PDA

View Full Version : صلاة اليل


غير مسجل
20-02-2005, 05:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة العلامة الشيخ محسن العصفور أيدكم الله.

ممكن تشرحون كيفية صلاة اليل بتفصيل الممل أي بمعنى
كم ركعه هيا وفي كل ركعه ماذا نقراء بعد سورة الحمد وهل يوجد قيام بعد التشهد أو هناك تشهد واحد فقط .

أيدكم الله تعالى
وعظم الله أجوركم في مصاب أبي عبدلله الحسين عليه السلام.

رد المدرسة
22-02-2005, 06:40 AM
بسمه تعالى
ذكر الشيخ البهائي طاب ثراه في مفتاح الفلاح عند حديثه عن صلاة الليل تحت عنوان ( الباب السادس ) الذي عقده ( فيما يعمل ما بين انتصاف الليل الى طلوع الفجر ) ما نصه :
وفيه مقدمة و فصول
( مقدمة ) قد تظافرت الروايات عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم في قيام الليل وبيان فضله ( روى ) ثقة الاسلام في الكافي بسند صحيح عن الصادق عليه السلام انه قال شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس .
( وروى ) فيه بسند حسن عن عبد الله بن سنان ( قال ) سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ثلاث هن فخر المؤمن وزينته في الدنيا والآخرة الصلاة في آخر الليل ويأسه مما في أيدي الناس وولاية الامام من آل محمد صلى الله عليه وآله.
( وروى ) فيه بسند حسن أيضا عنه عليه السلام في قول الله تعالى ( كانو اقليلا من الليل ما يهجعون ) قال كان أقل الليالى تفوتهم لا يقومون فيها ( وروي ) فيه أيضا انه جاء رجل الى أمير المؤمنين عليه السلام ( فقال ) اني حرمت صلاة الليل ( فقال ) أمير المؤمنين عليه السلام أنت رجل قد قيدتك ذنوبك . ( وروى ) شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى ( ان ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا ) قال قيامه عن فراشه لا يريد الا لله تعالى ( وروى ) طاب ثراه فيه بسند صحيح أيضا عنه عليه السلام انه قال ليس من عبد الا يوقظ في كل ليلة مرة أو مرتين فان قام كان ذلك والا فحج الشيطان فبال في اذنه أو لا يرى أحدكم انه اذا قام ولم يكن ذلك منه قام وهو متخثر ثقيل كسلان . ( وروى ) فيه بسند صحيح أيضا عن عمر ابن يزيد انه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول ان في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي ويدعو الله فيها الا استجاب له في كل اليلة ( قلت ) أصلحك الله فأية ساعة من الليل قال اذا مضى نصف الليل الى الثلث الباقي . ( وروى ) رئيس المحدثين في الفقيه بسند صحيح عن عبد الله بن سنان انه سأل الصادق عليه السلام عن قول الله تعالى عز وجل ( سيما هم في وجوههم من أثر السجود ) قال هو السهر في الصلاة ( والروايات ) عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم في قيام الليل كثيرة ( ولنبين ) بعض ما يحتاج الى البيان في هذه المقدمة ( ان ناشئة الليل ) قد تفسر الناشئة بالنفس التي تنشأ من مضجعها للعبادة وهو قريب مما ذكره عليه السلام ( وأشد وطأ ) أي أشد كلفة أو ثبات قدم وقرأ بعض السبعة ( وطآء ) بالمد اي مواطأة القلب اللسان لما فيها من الاخلاص ( وأقوم قيلا ) أي أشد قولا لحضور القلب في ذلك الوقت والا فحج الشيطان بالحاء المهملة والجيم نوع من المشي ردي وهو أن يتقارب صدر القدمين ويتباعد العقبان وهو كناية عن سوء الجيئة ورداعتها كما ان البول في الاذن كناية عن تلاعب الشيطان به ( متخثر ) بالثاء الفوقانية والخاء المعجبة والثاء والمثلثة وقوله عليه السلام ( ثقيل كسلان ) كالمفسر له .
( فصل ) فاذا انتبهت من نومك فأول ما ينبغي لك فعله أن تسجد لله تعالى ( فقد روي ) أن النبي صلى الله عليه وآله كان اذا انتبه من نومه يسجد . ( ثم قل ) في سجودك أو بعد رفع رأسك منه الحمد لله الذي احياني بعد ما اماتني وإليه النشور الحمد لله الذي رد علي روحي لأحمده وأعبده . ( وروى ) ثقة الاسلام في الكافي بسند حسن عن الباقر عليه السلام اذا قمت بالليل فانظر في آفاق السماء . وقل ( اللهم ) انه لا يواري عنك ليل ساج ولا سماء ذات ابراج ولا ارض ذات مهاد ولا ظلمات بعضها فوق بعض ولا بحر لجي تدلج بين يدي المدلج من خلقك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور غارت النجوم ونامت العيون وانت الحي القيوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم ، سبحانك رب العالمين وإله المسلمين والحمد لله رب العالمين . تم اقرأ الآيات الخمس من آخر آل عمران إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لا ولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي ليمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفرلنا ذنوبنا وكفر عنا سيآتنا وتوفنا مع الابرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسولك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد الحديث ( توضيح ) ( لا يواري عنك ليل ساج ) أي لا يستر عنك من المواراة وهي الستر . ( وساج ) بالسين المهملة وآخره جيم اسم فاعل من سجى بمعنى ركد واستقر والمراد ليل راكد ظلامه مستقر قد بلغ غايته . ( ولا أرض ذات مهاد ) بكسر أوله جمع ممهود أي ذات أمكنة مستوية ممهدة . ( ولا بحر لجي ) بضم اللام وقد تكسر وتشديد الجيم المسكورة والياء المشددة أي عظيم . ( تدلخ بين يدي المدلج ) الادلاج السير بالليل وربما يختص بالسير في أوله وربما يطلق الادلاج على العبادة في الليل مجازا لان العبادة سير الى الله تعالى وقد فسر بذلك قول النبي صلى الله عليه وآله من خاف ادلج ومن ادل بلغ المنزل ومعنى تدلج بين يدي المدلج ان رحمتك وتو فيقك واعانتك لمن توجه الك وعبدك صادرة عنك قبل توجهه اليك وعبادته لك اذ لولا رحمتك وتوفيقك وايقاعك ذلك في قلبه ل تخطر ذلك بباله فكانك سريت اليه قبل أن يسري هو اليك . ( تعلم خائنة الاعين ) قد تقدم تفسيره في الباب الثاني . ( وغارت النجوم ) ألي تسفلت وأخذت في الهبوط والاخفاض بعد ما كانت آخذة في الصعود والا رتفاع واللام للعهد ويجوز ان يكون بمعنى غابت والسنة بالكسر مبادي النوم وقد تقدم في الباب الاول وجه تقديمها على النوم مع ان القياس في النغي الترقي من الا على الى الادنى ( الآيات ) أي علامات عظيمة أو كثيرة دالة على كما ل القدرة ( لاولي الالباب ) أي لذوي العقول الكاملة وسمي العقل لبا لانه أنفس ما في