PDA

View Full Version : احكام البيئة


حسن صالح
11-05-2003, 10:15 AM
هل توجد احكام للبيئة في الاسلام

رد المدرسة
03-01-2005, 08:56 PM
بسمه تعالى
كتبنا قبل أربع سنوات في ذلك كتيباً ننقل لك متنه فيه الجواب الشافي إن شاء الله تعالى

الأصول الأيدلوجية البيئية فـي الإســــلام
بقلم الشيخ محسن آل عصفور
بسم اللّه الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف بريته من خلقه حبيبه المصطفى محمد وآله خيرة الورى والتابعين لهم من أولى النهى وبعد: فهذا الكراس يعكس محاولة متواضعة لعرض جديد حول البيئة من خلال رؤية إسلاميّة ، وهو عبارة عن الفصل الرابع من الفصول التي تضمنتها الورقة التي قمت بكتابتها بمناسبة إنعقاد المنتدى العالمي الأوّل للبيئة من منظور إسلامي في مدينة جدّة بتاريخ 26 ـ 28 رجب 1421 هـ الموافق 23 ـ 25 اكتوبر 2000م في المملكة العربيّة السعودية ، وقد وزعت في اليوم الأخير قبل الحفل الختامي على الوفود المشاركة التي كانت تضم ثلاثمائة من أبرز شخصيات العالم الإسلامي والعلماء المغتربين من القارات الخمس . ونظراً لأهمية محتواه فقد إرتأيت الإقتصار على نشره في الوقت الراهن تحت عنوانه الخاص به ريثما تتهيأ الفرصة لإكمال الموضوعات والفصول الخاصة ذات الصلة بالموضوع والتي تقع في خمسة وعشرين فصلاً حيث نأمل أن تصدر بمجموعها تحت عنوان (فقه البيئة في الإسلام) وأسأل اللّه تعالى التوفيق والسداد إنّه خير موفق ومعين . الإسلام والبيئة مصطلح البيئة يعنى بالوسط والمحيط الذي يعيش فيه الإنسان وغيره من الكائنات الحيّة والنامية من دون فرق بين أن يكون : طبيعيّاً جارياً على سنّة التكوين وخلق الخالق المبدع الأوّل وبما يحويه من المؤثرات والعوامل والظواهر والمظاهر والقوانين العليّة والفيزيائيّة والكيميائيّة . أو إصطناعيّاً ناتجاً عن فعل إنساني أو عن فعل كائن حيّ آخر من سائر الكائنات التي تعيش فيه ذات القدرة على التأثير. ومن دون فرق بين أن يكون مادياً أو معنوياً محكوماً بفعل المؤثرات الزمانية أو الفعليّة أو إنفعال الطبائع أوالعزائم والهمم والدوافع الفطريّة أو العقليّة لكائناته منفردة أو مجتمعة. والإسلام بحكم سماويته وخاتميته وعالميته وشموليته لم يألو جهداً ويدخر وسعاً في بلورة الأطر الأيدلوجيّة والمفهوميّة للبيئة الدنيويّة في عالم الإنسان وغيره من الكائنات بإعتبارها ظرفاً لأشرف خلقه ومسرحاً لتاريخ حافل لمخلوق مكرم ومفضل على سائر الكائنات وسجلاً مثيراً لصراع إستراتيجي بين قوى الخير والشر والسعادة والشقاوة وبين الجواهر النفيسة والمظاهر الزائفة الخسيسة، بين القيم المثالية السامية والوساوس الشيطانية الخداعة ، ولكونه إنطلاقةً لعالم أبدي سرمدي سيؤول أمره في خاتمة المطاف إليه كما سنأتي على توضيحه مفصلاً في فصول مشروعنا المتكامل عن فقه البيئة . فقه البيـئة وللبيئة أحكام كثيرة مبعثرة في أبواب الفقه المختلفة يحتاج إستقصاء مصاديقها إلى عرض مسهب يطول به الإملاء ويمكن تناولها وطرحها من خلال عرضين: 1 ــ عرض تجزيئي . 2 ــ عرض موضوعي . فأمّا العرض التجزيئي فإنّه يعنى بتناول المفردات الخاصة بفقه البيئة بشكل منفصل دون ملاحظة أوجه العلاقة بينها وبين ما تمثله من سلسلة مترابطة ضمن إطارالنظرية الإسلاميّة العامّة والتي تلاحظ أغلب مسائلها في الكتب الفقهيّة التالية: 1 ـ كتاب الطهارة .2 ـ كتاب الصلاة .3 ـ كتاب الحج .4 ـ كتاب الصيد والذباحة .5 ـ كتاب الخمس .6 ـ كتاب الزكاة .7 ـ كتاب الأنفال .8 ـ كتاب التجارة والمكاسب .9 ـ كتاب الجهاد .10 ـ كتاب المساقاة .11 ـ كتاب الوقف . وأمّا العرض الموضوعي فإنّه يعنى بتناول المفردات الخاصة بفقه البيئة بشكل مترابط بملاحظة أوجه العلاقة بينها وبين ما تمثله مع بقيّة المفردات من سلسلة مترابطة ضمن إطارالنظرية الإسلاميّة العامّة. ونظراً لما يلعبه كل واحد من الإسلوبين في توضيح أبعاد معالم الفقه البيئي فإننا سننتهج من خلال طرحنا وإستعراضنا لمسائل فقه البيئة للإسلوبين معاً بإستعراض المفردات ضمن الإطار الموضوعي . وسنحاول في هذه العجالة أن نستعرض ما يمكننا عرضه والتنبيه عليه والإلفات إليه من خلال هذا العرض المقتضب على أمل تناول الموضوع بإستيعاب وإسهاب للنظريّة الإسلاميّة في دراستنا الموسعة (فقه البيئة) المشار والمومأ إليها : أيدلوجية البيئة وبيئة الأيدلوجية أيدلوجية البيئة تعنى النظم والقوانين الكليّةالمستفادة والمنتزعة من جزئيات مكوناتها ومصاديقها الحاكمة عليها والمنظمة لها. وبيئة الأيدلوجية تعني أنّ الوسط البيئي لحياة الإنسان وبقيّة الكائنات الحيّة الأخرى لا تدور رحاه بشكل عفوي أو إعتباطي أو عشوائي وإنما هناك قدرة حكيمة مدبرة تقف وراء صور الإعجاز فيه ومظاهر العظمة والإتقان والحكمة في جزئيات مكوناته وتدبيرها بالشكل الذي هي عليه في الوجود لغاية قد نعلمها وندركها ونشعر بها ونستفيد منها وقد لا نعلمها . ومن خلال هذين المنظورين يمكننا أن نتفهم بعمق وجه العلاقة بينهما وما يمكننا أن نستفيده منهما لحياتنا العمليّة ومسيرتنا في الحياة من أجل حياة أفضل وغد واعد وبناء مقومات الإستقرار والرقي والإزدهار والسعادة . علاج تلوث البيئة أيدلوجيّاً وتكنولوجيّاً من أعظم الفوارق البديهيّة بين الإنسان والحيوان هو سعة القدرة التدميريّة ونسبتها ومجالها فنجد أن الحيوان محكوم بالفطرة وأن المفترس منه لايعتدي ولا يبطش بالحيوانات غير المفترسة الأخرى إلا بدافع الجوع والحاجة لحفظ الحياة فقط ، ولذا نجد أنّ الحياة الفطرية في ظل تنوع الكائنات الحيّة محفوظة في جميع البيئات وخاضعة لنظام التعايش الفطري والتأقلم النوعي ، وأن الإنقراض لبعض كائناته وأنواعه غير متصور إلا نادراً بسبب ذلك. وأمّا الإنسان فعلى العكس من ذلك فقد تطال قدرته التدميريّة جميع معالم الوجود بدءاً ببيئته الخاصّة به ومروراً بالبيئة الوسطيّة ثمّ البيئة الإقليميّة حتى تصل إلى البيئة الكونيّة بفعل أسلحة الدمار الشامل كالأسلحة الكيميائيّة والجرثوميّة والقنابل الذريّة والهيدروجينيّة وغيرها التي قام بصنعها لإثبات جبروته وغطرسته والفتك بمن يتحداه من بني جنسه ناهيك عن مظاهر التلوث البيئي المتفاقمة التي تزداد يوماً بعد يوم بفعل سباقه المحموم من أجل إشباع نزواته وتأمين حاجاته المعيشيّة ، ولهذا ورد تخصيص الإنسان بالإفساد في قوله تعالى : {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلّهم يرجعون } ( الروم ـ 41 ) ونظراً لذلك كان من الضروري كبح جماح غطرسة الإنسان وإنحرافاته وطغيانه للحد والحيلولة دون إتلافه لبيئته وضمان مستقبل أجياله التي ستتوالى من بعد جيله في خلافة الأرض ما قدّر للحياة في هذا الوجود من بقاء ، ولهذا نجد كيف كانت الأديان السماويّة والبعثات الإلهيّة تنشد بالدرجة الأولى تحقيق هذا الهدف وتصبو إلى ضبط واقع المسيرة البشريّة ضمن نطاقه من أجل ضمان إستمراريّة بقائه وتحقيق إستقراره وسعادته. ومن هنا ندرك مدى أهميّة العامل العقائدي والأيدلوجي المستمد من رسالات السماء وكيف أنّه يمثل في جوهره الدواء الأنجع والحل الأمثل في علاج هذا الجانب السلبي في قدرة الإنسان . أمّا العامل التكنولوجي فعند ملاحظته ومقارنته بهذا العامل فإننا سوف يتضح لنا كيف أنّه لن يصل إلى مستواه ويبلغ مداه فعندما يدمر الإنسان على سبيل المثال مساحة كبيرة من المياه والأرض والهواءفإن التكنولوجيا لن تستطيع مكافحة ذلك الدمار والإتلاف بسهولة فضلاً عن عدم قدرتها إلى إعادتها بعينها أو حالتها الأولى بل أن تلك النسبة الضئيلة من الإحتمال قد تحتاج إلى دعم مالي هائل وفترة ليست بالقصيرة ، لكن في قبال ذلك كلّه إذا خلقنا في نفس ذلك الإنسان عقيدة الجنوح إلى الحفاظ مبدئيّاً على البيئة وصيانتها ورعايتها مما يهددها فإن مثل ذلك الأمر سينعكس إيجاباًِ بحيث لا نحتاج إلى معالجة ومكافحة للآثار السيئة لمثل تلك المشكلة لإنتفاء وجودها من الأساس على غرار (الوقاية خير من العلاج ) ونظام الحمية . ونستخلص من ذلك أن العلاج الأيدلوجي العقائدي يجب أن يكون دائماً وأبداً أوّلاً ثمّ يليه العلاج التكنولوجي إذا ما طرأ مالم يكن في الحسبان أولم يكن بتقصير متعمد أو مقصود . ونحن خلال ما نستعرضه سنحاول إلقاء الضوء على بعض المبادىء المهمة وإستكشاف الأصول الأيدلوجيّة المستقاة من هدي القرآن الكريم والسنة المطهرة للإسهام في تأصيل هذا المنحى الفكرى في واقع المسلمين من أجل حياة أفضل وغد أفضل وسعادة حقيقيّة . الأصول الأيدلوجية البيئية في الإســلام الأصل هو ما يبتني علىه الشيء ،و الأيدلوجيّة هي عبارة عن مجموع نسق الرؤى البيئيّة في الشريعة الإسلاميّة ، والتعبير عنها بالأصول بإعتبارها الركائز التي تعنى بشؤون البيئة وما يرتبط بها وما يدور فيها وبيان سبل رعايتها والعناية بها ، بحكم أهميتها في الحياة كما سبق بيانه وتوضيحه، وللتنبيه عليها والإشارة إليها ، وإستعراضها أوجزنا الحديث عنها في خمسة عشر أصلاً بالنحو التالي: الأصل الأوّل : الإيمان بأن القدرة والحكمة الإلهيّة هي أساس خلق وتكوين وتدبير القوانين العليّة الفاعلة في البيئة . الأصل الثاني : الإيمان بأنّ القدرة الإلهيّة وتدبيرها وتصريفها لمقادير الأمورهي ألأساس في تأمين مصادر معيشة الإنسان وغيره من الكائنات الحيّة الأخرى وإستمرارمقومات الحياة في مختلف البيئات الخاصّة بها . الأصل الثالث : أنً السنخيّة والتجانس والتأقلم والتوافق والتطابق بين منافع وغايات العلل الغائيّة التكوينيّة لمصادر البيئة الطبيعيّة ومكوناتها هي أساس تأمين متطلبات حاجات الإنسان ورغباته وطموحاته وشهواته في الحياة . الأصل الرابع : أن الفناء والتبدل وإنقضاء الأعمار والآجال للكائنات الحيّة سنة إلهيّة في بيئة الحياة وأنها خاضعة لتدبير حكيم وغايات تكوينيّة وحكميّة في سنّة التكوين والتدبير والتقدير والخلق. الأصل الخامس : التسليم بأن الظواهر البيئيّة الطبيعيّة والكوارث المخوفة والمهلكة إنما هي آيات إلهية خاضعة لموازين وأغراض وأهداف خاصة من تكوين وتأديب وإمتحان وتعذيب. الأصل السادس : محورية عنصر الماء للحياة وللنظافة في بيئة الكائنات الحيّة . الأصل السابع : أنّ الطهارة والنظافة مبدأ إيماني ومظهر سلوكي في حياة الفرد المسلم . الأصل الثامن : حرمة تبذير ثروات البيئة وإستنزاف مصادرها الطبيعيّة لغير الحاجة والضرورة . الأصل التاسع : ضرورة فرض الأنفال كنظام للمحميّات الطبيعيّة الأصل العاشر : ضرورة فرض مبدأ الضرائب المالية لتطوير مرافق البيئة وتأمين مقومات التنمية البشرية . الأصل الحادي عشر : أنّ التشريع السماوي وإرسال الرسل غايته تحقيق أقصى وأعلى نسبة من السعادة للإنسان في بيئته الدنيويّة التي يعيش فيها. الأصل الثاني عشر: ضرورة فرض نظام الحقوق لحماية الكائنات