‌، الذي‌ أرسل‌ لنا الانبياء والرسل‌ والاوصياء والصالحين‌، والصلاة‌ والسلام‌ علي‌ سيد الخلائق‌ وخاتم‌ النبيين‌ رسول‌ الله محمد (ص)، وعلي‌ آله‌ المعصومين‌:واللعنة‌ الدائمة‌ علي‌ أعدائهم‌ أجمعين‌ إلى قيام‌ يوم‌ الدين‌.
وبعد :
فقد من‌ّ الله علينا أن‌ وفقنا لكتابة‌ القسم‌ الاوّل‌ من‌ كتاب‌«معرفة‌ الفقه‌ الإسلامي» وأتم‌ نعمته‌ علينا ليكون‌ العمل‌كاملاً والفائدة‌ تامة‌ بهذا القسم‌ الثاني‌ من‌ كتاب‌ «معرفة‌ الفقه‌الإسلامي» لنكون‌ قد جمعنا أغلب‌ أبواب‌ الفقه‌ من‌ كتاب‌الطهارة‌ إلى كتاب‌ الديات‌ بشكل‌ يمكن‌ للقاري‌ العزيزالاطلاع‌ علي‌ هذه‌ الابواب‌ لمعرفتها بشكل‌ اءجمالي‌، تاركين ‌التوسع‌ والتفصيل‌ للكتب‌ الاُخري‌، والغاية‌ المنشودة‌ من‌ هذه‌ السلسلة‌ المباركة‌ هي‌ الاطّلاع‌ والمعرفة‌ ـ ولو بشكل‌ٍ أجمالي‌ـ علي‌ أغلب‌ المعارف‌ الإسلامية‌ من‌ القرآن‌ والفقه‌ والعقائد والاخلاق‌ والسيرة‌، لنكون‌ قدمنا ـ ولو بعض‌ الشي‌ء ـ لشبابناالمسلم‌ العزيز ؛ لكي‌ يتعرّف‌ علي‌ معارف‌ دينه‌ فيتمسك‌ بها ويبلّغها لغيره‌ إنشاء الله .
قم‌ المقدسة‌
بجوار سيدتنا ومولاتنا
فاطمة‌ بنت‌ موسى بن‌ جعفر
محمد علي‌ الحسيني‌
20 جمادي‌ الا´خرة‌ 1425 هـ
7 / آب‌ / 2004 م‌
J_b_hashem@hotmail.com
تلفون‌ لبنان‌: 009613961846
اءيران‌: 00982512952511




العبادات‌
كتاب‌ الزكاة‌:
في‌ بعض‌ الاخبار عن‌ (أئمة‌ الهدي‌) ما مضمونه‌: (اءن‌ّمن‌ لا زكاة‌ له‌ لا صلاة‌ له‌) .
قال‌ تعالي‌:
(خُذْ مِن‌ْ اَمْوَالِهِم‌ْ صَدَقَة‌ً تُطَهِّرُهُم‌ْ وَتُزَكّيِهِم‌ْ بِهَا وَصَل‌ِّ عَلَيْهِم‌ْ إِن‌َّ صَلاَتَك‌َ سَكَن‌ٌ لَهُم‌ْ وَاللهُ سَمِيع‌ٌ عَلِيم‌ٌ) .
وقال‌:
(وَاَقِيمُوا الصَّلاة‌َ وَآتُوا الزَّكَاة‌َ وَارْكَعُوا مَع‌َالرَّاكِعِين‌َ).
الزكاة‌ نوع‌ من‌ دفع‌ المال‌ كضريبة‌ تتعلّق‌ بتسعة‌ أشياء: الذَّهب‌ والفضّة‌ والحنطة‌ والشعير والتمر والزبيب‌ والبقروالغنم‌ والاءبل‌، ويبحث‌ الفقه‌ في‌ شرائط‌ تعلّق‌ الزكاة‌ بهذه‌ الاُمور التسعة‌، ومقدار الزكاة‌ فيها، ومصارفها، وقد ذكرالقرآن‌ الكريم‌ الزكاة‌ ـ في‌ اغلب‌ موارده‌ ـ إلى جانب‌ الصلاة‌،ولم‌ يبيّن‌ من‌ مسائل‌ الزكاة‌ سوي‌ مصارفها ومّن‌ْ يستحقّها، فقال‌:
( إ نَّمَا الصَّدَقَات‌ُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين‌ِ وَالْعَامِلِين‌َ عَلَيْهَا وَالْمُوَلَّفَة‌ِ قُلُوبُهُم‌ْ وَفِي‌ الرِّقَاب‌ِ وَالْغَارِمِين‌َ وَفِي‌ سَبِيل‌ِ اللهِوَابْن‌ِ السَّبِيل‌ِ فَرِيضَة‌ً مِن‌َ اللهِ وَاللهُ عَلِيم‌ٌ حَكِيم‌ٌ ).
وأمّا أوصاف‌ المستحقّين‌ فهي‌: الإيمان‌، وأن‌ لا يكون‌الدفع‌ اءليه‌ اءعانة‌ علي‌ الاءثم‌ وإغراءً بالقبيح‌، وأن‌ لا يكون‌ ممَّن‌ تجب‌ نفقته‌ علي‌ المزكي‌ّ، وأن‌ لا يكون‌ هاشمياً إذا كانت‌ من‌ غيره‌، وهناك‌ زكاة‌ الفطرة‌ أيضاً، وهي‌ صاع‌ْ من ‌أوسط‌ ما يطعم‌، وتمام‌ مسائلها في‌ المفصّلات‌، كالرسائل‌ العمليَّة‌.


كتاب‌ الخمس‌:
قال‌ تعالي‌:
(وَاعْلَمُوا اَنَّمَا غَنِمْتُم‌ْ مِن‌ْ شَي‌ءْ فَإِن‌َّ للهِ خُمُسَه‌ُوَلِلرَّسُول‌ِ وَلِذِي‌ الْقُرْبى‌' وَالْيَتَامَي‌ وَالْمَسَاكِين‌ِ وَابْن‌ِ السَّبِيل‌ِإِن‌ْ كُنْتُم‌ْ آمَنْتُم‌ْ بِاللهِ وَمَا اَنْزَلْنَا عَلَي‌ عَبْدِنَا يَوْم‌َ الْفُرْقَان‌ِ يَوْم‌َالْتَقَي‌ الْجَمْعَان‌ِ وَاللهُ عَلَي‌ كُل‌ِّ شَي‌ءْ قَدِيرٌ) .
الخمس‌: لغة‌ واحد من‌ خمسة‌، وشرعاً، وهو ضريبة ‌ماليّة‌، تستوعب‌ خمس‌ المال‌ في‌ الغنائم‌ الحربيَّة‌، وهي‌ أحدالموارد التي‌ يتعلّق‌ بها الخمس‌، يضاف‌ إليها، المعادن‌ والكنوز، والمال‌ الحلال‌ المختلط‌ بالحرام‌، ولا يمكن ‌تحديده‌ أو معرفة‌ صاحبه‌، والارض‌ التي‌ يشتريها الذمّي‌ من ‌المسلم‌، وما يستخرج‌ بالغوص‌، وما زاد علي‌ مؤنة‌ السنة‌ من ‌أرباح‌ المكاسب‌ . ويقسم‌ الخمس‌ إلى ستّة‌ أسهم‌: سهم‌ لله تعالي‌، وسهم‌ للنبي‌ّ (ص)، وسهم‌ للإمام‌ الحي‌ّ في‌ كل ‌زمان‌، ويسمى سهم‌ الإمام (ع) ، وثلاثة‌ أسهم‌ لليتامي‌'والمساكين‌ وابن‌ السبيل‌ ممَّن‌ انتسب‌ بالاب‌ إلى هاشم‌ .
وبذلك‌ يكون‌ (الخمس‌) عند الشيعة‌ مالاً كثيراً، يمكنه‌أن‌ يسدّ الجزء الاعظم‌ من‌ نفقات‌ الدولة‌ وميزانيتها.


كتاب‌ الصَّوم‌:
قال‌ تعالي‌:
(يَا اَيُّهَا الَّذِين‌َ آمَنُوا كُتِب‌َ عَلَيْكُم‌ُ الصِّيَام‌ُ كَمَا كُتِب‌َعَلَي‌ الَّذِين‌َ مِن‌ْ قَبْلِكُم‌ْ لَعَلَّكُم‌ْ تَتَّقُون‌َ) .
الصّوم‌ لغة‌: هو الإمساك‌ والكف‌ّ. وفي‌ الشرع‌: هو إمساك‌ مخصوص‌ عن‌ الطعام‌ والشراب‌ والجماع‌، وغمس‌ الرأس‌ في‌ الماء، وإدخال‌ الغبار الغليظ‌ في‌ الحلق‌، وبعض‌الاُمور الاُخري‌، من‌ طلوع‌ الفجر الصادق‌ إلى الغروب‌الشرعي‌، إذ يجب‌ علي‌ كل‌ِّ مكلَّف‌ بالغ‌ ليس‌ له‌ عذر أن‌ يصوم‌ شهر رمضان‌ في‌ كل‌ِّ سنة‌ قمرية‌، كما يستحب‌ُّ الصيام ‌في‌ غير شهر رمضان‌ سوي‌ العيدين‌: الفطر والاضحي‌، إذ يحرم‌ فيهما الصيام‌، واليوم‌ العاشر من‌ محرَّم‌؛ لكراهة‌ الصيام‌فيه‌.

كتاب‌ الاعتكاف‌:
قال‌ تعالي‌:
(وَإذ جَعَلْنَا الْبَيْت‌َ مَثَابَة‌ً لِلنَّاس‌ِ وَاَمْناً وَاتَّخِذُوا مِن‌ْ مَقَام‌ِإِبْرَاهِيم‌َ مُصَلّى‌ً وَعَهِدْنَا إلى اءِبْرَاهِيم‌َ وإِسْمَاعِيل‌َ اَن‌ْ طَهِّرَابَيْتِي‌َ لِلطَّائِفِين‌َ وَالْعَاكِفِين‌َ وَالرُّكَّع‌ِ السُّجُودِ) .
الاعتكاف‌ لغة‌: الإقامة‌ في‌ مكان‌ معيّن‌، وأمّا في‌ مصطلح‌ الفقهاء فهو: عبادة‌ يقيم‌ فيها الاءنسان‌ ثلاثة‌ أيَّام‌ أو أكثر في‌ المسجد صائماً، ولهذه‌ العبادة‌ أحكام‌ وشروط ‌مذكورة‌ في‌ الفقه‌. والاعتكاف‌ في‌ ذاته‌ مستحب‌ٌّ، ولكن‌ إذا اعتكف‌ شخص‌ ومضي‌ علي‌ اعتكافه‌ يومان‌، وجب‌ عليه إكمال‌ اليوم‌ الثالث‌، ولا بدّ أن‌ يكون‌ الاعتكاف‌ في‌ مسجد النبي‌ّ (ص)، أو مسجد الكوفة‌، أو مسجد البصرة‌، أو أن‌ يكون‌ ـ في‌ الاقل‌ ـ في‌ المسجد الجامع‌ في‌ كل‌ّ بلد، فلا يجوز الاعتكاف‌ في‌ المساجد الصغيرة‌، وكان‌ النبي‌ّ (ص) يعتكف‌ آخر عشرة‌ أيام‌ من‌ شهر رمضان‌.