الانسان فما عداه كانه قشر . ( ويتفكرون في خلق السموات والارض ) قال المفسرون في هذا دلالة علي شرف علم الهيئة ( ربنا ما خالقت هذا باطلا ) أي قائلين حال تفكر هم في المخلوقات العجيبة الشأن ( ربنا ما خلقت هذا عبثا سبحانك ) أي ننرهك عن فعل العبث ننزيها ( سبحانك فقنا عذاب النار ) لما كان خلق هذه الاشياء لحكم ومصالح منها ان يكون سببا لمعاش الانسان ودليلا يدله على معرفة الصانع ويحثه على طاعته والقيام بوظائف عباداته لينال الفوز الابدي والانسان محل في الاغلب بذلك حسن التفريع على الكلام السابق ( من تدخل النار فقد أخزيته ) قال بعض المفسرين فيه اشعار بأن العذاب الروحاني أشد من العذاب الجسماني اذ الخزي فضيحة وحقارة نفسانية . ( ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ) المراد به الرسول صلى الله عليه وآله وقيل القرآن ( ربنا فاغفرلنا ذنوبنا ) المراد بها الكبائر ( وكفر عنا سيآتنا ) المراد بها الصغائر أي اجعلها مكفرة عنا بتوفيقنا لاجتناب الكبائر . ( وتو فنا مع الابرار ) أي في زمرتهم ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) اي على تصديقهم او على السنتهم ( فصل ) فاذا انتصف الليل فقد دخل وقت صلاة لليل وقد يعبر عن انتصاف الليل بالزوال أيضا ( روى ) رئيس المحدثين في الفقيه ان عمر بن حنظلة سأل الصادق عليه السلام فقال زوال النهار نعرفه بالنهار فكيف لنا بالليل فقال عليه السلام لليل زوال كزوال الشمس قال فبأي شئ نعرفه قال بالنجوم اذا انحدرت والظاهر انه عليه السلام أراد بالنجوم النجوم التي طلعت عند غروب الشمس كما قاله شيخنا الشهيد رحمه الله والمراد بانحدارها شروعها في الانخاض وصلاة الليل تطلق في الاحاديث تارة على الثمان وأخرى على الاحدى عشر باضافة الشفع ومفردة الوتر وأخرى على الثلاث عشر باضافة ركعتي الفجر وهي من النوافل المؤ كدة ( روى ) شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال كان في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها . ( ثم قال ) اللهم أعنه وذكر جملة من الخصال الى ان قال وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الزوال وعليك بصلاة الزوال، والظاهر أنه صلى الله عليه وآله أراد بصلاة الليل الثلاث عشرة ركعة وبصلاة الزوال الركعات الثمان التي هي نافلة الزوال كما قاله بعض علمائنا فاذا أردت التوجه الى العبادة وكان لك حاجة الى التخلي فابدأ به أولا فاذا أردت الدخول الى الخلاء فان كان في نقش خاتمك إو معك اسم محترم فلا تدخله معك وكذا الدراهم البيض الغير المصرورة ثم قدم رجلك اليسرى عند لاول دخولك ان كان بيتا وان تخليت في فضاء كالصحراء ونحوها فقدمها في موضع جلوسك وقل بسم الله وبالله أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم والختر ان تخليت في فضاء موضعا لابري فيه شخصك ولكين اعتمادك في حال التخلي على رجلك اليسرى . ( وينبغي ) تفريج اليمنى ولا تطل الجلوس ولا تتكلم الا الحاجة تخاف فوتها أو قراءة آيه الكرسى أو الحمدلله رب العالمين أو حكاية الاذان أو ذكر الله سبحانه وامسح بطنك بعد الفراغ بيدك اليمنى قائما قائلا الحمدلله الذي أماط عني الأذى وهناني طعامي وشرابي وعافاني من البلوى . ( واستبرئ ) بان تضع الوسطى عند المقعدة وتمسح بها الى أصل القضيب ثلاثا . ( ثم ) تضع السبابة تحته والابهام فوقه وتنتره ثلاثا وتعصر الحشفة ثلاثا وتنحنح في حال الا ستبراء واذا أردت الاستنجاء بالماء . ( فقل ) الحمدلله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا واستنج بيسارك في الماء وغيره فان كان فيها خاتم فصه من حجر زمزم فانزعه وليكن غسل المقعدة ببنصرها ولا تمس ذكرك بيمينك أثر في غير المتعدي ( 2 ) من الغائط الماء على الاستجمار والجمع بينهما مع التعدي وغيره أولى واغسل مخرج الغائط الى ان تحس بالصرير ( وقل حال الاستنجاء ) ( اللهم ) حصن فرجي وأعفه واسبر عورتي وحرمني على النار وقد غسل الدبر على القبل واوتر عدد الاحجار ان لم ينق با لثلاث واستوعب المحل بكل حجر على سبيل الادارة عليه . ( فاذا خرجت ) من الخلاء فقدم رجلك اليمنى ( وقل عند الخروج ) الحمد لله الذي عرفني لذته وأبقى في جسدي قوته وأخرج عني أذاه يالها نعمة يالها نعمة يالها نعمة لا يقدر القادرون قدرها . ( فصل ) فاذا خرجت من الخلاء فابدأ بالسوك ثم توضأ الوضوء الكامل كما مر في الباب الاول ثم تطيب ( فقد روي ) عن الصادق عليه السلام أنه قال كانت للنبي صلى الله عليه وآله ممسكة اذا هو توضأ أخذها بيده وهي رطبة . ( وروي ) عنه أيضأ صلى الله عليه واله أنه قال ركعتان يصليهما متعطر أفضل من سبعين ركعة يصليها غير متعطر . ( واعلم ) أن التعطر مستحب لكل صلاة وكل دعاء وليس مختصا بصلاة الليل وأدعيته فاذا توضأت وتعطرت فاجلس مستقبل القبلة . ( ثم ادع ) بدعاء زين العابدين عليه السلام الذي كان يدعو به في جوف الليل الهي غارت نجوم سمائك ونامت عيون أنامك وهدأت أصوات عبادك وأنعامك وغلقت الملوك عليها أبوابها وطاف عليه حراسها ( 2 ) واحتجبوا عمن يسألهم حاجة أو ينتجع منهم فائدة وأنت الهي حى قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم ولا يشغلك شئ أبواب سمائك لمن دعاك مفتحات وخزائنك غير مغلقات وأبواب رحمتك غير محجوبات وفوائدك لمن سألك غير محظورات بل هي مبذولات إلهي أنت الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك ولا تحتجب عن أحد منهم أرادك لا وعزتك وجلالك ولا تختزل حوائجهم دونك ولا يقضيها أحد غيرك . ( اللهم ) وقد تراني ووقوفي وذل مقامي بين يديك وتعلم سريرتي وتطلع على ما في قلبي وما يصلح به أمر آخرتي ودنياي . ( اللهم ) إن ذكر الموت وأهوال المطلع والوقوف بين يديك نغصني مطعمي ومشربي وأغصني بريقي وأقلقني عن وسادي ، ومنعني رقادي كيف ينام من يخاف ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار بل كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام لا بالليل ولا بالنهار ويطلب قبض روحه بالبيات وفي آناء الساعات . ( وكان عليه السلام ) يسجد بعد هذا الدعاء ويلصق خده بالتراب . ( ويقول ) أسألك الروح والراحة عند الموت والعفو عني حين ألقاك ( وكان عليه السلام ) يصلي قبل صلاة الليل ركعتين يقرأ في ( الاولى ) بقل هو الله أحد وفي ( الثانية ) بقل ياأيها الكافرون ثم يرفع يديه بالتكبير ويدعو وأنت اذا صليت هاتين الركعتين فيحسن أن تدعو بهذا الدعاء الذي رواه رئيس المحدثين في كتاب الامالي عن أبي الدرداء أنه سمع أمير المؤمنين عليه السلام يدعوا به في جوف الليل . ( إلهي ) كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك ، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك . ( الهي ) إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا بمؤمل غير غفر انك ، ولا انا براج غير رضوانك . ( الهي ) أفكر في عفوك فتهون على خطيئتي ثم اذكر العظيم من أخذ فتعظم علي بليتي آه إن انا قرأت في الصحف ( 4 ) سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها فتقول خذوه فياله من مأخوذ لاتنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته آه من نار تنضج الأ كباد والكلا آه من نار نزاعة للشوى آه من غمرة من لهبات لظى ( ثم ابك ) بعد هذا الدعاء وادع بما شئت . ( ثم قم ) الى صلاة الليل وقد أجمع علماؤنا على ان أول وقتها انتصاف الليل وانها كلما قربت من الفجر الثاني كانت أفضل من تقديمها فان طلع وقد تلبس باربع أتمها مخففة بالحمد أداء والمشهور جواز تقديمها على الانتصاف الذي العذر وقضاؤها أفضل من تقديمها فاذا أردت الشروع في صلاة الليل فيتبغي أ ن تقول : ( اللهم ) إني أتوجه اليك بنبيك نبي الرحمة وآله وأقدمهم بين يدي حوائجي فا جعلني بهم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين . ( اللهم ) ارحمني بهم ولا تعدبني بهم واهدني بهم ولا تضلني بهم وارزقني بهم ولا تحر مني بهم واقض لي حوائج الدنيا والآخرة إنك على كل شيئ قدير وبكل شيئ عليم ( ثم تفتتح الركعة الاولى ) بالتكبيرات السبع مع أدعيتها الثلاث والافضل أن تقرأفيها بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرة وفي ( والثانية ) سورة الجحد وفي الركعات الست الباقية السور الطوال مثل ( سورة الانعام والكهف والانبياء ويس والحواميم ) وما أشبهها في الطول ويجوز لك في كل قراءة السورة من الصحف وان كنت تحفظ غيرها أما في الفرائض فلا الامع عدم الحفظ وقيل بالجواز فيها مطلقا وهو ضعيف ولو ضاق وقتك عن السور الطوال كفاك ( الحمد والتوحيد ) في كل ركعة ولك الاقتصار على الحمد وحدها كسائر النوافل . ( واعلم ) أنه قد اتفق علماؤنا على أن القنوت كما يستحب في الفرائض يستحب في كل ثانية من النوافل إيضا روى ) ذلك ثقة الاسلام في الكافي بسند صحيح عن الصادق عليه السلام ويجزيك منه أن تقول : ( اللهم ) اغفرلنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة إنك على كل شيئ قدير كما رواه في الكافي أيضا عنه عليه السلام بسند حسن . ( وروي ) الاجتزاء بثلاث تسبيحات ويستحب الجهر به ولو في نوافل النهار وينبغي تطويله وسيما في صلاة الليل فان وقتك فيها وسيع . ( وقد روى ) رئيس المحدثين في الفقيه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامه . ( وقد أورد ) السيد الجليل رضي الدين على بن طاوس قدس الله روحه في كتاب مهج الدعوات نبذة من القنوتات الطويلة التي كان يقنت بها أئمتنا سلام الله عليهم ويدعون فيها على أعداء الدين ( ولا بأس ) بأن تقنت في النوافل بما تقرؤه من كتاب ونحوه وانما يمنع من ذلك في الفرائض من الادعية المختصرة التي يليق أن تقنت بها في النوافل والفرائض ( ما روي عن الصادق عليه السلام ) . ( الهي ) كيف أدعوك وقد عصيتك ، وكيف لا ادعوك وقد عرفت حبك في قلبي وإن كنت عاصياً، مددت إليك يدا بالذنوب مملوءة وعينا بالرجاء ممدودة مولاي أنت عظيم العظماء وأنا أسير الأسراء أنا الأسير بذنبي المر تهن بجرمي . ( الهي ) لإن طالبتني بذنبي لأطالبنك بكرمك ولإن طالبتني بجريرتي لأ طالبنك بعفوك ولإن أمرت بي إلى النار لأخبرن أهلها أني كنت أقول لا إله إلا الله محمدا رسول الله ( اللهم ) إن الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك فهب لي ما يسرك ،واغفر لي ما لا يضرك يا أرحم الراحمين . ( ومن الادعية المتوسطة ) التي يليق أن يدعى بها في القنوت أيضا وهو من أدعية الوسائل الى المسائل المروية عن الرضا عليه السلام في لسختين عن الجواد عليه السلام. ( اللهم ) إن الرجاء لسعة رحمتك أنطقني با ستقالتك والأمل لأناتك ورفقك شجعني على طلب أمانك وعفوك ولي يارب ذنوب قد واجهتها أوجه الإنتقام وخطايا قد لا حظتهاأعين الإصطلام واستوجبت بها على عدلك أليم العذاب واستحققت بإجتراحها مبير العقاب وخفت تعويقها لإجابتي وردها إياي عن قضاء حاجتي بإبطالها لطلبتي وقطعها لأسباب رغبتي من أجل ما أنقض ظهري من ثقلها وبهظني من الإستقلال بحملها ثم تراجعت ربي إلى حلمك عن الخاطئين وعفوك عن المذنبين ورحمتك للعاصين فأقبلت بثقتي متو كلا عليك طار حا نفسي بين يديك شا كيا بثي إليك سائلا مالا أستوجبه من تفريج الهم وما لا أستحقه من تنفيس الغم مستقيلا ً إياك واثقاً مولاي بك . ( اللهم ) فامنن علي بالفرج وتطول علي بسهولة المخرج واذللني برأفتك على سمت المنهج وأزلقني بقدرتك عن الطريق الأعوج وخلصني من مجن الكرب بإقالتك وأطلق أسري برحمتك وطل علي بر ضوانك وجد علي بإحسانك وأقلني عثرتي وفرج كربتي وارحم عبرتي ولا تحجب دعوتي واشدد بالإ قالة أزري ،وقوِ بها ظهري، وأصلح بها أمري، وأطل بها عمري ، وارمني يوم حشري ووقت نشري إنك جواد كريم رؤف رحيم وتدعوا بين كل ركعتين من الركعات الثمان بهذا الدعاء ( اللهم ) إني أسئلك ولم يسأل مثلك أنت موضع مسألة السائلين ومنتهى رغبة الراغبين أدعوك ولم يدع مثلك وأرغب إليك ولم يرغب الى مثلك أنت مجيب دعوة المضطرين وأرحم الراحمين أسألك بإفضل المسائل وأنجحها واعظمها يا الله يا رحمن يا رحيم وبا سمائك الحسنى و أمثالك العليا ونعمك التي لاتحصى وباكرم إسمائك عليك وأحبها إليك واقربها منك وسيلة وأثر فها عندك منزلة وأجزلها لديك ثوابا وأسرعهافي الامور إجابة وبإسمك الكنون الأكبر الاعزالأجل الاعظم أكرم الذي تحبه وتهواه وترضي به عمن دعاك فاستجبت له دعاءه، وحق عليك أن لاتحرم سائلك ولاترده، وبكل إسم هو لك في التوراة والإنجيل والزيور والفرقان العظيم ن بكل اسم دعاك به حملة عرشك ملائكتك وأنبياؤك ورسلك وأهل طاعتك من خلقك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعجل فرج وليك وابن