PDA

View Full Version : ما مدى صحة ما في الكتب الاربعة ؟


غير مسجل
26-01-2005, 03:12 AM
ما مدى صحة ما في الكتب الاربعة ؟



الجواب


الاخ علي العلي المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعتقد الشيعة أنّ الكتب الاربعة أوثق كتب الحديث ، وأمّا وجوب العمل بما فيها من الأخبار ، أو بكلّ ما رواه إماميّ ودوّنه أصحاب الأخبار منهم فلم يقل به أحد ، ويشهد لذلك تنويعهم الاخبار على اقسام اربعة : الصحيح ، الحسن ، الموثّق ، الضعيف .

وهذا هو رأي الاصوليين من الشيعة ، بينما يرى الاخباريون من الشيعة صحة كل ما موجود في الكتب الاربعة ، بمعنى أن روايات الكتب الاربعة قطعية الصدور .

وهذا القول باطل من أصله ؟ اذ كيف يمكن دعوى القطع بصدور رواية رواها واحد عن واحد . ولا سيما ان في رواة الكتب الاربعة من هو معروف بالكذب والوضع .

ودمتم في رعاية الله
مركز الأبحاث العقائدية

رد المدرسة
01-03-2005, 06:45 AM
بسمه تعالى
الظاهر أن أكثرالكذابين والوضاعين والمفترين على مذهب الشيعة الإمامية هم القائمون على ما يسمى بمركز الأبحاث العقائدية الذين يسيئون للمذهب أكثر مما يصلحون ويلصقون به من الأكاذيب ما يجعلهم في مصاف أعدائه والمتآمرين عليه وما أورده المجيب الغير مؤدب في وصف ما ذهب اليه الأخباريون بقوله :
وهذا القول باطل من أصله
إنما يدل بجلاء على أنه ليس له أي قدم في العلم ولا في الفهم سوى قلة الأدب وانعدام التربية وفساد التنشئة
وقول الجاهل منهم المتجرئ على أعاظم أعلام الإمامية بقوله :
؟ اذ كيف يمكن دعوى القطع بصدور رواية رواها واحد عن واحد . ولا سيما ان في رواة الكتب الاربعة من هو معروف بالكذب والوضع .
إنما يدل على جهل عظيم فاحش وعدم إلمام بأبسط المعلومات التي رصدت حركة تدوين الحديث عند الشيعة الإمامية منذ عصرأئمة أهل البيت عليهم السلام الى زمان المحمديين الثلاثة وحتى تدوين المجاميع الموسوعية الروائية مثل بحار الأنوار والوافي والوسائل والمستدرك
ونحن نسوق نتفاُ من بعض ما يتصل بالموضوع وذلك باب التمثيل لا للحصر :

قال المحدث النبيل والشيخ الجليل الحر العاملي >عطر اللّه تعالى مرقده<
في كتاب وسائل الشيعة عند حديثه عن صحة الأحاديث المروية عن الأئمة عليهم السلام ما لفظه: الفائدة التاسعة في ذكر الإستدلال على صحَّة أحاديث الكتب التي نقلنا منها هذا الكتاب وأمثالها تفصيلاً، ووجوب العمل بها. فقد عرفت الدَّليل على ذلك إجمالاً، ويظهر من ذلك ضعف الإصطلاح الجديد على تقسيم الحديث إلى صحيح، وحسن، وموثَّق، وضعيف، الذي تجدَّد في زمن العلاّمة، وشيخه أحمد بن طاووس. والذي يدلُّ على ذلك وجوه:
(الأول) أنا قد علمنا علماً قطعيّاً بالتواتر والأخبار المحفوفة بالقرائن، أنَّه قد كان دأب قدمائنا وأئمتنا >عليهم السَّلام < في مدَّة تزيد على ثلاثمائة سنة. ضبط الاحاديث وتدوينها في مجالس الأئمة >عَليهم السَّلام< وغيرها، وكانت همَّة علمائنا مصروفة في تلك المدَّة الطويلة في تأليف مايحتاج إليه من أحكام الدين لتعمل به الشيعة ،وقد بذلوا أعمارهم في تصحيحها وضبطها وعرضها على أهل العصمة، واستمرَّ ذلك إلى زمان الأئمة الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة، وبقيت تلك المؤلّفات بعدهم أيضاً مدَّة ،وأنهم نقلوا كتبهم من تلك الكتب المعلومة المجمع على ثبوتها وكثير من تلك وصلت إلينا، وقد اعترف بهذا جمع من الاُصوليين أيضاً.
(الثاني) أنا قد علمنا بوجود اُصول صحيحة ثابتة كانت مرجع الطائفة المحقّة يعملون بها بأمر الأئمة >عليهم السَّلام< وأنَّ أصحاب الأربعة وأمثالها كانوا متمكّنين من تمييز الصّحيح من غيره غاية التمكّن، وأنها كانت متميزة غير مشتبهة، وأنهم كانوا يعلمون أنّه مع التمكن من تحصيل الأحكام الشرعيّة بالقطع واليقين لايجوز العمل بغيره، وقد علمنا أنهم لم يقصروا في ذلك، ولو قصروا لم يشهدوا بصحّة تلك الأحاديث، بل المعلوم من حال أرباب السير والتواريخ أنهم لاينقلون من كتاب غير معتمد مع تمكّنهم من النقل من كتاب معتمد فما الظن برئيس المحدثين وثقة الإسلام ورئيس الطائفة المحقّة. ثمَّ نقلوا من غير الكتب المعتمدة كيف يجوز عادة أن يشهدوا بصحّة تلك الأحاديث، ويقولوا أنها حجّة بينهم وبين اللّه، ومع ذلك يكون شهاداتهم باطلة ولا ينافي ذلك ثقتهم وجلالتهم، هذا عجيب ممّن يظنَّه بهم.
(الثالث) إن مقتضى الحكمة الربانيّة وشفقة الرسول والأئمة >عليهم السَّلام <بالشيعة أن لايضيع من في أصلاب الرجال منهم، وأن تمهد لهم اُصول معتمدة يعملون بها زمن الغيبة ومصداق ذلك هو ثبوت الكتب المشار إليها وجواز العمل بها.
(الرابع) الاحاديث الكثيرة الدَّالة على أنهم >عَليهم السَّلام< أمروا أصحابهم بكتابة مايسمعونه منهم وتأليفه والعمل به في زمان الحضور والغيبة، وانّه سيأتي زمان لا يأنسون فيه إلا بكتبهم، وما قد علم بما تقدَّم من نقل ما في تلك الكتب إلى هذه الكتب المشهورة، مع أنَّ كثيراً من الكتب التي ألّفها ثقات الإماميّة في زمان الأئمة >عَليهم السَّلام <موجودة الآن موافقة لما ألّفوه في زمان الغيبة.