كتاب‌ الحج‌:
قال‌ تعالي‌:
(إِن‌َّ اَوَّل‌َ بَيْت‌ٍ وُضِع‌َ لِلنَّاس‌ِ لَلَّذِي‌ بِبَكَّة‌َ مُبَارَكاً وَهُدي‌ًلِلْعَالَمِين‌َ) .
وهو عبارة‌ عن‌ المناسك‌ المعروفة‌ التي‌ يقوم‌ بهاالحُجَّاج‌ في‌ مكَّة‌ وأطرافها في‌ أيام‌ معلومات‌ ، وعادة‌ ما تصحبها العمرة‌، ومناسك‌ الحج‌ كالا´تي‌: الإحرام‌ في‌ مكَّة‌،والوقوف‌ في‌ عرفات‌، والمبيت‌ في‌ المشعر، ورمي‌ جمرة‌ العقبة‌، والتضحية‌، والحلق‌ أو التقصير، والطَّواف‌، وصلاة ‌الطّواف‌، والسعي‌ بين‌ الصفا والمروة‌، وطواف‌ النساء، وصلاة ‌طواف‌ النساء، ورمي‌ الجمرات‌، والمبيت‌ في‌ مني‌.
والعمرة‌ حج‌ مصغَّر، ولكنّه‌ واجب‌ علي‌ الحُجَّاج‌ أيضاً،فلابد أن‌ يأتوا بالعمرة‌ أوّلاً ثم‌ّ يؤدُّوا مناسك‌ الحج‌.
وأعمال‌ العمرة‌ كالا´تي‌: الاءحرام‌ من‌ أحد المواقيت‌،والطَّواف‌ حول‌ البيت‌، وصلاة‌ الطّواف‌، والسّعي‌ بين‌ الصفاوالمروة‌، والتقصير.
ثم‌ ينقسم‌ الحج‌ والعمرة‌ إلى ثلاثة‌ أقسام‌ :
1. التمتّع‌ لمن‌ كان‌ يبعد عن‌ مكَّة‌ بستة‌ عشر ميلاً .
2 و 3. القران‌ والاءفراد لمن‌ كان‌ يسكن‌ مكَّة‌ المكرّمة‌.
وبيانه‌ علي‌ الترتيب‌ الا´تي‌:
ألف‌ ـ الاءحرام‌.
ط‌ ـ الطّواف‌ .
ر ـ ركعتا الطّواف‌.
س‌ ـ السعي‌ .
ت‌ ـ التقصير.
ومن‌ مجموع‌ هذه‌ الحروف‌ علي‌ التوالي‌ تتألّف‌ كلمة‌(اطرّست‌) رمزاً لاعمال‌ العمرة‌.
وأمَّا مناسك‌ الحج‌ّ فهي‌ كالا´تي‌:
ألف‌ ـ الاءحرام‌.
و ـ الوقوف‌ في‌ عرفات‌.
و ـ الوقوف‌ في‌ المشعر الحرام‌.
ألف‌ ـ الاءفاضة‌ من‌ عرفات‌ والمشعر إلى مني‌.
ر ـ رمي‌ جمرة‌ العقبة‌.
ن‌ ـ النّحر والتضحية‌.
ح‌ ـ الحلق‌ لمن‌ كانت‌ حجّته‌ الاولي‌، ويكفي‌ غيره‌التقصير أو تقليم‌ الاظفار.
ط‌ ـ طواف‌ الحج‌.
ر ـ السعي‌ بين‌ الصفا والمروة‌.
ر ـ ركعتا طواف‌ النساء.
م‌ ـ المبيت‌ في‌ مني‌.
ر ـ رمي‌ الجمرات‌.
وبذلك‌ يكون‌ مجموع‌ مناسك‌ الحج‌ أربعة‌ عشر، في‌حين‌ أنها ثلاثة‌ عشر، والسرّ في‌ ذلك‌ أن‌ الشيخ‌ البهائي‌ عدّالاءفاضة‌ من‌ عرفات‌ والمشعر الحرام‌ من‌ المناسك‌ المستقلّة‌،والحال‌ أنّها ليست‌ كذلك‌ .

كتاب‌ الجهاد:
قال‌ تعالي‌:
(قَاتِلُوا الَّذِين‌َ لاَ يُؤْمِنُون‌َ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْم‌ِ الا´خِرِ وَلاَيُحَرِّمُون‌َ مَا حَرَّم‌َ اللهُ وَرَسُولُه‌ُ وَلاَ يَدِينُون‌َ دِين‌َ الْحَق‌ِّ مِن‌َ
الَّذِين‌َ اُوتُوا الْكِتَاب‌َ حَتَّي‌ يُعْطُوا الْجِزْيَة‌َ عَن‌ْ يَدٍ وَهُم‌ْصَاغِرُون‌َ) .
والجهاد باب‌ من‌ أبواب‌ الجنة‌ فتحه‌ الله لخاصة‌أوليائه‌، وفيه‌ يتم‌ُّ استعراض‌ الحروب‌ الإسلامية‌، فلمايحتويه‌ الدين‌ الاسلامي‌ من‌ المسؤوليات‌ الاجتماعية‌ كان‌الجهاد واقعاً في‌ صلب‌ التعاليم‌ الإسلامية‌ .
والجهاد علي‌ قسمين‌: ابتدائي‌ّ ودفاعي‌ّ، ويري‌ الفقه‌الشيعي‌ّ أن‌ّ الجهاد الابتدائي‌ من‌ مختصات‌ المعصوم‌، وهوواجب‌ علي‌ الرجال‌ فقط‌، أمّا الدفاعي‌ فهو واجب‌ في‌ جميع‌الازمنة‌، سواء علي‌ الرجل‌ والمرأة‌.
كما ينقسم‌ الجهاد في‌ تقسيم‌ آخر إلى: الداخلي‌والخارجي‌، فلو خرج‌ جماعة‌ علي‌ الإمام المفترض‌ الطاعة‌،كما صنع‌ الخوارج‌ وأصحاب‌ الجمل‌ وصفين‌، كان‌ جهادهم‌واجباً أيضاً .
هذا وقد فصّل‌ الفقه‌ أحكام‌ الجهاد، وأحكام‌ أهل‌
الذمّة‌ وشروط‌ مواطنة‌ غير المسلمين‌ في‌ البلدان‌
الإسلامية‌، والصلح‌ بين‌ الدولة‌ الإسلامية‌ وغيرها من‌الدول‌.
الامر بالمعروف‌ والنهي‌ عن‌ المنكر:
قال‌ تعالي‌:
(وَلْتَكُن‌ْ مِنْكُم‌ْ اُمَّة‌ٌ يَدْعُون‌َ إلى الْخَيْرِ وَيَاْمُرُون‌َبِالْمَعْرُوف‌ِ وَيَنْهَوْن‌َ عَن‌ِ الْمُنْكَرِ وَاُولَئِك‌َ هُم‌ُ الْمُفْلِحُون‌َ).
فبما أن‌ّ الإسلام دين‌ يعيش‌ الواقع‌ الاجتماعي‌ ومتطلّباته‌، فاءنّه‌ يري‌ أن‌ّ المجتمع‌ السليم‌ هو أهم‌ّ ما تؤكِّد عليه‌ القوانين‌ السماويّة‌ النازلة‌ لإسعاد البشر، ومن‌ هنا فقد أوجب‌ علي‌ الجميع‌ وظيفة‌ مشتركة‌ في‌ الدفاع‌ عن‌ الفضيلة‌ ومكافحة‌ الرذيلة‌، وهو ما يذكر تحت‌ عنوان‌(الامر بالمعروف‌ والنهي‌ عن‌ المنكر)، وله‌ شروط‌ وضوابط‌مذكورة‌ في‌ الفقه‌ الإسلامي.


العقـود
المراد من‌ العقد كل‌َّ تعاقد وتعاهد بين‌ طرفين‌، قال ‌تعالي‌:
(يَا اَيُّهَا الَّذِين‌َ آمَنُوا اَوْفُوا بِالْعُقُودِ اُحِلَّت‌ْ لَكُم‌ْ بَهِيمَة‌ُالاَنْعَام‌ِ اءِلاَّ مَا يُتْلَي‌ عَلَيْكُم‌ْ غَيْرَ مُحِلِّي‌ الصَّيْدِ وَاَنْتُم‌ْ حُرُم‌ٌ إِن‌َّ اللهَيَحْكُم‌ُ مَا يُرِيدُ).
1. كتاب‌ التجارة‌:
التجارة‌: لغة‌ هي‌ انتقال‌ شي‌ء مملوك‌ من‌ شخص‌ إلىآخر بعوض‌ مُقدّر علي‌ جهة‌ التراضي‌ .
قال‌ تعالي‌:
(الَّذِين‌َ يَاْكُلُون‌َ الرِّبَا لاَ يَقُومُون‌َ اءِلاَّ كَمَا يَقُوم‌ُ الَّذِي‌يَتَخَبَّطُه‌ُ الشَّيْطَان‌ُ مِن‌َ الْمَس‌ِّ ذَلِك‌َ بِاَنَّهُم‌ْ قَالُوا اءِنَّمَا الْبَيْع‌ُ مِثْل‌ُ
الرِّبَا وَاَحَل‌َّ اللهُ الْبَيْع‌َ وَحَرَّم‌َ الرِّبَا فَمَن‌ْ جَاءَه‌ُ مَوْعِظَة‌ٌ مِن‌ْ رَبِّه‌ِفَانْتَهَي‌ فَلَه‌ُ مَا سَلَف‌َ وَاَمْرُه‌ُ إلى اللهِ وَمَن‌ْ عَادَ فَاُولَئِك‌َاَصْحَاب‌ُ النَّارِ هُم‌ْ فِيهَا خَالِدُون‌َ) .
وقال‌:
( يَا اَيُّهَا الَّذِين‌َ آمَنُوا لاَ تَاْكُلُوا اَمْوَالَكُم‌ْ بَيْنَكُم‌ْ بِالْبَاطِل‌ِاءِلاَّ اَن‌ْ تَكُون‌َ تِجَارَة‌ً عَن‌ْ تَرَاض‌ٍ مِنْكُم‌ْ وَلاَ تَقْتُلُوا اَنْفُسَكُم‌ْ اءِن‌َّاللهَ كَان‌َ بِكُم‌ْ رَحِيماً) .
ويبحث‌ فيه‌ حول‌ البيع‌ والشراء والشروط‌ التي‌ لابدّ من‌توفّرها في‌ الطرفين‌ (البائع‌ والمشتري‌)، وشرائط‌ العوضين‌، وشرائط‌ العقد، وصيغة‌ المعاملة‌، وأنواع‌ الشراء والبيع‌ من ‌قبيل‌: النقد، والنسيئة‌ الذي‌ يكون‌ المبيع‌ فيه‌ معجّلاً والثمن‌مؤجّلاً، والسلف‌، وهو بعكس‌ النسيئة‌، إذ يكون‌ فيه‌ الثمن ‌معجّلاً والمبيع‌ مؤجّلاً، أمّا المعاملة‌ التي‌ يكون‌ فيها الثمن‌ والمثمن‌ مؤجّلين‌ فهي‌ باطلة‌.
كما يبحث‌ في‌ باب‌ (البيع‌) حول‌ المرابحة‌ والمواضعة‌ والتولية‌.
أمّا المرابحة‌، فهي‌ أن‌ يقوم‌ شخص‌ بمعاملة‌، ينقل‌ فيها المبيع‌ إلى' المشتري‌، بزيادة‌ معلومة‌ علي‌ ثمنه‌.
وأمّا المواضعة‌ فبعكسها، إذ ينقل‌ فيها المبيع‌ إلى'المشتري‌، بعد نقص‌ شي‌ء من‌ ثمنه‌ الاصلي‌.
وأمّا التولية‌، فهي‌ أن‌ ينقل‌ المبيع‌ إلى المشتري‌ دون ‌ربح‌ أو خسارة‌.
2. كتاب‌ الرهن‌:
الرهن‌ في‌ اللغة‌: هو الثبات‌ والدوام‌.
وفي‌ الشرع‌: اسم‌ لجعل‌ المال‌ وثيقة‌ في‌ دين‌، إذا تعذّراستيفاؤه‌ ممن‌ عليه‌ استوفي‌ من‌ ثمن‌ الرهن‌.
قال‌ تعالي‌:
(وَاءِن‌ْ كُنْتُم‌ْ عَلَي‌ سَفَرٍ وَلَم‌ْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَان‌ٌ مَقْبُوضَة‌ٌفَاءِن‌ْ اَمِن‌َ بَعْضُكُم‌ْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي‌ اؤْتُمِن‌َ اَمَانَتَه‌ُ وَلْيَتَّق‌ِ اللهَرَبَّه‌ُ وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَة‌َ وَمَن‌ْ يَكْتُمْهَا فَاءِنَّه‌ُ آثِم‌ٌ قَلْبُه‌ُ وَاللهُ بِمَاتَعْمَلُون‌َ عَلِيم‌ٌ ) .
وفيه‌ بيان‌ لاحكام‌ الرَّهن‌ والارتهان‌.
3. كتاب‌ المفلَّس‌:
والمفلَّس‌ هو من‌ لا تفي‌ أمواله‌ بمقدار ديونه‌، فيمنعه‌الحاكم‌ الشرعي‌ من‌ التصرّف‌ في‌ أمواله‌، بغية‌ اءعادة‌ أموال‌الدائنين‌ ـ بقدر الاءمكان‌ ـ اءليهم‌.


4. كتاب‌ الحجر:
قال‌ تعالي‌:
(وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ اَمْوَالَكُم‌ُ الَّتِي‌ جَعَل‌َ اللهُ لَكُم‌ْ قِيَاماًوَارْزُقُوهُم‌ْ فِيهَا وَاكْسُوهُم‌ْ وَقُولُوا لَهُم‌ْ قَوْلاً مَعْرُوفاً).
والحجر: هو المنع‌، والمراد منه‌ هنا المنع‌ من‌ التصرّف‌،ففي‌ كثير من‌ الموارد يمنع‌ المالك‌ الشرعي‌ّ من‌ التصرّف‌ في‌ماله‌ برغم‌ امتلاكه‌ له‌ ملكية‌ تامّة‌، من‌ قبيل‌ المفلَّس‌ الذي‌تقدَّم‌ ذكره‌، والطفل‌ الذي‌ لم‌ يبلغ‌ الحلم‌، والمجنون‌،والسَّفيه‌، والمريض‌ مرض‌ الموت‌ بالنسبة‌ إلى وصيّته‌ فيمازاد علي‌ ثلث‌ أمواله‌، وعلي‌ قول‌ آخر بالنسبة‌ إلى معاملاته‌فيما زاد علي‌ الثلث‌ أيضاً.