وليك وتعجل خزي أعدائه وان تفعل بي كذا وكذا ثم تسبح تسبيح الزهراء عليها السلام وتدعوا بعده بما شئت . ( ثم تسجد سجدتي الشكر ) ويحسن أن تدعوا في احديهما بهذا الدعاء المنسوب الى سيد العابدين عليه السلام . ( الهي ) وعزتك وجلالك وعظمتك لو أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة في كل طرفة عين سرمد الأبد بحمد الخلائق وشكر هم أجمعين لكنت مقصرا في بلوغ احاء شكر خفي نعمة من نعمك علي ولو أني كربت معادن حديد الدنيا بأنيابي وحرثت ارضها باشفار عيني وبكيت من خشيتك مثل بحور السموات والأرضين دما وصديدا لكان ذلك قليلا في خ ل كثير ما يجب من حقك علي ولو أنك ( إلهي ) عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين وعظمت للنار خلقي وجسمي وملأت جهنم وأطباقها مني حتى لا يكون في النار معذب غيري ولا يكون لجهنم حطب سواي لكان ذلك بعدلك علي قللا في كثير ما أستوجبه من عقوبتك فاذا فرغت من الركعة الثامنة فادع بهذا الدعاء يا الله يا الله ( عشرا ) صل على محمد وآله وارحمني وثبتني على دينك ودين نبيك ولا تزغ قلبي بعد إهديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب وتقول ايضاً : ( اللهم ) انت الحي القيوم العلي العظيم الخالق الرازق المحيط الميت البدي البديع لك الكرم ولك الجود ولك المن ولك الأمر وحدك لا شريك لك يا خالق يارازق يامحيي يا مميت يا بديع يا رفيع أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن ترحم ذلي بين يديك وتضرعي اليك ووحشتي من الناس وانسي بك . ( ثم تقول ) ماكان أمير المؤمنين عليه السلام يدعوا به بعد الثامنة : ( اللهم ) إني أسألك بحرمة من عاذا بك ولجا إلي عزك واستظل بفيئك واعتصم بحبلك ولم يثق إلا بك يا جزيل العطايا يا مطلق الأسارى يا من سمى نفسه من جوده وهابا إذعوك راغبا وراهبا وخوفا وطمعا وإلحاحا وإلحافا وتضرعا وتملقا و قائما وقاعدا وراكعا وساجدا وراكبا وما شيا وذاهبا وجائيا وفي كل حالاتي أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذاو تذكر حاجتك ثم تسجد سجدتي الشكر وتدعو فيهما وبعد هما بما سبق . ( توضيح ) ( غارت نجوم سمائك ) مر معنى غور النجوم في الدعاء عند الانتباه قبيل هذا ( وهدأت ) بالدال المهملة قبل الهمزة أي سكنت ( وينتجع منهم قائده ) الانتجاع بالنون والتاء المثناة الفوقانية ثم الجيم وآخره عين مهملة طلب الاحسان ولعله هنا بمعنى مطلق الطلب ( ولا يشغلك ) يشغل على وزن يعلم ( وفوائدك ) لمن سألك غير محظورات ) بالحاء المهملة والظاء المعجمة أي غير ممنوعات ( ولا تختزل حوائجم دونك ) تختزل بالبناء للمجهول والاختزال بالخاء المعجمة والتاء المثناة الفوقانية والزاء يراد به التعويق ( وأهوال المطلع ) بتشديد الطاء المهملة والبناء للمفعول أمر الآخرة الذي يحصل الاطلاع عليه بعد الموت ( وأغصني بريقي ) بالغين المعجة والصاد المهملة المشددة من الغصة بالضم وهي الشجى في الحلق والريق ماء الفهم ( وأغصني بريقي ) كناية عن كمال الخوف والاضطراب أي صيرني بحيث لا أقدر على أن أبلع ريقي وقد وقف في حلقي ( ويطلب روحه بالبيات وفي آناء الساعات ) البيات بالباء الموحدة والياء المثناة التحتانية وقت البيتوتة ( كم من موبقة ) بالباء الموحدة المكسورة والقاف أي خطيئة مهلكة للدين هادمة له ( وعظم في الصحف ) بضمتين صحائف الاعمال ( تنضج الا كباد والكلى ) تنضج على وزن تكرم بالضاد المعجمة والجيم والكلى بالضم جمع كليه وكاوه ( آه من نار نزاعة للشوى ) النزع القلع والشوى الاطراف أو جمع شواة بالضم وهي جلدة الرأس ( آه من غمرة من لهبات لظى ) الغمرة بالغين المعجمة والراء ما يغمر الشئ أي يشتمل عليه ويستره ( ولهبات ) جمع لهب بالسكون والفتح الاشتعال ( ولظى ) اسم من أسماء النار نعوذ بالله منها ( قد واجهتها أوجه الانتقام ) الكلام استعارة أي سارت موجبة لسرعة الانتقام ومقربة منه ( قد لا حظتها أعين الاصطلام ) هذا أيضا استعارة والمعنى كالاول مع زيادة ( والاصطلام ) بالصاد والطاء المهملتين الاستئصال ( واستحققت باجتراحها مبير العقاب ) الاجتراح بالجيم والتاء المثناة الفوقانية وآخره حاء مهملة الاكتساب ( والمبير ) بالباء الموحدة والياء المثناة التحتانية والراء المهلك ( من أجل ما أنقض ظهري من ثقلها ) أنقض بالنون والقاف والضاد المعجمة أي حمل ظهري على النقض وهو صوت عظامه ( 1 ) عند حمل ثقيل ( وبهظني من الاستقلال بحملها ) بهظني بالباء الموحدة والظاء المعجمة أي اثقلني ( شاكيا بثي اليك ) البث بالباء الموحدة والثاء المثلثة الهم الذي لا تصبر على كتمانه فتبثه أي تظهره ( من تنفيس الغم ) أي ازالته ( وادللني برأفتك على سمت المنهج ) ادللني على وزن اشكرني والسمت الجهة والمنهج الطريق ( وازلقني بقدرتك عن الطريق الاعوج ) أزلقني بالزاي والقاف أي أي ابعدني ( وطل علي برضوانك ) بضم الطاء أي تفضل علي به ( واشدد بالاقالة أزري ) الازر بفتح الهمزة واسكان الزاء القوة ( كربت معادن حديد الدنيا ) كربت بالراء المهملة والباء الموحدة كحفرت معنى ووزنا ( باشفار عيني ) اشفار جمع شفرة بضم الشين المعجمة واسكان الفاء طرف الجفن الذي ينبت عليه الشعر ( وأستظل بفيئك ) أي التجئ اليك وهو كناية مشهورة ( والحاحا ) بالحائين المهملتين المبالغة في الطلب ( والحافا ) بالحاء المهملة والفاء بمعنى الا لحاح ( وتضرعا وتملقا ) التضرع التذلل والتملق يطلق تارة على التودد والتلطف والخضوع التي يطابق فيها اللسان الجنان وهذا هو المراد هنا وأخرى على اظهار هذه الامور باللسان مع مخالفة الجنان كما يفعله اكثر ابناء الزمان نعوذ بالله منه ( فصل ) وبعد فراغك من الركعات الثمان تقوم الى ركعتي الشفع ومفردة الوتر وأفضل أوقاتها ما بين الفجرين كما مر ذكره في الباب الاول عند ذكر الفجر الصادق والكاذب من ورود الرواية بذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام ( واعلم ) أن الشائع على السنة المتأخرين اطلق الوتر على اركعة الثالثة وحدها لا على مجموع الثلاث والشائع في الاحاديث الواردة عن اصحاب العصمة سلام الله عليهم عكس ذلك ( كما رواه ) شيخ اطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الصادق عليه السلام أن أباه الباقر عليه السلام كان يقرأ في الوتر بقل هو الله أحد في ثلاثهن . ( وكما رواه ) فيه بسند موثق عنه عليه السلام أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ثمان ركعات الزوال وأربعا الاولى والثمان بعدها وأربعا العصر وثلاثا المغرب وأربعا بعد المغرب والعشاء الآخرة أربعا وثماني صلاة الليل وثلاثا الوتر وركعتي صلاة الفجر وصلاة الغداة ركعتين الحديث . ( وكما رواه ) رئيس المحدثين بسند صحيح عن حفص بن سالم الحناط قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لا بأس أن يصلي الرجل ركعتين من الوتر ثم ينصرف فيقضي حاجته ثم يرجع فيصلي ركعة الى غير ذلك من الاحاديث الكثيرة وأما اطاق الوتر على الثالثة وحدها فهو في الاحاديث قليل جدا لكنه كثير في عبارات متأخري علمائنا قدس الله أرواحهم ، و اما القدماء فاكثر ما يعبرون عنها بمفردة الوتر كما عبر عنها شيخ الطائفة في الصباح وغيره ومن هذا يظهر أن من نذر صلاة الوتر الموظفة لم يخرج عن العهدة بيقين الا بالاتيان بالثللاث انما ذكره الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي عطر الله مر قده في كتاب مجمع البيان من تعليل تسميته الفاتحة بالسبع المثاني بانها تثنى قراءتها في كل صلاة فرض ونقل كلام مستقيم خال عن القصور وانما أورد عليه من انتقاض هذه الكلية بصلاة الوتر غير وارد والله أعلم . ( وتقرأ ) في كل من ركعتي الشفع بعد الحمد التوحيد ( وان شئت ) فاقرأ أولى المعوذتين في احديهما والاخرى في الاخرى فاذا سلمت فادع بهذا الدعاء : ( الهي ) تعرض لك في هذا الليل المتعرضون وقصدك فيه القاصدون وأمل فضلك و معروفك الطالبون ولك في هذا الليل نفحات وجوائز وعطايا ومواهب تمن بها على من تشاء من عبادك وتمنعها من لم تسبق له العناية منك وها أنا ذا عبدك الفقير اليك المؤمل فضلك ومعروفك فان كنت يا مولاي تفضلت في هذه الليلة على أحد من خلقك وعدت عليه بعائدة من عطفك فصل على محمد وآله الطيبين الطاهرين الخيرين الفاضلين وجد علي بطولك ومعروفك يا رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا إن الله حميد مجيد . ( اللهم ) إني أدعوك كما أمرت فاستجب لي كما وعدت إنك لا تخلف الميعاد ( ثم قم ) الى مفردة الوتر وتوجه بالتكبيرات السبع والادعية الثلاثة ،وتقرأ فيها بعد الحمد التوحيد ثلاثا والمعوذتين ثم ترفع يديك وتقنت وأنت تبكي أو تتباكى ( بما رواه رئيس المحدثين في الفقيه بسند صحيح عن معروف بن خربوذ عن أحدهما أعني الباقر أو الصادق عليهما السلام قال قل في قنوت الوتر لا اله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم . ( اللهم ) انت الله نور السموات والأرض وأنت الله زين السموات والأرض وانت الله جمال السموات والأرض وأنت الله عماد السموات والأرض وانت الله قوام السموات والأرض وانت الله صريخ المستصرخين وانت الله غياث المستغيثين وأنت الله المفرج عن المكروبين وانت الله المروح عن المغمومين وأنت الله مجيب دعوة المضطرين وأنت الله اله العالمين وانت الله الرحمن الرحيم وأنت الله كاشف السوء وأنت الله بك تنزل كل حاجة يا الله ليس يرد غضبك إلا حلمك ولا ينجي من عقابك إلا رحمتك ولا ينجي منك إلا التضرع اليك فهب لي من لدنك يا الهي رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك بالقدرة التي أحييت بها جميع ما في البلاد وبها تنشر ميت العباد لا تهلكني غما حتى تغفر لي وترحمني وتعرفني الإستجابة في دعائي وارزقني العافية إلى منتهى أجلي وأقلني عثرتي ولا تشمت بي عدوي ولا تمكنه من رقبتي . ( اللهم )إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني وإن أهلكتني فمن ذا الذي يحول بينك وبيني او يتعرض لك في شئ من أمري وقد علمت ان ليس في حكمك ظلم ولا في نقمتك عجلة وإنما يعجل من يخاف الفوت وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف وقد تعاليت عن ذلك يا الهي فلا تجعلني للبلاء غرضا ولا لنقمتك نصبا ومهلني ونفسني وأقلني عثرتي ولا تتبعني ببلاء على أثر بلاء فقد ترى ضعفي وقلة حيلتي أستعيذ بك الليلة فأعذني واستجير بك من النار فأجرني وأسألك الجنة فلا تحرمني ( ثم ادع الله بما أحببت ) واستغفر الله سبعين مرة هذا آخر الحديث ( ويستحب أن تدعوا لار بعين من اخوانك فصاعدا فتقول ( اللهم ) اغفر لفلان وفلان الى آخر هم ( ثم تقول ) استغفر الله ربي وأتوب اليه سبعين مرة ( وينبغي ) أن تعد الاستغفار بيدك اليمنى وتنصب يدك اليسرى. ( رواه رئيس المحدثين ) في الفقيه بسند صحيح ولو بلغت بالاستغفار المائة كان أفضل ( ثم تقول ) سبع مرات أستغفر الله الذي لا إله الا هو الححي القيوم لجيمع ظلمي وجرمى وإسرافي على نفسي واتوب اليه ( ثم تقول ) : رب أسأت وظلمت نفسي وبئس ما صنعت وهذه يداي يا رب جزاء بما كسبت وهذه رقبتي خاضعة لما أتيت وها أنا ذا بين يديك فخد لنفسك من نفسيي الرضا حتى ترضا لك العتبى الا أعود . ( ثم تقول ) العفو العفو ثلائمائة مرة . ( ثم تقول ) رب اغفر لي ، و ربّ ارحمني وتب على إنك أنت التواب الرحيم ويستحب لك التطويل في قنوتك فتضيف اله ما تقدم ذكره في الركعات الثمان وان اتسع الوقت فأضف الى ذلك ما كان يدعوا به سيد العابدين عليه السلام في قنوته ( كما رواه ) رئيس المحدثين في كتاب الامالي سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما اليك بالذنوب مملوءة وعيناي بالرجاء ممدودة وحق بمن دعاك بالندم تذلا أن تجيبه بالكرم تفضلا سيدي امن اهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي سيدي ألضرب المقامع خلقت أعضائي أم لشرب الحميم خلقت أمعائي سيدي لو ان عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك لكني اعلم أني لا أفوتك سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه غير اني اعلم انه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ولا ينقص منه معصية العاصين سيدي ما انا وما خطري هب لي بفضلك وجللني بسترك واعف عن توبيحي بكرم ووجهك الهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي وارحم في ذلك الييت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي وان ضاق الوقت عن تطويل القنوت فلك الاقتصار على ما شئت مما يسعه الوقت ومن الادعية المختصرة التي يحسن القنوت بها في السعة والضيق في الوتر وغيرها . ( اللهم ) إن كثرة الذنوب تكف ايدينا عن انبساطها اليك بالسؤال والمداومة