(الخامس) الأحاديث الكثيرة الدالة على صحة تلك الكتب والأمر بالعمل بها، وما تضمن من أنَّها عرضت على الأئمه >عَليهم السَّلام< وسألوا عن حالها عموماً وخصوصاً وقد تقدَّم بعضها. وقد صرَّح المحقق فيما تقدَّم أنَّ كتاب يونس بن عبد الرَّحمن وكتاب الفضل ابن شاذان كانا عنده، ونقل منهما الأحاديث، وقد ذكر المحدّثون وعلماء الرجال أنهما عرضا على الأئمة >عَليهم السَّلام< كما مرّ،فما الظنُّ بالأئمة الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة. وقد صرَّح الصّدوق في مواضع أنَّ كتاب محمَّد بن الحسن الصفار المشتمل على مسائله وجوابات العسكري >عليه السَّلام< كان عنده بخط المعصوم >عَليه السَّلام<، وكذلك كتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي المعروض على الصّادق >عَليه السَّلام< وغير ذلك. ثم أنك تراهم كثيراً ما يرجّحون حديثاً مروياً في غير الكتاب المعروض على الحديث المروي فيه، وهل لذلك وجه غير جزمهم بثبوت أحاديث الكتابين، وأنهما من الأصول المعتمدة. والحاصل أنَّ الأحاديث المتواترة دالة على وجوب العمل بأحاديث الكتب المعتمدة ووجوب العمل بأحاديث الثّقات. فإن قلت: هذه الأحاديث من جملة أحاديث الكتب المعتمدة، ومن جملة روايات الثّقات، فالإستدلال دوريّ. قلت: هذه الأحاديث موصوفة بصفات، منها كونها موجودة في الكتب المعتمدة ومنها كونها من روايات الثقات، ومنها كونها متواترة، ومنها كونها محفوفة بالقرائن القطعيّة، ومنها كونها مفيدة للعلم بقول المعصوم إلى غير ذلك، فيمكن الإستدلال بها بإعتبار كل صفة من هذه الصّفات على حجّية الأقسام الباقية، فاندفع الدّور لإختلاف الحيثيات والإعتبارات. أو نستدلُّ بأحاديث كل كتاب على حجية ما سواه من الكتب، وبرواية كلِّ ثقة على حجية رواية غيره من الثّقات، كما أنّا نستدل بنصِّ كلِّ إمام على غيره من الأئمة >عَليهم السَّلام< وبإعجاز كلّ إمام على إمامة نفسه، وما أجابوا به هناك أجبنا به أو بما هو أقوى منه هنا، مع وجود أدلّة اُخرى هنا ومقدّمات اُخرى قطعيّة. ثم يقال للمعترض: إنك تستدل بالدّليل العقلي على مطالب كثيرة، منها حجية الدَّليل السمعي، فإن استدللت على حجّية الدّليل العقلي بدليل عقلي أو سمعي لزم الدور وما أجبت به فهو جوابنا، وهو ما مرّ.
(السادس) إنَّ أكثر أحاديثنا كان موجوداً في كتب الجماعة الذين أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم، وأمر الأئمّة >عَليهم السَّلام<بالرجوع إليهم والعمل بحديثهم، ونصّوا على توثيقهم كما مرَّ، والقرائن على ذلك كثيرة ظاهرة يعرفها المحدّث الماهر.
(السابع) إنه لو لم تكن أحاديث كتبنا مأخوذة الاُصول المجمع على صحتها والكتب التي أمر الأئمة >عَليهم السَّلام< بالعمل بها لزم أن يكون أكثر أحاديثنا غير صالح للإعتماد عليها، والعادة قاضية ببطلانه ،وأنَّ الأئمة >عَليهم السَّلام< وعلماء الفرقة الناجية لم يتسامحوا ولم يتساهلوا في الدِّين إلى هذه الغاية، ولم يرضوا بضلال الشيعة إلى يوم القيامة.
(الثامن) إنَّ رئيس الطائفة في كتابي الأخبار وغيره من علمائنا إلى وقت حدوث الإصطلاح الجديد بل بعده كثيراً ما يطرحون الأحاديث الصحيحة عند المتأخّرين ويعملون بأحاديث ضعيفة على إصطلاحهم، فلولا ما ذكرناه لما صدر ذلك منهم عادة، وكثيراً ما يعتمدون على طرق ضعيفة مع تمكّنهم من طرق اُخرى صحيحة كما صرَّح به صاحب المنتقى وغيره، وذلك ظاهر في صحّة تلك الأحاديث بوجوه اُخر من غير إعتبار الأسانيد، ودالّ على خلاف الإصطلاح الجديد لما يأتي تحقيقه. وقد قال السيّد محمَّد في المدارك في بحث الإعتماد على أذان الثقة: نعم لو فرض إفادته العلم بدخول الوقت كما قد يتفق كثيراً في أذان الثّقة الضابط الّذي يعلم منه الإستظهار في الوقت إذا لم يكن هناك مانع من العلم، جاز التعويل عليه قطعاً انتهى ،وصرَّح بمثله كثيراً من علمائنا في مواضع كثيرة.
(التاسع) ما تقدَّم من شهادة الشيخ، والصّدوق، والكليني، وغيرهم من علمائنا بصحّة هذه الكتب والأحاديث، وبكونها منقولة من الاُصول والكتب المعتمدة ،ونحن نقطع قطعاً عادياً لاشكَّ فيه أنَّهم لم يكذبوا، وإنعقاد الإجماع على ذلك إلى زمان العلاّمة. والعجب أنَّ هؤلاء المتقدّمين بل من تأخّر عنهم كالمحقق، والعلاّمة، والشهيدين وغيرهم إذا نقل واحد منهم قولاً عن أبي حنيفة أو غيره من علماء العامّة أو الخاصّة أو نقل كلاماً من كتاب معين ورجعنا إلى وجداننا نرى أنه قد حصل لنا العلم بصدق دعواه وصحّة نقله لا الظن، وذلك علم عادي كما نعلم أنَّ الجبل لم ينقلب ذهباً والبحر لم ينقلب دماً. فكيف يحصل العلم من نقله عن غير المعصوم ولا يحصل من نقله عن المعصوم غير الظّن مع أنه لا يتسامح ولا يتساهل من له أدنى ورع وصلاح في القسم الثاني، وربما يتساهل في الأوّل، والطرق إلى العلم واليقين كانت كثيرة بل بقى منها طرق متعدّدة كما عرفت. وكلّ ذلك واضح لولا الشبهة والتقليد، فكيف إذا نقل جماعة كثيرة واتّفقت شهادتهم على النقل والثّبوت والصحّة، وقد وجدت هذا المضمون في بعض تحقيقات الشيخ محمَّد ابن الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني بخطّه >قدّس سرّه< .