5. كتاب‌ الضمان‌:
وذلك‌ أن‌ يضمن‌ شخص‌ شخصاً آخر في‌ وفاء دينه‌،وهناك‌ فروق‌ في‌ حقيقة‌ الضمان‌ بين‌ الشيعة‌ والسنّة‌، إذ يري‌الفقه‌ الشيعي‌: (أن‌ّ الضمان‌ عبارة‌ عن‌ انتقال‌ الدين‌ من‌ ذمَّة‌المدين‌ إلى ذمّة‌ الضامن‌)، فلا يحق‌ للدائن‌ مطالبة‌ المدين‌،بل‌ عليه‌ مطالبة‌ الضامن‌ فقط‌، فإذا كان‌ الضامن‌ قد ضمن‌المدين‌ بطلب‌ منه‌، أمكنه‌ الرجوع‌ اءليه‌ ومطالبته‌ بعد وفاءالدين‌.
6. كتاب‌ الصلح‌:
قال‌ تعالي‌:
(وَاءِن‌ِ امْرَاَة‌ٌ خَافَت‌ْ مِن‌ْ بَعْلِهَا نُشُوزاً اَوْ اءِعْرَاضاً فَلاَجُنَاح‌َ عَلَيْهِمَا اَن‌ْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْح‌ُ خَيْرٌوَاُحْضِرَت‌ِ الاَنْفُس‌ُ الشُّح‌َّ وَاءِن‌ْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَاءِن‌َّ اللهَ كَان‌َ بِمَا
تَعْمَلُون‌َ خَبِيراً).
وفيه‌ بيان‌ أحكام‌ المصالحة‌: والمراد من‌ الصلح‌
هنا غير الصلح‌ في‌ كتاب‌ الجهاد، إذ اءن‌ّ الصلح‌ في‌
باب‌ الجهاد عبارة‌ عن‌ العهود والمواثيق‌ السياسيّة‌، أمّا
الصلح‌ في‌ باب‌ العقود فيتعلّق‌ بالاُمور الماليّة‌ والحقوق‌العرفيّة‌، كأن‌ يكون‌ مقدار الدين‌ مجهولاً، فيتم‌ُّ الصلح‌ علي‌مقدار معيّن‌، وغالباً ما يكون‌ الصلح‌ مورد الدعاوي‌والخلافات‌.
7. كتاب‌ الشركة‌:
وهو أن‌ يمتلك‌ أكثر من‌ شخص‌ حقّاً أو مالاً، كاءرث‌ينتقل‌ إلى الابناء، فهم‌ فيه‌ شركاء ما لم‌ يقسِّموه‌، أو
أن‌ يشترك‌ شخصان‌ أو أكثر في‌ سيّارة‌ أو فرس‌ أو أرض‌،
أو يشتركان‌ في‌ حيازة‌ شي‌ء مباح‌، كاءحياء أرض‌ موات‌،
وقد تحصل‌ الشركة‌ بشكل‌ تلقائي‌ قهري‌ّ، كما لو
اختلطت‌ حنطة‌ شخص‌ بحنطة‌ شخص‌ آخر، ولم‌ يمكن‌فصلهما.
والشركة‌ علي‌ نحوين‌: عقديّة‌ وغير عقديّة‌، وما
تقدّم‌ كان‌ من‌ الشركة‌ غير العقديّة‌، أمّا العقديّة‌ فهي‌
عبارة‌ عن‌ أن‌ يبرم‌ شخصان‌ أو أكثر عهداً وعقداً لاءيجادشركة‌ بينهما، من‌ قبيل‌: الشركات‌ التجاريّة‌ أو الزراعيّة‌ أوالصناعيّة‌، وللشركة‌ العقديّة‌ أحكام‌ كثيرة‌ مذكورة‌ في‌
الفقه‌ .
هذا، وتُبيَّن‌ أحكام‌ القسمة‌ في‌ ضمن‌ باب‌ الشركة‌أيضاً.


8 . كتاب‌ المضاربة‌:
وهي‌ نوع‌ من‌ الشركة‌ العقديَّة‌، اءلاّ أنها ليست‌
شركة‌ بين‌ شخصين‌ أو أكثر، بل‌ هي‌ شركة‌ بين‌
المال‌ والعمل‌، وذلك‌ بأن‌ يدفع‌ شخص‌ أو أكثر مالاً في‌التجارة‌، ويقوم‌ شخص‌ أو أكثر بالعمل‌ في‌ التجارة‌، ولابدّقبل‌ كل‌ِّ شي‌ء من‌ الاتفاق‌ بشأن‌ توزيع‌ نسب‌ الارباح‌ واءجراءصيغة‌ عقد المضاربة‌، أو أن‌ ينعقد الميثاق‌ من‌ الناحية‌العملية‌.
9. كتاب‌ المزارعة‌ والمساقاة‌:
وهما نوعا شركة‌ شبيهة‌ بالمضاربة‌، فكلاهما نوع‌شركة‌ بين‌ المال‌ والعمل‌، مع‌ فارق‌ أن‌ّ المضاربة‌ شركة‌ بين‌المال‌ والعمل‌ للاكتساب‌ والتجارة‌، بينما المزارعة‌ شركة‌ بين‌المال‌ والعمل‌ في‌ الزراعة‌، بمعني‌: أن‌ يتعاقد مالك‌ الارض‌
والماء مع‌ شخص‌ آخر، ويتَّفقان‌ علي‌ تقسيم‌ الارباح‌ بينهمابنسب‌ معينة‌، والمساقاة‌ شركة‌ بين‌ المال‌ والعمل‌ في‌ اءدارة‌البستان‌، كأن‌ يتعاقد صاحب‌ البستان‌ مع‌ شخص‌ آخر ليقوم‌بسقي‌ الاشجار وتشذيبها وسائر الاعمال‌ الاُخري‌ التي‌تساعد علي‌ اءثمار الاشجار، ويحصل‌ كل‌ُّ واحد منهما علي‌مقدار معيَّن‌ من‌ الارباح‌ يتّفقان‌ عليه‌ .
ويلاحظ‌ في‌ الشركة‌ بين‌ المال‌ والعمل‌ سواء أكانت‌مضاربة‌ أم‌ مزارعة‌ أم‌ مساقاة‌: ان‌ّ أي‌َّ ضرر في‌ المال‌ يعودعلي‌ صاحب‌ المال‌، ومن‌ جهة‌ أخري‌ فاءن‌ّ الارباح‌ غيرمضمونة‌ أيضاً، إذ من‌ المحتمل‌ أن‌ تكون‌ الارباح‌ قليلة‌، أو لايكون‌ ربح‌ في‌ البين‌ أصلاً، ولو كان‌ هناك‌ ربح‌ فاءنّما يحصل‌صاحب‌ المال‌ علي‌ نسبة‌ منه‌ قَلَّت‌ْ أو كثرت‌، وبذلك‌ يتساوي‌'صاحب‌ المال‌ مع‌ العامل‌، فقد لا يحصل‌ علي‌ ربح‌، بل‌ قديتعرض‌ ماله‌ إلى التلف‌.
ولكن‌ في‌ العالم‌ المعاصر تتوصل‌ البنوك‌ إلى أرباحهاعن‌ طريق‌ الربا، فتكون‌ النتائج‌ مضمونة‌ علي‌ كل‌ِّ حال‌ سواءفي‌ الاعمال‌ التجاريّة‌ أم‌ الزراعيّة‌ أم‌ الصناعيّة‌، وسواء أكان‌هناك‌ ربح‌ أم‌ لا، إذ في‌ صورة‌ عدم‌ الربح‌ يجبر العامل‌ علي‌تسديد المال‌ الدين‌، واءن‌ كلفه‌ ذلك‌ بيع‌ داره‌ وأثاثه‌، بينما لايتضرّر صاحب‌ المال‌ اءطلاقاً؛ لانّه‌ اءنما جعل‌ ماله‌ ديناً في‌ذمّة‌ العامل‌ علي‌ أساس‌ النظام‌ الربوي‌، وسيطالبه‌ به‌ علي‌كل‌ِّ حال‌، واءن‌ تعرّض‌ للتلف‌ بأجمعه‌.
وقد منع‌ الإسلام الرّبا بشدة‌، قال‌ تعالي‌ :
(الَّذِين‌َ يَاْكُلُون‌َ الرِّبَا لاَ يَقُومُون‌َ اءِلاَّ كَمَا يَقُوم‌ُ الَّذِي‌يَتَخَبَّطُه‌ُ الشَّيْطَان‌ُ مِن‌َ الْمَس‌ِّ ذَلِك‌َ بِاَنَّهُم‌ْ قَالُوا اءِنَّمَا الْبَيْع‌ُ مِثْل‌ُالرِّبَا وَاَحَل‌َّ اللهُ الْبَيْع‌َ وَحَرَّم‌َ الرِّبَا فَمَن‌ْ جَاءَه‌ُ مَوْعِظَة‌ٌ مِن‌ْ رَبِّه‌ِفَانْتَهَي‌ فَلَه‌ُ مَا سَلَف‌َ وَاَمْرُه‌ُ إلى اللهِ وَمَن‌ْ عَادَ فَاُولَئِك‌َاَصْحَاب‌ُ النَّارِ هُم‌ْ فِيهَا خَالِدُون‌َ) .
فلم‌ يسمح‌ لصاحب‌ المال‌ أن‌ يقرض‌ العامل‌ مالاًويتقاضي‌ عليه‌ شيئاً من‌ الربح‌.

10. كتاب‌ الوديعة‌:
قال‌ تعالي‌:
(اءِن‌َّ اللهَ يَاْمُرُكُم‌ْ اَن‌ْ تُؤَدُّوا الاَمَانَات‌ِ إلى اَهْلِهَا وَإذاحَكَمْتُم‌ْ بَيْن‌َ النَّاس‌ِ اَن‌ْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْل‌ِ اءِن‌َّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم‌ْ بِه‌ِاءِن‌َّ اللهَ كَان‌َ سَمِيعاً بَصِيراً) .
وهي‌ أن‌ يأخذ شخص‌ مال‌ شخص‌ آخر ليستفيد من‌منافعه‌، والعارية‌ والوديعة‌ كلتاهما نوع‌ امانة‌، ولكن‌ مع‌ فارق‌أن‌ّ الوديعة‌ يضعها الاءنسان‌ عند آخر لكي‌ يحافظ‌ عليها، فلايحق‌ له‌ الاستفادة‌ من‌ منافعها بلا إذن‌ من‌ صاحبها، بخلاف‌العارية‌ التي‌ يدفعها الاءنسان‌ لينتفع‌ بها المستعير ويرجعهااءليه‌، كأن‌ يعير الشخص‌ ثوبه‌ أو سيارته‌ أو آنيته‌ لا´خر.

11. كتاب‌ الاءجارة‌:
قال‌ تعالي‌:
(قَال‌َ اءنِّي‌ اُرِيدُ اَن‌ْ اُنْكِحَك‌َ اءِحْدَي‌ ابْنَتَي‌ هَاتَيْن‌ِ عَلَي‌
اَن‌ْ تَاْجُرَني‌ ثَمَاني‌ حِجَج‌ٍ فَاءِن‌ْ اَتْمَمْت‌َ عَشْراً فَمِن‌ْ عِنْدِك‌َ
وَمَا اُرِيدُ اَن‌ْ اَشُق‌َّ عَلَيْك‌َ سَتَجِدُني‌ اءِن‌ْ شَاءَ اللهُ مِن‌َالصَّالِحِين‌َ).
والاءجارة‌ نوعان‌:
الاوّل‌: أن‌ يؤجر شخص‌ عيناً يمتلكها مقابل‌ مال‌يسمي‌ ب (مال‌ الاءجارة‌)، كما لو أجّر شخص‌ داره‌ أو سيّارته‌ أوثوبه‌.
والثاني‌: أن‌ يؤجر الاءنسان‌ نفسه‌، بأن‌ يتعهد لشخص‌
بعمل‌ مخصوص‌، كخياطه‌ ثوب‌ أو حلاقة‌ شعر أو بناء داروغير ذلك‌ بأُجرة‌ معينة‌.
والاءجارة‌ تشبه‌ البيع‌ من‌ جهة‌ حصول‌ المبادلة‌ فيهما،مع‌ فارق‌ أن‌ّ البيع‌ مبادلة‌ مال‌ بعين‌ خارجية‌، في‌ حين‌ أن‌ّالاءجارة‌ مبادلة‌ مال‌ بمنافع‌ تلك‌ العين‌ الخارجية‌، ويسمّي‌العوضان‌ في‌ الاءجازة‌ (العين‌ المؤجرة‌) و (مال‌ الاءجارة‌)، كماأن‌ّ هناك‌ جهة‌ اشتراك‌ بين‌ الاءجارة‌ والعارية‌، إذ اءن‌ّ المستأجروالمستعير ينتفعان‌ بالعين‌، مع‌ فارق‌ أن‌ّ المستأجر ـ بحكم‌دفعه‌ مال‌ الاءجارة‌ ـ يمتلك‌ منافع‌ العين‌، أما المستعير فلايمتلك‌ المنافع‌، فليس‌ له‌ سوي‌ حق‌ِّ الانتفاع‌.