على المعاصي تمنعنا عن التضرع والإبتهال والرجاء يحثنا على سؤالك يا ذا الجلال والإكرام فإن لم يعطف السيد على عبده فممن يبتغي النوال فلا تردا كفنا المتضرعة اليك إلا ببلوغ الآمال وصلى الله على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين فاذا فرغت من القنوت فاركع وتقول بعد رفع رأسك من الركوع هذا مقام من حسناته نعمة منك وسيئاته بعمله وذنبه عظيم وشكره قليل . ( الهي ) طموح الآمال قد خابت إلا لديك معا كف الهمم قد تقطعت إلا عليك ومذاهب العقول قد سمت إلا اليك فإليك الرجاء واليك الملتجأ يا أكرم مقصود ويا أجود مسئول هربت اليك تنفي يا ملجأ الهاربين بأثقال الذنوب أحملها على ظهري وما أجد لي اليك شافعا سوى معرفتي بأنك أقرب من رجاه الطالبون ولجأ اليه المضطرون وأمل ما لديه الراغبون يا من فتق العقول بمعرفته واطلق الألسن بحمده وجعل ما امتن به على عباده كفاء لتا دية حقه صل على محمد وآله ، ولا تجعل للهموم على عقلي سبيلا ولا للباطل على عملي دليلا برحمتك يا ارحم الراحمين . ( ثم تسجد السجدتين ) وتتشهد فاذا سلمت فسبح تسبيح الزهراء عليها السلام ثم تدعوا بهذا الدعاء المعروف بدعاء الحزين اناجيك يا موجود في كل مكان الملك سمع ندائي فقد عظم جرمي وقل حيائي مولاي يا مولاي اي الأهوال اتذكر وايها أنسى ولو لم يكن إلا الموت لكفى كيف وما بعد الموت اعظم واذهى مولاي يا مولاي حتى متى وإلى متى أقول لك العتبى مرة بعد أخرى ثم لاتجد عندي صدقا ولا وفاء فيا غوثاه ثم واغوثاه بك يا ألله من هوى قد غلبني ومن عدو قد استكلب علي ومن دنيا قد تزينت لي ومن نفس أمارة بالسوء إلا مارحم ربي مولاي يا مولاي إن كنت رحمت مثلي فارحمني وإن كنت قبلت مثلي فاقبلني يا قابل السحرة اقبلني يا من لم أزل اتعرف منه الحسنى يا من يغديني بالنعم صباحا ومساء ارحمني يوم آتيك فردا شاخصا اليك بصري مقلدا عملي قد تبرأ جميع الخلق مني نعم وأبي وامي ومن كان له كدي وسعيي فإن لم ترحمني فمن يرحم في القبر وحشتي ومن ينطق لساني إذا خلوت بعملي وسالتني عما انت اعلم به مني فإن قلت نعم فأين المهرب من عدلك وان قلت لم افعل قلت الم اكن الشاهد عليك فعفوك عفوك يامولاي قبل أن تلبس الابدان سرابيل القطران عفوك عفوك يا مولاي قبل أن تغل الأيدي إلى الأعناق يا ارحم الراحمين وخير الغافرين . ( ثم تسجد وتقول ) : ( اللهم ) صل على محمد وآله وارحم ذلي بين يديك وتضرعي اليك ووحشتي من الناس وانسي بك ياكريم يا كائنا قبل كل شئ يا مكون كل شئ يا كائنا بعد كل شئ لا تفضحني فإنك بي عالم ولا تعذبني فإنك علي قادر . ( اللهم ) إني أعوذبك من كرب الموت ومن سوء المرجع في القبور ومن الندامة يوم القيامة اسالك عيشة هنيئة وميتة سوية ومنقلبا كريما غير مخزولا فاضح . ( اللهم ) مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك ارجى عندي من عملي فصل على محمد وآل محمد واغفر لي ياحيا لايموت . ( توضيح ) ( تعرض لك ) أي تصدى لطلب عفوك واحسانك الفقرة الثانية والثالثة كالفسرة للفقرة الاولى ( وعدت عليه بعائدة من عطفك ) عدت بضم العين المهملة وبعدها دال مهملة يقال عاد عليه بعائدة تكرم عليه بكرمة ( وجد علي بطولك ) الطول بفتح الطاء المهملة الفضل والغنى والقدرة ( وأنت الله عماد السموات والارض ) عماد الشئ بالكسر ما يقوم ويثبت به الشئ لولاه لسقط وزال ( وأنت الله قوام السموات والارض ) قوام الشئ بالكسر عماده فهذه الفقرة كالفسرة لما قبلها وهو من قبيل قوله تعالى ( ان الله يمسك السموات والارض أن تزولا ) وهو دليل سمعي على احتياج الباقي في البقاء الى علة مبقية ( وأنت الله الروح ) بالراء والحاء المهملتين اسم فاعل قريب من معنى الفرج بالجيم ( ولا تجعلني للبلاء غرضا ) الغرض بالغين المعجمة والراء المفتوحتين الهدف ( ولا لنقمتك نصبا ) النصب بالنون والصاد المهملة المفتوحتين قريب من معنى الغرض ( 1 ) ( ولا تتبعني ببلاء على أثر بلاء ) تتبع على وزن تكرم واثر بكسر الهمزة وفتحها واسكان الثاء الثلثة يقال خرجت على اثره أي بعده بقليل ( لك العتبى ) بضم العين المهملة واسكان التاء المثناة الفوقانية بمعنى المؤاخذة والمعنى أنت حقيق بأن تؤ خذني بسوء أعمالي ( أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي ) أبشر بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة من البشارة والكلام استعارة وربما يقرأ بالنون الساكنة والشين المعجمة المضمومة أي ابسط رجائي وأكثره ( أم لضرب المقامع خلقت أعضائي ) المقامع جمع مقمعة بكسر الميم واسكان القاف شئ كالعمود يضرب به قال الله تعالى في صفة عذاب أهل النار ولهم مقامع من حديد ( أم لشرب الحميم خلقت أمعائي ) الحميم الماء الشديد الحرارة والامعاء جمع معا بالكسر والقصر وهو ما ينتقل اليه الطعام بعد المعدة والظاهر أن المراد بالا معاء هنا مايشمل المعدة وسائر الاحشاء أيضا ( ما أنا وما خطري ) الخطر بالخاء المعجمة والطاء والراء المهملة المفتوحتين القدر والنزلة والاستفهام للتحقير ( ارحمني مصروعا ) بالمهملات أي ملقا على الارض ( الهي طموح الامال قد خابت الا لديك ) طموح بالطاء المهملة المضمومة وآخره حاء مهملة جمع طامح كقعود جمع قاعد من طمح بمعنى ارتفع والمراد أن الآمان الطامحة أي المرتفعة العظيمة قد خابت الا آمالنا العظيمة عندك كالعفو عن ذنوبنا التي استوجنا بها اليم العقاب وادخالنا الجنة تفضلا من غير استيجاب ( ومعا كف الهمم قد تقطعت الا عليك ) المعا كف جمع معكف وهو مصدر بمعنى العكوف أي الاقامة والمراد أن عكوفات الهمم واقاماتها على باب كل أحد في طلب الاحسان منه قد تقطعت وخابت الا عكوفاتها على باب جودك واحسانك ( ومذاهب العقول قد سمت الا اليك ) المذاهب الطرق وتطلق على الآراء أيضا وسمى الى الشئ ارتفع اليه والمراد أن طرق العقول والآراء قد ارتفعت الى الاشياء أما اليك فقد قصرت عن الارتقاء وضلت في بيداء العظمة الكبرياء ( وجعل ما امتن به على عباده كفؤا لتأدية حقه ) أي جعل تكليفنا بعبادته مكافيا لاداء حق نعمائه مع أن تكليفنا بعبادته وتشريفنا بخدمته وجعلنا أهلا للقيام بها لطفا جزيلا بنا ومنة عظيمة علينا ألا ترى أن الملك العظيم اذا شرف شخصا بخدمته وجعله أهلا لخاطبنه فان ذلك الشخص يعد ذلك من عظيم ألطاف ذلك الملك به وجزيل منته عليه فهو سبحانه