وبيئاتها من الإنقراض والتلف والإضمحلال . الأصل الثالث عشر: أن الشريعة الإسلامية ترفض إفساد الطبيعة البيئيّة ونسبة ذلك إلى سوء تقدير الإنسان وإساءة تدبيره. الأصل الرابع عشر: أمميّة الكائنات البيئيّة . الأصل الخامس عشر: حرمة الضرر والضرار . وتفصيل الحديث عنها كالآتي: < الأصل الأوّل > الإيمان بأن القدرة والحكمة الإلهيّة هي أساس خلق وتكوين وتدبير القوانين العليّة الفاعلة في البيئة وإليه الإشارة في قوله سبحانه وتعالى : {وخلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبثّ فيها من كل دابّة وأنزلنا من السماء ماءاً فأنبتنا فيها من كلّ زوج كريم} (لقمان ــ 10). { أفلم ينظرون إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزينّاهاومالها من فروج ü والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كلّ زوج بهيج ü تبصرةً وذكرى لكل عبد منيب ü ونزّلنا من السماء ماءاً مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيدü والنخل باسقات لها طلع نضيدü رزقاً للعباد} (ق ـ 6 ــ 11). {وقد خلقكم أطواراً üألم تروا كيف خلق اللّه سبع سماوات طباقاً ü وجعل القمر فيهنّ نوراً وجعل الشمس سراجاً ü واللّه أنبتكم من الأرض نباتاً ü ثمّ يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً üواللّه جعل لكم الأرض بساطاً لتسلكوا منها سبلاً فجاجاً } ( نوح ـ 20). < الأصل الثاني > الإيمان بأنّ القدرة الإلهيّة وتدبيرها وتصريفها لمقادير الأمورهي ألأساس في تأمين مصادر معيشة الإنسان وغيره من الكائنات الحيّة الأخرى وإستمرارمقومات الحياة في مختلف البيئات الخاصّة بها وإليه الإشارة في قوله سبحانه وتعالى: {وما من دابة إلا على اللّه رزقها ويعلم مستقرّها ومستودعها كلّ في كتاب مبين} (هود ـ 6) {فلينظر الإنسان إلى طعامهü إنّا صببنا الماء صبّاً ü ثمّ شققنا الأرض شقاً ü فأنبتنا فيها حبّاً ü وعنباً وقضباً ü وزيتوناً ونخلاً ü وحدائق غلباً üوفاكهةً وأبّاً # متاعاً لكم ولأنعامكم}( عبس ـ 24 ــ 32 ) {والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزونü وجعلنا لكم فيها معائش ومن لستم له برازقين ü وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ü وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماءاً فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين} ( الحجر ـ 19 ــ 22 ) {وسخّر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إنّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون ü وما ذرأ لكم في الأرض مختلفاً ألوانه إنّ في ذلك لآية لقوم يذّكرون ü وهو الذي سخّر البحر لتأكلوا منه لحماً طريّاً وتستخرجوا منه حليةً تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ü وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً وسبلاً لعلّكم تهتدون} (النحل ـ 12 ــ 15) {وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا أقلّت سحاباً ثقالاً سقناه لبلد ميّت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات } ( الأعراف ـ 57). < الأصل الثالث > أنً السنخيّة والتجانس والتأقلم والتوافق والتطابق بين منافع وغايات العلل الغائيّة التكوينيّة لمصادر البيئة الطبيعيّة ومكوناتها هي أساس تأمين متطلبات حاجات الإنسان ورغباته وطموحاته وشهواته في الحياة وإليه الإشارة في قوله سبحانه وتعالى: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوّأكم في الأرض تتخذون من سهولها بيوتاً فاذكروا آلاء اللّه ولا تعثوا في الأرض مفسدين} ( الأعراف ـ 74) . { ألم تر أنّ اللّه سخّر لكم مافي الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه } ( الحج ـ 65). {ألم تروا أن اللّه سخّر لكم ما في السماوات والأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرةً وباطنة } (لقمان ـ 20) . {وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها} (ابراهيم ـ 34) {ولو بسط الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزّل بقدر ما يشاء إنّه بعباده خبير بصيراً} ( الشورى ـ 27) . < الأصل الرابع > أن الفناء والتبدل وإنقضاء الأعمار والآجال للكائنات الحيّة سنة إلهيّة في بيئة الحياة وأنها خاضعة لتدبير حكيم وغايات تكوينيّة وحكميّة في سنّة التكوين والتدبير والتقدير والخلق وقد صرّحت الآيات القرآنية بمصير هذا العالم وبما سيؤول إليه من الفناء والعدم والزوال وهذا مانلمسه بكل وضوح من خلال هذه الآيات الكريمة: {كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون} (القصص ـ 89). {ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً ü فيذرها قاعاً صفصفاً ü لاترى فيها عوجاً ولا أمتاً} (طه ـ 106 - 105) . {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} (الأنبياء ـ 104). {فإذا نُفِخ في الصورِ نفخة واحدة ü وحملت الأرض والجبال فدُكتا دكّةً واحدةً ü فيومئذٍ وقعت الواقعة ü وانشقت السماء فهي يومئذٍ واهية} (الحاقة ـ 16 - 13) . {فإذا برق البصر ü وخسف القمر ü وجُمِع الشمس والقمر} (القيامة ـ 9 - 7). {فإذا النجوم طمست ü وإذا السماء فُرِجت ü وإذا الجبالُ نُسِفت} (المرسلات ـ 10 - 8). {إذا الشمس كورت ü وإذا النجوم انكدرت ü وإذا الجبال سُيّرت ü وإذا العشار عطلت ü وإذا الوحوش حُشِرَت ü وإذا البحار سُجّرت ü وإذا النفوس زوجت} (التكويرـ 7 - 1 ) . {إذا السماء انفطرت ü وإذا الكواكب انتثرت ü وإذا البحار فجّرت ü وإذا القبور بعثرت} (الانفطارـ 1 ـ 7 ) . وقد أكدت هذه الحقيقة القرآنية العلوم التجريبيّة الحديثة برمتها وعلى رأسها علما الكيمياء والفيزياء وهذا ماسنقف عليه جليّاً في خلال ماصرّح به بعض المتخصصين في هذه العلوم نذكر على سبيل المثال كلمات ثلاثة من العلماء الأمريكيين في هذا المجال على سبيل التمثيل لا الحصر. فمنها قول الدكتور الأمريكي ايرفنج وليام نوبلوتشي: علم الفلك يشير إلى 'أنّ لهذا الكون بداية قديمة وأن الكون يسير إلى نهاية محتومة وليس مما يتفق مع العلم: أن نعتقد أنّ هذا الكون أزلي ليس له بداية أو أبدي ليس له نهاية فالكون قائم على أساس التغيّر وفي هذا الرأي يلتقي العلم بالدين . وقول الدكتور الأمريكي الآخر دونالد روبرت كار: يستخدم في الوقت الحاضر عدد من الطرق المختلفة لتقدير عمر الأرض بدرجات متفاوتة من الدقة ولكن نتائج هذه الطرق متقاربة إلى 'حدٍّ كبير، وهي تشير إلى أن الكون قد نشأ منذ نحو خمسة بلايين وعلى هذا فإن هذا الكون لايمكن أن يكون أزلياً ، ولو كان كذلك لما بقيت فيه أي عناصر اشعائية، ويتفق هذا الرأي مع القانون الثاني من قوانين الديناميكا الحرارية. وقول الدكتور جون كليفلاند كوثران: تدلنا الكيمياء على أنّ بعض المواد في سبيل الزوال أو الفناء ولكن بعضها يسير نحو الفناء بسرعة كبيرة والآخر بسرعة ضئيلة وعلى ذلك فإن المادة ليست أبديّة ومعنى ذلك أيضاً انها ليست أزليّه إذ أنّ لها بداية - ولأنّ كل ماله نهاية فله بداية لامحالة حيث النهاية علامة المحدودية والأزلي ألا بدائي لاحدّ له - وتدل الشواهد من الكيمياء وغيرها من العلوم: على أنّ بداية المادة لم تكن بطيئة أو تدريجية بل وجدت بصورة فجائية ، وتستطيع العلوم ان تحدّد لنا الوقت الذي نشأت فيه هذه المواد ، وعلى ذلك فإن هذا العالم المادي لابدّ أن يكون مخلوقاً ، وهو منذ أن خلق يخضع لقوانين وسنن كونية محددّة ليس لعنصر المصادفة بينها مكان فإذا كان هذا العالم المادي عاجزاً عن أن يخلق نفسه أو يحدد القوانين التي يخضع لها فلابدّ أن يكون الخلق قد تم بقدرة كائن غير مادي..} . < الأصل الخامس > التسليم بأن الظواهر البيئيّة الطبيعيّة والكوارث المخوفة والمهلكة إنما هي آيات إلهية خاضعة لموازين وأغراض وأهداف خاصة من تكوين وتأديب وإمتحان وتعذيب وإليه الإشارة في قوله سبحانه وتعالى: {أفلم يروا إلى مابين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء } ( سبأ ـ 9). {أو كصيّب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت واللّه محيط بالكافرينü يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن اللّه على كل شيء قدير } (البقرة ـ 19 ـ 20) . {هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينشيء السحاب الثقال ü ويسبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء } ( الرعد ـ 12 ـ 13) . {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور} (الملك ـ 16). {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى} (طه ـ 81). { وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً} (الإسراء ـ 59 ) . {يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفساً إيمانها} ( الأنعام ـ 158) {والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات } ( الأعراف ـ 133) {وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين } (الأعراف ـ 72) {ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزواً} (الكهف ـ 106) {فأخــذتهم صـاعقة العـذاب الهــون بما كانوا يكـسبون}(فصلت ـ17) < الأصل السادس > محورية عنصر الماء للحياة وللنظافة في بيئة الكائنات الحيّة 1 ـ محوريّة عنصر الماء للحياة : وذلك بإعتماد الماء كعنصر رئيسي لوجود الحياة ولحفظ الحياة ، وقد وردت الإشارة إلى ذلك في قوله جلّ شأنه : {هو الذي أنزل من السماء ماءاً فأخرجنا به نبات كل شيء} (الأنعام ـ 99) . { أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون} (الواقعة ـ 68 - 69) . {وجعلنا من الماء كل شيء حيّ أفلا تؤمنون} ( الأنبياء ـ 3) . {هو الذي أنزل من السماء ماءاً لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ü ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إنّ في ذلك لآية لقوم يتفكرون} (النحل ـ 10 ـ 11) . {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميّت فأحيينا به الأرض بعد موتها } ( فاطرـ 9) . {وترى الأرض هامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج} ( الحج ـ 5) . وأما محوريّة عنصر الماء للنظافة : وكعنصر تطهير وتعقيم وتنظيف فقد وردت الإشارة إليه في قوله سبحانه وتعالى : {وأنزلنا من السماء ماءاً طهوراً } (الفرقان ـ 48) . {وينزل عليكم من السماء ماءاً ليطهركم به } (الأنفال ـ 11) . {وإن كنتم جنباً فاطهروا} (المائدة ـ 6) . {وثيابك فطهّر والرجز فاهجر } (المدثر ـ 4 ) . { وطهّر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود } ( الحج ـ 26) < الأصل السابع > أنّ الطهارة والنظافة مبدأ إيماني ومظهر سلوكي في حياة الفرد المسلم وإليه الإشارة في قوله سبحانه وتعالى: {فيه رجال يحــبون أن يتطـهروا واللّه يحب المطـهرين} (التوبة ـ 108) {ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم } ( المائدةـ 6) . {إنّ اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين}(البقرةـ 222) . وكذا في السنة النبويّة كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ): إنّ النظافة من الإيمان ، والإيمان مع صاحبه في الجنة(مستدرك سفينة البحارللشيخ علي النمازي ج 10 ص 93) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " النظافة من الايمان والايمان وصاحبه في الجنة " ( مستدرك الوسائل : ج 16 ص 319 :) . و قوله ( صلى الله عليه وسلم) : تخللوا فإنه نظافة والنظافة تدعو إلى الإيمان مع صاحبه في جنة .