12. كتاب‌ الوكالة‌:
قال‌ تعالي‌:
(وَكَذَلِك‌َ بَعَثْنَاهُم‌ْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُم‌ْ قَال‌َ قَائِل‌ٌ مِنْهُم‌ْ كَم‌ْلَبِثْتُم‌ْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً اَوْ بَعْض‌َ يَوْم‌ٍ قَالُوا رَبُّكُم‌ْ اَعْلَم‌ُ بِمَا لَبِثْتُم‌ْفَابْعَثُوا اَحَدَكُم‌ْ بِوَرِقِكُم‌ْ هَذِه‌ِ إلى الْمَدِينَة‌ِ فَلْيَنْظُرْ اَيُّهَا اَزْكَي‌
طَعَاماً فَلْيَاْتِكُم‌ْ بِرِزْق‌ٍ مِنْه‌ُ وَلْيَتَلَطَّف‌ْ وَلاَ يُشْعِرَن‌َّ بِكُم‌ْاَحَداً) .
من‌ جملة‌ ما يحتاجه‌ الاءنسان‌ أن‌ ينوب‌ عنه‌
غيره‌ أحياناً في‌ قضاء أعماله‌ التي‌ لابدَّ من‌ اءبرامها في‌
صيغة‌ عقد أو اءيقاع‌، كأن‌ يوكّل‌ شخص‌ٌ آخرَ لينوب‌ عنه‌
في‌ اءجراء عقد بيع‌ أو اءجارة‌ أو عارية‌ أو وديعة‌ أو وقف‌
أو طلاق‌، والذي‌ يستنيب‌ شخصاً للقيام‌ بهذه‌ الاُمور يسمَّي‌'
ب (المُوَكِّل‌)، والذي‌ يقوم‌ بهذه‌ الاعمال‌ يسمَّي‌' (الوكيل‌)،
وأمَّا العملية‌ نفسها فتسمَّي‌' ب (الوكالة‌).
13. كتاب‌ الوقف‌ والصدقات‌:
والوقف‌ يعني‌ اءخراج‌ الشخص‌ ماله‌ عن‌ ملكه‌، وجعله‌اءيّاه‌ خالصاً لمورد معيَّن‌، وقد قيل‌ في‌ تعريفه‌: (تحبيس‌ العين‌وتسبيل‌ المنفعة‌)، وعندها تكون‌ العين‌ غير قابلة‌ للنّقل‌، بينماتكون‌ منافعها عامَّة‌، وهناك‌ اختلاف‌ في‌ اشتراط‌ قصد القربة‌في‌ الوقف‌، والذي‌ دعا (المحقِّق‌) إلى اءدراج‌ الوقف‌ ضمن‌أبواب‌ العقود دون‌ العبادات‌، هو عدم‌ اشتراطه‌ قصد القربة‌فيه‌ .
والوقف‌ علي‌ قسمين‌: وقف‌ خاص‌، ووقف‌ عام‌، ولكل‌ِّواحد منهما أحكام‌ مفصّلة‌.


14. كتاب‌ الهبات‌:
اءن‌ّ من‌ جملة‌ ما يترتب‌ علي‌ الملك‌ تمكّن‌ صاحبه‌ من‌هبته‌ لشخص‌ آخر، والهبة‌ علي‌ نوعين‌: معوّضة‌ وغيرمعوّضة‌، لازمة‌ وجائزة‌، فالهبة‌ غير المعوّضة‌ هي‌ التي‌ لايأخذ الواهب‌ باءزائها عوضاً، والهبة‌ المعوّضة‌ بخلافها، فهي‌التي‌ يأخذ الواهب‌ عوضاً عنها، والهبة‌ المعوّضة‌ لا يمكن‌الرجوع‌ فيها، بخلاف‌ الهبة‌ غير المعوّضة‌، فيمكن‌ الرجوع‌فيها، ما لم‌ تكن‌ بين‌ الاقارب‌ والارحام‌، أو مع‌ تلف‌ العين‌الموهوبة‌، فعندها لا يمكن‌ الرجوع‌ فيها أيضاً .
15. كتاب‌ السَّبق‌ والرِّماية‌ :
قال‌ تعالي‌:
(وَاَعِدُّوا لَهُم‌ْ مَا اسْتَطَعْتُم‌ْ مِن‌ْ قُوَّة‌ٍ وَمِن‌ْ رِبَاطِ الْخَيْل‌ِتُرْهِبُون‌َ بِه‌ِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُم‌ْ وَآخَرِين‌َ مِن‌ْ دُونِهِم‌ْ لاَتَعْلَمُونَهُم‌ُ اللهُ يَعْلَمُهُم‌ْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن‌ْ شَي‌ءْ فِي‌ سَبِيل‌ِ اللهِيُوَف‌َّ اءِلَيْكُم‌ْ وَاَنْتُم‌ْ لاَ تُظْلَمُون‌َ) .
وهما نوعان‌ من‌ العقد والاشتراط‌ في‌ سباق‌ الخيل‌
أو الاءبل‌ أو الرّماية‌، فاءن‌ّ الإسلام برغم‌ تحريمه‌ الرّهان‌،
اءلاّ أنّه‌ أجاز هذا النَّوع‌ من‌ الرِّهان‌ لما فيه‌ من‌ تعزيز
المهارات‌ الحربية‌ والقتالية‌، والسَّبق‌ والرِّماية‌ من‌ توابع‌ باب‌الجهاد.
16. كتاب‌ الوصيّة‌:
قال‌ تعالي‌:
(كُتِب‌َ عَلَيْكُم‌ْ إذا حَضَرَ اَحَدَكُم‌ُ الْمَوْت‌ُ اءِن‌ْ تَرَك‌َ خَيْراًالْوَصِيَّة‌ُ لِلْوَالِدَيْن‌ِ وَالاَقْرَبِين‌َ بِالْمَعْرُوف‌ِ حَقّاً عَلَي‌الْمُتَّقِين‌َ) .
ويتعلّق‌ بما يوصي‌ به‌ الاءنسان‌ في‌ أمواله‌ أو أطفاله‌القصّر بعد موته‌، إذ يحق‌ُّ للاءنسان‌ أن‌ يجعل‌ شخصاً وصيّاًعنه‌ بعد موته‌، ليتكفّل‌ بتربية‌ وحفظ‌ أطفاله‌، ويحق‌ُّ له‌ أيضاًأن‌ يوصي‌ بثلث‌ أمواله‌ كما يشاء، وقد قسَّم‌َ الفقهاء الوصيّة‌إلى ثلاثة‌ أقسام‌: تمليكية‌، عهدية‌، وفكية‌.
أمّا التمليكيّة‌ فبأن‌ يوصي‌ لشخص‌ بمقدار من‌ أمواله‌.
وأمّا العهديّة‌، فبأن‌ يوصي‌ شخصاً لينوب‌ عنه‌ في‌عمل‌ معيَّن‌، كالحج‌ِّ أو الزيارة‌ أو الصلاة‌ أو الصيام‌ أو سائرالاعمال‌ الصالحة‌.
وأمّا الفكيّة‌ فبأن‌ يوصي‌ بعتق‌ عبدٍ من‌ عبيده‌ مثلاً.


17. كتاب‌ النكاح‌:
قال‌ تعالي‌:
(وَاءِن‌ْ خِفْتُم‌ْ اَلاَّ تُقْسِطُوا فِي‌ الْيَتَامَي‌ فَانْكِحُوا مَا طَاب‌َلَكُم‌ْ مِن‌َ النِّسَاءِ مَثْني‌ وَثُلاَث‌َ وَرُبَاع‌َ فَاءِن‌ْ خِفْتُم‌ْ اَلاَّ تَعْدِلُوافَوَاحِدَة‌ً اَوْ مَا مَلَكَت‌ْ اَيْمَانُكُم‌ْ ذَلِك‌َ اَدْني‌ اَلاَّ تَعُولُوا) .
وهو عقد الزواج‌، ويبحث‌ الفقهاء فيه‌ عن‌ شروط‌ عقدالنِّكاح‌، ويتكلّمون‌ بعد ذلك‌ في‌ المحارم‌، وهم‌ الذين‌ يحرم‌عليهم‌ الزواج‌ من‌ بعضهم‌، من‌ قبيل‌: الاب‌ والبنت‌، أو الاُم‌ّوالابن‌، أو الاُخت‌ والاخ‌ وغيرهم‌، ثم‌ يبحثون‌ نوعين‌ من‌أنواع‌ النكاح‌ هما: الدائم‌ والمنقطع‌، وحول‌ (النشوز) وهو عدم‌قيام‌ كل‌ِّ من‌ المرأة‌ والرَّجل‌ بواجباته‌ تجاه‌ الا´خر، وحول‌النفقات‌، وما يجب‌ علي‌ الرجل‌ من‌ الاءنفاق‌ علي‌ ولده‌وزوجته‌ ، وما إلى ذلك‌ من‌ المسائل‌ الاُخري‌.