لوفور كرمه جعل بعض نعمائه التي من بها علينا ووفقنا لها شكرا ومكافأة منا لبعض نعمائه الاخرى ومع ذلك قد و عدنا عليها ثوابا جزيلا في الآخرة فسبحانه سبحانه ما أعلا شأنه وأعظم امتنانه ( ومن عد وقد استكلب علي ) أي وثب علي وفيه تشبيه له بالكلب وربما يقال أن فيه اشارة الى أن عداوته على الامور الدنيوية فان الدنيا جيفة وطالبوها كلاب ( قبل سرابيل القطران ) تلميح الى قوله تعالى ( وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد سرابيلهم من قطران ) والسرابيل جمع سربال وهو القميص ( والقطران ) بكسر الطاء عصارة شديدة النتن والحدة يطلى بها الجمل الاجرب فتحرق جر به لحدنها ومن شأنها أن تشتعل النار فيما يطلى بها بسرعة ( روي ) أنه يطلى بها جلود أهل النار الى أن تصير لهم بمنزلة القمصان فيجمتع عليهم لدغها وحدتها مع احتراق النار نعوذ بالله من ذلك ( وميتة سوية ) بكسر الميم والمراد بالميتة السوية الموت بعد حصول الاستعداد لنزوله والتهيؤ لحلوله من تقديم التوبة وقضاء الفوائت والخروج من حقوق الناس المالية والعرضية وغيرها ( فصل ) وبعد فراغك من مفردة الوتر وما يتعلق بها تقوم الى ركعتي الفجر وتسميان الدساستين لدسهما في صلاة الليل ( كما رواه ) شيخ الطائفة في التهذيب بسند صحيح عن الرضا عليه السلام أنه قال احشوابهما صلاة الليل والظاهر امتداد وقتهما الى طلوع الحمره كما تضمنه بعض الروايات . ( وكما قال ) جماعة من علمائنا قدس الله تعالى أرواحهم وان أفضل أوقاتهما ما بين طلوع الفجرين وتقرأ في الاولى بعد الحمد سورة الجحد وفي الثانية التوحيد فاذا سلمت فاضطجع على يمينك مستقبل القبلة كالملحود وضع خدك الايمن على يدك اليمنى وقل استمسكت بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها واعتصمت بحبل الله المتين وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم ومن شر فسقة الجن والإنس ربي الله ربي الله ربي الله آمنت بالله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا حسبي الله ونعم الوكيل . ( اللهم ) من أصبح وله حاجة إلى مخلوق فإن حاجتي ورغبتي اليك وحدك لا شريك لك لك الحمد الحمد الله رب الصباح الحمد لله فالق الإصباح الحمد لله ناشر الأرواح الحمد لله قاسم المعاش الحمد لله جاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم . ( اللهم ) صل على محمد وآل محمد واجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وعلى لساني نورا ومن بين يدي نورا ومن خلفي نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا ومن فوقي نورا ومن تحتي نورا وأعظم لي النور واجعل لي نورا أمشي به في الناس ولا تحرمني نورك يوم القيمة . ( ثم اقرأ ) ايد الكرسي والمعوذتين والخمس من آل عمران ( ان في خلق السموات والارض الى قوله انك لا تخلف الميعاد ) ( ثم تجلس ) وتسبح تسبيح الزهراء عليها السلام . ( ثم تقول مائة مرة ) سبحانه ربي العظيم وبحمده استغفر الله ربي واتوب اليه . ( ثم تقول سبع مرات ) بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ( ثم تسجد ) سجدتي الكشر وتقول فيهما ما يسنح لك مما قدمناه وادع فيهما لاخوانك المؤمنين ( فتقول ) ( اللهم ) رب الفجر والليالي العشر والشفع والوتر والليل إذا يسر ورب كل شئ وإله كل شئ وخالق كل شئ ومليك كل شئ صل على محمد وآل محمد وافعل بي وبفلان وبفلان ما أنت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله فإنك اهل التقوى واهل المغفرة ( فصل ) وينبغي أن تدعو بعد فراغك من صلاة الليل أعني الثلاثة عشر ركعة بما كان يدعو به سيد العابدين عليه السلام وهو من أدعية الصحيفة الكاملة . ( اللهم ) يا ذا الملك المتأبد بالخلود والسلطان الممتنع بغير جنود ولا أعوان والعز الباقي على مر الدهور وخوالي الأعوام ومواضي الأزمان والأيام عز سلطانك عزا لا حد له بأوليد ولا منتهى له بآخرية واستعلى ملكك علوا سقطت الأشياء دون بلوغ أمده ولا يبلغ اذنى ما استأثرت به من ذلك أقصى نعت الناعتين ضلت فيك الصفات وتفسخت دونك النعوت وحارت في كبريائك لطائف الأوهام كذلك انت الله الأول في أوليتك وعلى ذلك أنت دائم لا تزول وانا العبد الضعيف عملا الجسيم املا خرجت من يدي أسباب الوصلات إلا ما وصلت رحمتك ،وتقطعت عني عصم الآمال إلا ما أنا معتصم به من عفوك ، قلّ عندي ما أعتد به من طاعتك وكثر علي ما ابوء به من معصيتك ولن يضيق عليك عفو عن عبدك وإن أساء فاعف عني ( اللهم ) وقد اشرف على خفايا الأعمال علمك وانكشف كل مستور دون خبرك ولا تنطوي عنك دقائق الأمور ولا تغرب عنك غائبات السرائر وقد استحوذ علي عدوك الذي استنظرك لغوايتي فأنظرته و استمهلك إلى يوم الدين لإضلالي فأمهلته فأوقعني وقد هربت اليك من صغائر ذنوب موبعقة وكبائر أعمال مردية حتى إذا قارفت معصيتك واستجبت بسوء سعيي سخطك، فتل عني عنان غدره وتلقاني بكلمة كفره وتولى البراءة مني وأدبر موليا عني فأسحرني لغضبك فريدا واخرجني إلى فناء نقمتك طريدا لا شفيع يشفع لي اليك ولا خفير يؤمنني عليك ولا حصن يحجبني عنك ولا ملاذ الجأ اليه منك فهذا مقام العائد بك ومحل المعترف لك فلا يضيقن عني فضلك ولا يقصرن دوني عفوك ولا أكن أخيب عبادك التائبين ولا أقنط وفودك الآملين واغفرلي إنك خير الغافرين ( اللهم ) إنك امرتني فتركت ونهيتني فركبت وسول لي الخطايا خاطر السوء ففرطت ولا استشهد على صيامي نهارا ولا أستجير بتهجدي ليلا ولا تثني علي بإحياءها سنة حاشا فروضك التي من ضيعها هلك ولست أتوسل اليك بفضل نافلة مع كثير ما اغفلت من وظائف فروضك ،وتعديت عن مقامات حدودك إلى حرمات انتهكتها وكبائر ذنوب اجترحتها كانت عافيتك لي من فضائحها ستراً، وهذا مقام من استحيا لنفسه منك وسخط عليها ورضي عنك فتلقاك بنفس خاشعة ورقبة خاضعة وظهر مثقل من الخطايا واقفا بين الرغبة إليك والرهبة منك وانت أولى من رجاه وأحق من خشيه واتقاه فاعطني يا رب ما رجوت وآمني ما حذرت وعد علي بعائدة رحمتك إنك أكرم المسؤلين . ( اللهم ) وإذ سترتني بعفوك وتغمدتني بفضلك في دار الفناء بحضرة الإ كفاء فأ جرني من فضيحات دار البقاء عند مواقف الأشهاد من الملائكة المقربين والرسل المكرمين والشهداء والصالحين وكم من جار كنت أكاتمه سيئاتي ومن ذي رحم كنت أحتشم منه في سريرتي لم أثق بهم رب في الستر ووثقت بك