(العاشر) إنا كثيراً ما نقطع في حقِّ كثير من الرواة أنهم لم يرضوا بالإفتراء في رواية الحديث، والذي لم يعلم ذلك منه يعلم أنه طريق الى رواية أصل الثقة الذي نقل الحديث منه، والفائدة في ذكر مجرَّد التبرك بإتصال سلسلة المخاطبة اللسانية ودفع تعيير العامّة الشيعة بأنَّ أحاديثهم غير معنعنة بل منقولة من اُصول قدمائهم.
(الحادي عشر) إنَّ طريقة القدماء موجبة للعلم، مأخوذة عن أهل العصمة لأنهم قد أمروا بإتّباعها وقرَّروا العمل بها، فلم ينكروه، وعمل بها الإماميّة في مدَّة تقارب سبعمائة سنة منها في زمان ظهور الأئمة >عَليهم السَّلام <قريب من ثلاثمائة سنة، والإصطلاح الجديد ليس كذلك قطعاً، فتعيّن العمل بطريقة القدماء.
(الثاني عشر) إنَّ طريقة المتقدّمين مباينة لطريقة العامّة والإصطلاح الجديد موافق لإعتقاد العامة وإصطلاحهم، بل هو مأخوذ من كتبهم كما هو ظاهر بالتتبع وكما يفهم من كلام الشيخ حسن وغيره، وقد أمرنا الأئمة >عَليهم السَّلام< بإجتناب طريقة العامّة ،وقد تقدّم بعض ما يدّل على ذلك في القضاء في أحاديث ترجيح الحديثين المختلفين وغيرها.
(الثالث عشر) إن الإصطلاح الجديد يستلزم تخطئة جميع الطائفة المحققة في زمن الأئمة >عَليهم السَّلام< وفي زمن الغيبة كما ذكره المحقق في اُصوله حيث قال: أفرط قوم في العمل بخبر الواحد ... إلى أن قال: واقتصر بعض عن هذا الإفراط فقالوا: كلّ سليم السّند يعمل به، وما علم أنَّ الكاذب قد يصدق ولم يتفطّن أنَّ ذلك طعن في علماء الشيعة، وقدح في المذهب إذ لا مصنف إلاّ وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل انتهى ونحوه كلام الشيخ وغيره في عدَّة مواضع.
(الرابع عشر) إنَّه يستلزم ضعف أكثر الأحاديث التي قد علم نقلها من الاُصول المجمع عليها لأجل ضعف بعض رواتها أو جهالتهم أو عدم توثيقهم، فيكون تدوينها عبثاً بل محرماً وشهادتهم بصحّتها زوراً وكذباً، ويلزم بطلان الاجماع الذي علم دخول المعصوم فيه أيضاً كما تقدم، واللوازم باطلة وكذا الملزوم، بل يستلزم ضعف الأحاديث كلّها عند التحقيق لأنّ الصحيح عندهم ما رواه العدل الامامي الضابط في جميع الطبقات، ولم ينصوا على عدالة أحد من الرواة إلاّ نادراً، وإنّما نصّوا على التوثيق، وهو لايستلزم العدالة قطعاً بل بينهما عموم من وجه كما صرَّح به الشهيد الثاني وغيره. ودعوى بعض المتأخرين أنَّ الثقة بمعنى العدل الضابط ممنوعة، وهو مطالب بدليلها، وكيف؟ وهم مصرّحون بخلافها حيث يوثقون من يعتقدون فسقه وكفره وفساد مذهبه. وإنما المراد بالثّقة من يوثق بخبره ويؤمن منه الكذب عادة، والتتبع شاهد به ،وقد صرَّح بذلك جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين، ومن المعلوم الّذي لا ريب فيه عند منصف أنَّ الثقة تجامع الفسق بل الكفر وأصحاب الإصطلاح الجديد قد اشترطوا في الراوي العدالة فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد منهم إلاّ نادراً ففي إحداث هذا الإصطلاح غفلة من جهات متعدّدة كما ترى. وكذلك كون الرواي ضعيفاً في الحديث لا يستلزم الفسق بل يجتمع مع العدالة، فإنَّ العدل الكثير السّهو ضعيف في الحديث والثقة ،والضّعف غاية ما يمكن معرفته من أحوال الرواة. ومن هنا يظهر فساد خيال من ظنَّ أنَّ آية {إن جائكم فاسق بنبأ} تشعر بصحة الإصطلاح الجديد، مضافاً إلى كون دلالتها بالمفهوم الضعيف المختلف في حجّيته، ويبقى خبر مجهول الفسق، فإن أجابوا بأصالة العدالة أجبنا بأنّه خلاف مذهبهم ،ولم يذهب إليه منهم إلاّ القليل، ومع ذلك يلزمهم الحكم بعدالة المجهولين والمهملين وهم لا يقولون به، ويبقى اشتراط العدالة بغير فائدة.
(الخامس عشر) لو لم يجز لنا قبول شهادتهم في صحّة أحاديث كتبهم وثبوتها ونقلها من الاُصول الصحيحة والكتب المعتمدة وقيام القرائن على ثبوتها، لما جاز لنا قبول شهادتهم في مدح الرواة وتوثيقهم، فلا يبقى حديث صحيح ولا حسن ولا موثق بل يبقى جميع أحاديث كتب الشيعة ضعيفة، واللازم باطل فكذا الملزوم، والملازمة ظاهرة، وكذا بطلان اللاّزم. بل الإخبار بالعدالة أعظم وأشكل وأولى بالإهتمام من الإخبار بنقل الحديث من الكتب المعتمدة، فإنّ ذلك أمر محسوس ظاهر ،والعدالة عندهم أمر خفي عقلي يتعسّر الإطلاع عليه، وهذا إلزام لا مفر لهم عنه عند الإنصاف.