الاءيقاعات‌
الاءيقاعات‌، وهي‌: التي‌ تحتاج‌ في‌ اءجراء صيغتها إلىطرف‌ واحد فقط‌، وهي‌ أحدَ عشر كتاباً:
1. كتاب‌ الطلاق‌:
قال‌ تعالي‌: (يَا اَيُّهَا النَّبي‌ إذا طَلَّقْتُم‌ُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُن‌َّلِعِدَّتِهِن‌َّ وَاَحْصُوا الْعِدَّة‌َ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُم‌ْ لاَ تُخْرِجُوهُن‌َّ مِن‌ْبُيُوتِهِن‌َّ وَلاَ يَخْرُجْن‌َ اءِلاَّ اَن‌ْ يَاْتِين‌َ بِفَاحِشَة‌ٍ مُبَيِّنَة‌ٍ وَتِلْك‌َ حُدُودُاللهِ وَمَن‌ْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَم‌َ نَفْسَه‌ُ لاَ تَدْري‌ لَعَل‌َّ اللهَيُحْدِث‌ُ بَعْدَ ذَلِك‌َ اَمْراً) .
وهو عبارة‌ عن‌ فسخ‌ الرَّجل‌ عقدَ الزواج‌، وهو اءمّا بائن‌واءمّا رجعي‌، والاوّل‌ لا يمكن‌ فيه‌ الرّجوع‌ بخلاف‌ الثاني‌؛ إذيمكن‌ فيه‌ للرجل‌ الرجوع‌ إلى زوجته‌ في‌ أثناء العدّة‌، وعدم‌اءمكان‌ الرجوع‌ في‌ الطلاق‌ البائن‌، اءمّا لاجل‌ أنّه‌ لا عدّة‌
فيه‌، كطلاق‌ المرأة‌ قبل‌ الدخول‌ بها، واءمَّا لكونها يائساً، واءمَّالبلوغ‌ عدد التّطليقات‌ ثلاثاً، أو ستّاً، فلا تحِل‌ُّ له‌ اءلاّ بعد أن‌ْتنكح‌ زوجاً غيره‌، وإذا بلغ‌ عدد التطليقات‌ تسعاً، حُرّمت‌ عليه‌مؤبّداً.
ويشترط‌ في‌ الطَّلاق‌ طهارة‌ المرأة‌ من‌ الحيض‌،وحضور شاهدين‌ عادلين‌، وقد ورد عن‌ رسول‌ الله (ص) أنّه‌قال‌: «أبغض‌ الحلال‌ إلى الله الطلاق‌» ولذلك‌ كلّه‌ حكمة‌.
2. كتاب‌ الخلع‌ والمباراة‌:
قال‌ تعالي‌:
(الطَّلاَق‌ُ مَرَّتَان‌ِ فَاءِمْسَاك‌ٌ بِمَعْرُوف‌ٍ اَوْ تَسْرِيح‌ٌ بِاءِحْسَان‌ٍوَلاَ يَحِل‌ُّ لَكُم‌ْ اَن‌ْ تَاْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُن‌َّ شَيْئاً اءِلاَّ اَن‌ْ يَخَافَا اَلاَّيُقِيَما حُدُودَ اللهِ فَاءِن‌ْ خِفْتُم‌ْ اَلاَّ يُقِيَما حُدُودَ اللهِ فَلاَ جُنَاح‌َعَلَيْهِمَا فِي‌ مَا افْتَدَت‌ْ بِه‌ِ تِلْك‌َ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن‌ْ
يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَاُولَئِك‌َ هُم‌ُ الظَّالِمُون‌َ) .
وهما نوعان‌ من‌ الطلاق‌ البائن‌، أمّا الخلع‌ فهو طلاق‌تكون‌ الكراهة‌ فيه‌ من‌ طرف‌ الزَّوجة‌، فتدفع‌ مقداراً من‌ المال‌إلى زوجها، أو تتنازل‌ عن‌ جميع‌ مهرها أو جزء منه‌، ليوافق‌الرّجل‌ علي‌ طلاقها، فإذا طلّقها سلب‌ عنه‌ حق‌ُّ الرّجوع‌، اءلاّإذا أرادت‌ الزوجة‌ ذلك‌، فيحق‌ُّ له‌ الرجوع‌ أيضاً .
وأمّا (المباراة‌) فمثل‌ (الخلع‌) اءلاّ أن‌ّ الكراهة‌ فيها تكون‌من‌ الطرفين‌، وفيها يتعيّن‌ علي‌ المرأة‌ أن‌ْ تدفع‌ مالاً إلىزوجها أيضاً حتّي‌ يطلّقها، ويشترط‌ في‌ ذلك‌ المال‌ أن‌ْ لايتجاوز المهر.
3. كتاب‌ الظِّهار:
قال‌ تعالي‌:
(وَالَّذِين‌َ يُظَاهِرُون‌َ مِن‌ْ نِسَائِهِم‌ْ ثُم‌َّ يَعُودُون‌َ لِمَا قَالُوافَتَحْرِيرُ رَقَبَة‌ٍ مِن‌ْ قَبْل‌ِ اَن‌ْ يَتََماسَّا ذَلِكُم‌ْ تُوعَظُون‌َ بِه‌ِ وَاللهُ بِمَاتَعْمَلُون‌َ خَبِيرٌ) .
كان‌ الظِّهار نوعاً من‌ الطّلاق‌ في‌ الجاهلية‌، يقول‌ فيه‌الزوج‌ لزوجته‌: (أنت‌ِ علي‌َّ كظهر أُمّي‌)، وكان‌ ذلك‌ كافياًعندهم‌ في‌ طلاقها، أمّا الإسلام فلم‌ يقرّه‌، فاءنّه‌ لا يري‌الظّهار طلاقاً، ومع‌ ذلك‌ يراه‌ حراماً وكفارته‌ فك‌ُّ رقبة‌، فاءن‌ لم‌يجد فصيام‌ شهرين‌ مُتتابعين‌، فاءن‌ لم‌ يستطع‌ فاءطعام‌ ستّين‌مسكيناً، فيحرم‌ علي‌ الرجل‌ قبل‌ الكفّارة‌ أن‌ْ يقارب ‌زوجته‌.
4. كتاب‌ الإيلاء:
قال‌ تعالي‌:
(لِلَّذِين‌َ يُؤْلُون‌َ مِن‌ْ نِسَائِهِم‌ْ تَرَبُّص‌ُ اَرْبَعَة‌ِ اَشْهُرٍ فإِن‌ْفَإُوا فَإِن‌َّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيم‌ٌ) .
والاءيلاء يعني‌ اليمين‌ أو الحلف‌، والمراد منه‌ هنا يمين ‌خاصَّة‌، يقسم‌ فيه‌ الرجل‌ علي‌ أن‌ْ يهجر زوجته‌ ـ تأديباً لها ـ إلى الابد، أو مدَّة‌ تتجاوز أربعة‌ أشهر، فإذا رفعت‌ الزوجة‌أمرها إلى الحاكم‌ الشرعي‌ أجبره‌ اءمّا علي‌ الحنث‌ باليمين‌ أوطلاق‌ زوجته‌، فاءن‌ اختار الحنث‌ لزمته‌ كفّارته‌، هذا واءن‌الحنث‌ باليمين‌ في‌ جميع‌ المواطن‌ محرَّم‌ اءلاّ في‌ هذاالموطن‌ فواجب‌.
5. كتاب‌ اللِّعان‌:
قال‌ تعالي‌:
(وَالَّذِين‌َ يَرْمُون‌َ اَزْوَاجَهُم‌ْ وَلَم‌ْ يَكُن‌ْ لَهُم‌ْ شُهَدَاءُ اءِلاَّاَنْفُسُهُم‌ْ فَشَهَادَة‌ُ اَحَدِهِم‌ْ اَرْبَع‌ُ شَهَادَات‌ٍ بِاللهِ اءِنَّه‌ُ لَمِن‌َالصَّادِقِين‌َ) .
واللِّعان‌ أيضاً يرتبط‌ بالعلاقة‌ العائليّة‌ بين‌ الزَّوج‌والزَّوجة‌، وهو نوع‌ من‌ المباهلة‌ والدّعاء من‌ كلا الطرفين‌علي‌ الطرف‌ الا´خر، وذلك‌ فيما إذا اتّهم‌ الرّجل‌ زوجته‌بالفحشاء أو نفي‌ عن‌ نفسه‌ ولداً ولدته‌ زوجته‌، وطبعاً اءن‌ّ نفي‌الولد لا يلزم‌ منه‌ اتّهام‌ الزوجة‌ بالفحشاء، لاءمكان‌ حملها به‌عن‌ طريق‌ الشُّبهة‌.
فلو رمي‌ شخص‌ امرأة‌ بالفحشاء، ولم‌ يأت‌ بأربعة‌شهداء، أُقيم‌ عليه‌ حدّ القذف‌، وكذلك‌ إذا اتّهم‌ الرجل‌ زوجته‌،اءلاّ أن‌ّ له‌ طريقاً آخر، وهو اللجوء إلى اللِّعان‌، وبذلك‌ سوف‌يسقط‌ عنه‌ حدّ القذف‌، ولكن‌ ستحرم‌ عليه‌ زوجته‌ مؤبّداً.
ولابد أن‌ْ يتم‌ّ اللعان‌ بحضور الحاكم‌ الشرعي‌، فيقول‌الرجل‌ أربع‌ مرات‌: (أشهد بالله اءنّي‌ لمن‌ الصادقين‌ فيما قلته‌عن‌ هذه‌ المرأة‌)، ثم‌ يقول‌ في‌ الخامسة‌: (لعنة‌ الله علي‌َّ اءن‌كنت‌ من‌ الكاذبين‌) ثم‌ تقول‌ المرأة‌ أربع‌ مرات‌: (أشهد باللهاءنّه‌ من‌ الكاذبين‌)، وتقول‌ في‌ الخامسة‌: (غضب‌ الله علي‌َّ اءن‌كان‌ من‌ الصَّادقين‌).
وفي‌ هذه‌ الصورة‌ ينفصل‌ الزَّوجان‌ عن‌ بعضهما إلىالابد.

6. كتاب‌ الجعالة‌:
الجعالة‌ شبيهة‌ بتأجير الشخص‌ نفسه‌ حينما يقوم‌بعمل‌ معيّن‌، اءلاّ أن‌ّ الجعالة‌ لا يتم‌ُّ فيها استئجار شخص‌معيّن‌، واءنّما ينادي‌ صاحب‌ العمل‌ أمام‌ الملا بجعل‌ مقدارٍمعيّن‌ من‌ المال‌ لمن‌ يقوم‌ له‌ بعمل‌ٍ معيّن‌.
7. كتاب‌ الايمان‌:
قال‌ تعالي‌:
(وَاَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إذا عَاهَدْتُم‌ْ وَلاَ تَنْقُضُوا الاَيْمَان‌َ بَعْدَتَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُم‌ُ اللهَ عَلَيْكُم‌ْ كَفِيلاً اءِن‌َّ اللهَ يَعْلَم‌ُ مَاتَفْعَلُون‌َ) .
والايمان‌ ـ بفتح‌ الهمزة‌ ـ جمع‌ يمين‌ وهو الحلف‌ أوالقسم‌، فلو حلف‌ شخص‌ علي‌ أنّه‌ سيفعل‌ الشي‌ء الكذائي‌وجب‌ عليه‌ فعله‌، أي‌ أن‌ّ القَسم‌ يُلزمه‌ به‌، ولكن‌ يشترط‌ فيه‌:
أوّلاً: أن‌ْ يكون‌ الحلف‌ باسم‌ الله، وعليه‌ لا يكون‌الحلف‌ باسم‌ النبي‌ّ أو الإمام أو القرآن‌ ملزماً.
وثانياً: أن‌ْ يكون‌ ذلك‌ الشي‌ء جائزاً، فلو حلف‌ علي‌فعل‌ محرم‌ أو مكروه‌، لم‌ يكن‌ هذا الحلف‌ ملزماً. واليمين‌مشروعة‌، كأن‌ يحلف‌ علي‌ قراءة‌ هذا الكتاب‌ النافع‌ من‌ أوله‌إلى آخره‌، أو أن‌ْ ينظِّف‌ أسنانه‌ مرّة‌ في‌ اليوم‌، والحنث‌باليمين‌ يوجب‌ الكفّارة‌.
8 . كتاب‌ النذر:
قال‌ تعالي‌:
(يُوفُون‌َ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُون‌َ يَوْماً كَان‌َ شَرُّه‌ُ مُسْتَطِيراً)والنذر نوع‌ ميثاق‌ شرعي‌ٍّ ـ بلا يمين‌ ـ بلزوم‌ القيام‌ بعمل‌،
وله‌ صيغة‌ مخصوصة‌، فلو أراد شخص‌ أن‌ْ ينذر أداء النوافل‌اليوميّة‌، فعليه‌ أن‌ْ يقول‌: (لله علي‌َّ أن‌ْ أُصلّي‌ النوافل‌ اليوميّة‌كل‌ّ يوم‌). وقد تقدم‌ في‌ باب‌ الاءيلاء عدم‌ جواز أن‌ْ يكون‌مورد اليمين‌ أمراً مرجوحاً (حراماً أو مكروهاً) وعليه‌ جاز أن‌ْيكون‌ مباحاً، أمّا النذر فيشترط‌ فيه‌ أن‌ْ يكون‌ راجحاً أي‌ نافعاًللدين‌ والدنيا، فيكون‌ النذر علي‌ ما لا رجحان‌ فيه‌، ممّايستوي‌ فعله‌ وتركه‌ باطلاً.
وحكمة‌ لزوم‌ العمل‌ بمورد اليمين‌ والوفاء بالنذر أن‌ّاليمين‌ والنذر نوعان‌ من‌ التعاقد مع‌ الله، كما يجب‌ الوفاءبالعقود التي‌ تبرم‌ مع‌ عباد الله، إذ قال‌ تعالي‌:
(يَا اَيُّهَا الَّذِين‌َ آمَنُوا اَوْفُوا بِالْعُقُودِ اُحِلَّت‌ْ لَكُم‌ْ بَهِيمَة‌ُالاَنْعَام‌ِ اءِلاَّ مَا يُتْلَي‌ عَلَيْكُم‌ْ غَيْرَ مُحِلِّي‌ الصَّيْدِ وَاَنْتُم‌ْ حُرُم‌ٌ اءِن‌َّ اللهَيَحْكُم‌ُ مَا يُرِيدُ )، كان‌ الوفاء بالمواثيق‌ التي‌ يُلزِم‌ الاءنسان‌بها نفسه‌ أمام‌ الله واجباً أيضاً .