( مجمع الزوائد للهيثمى ج 1 ص 236: ) وقوله صلى الله عليه وسلم :من كرامة المؤمن على الله نقاء ثوبه ورضاه باليسير. (مجمع الزوائد للهيثمى ج 5 ص 132 : ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :الإسلام نظيف فتنظفوا فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف . (المعجم الأوسط للطبراني ج 5 ص 139 : ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تعالى جميل يحب الجمال ، سخي يحب السخاء ، نظيف يحب النظافة .(الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي ج 1 ص 263 : ) وقوله النبي صلى اللّه عليه وآله :تخللوا فإنه نظافة ، والنظافة تدعو إلى الإيمان ، والإيمان مع صاحبه في الجنة . ( العهود المحمدية للشعراني ص 42 : ) وقوله النبي صلى اللّه عليه وآله: " بني الدين على النظافة . (تذكرة الموضوعات: للفتني ص 31 : ) وقوله النبي صلى اللّه عليه وآله:( الإسلام نظيف فتنظفوا فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف ) أي نقي من الوسخ والدنس ويحتمل النظافة الحسية ويحتمل المعنوية أي لا يدخلها إلا المطهر من دنس العيوب ووسخ الآثام ومن كان ملطخا بذلك لا يدخلها حتى يطهر بالنيران أو يدركه عفو الرحمن وقد كان المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وأكابر صحبه من الحرص على النظافة الحسية والمعنوية ما لا يوصف . ( فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ج 3 ص 233 ) وقوله صلى اللّه عليه وآله:( إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب) (كشف الخفاء - العجلوني ج 1 ص 224 : ) وقوله صلى اللّه عليه وآله في حديث : بني الاسلام على النظافة . (فتح الملك العلى لأحمد بن الصديق المغربي ص 162 : ) أصالة الطهارة ( الطهارة ) مصدر " طهر " بضم العين وفتحها ، والاسم الطهر بالضم ( وهي لغة النظافة ) والنزاهة من الادناس . وقد ورد في أصالة النظافة والطهارة في بيئة الإنسان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : كل شئ نظيف حتى تعلم انه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك ) .(الوسائل باب ( 37 ) من ابواب النجاسات حديث 4 ) وليس العلم مقصوراً على الادراك بالحواس ، بل ما يحصل به العلم من طرقه الموجبة له . ومن أهم الموارد التي ورد النص على إشتراط نظافتها: 1 ـ نظافة المياه : إشتراط الإطلاق في الماء للمبالغة في حقيقة التطهير وتيقنه فعن الإمام الرضا علي بن موسى (عليه السلام) قال : كل ماء مضاف أو مضاف إليه فلا يجوز التطهير به ، ويجوز شربه مثل ماء الورد وماء القرع ومياه الرياحين والعصير والخل ومثل ماء الباقلى وماء الزعفران وماء الخلوق ، وغيره مما يشبهها وكل ذلك لا يجوز استعمالها إلا الماء القراح وإلا التراب . (مستدرك الوسائل : ج 1 ص 207 : ) مياه الأنهار والشطوط والعيون فعن الإمام علي (عليه السلام) قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتغوّط على شفير بئر ماء يستعذب منها أو شط نهر يستعذب منه أو تحت شجرة مثمرة . ( مستدرك الوسائل : ج 1 ص 207 : ) وعنه (عليه السلام ) أيضاً قال : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن الغائط فيه أي في الماء القائم وفى النهر وعلى شفير البئر يستعذب من مائها وتحت الشجرة المثمرة وبين القبور وعلى الطرق والأفنية وأن يبول الرجل قائماً ( مستدرك الوسائل : ج 1 ص 207 : ) و عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال: من تخلى على قبر أو بال قائماً أو بال في ماء قائماً أو مشى في خراب واحداً أو شرب قائماً أو خلا في بيت واحداً أوبات على قبر فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء اللّه واسرع ما يكون الشيطان إلى الانسان وهو على بعض هذه الحالات . (مستدرك الوسائل : ج 1 ص 207 : ) وروى الصدوق في المقنع: واتق شطوط الانهار والطرق النافذة وتحت الاشجار المثمرة ومواضع اللعن وهى ابواب الدور ولا تبل قائماً من غير علة فإنه من الجفاء وعن علي بن الحسين المسعودي في اثبات الوصية قال : روى ان أبا حنيفة صار إلى باب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ليسأله عن مسائل فلم يأذن له فجلس لينتظر الإذن فخرج ابنه الإمام الكاظم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وكان له من العمر خمس سنين فقال له: يافتى اين يضع المسافر خلاه في بلدكم هذا فاستند إلى حائط وقال له : يا شيخ يتوقى شطوط الانهار ومساقط الثمار ومنازل البراك ومحجة الطريق وأقبلة المساجد وأفنيتها ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ويتوارى حيث لا يرى ويضعه حيث يشاء فانصرف أبو حنيفة في تلك السنة ولم يلق أبا عبد الله ( عليه السلام ) (مستدرك الوسائل : ج 1 ص 208 : ). وفي البحار عن العلل لمحمد بن علي بن ابراهيم قال: أول حد من حدود الصلاة هو الإستنجاء وهو احد عشر لا بد لكل الناس من معرفتها واقامتها وذلك من آداب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قال: ولا يتوضا على شط نهر جار والعلة في ذلك أن في الانهار سكاناً من الملائكة ولافى ماء راكد والعلة فيه انه ينجسه ويقذره ويأخذ المحتاج فيتوضأ منه ويصلى به ولا يعلم أو يشربه أو يغتسل به ولا بين القبور والعلة فيه ان المؤمنين يزورون قبورهم فيتأذون به، ولافى فئ النزال لأنه ربما نزله الناس في ظلمة الليل فينزلون فيه ويصيبهم ولا يعلمون ولافى افنية المساجد اربعون ذراعاً في اربعين ذراعاً ولا تحت شجر مثمر لقول الصادق ( عليه السلام ) ما من ثمرة ولا شجرة ولاغرسة إلا ومعها ملك يسبح الله ويقدسه ويهلله فلا يجوز ذلك لعلة الملك الموكل بها ولئلا يستخف بما أحل الله ولا على الثمار لهذه العلة ولا على جواد الطريق والعلة فيه انه ربما وطأه الناس في ظلمة الليل. ( مستدرك الوسائل : ج 1 ص 208 : ) المجــاري فعن الإمام علي ( عليه السلام ) ان رجلا اتاه فقال: يا امير المؤمنين إنّ لنا بئراً وربما عجنا العجين من مائها ، وإن بئر الغائط منها أربعة اذرع ولا نزال نجد رائحة نكرهها من البول والغائط فقال الإمام على ( عليه السلام ) : طمها أو باعد الكنيف عنها إذا وجدت رائحة العذرة منها. (مستدرك الوسائل : ج 1 ص 208) وعن الإمام الرضا (عليه السلام) على مافي المقنع للصدوق أنّه قال:وإذا كانت بئر والى جانبها الكنيف فإن مجرى العيون كلها من مهب الشمال فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف اسفل من ذلك لم يضرها إذا كان بينهما اذرع فإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من اثنى عشر ذراعاً وإن كانا تجاها بحذاء القبلة وهما متساويان في مهب الشمال فسبعة اذرع وإن اردت أن تجعل إلى جنب بالوعة بئراً فإن كانت الارض صلبة فاجعل بينهما خمسة اذرع وإن كانت رخوة فسبعة اذرع وروى أن كان بينهما أذرع فلا بأس وإن كانت مبخرة إذا كانت البئر على أعلى الوادي. (مستدرك الوسائل : ج 1 ص 208) توضيح:البئر المبخرة : التي يشم منها الرائحة الكريهة كالجيفة ونحوها . 2 ـ نظافة الجسم {ياأيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ü وإن كنتم جنباً فاطهروا} (المائدة ـ 6) وفي رواية الأربعمائة قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : تنظفوا بالماء من المنتن الريح الذي يتأذى به . و عن الإمام الرضا علي بن موسى ( عليه السلام ) قال : من أخلاق الأنبياء التنظف (مستدرك سفينة البحارللشـيخ علي النــمازي ج 10 ص 93 ) وعن الإمام الرضا (عليه السلام) أيضاً قال: وأروى أنه لو كان شئ يزيد في البدن لكان الغمز يزيد واللين من الثياب وكذلك الطيب ودخول الحمام ( مستدرك الوسائل : ج 1 ص 209 : ) وعنه (عليه السلام) أيضاً قال : إنّ الحمام ركّب على تركيب الجسد للحمام اربع بيوت مثل اربع طبائع الجسد البيت الاول بارد يابس الثاني بارد رطب والثالث حار رطب والرابع حار يابس ومنفعته عظيمة يؤدى إلى الإعتدال وينقى الورك ويلين العصب والعروق ويقوى الاعضاء الكبار ويذهب الفضول ويذهب العفن .(مستدرك الوسائل : ج 1 ص 209 : ) وعن المحقق الأردبيلي قال: تنظيف الجسد بإزالة الوسخ والرائحة الكريهة والغبار وغيرها عنه ، لان النظافة مطلوبة للشارع وراحة للبدن وليس له دليل في النصوص بخصوصه نعم مفهوم من ادلة الغسل وازالة الشعر وقص الظفر. ( مجمع الفائدة : ج 6 ص 249 :) تنظيف الفم: قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نظفوا طريق القرآن ، قيل يا رسول الله وما طريق القرآن ؟ قال : أفواهكم قيل : بماذا ؟ قال : بالسواك . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 2 ص 22 : ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفواهكم من طرق ربكم ، فأحبها إلي الله أطيبها ريحاً ، فطيبوها بما قدرتم عليه (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 2 ص 22 : ) غسل الجنابة: وعن الإمام الرضا علي بن موسى (عليه السلام ) أنّه قال : علة غسل الجنابة النظافة وتطهير الانسان نفسه مما أصاب من أذاه وتطهير سائر جسده لأن الجنابة خارجة كل جسده ، فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله .( عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق ج 1 ص 95 : ) 3 ـ نظافة الثياب {ياأيّهـا المدثّر ü قم فـأنذر ü وربّك فـكبّر ü وثيابك فطهّر} (المدثّر ـ 1 ـ 4 ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بئس العبد القاذورة. (مستدرك الوسائل : ج 3 ص 235 : -) وكان ( صلى الله عليه ) وآله يحث أمته على النظافة ، ويأمرهم بها ، وان من المحفوظ عنه في ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ان الله يبغض الرجل القاذورة فقيل : وما القاذورة يا رسول الله ؟ قال : الذي يتوقف به جليسه " (مستدرك الوسائل : ج 3 ص 236 : ) وعن الإمام علي ( عليهم السلام ) أنّّه كان يقول : " يستحب للرجل إذا أنعم الله عليه بنعمة ، أن يرى أثرها عليه في ملبسه ، ما لم يكن شهرة " (مستدرك الوسائل : ج 3 ص 236 : ) وعنه ( عليه السلام ) أيضاً أنّه قال : " فإن الله جميل يحب الجمال ، وان يرى اثر نعمته على عبده " .