(السادس عشر) إنَّ هذا الإصطلاح مستحدث في زمان العلاّمة، أو شيخه أحمد بن طاووس كما هو معلوم، وهم معترفون به، وهو اجتهاد وظن منهما فيرد عليه جميع ما مرَّ في أحاديث الإستنباط والإجتهاد والظنّ في كتاب القضاء وغيره، وهي مسألة اُصوليّة لا يجوز التقليد فيها ولا العمل بدليل ظنّي إتّفاقاً من الجميع، وليس لهم هنا دليل قطعي، فلا يجوز العمل به، وما يتخيّل من الإستدلال به لهم ظنّي السند أو الدلالة، أو كليهما، فكيف يجوز الإستدلال بظنّ على ظنّ، وهو دوريُّ مع قولهم >عليهم السَّلام<: شر الاُمور محدثاتها، وقولهم >عَليهم السَّلام<: عليكم بالتلاد.
(السّابع عشر) إنّهم اتفقوا على أنَّ مورد التقسيم هو خبر الواحد الخالي عن القرينة، وقد عرفت أن أخبار كتبنا المشهورة محفوفة بالقرائن، وقد اعترف بذلك أصحاب الإصطلاح الجديد في عدَّة مواضع قد نقلنا بعضها، فظهر ضعف التقسيم المذكور وعدم وجود موضوعه في الكتب المعتمدة، وقد ذكر صاحب المنتقى أنَّ أكثر أنواع الحديث المذكورة في دراية الحديث بين المتأخّرين من مستخرجات العامّه بعد وقوع معانيها في أحاديثهم، وأنّه لا وجود لأكثرها في أحاديثنا، وإذا تأمّلت وجدت التقسيم المذكور من هذا القبيل.
(الثامن عشر) إجماع الطائفة المحقّة الذي نقله الشيخ والمحقق وغيرهما على نقيض هذا الإصطلاح، واستمرّ عملهم بخلافه من زمن الأئمة >عَليهم السلام <إلى زمن العلامة في مدّة تقارب سبعمائة سنة ،وقد علم دخول المعصوم >عَليه السَّلام< في ذلك الإجماع كما عرفت.
(التاسع عشر) إنّ علمائنا الأجلاء الثّقات إذا نقلوا أحاديث وشهدوا بثبوتها وصّحتها كما في أحاديث الكتب المذكورة سابقاً، لم يبقَ عند التحقيق فرق في الإعتماد ووجوب العمل بين ذلك، وبين أن يدّعوا أنّهم سمعوها من إمام زمانهم لظهور علمهم وصلاحهم وصدقهم وجلالتهم وكثرة الاُصول المتواترة المجمع عليها في زمانهم ،وكثرة طرق تحصيل اليقين والعلم عندهم وعلمهم بأنّه مع إمكان العلم لايجوز العمل بغيره. وليس هذا بقياس، بل عمل بعموم النص وإطلاقه، وقد وردت الأحاديث الكثيرة جدَّاً في الأمر بالرجوع إلى روايات الثّقات مطلقاً كما عرفت، فدخلت روايتهم عن المعصوم، وروايتهم عن كتاب معتمد.
(العشرون) إن نقول: هذه الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة التي هي بإصطلاح المتأخّرين صحيحة لا نزاع فيها، والتي بإصطلاحهم غير صحيحة إمّا أن يكون موافقة للأصل أو مخالفة له، فإن كانت موافقة له فهم يعملون بالأصل ، ويعملون بها لموافقتها له، ولا يتوقفون فيها ،ونحن نعمل بهذه الأحاديث التي اُمرنا بالعمل بها، ومآل الأمرين واحد هنا. وإن كانت مخالفة للأصل فهي موافقة للإحتياط ونحن مأمورون بالعمل به كما عرفت في القضاء وغيره، ولم يخالف أحد من العقلاء في جواز العمل به، سواء قالوا بحجّية الأصل أم لا. ولا يرد أنّه يلزم جواز العمل بأحاديث العامّة والكتب التي ليست بمعتمدة لأنا نجيب بالنّص المتواتر في النهي عن العمل بذلك القسم، فإن لم يكن هناك نصُّ كان علمنا بأحاديثنا الواردة في الإحتياط.
(الحادي والعشرون) إن أصحاب الكتب الأربعة وأمثالهم قد شهدوا بصحّة أحاديث كتبهم، وثبوتها ونقلها من الاُصول المجمع عليها، فإن كانوا ثقات تعيّن قبول قولهم وروايتهم ونقلهم لأنه شهادة بمحسوس، وإن كانوا غير ثقات صارت أحاديث كتبهم كلّها ضعيفة لضعف مؤلّفيها وعدم ثبوت كونهم ثقات بل ظهور تسامحهم وتساهلهم في الدِّين وكذبهم في الشريعة، واللاّزم باطل فالملزوم مثله.
(الثاني والعشرون) إن من تتبّع كتب الإستدلال علم قطعاً أنّهم لا يردّون حديثاً لضعفه بإصطلاحهم الجديد، ويعملون بما هو أوثق منه ولا مثله، بل يضطرّون إلى العمل بما هو أضعف منه، هذا إذا لم يكن له معارض من الحديث، ومعلوم أنَّ ترجيح الأضعف على الأقوى غير جائز. وقد ذكر أكثر هذه الوجوه بعض المحقّقين من المتأخرين ،وإن كان بعضها يمكن المناقشة فيه فمجموعها لا يمكن ردُّه عند الإنصاف. ومن تأمل وتتبّع علم أنَّ مجموع هذه الوجوه بل كلّ واحد منها أقوى وأوثق من أكثر أدلّة الاُصول، وناهيك بذلك برهاناً، فكيف إذا انضمَّ إليها الأحاديث المتواترة السّابقة في كتاب القضاء. وعلى كلِّ حال فكونها أقوى بمراتب من دليل الإصطلاح الجديد لا ينبغي أن يرتاب فيه منصف، واللّه الهادي< انتهى كلامه.