الاحكام‌
ليس‌ للاحكام‌ تعريف‌ خاٌّص‌، فقد اصطلح‌ المحقّق‌الحلّي‌ علي‌ ما ليس‌ بعبادة‌ ولا عقد ولا اءيقاع‌ ب (الحكم‌). وقدقسّم‌ المحقّق‌ الاحكام‌ إلى اثني‌ عشر كتاباً :
1. كتاب‌ الصّيد والذباحة‌:
قال‌ تعالي‌:
(اءِنَّمَا حَرَّم‌َ عَلَيْكُم‌ُ الْمَيْتَة‌َ وَالدَّم‌َ وَلَحْم‌َ الْخِنْزِيرِ وَمَا اُهِل‌َّلِغَيْرِ اللهِ بِه‌ِ فَمَن‌ِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ‌ٍ وَلاَ عَادٍ فَاءِن‌َّ اللهَ غَفُورٌرَحِيم‌ٌ) وقبل‌ كل‌ِّ شي‌ء نقول‌: اءن‌ّ الحيوان‌ الذي‌ يؤكل‌لحمه‌، اءنّما يحل‌ّ فيما إذا ذبح‌ أو نحر بطريقة‌ مخصوصة‌، أوصاده‌ كلب‌ معلَّم‌ ـ بالنسبة‌ إلى بعض‌ الحيوانات‌ ـ أو صِيدَ بآلة‌ذات‌ نصل‌، كالسهم‌ والرمح‌ وغيرهما.
وإذا ذُبح‌ الحيوان‌، أو صِيد علي‌ هذه‌ الطريقة‌ الشرعيّة‌،انطبق‌ عليه‌ عنوان‌ (التَّذكية‌) ـ ويسمي‌ ب (المذكّي‌') واءلاّ كان‌(ميتة‌)، والميتة‌ نجسة‌ وأكلها حرام‌، كما أن‌ّ كيفيّة‌ تذكية‌الجمل‌ تكون‌ بواسطة‌ (النحر).
أمّا الصيد فيختص‌ّ بما يحل‌ أكله‌ من‌ الحيوانات‌النافرة‌، كالغزال‌ والبغل‌ الجبلي‌ وبقر الوحش‌ وأمثالها، وعليه‌لا تحل‌ّ الحيوانات‌ الداجنة‌ كالخراف‌ والابقار بالصيد .
ويشترط‌ في‌ الكلب‌ الذي‌ يستخدم‌ للصيد، أن‌ْ يكون‌معلَّماً ـ بفتح‌ اللام‌ ـ فلا يحل‌ُّ صيد الكلب‌ غير المعلَّم‌، كما لايحل‌ُّ بغيره‌ من‌ السِّباع‌.
ويشترط‌ في‌ آلة‌ الصيد أن‌ْ تكون‌ مُتَّخذة‌ من‌ الحديد ـأو من‌ غيره‌ من‌ المعادن‌ في‌ الاقل‌ ـ فلا يحل‌ُّ بالحجر أوبالعمود الحديدي‌. كما يشترط‌ أن‌ْ يتولّي‌' الصيد والذباحة‌المسلم‌، وأن‌ْ يبدأ عمله‌ بذكر الله، وهناك‌ شروط‌ أُخري‌ لايسع‌ المجال‌ لذكرها.

2. كتاب‌ الاطعمة‌ والاشربة‌:
قال‌ تعالي‌:
(يَا اَيُّهَا الَّذِين‌َ آمَنُوا كُلُوا مِن‌ْ طَيِّبَات‌ِ مَا رَزَقْنَاكُم‌ْوَاشْكُرُوا للهِ اءِن‌ْ كُنْتُم‌ْ اءِيَّاه‌ُ تَعْبُدُون‌َ) .
اءن‌ّ للاءسلام‌ مجموعة‌ من‌ التعاليم‌ بشأن‌ الاستفادة‌ من‌النعم‌ الطبيعيّة‌، من‌ ناحية‌ أكلها وشربها، وهي‌ عبارة‌ عن‌مجموعة‌ من‌ الا´داب‌ التي‌ يجب‌ الالتزام‌ بها، منها الصَّيدوالذّباحة‌ ـ وقد تقدّما ـ والاطعمة‌ والاشربة‌، فيري‌ الإسلامعموماً: حِلِّية‌ (الطيبات‌) من‌ الاشياء المفيدة‌ والنافعة‌، وحرمة‌(الخبائث‌) وهي‌ بعكس‌ الطّيبات‌، اءلاّ أن‌ّ الإسلام لم‌ يكتف‌بهذا البيان‌ العام‌، فقد صرّح‌ في‌ بعض‌ الموارد بخبث‌ بعض‌الاشياء فيتعيّن‌ اجتنابها، أو من‌ الطّيبات‌ فلا محذور في‌استعمالها.
والاطعمة‌ علي‌ قسمين‌: حيوانيّة‌ وغير حيوانيّة‌،والحيوانيّة‌ علي‌ ثلاثة‌ أقسام‌: بحريّة‌، وبرّية‌، وجوّية‌. ولايحل‌ّ من‌ الحيوانات‌ البحريّة‌ سوي‌ السَّمك‌، ولا يحل‌ُّ من‌السمك‌ سوي‌ ما كان‌ له‌ فلس‌.
والحيوانات‌ البريّة‌ علي‌ قسمين‌: داجنة‌ ونافرة‌، ويحل‌ّمن‌ الداجنة‌ البقر والغنم‌ والاءبل‌ بلا كراهة‌، والخيل‌ والبغال‌والحمير علي‌ كراهة‌، وتحرم‌ منها الكلاب‌ والقطط‌.
وأما الحيوانات‌ النافرة‌ فتحرم‌ منها الكواسر والحشرات‌،أمَّا الظِّباء وبقر الوحش‌ الوعول‌ وحمير الوحش‌ فهي‌ حلال‌،ويحرم‌ لحم‌ الارانب‌ أيضاً، واءن‌ْ لم‌ تكن‌ من‌ الكواسر للشهرة‌الفتوائية‌.
ومن‌ الطيور يحل‌ّ أكل‌ أنواع‌ الحمام‌ من‌ قبيل‌ القطاوالبط‌ّ والدجاج‌ وغيرها، ويحرم‌ أكل‌ لحم‌ الطيور الكاسرة‌،وأما الموارد التي‌ لم‌ يقم‌ فيها دليل‌ علي‌ حليتها أو حرمتها،فهناك‌ علامتان‌ للحرمة‌؛ الاُولي‌': ما كان‌ صفيفه‌ أكثر من‌دفيفه‌. والثانية‌: ما ليس‌ له‌ قانصة‌ ولا حوصلة‌ ولاصيصيّة‌.
وأمَّا غير الحيوان‌، فما كان‌ منه‌ نجس‌ العين‌ فحرام‌أكله‌ وشربه‌، وكذلك‌ المتنجِّس‌، وهو ما كان‌ طاهراً ثم‌ّعرضت‌ عليه‌ النَّجاسة‌، كما يحرم‌ كل‌ُّ ما يضرُّ الجسم‌ ضرراًيعتدّ به‌ العقلاء، وعليه‌ تحرم‌ السموم‌، ولو ثبت‌ طِبِّيّاً بالدليل‌القاطع‌ ضرر شي‌ءٍ ـ كالتدخين‌ مثلاً ـ علي‌ أعضاء الجسم‌كالقلب‌ والاعضاء، أو كان‌ يؤدِّي‌ إلى قصر العمر، أو بروزالسرطان‌ فهو حرام‌، أما إذا لم‌ يكن‌ الضرر معتدّاً به‌ من‌ قبيل‌استنشاق‌ الهواء في‌ بعلبك‌ فلا يكون‌ حراماً.
ويحرم‌ علي‌ الحامل‌ أن‌ْ تأكل‌ ما يؤدِّي‌ إلى اءجهاضها،كما يحرم‌ ما يوجب‌ خللاً في‌ الحواس‌، أو في‌ واحدٍ من‌القوي‌، كأكل‌ الرَّجل‌ أو المرأة‌ ما يوجب‌ قطع‌ نسلهما، ويحرم‌أكل‌ الطِّين‌ مطلقاً أضرَّ أو لم‌ يضرّ، ويحرم‌ شرب‌ المسكرات‌مطلقاً، ويحرم‌ أكل‌ مال‌ الغير بلا إذنه‌، ولكنّها حرمة‌ عارضية‌وليست‌ ذاتية‌.
هذا وتحرم‌ بعض‌ أجزاء الحيوان‌ المحلّل‌ أكله‌ من‌قبيل‌: الطحال‌ والاُنثيين‌ والقضيب‌، كما يحرم‌ بول‌ ولبن‌الحيوان‌ الذي‌ يحرم‌ أكله‌ أيضاً .
3. كتاب‌ الغصب‌:
والغصب‌: هو التصرُّف‌ في‌ مال‌ الغير من‌ دون‌ رضاه‌،وهو محرّم‌ وموجب‌ للضمان‌ علي‌ الغاصب‌ لو تلف‌ المغصوب‌في‌ يده‌، واءن‌ْ لم‌ يكن‌ مفرّطاً، ويحرم‌ علي‌ الاءنسان‌ جميع‌التصرّفات‌ في‌ المال‌ المغصوب‌، فيبطل‌ الوضوء بالماءالمغصوب‌، كما تبطل‌ الصلاة‌ في‌ الثوب‌ المغصوب‌، والمكان‌المغصوب‌ .
وكما يكون‌ المغصوب‌ والتصرّف‌ العدواني‌ موجباًللضَّمان‌، فكذلك‌ الاءتلاف‌ يكون‌ موجباً للضمان‌، فلو رمي‌'شخص‌ زجاجة‌ بحجر فكسرها، فهو ضامن‌ لها، واءن‌ لم‌ يكن‌قد تصرَّف‌ بها، وكذلك‌ التَّسبيب‌، فهو موجب‌ للضمان‌ أيضاً،كما لو رمي‌ شخص‌ قشر موز في‌ الشارع‌ فأدّي‌ إلى سقوط‌شخص‌، وحدوث‌ نقص‌ فيه‌ .

4. كتاب‌ الشفعة‌:
والشفعة‌ عبارة‌ عن‌: (استحقاق‌ أحد الشريكين‌ شراءحصّة‌ شريكه‌)، فلو امتلك‌ شخصان‌ مالاً علي‌ الاءشاعة‌، وأرادأحدهما بيع‌ حصّته‌، وتمكّن‌ الا´خر من‌ دفع‌ قيمتها، فهو أحق‌ُّبشرائها.
5. كتاب‌ اءحياء الموات‌:
والموات‌ هي‌ الارض‌ اليابسة‌ التي‌ يتم‌ اءحياؤها بالعمارة‌أو الزراعة‌ وأمثالهما، ويصطلح‌ عليه‌ فقهياً ب (العمارة‌)، قال‌النبي‌ّ(ص): (من‌ أحيا أرضاً مواتاً فهي‌ له‌).
وهناك‌ في‌ باب‌ (اءحياء الموات‌) مسائل‌ كثيرة‌ مذكورة‌في‌ كتب‌ الفقه‌.

6. كتاب‌ اللّقطة‌:
وتذكر فيه‌ أحكام‌ الاشياء التي‌ يُعثر عليها ولا يعرف‌
صاحبها، وهي‌ علي‌ قسمين‌: حيوانيّة‌، وغير حيوانيّة‌.
فلو كانت‌ حيوانيّة‌ ولم‌ يخش‌َ عليها من‌ التلف‌ فلايحق‌ُّ للواجد حيازتها، واءن‌ْ خيف‌ عليها من‌ التلف‌، كما لو وجدشاة‌ في‌ صحراء، فيمكن‌ حيازتها، ولكن‌ عليه‌ أن‌ْ يبحث‌ عن‌صاحبها، فاءن‌ وجده‌ دفعها اءليه‌، واءلاّ كانت‌ مجهولة‌ المالك‌،فتصرف‌ علي‌ الفقراء بإذن‌ من‌ الحاكم‌ الشرعي‌.
وأمَّا اللقطة‌ غير الحيوانيّة‌، فاءن‌ كانت‌ أقل‌َّ من‌ نصف‌مثقال‌ من‌ الفضَّة‌ المسكوكة‌، فيجوز للواجد أخذها والانتفاع‌بها، واءلاّ وجب‌ تعريفها والبحث‌ عن‌ صاحبها سنة‌ (اءلاّ إذاكان‌ الشي‌ء عرضة‌ للفساد، كما لو كان‌ فاكهة‌)، فلو لم‌ يعثرعلي‌ صاحبها، وكان‌ قد وجدها في‌ حرم‌ مكّة‌، فعليه‌ أن‌ْ يفعل‌واحداً من‌ شيئين‌ :
الاوّل‌: أن‌ْ يتصدّق‌ بها، ويدفع‌ العوض‌ لصاحبها اءن‌ْوجد.
الثاني‌: أن‌ْ يحفظها لصاحبها.
واءن‌ْ كان‌ قد وجدها في‌ غير حرم‌ مكّة‌، فهو مُخَيَّر بين‌ثلاثة‌ أشياء:
الاوّل‌: أن‌ْ يأخذها لنفسه‌ وعليه‌ ضمانها لصاحبها.
الثاني‌: أن‌ْ يتصدّق‌ بها عن‌ مالكها، فاءن‌ حضر وكره‌الصدقة‌، لزم‌ الواجد ضمان‌ المثل‌ أو القيمة‌.
الثالث‌: اءبقاؤها عنده‌ أمانة‌ لمالكها من‌ غير ضمان‌.
ولو لم‌ تكن‌ في‌ اللقطة‌ علامة‌، لم‌ يجب‌ التعريف‌ بها،فيكون‌ الواجد من‌ البداية‌ مخيَّراً بين‌ الاُمور الثلاثة‌المتقدِّمة‌.