(مستدرك الوسائل : ج 3 ص 235 ) وعنه ( عليه السلام ) أيضاً أنّه قال : " فإن اللّه جميل يحب الجمال ، وأن يرى أثر نعمته على عبده "(مستدرك الوسائل : ج 3 ص 235 : ) وعن الإمام علي ( عليهم السلام ) أنّه كان يقول : " يستحب للرجل إذا انعم الله عليه بنعمة ، ان يرى أثرها عليه في ملبسه ، ما لم يكن شهرة " (مستدرك الوسائل : ج 3 ص 236 : - ). وعن الإمام الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، انه نظر إلى رجل من اصحابه ، عليه جبة خز - إلى أن قال - : ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) للرجل : " البس و تجمّل ، فإن الله عزّ وجلّ يحب الجمال ما كان من حلال . (مستدرك الوسائل : ج 3 ص 235 : - ) وعن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال على ما في الفقه الرضوي : " وأروي أن الله تبارك وتعالى يحب الجمال والتجمل ، ويبغض البؤس والتباؤس ، وأن الله عزوجل يبغض من الرجال القاذورة ، وانه إذا انعم على عبده نعمة ، احب ان يرى أثر تلك النعمة . ( مستدرك الوسائل : ج 3 ص 236 : ) لأداء العبادات وجملة الصلوات : وقد ورد الحث على التجمّل لأداء العبادات كمظهر عبادي هام كما ورد لأداء صلاة العيدين والجمعة عن هشام بن الحكم قال ، قال الإمام الصادق ( عليه السلام) : " ليتزين أحدكم يوم الجمعة يغتسل ويتطيب ويسرح لحيته ويلبس أنظف ثيابه ، وليتهيأ للجمعة ، ولتكن عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار ، وليحسن عبادة ربه ، وليفعل الخير ما استطاع ، فإن الله يطلع إلى الأرض ليضاعف الحسنات " . (مدارك الأحكام للسيد محمد العاملي ج 4 ص 85) وعن الإمام الرضا عليه السلام قال: واغتسل في العيدين جميعاً وتطيّب وتمشّط والبس أنظف ثوب من ثيابك ، وابرز إلى تحت السماء ، وقم على الأرض ولا تقم على غيرها ، وكبّر سبع تكبيرات ، وتقول بين كل تكبيرتين ما شئت من كلام حسن : من تمجيد ، وتكبير ، وتهليل ، ودعاء ، ومسألة. (فقه الرضا (عليه السلام ) ص 131 : ) ولصلاة الإستسقاء كما عن هشام بن الحكم ، عن الإمام الصادق - عليه السلام - قال: سألته عن صلاة الاستسقاء ، فقال : مثل صلاة العيدين يقرأ فيهما ويكبر فيهما ، يخرج الإمام فيبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسألة ، ويبرز معه الناس ، فيحمد الله ويمجده ويثنى عليه ويجتهد في الدعاء ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ، .....الخ ( مختلف الشيعة : العلامة الحلي ج 2 ص 335 : ) نظافة الفوط كما في رواية الحضرمي عه عليه السلام قال : لا بأس بمسح الرجل وجهه بالثوب إذا توضأ إذا كان الثوب نظيفاً . (مستند الشيعة -للمحقق النراقي ج 2 ص 179 :) 4 ـ نظافة المنزل قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " عشرون خصلة تورث الفقر - إلى أن قال ( صلى الله عليه وآله ) - : ووضع القصاع والأواني غير مغسولة - ( مستدرك الوسائل: ج 3 ص 456 : ) وعنه ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه عدّ من الخصال العشرين التي تورث الفقر ، وترك بيوت العنكبوت . ( مستدرك الوسائل : ج 3 ص 459 : ) وعنه ( صلى الله عليه وآله ) ، انه عد من الخصال التي تورث الفقر: وضع أواني الماء غير مغطاة الرؤوس ( مستدرك الوسائل : ج 3 ص 459 : ) وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون. (مستدرك الوسائل : ج 3 ص 459 : ) وفي هذا الحديث تنبيه على الخطر الذي قد يحيق بهم من جراء الإختناق بثاني أكسيد الكربون أو إحتمال نشوب حريق غير متوقع جراء ذلك . و عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء في دورهم . (الكرم والجود للبرجلاني ص 35 : ) وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : " إن الله طيب يحب الطيب ، نظيف يجب النظافة ، كريم يحب الكرم ، جواد يحب الجود ، فنظفوا أفناءكم وساحاتكم ، ولا تشبهوا باليهود تجمع الاكناف في دورها " . (مسند أبي يعلى لأبي يعلى الموصلي ج 2 ص 122) وعنه صلى اللّه عليه وآله أنّه قال :إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود . ( كشف الخفاء للعجلوني ج 1 ص 224 : -) وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : ألا انبئكم بعد ذلك بما يزيد في الرزق ؟ قالوا بلى يا أمير المؤمنين قال : الجمع بين الصلاتين - إلى أن قال ( عليه السلام ) - وكسح الفناء يزيد في الرزق " .(مستدرك الوسائل: ج 3 ص 456 : ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، أنه قال : " ترك نسج العنكبوت في البيت يورث الفقر والاكل على الجنابة يورث الفقر ، والتمشط من قيام يورث الفقر ، وترك القمامة في البيت يورث الفقر ، واليمين الفاجرة تورث الفقر ، والزنا يورث الفقر ، واظهار الحرص يورث الفقر ، واعتياد الكذب يورث الفقر ، وكثرة الاستماع إلى الغناء يورث الفقر ، وقطيعة الرحم تورث الفقر " (مستدرك الوسائل: ج 3 ص 457 : ) وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : إن الله تعالى يحب الجمال والتجميل ، ويكره البؤس والتباؤس ، فإن اللة ( عزوجل ) إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يرى عليه أثرها . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : ينظف ثوبه ، ويطيب ريحه ، ويجصص داره ، ويكنس أفنيته ، حتى إن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ، ويزيد في الرزق . ( أمالي الشيخ الطوسي ص 275 : ) وعن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : " وروي جصص الدار ، واكسح الأفنية ونظفها ، واسرج السراج قبل مغيب الشمس ، كل ذلك ينفي الفقر ويزيد في الرزق " توضيح: الكسح : الكنس وفي حديث فاطمة ( عليها السلام ) : كسحت البيت حتى اغبرت ثيابها . (مستدرك الوسائل: ج 3 ص 456 :) 5 ـ نظافة البيئة ولها مصاديق متعددة سبق ذكرها ونضيف إليها ما ورد من وجوب التعجيل بدفن الميت وأنّه كرامة له وكذا وجوب الدفن في الأرض على نحو يحبس رائحته ويحول دون انتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة الناجمة عن ذلك ويدل عليه روايات كثيرة أعرضنا عنها للإختصار . وكذلك دفن المخلفات ففي الخصال : عن عائشة : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان : الشعر ، والظفر ، والدم ، والحيض ، والمشيمة ، والسن ، والعلقة .(سنن النبي (ص ) للسيد الطباطبائي ص 154 : ) 6 ـ نظافة الأرض قال النبي صلى الله عليه وآله : جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً. والمراد منها خصوص الأرض الطاهرة غير الماوثة بالقاذورات والنجاسات وبمقتضى هذا الحكم ومطلوبيّة تحصيل الطهارة منها ينتج عنها الحث على العناية بنظافة التربة والسعي لتجنيب القدر الأكبر منها من الإنفعال بالنجاسات والحيلولة دون سرايتها لها. وكما أن الماء مطهر من الحدث والخبث ، وينجس بالتغير بالنجاسة ، كذلك التراب الطاهر يحل محلّه في رفع الحدث إذا منع من إستعماله مانع إمّا لفقده أو تعذر إستعماله . وعن حفص بن أبي عيسى قال ، قلت لابي عبد الله عليه السلام : إني وطئت عذرة بخفي ومسحته حتى لم أر فيه شيئاً ما تقول في الصلاة فيه ؟ فقال : " لا بأس " . وعن الإمام الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام) : في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ، ثم يطأ بعده مكانا نظيفاً ، قال : لا بأس إذا كان خمس عشرة ذراعا أو نحو ذلك. وعن الحلبي ، قال: نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال : " أين نزلتم ؟ " فقلنا : نزلنا في دار فلان ، فقال : " إن بينه وبين المسجد زقاقاً قذراً " أو قلنا له : إن بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً ، قال : " لا بأس ، الارض تطهر بعضها بعضاً " فقلت : السرجين الرطب أطأ عليه ؟ قال : " لا يضرك مثله " . وعن ابي الحسن الكاظم عليه السلام أنّه قال، في طين المطر ، ان لا بأس به ان يصيب الثوب ثلاثة ايام ، إلا أن يعلم انه قد نجسه شئ بعد المطر ، وان اصابه بعد ثلاثة ايام ، غسله ، فإن كان الطريق نظيفاً ، لم يغسله . ( السرائر ابن إدريس الحلي ج 3 ص 613 : ) < الأصل الثامن > حرمة تبذير ثروات البيئة وإستنزاف مصادرها الطبيعيّة لغير الحاجة والضرورة وإليه الإشارة في قوله سبحانه وتعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنّه لا يحب المسرفين} (الأعراف ـ 31) {ثمّ صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين} (الأنبياء ـ 9) {ولا تطيعوا أمر المسرفين} ( الشعراء ـ 151) . {وأنّ مردّنا إلى اللّه وأنّ المسرفين همّ أصحاب النار} ( غافر ـ 43) وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : أترى الله أعطى من أعطى من كرامته عليه ، ومنع من منع من هوان به عليه ، كلا ، ولكن المال مال الله يضعه عند الرجل ودائع وجوزلهم أن يأكلوا قصداً ويشربوا قصداً ، ويلبسوا قصداً ، وينكحوا قصداً ، ويركبوا قصداً ، ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين ويرموا به شعثهم ، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالاً ، ويشرب حلالاً ، ويركب حلالاً ، وينكح حلالاً ، ومن عدا ذلك كان عليه حراماً ، ثم قال : ( لا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) أترى الله ائتمن رجلاً على مال يقول له : أن يشتري فرساً بعشرة آلاف درهم ، وتجزيه فرس بعشرين درهماً ، ويشتري جارية بألف وتجزيه جارية بعشرين ديناراً ، ثم قال : ( لا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين ) . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 501 ) وهناك حكمان شرعيّان غايتهما تحقيق هذا الهدف: الحكم الأوّل : ما ورد في حرمة الصيد لا لحاجة تأمين القوت والمعيشة واعتبار المسافر له سفر معصية. الحكم الثاني: ماورد في كتاب الصيد من شروط خاصّة بالصيد لإباحة أكل ما يصطاد من اشتراط الكلب المعلّم دون غيره وكذا التسمية عند الإرسال أو الرمي وكذا ما ورد في كتاب الذباحة من إشتراط بعض الشروط لتحقق التذكية الشرعيّة كقطع الأعضاء الأربعة وهي الحلقوم وهو مجرى النفس ، والمري وهو مجرى الطعام والودجين وهما عرقان محيطان بالحلقوم . أو حصر جواز الأكل في الأسماك فيما له فلس خاصّة وكذااشتراط الإخراج له حيّاً من الماء واعتبار ذلك تذكيته الشرعيّة وإن مات خارجه بأي طريقة اتفقت . ونستفيد من هذين الحكمين معطيات بيئيّة هامّة نبينها بما يلي: أمّا معطيات الحكم الأوّل فهي : 1 ـ تضييق دائرة الصيد في فئة محدودة من الناس وهو من يصيد لأجل الإرتزاق وتأمين المعيشة. 2 ـ تضييق الخناق على طرق إستنزاف مصادر البيئة وثرواتها الطبيعيّة. 3 ـ وضع مساحات من خريطة مصادر الثروات الطبيعيّة خارج سباق الإستنزاف لها وفرض نظام حماية جزئي لها . 