(وسائل الشيعة: ج20 ص96 ـ 104)
وقال شيخ الطائفة الشيخ الطوسي في كتاب العدّة حيث قال >قدس سره< في فصل عنونه بقوله: >فصل في ذكر القرائن التي تدل على صحة أخبار الآحاد أو على بطلانها، وما يرجَّح به الأخبار بعضها على بعض، وحكم المراسيل< ما صورته: القرائن التي تدل على صحة متضمن الأخبار التي لاتوجب العلم أشياء أربعة: منها: أن تكون موافقة لأدلة العقل وما اقتضاه، لأن الأشياء في العقل إذا كانت أما على الحظر أو الإباحة على مذهب قوم، أو الوقف على ما نذهب إليه، فمتى ورد الخبر متضمناً للحظر أو الإباحة، ولا يكون هناك ما يدل على العمل بخلافه، وجب أن يكون ذلك دليلاً على صحه متضمنه عند من اختار ذلك. وأمّا على مذهبنا الذي نختاره في الوقف، فمتى ورد الخبر موافقاً لذلك، وتضمّن وجوب التوقف، كان ذلك دليلاً أيضاً على صحة متضمنه، إلاّ أن يدل دليل على العمل بأحدهما، فيترك الخبر والأصل. ومتى كان الخبر متناولاً للحظر ولم يكن هناك دليل يدل على الإباحة، فينبغي أيضاً المصير إليه، ولا يجوز العمل بخلافه، إلا أن يدل دليل يوجب العمل بخلافه، لأن هذا حكم مستفاد بالعقل، ولا ينبغي أن يقطع على حظر ما تضمنه ذلك الخبر، لأنه خبر واحد لايوجب العلم فنقطع به، ولا هو موجب العمل فنعمل به. وإن كان الخبر متضمناً للإباحة ولا يكون هناك خبر آخر أو دليل شرعي يدل على خلافه، وجب الإنتقال إليه والعمل به، وترك ما اقتضاه الأصل لأنّ هذا فائدة العمل بأخبار الآحاد، ولا ينبغي أن يقطع على ما تضمنه لما قدمنا من وروده مورداً لا يوجب العلم. ومنها: أن يكون الخبر مطابقاً لنص الكتاب، إما خصوصه أوعمومه، أودليله، أو فحواه فإن جميع ذلك دليل على صحة متضمنه إلاّ أن يدل دليل يوجب العلم يقترن بذلك الخبر يدل على جواز تخصيص العموم به، أو ترك دليل الخطاب فيجب حينئذ المصير إليه. وإنما قلنا ذلك لما نبينه فيما بعد من المنع من جواز تخصيص العموم بأخبار الآحاد إن شاء اللّه تعالى. ومنها: أن يكون الخبر موافقاً للسنة المقطوع بها من جهة التواتر، فإن ما يتضمنه الخبر الواحد إذا وافقه مقطوع على صحته أيضاً، وجواز العمل به وإن لم يكن ذلك دليلاً على صحة نفس الخبر لجواز أن يكون الخبر كذباً وإن وافق السنة المقطوع بها. ومنها: أن يكون موافقاً لما أجمعت الفرقة المحقة عليه، فإنه متى كان كذلك دلّ أيضاً على صحه متضمنه، ولا يمكننا أيضاً أن نجعل إجماعهم دليلاً على صحة نفس الخبر، لأنهم يجوز أن يكونوا أجمعوا على ذلك عن دليل غير هذا الخبر، أو خبر غير هذا الخبر ولم ينقلوه استغناءاً بإجماعهم على العمل به، ولا يدل ذلك على صحة نفس هذا الخبر. فهذه القرائن كلّها تدل على صحة متضمن أخبار الآحاد، ولا يدل على صحتها أنفسها لما بينا من جواز أن تكون الأخبار مصنوعة وإن وافقت هذه الأدلة. فمتى تجرد الخبر عن واحد من هذه القرائن، كان خبر واحد محضاً. ثم ينظر فيه فإن كان ما تضمنه هذا الخبر هناك ما يدل على خلاف متضمنه من كتاب أو سنة، أو إجماع وجب اطراحه والعمل بما دلّ الدليل عليه. وإن كان ما تضمنه ليس هناك ما يدل على العمل بخلافه ولا يعرف فتوى الطائفة فيه نظر، فإن كان هناك خبر آخر يعارضه مما يجري مجراه، وجب ترجيح أحدهما على الآخر، وسنبين من بعد مايرجح به الأخبار بعضها على بعض. وإن لم يكن هناك خبر آخر يخالفه وجب العمل به لأن ذلك اجماع منهم على نقله، فإذا أجمعوا على نقله وليس هناك دليل على العمل بخلافه، فينبغي أن يكون العمل به مقطوعاً عليه. وكذلك إن وجد هناك فتاوى مختلفة من الطائفة، وليس القول المخالف له مستنداً الى خبر آخر، ولا الى دليل يوجب العلم، وجب اطراح القول الآخر والعمل بالقول الموافق لهذا الخبر، لأنّ ذلك القول لابد أن يكون عليه دليل، فإذا لم يكن هناك دليل يدل على صحته، ولسنا نقول بالإجتهاد والقياس يسند ذلك القول إليه، ولا هناك خبر آخر يضاف إليه، وجب أن يكون ذلك القول مطروحاً، ووجب العمل بهذا الخبر، والأخذ بالقول الذي يوافقه. وأمّا القرائن التي تدل على العمل بخلاف ما يتضمنه الخبر الواحد فهو أن يكون هناك دليل مقطوع به من كتاب أوسنة مقطوع بها، أو إجماع من الفرقة المحقة على العمل بخلاف ما تضمنه، فإن جميع ذلك يوجب ترك العمل به. وإنما قلنا ذلك لأن هذه الأدلة توجب العلم ، والخبر الواحد لا يوجب العلم، وإنما يقتضي غالب الظن والظن لا يقابل العلم. وأيضاً فقد روى عنهم >عليهم السَّلام< أنهم قالوا: إذا جاءكم عنا حديثان فأعرضوهما على كتاب اللّه وسنة رسوله >صلّى اللّه عليه وآله< فإن وافقهما فخذوا به، وما لم يوافقهما فردوه إلينا، فلاجل ذلك رددنا هذا الخبر، ولا يجب على هذا أن نقطع على بطلانه في نفسه لأنه لا يمتنع أن يكون الخبر في نفسه صحيحاً، وله وجه من التأويل لا نقف عليه، أو خرج على سبب خفي علينا الحال فيه أو تناول شخصاً بعينه أو خرج مخرج التقية وغير ذلك من الوجوه، فلا يمكننا أن نقطع على كذبه، وإنما يجب الإمتناع من العمل به حسبما قدمنا. فأما الأخبار إذا تعارضت وتقابلت، فإنه يحتاج في العمل ببعضها الى الترجيح، والترجيح يكون بأشياء: منها: أن يكون أحد الخبرين موافقاً للكتاب أو السنة المقطوع بها، والآخر مخالفاً لها، فإنه يجب العمل بما وافقهما، وترك العمل بما خالفهما، وكذلك إن وافق أحدهما اجماع الفرقة المحقة، والآخر يخالفه وجب العمل بما يوافق اجماعهم، وترك العمل بما يخالفه. فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك، وكانت فتيا الطائفة مختلفة، نظر في حال رواتهما، فما كان راويه عدلا وجب العمل به وترك العمل بما لم يروه العدل،وسنبين القول في العدالة المراعاة في هذا الباب. فإن كان رواتهما جميعاً عدلين، نظر في أكثرهما رواة، وعمل به، وترك العمل بقليل الرواة، فإن كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة، عمل بأبعدهما من قول العامة، ويترك العمل بما يوافقهم. وإن كان الخبران يوافقان العامة، أو يخالفانها جميعاً نظر في حالهما فإن كان متى عمل بأحد الخبرين، أمكن العمل بالخبر الآخر على وجه من الوجوه، وضرب من التأويل، وإذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر، وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر، لأن الخبرين جميعاً منقولان مجمع على نقلهما، وليس هناك قرينة تدل على صحة أحدهما، ولا ما يرجح أحدهما به على الآخر، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن، ولا يعمل بالخبر الذي اذا عمل وجب اطراح العمل بالخبر الآخر، وإن لم يمكن العمل بهما جميعاً لتضادهما وتنافيهما، وأمكن حمل كل واحد منهما على ما يوافق الخبر الآخر على وجه، كان الإنسان مخيراً في العمل بأيهما شاء. وأما العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر، فهو أن يكون الراوي معتقداً للحق، مستبصراً ثقةً في دينه، متحرجاً من الكذب غير متهم فيما يرويه، فأما إذا كان مخالفاً في الإعتقاد لأصل المذهب، وروى مع ذلك عن الأئمة >عليهم السلام <نظر فيما يرويه، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه، وجب إطراح خبره، وإن لم يكن هناك ما يوجب اطراح خبره ويكون هناك ما يوافقه، وجب العمل به. وإن لم يكن هناك من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه، ولا يعرف لهم قول فيه، وجب أيضاً العمل به، لما روي عن الصّادق >عليه السّلام< أنه قال: إذا اُنزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا الى ما رووه عن علي >عليه السَّلام< فاعملوا به. ولاجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، وغياث ابن كلوب، ونوح بن دراج، والسكوني، وغيرهم من العامة عن أئمتنا >عليهم السَّلام< فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه. وأمّا إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية، والواقفة، والناووسية وغيرهم، نظر فيما يرويه، فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم وجب العمل به. وإن كان هناك خبر آخر يخالفه من طريق الموثوقين وجب اطراح ما اختصوا بروايته والعمل بما رواه الثقة، وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه، وجب أيضاً العمل به، إذا كان متحرجاً في روايته موثوقاً في أمانته، وإن كان مخطئاً في أصل الإعتقاد فلاجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية، مثل عبد اللّه بن بكير وغيره، وأخبار الواقفة مثل سماعة بن مهران، وعلى بن أبي حمزة، وعثمان بن عيسى، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم، فيما لم يكن عندهم فيه خلافه. وأمّا ما ترويه الغلاة والمتهمون والمضعفون وغير هؤلاءِ، فما يختص الغلاة بروايته، فإن كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو عمل بما رووه في حال الإستقامة، وترك ما رووه في حال تخليطهم، ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمَّد ابن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي، وابن أبي عذافر وغير هؤلاء. فأمّا ما يرويه في حال تخليطهم، فلا يجوز العمل به على كل حال ،وكذلك القول فيما ترويه المتهمون والمضعفون، وإن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدل على صحتها وجب العمل به، وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحة وجب التوقف في أخبارهم، فلاجل ذلك توقف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها، ولم يرووها واستثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات. فأمّا من كان مخطئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته، متحرزاً فيها، فإن ذلك لا يوجب ردّ خبره، ويجوز العمل به، لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصله فيه، وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته، وليس بمانع من قبول خبره، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم. فأما ترجيح الخبرين على الآخر من حيث أن أحدهما يقتضي الحظر والآخر الإباحة ،والأخذ بما يقتضي الحظر أولى أو الإباحة، فلا يمكن الإعتماد عليه على ما نذهب إليه في الوقف، لأن الحظر والإباحة جميعاً عندنا مستفادان بالشرع، فلا ترجيح بذلك، وينبغي لنا التوقف فيهما جميعاً، أو يكون الإنسان فيهما مخيّراً في العمل بأيهما شاء. وإذا كان أحد الراويين يروي الخبر بلفظه والآخر بمعناه، ينظر في حال الذي يرويه بالمعنى، فإن كان ضابطاً عارفاً بذلك، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر، لأنه قد اُبيح له الرواية بالمعنى واللفظ معاً فأيهما كان أسهل عليه رواه، وإن كان الذي يروي الخبر بالمعنى لا يكون ضابطاً للمعنى أو يجوز أن يكون غالطاً فيه، ينبغي أن يؤخذ بخبر من رواه باللفظ. وإذا كان احد الراويين أعلم وأفقه وأضبط من الآخر، فينبغي أن يقدم خبره على خبر الآخر، ويرجح عليه، ولأجل ذلك قدمت الطائفة ما يرويه زرارة، ومحمَّد بن مسلم، وبريد، وأبو بصير، والفضيل بن يسار ونظراؤهم من الحفاظ الضابطين على رواية من ليس له تلك الحال. ومتى كان أحد الراويين متيقظاً في روايته، والآخر ممن يلحقه غفلة ونسيان في بعض الأوقات، فينبغي أن يرجح خبر الضابط المتيقظ على خبر صاحبه، لأنه لا يؤمن أن يكون قد سهى أو دخل عليه شبهة أو غلط في روايته، وإن كان عدلاً لم يتعمد ذلك، وذلك لاينافي العدالة على حال. وإذا كان أحد الراويين يروي سماعاً وقراءة، والآخر يرويه إجازة، فينبغي أن يقدم رواية السامع على رواية المستجيز، اللّهم إلاّ أن يروي المستجيز بإجازته أصلاً معروفاً أو مصنفاً مشهوراً فيسقط حينئذ الترجيح. وإذا كان أحد الراويين يذكر جميع ما يرويه، ويقول :(أنه سمعه) وهو ذاكر لسماعه، والآخر يرويه من كتابه، نظر في حال الراوي من كتابه فإن ذكر أن جميع ما في كتابه سماعه، فلا ترجيح لرواية غيره على روايته، لأنه ذكر على الجملة أنه سمع جميع ما في دفتره وإن لم يذكر تفاصيله، وإن لم يذكر أنه سمع جميع ما في دفتره وإن وجده بخطه، أو وجد سماعه عليه في حواشيه بغير خطه، فلا يجوز له أولاً أن يرويه ويرجح خبر غيره عليه. وإذا كان أحد الراويين معروفاً والآخر مجهولاً، قدم خبر المعروف على خبر المجهول، لأنه لا يؤمن أن يكون المجهول على صفة لا يجوز معها قبول خبره. وإذا كان أحد الراويين