7. كتاب‌ الفرائض‌:
قال‌ تعالي‌:
(يُوصِيكُم‌ُ اللهُ فِي‌ اَوْلاَدِكُم‌ْ لِلذَّكَرِ مِثْل‌ُ حَظِّ الاُنْثَيَيْن‌ِ فَاءِن‌ْكُن‌َّ نِسَاءً فَوْق‌َ اثْنَتَيْن‌ِ فَلَهُن‌َّ ثُلُثَا مَا تَرَك‌َ وَاءِن‌ْ كَانَت‌ْ وَاحِدَة‌ًفَلَهَا النِّصْف‌ُ وَ لاَبَوَيْه‌ِ لِكُل‌ِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُس‌ُ مِمَّا تَرَك‌َ اءِن‌ْكَان‌َ لَه‌ُ وَلَدٌ فَاءِن‌ْ لَم‌ْ يَكُن‌ْ لَه‌ُ وَلَدٌ وَوَرِثَه‌ُ اَبَوَاه‌ُ فَلاُمِّه‌ِ الثُّلُث‌ُ فَاءِن‌ْكَان‌َ لَه‌ُ اءِخْوَة‌ٌ فَلاُمِّه‌ِ السُّدُس‌ُ مِن‌ْ بَعْدِ وَصِيَّة‌ٍ يُوصِي‌ بِهَا اَوْدَيْن‌ٍ آبَاؤُكُم‌ْ وَاَبْنَاؤُكُم‌ْ لاَ تَدْرُون‌َ اَيُّهُم‌ْ اَقْرَب‌ُ لَكُم‌ْ نَفْعاً فَرِيضَة‌ًمِن‌َ اللهِ اءِن‌َّ اللهَ كَان‌َ عَلِيماً حَكِيماً) .
ويراد منه‌ الاءرث‌، وقانون‌ الاءرث‌ في‌ الإسلام ليس‌اختيارياً، أي‌ ؛ لا يحق‌ّ للمورِّث‌ أن‌ْ يقسّم‌ التركة‌ بين‌ الورثة‌كما يشاء، أو أن‌ْ يعطي‌ جميع‌ ثروته‌ إلى شخص‌ واحد فقط‌،واءنّما تُقسَّم‌ التركة‌ بين‌ الورّاث‌، وهم‌ علي‌ طبقات‌ ثلاث‌، وكل‌ُّواحدة‌ من‌ هذه‌ الطبقات‌ تحجب‌ الطبقة‌ الواقعة‌ بعدها، وهي‌كالا´تي‌:
الطبقة‌ الاُولي‌: تتألّف‌ من‌ الابوين‌ والابناء (واءن‌ْ لم‌يكن‌ الابناء موجودين‌ فالاحفاد).
والطبقة‌ الثانية‌: تتألّف‌ من‌ الاجدّاد والجدَّات‌ والاءخوة‌والاخوات‌ (أو أبناء الاءخوة‌ والاخوات‌ في‌ صورة‌ فقدهما).
والطبقة‌ الثالثة‌: تتألّف‌ من‌ الاعمام‌ والعمّات‌ والاخوال‌والخالات‌ وأولادهم‌ .
وهذا كلّه‌ فيما يتعلق‌ بالوارث‌ النَّسَبي‌ّ، أمّا
الوارث‌ السَّبَبي‌، كالزوج‌ والزوجة‌، فاءنهما يرثان‌ مع‌ جميع‌الطبقات‌.
وأمّا مقدار ما يرثه‌ كل‌ُّ واحد من‌ الطبقات‌، والزَّواج‌ ففيه‌مسائل‌ متعددة‌ لابدّ من‌ مراجعتها في‌ الفقه‌ .


8 . كتاب‌ القضاء:
قال‌ تعالي‌:
(اءِن‌َّ اللهَ يَاْمُرُكُم‌ْ اَن‌ْ تُؤَدُّوا الاَمَانَات‌ِ إلى اَهْلِهَا وَإذاحَكَمْتُم‌ْ بَيْن‌َ النَّاس‌ِ اَن‌ْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْل‌ِ اءِن‌َّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم‌ْ بِه‌ِاءِن‌َّ اللهَ كَان‌َ سَمِيعاً بَصِيراً) .
والقضاء يعني‌ الحكم‌، ومسائله‌ من‌ الكثرة‌ بحيث‌ لايمكن‌ الدّخول‌ في‌ تفاصيلها، ولكن‌ نقول‌ اءجمالاً:
اءن‌ّ النِّظام‌ القضائي‌ في‌ الإسلام نظام‌ مخصوص‌،يراعي‌ العدالة‌ في‌ القضاء بشكل‌ دقيق‌، ويكفي‌ لاءثبات‌ ذلك‌مطالعة‌ الشروط‌ الدقيقة‌ التي‌ يشترطها الإسلام في‌ القاضي‌،ومنها: أن‌ْ يكون‌ من‌ الناحية‌ العملية‌ مجتهداً ثابت‌ الاجتهاد،كما يدقّق‌ الإسلام في‌ صلاحيّته‌ أخلاقياً.
ومنها أن‌ يكون‌ ورعاً بريئاً من‌ الذنوب‌، حتّي‌ مالم‌يكن‌ مرتبطاً منها بالمسائل‌ القضائية‌.
ولا يحق‌ّ للقاضي‌ أن‌ْ يأخذ أُجرة‌ من‌ المتخاصمين‌، بل‌يخصَّص‌ له‌ الإسلام مبلغاً وفيراً من‌ المال‌، من‌ بيت‌ مال‌المسلمين‌.
ويحضي‌ منصب‌ القاضي‌ بمنزلة‌ رفيعة‌، يخضع‌ لهاويحترمها كل‌ّ واحد من‌ المتخاصمين‌ دون‌ محاباة‌، واءن‌ْ كان‌خليفة‌ المسلمين‌، كما نشاهد ذلك‌ في‌ سيرة‌ أمير المؤمنين‌ علي‌ٍّ(ع) .
وللاءقرار والشَّهادة‌ (والقسم‌ أحياناً)، دورٌ مؤثّرٌ في‌ اءثبات‌الدعاوي‌' أو نفيها في‌ نظام‌ القضاء الإسلامي.
9. كتاب‌ الشهادات‌:
وهو متفرّع‌ عن‌ كتاب‌ القضاء، وهكذا الاءقرار أيضاً، فلوادّعي‌' شخص‌ علي‌ آخر مالاً، فاءمّا أن‌ْ يقرّ الا´خر، واءمّا أن‌ْينكر، فاءن‌ أقرّ كفي‌ ذلك‌ في‌ اءثبات‌ قول‌ المدّعي‌، وحكم‌الحاكم‌ له‌، واءن‌ْ أنكر كان‌ علي‌ المدّعي‌ أن‌ْ يقيم‌ البيّنة‌ علي‌مدّعاه‌، بأن‌ يأتي‌ بالشاهد، فاءن‌ كان‌ له‌ شاهد وتوفّرت‌ فيه‌شروط‌ الشهادة‌، ثبت‌ مُدَّعاه‌، وليس‌ علي‌ المنكر بيّنة‌، وقديطالب‌ المنكر في‌ بعض‌ الموارد باليمين‌، فإذا حلف‌ خُلّي‌سبيله‌، وهذا من‌ القواعد الفقهية‌ الثابتة‌ (البيّنة‌ علي‌ من‌ادّعي‌ واليمين‌ علي‌ من‌ أنكر).
هذا واءن‌ّ مسائل‌ القضاء من‌ الكثرة‌، بحيث‌ اءن‌ّ بعض‌ ماكتب‌ فيها يعادل‌ كتاب‌ (شرائع‌ الإسلام) بأكمله‌ .
10. كتاب‌ الحدود والتعزيرات‌:
قال‌ تعالي‌:
(الزَّانِيَة‌ُ وَالزَّاني‌ فَاجْلِدُوا كُل‌َّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَة‌َ
جَلْدَة‌ٍ وَلاَ تَاْخُذْكُم‌ْ بِهِمَا رَاْفَة‌ٌ فِي‌ دِين‌ِ اللهِ اءِن‌ْ كُنْتُم‌ْ تُؤْمِنُون‌َبِاللهِ وَالْيَوْم‌ِ الا´خِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَة‌ٌ مِن‌َالْمُؤْمِنِين‌َ).
ويتعلِّق‌ بالاحكام‌ الجزائيّة‌ في‌ الإسلام، كما كان‌ كتاب‌القضاء والشهادات‌ متعلِّقاً بالاحكام‌ القضائية‌، فقد فرض‌الإسلام عقوبات‌ محدّدة‌ علي‌ بعض‌ الجرائم‌، يتّم‌ اءجراؤهافي‌ جميع‌ الظروف‌ والامكنة‌ والازمنة‌ علي‌ نسق‌ واحد، وهوما يسمَّي‌ ب (الحدود). وهناك‌ بعض‌ العقوبات‌ ترك‌ الشارع‌تحديدها إلى الحاكم‌ كي‌ يراعي‌ فيها العلل‌ والظروف‌ الدَّخيلة‌في‌ تشديد العقوبات‌ أو تخفيفها، وهو ما يسمَّي‌ (بالتعزيرات‌).
أما الا´ن‌ فنذكر بعض‌ (الحدود) بشكل‌ مختصر؛ لان‌ّالتفصيل‌ فيها يحتاج‌ إلى وقت‌ أكثر.
أ ـ حدّ الزاني‌ والزانية‌ المُحصَنين‌ هو الرَّجم‌، والاءحصان‌هو: كون‌ الشخص‌ متزوِّجاً وقريباً من‌ زوجته‌، أمّا حدُّهما في‌غير حالة‌ الاءحصان‌ فمئة‌ جلدة‌، اءلاّ إذا كان‌ الزنا بالمحارم‌فحدُّه‌ القتل‌.
ب‌ ـ حدّ اللُّواط‌، الضرب‌ بالسَّيف‌، أو الاءلقاء من‌ شاهق‌،أو الاءحراق‌، وهناك‌ قول‌ يضيف‌ إلى ذلك‌ اءلقاء جدار عليه‌ .
ج‌ ـ حدّ القذف‌، ثمانون‌ جلدة‌، والقذف‌ هو اتّهام‌ الرَّجل‌أو المرأة‌ بالزِّنا، دون‌ بيّنة‌ٍ علي‌ ذلك‌.
د ـ حدّ شرب‌ الخمر أو كل‌ِّ مسكر مائع‌، ثمانون‌ جلدة‌.
ه ـ حدّ السرقة‌، قطع‌ الاصابع‌ الاربعة‌ من‌ اليد اليمني‌،بشرط‌ أن‌ْ لا يقل‌ المال‌ المسروق‌ عن‌ ربع‌ دينار (ربع‌ مثقال‌من‌ الذَّهب‌ المسكوك‌).
و ـ حدّ المحارب‌، واحد من‌ ثلاثة‌ أمور يختاره‌ الحاكم‌،اءمّا القتل‌ (بالسيف‌)، واءمّا الصلب‌، واءمّا قطع‌ اءحدي‌ رجليه‌ويديه‌ من‌ خلاف‌، أي‌ اليد اليمني‌ والرجل‌ اليسري‌، أوبالعكس‌، والمحارب‌ هو كل‌ّ من‌ جرّد السِّلاح‌ لاءخافة‌الناس‌.


11. كتاب‌ القصاص‌:
قال‌ تعالي‌:
(يَا اَيُّهَا الَّذِين‌َ آمَنُوا كُتِب‌َ عَلَيْكُم‌ُ الْقِصَاص‌ُ فِي‌
الْقَتْلَي‌ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالاُنْثي‌َ بِالاُنْثي‌َ فَمَن‌ْ
عُفِي‌َ لَه‌ُ مِن‌ْ اَخِيه‌ِ شَي‌ءْ فَاتِّبَاع‌ٌ بِالْمَعْرُوف‌ِ وَاَدَاءٌ اءِلَيْه‌ِ بِاءِحْسَان‌ٍذَلِك‌َ تَخْفِيف‌ٌ مِن‌ْ رَبِّكُم‌ْ وَرَحْمَة‌ٌ فَمَن‌ِ اعْتَدَي‌ بَعْدَ ذَلِك‌َ فَلَه‌ُعَذَاب‌ٌ اَلِيم‌ٌ) .
والقصاص‌ من‌ أنواع‌ العقوبات‌ التي‌ أقرّها الإسلام في‌موارد الجناية‌، فهو في‌ الواقع‌ حق‌ٌّ للمجني‌ّ عليه‌، أو لوارثه‌علي‌ الجاني‌ (فيما لو أدّت‌ الجناية‌ إلى موت‌ المجني‌ عليه‌ ) ،والجناية‌ التي‌ يثبت‌ القصاص‌ فيها: اءمّا القتل‌،ًأو اءحداث‌ نقص‌في‌ عضو، وكل‌ واحد منهما اءمّا أن‌ يقع‌ عمداً، واءمّا شبيهاًبالعمد، واءمّا أن‌ يقع‌ خطأً محضاً.
أمّا العمد فهو أن‌ْ يقدم‌ الشَّخص‌ علي‌ الجناية‌ عن‌قصد، كما لو ضربه‌ بقصد قتله‌ فمات‌، سواءٌ أكان‌ بآلة‌ قتّالة‌كالسيف‌ أو البندقية‌، أم‌ بآلة‌ غير قتّالة‌ كالحجر، فيكفي‌ في‌تحقّق‌ُ العمد قصد القاتل‌ إلى القتل‌ .
أمّا الشَّبيه‌ بالعمد، فهو أن‌ْ يكون‌ قاصداً إلى الفعل‌
دون‌ القتل‌ فيموت‌، كما لو قصد جرحه‌ فأدّي‌ إلى قتله‌،
أو قصد ضرب‌ الطفل‌ تأديباً فمات‌، ومن‌ مصاديقه‌ أن‌ْ
يصف‌ الطبيب‌ُ دواءً للمريض‌ بقصد شفائه‌، اءلاّ أنّه‌ يضرّه‌فيموت‌.
وأمّا الخطأ المحض‌، فهو الذي‌ لا يكون‌ فيه‌ قصدٌ أبداً،كأن‌ يعالج‌ الشخص‌ سلاحه‌، فتخرج‌ منه‌ الرصاصة‌ فتقتل‌آخر، أو أن‌ْ يدهس‌ السائق‌ شخصاً أثناء سيره‌ الطبيعي‌ في‌الشارع‌ العام‌، فيؤدّي‌ إلى موته‌.
وبالنسبة‌ إلى قتل‌ العمد أو الشبيه‌ بالعمد، يثبت‌
للوارث‌ حق‌ّ القصاص‌، بأن‌ يباشر أولياء الدّم‌ اءعدام‌ القاتل‌تحت‌ اءشراف‌ الحكومة‌ الإسلامية‌، أمّا الخطأ المحض‌
فلا يُعدم‌ فيه‌ القاتل‌، واءنّما يدفع‌ الديّة‌ إلى أولياء المقتول‌فقط‌ .
12. كتاب‌ الدِّيَّات‌:
وموردها الجنايات‌ أيضاً كالقصاص‌، فهي‌ حق‌ٌّ ثابت‌للمجني‌ّ عليه‌ أو ورثته‌ علي‌ الجاني‌، مع‌ فارق‌ أن‌ّ القصاص‌نوع‌ اعتداء بالمثل‌، أمّا الديّة‌، فهي‌ غرامة‌ مالية‌، وأحكامهاواسعة‌ كأحكام‌ القصاص‌.
كما يذكر الفقهاء في‌ ذيل‌ كتاب‌ القصاص‌ والديَّات‌مسألة‌ ضمان‌ الطبيب‌ والمؤدِّب‌؛ لتناسبهما مع‌ ما هوالمبحوث‌ في‌ هذين‌ البابين‌.
أما بالنسبة‌ إلى الطبيب‌ فيقولون‌: إذا لم‌ يكن‌ الطبيب‌حاذقاً وأخطأ في‌ العلاج‌، وأدّي‌ إلى قتل‌ المريض‌، فهوضامن‌. وهكذا إذا كان‌ حاذقاً وعالج‌ المريض‌ دون‌ إذن‌ منه‌ أو
من‌ أوليائه‌، فأدّي‌ إلى موته‌، فهو ضامن‌ أيضاً، وأمّا إذا كان‌حاذقاً واستأذن‌ المريض‌ أو وليَّه‌ في‌ العلاج‌، فعليه‌ قبل‌مباشرة‌ العلاج‌ أن‌ْ يشترط‌ علي‌ المريض‌ أو وليّه‌ براءة‌ ذمّته‌من‌ الضمان‌ فيما لو أدّي‌' العلاج‌ إلى موته‌، أو حدوث‌ نقص‌فيه‌، فاءن‌ لم‌ يشترط‌ ذلك‌ ذهب‌ بعض‌ الفقهاء إلى كونه‌ ضامناًأيضاً .
وكذلك‌ بالنسبة‌ إلى المؤدِّب‌، إذا ضرب‌ الطفل‌ دون‌مبرر، فأدّي‌ إلى موته‌ أو حدوث‌ نقص‌ فيه‌، فهو ضامن‌ٌ أيضاً،وأمّا إذا كان‌ لضربه‌ مبّرر، كتأديبه‌ مثلاً، فاتّفق‌ موته‌ أوحدوث‌ نقص‌ فيه‌، فلابدَّ قبل‌ ذلك‌ من‌ اشتراط‌ براءة‌ ذمّته‌علي‌ أولياء الطفل‌، واءلاّ فهو ضامن‌ أيضاً .
إلى هنا نكون‌ قد انتهينا ـ بعون‌ الله تعالي‌ ـ من‌الكتاب‌ الثَّاني‌: «معرفة‌ الفقه‌ الإسلامي» من‌ سلسلة‌ «معارف‌المسلم‌» وسنشرع‌ بحول‌ الله وقوَّته‌ ب «معرفة‌ العقائدالإسلامية‌» .
والحمد لله رب‌ العالمين‌، وتقبَّل‌ منَّا يا رب‌ هذا القربان‌.
الملتمس‌ منكم‌ الدُّعاء
المحتاج‌ إلى رحمة‌ ربِّه‌
نزيل‌ عش‌ آل‌ محمد (ص)
حرم‌ سيدتنا فاطمة‌ بنت‌ موسي‌' الكاظم‌ (س)
محمد علي‌ الحسيني‌
عصر الثلاثاء
28 ربيع‌ الاوّل‌ 1425 ه
18 ايّار 2004 م‌
J_b_hashem@hotmail.com



المصادر
. القرآن‌ الكريم‌ .
. اُصول‌ الفقه‌: الشهيد العلاّمة‌ مرتضي‌ المطهري‌، ط‌:الاُولي‌، دار الكتاب‌ الإسلامي.
. أصل‌ الشيعة‌ وأُصولها: الإمام الشيخ‌ محمد كاشف‌ الغطاء،ط‌ 1958 م‌، مكتبة‌ النجاح‌.
. دروس‌ تمهيدية‌ في‌ تفسير آيات‌ الاحكام‌: آية‌ الله الشيخ‌ باقرالاءيرواني‌، ط‌ : الاُولي‌، دار الفقه‌ .
. دروس‌ تمهيدية‌ في‌ الفقه‌ الاستدلالي‌: آية‌ الله الشيخ‌ محمدباقر الاءيرواني‌، ط‌ : الاُولي‌، مؤسسة‌ الفقه‌ .
. الزبدة‌ الفقهية‌: السيد محمد ترحيني‌، ط‌ : الاُولي‌، مؤسسة‌العروة‌ الوثقي‌.
. شرائع‌ الإسلام: المحقّق‌ الحلي‌، ط‌ : الخامسة‌، استقلال‌.
. فقه‌ القرآن‌: آية‌ الله الشيخ‌ محمد اليزدي‌، ط‌ : الاُولي‌،اءسماعيليان‌.
. القواعد الفقهية‌: آية‌ الله الشيخ‌ ناصر مكارم‌ الشيرازي‌، ط‌ :الخامسة‌، مدرسة‌ الإمام أمير المؤمنين‌ (ع) .
. القواعد الفقهية‌: وحدة‌ تأليف‌ الكتب‌، ط‌ : الاُولي‌، المنظمة‌العالمية‌ للحوزات‌.
. المبسوط‌: الشيخ‌ الطوسي‌، ط‌ : الاُولي‌، مؤسسة‌ النشرالإسلامي.
. معرفة‌ أبواب‌ الفقه‌: الشيخ‌ محسن‌ الفقيهي‌، ط‌ : الاُولي‌،المركز العالمي‌.
. الموجز في‌ الفقه‌ الإسلامي: محمد الوحيدي‌، ط‌ : الاُولي‌،عصمت‌.
. مدخل‌ إلى علم‌ الفقه‌: الشيخ‌ علي‌ أحمد القروي‌، ط‌ الاُولي‌،مؤسسة‌ مدين‌ .






فهرس‌ الكتاب‌



الـموضوع‌الصفحة‌





مقدمة‌5
العبادات‌ 7
كتاب‌ الزكاة‌ 7
الخمس‌ 10
الصوم‌ 11
الاعتكاف‌13
الحج‌15
الجهاد18
العقود21
كتاب‌ التجارة‌21
الرهن‌23



الـموضوع‌الصفحة‌


3. كتاب‌ المفلَّس‌:24
4. كتاب‌ الحجر:25
5. كتاب‌ الضمان‌:26
6. كتاب‌ الصلح‌:26
7. كتاب‌ الشركة‌:27
8 . كتاب‌ المضاربة‌:29
9. كتاب‌ المزارعة‌ والمساقاة‌:29
10. كتاب‌ الوديعة‌:32
11. كتاب‌ الإجارة‌:33
12. كتاب‌ الوكالة‌:35
13. كتاب‌ الوقف‌ والصدقات‌:36
14. كتاب‌ الهبات‌:37
15. كتاب‌ السَّبق‌ والرماية‌ :37
16. كتاب‌ الوصيّة‌:38
17. كتاب‌ النكاح‌:40



الـموضوع‌الصفحة‌


الإيقاعات‌41
1. كتاب‌ الطلاق‌:41
2. كتاب‌ الخلع‌ والمباراة‌:42
3. كتاب‌ الظِّهار:43
4. كتاب‌ الإيلاء:44
5. كتاب‌ اللعان‌:45
6. كتاب‌ الجعالة‌:47
7. كتاب‌ الايمان‌:47
8 . كتاب‌ النذر:48
الاحكام‌50
1. كتاب‌ الصيد والذباحة‌:50
2. كتاب‌ الاطعمة‌ والاشربة‌:52
3. كتاب‌ الغصب‌:55
4. كتاب‌ الشفعة‌:56
5. كتاب‌ اءحياء الموات‌:56



الـموضوع‌الصفحة‌


6. كتاب‌ اللقطة‌:57
7. كتاب‌ الفرائض‌:59
8 . كتاب‌ القضاء:61
9. كتاب‌ الشهادات‌:62
10. كتاب‌ الحدود والتعزيرات‌:63
11. كتاب‌ القصاص‌:66
12. كتاب‌ الديات‌:68
المصادر71
فهرس‌ الكتاب‌73



ooooo



التنضيد والاءخراج‌ الفني‌ : السيد محسن‌ السيد هاشم‌ البطاط‌


صدر للمؤلف‌
. الإجازة‌ في‌ الرواية‌.
. جامع‌ أحكام‌ الصيام‌.
. الحكم‌ الشرعي‌ وتقسيماته‌ .
. حقيقة‌ زواج‌ المسيار ومشروعية‌ المتعة‌.
. الحجامة‌ في‌ الشرع‌ والطب‌ .
. حياة‌ وكرامات‌ السيدة‌ فاطمة‌ المعصومة‌.
. خصوصيات‌ ومستحبات‌ يوم‌ الجمعة‌.
. دموع‌ الابرار علي‌ مصاب‌ أبي‌ الاحرار.
. رسالة‌ فقهية‌ في‌ غسل‌ الجمعة‌ عند الإمامية .
. صفات‌ وآداب‌ القاضي‌ في‌ الشرع‌ الإسلامي.
. قيام‌ إسرائيل‌ بين‌ أُكذوبة‌ الوعد الإلهي‌ والاستعمار الغربي‌.
. مستحبات‌ العمرة‌ والحج‌.
. الماسونية‌ والصهيونية‌ العالمية‌.

. الموساد الإسرائيلي‌ والإرهاب‌ الصهيوني‌.
. المصطلحات‌ والتعابير السياسية‌.
. معرفة‌ الفقه‌ الإسلامي، القسم‌ الثاني‌ (سلسلة‌ معارف‌المسلم‌) هذا الكتاب‌ .
. مقتل‌ آل‌ هاشم‌ في‌ كربلاء .
. النظام‌ السياسي‌ في‌ الكيان‌ الصهيوني‌.
. الوحي‌ في‌ الكتاب‌ والسنة‌ .
مقالات‌:
. الاقصي‌ نقطة‌ الاجتماع‌ والقوة‌.
. اءحياء يوم‌ القدس‌ اءحياء المقدسات‌.
. البقاع‌ اللبناني‌.
. رسالتنا للمسلم‌ المغترب‌.
. رسالتنا العاشورائية‌.
. المسلمون‌ في‌ الغرب‌ ومواجهة‌ التحديات‌.




سيصدر قريباً إن‌ شاء الله
. الاخطبوط‌ الصهيوني‌ .
. رسالة‌ فقهية‌ في‌ النجاسات‌ عند الإمامية.
. معرفة‌ الكتاب‌ المبين‌. (سلسلة‌ معارف‌ المسلم‌).
. معرفة‌ الاخلاق‌ الإسلامية‌ (سلسلة‌ معارف‌ المسلم‌).
. معرفة‌ العقائد الإسلامية‌ (سلسلة‌ معارف‌ المسلم‌).








مركز بني‌ هاشم‌ العالمي‌
البريد الاءلكتروني‌ للمؤلف‌:
J_b_hashem@hotmail.com
الموقع‌:
www.banihashem.org
تلفون‌ المؤلّف‌: لبنان‌ 009613961846
اءيران‌: 00982512952511