4 ـ إعطاء الفرصة الكافية للكائنات ذات النوع المستهلك من قبل الإنسان للتكاثر الطبيعي والإبقاء على جنسها ونوعها وحمايته من الإنقراض . وأمّا معطيات الحكم الثاني فهي تتبلور في تحريم وسائل الإبادة الجماعية للكائنات الحية المستهلكة من قبل الإنسان سواء كانت بريّة أم بحريّة أم طائرة كإستخدام أنواع السموم أو الغازات الخانقةأو المتفجرات التي تهلك الحرث والنسل وتقضي على البيئة والمحيط وسائر الكائنات الأخرى التي ليست بذي نفع أو حاجة لصيدها . ومن ثمّ المحافظة على بقاء الأصناف التي يحرم أكلها وتركها تتكاثر لكون وجودها له غايات ومنافع غير الأكل نحن نجهلها ، أو ذات نفع للأسماك والكائنات المحللة . < الأصل التاسع > ضرورة فرض الأنفال كنظام للمحميّات الطبيعيّة الأنفال وملكيّة الدولة الإسلاميّة ورد في تعريف الأنفال أنّها عبارة عن كل ما يصطفيه إمام المسلمين من الغنيمة وكل أرض ملكت بغير قتال وكل أرض موات ورؤوس الجبال وبطون الاودية والآجام ، وصفايا الملوك ، وقطائعهم غير المغصوبة وميراث من لا وراث له ، وما غنمه المقاتلون بغير اذنه . فعن الإمام على ( عليه السلام ) بعد ما ذكر الخمس وأن نصفه للإمام ، ثم قال : إن للقائم بأمور المسلمين بعد ذلك الانفال التي كانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال الله عزوجل : (يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) ( الأنفال ـ 1 ) وإنما سألوا الأنفال ليأخذوها لأنفسهم فأجابهم الله بما تقدم ذكره ، والدليل على ذلك قوله تعالى ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) ( الأنفال ـ 1 ) أي ألزموا طاعة الله في أن لا تطلبوا مالا تستحقونه ، فما كان لله ولرسوله فهو للامام ( وله نصيب آخر من الفئ ، والفئ يقسم يقسمين : فمنه ما هو خاص للامام ) وهو قول الله عزوجل في سورة الحشر : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) ( الحشر ـ 7 ) وهي البلاد التي لا يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، والضرب الآخر ما رجع إليهم مما غصبوا عليه في الأصل قال الله تعالى : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) ( البقرة ـ 30 ) فكانت الأرض بأسرها لآدم ان كان خليفة الله في ارضه ثم هي للمصطفين الذين اصطفاهم الله وعصمهم فكانوا هم الخلفاء في الأرض ، فلما هَمَّ الظلمة على الحق الذي جعله الله ورسوله لهم وحصل ذلك في أيدي الكفار وصار في أيديهم على سبيل الغصب حتى بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وآله فرجع له ولأوصيائه فما كانوا غصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف فصار ذلك مما أفاء الله به ، أي مما أرجعه الله إليهم .(وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 9 ص 531 : ) وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو قوم صالحوا أو قوم اعطوا بأيديهم وكل أرض خربة ، وبطون الأودية ، فهو لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ص 522). وعنه عليه السلام أيضاً قال: الامام يجري وينفل ويعطي ما يشاء قبل أن تقع السهام ، وقد قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله بقوم لم يجعل لهم في الفئ نصيباً ، وإن شاء قسم ذلك بينهم.(وسائل الشيعة : ط آل البيت ص : 523) وعن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله الإمام الصادق ] عليه السلام : السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف يقسم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام عليهم أخرج منها لله وللرسول وقسّم بينهم ثلاثة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحب (وسائل الشيعة : ط آل البيت ص : 524) وعن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله الإمام الصادق]عليه السلام يقول: وسئل عن الأنفال فقال : كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهى نفل لله عزوجل ، نصفها يقسم بين الناس ، ونصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله فما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للإمام .(وسائل الشيعة : ط آل البيت ص : 525) عن زرارة ، عن أبي عبد الله الإمام الصادق] عليه السلام قال : قلت له : ما يقول الله : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول) الانفال هي كل أرض جلا أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل ولا رجال ولا ركاب فهي نفل لله وللرسول .(وسائل الشيعة : ط آل البيت ص 526) وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله الإمام الصادق]عليه السلام أنه سمعه يقول : إن الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفئ والأنفال لله وللرسول ، فما كان لله فهو للرسول يضعه حيث يحب .(وسائل الشيعة : ط آل البيت ص 527) وعن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا عبد الله الإمام الصادق] عليه السلام عن الأنفال ؟ فقال : هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول ، وما كان للملوك فهو للإمام ، وما كان من الأرض بخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وكل أرض لا رب لها ، والمعادن منها ، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال .(وسائل الشيعة : آل البيت ج 9 ص 532 : ) وعن داود بن فرقد ، وعن أبي عبد الله الإمام الصادق] ( عليه السلام ) - في حديث - قال : قلت : وما الأنفال ؟ قال : بطون الأودية ورؤوس الجبال والآجام والمعادن ، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكل أرض ميتة قد جلا أهلها وقطايع الملوك . وعن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر الإمام الباقر] ( عليه السلام ) يقول : سألته عن الأنفال ؟ فقال : كل أرض خربة أو شئ كان يكون للملوك ، وبطون الأودية ورؤوس الجبال ، وما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكل ذلك للإمام خالصا .(وسائل الشيعة : آل البيت ج 9 ص 533 : ) الأنفال ونظام المحميات الطبيعيّة المستفاد مما ذكر من النصوص عدم السماح لأحد بالتصرف في مواردها أو استغلالها أو التصرف فيها بدون إذن من القيادة العليا الحاكمة في الدولة الإسلاميّة ويفهم من ذلك أمور: 1 ـ إقرار مبدأ وحدة الجهة المالكة . 2 ـ إقرار مبدأ ضرورة الإشراف الموحد 3 ـ تأمين الأرضيّة الكفيلة بوضع خطط إستثمار مستقبليّة مدروسة ذات رؤية واحدة لخدمة الجيل الحاضر وأجيال المستقبل من أبناء الدولة الإسلاميّة. 4 ـ فرض سيطرة أكبر سلطة في الدولة لأمور: أ ـ منها منع الإستنزاف غير المنطقي لثروات البيئة الطبيعيّة. ب ـ منها منع تلويث البيئة الطبيعيّة. ج ـ منها منع السيطرة غير العادلة على مصادر البيئة. د ـ منها حماية مصادر الثروة الطبيعية البيئية وتنميتها وتطويرها وسن قوانين الإستغلال الأمثل لها. وإلى ذلك كلّه وردت الإشارة في الباب الثاني من أبواب الأنفال المعنون بأن الانفال كلها للامام خاصة لا يجوز التصرف في شئ منها إلا بإذنه . فعن الإمام الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال في الغنيمة : يخرج منه الخمس ويقسّم ما بقي بين من قاتل عليه وولي ذلك ، وأما الفئ والأنفال فهو خالص لرسول الله صلى الله عليه وآله . (وسائل الشيعة : آل البيت ج 9 ص 536 : -) فعن الإمام الكاظم موسى بن جعفر ( عليه السلام) - في حديث - قال : وللامام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال ، صفوها الجارية الفارهة ، والدابة الفارهة ، والثوب والمتاع بما يحب أو يشتهي ، فذلك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس ، وله أن يسد بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك مما ينوبه ، فإن بقي بعد ذلك شئ أخرج الخمس منه فقسّمه في أهله ، وقسّم الباقي على من ولي ذلك ، وإن لم يبق بعد سد النوائب شئ فلا شئ لهم - إلى أن قال - وله بعد الخمس الأنفال ، والأنفال كل أرض خربة باد أهلها ، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحاً وأعطوا بأيديهم على غير قتال ، وله رؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام وكل أرض ميتة لا ربّ لها ، وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب لأن الغصب كله مردود ، وهو وارث من لا وارث له ، يعول من لا حيلة له ، وقال : إن الله لم يترك شيئاً من صنوف الأموال إلا وقد قسّمه ، فأعطى كل ذي حق حقه - إلى أن قال : - والأنفال إلى الوالي ، كل أرض فتحت أيام النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى آخر الأبد ، وما كان افتتاحاً بدعوة أهل الجور وأهل العدل ، لأن ذمة رسول الله صلى الله عليه وآله في الأولين والآخرين ذمة واحدة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : المسلمون أخوة تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم الحديث . (وسائل الشيعة : ط آل البيت : ج 9 ص 525). < الأصل العاشر > ضرورة فرض مبدأ الضرائب المالية لتطوير مرافق البيئة وتأمين مقومات التنمية البشرية وذلك لدور البيئة ومصادرها الطبيعية في تأمين منافع واحتياج ات الإنسان بشكل مباشر من دون كلفة وتدخل من قبله كما في الزكاة حيث ورد عنوانان يوضحان عامل البيئية ودور مصادرها ذات الصفة المباحة للإستهلاك المباشر وهما: 1 ــ مصطلح السائمة في الأنعام . 2 ــ مصطلح السيحة في الغلات . فأما الأنعام وهي اللإبل والبقر والغنم فليس في شيْ منها زكاة إلا إذا كانت سائمة أي إذا كان إعتمادها على تأمين علفها من المراتع الطبيعيّة البيئيّة التي لا تخضع لجهد الإنسان ومباشرته لزراعتها , ويكون قد حال عليها الحول فصاعداً , وأما المعلوفة منها فليس في شيْء منها زكاة على حال من الأحوال. وأما الغلات الحنطة والشعير والتمر والزبيب فليس في شيء من هذه الأجناس زكاة مالم يبلغ خمسة أوسق خمسة وهو ستون صاعاً ، بعد اخراج الضرائب المالية المستحقة للدولة واخراج مؤنته ومؤنة عياله فإذا بلغ هذا المقدار وزاد كان فيه العشر إن سقي سيحاً وشرب بعلاً و هوان يشرب النبات بعروقه كالنخل أو من نهر أو عين أو سماء من غير سقي, وإن سقي بالقرب والدلاء والدوالي والنواضح وما أشبه ذلك كان فيه نصف العشر وإن كان مما سقس سيحاً وغير سيح اعتبر الأغلب . ونفهم من هذه الأحكام مدى تأثير دور البيئة في تحديد مقدر الزكاة الخمس وهناك الخمس أيضاً لقوله عز من قائل :{ واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزل على عبدنا }( الأنفال ـ 41 ). فيجب في مذهب الشيعة الإمامية في أمور منها في المعادن إذا استخرجت كلها من الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص والملاحة والكبريت والنفط وغيرها . وأيضاً في العنبر وفي الغوص حيث يستخرج اللؤلؤ بواسطته طبقاً لشروط مذكورة في مضانها من كتب الفقه . < الأصل الحادي عشر > أنّ التشريع السماوي وإرسال الرسل غايته تحقيق أقصى وأعلى نسبة من السعادة للإنسان في بيئته الدنيويّة التي يعيش فيها ونعني به أنّ كلّ ما جاء في الشرائع السماوية عموماً والرسالة المحمدية الخاتمة خصوصاً إنما هو لتنظيم وجوه ذلك الإنتفاع ومقاديره بمايحول دون بلوغ مرحلة الإفراط والتفريط ويحفظ صور الإستغلال ضمن ضوابط تؤمِّن بقاء أصل موارد الإنتفاع في الوجود بالحث على تنميتها أو الإقتصاد في استنفاذها هذا من جهةٍ ومن جهةٍ أخرى إقرار الموازين العامّة لحفظ أصل وجود الإنسان نفسه من الفناء مما قد ينجم من تطاحن رهيب وشرس على مقادير إمتلاك مصادر الثورة والإختصاص منها بأكبر قدر ، وهذا ما نلحظه جليّاً من خلال جملة من الآيات القرآنيّة كما في قوله عزه من قائل : {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون} ( الأعراف ـ 157) {قل من حرّم زينة اللّه التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} (الأعراف ـ 32) {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} ( الحديد ـ 25) {ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن اللّه ذو فضل على العالمين} ( البقرة ـ 251) {ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب لعلّكم تتقون } (البقرة ـ 179) وأن تشريع الحلال والحرام غايته حفظ الإنسان من الهلاك والتلف وإنقاذه من المخاطر التي تتهدد حياته من سلبيّات مكونات البيئة وعواملها المضرّه }قل أمر ربي بالقسط } (الأعراف ـ 29) {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط } (الأنعام ـ 152) وروى الحسن بن علي بن شعبة في كتاب ( تحف العقول ) عن الإمام الصادق جعفر بن محمد بن علي( عليه السلام) في حديث قال : وأما ما يحل للانسان أكله مما أخرجت الارض فثلاثة صنوف من الاغذية : صنف منها جميع الحب كله من الحنطة والشعير والارز والحمص وغير ذلك من صنوف الحب وصنوف السماسم وغيرهما كل شئ من الحب مما يكون فيه غذاء الانسان في بدنه وقوته فحلال أكله ، وكل شئ يكون فيه المضرة على الإنسان في بدنه وقوته فحرام أكله إلا في حال الضرورة . والصنف الثاني ما أخرجت الارض من جميع صنوف الثمار كلها مما يكون فيه غذاء الانسان ومنفعة له وقوة به فحلال أكله وما كان فيه المضرة على الانسان في أكله فحرام أكله . والصنف الثالث جميع صنوف البقول والنبات وكل شئ تنبت من البقول كلها مما فيه منافع الانسان وغذاء له فحلال أكله وما كان من صنوف البقول مما فيه المضرة على الانسان في أكله نظير بقول السموم القاتلة ونظير الدفلا وغير ذلك من صنوف السم القاتل فحرام أكله . وأما ما يحل أكله من لحوم الحيوان فلحوم البقر والغنم والابل وما يحل من لحوم الوحش وكل ما ليس فيه ناب ولا له مخلب وما يحل من أكل لحوم الطير كلها ما كانت له قانصة فحلال أكله ، وما لم يكن له قانصة فحرام أكله ولا بأس بأكل صنوف الجراد . وأما ما يجوز أكله من البيض فكل ما اختلف طرفاه فحلال أكله وما استوى طرفاه فحرام أكله وما يجوز أكله من صيد البحر من صنوف السمك ما كان له قشور فحلال أكله ، وما لم يكن له قشور فحرام أكله وما يجوز من الاشربة من جميع صنوفها فما لم يغير العقل كثيره فلا بأس بشربه وكل شئ يغير منها العقل كثيره فالقليل منه حرام . (وسائل الشيعة : ط الإسلامية ج 17 ص 61 ) بل أن الله جلًت قدرته قد وعد بتعطيل الظواهر الطبيعيًة السلبيًة التي تتهدد وجود الإنسان في بيئته وتسلبه مقومات السعادة لو استقام على المحجة وأطاع ربًه كما أشار إليه في قوله سبحانه وتعالى: { إنً الذين قالوا ربنا الله ثمً استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (الأحقاف ـ 13 ) { وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءاً غدقاً } ( الجن ـ 16) {ولو أنًهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربًهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } ( المائدة ـ 66 ) < الأصل الثاني عشر > ضرورة فرض نظام الحقوق لحماية الكائنات وبيئاتها من الإنقراض والتلف والإضمحلال وقد وردت نصوص كثيرة تبين ذلك بجلاء وتؤكد عليه نسوق إليك جملة منها: 1 ـ حرمة تسميم المياه في الحرب ولو أمكن الإستفادة منها للقضاء على العدو غير المسلم ويدل عليه ما عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يلقى السم في بلاد المشركين . (وسائل الشيعة : ط الإسلامية ج 11 ص 45 ) ومثله في ( مستدرك الوسائل: ج 11 ص 41 : ). 2 ـ حرمة قطع الشجر وحرقه فعن الإمام الصادق (عليه السلام ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا اراد ان يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول : سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله ، لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا امراة ولا تقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها ، وأيما رجل من ادنى المسلمين أو افضلهم نظر إلى احد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله ، فإن تبعكم فأخوكم في الدين ، وإن أبي فأبلغوه مأمنه ، واستعينوا بالله . (وسائل الشيعة : ط الإسلامية ج 11 ص ) وعنه (عليه السلام ) أيضاً قال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا بعث اميراً له على سرية أمره بتقوى الله عزوجل في خاصة نفسه ثم في اصحابه عامة ثم يقول : اغز بسم الله وفي سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً ولا متبتلاً في شاهق ، ولا تحرقوا النخل ، ولا تغرقوه بالماء ، ولا تقطعوا شجرةً مثمرةً ، ولا تحرقوا زرعاً لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه ، ولا تعقروا من البهائم ما يؤكل لحمه إلا ما لابد لكم من اكله ، .... إلى آخر الحديث (وسائل الشيعة : ط الإسلامية ج 11 ص 43 : ) 3 ـ وجوب العناية والرعاية للكائنات الحيّة التي في الحيازة قال رسول الله صلى الله عليه وآله : للدابة على صاحبها خصال : يبدء بعلفها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضرب وجهها فإنها تسبح بحمد ربها ، ولا يقف على ظهرها إلا في سبيل الله ، ولا يحملها فوق طاقتها ، ولا يكلفها من المشي إلا ما تطيق . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 350 ) وعن أبي ذر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما من دابة إلا وهي تسأل الله كل صباح اللهم ارزقني مليكاً صالحاً يشبعني العلف ويرويني من الماء ، ولا يكلفني فوق طاقتي . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 352 : ) وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا تتوركوا " تتوكؤا " على الدواب ولا تتخذوا ظهورها مجالس . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 352 : ) وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تضربوا الدواب على وجوهها فإنها تسبح بحمد الله . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 353 : - ) وعنه صلى الله عليه وآله قال : إن الدواب إذا لعنت لزمتها اللعنة . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 354 : - ) ومما جاء في حديث المناهي : ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ضرب وجوه البهائم ، ونهى عن قتل النحل ، ونهى عن الوسم في وجوه البهائم . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 353 : - ) وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا تضربوا وجوه الدواب ، وكل شئ فيه الروح فإنه يسبح بحمد الله . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 354 : - ) وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : للدابة على صاحبها ست خصال : يعلفها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضربها إلا على حق ، ولا يحملها ما لا تطيق ولا يكلفها من السير إلا طاقتها ، ولا يقف عليها فواقاً " . (مستدرك الوسائل : ج 8 ص 258 : ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي ، فرب دابة مركوبة خير من راكبها ، وأطوع لله ، وأكثر ذكراً " (مستدرك الوسائل : ج 8 ص 259 : ) وروي أيضاً عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : عليكم بالغنم والحرث ، فإنهما يروحان بخير ويغدوان بخير - الخ . وعنه ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً أنّه قال : نظفوا مرابض الغنم ، وامسحوا رغامهن فإنهن من دواب الجنة . (مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي ج 8 ص 23 ) وعن الإمام علي ( عليه السلام ) : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى أن تحمل الدواب فوق طاقتها ، وأن تضيع حتى تهلك ، وقال : لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي ، فرب دابة مركوبة ، خير من راكبها ، وأطوع لله منه ] وأكثر ذكراً . وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبصر ناقة معقولة وعليها جهازها ، فقال ، أين صاحبها ؟ مروه فليستعد غداً للخصومة . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 540 : - ) ونظر ( صلى الله عليه وآله ) إلى ناقة محملة قد ثقلت فقال : أين صاحبها : فلم يوجد فقال : مروه أن يستعد لها غداً للخصومة " . (مستدرك الوسائل : ج 8 ص 259 : ) وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : " يجب للدابة على صاحبها ست خصال : يبدأ بعلفها إذ نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ، ولا يضربها إلا على حق ، ولا يحملها ما لا تطيق ، ولا يكلفها من السير ما لا تقدر عليه ، ولا يقف عليها فواقاً " . ( مستدرك الوسائل : ج 8 ص 260 : ) وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إن للدابة على صاحبها خصال : يبدأ بعلفها إذا نزل ، ويعرض عليها الماء إذا مر به ، ولا يضرب وجهها فإنها تسبح بحمد ربها ، ولا يقف على ظهرها إلا في سبيل الله ، ولا يحملها فوق طاقتها ولا يكلفها من المشي إلا ما تطيق . (مكارم الأخلاق ص 262 ) وعن علي ( عليه السلام ) قال : " نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن توسم الدواب في وجوهها ، فإنها تسبح بحمد ربها عزوجل ، وأن يضرب في وجهها " . (مستدرك الوسائل: ج 8 ص 261 : ) وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، سمع رجلاً يلعن بعيراً ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : إرجع لا تصحبنا على بعير ملعون " . وعن علي ( عليه السلام ) ، أنه يكره سب البهائم . (مستدرك الوسائل: ج 8 ص 261 : ) وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : " لاتسبوا الابل فإنها رقوء الدم " . توضيح : رقوء الدم : أي أنها تعطى في الديات بدلً من القود فيسكن بها الدم ( النهاية ج 2 ص 248 ) (مستدرك الوسائل: ج 8 ص 263 : ) و عن الإمام علي ( عليه السلام ) ، أنّّه قال : " نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن توسم الدواب في وجوهها فإنها تسبح بحمد ربها عزوجل ، وأن يضرب في وجهها " . (مستدرك الوسائل: ج 8 ص 263 : ) و قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نعم المال الشاة . و قال:( صلى الله عليه وآله ) : نظفوا مرابضها وامسحوا رغامها. (وسائل الشيعة : ج 11 ص 508) روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : لا تجزوا نواصي الخيل ولا أعرافها ولا أذنابها ، فإن الخير في نواصيها وإن أعرافها دفؤها وإن أذنابها مذابها . (مكارم الأخلاق ص 264 ) وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : نظفوا مرابض الغنم وامسحوا رغامهن فانهن من دواب الجنة . وعنه صلى الله عليه واله وسلم قال : امسحوا رغام الغنم وصلوا في مراحها فإنها دابة من دواب الجنة ، قال : الرغام : ما يخرج من انوفها . وعنه صلى الله عليه واله وسلم أيضاً قال : نظفوا مرابضها رغامها توضيح : الرغام بالضم : التراب ، ولعل المعنى مسح التراب عنها وتنظيفها وفي بعض نسخ المحاسن بالعين المهملة وهو المناسب لما فسره به البرقي ، لكن أكثر نسخ الكافي بالمعجمة ، وهذا التفسير والإختلاف موجودان في روايات العامة أيضاً ، قال الجزري في الراء مع العين المهملة : فيه : " صلوا في مراح الغنم وامسحوا رعامها " الرعام : ما يسيل من انوفها ، ثم قال : في الراء مع الغين المعجمة : في حديث أبي هريرة : " صل في مراح الغنم ، وامسح الرغام عنها " كذا رواه بعضهم بالغين المعجمة ، وقال : إنه ما يسيل من الانف ، بالمشهور فيه والمروي بالعين المهملة ويجوز أن يكون أراد مسح التراب عنها رعاية لها وإصلاحاً لشأنها انتهى . (بحار الأنوار: ج 61 ص 150 : ) وعن علي عليه السلام أنّه قال في الدواب: لا تضربوا الوجوه ولا تلعنوها ، فإن الله عزوجل لعن لاعنها . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 353 : ) وعنه عليه السلام في خبر آخر قال : لا تقبحوا الوجوه . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 354 : وعن علي عليه السلام قال: من سافر منكم بدابة فليبدء حين ينزل بعلفها وسقيها . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 351 : ) وعن علي عليه السلام ( في حديث الاربعمائة ) قال وذكر مثله ، وزاد ، ولا تضربوا الدواب على وجوهها ، فانها تسبح بحمد ربها . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 351 : ) وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : للدابة على صاحبها ستة حقوق : لا يحملها فوق طاقتها ولا يتخذ ظهرها مجالس " مجلسا " يتحدث عليها ، ويبدء بعلفها إذا نزل ، ولا يسمها " يشتمها " ولا يضربها في وجهها فإنها تسبح ، ويعرض عليها الماء إذا امر به . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 351 : ) و عن الإمام الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال : للدابة على صاحبها سبعة حقوق ، وذكر الحديث ، وزاد : ولا يضربها على النفار ويضربها على العثار ، فانها ترى ما لا ترون . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 351 : ) عن الإمام الصادق عليه السلام قال : مهما أبهم على البهائم من شئ فلا يبهم عليها سبع خصال ، معرفة أن لها خالقا ورازقاً ... الحديث . (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 353 : ) وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : لكل شئ حرمة ، وحرمة البهائم في وجوهها. (وسائل الشيعة : ط الإسلاميّة : ج 8 ص 353 : ) وعنه ( عليه السلام ) قال : إن امرأة عذبت في هرّة ربطتها حتى ماتت عطشاً . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 544 : ) وعنه ( عليه السلام ) قال : اقذر الذنوب ثلاثة : قتل البهيمة ، وحبس مهر المرأة ، ومنع الاجير أجره . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 544 : ) وعن الإمام الباقر محمد بن علي ( عليه السلام ) أنه سئل عن سمة الدواب بالنار ، قال : " لا بأس بذلك لتعرف ، ونهى أن توسم في وجوهها " . (مستدرك الوسائل: ج 8 ص 263) تفضيل بعض الكائنات على أخرى روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّّه قال : الإبل عزّ لاهلها . ( وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 502 : ) وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : كل بعير يوقف عليه موقف عرفة سبع حجج إلا جعله الله من نعم الجنة ، وبارك في نسله . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 541 : ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من دابة عرف بها ـ أي وقف بها في عرفات ـ خمس مرات إلا كانت من نعم الجنة . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 542) وعن الإمام علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ) : عليكم بالغنم والحرث ، فإنهما يغدوان بخير ويروحان بخير . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 539 :) وعن الإمام الباقر محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام) قال : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أيّ المال خير قال : زرع زرعه صاحبه وأصلحه وأدى حقه يوم حصاد ، قيل : يا رسول الله ، فأي المال بعد الزرع خير ؟ قال : رجل في غنمه قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، قيل : يا رسول الله ، فأي المال بعد الغنم خير ؟ قال : البقر تغدو بخير وتروح بخير قيل : يا رسول الله ، فأي المال بعد البقر خير ؟ قال : الراسيات في الوحل ، والمطعمات في المحل ، نعم الشئ النخل من باعه فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهقة اشتدت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها ، .... الحديث ( وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 538 :) وعن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمته : ما يمنعك أن تتخذي في بيتك بركة ؟ قالت : يا رسول الله ما البركة ؟ قال : شاة تحلب فانه من كان في منزله شاة تحلب أو نعجة أو بقرة فبركات كلهن . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 511 : ) وعنه ( عليه السلام ) قال : شكى رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله ) الوحشة فأمره أن يتخذ زوج حمام . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 516 : ) وقال أمير المؤمنين علي بن أبى طالب ( عليه السلام ) : اتقوا الله فيما خولكم وفي العجم من أموالكم ، فقيل له : وما العجم ؟ ، قال : الشاة والبقر والحمام . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 518 : ) وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ماشية . . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 530 : ) وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : إن أصل حمام الحرم بقية حمام كانت لاسماعيل بن إبراهيم اتخذها كان يأنس بها . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 514 : ) وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله ) : نعم المال الشاة . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 508 : ) وعنه ( عليه السلام ) قال : إذا اتخذ أهل بيت شاة أتاهم الله برزقها وزاد في أرزاقهم ، وارتحل عنهم الفقر مرحلة ، فإن اتخذوا شاتين أتاهم الله بأرزاقهما ، وزاد في أرزاقهم ، وارتحل الفقر عنهم مرحلتين ، وإن اتخذوا ثلاثة أتاهم الله بأرزاقها وارتحل عنهم الفقر رأساً . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 509 : ) وعنه ( عليه السلام ) أيضاً قال : يستحب أن يتخذ طيراً مقصوصاً يأنس به مخافة الهوام . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 514 :) وعنه ( عليه السلام ) قال : ليس من بيت فيه حمام إلا لم يصب أهل ذلك البيت آفة من الجن ، إن سفهاء الجن يعبثون في البيت فيعبثون بالحمام ويدعون الانسان . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 515 : ) وعن زيد الشحام قال : ذكرت الحمام عند الإمام الصادق( عليه السلام ) فقال : اتخذوها في منازلكم فإنها محبوبة لحقتها دعوة نوح (عليه السلام ) وهي آنس شئ في البيوت . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 517 : ) وقال الإمام الباقر( عليه السلام ) : اكثروا من الدواجن في بيوتكم يتشاغل بها الشياطين عن صبيانكم . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 521 : ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : في الديك خمس خصال من خصال الانبياء : السخاء ، والقناعة ، والمعرفة بأوقات الصلاة ، وكثرة الطروقة ، والغيرة . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 524 : ) ووقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : الديك الابيض صديقي وصديق كل مؤمن. (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 522 : ) وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا تمسك كلب الصيد في الدار إلا أن يكون بينك وبينه باب . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 530 : ) وعن الإمام الكاظم موسى بن جعفر (عليه السلام ) قال عندما سئل عن قتل النملة: أيصلح ؟ قال : لا تقتلها إلا أن يؤذيك . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 536 : ) وسئل عن قتل الهدهد فقال : لا تؤذه ولا تذبحه فنعم الطير هو . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 536 : ) التربيّة الإجباريّة على إحترام مكونات البيئة وكائناتها للمحافظة على وجود الكائنات الحية غير الإنسان الحيوان والطير والحشرات والنباتات في الحياة وردت في جملة محرمات الإحرام للحج أو للعمرة : 1 ـ حرمة التعدي والجناية على النوع الإنساني. 2 ـ حرمة الصيد. 3 ـ حرمة اقتلاع كل شجرة في الحرم ولو حشيشاً للمحل والمحرم على السواء إلا ما استثني. 4 ـ حرمة قتل هوام الجسد كالقمل والقراد من على الثوب أو البدن. وهذا الحكم بتحريم القيام بأحد المذكورات إنما هي في الواقع طرق لترويض النفس وتوطينها على احترام الكائنات الحية وحقها في الحياة وأن تنعم بنعمة الأمان في الوجود وأن لا يظهر الأنسان كأنه عدو لدود لها ومافرض الكفارات على المخالف إلا طرق تأديبية لإلزام الناسك على إدراك هذه المعاني النبيلة السامية. < الأصل الثالث عشر > أن الشريعة الإسلامية ترفض إفساد الطبيعة البيئيّة ونسبة ذلك إلى سوء تقدير الإنسان وإساءة تدبيره أمًا مايدل على نهي الشريعة عن افساد الطبيعة ومقومات البيئة فقول الله عزً وجل : {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين} (الأعراف ـ 85) {تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة ـ 2) { ومن يبدّل نعمة الله من بعد ما جاءته فإنّ اللّه شديد العقاب} (البقرة ـ 211) {ولا تبغ الفساد في الأرض إنّ اللّه لا يحب المفسدين } (القصص ـ 77) وأما ما يتعلق بنسبة الفساد والإفساد إلى فعل الإنسان وسوء تدبيره وتقديره فقوله عزً من قائل: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلّهم يرجعون } ( الروم ـ 41 ) ومن الفساد نكرانه وجحوده على الرغم من النعم التي هو فيها {فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق üياأيها الناس إنّما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثمّ إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون} (يونس ـ 23) وعلى الرغم من نعم اللّه التي لا تحصى وحبي بها: { وإن تعـدوا نعـمة اللّه لاتحصــوها إنّ اللّه لغـفور رحيم } (النحل 18). < الأصل الرابع عشر > أمميّة الكائنات البيئيّة بمعنى أن كل كائن حي في الوجود له كيان أي نظام دقيق يعيش في كنفه مع بقية بني نوعه وجنسه وأنها مدركة إما إدراك فطري أو إدراك طبعي إبتداْءاً من عملية التزاوج وتأسيس السكن ومروراً بالإغتذاء بالإغذية الخاصة بها والتي خلقت بحسب أمزجتها وحاجتها والتوطن في أماكن خاصة بشكل جماعي وروابط اجتماعية خاصة وظروف مناخية معينة وانتهاءاً بحماية نفسها وتجمعاتها من أعدائها الفطريين وإلى كل ذلك أشارت الآيات القرآنية التالية: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثمّ إلى ربّهم يحشرون} (الأنعام ـ 38) { ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون} ( النحل ـ 49) {ومامن دابة في الأرض إلا على اللّه رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} ( هود ـ 6) { وورث سليمان داود وقال ياأيها الناس علًمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء} ( النمل ـ 16 ) < الأصل الخامس عشر > حرمة الضرر والضرار قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) في الإسلام من القواعد الفقهية المشهورة وهي مستقاة من الحديث النبوي الشريف الذي تواتر نفله بين جميع رواة ومحدثي المذاهب الإسلامية قاطبة ويعضده قوله سبحانه وتعالى :{وأنفـقوا في سبـيل اللّه ولا تلـقوا بأيديـكم إلى التهــلكة} (البقرة ـ 195) . وقد اشتمل هذا الحديث على ثلاث كلمات هي(لا) و (ضرر) و(ضرار) و(لا) أداة نفي لنفي الجنس أي جنس الضرر أو حقيقة الضرر كما هو المستفاد من سياق الحديث الشريف . و(ضرر) إسم مصدر معناه النقص والخسران ضد المنفعة والزيادة. و(ضرار) مصدر وهو إما من باب فعل على وزن فرر أو من باب المفاعلة كما ورد في حديث قضية سمرة بن جندب حيث قال له النبي صلى الله عليه وأله : انه رجل مضار . وذكر اسم المصدر مع المصدر ظاهر في التأكيد ولافرق في الضرر والإضرار بالنفس أوبالغير ولا بين الشخصي والنوعي . ومما لا شك فيه أن كل وجميع صور إلحاق الضرر والإضرار بالبيئة ومكوناتها وكائناتها إنساناً أو غير الإنسان نباتاً أو غير نبات هواءاً أو بحراً أو أرضاً إذا كان غير مشروع ولا سائغ شرعاً مما يندرج تحت المنهي عن ارتكابه والمنفي مشروعيته وشرعيته بمقتضى هذا الحديث . خاتمة في ذكر مقومات الحفاظ على البيئة في المنظور الإسلامي ويمكن إيجازها في أربعة مقومات كالتالي: 1 ـ المُقِّوم الأيدلوجي . 2 ـ المُقِّوم الإحترازي . 3 ـ المُقِّوم العلاجي . 4 ـ المُقِّوم البنائي . 1 ـ المُقِّوم الأيدلوجي : ونقصد به مجموع نسق الأفكار الخاصة بالنظرة بصيانة الحياة وتحصينها مما يهدد أمنها وإستقرارها ووداعتها ورستمرارها بكل ما تحويه من مصاديق ومكونات نامية كانت أوغير نامية كالجمادات عاقلة كانت كالإنسان أو غير عاقلة كسائر الكائنات الحيّة الأخرى ونظم العلاقة بينها . وسنستعرض هذا المقوّم مفصلاً في الأصول الأيدلوجيّة البيئية التي سيأتي ذكرها في الفصل الرابع فراجع . 2 ـ المُقِّوم الإحترازي ونقصد به مجموع القيود والضوابط والأنظمة التي شرعت للحيلولة دون نشوء ظواهر التلوث البيئي لدرء مخاطرها قبل وقوعها ،وقد ورد في ذلك نظائر شرعيّة قال النبي الأكرم ً (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) : { فر من المجذوم فرارك من الأسد} وقال (صلى اللّه عليه وآله وسلّم) : المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء . وعنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا يوردن ذو عاهة على مصح - يعني : الرجل يصيب إبله الجرب أو الداء - فقال : لا يوردنها على مصح - أي الذي إبله صحاح لئلا تنتقل العدوى. ( وسائل الشيعة : ط آل البيت ج 11 ص 507 ) وتطبيق مبدأ الوقاية خير من العلاج فيما نحن فيه واضح لأنّ أسباب تلوث البيئة إذا لم يقضى عليها مبدئياً فإنه من الصعب القضاء على الآثار الناجمة عنها والسيطرة على آثارها السلبيّة على الأجواء أو الكائنات الحيّة بعد حدوثه . 3 ـ المُقِّوم العلاجي ونقصد به مجموع النظم والأحكام التي تعالج وتتعامل مع الظواهر المرضيّة السلبيّة البيئيّة الطارئة على أنها ظواهر مرفوضة يجب مجابهتها بكل الوسائل لوجوب درء المخاطر ودفع المفاسد وكل ما يتهدد حياة الإنسان وغيره من الكائنات الحيّة . قال سبحانه وتعالى : { من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً } ( المائدة ـ 32) { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ( البقرة ـ 195) } يا أيّها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } ( التحريم ـ 6) وهناك بعض المقومات العلاجيّة نشير إليها للتمثيل لا للحصر بالنحو التالي: 1 ـ النظافة كما سيأتي الحديث عنها مفصلاً في الفصل الرابع عند التعرض للآصول الأيدلوجية البيئية في الإسلام حيث سنسرد بشيء من التفصيل الدور الرائد الذي تؤكد عليه النصوص الشرعية الخاصة بالنظافة ومدى إنعكاساتها على الفرد ذاتاً ومحيطاً وبيئةً . 2 ـ الطيب وهو من الطرق التي أكد وحثّ عليها الإسلام للقضاء على الروائح الغير مرغوب فيها وأهم أدواته: 1 ـ العطر بأنواعه فعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لعلي ( عليه السلام) : يا علي ، عليك بالطيب في كل جمعة فإنه من سنتي ، وتكتب لك حسناته مادام يوجد منك رائحته وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : قال لي حبيبي جبرائيل : تطيب يوماً ويوماً لا . ويوم الجمعة لابد منه ولا تترك له . ( سنن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للسيد الطباطبائي ص 154 ) 2 ـ البخور: وهو مايتبخر به وعرف بأنّه دخان الطيب المحترق فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: ينبغي للمرء المسلم أن يدخن ثيابه إذا كان يقدر. (وسائل الشيعة : ط آل البيت ، ج 2 ص 154 154) وعن الإمام الرضا علي بن موسى (عليه السلام) قال:إنما شفاء العين قراءة الحمد والمعوذتين وآية الكرسي والبخـور بالقـسط والمر واللبان . (وسائل الشيعة : ط آل البيت ، ج 2 ص 154) 4 ـ المُقِّوم البنائي ونقصد به القيمة المضافة للمعايير والأسس الفقهيّة التي ورد النص عليها الكفيلة بتفعيل آليّات المفردات الفقهيّة الخاصّة بالحفاظ على البيئة والعناية بها. ويتمثّل هذا المقوّم في مبدأ الربط بين العقيدة والعمل بما تمليه من مبادئ فاعلة حيث أنّه لا يمكن لأمّة أن ترقى وتتقدم إذا انكفأت وأهملت و تقاعست عن العمل بما ينهض بها ، كما أن الرقي والإزدهار يحتاج إلى سواعد للبناء ويحتاج إلى همم لتذليل الصعاب وتحتاج إلى فكر ثاقب وعقل صائب دون الإكتفاء بالشعارات البراقة وهذا ما يؤكده النص القرآني القائل: }إن اللّه لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم* وإذا أراد اللّه بقوم سوءاً فلا مرد له ومالهم من دونه من وآل} (الرعد ـ 11) وقد رعت الشريعة كما سنوضحه هذا الجانب الإنمائي لبناء البيئة السليمة من خلال جملة هذه المحاور:
1 ـ الحث على نظافة البيئة وإعتبار ذلك مظهراً إيمانيّاً من مظاهر عقيدة المسلم وسلوكياته في الحياة
2 ـ التأكيد على ضرورة صيانة الوسط الذي يعيش فيه الإنسان وغيره من الكائنات وحمايتها من الأخطار التي قد تتهددها من جراء التلوث وإختلال أنظمته البيئيّة الطبيعيّة
3 ـ الترغيب في توسعة الرقعة الزراعيّة وتنميّة الموارد الطبيعيّة .
4 ـ الدعوة الى الإستغلال الأمثل لمصادر الثروة الطبيعيّة وتطوير شتى مرافق الحياة بما يحقق للإنسان الرقي والإزدهار والسعادة والسلامة على النفس .
5 ـ تنظيم وسائل وطرق إستغلال موارد الطبيعة والحفاظ على سلامة البيئة كجزء من مقومات حياة الإنسان.
6 ـ الحيلولة دون إستنزاف مصادر الطبيعة وتبذيرها والإقتصاد في استغلالها لإطالة أمدها وتوفيرها لأجيال المستقبل . ومن العناوين التي تطرحها الشريعة الإسلامية كعوامل بنائيًة للبيئة:
1 ـ الوقف: ويعتبر من المقومات المستديمة للتنمية المستدامة لأنً فيه حبس العين وتسبيل المنفعة كما أنًه من دون فرق بين أن يكون موقوفاً على تأمين حاجات عامًة أو كان موقوفاً على جهات خاصًة وبمقتضى ما قصد منه أساساً ولإنفاده في الجهة الموقوف عليها ومن أجلها لا بدً من الإهتمام به ورعايته والعناية به والقيام عليه مزرعةً كان أو أرضاً أو مصنعاً أو عقاراً بعمارته وتنميته ليكون له عائد وريع ودخل يصرف على ما وقف عليه , وبذلك يساهم الوقف في تنمية البيئة ورفع مستوى انتاجتها.
2 ـ الجزية :حيث تجب على من لم يعتنق الإسلام من أتباع الأديان السماوية بعد الفتح بشرائط خاصة , حيث لا يجبرون على تغيير معتقدهم ودينهم ,وتتخير الحكومة الإسلامية في تحيد مقدارها على قدر ماتراه من أحوالهم وظروفهم المعيشية, وقد تكون أحد العللل من تشريعها هو أن تكون تلك الطوائف طبقة عاملة منتجة في المجتمع تساهم في تطوير وضعها المادي والإسهام مع بقية المواطنين المسلمين في رقي وازدهار الوطن وذلك لأن المسلم يدفع الزكاة والخمس والصدقة وهو بذلك يتحمل قسطاً من نفقات المجتمع والدولة أما غير المسلم حين لا يعتقد بما يسمى زكاة ولا خمس ولا صدقة فهو يستأكل بدون مقلبل خصوصاً من الخدمات العامة التي تقدمها الدولة
3 ـ الخراج : وهو من الضرائب المالية الهامة لتمكين الولة من بسط قدرتها وتفعيلها للتنمية والتطوير ورعاية الشؤون العامة والخاصة للمواطنين.
4 ـ الصدقة : حيث يستحب تنويع مصادر الدخل وامتهان التجارات التي تؤمن دخلاً زائداً عن الحاجة إذا كان بقصد التصدق على الفقراء وانجاز الأعمال الخيرية وخدمة المصالح العامة .
5 ـ الأنفال : حيث يجب على الدولة الإسلامية حمايتها وتنميتها واستثمارها .