مصرحاً والآخر مدلساً، فليس ذلك مما يرجح به خبره، لان التدليس هو أن يذكره باسم أو صفة غريبة أو ينسبه إلى قبيلة أو صناعة وهو بغير ذلك معروف ، فكل ذلك لا يوجب ترك خبره. وإذا كان أحد الراويين مسنداً والآخر مرسلاً، نظر في حال المرسل، فإن كان ممن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة موثوق به، فلا ترجح لخبر غيره على خبره، ولأجل ذلك سوت الطائفة بين ما يرويه محمَّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى، وأحمد بن محمَّد ابن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا ممن يوثق به، وبين ما اسنده غيرهم، ولذلك عملوا بمرسلهم إذا انفرد عن رواية غيرهم. فأما إذا لم يكن كذلك، ويكون ممن يرسل عن ثقة وعن غير ثقة، فإنه يقدم خبر غيره عليه، وإذا انفرد وجب التوقف في خبره الى أن يدل دليل على وجوب العمل به. فأما إذا انفردت المراسيل، فيجوز العمل بها على الشرط الذي ذكرناه ،ودليلنا على ذلك الأدلة التي قدمناها على جواز العمل بأخبار الآحاد، فإن الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل، فما يطعن في واحد منهما يطعن في الآخر، وما أجاز أحدهما أجاز الآخر، فلا فرق بينهما على حال. وإذا كان إحدى الروايتين أزيد من الرواية الاُخرى، كان العمل بالرواية الزائدة أولى، لأن تلك الزيادة في حكم خبر آخر ينضاف الى المزيد عليه. فإذا كان مع إحدى الروايتين عمل الطائفة بأجمعها، فذلك خارج عن الترجيح بل هو دليل قاطع على صحته وإبطال الآخر. فإن كان مع أحد الخبرين عمل أكثر الطائفة، ينبغي أن يرجح على الخبر الذي عمل به قليل منهم. وإذا كان أحد المرسلين متناولاً للحظر والآخر متناولاً للإباحة فعلى مذهبنا الذي اخترناه في الوقف يقتضي التوقف فيهما، لأن الحكمين جميعاً مستفادان شرعاً، وليس أحدهما بالعمل اولى من الآخر، وإن قلنا أنه لم يكن هناك ما يترجح به أحدهما على الآخر كنا مخيرين كان ذلك أيضاً جائزاً كما قلناه في الخبرين المسندين سواء، وهذه جملة كافيه في هذا الباب<.
(عدة الأصول بحاشية القزويني ج1 ص367 ـ 388)

وقال الشهيد الأول في كتاب >قدس سره< في كتاب الذكرى في الإشارة السابعة من إشارات مقدمه الكتاب: >يجب التمسك بمذهب الإمامية لوجوه تسعة:
(الأول) قد تقرر في الكلام عصمة الإمام، والمعصوم أولى بالإتباع.
(الثاني) قوله تعالى: >ياأيها الذين اتقوا اللّه وكونوا مع الصادقين< (التوبة ـ 119) وغير المعصوم لا يعلم صدقه، فلا يجب الكون معه.
(الثالث) قوله تعالى: >إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً< (الأحزاب ـ 33) وفيه من المؤكدات واللطائف ما يعلم من علمي المعاني والبيان، وذهاب الرجس، ووقوع التطهير يستلزم عدم العصيان والمخالفة لأوامر اللّه ونواهيه، وموردها في النبي >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم <وعلي وفاطمة والحسن والحسين >عليهم السَّلام<. أمّا عند الإمامية وسائر الشيعة فظاهر، إذا يروون بالتواتر، وأمّا العامة فروى مسلم في الصحيح عن عائشة قالت: خرج النبي >صلّى اللّه عليه وآله< ذات يوم... وعليه مِرْطُ ( قال ابن الأثير في نهايته: فيه >إنه كان يصلي في مُرُوْط نسائه< أي أكيستهن، الواحد: مِرْط ، ويكون من صوف وربما من خَزٍّ أو غيره. ج4 ص319) مرحل من شعر فجاء الحسن بن علي فأدخله فيه ثم جاء الحسين فأدخله فيه ثم جاءت فاطمة فأدخلها فيه، ثم جاء علي فأدخله فيه ثم قال: >إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً< . وروى أحمد بن حنبل في المناقب والطبراني في مجمعه عن أبي سعيد الخدري في قوله تعالى: >إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس...<الآية قال :نزلت في خمسة في رسول اللّه وعلي وفاطمة والحسن والحسين. وروى أحمد عن أنس: إن رسول اللّه >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< كان يمر بباب فاطمة سته أشهر إذا خرج الى الفجر يقول: الصلاة ياأهل البيت >إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً<. قال الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يجرحه. وروى الترمذي في الجامع عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول اللّه >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< قال: نزلت هذه الآية على رسول اللّه >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< {إنما يريدُ اللّه...} الآية في بيت أم سلمة، فدعا النبيَّ >صلّى اللّه عليه وآله وسلم < فاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء على خلف ظهره ثم قال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. قالت أم سلمة: وأنا معهم يارسول اللّه؟ قال: أنتِ على مكانك، ،وأنت على خير. وروي أيضاً عن أم سلمة إن النبيَّ >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< جلل على الحسن والحسين وعليّ وفاطمة كساءاً وقال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي، إذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً. قلت: وأنا معهم يارسول اللّه؟ قال: إنك على خير. ثم قال الترمذي:هذا حسن صحيح، وأخرج معناه الحاكم في المستدرك إنها نزلت في بيت أم سلمة الى آخره ،وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ،ولم يجرحه. لا يقال: صدر الآية وعجزها في النساء فتكون فيهن قلنا: يأباه الضمير ،وهذا النقل صحيح، والخروج من حكم إلى آخر في القرآن كثير جداً.
(الرابع) قوله تعالى: >قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم<،نزلت فيهم >عليهم السَّلام<. وقد روى مسلم في صحيحه عن ابي سعيد الخدري قال: أمر معاوية سعد أنه يسب علياً فأبى فقال: ما يمنعني من شتمه إلا ما نزل ثم تلا قوله تعالى: >قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم< دعا رسول اللّه >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< عليّاً وفاطمه والحسن والحسين وقال: >اللّهُمَّ هؤلاء أهل بيتي<. وفيها دلالة على أنه لا مساوي لهم في الفضل على أنهم أهل بيته، ولايجوز ترك الفاضل واتباع المفضول.
(الخامس) روى الحاكم في المستدرك وحكم بصحته على شرط مسلم ـ حيث شرط في أول كتابه أن لا يورد فيه إلا الحديث الصحيح ـ عن ابن عباس >رحمه اللّه< أن رسول اللّه >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< قال: >يابني عبد المطلب إني سألت اللّه لكم ثلاثاً :أن يثبت قائمكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يعلم جاهلكم<. وروى أيضاً وحكم بصحته عن أبي ذر ـ وهو آخذ بباب الكعبة ـ قال: >من عرفني فقد عرفني، ومن أنكر فأنا أبو ذر سمعتُ رسول اللّه >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< يقول: ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ،ومن تخلّف عنها هلك<. ودلالة الخبرين على المطلق ظاهرة البيان.
(السادس) إن النبي >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< قرنهم بالكتاب العزيز الذي يجب إتباعه، فيجب إتباعهم قضيةً للعطف والتصريح به أيضاً، وذلك مشهور، نقله الشيعة تواتراً. ورواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم >رحمه اللّه< قال: قام فينا رسول اللّه >صلّى اللّه عليه وآله وسلم<خطيباً فحمد اللّه وأثنى عليه ،ثم قال: أمّا بعد أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه، فإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب اللّه فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب اللّه عزوجل، وخذوا به وحثوا فيه وارغبوا فيه. ثم قال: >وأهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي< ثلاث مرات. ورواه غيره من العامة بعبارات شتى تشترك في وجوب التمسك بالكتاب وأهل البيت >عليهم السَّلام<.
(السابع) روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: >خذوا عني من قبل أن يشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعتُ رسول اللّه >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< يقول: أنا الشجرة، وفاطمة فرعها ،وعلي لقاحها ،والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنة عدن وسائر ذلك في الجنة<. وهذا ظاهر في التلازم بينهم وبين النبي >صلّى اللّه عليه وآله وسلم< وبين الشيعة.
(الثامن) ما روته الإمامية في ذلك، وهو يملأ الصحف ويبلغ التواتر فيها فمنه ماروي عن النبي >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم<: >في كل خلف من اُمتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين<. وقوله >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم<: >مثلُ اهل بيتي كمثل نجوم السماء ،فهم أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء<. وقوله >صلّى اللّه عليه وآله وسلم<: >إن من أهل بيتي اثني عشر نقيباً نجباء محدثين مفهمين في آخرهم القائم بالحق.
(التاسع) إتفاق الاُمة على طهارتهم، وشرف اُصولهم وظهور عدالتهم مع تواتر الشيعة إليهم، والنقل عنهم، بما لا سبيل إلى إنكاره، حتى أن أبا عبد اللّه جعفر بن محمَّد الصّادق >عليه السَّلام< كتب من أجوبة مسائله أربعمائة مُصَنَّف لأربعمائة مُصَنّف، ودوّن من رجاله المعروفين أربعة الآف رجلاً من أهل العراق والحجاز وخراسان والشام، وكذلك عن مولانا الباقر >عليه السَّلام< ورجال باقي الأئمة معروفون مشهورون أولوا مصنفات مشهورة، ومباحث متكثرة ،وقد ذكر كثيراً منهم العامة في رجالهم، ونسبوا بعضهم إلى التمسك بأهل البيت >عليهم السَّلام<. وبالجملة اشتهار النقل والنقله عنهم >عليهم السَّلام< يزيد أضعافاً كثيرة عن النقلة عن كل واحد من رؤساء العامة، فالإنصاف يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم إليهم >عليهم السَّلام< وحينئذٍ نقول: الجمع بين عدالتهم وثبوت هذا النقل عنهم مع بطلانه مما يأباه العقل ويبطله الإعتبار بالضرورة. هذا مع ما شاع عنهم من إنكار ما عليه العامة من القياس والإستحسان ونسبة ذلك إلى الضلال والقول في الدين بغير الحق. ومن رام إنكار ذلك فكمن رام إنكار المتواتر من سنته >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< ومعجزاته وسيرة من بعده. ومن رام معرفة رجالهم والوقوف على مصنفاتهم، فليطالع كتاب الحافظ بن عقدة وفهرست النجاشي وابن الغضائري والشيخ أبي جعفر الطوسي وكتاب الرجال لأبي عمر الكشي وكتب الصّدوق أبي جعفر بن بابويه القمي وكتاب الكافي لأبي جعفر الكليني فإنه وحده يزيد على ما في الصحاح الستة للعامة متوناً وأسانيداً. وكتاب مدينة العلم ومن لا يحضره الفقيه قريب من ذلك ،وكتاب التهذيب والإستبصار نحو ذلك وغيرهما مما يطول تعداده بالأسانيد الصحيحة المتصله المنتقدة والحسان والقوية والجرح والتعديل والثناء الجميل، فالإنكار بعد ذلك مكابرة محضة وتعصب صرف. لايقال فمن أين وقع الإختلاف العظيم بين فقهاء الإمامية ـ إذا كان نقلهم عن المعصومين، وفتواهم عن المطهرين ـ ؟ لأنا نقول: محل الخلاف إما من المسائل المنصوصة، أو مما فرعه العلماء؛ والسبب في الثاني اختلاف الأنظار ومبادئها كما هو بين سائر علماء الإمامية؛ وأما الأول فسببه اختلاف الروايات ظاهراً، وقلما يوجد فيها التناقض بجميع شروطه. وقد كانت الأئمة >عليهم السّلام<في زمن تقية، واستتار من مخالفيهم، فكثيراً ما يجيبون السائل على وفق معتقده، أو معتقد بعض الحاضرين، أو بعض من عساه يصل إليه من المناوئين ،أو يكون عاماً مقصوراً على سببه، أو قضية في واقعة مختصة بها، أو اشتباهاً على بعض النقلة عنهم ،أو عن الوسائط بيننا وبينهم كما وقع في الأخبار عن النبي >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< مع أن زمان معظم الأئمة كان أطول من الزمان الذي انتشر فيه الإسلام ،ووقع فيه النقل عن النبي >صلّى اللّه عليه وآله وسلّم< وكان الرواة عنهم أكثر عدداً ،فهم بالإختلاف أولى. ثم أنه تلَخَّص جميع الإختلاف وانحصر في أقوال متأخري فقهاء الأصحاب كما زعم العامة أن مذاهب المسلمين انحصرت في عدد خاص، فلذلك أوردنا في هذا الكتاب ذكرهم،وأعرضنا عن من تقدم منهم لدخول قوله فيهم ،وليس الغرض منه انتشار المذهب ،وتبدل الأقوال بل صحيح ما ينهض عليه الإستدلال واللّه المستعان على كل حال. انتهى كلامه.
ذكرى الشيعة ص5 ـ 6)