رب في المغفرة لي وأنت أولى من وثق به وأعطى من رغب اليه وأرأف من استرحم فارحمني . ( اللهم ) وانت حدرتني ماء مهينا من صلب متضائق العظام حرج المسالك إلى رحم ضيقة سترتها بالحجب تصرفني فيها حالا عن حال حتى انتهيت بي إلى تمام الصورة واثبت في الجواح كما نعت في كتابك نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسوت العظام لحا ثم افشأتني خلقا آخر كما شئت حتى إذا احتجت إلى رزقك ولم استغن عن غياث فضلك جعلت لي قوتا من فضل طعام وشراب أجريته لأمتك التي أسكنتني جوفها وأودعتني قرار رحمها ولو تكلني يارب في تلك الحالات إلى حولي او تضطرني إلى قوتي لكان الحول عني معتزلا ولكانت القوة مني بعيدة قغذوتني بفضلك غذاء البر اللطيف تفعل ذلك بي تطولا علي إلى غايتي هذه لا أعدم برك ، ولا يبطى عني حسن صنيعك ولا تتأكد مع ذلك ثقتي فأتفرغ لما هو أحظى لي عندك قد ملك الشيطان عناني في سوء الظن وضعف اليقين فأنا أشكو سوء مجاورته لي وطاعة نفسي له وأستعصمك من مهلكته ، وأتضرع اليك في ان تسهل إلى رزفي سبيلاً، فلك الحمد على ابتدائك بالنعم الجسام والهامك الشكر على الإحسان والإنعام فصل على محمد وآله وسهل علي رزقي وأن تقنعني بتقديرك لي وأن ترضيني بجصتي فيما قسمت لي وان تجعل ما ذهب من جسمي وعمري في سبيل طاعتك إنك خير الرازقين . ( اللهم ) إني أعوذبك من نار تغلظت بها على من عصاك وتو عذت بها من صدف عن رضاك ومن نار نورها ظلمة وهينها أليم وبعيدها قريب ومن نار يأ كل بعضها بعض ويصول بعضها على بعض ومن نار تذر العظام رميما وتسقي أهلها حميما ومن نار لا تبقي على من تضرع اليها ولا ترحم من استعطفها ولا تقدر لى التخفيف عمن خشع لها واستسلم اليها تلقى سكانها بأحر مالديها من اليم النكال وشديد الوبال وأعوذبك من عقاربها الفاغرة أفواهها وحياتها الصالفة بأنيانها وشرابها الذي يقطع أمعاء وافئدة سكانها وينزع قلوبهم وأستهديك لما باعد منها وأخر عنها . ( اللهم ) صل على محمد واله وأجرني منها بفضل رحمتك وأقلني عثراتي بحسن إقالتك ولا تخذلني ياخير المجيرين انك تقي الكريهة وتعطي الحسنه وتفعل ما تريد وأنت على كل شئ قدير . ( اللهم ) صل على محمد وآله إذا ذكر الأبرار وصل على محمد وآله ما اختلف الليل والنهار صلاة لاينقطع مددها ولا يحصى عددها صلاة تشحن الهواء وتملأ الأرض والسماء وصلى الله عليه حتى يرضي وصلى الله عليه وآله بعد الرضا صلاة لاحد لها ولا منتهى ( ياأرحم الراحمين ) . ( توضيح ) السلطان ) كما مر في ذيل تعقيب الصبح مصدر كغفران بمعنى التسلط ( وخوالي الايام ) بالخاء المعجمة أي مواضيها من اضافة الصفة الى الموصوف ( استعلى ملك ) الاستفعال هنا بمعنى الفعل أي على ( وتفسخت دونك النعوت ) تفسخت بالفاء والسين المهملة والخاء المعجمة أي تقطعت وبطلت فانك فوق نعت الناعتين ( خرجت من يدي اسباب الوصلات ) بالصاد المهملة جمع وصله بضم الواو وهي ما يتوصل به الى المطلوب والمراد أنه قد فاتتني الاسباب التي يتوصل بها الى السعادات الاخروية الا السبب الذي هو رحمتك فانه لا يفوت من أحد ( وتقطعت عني عصم الآمال ) العصم بكسر العين المهملة جمع عصمة وقد تقدم تفسيرها . ( ما أبوء به من معصيتك ) أبوء بالباء الموحدة وآخره همزة بمعنى أقر وأرجع . ( فتل عني عذار غدره ) فتل بالفاء والتاء المثناة الفوقانية أي صرف والمراد بالعذار بكسر العين المهملة بعدها ذال معجمة ما يقع على خد الفرس من اللجام والرسن والكلام استعارة والمراد أن الشيطان بعد حصول مراده من ايقاعه لي في المعصية بالحيلة والغدر يصرف عني عنان غدره حيث حصل مني مراده ( وتلقاتي بكملة كفره ) اشارة الى ما حكاه سبحانه عنه بقوله تعالى إذ قال لنسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك ( فاصرحني لغضبك ) أصرحني بالصاد والحاء المهملتين أخرجني الى الصحراء والمراد هنا جعنلي تائها في بيداء الضلال متصديا لحلول غضبك علي ( ولا خفير يؤمنني عليك ) الخفير بالخاء المعجمة والفاء بمعنى المانع والمجير ( الى حرمات انتهكتها ) بالنون والتاء الفوقانية أي بالغت فيها ( وكبائر ذنوب اجترحتها ) أي اكتسبتها قد قدمنا في الباب الاول ما يحمل عليه أمثال هذا الكلام اذا صدر من المعصوم عليه السلام ( بحضرة الاكفاء ) أي بحضور الامثال والاشباه كنت احتشم منه أي استحيي منه ( حدرتني ماء مهينا ) بفتح الميم أي محقورا ( حرج المسالك ) بالحاء المهملة المفتوحة والراء المسكورة وآخره جيم صفة مشبه من الحرج بفتحتين وهو الضيق ( نطفة ثم علقة ) نصب النطفة والمعطوفات عليها لما على حكاية ما وقع في القرآن المجيد أو على اضمار عامل كخلقني ونحوه فالنطفة مأخوذة من النطف هو الصب والعقة قطعة جامدة من الدم وهي أول ما يستحيل اليه النطفة ( ثم مضغة ) أي قطعة من اللحم وهي في اصل بقدر ما يمضغ ( ثم عظاما ) بتصليب بعض أجزاء المضغة،والاتيان بصيغة الجمع لاختلاف العظام في الهيئة والصلابه ( ثم كسوت العظام لحما ) أما مما بقي من المضغة أو لحما جديدا ( ثم أنشأتني خلقا آخر ) وهو صورة البدن ونفخ الروح فيه وهذا الكلام منه عليه السلام اشارة الى ما تضمنه ( قوله تعالى ) ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلنقا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ( من فضل طعام وشراب أجريته لامتك ) النضل بمعنى الفضلة والمراد به هنا دم الحيض فان بعضه يصير غذاء للحمل مادام في الرحم وبعضه يصعد الى الثديين ويستحيل لبنا ليصير غذاء له اذا خرج ( وأستعصمك من ملكته ) بالفتحات أي تملكه اياي واسترقاقه لي ( من صدف عن رضاك ) صدف بالصاد والدال المملتهين والفاء بمعنى خرج وأعرض ( من اليم النكال ) تقدم تفسير النكال ( الفاغرة أفواهها ) فغر فاه بالفاء والغين المعجمة والراء أي فتحه ( الصالقة بانيهابها ) صلق بالصاد المهملة وآخره قاف كضرب وزنا ومعنى ( صلاة تشحن الهواء ) بالشين المعجمة والحاء المهملة بمعنى تملأ ( حتى يرضى ) بصيغة الغائب والضمير للنبي صلى الله عليه وآله وفيه اشارة الى ما وعده به سبحانه بقوله جل شأنه ولسوف يعطيك ربك فترضى وفي بعض الاحاديث عن أصحاب العصمة سلام الله عليهم أنه صلى الله عليه وآله لا يرضى وواحد من أمته في النار وان هذه الآية أبلغ في الرجاء من آية لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم