View Full Version : مقدمات- الحدائق الناضرة
عاطف حسن
03-01-2005, 01:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .............
سماحة الميرزا محسن ال عصفور .......... حفظه الله بالعافية
لدي طلب ( لعلمي أنك تقضيها )
و أفضل الناس ما بين الورى رجل تقضا على يده للناس حاجات
ارغب في الحصول على المقدامات التي كتبها فقيه أهل البيت (ع) نور الله مضجعه , والتي كتبها في الجزء الأول من الحدائق الناضرة ....
ولكم تممام الإمتنان ..................
رد المدرسة
02-03-2005, 05:40 AM
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحدائق الناضرة في احكام العترة الطاهرة
تأليف العالم البارع الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني >قدس سره<
المتوفى سنة 6811 هجرية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا بواضح الدليل الى سبيل معادن العلم والتأويل ، وسقانا بكأس رحيق السلسبيل من زلال عيون الوحي والتنزيل ، وعرج بنا الى معارج الهداية والدراية وفتح لنا مغلقات الاحكام بمحكمات الآية والرواية ، وشرح لنا مبهمات الحلال والحرام بلامعات الطلاية الدامغة لمدلهمات الغواية والصلاة على مؤسس قواعد الدين بالقواعد الباهرة والبراهين وآله الرافعين لاعلام ما اسس والمشيدين ، صلاة توجب لنا الفوز بجوارهم في اعلى عليين اما بعد فيقول الفقير الى ربه الكريم ، والمتعطش الى فيض جوده العميم يوسف بن احمد بن ابراهيم اصلح الله تعالى له أمر داريه ، ورزقه حلاوة نشأتيه ، وثبته بالأمر الثابت لديه ووفقه لتدارك ذنوبه قبل ان يخرج الامر من يديه ، وألحقه بأمته مع جملة ولده وإخوانه ووالديه اني كثيرا ما تشوقت نفسي الى تأليف كتاب جامع للأحكام الفقهية المذيلة بالاخبار النبوية والآثار المعصومية ، مشتمل على امهات المسائل وما يتبعها من الفروع المرتبطة بالدلائل فيعوقني عن ذلك تلاطم امواج الفتن والفارات ، وتزاحم افواج المحن والشتات وتراكم حنادس عوائق الزمان ، وتصادم بوائق الحدثان ، وانجذام يد الدين المنيف ، وخمود صيت الشرع الشريف ، في كل ناحية ومكان وتشتت اهاليه في اقاصي البلدان ، بل اضمحلال الفضلاء منهم والاعيان ، حتى لقد اصبحت عرصات العلم دارسة الآثار ، ومنازله مظلمة الاقطار ، وعفت اطلاله ومعالمه ، وخلت دياره ومراسمه خلت امن أهاليها الكرام واقفرت فساحتها تبكي عليهم تلهفا واوحش ربع الانس بالانس بعدهم كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا ولم تبق في ساحتها الا قوم ببلدح عجفى ولا من عرصاتها الا دمنة لم تكلم من ام أوفى وكنت ممن رمته أيدي الحوادث في الديار العجمية ، وقذفته في تلك الاقطار منجنيق الرزية ، على ما هي عليه من تراادف البلايا بلية اثر بلية ، واضمحلال اسم الشرع فيها بالكلية ، وتلبس الاغبياء بلباس الأفاضل وتصدر الجهلاء لافتاء المسائل فلم تزل تترامي بي اقطارها فأطوي هنالك المراحل ، واقصد اليم فتقذفني الأمواج الى الساحل يوما بحزوي ويوما بالعقيق وبالعذيب يوما ويوما بالخليصاء حتى انخت ركابي بدار العلم شيراز ومن الله تعالى بالاكرام فيها والاعزاز ، فبقيت فيها برهة من السنين مع جملة الأهل والبنين في أرغد عيش واصفاه ، وأهنأ شراب وأوفاه ، مشتغلا بمدارسة العلوم الدينية وممارسة الاخبار المعصومية ، فخطر بي ذلك الخاطر القديم ، وناداني المنادي ان يا ابراهيم ، فبقيت اقدم رجلا واؤخر اخرى وارى ان التقديم أحق وأحرى ، فكم استنهضت مطي العزم على السير فلم تساعد وبئس السير على ذلك العير الغير المساعد إلا اني قد ابرزت ضمن تلك المدة جملة من الرسائل في قالب التحقيق ونمقت شطرا من المسائل على نمط انيق وطرز رشيق ، حتى عصفت بتلك البلاد ريح عاصف حتت الورق ، وفرقت من عقد نظامها ما اتسق ولعبت بها أيدي الحوادث التي لا تنيم ولا تنام ، وسقت أهلها من مرير علقهما كؤوس الحمام ، قتلا وسلبا وأسرا وهتكا ، كأنهم 4 ممن خلع ربقة الاسلام ، واستبدل بها عبادة الاوثان والأصنام ، وحيث من الله تعالى بمزيد كرمه بالسلامة من تلك الأخطار ، والنجاة من أيدي اولئك الاشرار ، ركبت الفرار الى بعض النواحي ، واغمضت عن عذل العذال واللواحي ، واتخذت العزلة عن اشباه الناس وطنا ، والوحدة من الدنفاس سكنا ، وفي ذلك سلامة الدنيا والدين ، والفوز بسعادة الحق واليقين ، وضربت صفحا عن الطموح الى زهرة هذه الدار ، وطويت كشحا دون النظر الى ما اسدته الاقدار ، من الباس حلل اليسار او اطمار الاعسار وثوقا بضامن الارزاق والمعطي على قدر الاستحقاق وعند ذلك هجس بفكري ما كنت أتمناه من ذلك الكتاب ، وان هذه الخلوة أعز من أن تصرف في غير هذا الباب ، ورأيت انتهاز الفرصة فانها تمر مر السحاب ، ولم يئن عزمي قلة الطلاب ، ولا إشراف شموس الفضل على الغياب ، بل صار ذلك أقوى سبب لي على القدوم لما استفاض عن سدنة الحي القيوم من الحث الاكيد ومزيد التأكيد في إحياء هذا الدين ونشر شريعة سيد المرسلين ، وعسى الله سبحانه أن ينفع به بعض الاخوان المؤمنين ، والخلان الطالبين للحق واليقين ، وقد سميته بـ >كتاب الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة < واليه سبحانه أرغب في التوفيق سيما للاتمام والعصمة من زلل اقدام الاقلام في ميادين الاحكام ، انه تعالى أكرم من رغب اليه واكفى من توكل عليه وقد رأيت أن أبدأ أولا بتمهيد جملة من المقدمات التي يتوقف عليها الاستدلال ، ويرجع اليها في تحقيق الأحوال ، ليكون كتابنا هذا كافلا بتحقيق ما يحتاج اليه من اصول وفروع ، مغنيا عن الافتقار الى غيره والرجوع المقدمة الاولى غير خفي على ذوي العقول من أهل الايمان وطالبي الحق من ذوي الاذهان ما يلي به هذا الدين من اولئك المردة المعاندين بعد موت سيد المرسلين ، وغصب الخلاقة من وصيه أمير المؤمنين ، وترائب اولئك الكفرة عليه وقصدهم بانواع الاذى والضرر اليه ، وتزايد الأمر شدة بعد موته صوات الله عليه ، وما بلغ اليه حال الأئمة صلوات الله عليهم من الجلوس في زاوية التقية ، والاغضاء على كل محنة وبلية ، وحث الشيعة على استشعار شعار التقية ، والتدين بما عليه تلك الفرقة الغوية ، حتى كورت شمس الدين النيرة ، وخسفت كواكبه المقمرة ، فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل ، لامتزاج اخباره باخبار التقية ، كما قد اعترف بذلك ثقة الاسلام وعلم الاعلام محمد بن يعقوب الكليني نور الله تعالى مرقده في جامعه الكافي ، حتى انه >قدس سره< تخ طأ العمل بالترجيحات المروية عند تعارض الاخبار ، والتجأ الى مجرد الرد والتسليم للأئمة الابرار فصاروا صلوات الله عليهم محافظة على انفسهم وشيعتهم يخالفون بين الأحكام وان لم يحضرهم أحد من اولئك الانام ، فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة باجوبة متعددة وان لم يكن بها قائل من المخالفين ، كما هو ظاهر لمن تتبع قصصهم واخبارهم وتحدى سيرهم وآثارهم وحيث ان اصحابنا رضوان الله عليهم خصوا الحمل على التقية بوجود قائلمن العامة ، وهو خلاف ما ادى اليه الفهم الكليل والفكر العليل من اخبارهم صلوات الله عليهم ، راينا أن نبسط الكلام بنقل جملة من الاخبار الدالة على ذلك ، لئلا يحلمنا الناظر على مخالفة الاصحاب من غير دليل ، وينسبنا الى الضلال والتضليل فمن ذلك ما رواه في الكافي في الموثق عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال سالته عن مسألة فاجابني ،ثم جاءه رجل فسأله عنها فاجابه بخلاف ما اجابني ، ثم جاء رجل آخر فاجابه بخلاف ما أجابني واجاب صاحبي ، فلما خرج الرجلان قلت : يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان ، فاجبت كل واحد منهما بغير ما اجبت به صاحبه ؟ فقال يا زرارة ان هذا خير لنا وابقى لكم ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم قال ثم قلت لابي عبدالله عليه السلام شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لضموا وهم يخرجون من عندكم مختلفين ، قال فاجابني بمثل جواب ابيه فانظر الى صراحة هذالخبر في اختلاف اجوبته عليه السلام في مسألة واحدة في مجلس واحد وتعجب زرارة ، ولوكان الاختلاف إنما وقع لموافقة العامة لكفي جواب واحد بما هم عليه ، ولما تعجب زرارة من ذلك ، لعلمه بفتواهم عليهم السلام احيانا بما يوافق العامة تقية،ولعل السر في ذلك أن الشيعة اذا خرجوا عنهم مختلفين كل ينقل عن امامه خلاف ماينقله الآخر ، سخف مذهبهم في نظر العامة ، وكذبوهم في نقلهم ونسبوهم الى الجهل وعدم الدين ، وهانوا في نظرهم ، بخلاف ما اذا اتفقت كلمتهم وتعاضدت مقالتهم ، فانهم يصدفونهم ويشتد بغضهم لهم ولامامهم ومذهبهم ، ويصير ذلك سببا لثوران العداوة ، والى ذلك يشير قوله عليه السلام ولو اجتمعتم على أمرواحد لصدقكم الناس الى اخره ومن ذلك ايضا ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح على الظاهر عن سالم أبي خديجة عن أبي عبدالله عليه السلام قال سألهرجلوأنا حاضر فقال ربما دخلت المسجد وبعض اصحابنا يصلي العصر ، وبعضهم يصليالظهر ؟ فقال أنا امرتهم بهذا ، لو صلوا على وقت واحد لعرفوا فاخذ برقابهم وهو أيضا صريح في المطلوب ، اذ لا يخفى أنه لا تطرق للحمل هنا على موافقةالعامة ، لاتفاقهم على التفريق بين وقتي الظهر والعصر ومواظبتهم على ذلك 7 وما رواه الشيخ في كتاب العدة مرسلا عن الصادق عليه السلام انه سئل عن اختلاف أصحابنا في المواقيت ؟ فقال انا خالفت بينهم وما رواه في الاحتجاجبسنده فيه عن حريز عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له انهليس شيء أشدعلي من اختلاف اصحابنا قال ذلك من قبلي وما رواه في كتاب معاني الاخبار عن الخزاز عمن حدثه عن ابي الحسن عليه السلام قال اختلاف اصحابي لكم رحمةوقال عليه السلام إذا كان ذلك جمعتكم على امر واحد وسئل عن اختلاف اصحابنافقال عليه السلام انا فعلت ذلك بكم ولو اجتمعتم علىأمر واحد لاخذ برقابكم وما رواه في الكافي بسنده فيه عن موسى بن اشيم قال كنت عند ابي عبدالله عليه السلام فسأله رجل عن آية من كتاب الله عز وجل فاخبره بها ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فاخبره بخلاف ما أخبر به الاول فدخلني من ذلك ما شاء الله ،الى أن قال فبينما أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فاخبرهبخلاف ما اخبرني واخبر صاحبي فسكنت نفسي وعملت ان ذلك منه تقية قال ثم التفت إلي فقال يا ابن اشيم ان الله عز وجل فوض الى سليمان بن داود فقال هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب وفوض الى نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكل عنه فانتهوا فما فوض الى رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقد فوضه الينا ولعلك بمعونة ذلك تعلم ان الترجيح بين الاخبار بالتقية بعد العرض على الكتاب العزيز أقوى المرجحات ، فان جل الاختلاف الواقع في اخبارنا بل كله عند التأمل والتحقيق إنما نشأ من التقية ومن هنا دخلت الشبهة على جمهور متاخري اصحابنا رضوان الله عليهم ، فنظوا ان هذا الاختلاف إنما نشأ مندس أخبار الكذب في اخبارنا ، فوضعوا هذا الاصطلاح ليميزوا به صحيحها عن سقيمها وغثها عن سمينها ، وقوى الشبهة فيما ذهبوا اليه شيءان احدهما رواية مخالف المذهب وظاهرها الفسق والمشهور بالكذب من فطحي وواقفي وزيدي وعامي وكذاب وغال ونحوهم وثانيهما ما ورد عنهم عليهم السلام من ان لكلرجل منا رجلا يكذب عليه وامثاله مما يدل على دس بعض الاخبار الكاذبة في احاديثهم عليهم السلام ، ولم يفتطنوا نور الله ضرائحهم الى ان هذه الاحاديث التيبايدينا إنماوصلت بعد أن سهرت العيون في تصحيحها وذابت الابدان في تنقيحها ، وقطعوا في تحصيلها من معادنها البلدان ، وهجروا في تنقيتها الاولاد والنسوان ، كما لا يخفى على من تتبع السير والاخبار ، وطالع الكتب المدونة في تلك الآثار ، فان المستفاد منها على وجه لا يزاحمه الريب ولا يداخله القدح والعيب انه كان دأب قدماء اصحابنا المعاصرين لهم عليهم السلام الى وقت المحمدين الثلاثة في مدة تزيد على ثلثمائة سنة ضبط الاحاديث وتدوينها في مجالس الائمة ، والمسارعة الى اثبات ما يسمعونة خوفا من تطرق السهو والنسيان ، وعرض ذلك عليهم ، وقد صنفوا تلك الاصول الاربعمائة المنقولة كلها من اجوبتهم عليهم السلام وانهم ما كانوا يستحلون رواية ما لم يجزموا بصحته ، وقد روي أنه عرض على الصادق عليه السلام كتاب عبيد الله بن علي الحلبي فاستحسنه وصححه، وعلىالعسكري عليه السلام كتاب يونس بن عبدالرحمن وكتاب الفضل بن شاذان فاثنى عليهما ، وكانوا عليه السلام يوقفون شيعتهم على أحوال اولئك الكذابين ، ويأمرونهم بمجانبتهم ، وعرض ما يرد من جهتهم على الكتاب العزيز والسنة النبوية وترك ما خالفهما فروى الثقة الجليل أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال باسناده عن محمد ابن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن ان بعض أصحابنا سأله وانا حاضر فقال ياابا محمد ما أشدك في الحديث وأكثر إنكارك ما يروية اصحابنا ، فما الذي يحملك على رد الحديث ؟ فقال حدثني هشام ابن الحكم انه سمع ابا عبدالله عليه السلام يقول لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة او تجدون معه شاهدا من احاديثنا المتقدمة ، فان المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب ابياحاديث لم يحدث بها ابي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربناوسنة نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال يونس وافيت العراق فوجدت بها قطعة من اصحاب ابي جعفر ووجدت أصحاب 01 ابي عبدالله ع متوافرين ، فسمعت منهم ، واخذت كتبهم وعرضتها من بعد على ابي الحسن الرضا ع ، فانكر منها احاديث كثيرة ان تكون من احاديث ابي عبدالله ، وقال: ان ابا الخطاب كذب على ابي عبدالله ع لعن الله ابا الخطاب وكذلك اصحاب ابي الخطاب يدسون هذه الاحاديث الى يومنا هذا في كتب اصحاب ابي عبدالله ع ، فلا تقبلوا عليناخلاف القرآن ، فانا ان تحدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة ،انا عن الله وعن رسوله نحدث ولا نقول قال فلان وفلان فيتناقض كلامنا ، ان كلام آخرنا مثل كلام اولنا ، وكلام اولنا مثل كلام آخرنا ، فاذا اتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردواه عليه وقولوا انت اعلم بما جئت به ، فان لكلامنا حقيقة وعليه نور ، فما لا حقيقة له ولا عليه نور فذلك قول الشيطان اقول فانظر ايدك الله تعالى الى ما دل عليه هذا الحديث من توقف يونس في الاحاديث واحتياطه فيها وهذا شأن غيره ايضا كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى ، وامرهم عليهم السلام بعرض ما ياتي من الاخبار من غير المؤتمن على الكتاب والسنة تحرزا من تلك الاحاديث المكذوبة ، فهل يجوز في العقول السليمة والطباع المستقيمة ان مثل هؤلاء الثقات العدول إذا سمعوا من أئمتهم مثل هذا الكلام ان يستحلوا بعد ذلك نقل ما لا يثقون بصحته ولا يعتمدون على حقيقته بل من المقطوع والمعلوم عادة من امثالهم انهم لا يذكرون ولا يروون في مصنفاتهم الا ما اتضح لهم فيه الحال وانه في الصدق والاشتهار كالشمس في رابعة النهار كما سمعت من حال يونس ، وهذا كان دأبهم عليهم السلام في الهداية لشيعتهم يوقفونهم على جميع ما وقع وما عسى أن يقع في الشريعة من تغيير وتبديل ، لانهم صلوات الله عليهم حفاظ الشريعة وحملتهاا وضباطها وحرستهما ولهم نواب فيها من ثقات اصحابهم وخواص رواتهم ، يوحون اليهم أسرار الاحكام ، ويوقفونهم على غوامض كل حلال وحرام ، كما قد روى ذلك باسانيد عديدة ، على ان المفهوم من جملة من تلك الاخبار ان تلك الاحاديث المكذوبة 11 كلها كانت من احاديث الكفر والزندقة والاخبار بالغرائب فمن ذلك ما رواه في الكتاب المتقدم عن يونس بن هشام بن الحكم انه سمع ابا عبدالله ع يقول كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على ابي وياخذ كتب اصحابه ، وكان اصحابه المستترون باصحاب ابي ياخذون الكتب من اصحاب ابي فيدفعونها الى المغيرة ، فكان يدس فيها كتب الكفر والزندقة ويسندها الى ابي عليه السلام ، ثم يدفعها الى اصحابه ويأمرهم أن يبثوها في الشيعة فكل ما كان في كتب اصحاب ابي عليه السلام من الفلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم وباسناده عن حماد عن حريز قال يعني ابا عبدالله ع ان اهل الكوفة لم يزل فيهم كذاب ، اما المغيرة بن سعيد فانه يكذب على ابي يعني ابا جعفر عليه السلام قال حدثه ان نساء آل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم إذا حضن قضين الصلاة وكذب والله ما كان من ذلك شيء ولا حدثهواما ابو الخطاب فكذب علي وقال اني امرته هو واصحابه ان لا يصلي المغرب حيت يروا الكواكب الحديث على ان مقتضى الحكمة الربانية وشفقة الائمة صلوات الله عليهم على من في اصلاب الرجال من شيعتهم تمنع من ان يتركوهم هملا يمشون على غير طريق واضح ولا منار لائح ، فلا يميزون لهم الغث من السمين ، ولا يهدونهم الى جادة الحق المبين ، ولا يوقفونهم على ما يقع في الشريعة من تغيير وتبديل ، وما يحدثه الكذابون المفترون من البدع والتضليل ، كلا ثم كلا ، بل اوضحوا الدين المبين نهاية الايضاح ، وصفوه من شوب كل كدر ، حتى اسفر كضوء الصباح ، الا ترى الى ما ورد عنهم من حثهم شيعتهم على الكتابة لما يسمعونه منهم ، وامرهم بحفظ الكتب لمن ياتي بعدهم ، كما ورد في جملة من الاخبار التي رواها ثقة الاسلام في جامعه الكافي وغيره في غيره ، والى تحذيرهم الشيعة من مداخلة كل من اظهر البدع وامرهم بمجانبتهم ، وتعريفهم لهم باعيانهم ، كما عرفت فيما تلونا من الاخبار ومن ذلك ايضا ما خرج عن الائمة المتاخرين صلوات الله عليهم اجمعين في لعن جماعة ممن كانوا كذلك ، كفارس بن حاتم القزويني ، والحسن بن محمد بن بابا ، ومحمد بن نصير النميري ، وابي طاهر محمد بن على بن بلال ، واحمد بن هلال ، والحسين بن منصور الحلاج وابن ابي العزاقر ، وابي دلف ، وجمع كثير ممن يتسمى بالشيعة ، ويظهر المقالات الشنيعة من الغلو والاباحات والتناسخ ونحوها ، وقد خرجت في لعنهم التوقيعات عنهم عليهم السلام في جميع الاماكن والبراءة منهم وقدذكر الشيخ >قدس سره<في كتاب الغيبة جمعا من هؤلاء وأورد الكشي اخبارا فيماأحدثوه ، وما خرج فيهم من التوقيعات لذلك ، من أحب الوقوف عليها فليرجع اليه ، وقد شدد اصحاب الائمة عليهم السلام الامر في ذلك ، حتى ربما تجاوزوا المقام ، حتى انهم كانوا يجانبون الرجل بمجرد التهمة بذلك ، كما وقع لاحمد بن محمد ابن عيسى مع احمد بن محمد بن خالد البرقي من إخراجه من برقة قم لما طعن عليه القميون ثم اعاده اليها بعد ان ظهر له برائته ، ومشى في جنازته حافيا إظهارا لنزاهته مما رمي به ، وكما أخرج سهيل بن زياد الادمي ، وأظهر البراءة منه ومنع الناس من السماع عنه ، وكما استثنى محمد نب الحسن بن الوليد جملة من الرواة ، منهم جماعة ممن روى عنهم محمد بن احمد بن يحيى الاشعري وغيرهم وقد عدوا جماعة من الرواة في الضعفاء ونسبوهم الى الكذب والافتراء ومنهم من خرجت التوقيعات فيه عنهم عليهم السلام ومنهم من اطلعوا على حاله الموجب لضعفه ، ومنهم محمد بن على الصيرفي ابو سمينة ومحمد بن سنان ويونس بن ظبيان ويزيد الصايغ وغيرهم ، وذلك ظاهر لمن تصفح كتب 31 الرجال واطلع على ماا فيها من الاحوال ومن الظاهر البين الظهور انه مع شهرة الامر في هؤلاء المعدودين وامثالهم ، فانه لا يعتمد أحد ممن اطلع على احوالهم على رواياتهم ، ولا يدونونها في اصولهم الا مع اقترانها بما يوجب صحتها ويعلن بثبوتها كما صرح 41 به شيخنا البهائي في كتاب مشرق الشمسين ، وقد نقل الصدوق >قدس سره< في كتاب عيون اخبار الرضا حديثا في سنده محمد بن عبدالله المسمعي ، ثم قال بعد تمام الحديث ما هذا لفظه قال مصنف هذا الكتاب كان شيخنا محمد بن الحسن ابن الوليد سيئ الراي في محمد بن عبدالله المسمعي راوي هذا الحديث ، وانما اخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لانه كان في كتاب الرحمة وقد قراته عليه فلم ينكره ورواه لي ، انتهى أقول وكتاب الرحمة لسعد بن عبدالله فانظر الى شدة احتياطهم وتورعهم في عدم نقل ما لا يثقون به الا مع انضمام القرائن الموجبة لصحته وثبوته وبالجملة فالخوض في كتب الرجال والنظر في مصنفات المتقدمين والاطلاع على سيرتهم وطريقتهم يفيد الجزم بما قلنا ، واما من اخذ بظاهر المشهور من غير تدبر لما هو ثمة مذكور فهو فيما ذهب اليه معذور ، وكل ميسر لما خلق له ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء المقدمة الثانية قد صرح جملة من اصحابنا المتاخرين بان الاصل في تنويع الحديث الى الانواع الاربعة المشهورة هو العلامة او شيخه جمال الدين بن طاوس نور الله تعالى مرقديهما ، واما المتقدمون فالصحيح عندهم هو ما اعتضد بما يوجب الاعتماد عليه من القرائن والامارات التي ذكرها الشيخ >قدس سره< في كتاب العدة ، وعلى هذا جرى جملة من اصحابنا المحدثين وظائفة من متاخري متاخري المجتهدين كشيخنا المجلسي رحمه الله وجمع ممن تاخر عنه ، وقد اتسع خرق الخلاف بين المجتهدين اصحابنا والاخباريين في جمل عديدة من مسائل الاصول التي تبنى عليها الفروع الفقهية ، وبسط كل من علماء الطرفين لسان التشنيع على الآخر ، والحق الحقيق بالاتباع ما سسلكه طائفة من متاخري المتاخرين كشيخنا المجلسي طاب ثراه وطائفة ممن اخذ عنه فانهم سلكوا من طرق الخلاف بين ذينك الفريقين طريقا وسطى بين القولين ونجدا أوضح من ذينك النجدين وخير الامور اوسطها ونحن قد بسطنا الكلام في ايضاح هذا المرام في جملة من مؤلفاتنا ولا سيما كتاب المسائل ، فانا قد اعطينا المسالة حقها من الدلائل ، ولا باس بذكر طرف من ذلك في هذا الكتاب ، حيث انا قد قصدنا فيه ضرب الصفح غالبا عن الكلام في اساانيد الاخبار والطعن فيها بذلك ، فربما يظن الناظر الغير العالم بطريقتنا ان ذلك عن عجز او غفلة او نحو ذلك ، فرأينا ان نبين هنا ن ذلك إنما هو من حيث ثبوت صحة تلك الاخبار عندنا والوثوق بورودها عن اصحاب العصمة صلوات الله عليهم فنقول قد صرح شيخنا البهائي في كتاب مشرق الشمسين وقبله المحقق الشيخ حسن اعلى الله رتبتهما في مقدمات كتاب المنتقى بما ملخصه ان السبب الداعي الى تقرير هذا الاصطلاح في تنويع الحديث الى الانواع الاربعة هو انه لما طالت المدة بينهم وبين الصدر الاول وبعدت عليهم الشقة وخفيت عليهم تلك القرائن التي اوجبت صحة الاخبار عن المتقدمين ، وضاق عليهم ما كان متسعا على غيرههم ، التجأوا الى العمل بالظن بعد فقد االعلم ، لكونه اقرب مجازا الى الحقيقة عند تعذرها ، وبسبب إلتباس الاخبار غثها بسمينها وصحيحها بسقيمها التجأوا الى هذا الاصطلاح الجديد ، وقربوا لنا البعيد ، ونوعوا الحديث الى الانواع الاربعة ، وزاد في كتاب مشرق الشمسين انهم ربما سلكوا طريقة القدماء في بعض الاحيان ، ثم عد >قدس سره< مواضع من ذلك هذا خلاصة ما ذكروا في تعليل ذلك ، ونحن نقول لنا على بطلان هذا الاصطلاح وصحة اخبارنا وجوه الاول ما قد عرفت في المقدمة الاولى من ان منشأ الاختلاف في اخبارنا انما هو التقية من ذوي الخلاف لا من دس الاخبار المكذوبة حتى يحتاج الى هذا الاصطلاح ، على انه متى كان السبب الداعي إنما هو دس الاحاديث المكذوبة كما توهموه رضوان الله عليهم ففيه انه لا ضرورة تلجئ الى اصطلاحهم ، لانهم عليهم السلام قد امرونا بعرض ما شك فيه من الاخبار على الكتاب والسنة فيؤخذ بما وافقهما ويطرح ما خالفهما ، فالواجب في تمييز الخبر الصادق من الكاذب مراعاة ذلك ، وفيه غنية عما تكلفوه ، ولا ريب ان اتباع الائمة عليهم السلام اولى من اتباعهم الثاني ان التوثيق والجرح االذي بنوا عليه تنويع الاخبار انما اخذوه من كلام القدماء ، وكذلك الاخبار التي رويت في احوال الرواة من المدح والذم انما اخدوها عنهم ، فاذا اعتمدوا عليهم في مثل ذلك فكيف لا يعتمدون عليهم في تصحيح ما صححوه من الاخبار واعتمدوه وضمنوا صحته كما صرح به جملة منهم ، كما لا يخفى على من لاحظ ديباجتي الكافي والفقيه وكلام الشيخ في العدة وكتابي الاخبار فان كانوا ثقاتا عدولا في الاخبار بما اخبروا به ففي الجميع ، والا فالواجب تحصيل الجرح والتعديل من غير كتبهم وأني لهم به لا يقال إن اخبارهم بصحة ما رووه في كتبهم يحتمل الحمل على الظن القوى باستفاضة او شياع او شهرة معتد بها او قرينة او نحو ذلك مما يخرجه عن محوضة الظن لانا نقول فيه اولا ان اصحاب هذا الاصطلاح مصرحون بكون مفاد الاخبار عند المتقدمين هو القطع واليقين وانهم انما عدلوا عنه الى الظن لعدم تيسر ذلك لهم كما صرح به في المنتقى ومشرق الشمسين واما ثانيا فلما تضمنته تلك العبارات مما هو صريح في صحة الاخبار بمعنى القطع واليقين بثوبتها عن المعصومين فان قيل تصحيح ما حكموا بصحته امر اجتهادي لا يجب تقليدهم فيه ، ونقلهم المدح والذم رواية يعتمد عليهم فيها قلنا فيه ان اخبارهم بكون الراوي ثقة او كذابا او نحو ذلك انما هو امر اجتهادي استفادوه بالقرائن المطلعة على احواله ايضا الثالث تصريح جملة من العلماء الاعلام واساطين الاسلام ومن هم المعتمد في النقض والابرام من متقدمي الاصحاب ومن متأخريهم الذي هم اصحاب هذا الاصطلاح ايضا بصحة هذه الاخبار وثبوتها عن الائمة الابرار ، لكنا نقتصر على ما ذكره ارباب هذا الاصطلاح في المقام ، فانه اقوى حجة في مقام النقص والالزام فمن ذلك ما صرح به شيخنا الشهيد نور الله مضجعه في الذكرى في الاستدلال على وجوب اتباع مذهب الامامية ، حيث قال ما حاصله انه كتب من اجوبة مسائل ابي عبدالله عليه السلام اربعمائة مصنف لاربعمائةمصنف ،ودون من رجاله المعروفين اربعة الاف رجل من اهل العراق والحجاز وخراسان والشام، وكذلك عن مولانا الباقر ع ، ورجال باقي الائمة ع معروفون مشهورون اولوا مصنفات مشتهرة ، فالانصاف يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم اليهم ، الى ان قال بعد عد جملة من كتب الاخبار وغيرها مما يطول تعداده بالاسانيد الصحيحة المتصلة المنتقدة والحسان والقوية فالانكار بعد ذلك مكابرة محضة وتعصب صرف ثم قال لا يقال فمن اين وقع الاختلاف العظيم بين فقهاء الامامية اذا كان نقلهم عن المعصومين ع وفتواهم عن المطهرين ع ؟ لانا نقول محل الخلاف اما من المسائل المنصوصة او مما فرعه العلماء ، والسبب الثاني اختلاف الانظار ومبادئها كما هو بين سائر علماء الامة ، واما الاول فسببه اختلاف الروايات ظاهرا ، وقلما يوجد فيها التناقض بجميع شروطه ، وقد كانت الائمة ع في زمن تقية واستتار من مخالفيهم ، فكثيرا ما يجيبون 81 السائل على وفق معتقده او معتقد بعض الحاضرين او بعض من عساه يصل اليه من المناوئين ، او يكون عاما مقصورا على سببه او قضية في واقعة مختصة بها او اشتباها على بعض النقلة عنهم او عن الوسائط بيننا وبينهم عليهم السلام انتهى ولعمري انه كلام نفيس يستحق ان يكتب بالنور على وجنات الحور ، ويجب ان يسطر ولو بالخناجر على الحناجر فانظر الى تصريحه بل جزمه بصحة تلك الروايات التي تضمنتها هذه الكتب التي بايدينا ، وتخلصه من الاختلاف الواقع بين الاخبار بوجوه تنفي احتمال تطرق دخول الاحاديث الكاذبة في اخبارنا ومن ذلك ما صرح به شيخنا الشهيد الثاني اعلى الله تعالى رتبته في شرح الدراية ، حيث قال كان قد استقر أمر الامامية على اربعمائة مصنف سموها اصولا فكان عليها اعتمادهم ، تداعت الحال الى ذهاب معظم تلك الاصول ، ولخصها جماعة في كتب خاصة تقريبا على المتناول واحسن ما جمع منها الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه فانظر الى شهادته >قدس سره< بكون احاديث كتبنا هي احاديث تلك الاصول بعينها وحينئذ فالطاعن فيهذه كالطاعن في تلك الاصول ثم ان الظاهر ان تخصيصه هذه الكتب الابعة بالاحسنية انما هو من حيث اشتمالها على ابواب الفقة كملا على الترتيب بخلاف غيرها من كتب الاخبار كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار ولا يتوهم من ظاهر قوله تداعت الحال الى ذهبا معظم تلك الاصول ولخصها في آخره ان تلخيص تلك الجماعة لها انما وقع بعد ذهاب معظمها ، فان ذلك باطل اما اولا فلأن التلخيص وقع عطفه في كلامه بالواو ، دون ثم المفيدة للترتيب واما ثانيا فلان الظاهر كما صرح به بعض فضلائنا ان اضمحلال تلك الاصول انما وقع بسبب الاستغناء عنهاا بهذه الكتب التي دونها اصحاب الاخبار ، لكونها احسن منها جمعا واسهل تناولا والا فتلك الاصول قد بقيت الى زمن ابن طاووس رضي الله عنه كما ذكر ان اكثر تلك الكتب كان عنده ونقل منها شيءا كثيرا كما يشهد به تتبع مصنفاته وبذلك يشهد كلام ابن ادريس في آخر كتاب السرائر حيث انه نقل ما استطرفه من جملة منها شطرا وافرا من الاخبار ، وبالجملة فاشتهار تلك الاصول في زمن اولئك الفحول لا ينكره الا معاند جهول ومن ذلك ما صرح به المحقق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني ، حيث قال في بحث الاجازة من العالم ما صورته ان اثر الاجازة بالنسبة الى العمل انما يظهر حيث لا يكون متعلقها معلوما بالتواتر ونحوه ككتب اخبارنا ، فانها متواترة اجمالا ، والعلم بصحة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الاحوال ولا مدخل للاجازة فيه غالبا ومن ذلك ما صرح به شيخنا البهائي نور الله مضجعه في وجيزته ، حيث قال جميع احاديثنا الا ما ندر ينتهي الى أئمتنا الاثنى عشر عليهم السلام وهم ينهون فيها الى النبي صلى اللهعليه واله الى أنقال وكان قد جمع قدماء محدثينا ما وصل اليهم من كلام ائمتنا عليهم السلام في أربعمائة كتاب تسمىالاصول ثم . تصدى جماعة من المتاخرينشكر الله سعيهم لجمع تلك الكتب وترتيبها تقليلا للانتشار وتسهيلا على طالبي تلك الاخبار ، فالفوا كتبا مبسوطةمبوبة واصولا مضبوطة مهذبة مشتملة على الاسانيد المتصلة باصحاب العصمة عليهم السلام كالكافي ، وكتاب من لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار ومدينة العلم ، والخصال والامالي ، وعيون الاخبار ،وغيرها هذا ما حضرني من كلامهم نور الله مراقدهم واما كلام المتقدمين ، كالصدوق في الفقيه ، وثقة الاسلام في الكافي ، والشيخ الطوسي في جملة من مؤلفاته ، وعلم الهدى وغيرهم ممن نقلنا كلامهم في غير هذا الكتاب ، فهو ظاهر البيان ساطع البرهان في هذا الشأن ثم العجب من هؤلاء الفضلاء الذين نقلنا كلامهم هنا انه اذا كان الحال على ما صرحت به عبائرهم من صحة هذه الاخبار عن الائمة عليهم السلام فما الموجب لهم الى المتابعة في هذا الاصطلاح الحادث ؟ واعجب من ذلك كلام شيخنا البهائي ره في كتاب مشرق الشمسين ، حيث نقل ما ملخصه ان اجتناب الشيعة لمن كان منهم ثم انكر امامة بعض الائمة عليهم السلام كان أشد من اجتناب المخالفين في اصل المذهب ، وكانوا يتحرزون عن مجالستهم والتكلم معهم فضلا عن اخذ الحديث عنهم ، فاذا نقل علماؤنا رواية رواها رجل من ثقات اصحابنا عن احد هؤلاء وعولوا عليها وقالوا بصحتها مع علمهم بحاله ، فقبولهم لها وقولهم بصحتها لابد من ابتنائه على وجه صحيح لا يتطرق اليه القدح ، ولا الى ذلك الرجل الثقة الراوي عمن هذا حاله ، كأن يكون سماعة منه قبل عدوله عن الحق وقوله بالوقف ، او بعد توبته ورجوعه الى الحق ااو ان النقل انما وقع من اصله الذي الفه واشتهر عنه قبل الوقف ، او من كتابه الذي الفه بعد الوقف ولكنه اخذ الكتاب عن شيوخ اصحابنا الذي عليهم الاعتماد ككتب على بن الحسين الطاطري ، فانه كان من اشد الواقفية عنادا للامامية الا أن الشهيد شهد له في الفهرست بانه روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم ، الى غير ذلك من المحامل الصحيحة ، الى آخر كلامه طاب ثراه ولقد اجاد فيما افاد ولكنه ناقض نفسه فيما اورده من العذر للمتاخرين في عدولهم الى تجديد هذا الاصطلاح ، لان قوله كانوا يتحرزون عن مجالستهم فضلا عن اخذ االحديث عنهم وقوله فقبولهم لها وقولهم بصحتها لابد من ابتنائه على وجه صحيح يستلزم ان تكون احاديث كتب هؤلاء الائمة الثلاثة الذين شهدوا بصحة ما رووه فيها كلها صحيحة الرابع انه لو تم ما ذكروه وصح ما قرروه للزم فساد الشريعة وابطال الدين ، لانه متى اقتصر في العمل على هذا القسم الصحيح او مع الحسن خاصة او اضافة الموثق ايضا ورمي بقسم الضعيف باصطلاحهم من البين والحال ان جل الاخبار من هذا القسم كما لا يخفى على من طالع كتاب الكافي اصولا وفروعا وكذا غيره من سائر كتب الاخبار وسائر الكتب الخالية من الاسانيد ، لزم ما ذكرنا وتوجه ما طعن به علينا العاامة من ان جل احاديث شريعتنا مكذوبة مزورة ، ولذ ترى شيخنا الشهيد في الذكرى كيف تخلص من ذلك بما قدمناه عنه دفعا لما طعنوا به علينا ونسبوه الينا ولله در المحقق ره في المعتبر حيث قال افرط الحشوية في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر وما فطنوا الى ما تحته من التناقض ، فان من جملة الاخبار قول النبي صلى الله عليه والهستكثربعدي القالة الىأن قال واقتصر بعض على هذا الافراط فقال كل سليم السند يعمل به وما ان الكاذب قد يصدق والفاسق قد يصدق ولم ينتبه ان ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ، إذ لا مصنف الا وهو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل ، الى ان قال وكل هذه الاقوال منحرفة عن السنن ، والتوسط اقرب ، فما قبله الاصحاب او دلت القرائن على صحته عمل به وما أعرض الاصحاب عنه او شذ يجب اطراحه انتهى وهو قوى متهى بل جوهر ثمين الخامس ان ما اعتمدوه من ذلك الاصطلاح غير منضبط القواعد والبنيان ولا مشيد الجوانب والاركاان اما اولا فلاعتمادهم في التمييز بين اسماء الرواة المشتركة على اي الاوصاف والالقاب والنسب والراوي والمروي عنه ونحوها ، ولم لا يجوز اشتراك هذه الاشياء ؟ ولذك ، لان الرواة عنهم عليهم السلام ليسوا محصورين في عدد مخصوص ولا في بلدة واحدة وقد نقل الشيخ المفيد ره في ارشاده ان الذين رووا عن الصادق ع خاصة من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات كانوا أربعة آلاف رجل ونحو ذلك ذكر ابن شهر اشوب في كتاب معالم العلماء والطبرسي في كتاب اعلام الورى ، والجمميع قد وصفوا هؤلاء الاربعة آلاف بالتوثيق وهو مؤيد لما ادعينااه ومشيد لما اسسنناه ، فاذا كان هؤلاء الرواة عن الصادق عليه السلام خاصة فما بالك بالرواة عن الباقر الى العسكري عليهم السلام ؟ فاين تأثير القرائن في هذه الاعداد ؟ واين الوصول الى تشخيص المطلوب منها والمراد ؟ واما ثانيا فلان مبنى تصحيح الحديث عندهم على نقل توثيق رجاله في احد كتب المتقدمين ، ككتاب الكشي والنجاشي والفهرست ، والخلاصة ونحوها ، نظرا الى ان نقلهم ذلك شهادة منهم بالتوثيق ، حتى ان المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى لم يكتف في تعديل الراوي بنقل واحد من هؤلاء بل اوجب في تصحيح نقل اثنين منهم لعدالة الراوي ، نظرا الى انها شهادة فلا يكفي فيها الواحد وانت خبير بما بين مصنفي تلك الكتب وبين رواة الاخبار من المدة والازمنة المتطاولة فكيف اطلعوا على احوالهم الموجب للشهادة بالعدالة او الفسق ؟ والاطلاع على ذلك بنقل ناقل او شهرة او قرينة حال او ذلك كما هو معتمد مصنفي تلك الكتب في الواقع لا يسمى شهادة ، وهم قد اعتمدوا على ذلك وسموه شهادة ، وهب ان ذلك كاف في الشهادة ، لكن لابد في العمل بالشهادة من السماع من الشاهد لا بمجرد نقله في كتابه ، فاانه لا يكفي في كونه شهادة ، هب انا سلمنا الاكتفاء به في ذلك ، فما الفرق بين هذا النقل في هذه الكتب وبين نقل اولئك الاجلاء الذين هم اساطين المذهب صحة كتبهم وانها مأخوذة عن الصادقين عليهم السلام ؟ فيعتمد عليهم في احدهما دون الآخر واما ثالثا فلمخالفتهم انفسهم فيما قرروه من ذلك الاصطلاح فحكموا بصحة احاديث هي باصطلاحهم ضعيفة كمراسيل ابن ابي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وغيرهما زعما منهم ان هؤلاء لا يرسلون الا عن ثقة ومثل احاديث جملة من مشايخ الاجازة لم يذكروا في كتب الرجال بمدح ولا قدح ، مثل احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، واحمد بن محمد بن يحيى العطار ، والحسين بن لاسحن بن ابان ، وابي الحسين ابن ابي جيد واضرابهم زعما منهم ان هؤلاء مشايخ الاجازة وهم مستغنون عن التوثيق وامثال ذلك كثير يظهر للمتتبع واما رابعا فلاضطراب كلامهم في الجرح والتعديل على وجه لا يقبل الجمع والتاويل ، فترى الواحد منهم يخالف نفسه فضلا عن غيره ، فهذا يقدم الجرح على التعديل ، وهذا يقدم االا مع عدم امكان الجمع ، وهذا يقدم النجاشي على الشيخ ، وهذا ينازعه ويطالبه بالدليل وبالجملة فالخائض في الفن يجزم بصحة ما ادعيناه ، والبناء من أصله لما كان على غير اساس كثر الانتقاض فيه والالتباس السادس ان اصحاب هذا الاصطلاح قد اتفقوا على ان مورد التقسم الى الانواع الاربعة اما هو خبر الواحد العاري عن القرائن ، وقد عرفت منكلام اولئك الفضلاء المتقدم نقل كلامهم ، وبذلك صرح غيرها ايضا ان اخبار كتبنا المشهورة محفوفة بالقرائن الدالة على صحتها ، وحينئذ يظهر عدم وجود مورد التقسيم المذكور في اخبار هذه الكتب ، وقد ذكر صاحب المنتقى ان اكثر انواع الحديث المذكورة في دراية الحديث بين المتاخرين من مستخرجات العامة بعد وقوع معانيها في احاديثهم وانه لا وجود لاكثرها في احاديثنا وانت اذا تأملت بعين الحق واليقين وجدت التقسيم المذكور من هذا القبيل الى غير ذلك من الوجوه التي انهيناها في كتاب المسائل الى اثنى عشر وجها ، وطالب الحق المنصف تكفيه الاشارة والمكابر المتعسف لا ينتفع ولو بالف عبارة تتمة مهمة قد اشتهر بين اكثر متاخري اصحابنا رضوان الله عليهم قصر العمل بالاخبار على ما في هذه الكتب الاربعة المشهورة ، زعما منهم ان غيرها لم يبلغ في الضبط والانتقاد على وجه يوجب الاعتماد على مثله ، وقد علت مما قدمنا من كلام شيخنا البهائي رحمه الله في الوجيزة ، ومثله ايضا شيخنا الشهيد في الذكرى مما طويناه في اثناء كلامه المتقدم ذكره عدم الانحصار في الكتب المشار اليها ، وهو الحق الحقيق بالاتباع ، قال السيد المحدث السيد نعمة الله الجزائري طيب الله مرقده في مقدمات شرحه على التهذيب والحق ان هذه الاصول الاربعة لم تستوف الاحكام كلها ، بل قد وجدنا كثيرا من الاحكام في غيرها ، مثل عيون اخبار الرضا ، والامالي ، وكتاب الاحتجاج ، ونحوها فينبغي مراجعة هذه الكتب واخذ الاحكام منها ولا يقلد العلماء في فتاويهم ، فان اخذ الفتوى من دليلها هو الاجتهاد الحقيقي ، وكم قد رأينا جماعة من العلماء ردوا على الفاضلين بعض فتاويهم لعدمم الدليل فراينا دلائل تلك الفتاوى في غير الاصول الاربعة ، خصوصا كتاب الفقه الرضوي الذي اتى به من بلاد الهند في هذه الاعصار الى اصفهان وهو الآن في خزانة شيخنا المجلسي فانه قد اشتمل على مدارك كثيرة للاحكام وقد خلت عنها هذه الاصول الاربعة وغيرها انتهى كلامه زيد مقامه ولقد اجاد فيما حرر وفصل وأشاد وطبق المفصل وعليه المعتمد والمعول ولقد وفق الله تعالى شيخنا غواص بحار الانوار الى استخراج كنوز تلك الاثار فجمعها في جامه المشهور ب البحار بعد التقاطها من جميع الاقطار ، جزاه الله تعالى عن علماء الفرقة المحقة افضل جزاء الابرار وقد جمع فيه اخبارا جمة من الاصول المندرسة ، واظهر كنوزا من الاحكام كانت بمرور الايام منطمسة ، ومن جملتها كتاب الفقه الرضوي الذي ذكره السيند المتقدم ذكره قال شيخنا المشار اليه في مقدمات كتاب البحار 62 في ضمن تعداد الكتب التي نقل منها ما لفظه كتاب فقه الرضا عليه السلام اخبرني به السيد الفاضل المحدث القاضي امير حسين طاب ثراه بعد ما ورد اصفهان قال قد اتفق في بعض سني مجاورتي ببيت الله الحرام ان أتاني جماعة من اهل قم حاجين وكان معهم كتاب قديم يوافق تاريخه عصر الرضا عليه السلام وسمعت الوالد رحمه الله انه قال سمعت السيد يقول كان عليه خصه صلوات الله عليه وكان عليه اجازات جماعة كثيرة من الفضلاء وقال السيد حصل لي العلم بتلك القرائن انه تأليف الامام عليه السلام واخذت الكتاب وكتبته وصححته فاخذ والدي قدس الله روحه هذا الكتاب من السيد واستنسخه وصححه واكثر عباراته موافق لما يذكره الصدوق ابو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه من غير سند وما يذكره والده في رسالته اليه ، وكثيرا من الاحكام التي ذكرها اصحابنا ولا يعلم مستندها مذكورة فيه كما ستعرف في ابواب العبادات انتهى كلامه زيد في الخلد مقامه اقول وما ذكره >قدس سره< من مطابقة كلام الصدوق في الفقيه ووالده في رسالته لما في الكتاب المذكور قد وقفت عليه في غير موضع وسيمر بك ان شاء الله تعاالى في كتابنا هذا ، وقد اعتمدنا في الاستدلال في كتابنا هذا على ما اعتمده شيخنا المذكور من الكتب المعدودة في كتابه ، وستمر بك اخبارها في الثناء الابحاث ان شاء الله تعالى المقدمة الثالثة في مدارك الاحكام االشرعية ، وهي عند الاصوليين اربعة الكتاب والسنة والاجماع ودليل العقل وحيث تقدم مجمل الكلام في السنة يبقى الكلام هناا في مقامات ثلاثة المقام الاول في الكتاب العزيز ، ولا خلاف بين اصحابنا الاصوليين في العمل به في الاحكام الشرعية والاعتماد عليه حتى صنف جملة منهم كتبا في الآيات المتعلقة بالاحكام الفقهية وهي خمسمائة آية عندهم ، واما الاخباريون فالذي وفقنا عليه من كلام متاخريهم ما بين افراط وتفريط ، فمنهم من منع فهم شيء منه مطلقا حيت مثل قوله قل هو الله احد الا بتفسير من اصحاب العصمة صلوات الله عليهم ومنهم ممن جوز ذلك حتى كاد يدعي المشاركة لاهل البيت عليهم السلام في تأويل مشكلاته وحل مبهماته والتحقيق في المقام ان الاخبار متعاارضة من الجانبين ومتصادمة من الطرفين ، الا ان اخبار المنع اكثر عددا واصرح دلالة ففي جملة منها قد ورد في تفسير قوله تعالى ثم أورثنا االكتاب الذين اصطفينا الاية دلالة على اختصاص ميراث الكتاب بهم عليهم السلام وجملة في تفسير قوله تعالى بل هو آيات بينات في صدور الذين اوتوا العلم بان المراد بهم الائمة صلوات الله عليهم ، وجملة في تفسير قل كفي بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب قال إيانا عنى ومثل ذلك في تفسير قوله سبحانه وانه لذكر لك ولقومك وكذا في تفسير قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم وفي جملة من تلك الاخبار ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن وفي مناظرة الشامي لهشام بن الحكم بمحضر الصادق عليه السلام المروية في الكافي وغيره قال هشام فبعد رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم من الحجة ؟ قال الشامي الكتاب والسنة ،فقال هشام فهل نفعنا الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا ؟ قال الشامي نعمقال هشام فلم اختلفنا أنا وأنت وصرت الينا من الشام في مخالفتنا اياك ؟فسكت الشامي فقاال ابو عبدالله عليه السلام للشامي مالك لا تتكلم ؟ فقال الشامي ان قلت لم نختلف كذبت وان قلت ان الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف ابطلت لانهما يحتملان الوجوه ، الى ان قال الشامي والساعة من الحجة ؟ فقال هشام هذا القاعد الذي تشد اليه الرحال ويخبرنا باخبار السماءالحديث ولا يخفى ما فيه من الصراحة وفي بعض آخر قال السائل او مايكفيهم القرآن ؟ قال عليه السلام بلى لو وجدوا له مفسرا قال أو مافسره رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال بلى فسره لرجل واحدوفسر للامة شأن ذلك الرجل الحديث وفي آخر انما القرآن امثال لقوم يعلمون دون غيرهم ولقوم يتلونه حق تلاوته وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه واما غيرهم فما أشد اشكاله عليهم وابعده من مذاهب قلوبهم ، الى ان قال وإنما اراد الله بتعميته في ذلك ان ينتهوا الى بابه وصراطه ويعبدوه وينتهوا في قوله الى طاعة القوام بكتابه والناطقين عن امره وان يستنبطوا ما احتاجوا اليه من ذلك عنهم لا عن انفسهم الحديث ويدل على ذلك الحديث المتواتر بين العامة والخاصة من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم اني تارك فيكم الثقلينكتاب الله وعترتياهل بيتي ، لنيفترقا حتى يردا علي الحوض فان الظاهر ان المراد من عدم افتراقهما انما باعتبار الرجوع في معاني الكتاب اليهم صلوات الله عليهم والا لو تم فهمه كلا او بعضها بالنسبة الى الاحكام الشرعية والمعاارف الآلهية بدونهم لصدق الافتراق ولو في الجملة ويؤيد ذلك ايضا قول امير المؤمنين صلوات الله عليه القرآن كتاب الله الصامت وأنا كتاب الله الناطق فلو فهم معناه بدونه عليه السلام لم يكن لوصفه بكونه صامتا معنى ولا يخفى على الفطن المنصف صراحة هذه الادلة في المدعى ، وظني ان ما يقابلها مع تسليم التكافؤ لا صراحة له في المعارضة فمن ذلك الاخبار الواردة بعرض الحكم المختلفة فيه الاخبار على القرآن والاخذ بما يوافقه وطرح ما يخالفه ووجه الاستدلال انه لو لم يفهم منه شيء الا بتفسيرهم عليهم السلام انتفى فائدة العرض والجواب انه لا منافاة ، فان تفسيرهم عليهم السلام إنما هو حكاية مراد الله تعاالى فالاخذ بتفسيرهم أخذ باالكتاب ، واما ما لم يرد فيه تفسير عنهم صلوات الله عليهم فيجب التوقف فيه وقوفا على تلك الاخبار وتقييدا لهذه الاخبار بها ومن لذلك الآيات ، كقوله سبحانه ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقوله ما فرطنا في الكتاب من شيء وقوله لعلمه الذين يستنبطونه وقوله أفلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها والجواب ان الآيتين الاوليين لا دلالة فيهما على اكثر من استكمال القرآ لجميع الاحكام وهو غير منكور ، وأما كون فهم الاحكام مشتركا بين كافة الناس كما هو المطلوب بالاستدلال فلا ، كيف ؟ وجل آيات الكتاب سيما ما يتعلق بالفروع الشرعية كلهاا ما بين مجمل ومطلق وعام ومتشابه لا يهتدي منه مع قطع النظر عن السنة الى سبيل ولا يركن منه الى دليل ، بل قد ورد من استنباطهم عليهم السلام جملة من الاحكام من الآيات ما لا يجسر عليه سواهم ولا يهتدي اليه غيرهم ، وهو مصداق ما تقدم من قولهم ليس شيء ابعد من عقول الرجال من تفسير القرآن كالاخبار الدالة على حكم الوصية بالجزء من المال ، حيث فسره عليه السلام بالعشر مستدلا بقولهسبحانهثم اجعل على كل جبل منهن جزءاوكانت الجبال عشرة، والوصية بالسهم حيث فسره بالثمن لقوله سبحانه إنما الصدقات للفقراء الآية والنذر بمال كثير حيث فسره عليه السلام بالثمانين لقوله تعالى في مواطن كثيرة وكانت ثممانينى موطنا ، وامثال ذلك مما يطول به الكلام واما الآية الثالثة فظاهر سياق ما قبلها وهو وقله ولو ردوه الى الرسول والى اولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم يدل ععلى المستنبطين هم الائمة عليهم السلام وبذلك توافرت الاخبار عنهم عليهم السلام ، ففي الجوامع عن الباقر عليه السلام هم الائمة المصومون والعياشي عن الرضا عليه السلام يعني آل محمد وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام وفي الاكمال عن الباقر عليه السلام مثل ذلك ، وقد تقدم في بعض الاخبار التي قدمناها ما يشعر 23 بذلك ايضا واما الاية الرابعة فاانا كما يتضح لك لا نمنع فهم شيء من القرآن بالكلية ليمتنع وجود مصداق الاية ، فان دلالة الايات على الوعد والوعيد والزجر لمن تعدى الحدود الالهية والتهديد ظاهر لا مرية فيه ، وهو المراد من التدبر في الايةكما ينادي عليه سياق الكلام والقول الفصل والمذهب الجزل في ذلك ما افاده شيخ الطائفة رضوان الله عليه في كتاب التبيان وتلقاه بالقبول جملة من علمائنا الاعيان ، حيث قال بعد نقل جملة من اخبار الطرفين ما ملخصه والذي نقول ان معاني القرآن على اربعة اقسام احدها ما اختص الله تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لاحد تكلف القول فيه وثانيها ما يكون ظاهره مطابقا لمعناه فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناه ، مثل قوله ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق وثالثها ج ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلا مثل قوله اقيموا الصلاة ثم ذكر جملة من الايات التي من هذا القبيل وقال انه لا يمكن استخراجها الا ببيان من النبي صلى الله عليه والهورابعها ماكان اللفظ مشتركابين معنيين فما زاد عليهما ويمكن اان يكون كل واحد منهما مرادا ، فانه لا ينبغي ان يقدم احد فيقول ان مراد الله بعض ما يحتمله الا بقول نبي او امام معصوم ،الى آخر كلامه زيد في اكرامه وعليه تجتمع الاخبار على وجه واضح المنار،ويؤيده ما رواه في الاحتجاج عن اميرالمؤمنين عليهالسلام في حديث الزنديق الذي جاء اليه بآي من القرآن زاعما تناقضها ، حيث قال عليه السلام في اثناءالحديث ان الله جل ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه قسم كلامه ثلاثة اقسام فجل قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما منه لا يعرفه الا من صف ذهنه ولطف حسه وصح تمييزة ممن شرح الله صدره للاسلام ، وقسما لا يعرفه الا الله وانبياؤه والراسخون في العلم ، وانما فعل ذلك لئلا يدعي اهل الباطل المستولون على ميراث رسول الله صلى الله عليه والهمن علم الكتاب مالم يجعل الله لهم ، وليقودهم الاضطرار الى الئتمار لمن ولاه امرهم الى أن قال فاما ماعلمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله صلى الله عليه وآله من كتاب الله ، فهو قوله سبحانه من يطع الرسول فقد اطاع اللهوقوله ان الله وملائكتهيصلون على النبي ياايهاالذينامنوا صلوا عليه وسلم تسليماولهذه الاية ظاهر وباطن فالظاهر هو قوله صلوا عليه والباطن سلمواتسليما اي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله وما عهد اليه تسليما ، وهذا مما اخبرتك انه لا يعلم تأويله الا من لطف حسه وصفا ذهنه وصح تمييزه ، وكذلك قوله سلام على آل يس لان الله سمى النبي صلى الله 43 عليه وآله بهذا الاسم ، حيث قال يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين لعلمه انهم يسقطون سلام على آل محمد كما اسقطوا غيره الحديث اقول والقسم الثاني من كلام الشيخ >قدس سره< هو الاول من كلامه صلوات الله عليه وهو الذي يعرفه الجاهل والعالم ، وهو ما كان محكم الدلالة وهذا مما لا ريب فيه صحة الاستدلال به والمانع مكابر ، والقسم الرابع من كلامه رضوان الله عليه هو الثاني من كلامه صلوات الله عليه وهو الذي لا يعرفه الا من صفا ذهنه ولطف حسه ، والظاهر ان اشار بذلك الى الائمة عليهم السلام فانهم هم المتصفون بتلك الصفات على الحقيقة ، وان ادعى بعض من اشرنا اليه آنفا دخوله في ذلك ، والايات التي جعلها عليه السلام من هذا القسم دليل على ذلك ، فانها كما اشار اليه صلوات الله عليه من التفسير الباطن الذي لا يمكن التهجم عليه الا من جهتهم لا يقال انه يلزم اتحاد القسم الثاني من كلامه صلوات الله عليه بما بعده ، لكون القسم الثالث ايضا من المعلوم لهم عليهم السلام لانا نقول الظاهر تخصيص القسم الثالث بعلم الشرايع الذي يحتاج الى توقيف ، وانه لا يعلمه الا هو جل شانه او انبيائه بالوحي اليهم وان علمه الائمة عليهم السلام بالوراثة من الانبيااء ، بخلاف الثاني ، فانه مما يستخروجونه بصفاء جواهر اذهانهم ويستنبطونه باشراق لوامع افهامهم ، وحينئذ فالقسم الثالث من كلام الشيخ >قدس سره< هو الثالث من كلامه صلوات الله عليه ولعل عدم ذكره صلوات الله عليه للقسم الاول من كلام الشيخ لقلة افاراده في القرآن المجيد إذ هو مخصوص بالخمسة المشهورة ، او أن الغرض التام انما يتعلق بذكر الاقسام التي اخفاها جل شانه عن تطرق تغيير المبدلين وان ذكر معها القسم الاول استطرادا ، ومرجع هذا الجمع الذي ذكره الشيخ >قدس سره< الى حمل ادلة الجواز على القسم الثاني من كلامه طاب ثراه واخبار المنع على ما عداه ، واما ما يفهم من كلام المحدث الكاشاني >قدس سره< في المقدمة الخامسة من كتاب الصافي من الجمع بين 53 االاخبار بالحمل على تفاوت مراتب الناس في الاستعداد والوصول الى تحصيل المقصود منه والمراد فظني بعده عن سياق الاخبار ، فان اخبار المنع كما عرفت من الشطر الذي قدمناه منها قد دلت على الاختصاص بالائمة عليهم السلام ، وادعاء مزاحتمهم صلوات الله عليهم في تلك المرتبة يحتاج الى جرأة عظيمة ، ومن اراد تحقيق الحال والاحاطة باطراف المقال فليرجع الى كتابنا الدرر النجفية المقام الثاني في الاجماع ومجمل الكلام فيه ما افاده المحقق طاب ثراه في المعتبر واقتفااه فيه جمع ممن تاخر ، قال >قدس سره< وأما الاجماع فهو عندنا حجة بانضمام المعصوم ، فلا خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة ، لا اعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله عليه السلام ، فلا تغتر اذا بمن يتحكم فيدعي الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الاصحاب مع جهلة قول الباقين انتهى وحينئذ فالحجة هو قوله عليه السلام لا مجرد الاتفاق ، فيرجع الكلام على تقدير ثبوت الاجماع المذكور الى خبر ينسب الى المعصوم عليه السلام اجمالا وترجيحه على الاخبار المنسوبة اليه تفصيلا غير معقول ، وكأنهم زعموا ان انتسابه اليه في ضمن الاجماع قطعي ولا ضمنه ظني ، وهو ممنوع على ان تحقق هذا الاجماع في زمن الغيبة متعذر ، لتعذر ظهوره عليه السلام وعسر ضبط العلماء على وجه يتحقق دخول قوله في جملة اقوالهم ، الا أن ينقل ذلك بطريق التواتر والآحاد المشابه له نقلا مستندا الى الحس ، بمعانية ااعمال جميع من يتوقف انعقاد الاجماع عليه ، او سماع ااقوالهم على وجه لا يمكن حمل القول والعمل على نوع من التقية ونحوها ، ودونه خرط القتاد ، لما يعلم يقينا من تشتت العلماء وتفرقهم في اقطار الارض بل انزوائهم في بلدان المخالفين وحرصهم على ان لا يطلع احد على عقائدهم ومذاهبهم وما يقال من اذا اذا وقع اجماع الرعية على الباطل يجب على الامام ان يظهر ويباحثهم حتى يردهم الى الحق لئلا يضل الناس ، او انه يجوز ان تكون هذه الاقوال المنقولة في كتب الفقهاء التي لا يعرف قائلها قولا للاماام عليه السلام القاه بين اقوال العلماء حتى لا يجتمعوا على الخطأ كما ذهب اليه بعض المتاخرين ، حتى انه >قدس سره< كان يذهب الى اعتبار تلك الاقوال المجهولة القائل لذلك فهو مما لا ينبغي ان يصغي اليه ولا يعرج في مقام التحقيق عليهوعلى هذا فليس في عد الاجماع في الادلة الا مجرد تكثير العدد واطالة الطريق ،لانه ان علم دخوله عليه السلام فلا بحث ولا مشاحة في اطلاق اسم الاجماع عليه واسناده الحجة فيه ولو تجوزا ، والا فان ظن ولو بمعاضدة خبر واحد فكذلك ، والا فليس نقل الاجماع بمجرده موجبا لظن دخول المعصوم عليه السلام ولا كاشفا عنه كما ذكروه ، نعم لو انحصر حملة الحديث في قوم معروفين او بلدة محصورة في وقت ظهوره عليه السلام كما في وقت الائمة الماضين صلوات الله عليهم اجمعين اتجه القول بالحجية ، ويقرب منا ايضا ما لو افتى جماعة من الصدر الذي يقرب منهم كعصر الصدوقوثقة الاسلام الكليني عطر الله مرقدهما ونحوهما من ارباب النصوص بفتوى لم نقف فيها على خبر ولا مخالف منهم ، فانه ايضا مما يقطع بحسب العلم العادي فيها بالحجية ودخول قول المعصوم عليه السلام فيهم لوصول نص لهم في ذلك ،ومن هنا نقل جمع من اصحابنا ان المتقدمين كانوا اذا اعوزتهم النصوص في المسألة يرجعون الى فتاوى على بن الحسين ابن بابويه وممن صرح بامتناعانعقادالاجماع في زمنالغيبة المحققالشيخ حسن في كتاب المعالم ، حيث قال الحق امتناع الاطلاع عادة على حصول الاجماع في زماننا هذا وما ضاهاه من غير جهة النقل ، اذ لا سبيل الى العلم بقول الامام عليه السلام كيف ؟وهو موقوف على وجودالمجتهدين المجهولين ، ليدخل في جملتهم ويكون قوله مستورا بين اقوالهم ، وهذامما يقطع بانتفائه ، فكل اجماع يدعي في كلام الاصحاب مما يقرب من عصر الشيخ الى زمانناهذا وليس مستندا الى نقل متواتر او آحاد حيث يعتبر او مع القرائن المفيدة للعلم فلا بد ان يراد به ما ذكره الشهيد من الشهرة و اما الزمان السسابق على ما ذكرناه المقارب لعصر ظهور الائمة عليهم السلام و امكان العمل باقوالهم ، فيمكن فيه حصول الاجماع والعلم به بطريق التتبع والى مثل هذا نظر بضع علماء اهل الخلاف ، حيث قال الانصاف انه لا طريق الى معرفة حصول الاجماع الا في زمان الصحابة ، حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم باسرهم على التفصيل انتهى كلام المحقق المذكور منحه الله تعالى البهجة والسرور والتحقيق ان اساطين الاجماع كالشيخ والمرتضى وابن ادريس واضرابهم قد كفونا مؤنة القدح فيه وابطاله بمناقضاتهم بعضهم بعضا في دعواه ،بل مناقضة الواحد منهم نفسه في ذلك كما لا يخفى على المتتبع البصير ، ولا ينبئك مثل خبير ، ولقد كان عندي رسالة الظاهر انها لشيخنا الشهيد الثاني >قدس سره< كتبها في الاجماعات التى ناقض الشيخ فيها نفسه ، وقد ذهبت في بعض الحوادث التي جرت على جزيرتنا البحرين فان قيل ان بعض الاخبار مما يدل على حجية الاجماع ، كمقبولة عمر 83 ابن حنظلة حيث قال السائل فانهما عدلان مرضيان عند اصحابنا ليس يتفاضل واحد منهما على صاحبه ؟ فقال عليه السلام ينظر الى ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكاه المجمع عليه اصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند اصحابك ، فان المجمع عليه لا ريب فيه وما رواه في الكافي في باب ابطال الرؤية في الصحيح عن صفوان ، قال سالني ابو قرة المحدث ان ادخله على ابي الحسن الرضا عليه السلام الى أن قال فقال ابو قرة فتكذب بالروايات ؟ فقال ابو الحسن عليه السلام اذا كانت الرويات مخالقة للقرآن كذبتها ، وما اجمع عليه المسلمون انه لا يحاط بهعلما ولا تدركه الابصار الحديث وما رواه في الكافي ايضا في الباب المذكور عن محمد بن عبيد قال كتبت الى ابي الحسن الرضا عليه السلام اسأله عن الرؤية وما ترويه العامة والخاصة ، وسألته ان يشرح لي ذلك ، فكتب بخطه اتفق الجميع لا تمانع بينهم ان المعرفة من جهة الرؤية الحديث فالجواب عن ذلك ممكن اجمالا وتفصيلا ، اما الاول فلأن المسالة من الاصول المنوطة بالقطع عندهم والاخبار المذكورة لا تخرج عن خبر الاحاد الذي قصاراه الظن عندهم فلا يتم الاستدلال واما الثاني فاما عن الخبر الاول فاولا ان غاية مايستفاد منه كون الاجماع مرجحا لاحد الخبرين على الآخر عند التعارض وهو مما لا نزاع فيه ، انما النزاع في كونه دليلا مستقلا برأسه ، والخبر لا يدل عليه ، وثانيا فان ظاهره بل صريحه كون الاجماع في الرواية وهو مما لا نزاع فيه ، لافي الفتوى كما هو المطلوب 93 بالاستدلال واما عن الاخيرين فيمكناولاالحمل على كون الاستدلال جدليا إلزاميا للخصم القائل بجواز الرؤية بالاجماع الذي يعتقد حجيته على ما ينافي مدعاه من جوازها و ثانيا بانه على تقدير دلالتهما على الحجية في الجملة فلا دلالة لهما على العموم في الامور العقلية والنقلية ، اذ متعلق الاستدلال هنا الامور العقلية والجواب بانه لا قائل بالفرق مردود بان اللازم من ذلك الاستدلال بفرعع من فروع حجية الاجماع قبل ثبوت اصل حجيته على ان المفهوم من رسالة الصادق عليه السلام التي كتبها لشيعته وامرهم بتعاهدها والعمل بما فيها المروية فيروضة الكليني باسانيد ثلاثة ان اصل الاجماع من مخترعات العامة وبدعهم ، قال عليه السلام وقد عهد اليهم رسول الله صلى الله عليه السلام قبل موته فقالوانحن بعد ماقبض الله تعالى رسوله يسعنا أن ناخذ ما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم الى أن قال عليه السلام فما احد اجرأ على الله ولا ابين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم ان ذلك يسعه الحديث وبالجملة فانه لا شبهة ولا ريب في انه لا مستندلهذا الاجماع من كتاب ولا سنة وانما يجري ذلك على مذاق العامة ومخترعاتهم ، ولكن جملة من اصحابنا قد تبعوهم فيه غفلة ، كما جروا على جملة من اصولهم في مواضع عديدة مع مخالفتهم لما هو المستفاد من الاخبار ، كما سيظهر لك ان شاء الله في ضمن مباحث هذا الكتاب وقد نقل المحدث السيد نعمة الله الجزائري >قدس سره< عن بعض مشايخه في بيان وجه العذر لمشايخنا المتقدمين في اختلاف الاجماعات المنقولة عنهم ما ملخصه ان الاصول التي كان عليها المدار وهي التي انتخبوا منها كتب الحديث المشهورة الان كانت بايدهم ، وانما حدث فيهاالتلف والاضمحلال من زمان ابن ادريس لاسباب 04 ذكرها ، وكانوا بملاحظة ما اشتملت عليه جميعها او اكثرها من الاحكام يدعون عليه الاجماع ، وربما اختلفت الاخبار في ذلك الحكم بالتقية وعدمهاا والجواز والكراهة ونحوها ، فيدعي كل منهم الاجمماع على ما يؤدي اليه نظره وفهمه من تلك الاخبار بعد اشتمال اكثرتلك الاصول او كلها على الاخبار المتعلقة بما يختاره ويؤدي اليه نظره اقول وعندي ان هذا الاحتمال ليس ببعيد ، فان الظاهر ان مبدأ التفريع في الاحكاموالاستنباط انما هو من زمن المرتضى والشيخ رضوان الله عليهما فان كتب من تقدمهما من المشايخ انما اشتملت على جمع الاخبار وتأليفها ، وان كان بعضها قد اشتمل على مذهب واختيار في المسألة ، فانما يشار اليه في عنوان الابواب وينقل ما يخصه من الاخبار ، كما لا يخفى على من لاحظ الكافي والفقه ونحوهما من كتب الصدوق وغيره و كذلك ايضا فتاويهم المحفوظة عنهم لا تخرج عن موارد الاخبار،وحينئذ فنقل الشيخ والسيد قدس سرهما اجماع الطائفة على الحكم مع كون عمل الطائفة انما هو على ما ذكرنا من الاخبار وكونهما على اثر اولئلك الجماعة الذين هذه طريقتهم من غير فاصلة ، فكيف يصح حمل ما يدعونه من الاجماع على الاجماع في الفتوى وان كان من غيرخبر؟ بل الظاهر انما هو الاجماع في الاخبار الا ترى ان الشيخ في الخلاف المرتضى في الانتصار انما استندا في الاستدلال الى مجرد الاجماع وجعلوه هو المعتمد والمعتبر مع كون الاخبار بمرأي منهم ومنظر ، وليس ذلك الا لرجوعه اليها وكونه عبارة عن الاجماع فيها ، وهذا احد الوجوه التي اعتذر بها شيخنا الشهيد في الذكرى عن اختلافهم في تلك الاجماعات ، وهو اظهرها وان جعله آخرها المقام الثالث في دليل العقل وفسره بعض بالبرائة الاصلية والاستصحاب ، وآخرون قضروه على الثاني ، وثالث فسره بلحن الخطاب وفحوى الخطاب ودليل الخطاب ، ورابع بعد البراءة الاصلية والاستصحاب بالتلازم بين الحكمين المندرج 14 فيه مقدمة الواجب واستلزام الامر بالشيء النهي عن ضده الخاص والدلالة الالتزامية ولا بد لنا ان نتكلم على ما لا بد منه في مطالب المطلب الاول في البرائة الاصلية ، اعلم ان الاصل كما ذكره جملة من الفضلاء يطلق على معان احدها الدليل كما يقال الاصل في هذه المسألة الكتاب والسنة و ثانيهما الراجح كقولهم الاصل في الكلام الحقيقة و ثالثها القاعدة كقولهم ا لاصل في البيع اللزوم ، والاصل في تصرفات المسلمين الصحة ورابعها الاستصحاب كقولهم اذا تعارض الاصل والظاهر فالاصل مقدم والاصل فيما نحن فيه اما بمعنى الراجح ، والمراد منه ما يترجح اذا خلى الشيء ونفسه ، بمعنى انه متى لوخظت الذمة من حيث هي هي مع قطع النظر عن التكليفات فان الراجح برائتها ، كما في قولهم الاصل في الكلام الحقيقة ، بمعنى ان الراجح ذلك لو خلي الكلام ونفسه من غير قرينة صارفة عن معناه الموضوع له ، ويحتمل ان يكون الاصل هنا ايضا بمعنى استصحاب الحالة التي كان عليها الشيء قبل التكليف او قبل حال الاختلاف كاستصحاب براءة الذمة قبل ذلك ومن هنا صرح بعضهم بان الوجه في التمسك بالبراءة الاصلية من حيث ان الاصل في الممكنات العدم اذا عرفت ذلك فاعلم ان المعنى الاول من هذه المعاني مما لا اشكال ولا خلاف فيه ، وكذا الثاني في غير البراءة الاصلية ، واما فيها ففيه ما سيتضح لك من التفصيل 24 ان شاء الله تعالى واما الثالث فان كانت تلك القاعدة مستفادة من الكتاب والسنة فلا اشكال في صحة البناء عليها ، ومنه قولهم الاصل في الاشياء الطهارة ، اي القاعدة المستفادة من النصوص وهي قولهم عليهم السلام كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر تقتضي طهارة كل شيء ، واما الرابع فهو محل الاختلاف في المقام ومرمى سهام النقض والابرام ثم انه يجب ان يعلم ان الاصل بمعنى النفي والعدم انما يصح الاستدلال به على تقديره على نفي الحكم الشرعي لا على اثباته ، ولهذا لم يذكر الاصوليون االبراءة الاصلية في مدارك الاحكام الشرعية ، وحينئذ فاذا كانت البراءة مستلزمة لشغل الذمة من جهة اخرى امتنع الاستدلال بها ، كما اذا علم نجاسة احد الثوبين او الاناءنين بعينه واشتبه بالاخر ، فانه لا يصح الاستدلال على طهارة كل واحد منهما بان يقال الاصل عدم نجاسته ، فانه ينتج ممن ذلك الحكم بطهارتهما ويلزم منه اشتغال الذمة بالنجاسة لمعلوميتها كما عرفت وان جهل تعينها ، ولذلك فروع كثيرة في ابواب 34 الفقه يقف عليها المتدبر والسر في ذلك ان حجية الاصل في النفي والعدم انما هو من حيث لزوم قبح تكليف الغافل كما سيتضح لك ان شاء الله تعالى ، وهذا لا يجري في اثبات الحكم به ، ولا دليل سوى ذلك ، فيلزم اثبات حكم لا دليل اذا تقرر ذلك فاعلم ان البراءة الاصلية في قسمين احدهما انها عبارة عن نفي الوجوب في فعل وجودي الى ان يثبت دليله بمعنى ان الاصل عدم الوجوب حتى يثبت دليله وهذا القس مما لا خلاف ولا اشكال في صحة الاستدلال به والعمل عليه ، اذ لم يذهب احد الى ان الاصل الوجوب ، لاستلزام ذلك تكليف ما لا يطاق وللاخبار الدالة على ان ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم و الناس في سعة ما لم يعلموا و رفع القلم عن تسعة اشياء وعد منها ما لا يعلمون و ثانيهما انه عبارة عن نفي التحريم في فعل وجودي الى ان يثبت دليله بمعنى ان الاصل الاباحة وعدم التحريم في ذلك الفعل الى ان يثبت دليل تحريمه ، وهذه هي البراءة الاصلية التي وقع النزاع فيها نفيا واثباتا ، فالعامة كملا واكثر اصحابنا على القول بها والتمسك في نفي الاحكام بها ، حتى طرحوا في مقابلتها الاخبار الضعيفة باصطلاحهم بل الاخبار الموثقة ، كما لا يخفى على من طالع كتبهم الاستدلالية كالمسالك والمدارك ونحوهما ، فالاشياء عندهم اما حلال ااو حرام خاصة ، وجملة علمائنا المحدثين وطائفة من الاصوليين على وجوب التوقف والاحتياط ، فالاشياء عندهم مبنية على التثليث حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، وبرما نقل ايضا القول بان الاصل التحريم الى ان تثبت الاباحة ، وهو ضعيف والحق الحقيق بالاتباع ، وهو المؤيد باخبار اهل الذكر صلوات الله عليهم هو القول الثاني ، ولنا عليه وجوه 54 الاول ان ما عداه قول بلا دليل فيجب اطراحه ، وادلة الخصم لا تنهض بالدلالة كما سيتضح لك ان شاء الله تعالى الثاني استفاضة الاخبار بان الله في كل واقعة حكما شرعيا مخزونا عند أهله حتى أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة ، وحينئذ فاذا كان جميع الاحكام قد ورد فيها خطاب شرعي فكيف يصح التمسك باصالة العدم والاستدلال به ؟ نعم الاستدلال بذلك انما يتجه على مذهب المخالفين القائلين بان جميع ما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم اظهره للصحابة ولم يكتم شيءامنه لا عن الابيض ولاالاسود ، ولا خص احدا دون احد بشيء من علومه ، ولم تقع بعده فتنة اوجبت اخفاءشيء مما جاء به صلى اللّه عليه وآله وسلّم فالمجتهد اذا فحص وفتش عن الادلة الشرعية ولم يقف على دليل ذلك الحكم يجب عنده الجزم بنفي ذلك الحكم ويكون التمسك بالبراءة الاصلية على نفيه ، كماقالوا عدم وجود المدرك للحكم الشرعي مدرك شرعي لعدم الحكم ، وبعبارة اخرى عدم وجود الدليل دليل على العدم واما عندنا معاشر الامامية فحيث استفاض في اخبارنا بل صار من ضروريات ديننا انه اودع علومه عند أهل بيته وخصهم بها دون غيرهم ، واستفاض ايضا انه لم يبق شيء من الاحكام جزئي ولا كلي الا وقد ورد فيه خطاب شرعي وحكم الهي وان جميع ذلك عندهم ، وانهم كانوا في زمن تقية وفتنة ، فقد يجيبون عن السؤال بما هو الحكم الشرعي الواقعي تارة وقد يجيبون بخلافه تقية وقد لا يجيبون اصلا ، فلا يتجه اجراء هذاالكلام ولا صحته في هذا المقام ، ولا تمام هذه القاعدة ولا ما يترتب عليها من الفائدة ، ولا يمكن التمسك بالعدم الاصلي الذي هو عبارة عن عدم تعلق التكليف ووقوعه بالكلية وما ذكرنا سابقا من صحة الاستدلال بالقسم الاول من قسمي البراءة الاصلية على نفي الوجوب في فعل وجودي لا باعتبار عدم الحكم واقعا بل لعدم وصول الحكم وللزوم تكليفنا بذلك مع عدم العلم بالحكم للحرج المنفي بالاية والرواية ، وللاخبار المشار اليها ثمة نعم ما ذكروه يتم عندنا فيما تعمم به البلوى من الاحكام كما نبه على ذلك جملة من علمائنا الاحلام واليه اشارالمحقق في المعتبر قال فيبيان معاني الاستصحاب الثاني ان يقال عدم الدليل على كذا فيجب نفيه وهذا يصح فيما يعلم انه لو كان هناك دليل لظفر به ، اما لا مع ذلك فانه يجب التوقف انتهى الثالث استفاضة الاخبار بتثليث الاحكام حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ولو تم ما ذكروا من العمل بالبراءة الاصلية المتقضي لدخول ما دلت عليه في الحلال البين ، لم يبق للقسم الثالث فرد يندرج تحته ولما كان للتثليث وجه ، بل تيعين القول بالتثنية وهو الحلال والحرام خاصة ، والاخبار بخلافه الرابع: الاخبار المتاكثرة بل المتواترة معنى انه مع عدم العلم بالحكم الشرعي يجب السؤال منهم عليهم السلام أو من نوابهم ، والا فالتوقف والوقوف على جادة الاحتياط ، ولو كان للعمل بالبراءة الاصلية اصل في الشريعة لما كان لامرهم عليهم السلام بالتوقف وجه. الخامس: انه قد ورد عنه عليهم السلام جملة من الطرق لترجيح الاخبار كما تقرر في مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها ، ولم يذكروا البراءة الاصلية في جملة تلك لاطرق ، بل قد اشتملت مقبولة عمر بن حنظلة بعد التوافق في جميع طرق الترجيح على الارجاء حتى يلقى امامه ، معللا له بان الوقوف في الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات وحينئذ فاذا كان الواجب مع الاتفاق في جميع تلك الطرق هو ترك الحكم من كل منهما والتوقف فاي ترجيح باصالة البراءة التي ذكروها ؟ إذ لو كانت دليلا شرعيا على العدم وموجبة لترجيح ما اعتضد بها لترجح بها هنا احد الجانبين وما ربما يظهر من كلام بعد الاجلاء من أن ذلك مخصوص بالمنازعات في الاموال والفرائض والمواريث كما يعطيه صدر الخبر وهو قول السائل : سألت ابا عبدالله عليه السلام عن رجلين من اصحابنا يكون بينهما منازعة في دين او ميراث ففيه : اولا: ان خصوص السؤال لا يخصص عموم الجواب كما تقرر عندهم و ثانيا : ان هذه الترجيحات التي ذكرها عليه السلام لم يخصها احد من الاصحاب بالاخبار المتعارضة في خصوص هذه الاشياء التي ذكرها بل يجرونها في كل حكم تعارضت فيه الاخبار، كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار وذاق لذيذ تلك الثمار . احتج بعض فضلاء متاخري المتاخرين بان القول بالبراءة الاصلية مما تدل عليه الاية والاخبار ، كقوله تعالى : >خلق لكم ما في الارض جميعاً< وقول الصادق عليه السلام >كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي <. قال :على انا لا نعنى بالبراءة الاصلية عدم التكليف بالكلية ، لظهور فساده بما استفاض في الاخبار انه لا حكم من الاحكام الا وقد ورد فيه خطاب شرعي ، وانما نعنى بها عدم تعلق التكيلق بنا واصالة براءة الذمة منه ، لعدم الوقوف على دليله ، اذ لا تكليف الا بعد البيان ولعين ما تقدم من الاخبار المشار اليها في المعنى الاول من معاني البراءة الاصلية واجاب بتخصيص الشبهة والتثليث في الاحكام بما تعارضت فيه الاخبار ، واما ما لم يرد فيه نص فليس من الشبهة في شئ ، وعلى تقدير تسليم كونه شبهة وشمول تلك الاخبار له يخرج بالاخبار الدالة على ان كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ونحوه وما ذكره >قدس سره< محل نظر ، اما الاية المذكورة فالجواب عنها اولا ما عرفت في المقام الاول من ان محل الاستدلال من القرآن العزيز هو ما كان محكم الدلالة والاية المذكورة مجملة محتملة لمعان عديدة كما سيظهر لك و ثانيا انه قد روي في تفسيرها عن امير المؤمنين صلوات الله عليه قال خلق لكم ما في الارض لتعتبروا به الحديث وعلى هذا يسقط الاستدلال رأسا و ثالثا ان غاية ما تدل عليه انه سبحانه حلق ما في الارض لاجل منافع العباد الدينية والدنيوية باي وجه انفق ، وذلك لا يستلزم اباحة كل شيء ، ومجرد خلقه للانتفاع لا يستلزم حلية ما لم يرد في حليته نص ، لجواز الانتفاع به على وجه آخر ، اذ لا شيء من الاشياء الا وفيه وجوه عديدة من المنافع ولئن سلمنا الدلالة فالتخصيص قائم بما قدمناه من الاخبار كما قد خصت بغيرها مما لا يخالف فيه الخصم 94 واما الرواية فمن وجوه ايضا عديدة احدها ان هذا الخبر وما ضاهاه مما استدلوا به اخبار احاد لا تفيد الا الظن ، والمسالة من الاصول المطلوبة فيها القطع عندهم و ثانيها ان هذا الخبر وما شاكله موافق للعامة ، لدلالتها على التثنية في الاحكام بالحل والتحريم وانه لا وجود للتشابه فيها ، وانه لا توقف ولا احتياط في شيء من الاحكام كما هو مذهبهم ، والاخبار التي قدمناها دالة على التثليث والتوقف ووجوب الاحتياط في بعض وهو المتشابة ، وقد تقرر في اخبارنا وجوب الاخذ بخلافهم فان الرشد فيه و ثالثها ان المفروض في الخبر المذكور عدم وجود النهي وعدم حصول العلم ، والحال ان النهي موجود فيما اشرنا اليه آنفا من الاخبار وهو النهي عن القول بغير علم في الاحكام الشرعية والنهي عن ارتكاب الشبهات وحصل ايضا العلم منها وهو العمل بالاحتياط في بعض افراد موضع النزاع والتوقف في بعض ، وعلى هذا يكون مضمون هذا الخبر وامثاله مخصوصا بما قبل اكمال الشريعة او بمن لم يبلغه النهي العام المعارض لهذه الاخبار ، فيبقى الآن مضمونها غير موجود عند العلماء العارفين بمعارضاتها و رابعها الحمل على الخطابات الشرعية وحاصل معناه ان كل خطاب شرعي فهو باق على اطلاقه وعمومه حتى يرد فيه نهي في بعض افراده يخرجه عن ذلك الاطلاق ، مثل قولهم كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر و كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه ونحو ذلك من القواعد الكلية والضوابط الجلية و خامسها ان العمل بهذا الخبر وما شابهه خلاف الاحتياط وما يقالها موافق للاحتياط ، فانه لا خلاف في رجحان الاحتياط في المقام وانما الخلاف في وجوبه او استحبابه ، فالنافون للبراءة الاصلية على الوجوب والمثبتون لها على الاستحباب ، والاخبار الدالة على الامر بالاحتياط في الدين اوضح دلالة واكثر عددا فالعمل بها ارجح البتة واما قول على انا لا نعني باصالة البراءة الى آخره ،فان فيه انه خروج عن ظاهر العبارة بل عن تصرفاتهم بذلك كما لا يخفى على من راجع كلامهم ، فان مرادهم بالاباحة هي الاباحة الاصولية التي هي عبارة عن عدم تعلق التكليف ، لكن هذا القائل حيث استشعر الايراد بالاخبار التي اشرنا اليها التجأ الى القول بما ذركه ، مع ان فيه ايضا اان الاباحة الشرعية أحد الاحكام الشرعية المتوقفة ايضا على الدليل ، ولا دليل على اباحة ما لا نص فيه ، والاية والخبر اللذان هما عمدة ادلة اولئك الفائلين بالحجية قد عرفت ما فيهما واما الاخبار التي استند اليها في عدم تعلق التكليف بنا حتى يظهر دليله ، فهي محمولة على المعنى الاول من معنيي البراءة الاصلية كما ينساق للناظر من ظاهر الفاظها لا المعنى الثاني منهما ، لمعارضتها بالاخبار المستفيضة التي اشرنا اليها آنفا من حيث دلالتها على وجوب الكف والتثبت في كل فعل وجودي لم نقطع بجوازه عند الله تعالى واما جوابه بتخصيص الشبهة والتثليث في الاحكام بما تعارضت فيه الاخبار بناء على ظنه انحصار الدليل في مقبولة عمر بن حنظلة ونحوها ففيه ان الاخبار دالة على ما هو اعم بل صريحة في الفرد الذي ندعيه ، ومن ذلك ما رواه في الفقية من خطبة امير المؤمنين عليه السلام حيث قال ان الله حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها ، ثم قال عليه السلام حلال بين وحرام بين وشبهات 15 بين ذلك الحديث ومن المعلوم ان السكوت عنها انما هو باعتبار عدم النص عليها بالكلية وفي حديث الطيار عن الصادق عليه السلام لا يسعكم فيما ينزل بكم ممالاتعلمون الا الكف عنه والتثبت والرد على أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد وبمضمونه اخبار عديدة ، وحينئذ فلا يتجه ما ذركه من اخراج ما لم يرد فيه نص من الشبهة على تقدير شمول تلك الاخبار ، فان الدليل على دخوله في الشبهة ليس مختصا بعموم اخبار الشبهة كما توهمه ، بل خصوص هذه الاخبار الناصة عليه بخصوصه الآمرة بالتوقف فيه والرد الى ااصحاب العصمة سلام الله عليهم واما الاخبار التي ادعى الاستناد اليها والتخصيص بها فقد عرفت وجه الجواب عنها مفصلا المطلب الثاني في الاستصحاب ، اعلم انهم صرحوا بان الاستصحاب يقع على اقسام اربعة احدها استصحاب نفي الحكم الشرعي وبراءة الذمة منه الى ان يظهر دليله ، وهو المعبر عنه بالبراءة الاصلية التي تقدم الكلام عليها بمعنييها و ثانيها استصحاب حكم العموم الى ان يقوم المخصص ، وحكم النص الى ان يرد الناسخ و ثالثها استصحاب اطلاق النص الى ان يثبت المقيد و رابعها استصحاب حكم شرعي في موضع طرأت فيه حالة لم يعلم شمول الحكم لها ، بمعنى انه يثبت حكم في وقت ثم يجيئ وقت اخر ولا يقوم دليل على انتفاء ذلك 25 الحكم فيه ، فيحكم ببقائه على ما كان ، استصحابا لتلك الحالة الاولى اذا عرفت ذلك فاعلم انه لا خلاف ولا اشكال في حجيته بالمعنى الثاين والثالث ، لان مرجعهما الى الاستدلال بعموم النص واطلاقه ، وانما الاشكال والخلاف في احد معنيي البارءة الاصلية ، وقد تقدم وفي المعنى الرابع ، وهو محل الخلاف في المقام ومنتصل سهام النقض والابرام ، فجملة من علمائنا الاصوليين بل اكثرهم على ما نقله البعض على القول بالحجية ، والمشهور بين المحدثين وجملة من علمائنا الاصوليين بل نقل بعض انه مذهب اكثرهم ايضا على العدم ، وهو المنقول عن الشيخ والسيد المرتضى والمحقق وهو اختيار صاحبي المعالم والمدارك ومثلوا له بالمتيمم اذا دخل في الصلاة ثم وجد الماء في اثنائها ، فان الاتفاق واقع على وجوب المضى فيها قبل الرؤية ، لكن هل يستمر على فعلها والحال كذلك أم يستانف ؟ مقتضى الاستصحاب الاول احتج القائلون بالحجية بوجوه احدها ان المقتضى للحكم الاول ثابت والعارض لا يصلح رافعا له ، فيجب الحكم بثبوته في الثاني وجوابه ان صلاحية العارض للرفع وعدمها فرع الثبوت في الثاني ، فان غاية ما دل عليه الدليل ثبوت الحكم في الزمن الاول ، وثبوته في الثاني يحتاج الى دليل و ثانيها ان الثابت اولا قابل للثبوت ثانيا ، والا لانقلب من الامكان الذاتي الى الاستحالة ، فيجب ان يكون في الزمان الثاني جائز الثبوت كما كان اولا ، فلا ينعدم الا بمؤثر ، لاستحالة خروج الممكن عن احد طرفيه الى الآخر الا لمؤثر ، فااذا كان التقدير عدم العلم بالمؤثر بكون بقاؤه ارجح من عدمه في اعتقاد المجتهد ،والعمل بالراجح واجب وجوابه ان توقف الانعدام على مؤثر فرع الوجود بالفعل لا امكان الوجود وبالجملة فالمانع مستظهر ، قال سيدنا المرتضى >قدس سره< في الاحتجاج على إبطال العمل بالاستصحاب ما حاصله ان في الاستصحاب جمعا بين حالين مختلفين في حكم من غير دلالة ، فانا اذا كنا اثبتنا الحكم في الحالة الاولى بدليل فالواجب ان ننظر ، فان كان الدليل يتناول الحالين ، سوينا بينهما فيه الا انه ليس من الاستصحاب في شيء ، وان كان تناول الدليل انما هو للحالة الاولى فقط والثانية عارية عن الدليل ، فلا يجوز اثبات مثل الحكم لها من غير دليل ، وجرت هذه الحالة مع الخلو عن الدليل مجرى الاولى لو خلت من دلالة ، فاذا لم يجز اثبات الحكم للاولى الا بدليل فكذلك الثانية انتهى وهو جيد و ثالثها ان الفقهاء عملوا باستصحاب الحال في كثير من المسائل ، والموجب للعمل هناك موجود في موضع الخلاف ، وذلك كمسألة من تيقن الطهارة وشك في الحدث فانه يعمل على يقينه وجوابه انه قياس مع وجود الفارق ، لان الاستصحاب المقاس عليه من القسم الثاني من الاقسام المتقدمة ، والفرق بينه وبين ما نحن فيه ظاهر اما الاول فان محل الاستصحاب المتنازع فيه هو الحكم الشرعي ، وذلك القسم محل الاستصحاب فيه جزئيات الحكم الشرعي ، والشارع قد أوجب في الحكم الشرعي البناء على العلم واليقين دون جزئيات الحكم ، فان الحكم فيها مختلف كما اوضحناه في محل أليق و اما ثانيا فلأن الاستصحاب المقاس عليه ليس هو في التحقيق من الاستصحاب في شيء كماصرح به علم الهدى رضي الله عنه فيما تقدم من كلامه ، بل هو علم باطلاق الدليل او عمومه ، لان قوله لا تنقض اليقين بالشك ولا تنقضه الا بيقين آخر وقوله كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر ويحو ذلك دال على ثبوت تلك الاحكمام في جميع الاحوال والازمان الى ان يحصل يقين وجود الرافع ، بخلاف الاستصحاب المتنازع فيه ، فان الدليل كما عرفت انما دل 45 على حكم الحال الاولى وسكت عن الثانية ، ولهذا سمي تعديته الى الحال الثانية حيث كانت عارية عن الدليل استصحابا ، ومن ثم ايضا جعل الاستصحاب دليلا رأسه مقابلا للسنة ، وبابطال الادلة المذكورة تنتفي الحجية ويزيد ذلك بيانا ايضا وجوده الاول ان مفاد الاستصحاب على ما ذكروه انما هو الظن ، وقد قامت الادلة القاطعة كما بسطنا الكلام عليه في كتاب المسائل على ان الظن المتعلق بنفس احكامه تعالى غير معتبر شرعا على ان وجود الظن ايضا فيه ممنهوع ، لان موضوع المسألة االثانية مقيد بالحالة الطارئة وموضوع المسالة الاولى مقيد بنقيض تلك الحالة ، فكيف يظن بقاء الحكم الاول ؟ الثاني انه لا يخفى على من راجع الاخبار وغاص في لجج تلك البحار انه قد ورد من الشارع فيبعض الصور حكم يوافق الاستصحاب بالمعنى الذي ذكروه وفي بعضها ما يخالفه ومنه يعلم انه ليس حكما كليا ولا قاعدة مطردة تبنى عليه الاحكام ، ومن تأمل في احاديث مسالة المتيمم اذا وجد الماء بعد الدخول في الصلاةروى صاحب الوسائل هذه الاخبار في الباب 12من ابواب التيمم التي هي المثال الدائر للاستصحاب ظهر له صحة ما قلنا ، فان بعضها قد دل على انه ينصرف من الصلاة ويتوضأ ما لم يركع ، وبعضها على انه يمضي في صلاته مطلقا ، وبعضها على انه ينصرف بعد أن صلى ركعة ويتوضأ ويبني على ما مضى ، وجل الاخبار دال على الانصراف وان كان في بعضها ما لم يركع وبعضها ولو بعد تمام الركعة ولم يرد بالمضي الا رواية محمد بن حمران ، فلو كان الاستصحاب الذي اعتمدوه دليلا في الاحكام ومثلوا له بهذا المثال دليلا براسه لوجب على هذا االمصلي بمقتضى ذلك المضي في الصلاة ولزم طرح هذه الاخبار وفيه من البطلان ما لا يحتاج الى البيان 55 الثالث ان هذا الموضع من المواضع الغير المعلوم حكمه تعالى فيها في غير ما دلت عليه النصوص ، وقد تواترت الاخبار في مثل ذلك بوجوب التوقف والاحتياط كما سلف تحقيقه هذا والمفهوم من كلام المحدث الامين الاسترابادي >قدس سره< في تعليقاته على المدارك الميل الى العمل بالاستصحاب على تفصيل ذكره هناك وقد بسطنا الكلام في المسالة المذكورة في كتاب الدرر النجفية ، ونقلنا كلام المحدث المذكور واوضحنا ما فيه من القصور ، وكذا كلام بعض الاعلام في المقام وما يتعلق به من النقض والابرام ، وههنا مواضع من الاحكمام قد حصل الشك في اندراجها تحت القسك الثالث الذي هو عبارة عن اطلاق النصص ، او القسم الرابع الذي هو محل النزاع سيأتي التنبيه عليها في مواضعها ان شاء الله تعالى المطلب الثالث في لحن الخطاب وفحوى الخطاب ودليل الخطاب ومرجع ذلك الى دلالة المفهوم موافقة او مخالفة وتفصيل القول في ذلك ان دلالة اللفظ على معناه اما ان تكون في محل النطق او لا في محله والاول اما ان يكون مطابقة او تضمنا او التزاما ، والا ولان صريح المنطوق والثالث غير صريحه ، وهو اقسام احدها ما يتوقف صدق المعنى او صحته عليه ، ويسمى دلالة اقتضاء و الاول نحو قوله ص رفع عن امتي تسعة اشياء الخطأ والنسيان الحديث فان صدقه يتوقف على تقدير المؤاخذة ونحوها و الثاني نحو قوله سبحانه واسئل القرية فان صحة المعنى تتوقف على تقدير 65 الاهل ، لان السؤال من القرية لا يصح عقلا ، وحجية هذا القسم ظاهرة اذا كان الموقوف عليه مقطوعا به الثاني ما لا يتوقف عليه صدق المعنى ولا صحته لكنه اقترن بحكم على وجه يفهم منه انه علة لذلك الحكم ، فيلزم حينئذ جريان الحكم المذكور في غير هذا المورد مما اقترن بتلك العلة ، ويسمى بدلالة التنبيه والايماء ، نحو قوله صلى الله عليه وآله اعتق رقبة حين قال له الاعرابي واقعت اهلي في شهر رمضان فانه يفهم منه ان علة وجوب العتق هي المواقعة فتجب في كل موضع تحققت ، وكما اذا قيل له عليه السلام صليت مع النجاسة فقال اعد صلاتك ، فانه يفهم منه ان علة الاعادة هي النجاسة ، فتجب الاعادة حينئذ في كل موضع تحققت النجاسة ،والظاهر حجيته مع علم العلية وعدم مدخلية خصوص الواقعة في ذلك ، وهذ أحد قسمي تنقيح المناط ، واليه اشار المحقق في المعتبر حيث حكم بحجية تنقيح المناط القطعي ، وهو كذلك ، فان مدار الاستدلال في جل الاحكام الشرعية على ذلك ، اذ لو لوحظ خصوصية السائل او الواقعة لم يثبت حكم كلي في مسألة شرعية الا نادرا الثالث ما لم يقصد عرفا من الكلام ولكنه يلزمه ، نحو قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا مع قوله سبحانه وفصاله في عامين فانه يعلم منه ان أقل الحمل ستة اشهر ، والمقصود من الآية الاولى انما هو بيان حق الوالدة وتعبها ، وفي الثانية بيان مدة الفصال ، ولكن قد لزم منهما بيان اقل الحمل ، وتسمى دلالة اشارة ، وحجيته ظاهرة مع قطعية اللزوم 75 واعترض بعض الفضلاء على عد الدلالة الالتزامية باقسامها الثلاثة من المنطوق واختار دخولها في المغهوم ، محتجا بان المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق والمفهوم ما دل عليه لا في محله ، والمطلوب بالدلالة الالتزامية ليس مدلولا عليه في محل النطق والثاني وهو دلالة اللفظ لا في محل النطق ، وتسمى دلالة المفهوم قسمان مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة ، لان حكم غير المذكور اما موافقة لحكم المذكور نفيا و اثباتا او لا ، والاول الاول والثاني الثاني فالقسم الاول يسمى بفحوى الخطاب ولحم الخطاب ، ومثلوه بقوله تعالى فلا تقل لهما اف فانه يعلم من حال التافيف وهو محل النطق حال الضرب وهو غير محل النطق ويعلم اتفاقهما في الحرمة ، وقوله سبحانه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فانه يعلم منه حال ما زاد على الذرة والمجازاة عليه ، ومرجعه الى التنبيه بالادنى بالادنى اي الاقل مناسبة على الاعلى اي الاكثر مناسبة ، وهو حجة اذا كان قطعيا ، بمعنى قطعية العلية في الاصل كالاكرام في منع التأفيف وعدم تضييع الاحسان والاساءة في الجزاء ، وكون العلة اشد مناسبة في الفرع ، واما اذا كان ظنيا فيدخل في باب القياس المنهي عنه ، كما يقال يكره جلوس الصائم المجبوب في الماء لاجل ثبوت الكراهة للمرأة الصائمة ، لعدم علم كون علة الكراهة للمرأة هو جذب الفرج الماء والقسم الثاني ويسمى دليل الخطاب ينقسم الى مفهوم الشرط ، ومفهوم الغاية ، ومفهوم الصفة ومفهوم الحصر ، ومفهوم العدد ، ومفهوم الزمام والمكان وقد وقع الخلاف بين الاصوليين من اصحابنا وغيرهم في حجية المفهوم بجميع 85 اقسامه ، فنفاه من اصحابنا المرتضى رضي الله عنه وجماعة من العامة ، واليه مال المحدث السيد نعمة الله الجزائري والشيخ محمد بن الحسن العاملي قدس الله سرهما وادلة القوم في كتب الاصول من الطرفين متصادمة ، والاحتجاجات متعارضة ، الا ان الظاهر تبادر ذلك في كثير من الامثلة الواردة في جملة منها ولعل ذلك بحسب العرف ولم نقف في النصوص على ما يقتضي الحجية في شيء منها سوى مفهوم الشرط ، فقد ورد في جملة منها ما يدل على ذلك فمنها ما ورد عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم ان كانوا ينطقون قال والله ما فعله كبيرهم وما كذب ابراهيم فقيل كيف ذلك ؟ قال انما قال فعله كبيرهم هذا ان نطقوا ، وان لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم هذا شيءا و منها ما رواه الشيخ في التهذيب في باب النفر من منى عنه عليه السلام في حديث قال فيه فان الله عز وجل يقول فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه فلو سكت لم يبق احد الا تعجل لكنه قال ومن تاخر فلا اثم عليه و منها ما رواه في الكافي والفقيه عن عبيد بن زرارة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال ماابينها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه و منها ما رواه في الفقيه في باب الشقاق ، في الصحيح عن ابن ابي عمير عن هشام بن الحكم انه تناظر هو وبعض المخالفين في الحكمين بصفين عمرو ابن العاص وأبي موسى الاشعري ، فقال المخالف ان الحكمين لقبولهما الحكم كانا مريدين للاصلاح بين الطائفتين فقال المخالف من اين قلت هذا ؟ قال هشام من قوله الله تعالى في الحكمين ان يريدا اصلاحا يوفق االله بينهما فلما اختلفا ولم يكن بينهما اتفاق على أمر واحد ولم يوفق الله بينهما عملنا انهما لم يريداالاصلاح ولا ريب ان هشاما من اجلاء ذوى الافهام ورؤساء علماء الكلام ،ولهذا ان خصمه سلم اليه ولم يمكنه الرد عليه والعجب هنا من المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العامليطاب ثراه في كتاب الفوائد الطوسية ، حيث بالغفي انكار حجية مفهوم الشرط ، واورد جملة من الايات القرآنية دالة على عدم جواز اعتبار مفهوم الشرط ، مع ورود ما سردناه من الاخبار الدالة على ذلك باوضح دلالة ، وانه قد تقرر عند القائلين بحجيته ان اعتبار المفهوم انما يصار اليه اذا لم يكن للتعليق على الشرط فائدة سوى الانتفاء بانتفائه ، وما اورده من الايات كلها من ذلك القبيل هذا واما ما ذكروه من الملازمة بالنسبة الى مقدمة الواجب وكذلك استلزام الامر بالشيء المنهي عن ضده الخاص فلم نقف له في الاخبار على اثر ، مع ان الحكم في ذلك مما تعم به البلوى وقد حققنا في كتاب الدرر النجفية في مسألة البراءة الاصلية ، وأشرنا الى ذلك ايضاا هنا في المطلب الاول من المقام الثالث ان التمسك بالبراءة الاصلية فيما تعم به البلوى من الاحكام بعد تتبع الادلة وعدم الوقوف على ذلك 06 فيها حجة واضحة ، ولو كان الامر كما ذكروا ، لورد عنهم عليهم السلام النهي عناضداد الواجبات من حيث هي كذلك بالنسبة الى مسألة استلزام الامر بالشيء النهي عن ضده الخاص والتالي باطل ، على انه لا يخفى ما في القول بذلك من الحرج المنفي بالاية والرواية كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني وحينئذ فيكون داخلا في باب اسكتوا عما سكت الله عنه تتميم نفعه عميم جمهور الاصوليين من اصحابنا وغيرهم على حجية قياس الاولوية ومنصوص العلة ، ومثلوا للاول بدلالة تحريم التأفيف في الاية على تحريم انواع الاذى الزائدة عليه وسماه بعضهم بالقياس الجلي ، وانكره المحقق وجمع من الاصحاب ، واختلفوا في وجه التعدية في الاية ، فذهب بعض الى انه من قبيل دلالة المفهوم وهو مفهوم الموافقة كما تقدم تحقيقه ، وقيل انه منقول عن موضوعه اللغوي االى المنع من انواع الاذى ، لاستفادة ذلك المعنى من اللفظ من غير توقف على استحضار القياس ، وهو اختيار المحقق ويدل على عدم حجيته من الاخبار ما رواه الصدوق في كتاب الديات عن ابان قاال قلت لابي عبدالله عليه السلام ما تقول في رجل قطع اصبعا من اصابع المرأة كم فيها ؟ قال عشرة من الابل قلت قطع اثنين قال عشرون 16 قلت قطع ثلاثا ؟ قال ثلاثون قلت قطع اربعا ؟ قال عشرون قلت سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع اربعا فيكون عليه عشرون ؟ ان هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنتبرأ ممن قاله ، ونقول الذي قاله شيطان فقال مهلا يا ابان ان هذا حكم رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ان المرأةتعاقل الرجل الىثلث الدية ، فاذا بلغت الثلث رجعت المرأة الى النصف ، يا ابان انك اخذتنى بالقياس ، والسنة اذا قيست محق الدين ورواه في كتاب المحاسن ، وزاد بعد قوله انك اخذتني بالقياس ان السنة لا تقاس ، الا ترى انها تؤمر بقضاء صومها ولا تؤمر بقضاء صلاتها ولا يخفى عليك ما في الخبر المذكور من الصراحة في المطلوب و منها ما ورد من قول الصادق عليه السلام لابي حنيفة اتق الله ولا تقس الدين برأيك ، فان اول من قاس ابليس ، الى ان قال ويحك ايهما أعظم ، قتل النفس او الزنا ؟ قال قتل النفس قالفان الله عز وجل قد قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا الا اربعة ثم قال ايهما اعظم ، الصلاة او الصوم ؟ قال الصلاة قال فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي االصلاة ، فكيف يقوم لك قياس ؟ فاتق الله ولا تقس و منها قوله عليه السلام لابي حنيفة في عدة اخبار البول اقذر امالمني ؟فقال البول اقذر فقال يجب على قياسك ان يجب الغسل من البول دون المني وقد اوجب الله الغسل من المني دون البول و منها ما رواه في تفسير العسكري عليه السلام عن اميرالمؤمنين صلوات الله عليهقال قال يا معشر شيعتناوالمنتحلين مودتنا اياكم واصحاب الرأي ، الى ان قال اما لو كان الدينبالقياس لكان باطن الرجلين اولى بالمسح من ظاهرهما الى غير ذلك من الاخبار التي يقف عليها المتتبع وقد د لت على كون ذلك قياسا ولا سيما الخبر الاول منها ، مع انه قد استفاضت الاخبار عنهم عليهم السلام بالمنع عن العمل بالقياس بقولمطلق من غير تخصيص بفرد بل صار ذلك من ضروريات مذهب اهل البيت عليهم السلام فما يظهر من بعض مشايخنا المتاخرين من كون ذلك ليس من باب القياس ،مستندا الى ان ما جعل فرعا على الاصل في الحكم اولى بالحكم من الاصل فكيف يجعل فرعا عليه ؟ اجتهاد في مقابلة النصوص او غفلة عن ملاحظة ما هو في تلك الاخبار مسطور ومنصوص على انه يمكن الجواب عما ذكره من عدم الفرعية بان الحكم انما ثبت اولا وبالذات بمنطوق الكلام للتأفيف مثلا ، لمنافاته لوجوب الاكرام ، والضرب انما ثبت له لمشاركته للاول في العلة المذكورة وان كانت العلة اشد بالنسبة اليه واشديتها بالنسبة اليه لا تخرجه عن الفرعية ، اذ اعتبار الاصالة والفرعية انما هو بالنظر الى ما دل على الكلام اولا وبالذات وثانيا وبالعرض وربما استند بعض الفضلاء الى الاستدلال على الحجية بقول امير المؤمنين عليه السلام في خطابه للانصاراتوجبون عليه الحد والرجم ، ولا توجبون عليه صاعا من ماء ؟ وسياتي الجواب عن ذلك في باب غسل الجنابة في مسالة الجماع في دبر المرأة واما منصوص العلة فظاهر كلام المرتضى ر انكاره ، والعلامة وجمع من الاصحاب على القول به احتج المرتضى ر بما ملخصه ان علل الشرع انما تنبئ عن الدواعي الى الفعل او عن وجه المصلحة فيه ، وقد يشترك الشيءان في صفة واحدة ويكون في احدهما داعية في فعله دون الاخر مع ثبوتها فيه ، وقد يكون مثل المصلحة مفسدة ، وقد يدعو الشيء الى غيره في حال دون حال وعلى وجه دون وجه ، الى ان قال فاذا صحت هذه الجمل لم يكن في النص على العلة ما يوجب التخطي والقياس وجرى النص على العلة مجرى النص على الحكم في قصره على موضعه وحكى العلامة قد عن المانعين الاحتجاج بان قول الشارع حرمت الخمر لكونها مسكرة ، يحتمل ان تكون العلة هي الاسكار ، وان تكون اسكار الخمر بحيث يكون قيد الاضافة الى الخمر معتبرا في العلة ، واذا احتمل الامران لم يجز القياس ثم اجاب بالمنع من احتمال اعتبار القيد في العلة ، ثم أطال في البحث الى ان قال والتحقيق ان النزاع هنا لفظي ، لان المانع انما يمنع من التعدية لان قوله حرمت الخمر لكونه مسكرا محتمل لان يكون في تقدير التعليل بالاسكار المختص بالخمر ، فلا يعم ، وان يكون في تقدير التعليل بمطلق الاسكار فيعم ، والمثبت يسلم ان التعليل بالاسكار المختص بالخمر غير عام وان التعليل بالمطلق يعم ، فظهر انهم متفقون على ذلك نعم النزاع وقع في أن قوله حرمت الخمر لكونه مسكرا هل هو بمنزلة علة التحريم للاسكار ام لا ؟ فيجب ان يجعل البحث في هذا لا في ان النص على العلة هل يقتضي ثبوت الحكم في جميع مواردها ، فان ذلك متفق عليه انتهى وفيه ان الامر كما ذكر لو كان حجة الخصم ما ذكره خاصة ، وقد عرفت من كلام السيد ر التعليل بغير ذلك مما لا ينطبق عليه هذا التفصيل الذي ذكره ونقل عن المحقق ره التفصيل في المسألة بانه إذا نص الشارع على العلة وكان هناك شاهد حال يدل على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلة في ثبوت الحكم ، جاز تعدية الحكم وكان ذلك برهانا واليه مال ايضا المحقق الشيخ حسن في المعالم ، واجاب فيه عن حجة المرتضى ر بان المتبادر من العلة حيث يشهد الحال بانسلاخ الخصوصية فيها تعلق الحكم بها لا بيان الداعي ووجه المصلحة وما ذكره قد جيد بالنظر الى مفهوم العلة ، الا ان المتتبع لعلل الشرع الواردة في الاخبار لا يخفى عليه ان جلها انما هو من قبيل ما ذكره المرتضى ر وقال بعض فضلاء متاخري المتاخرين والحق ان يقال اذا حصل القطع بان الامر الفلاني علة لحكم خاص من غير مدخلية شيء آخر في العلية وعلم وجود تلك العلة في محل آخر لا بالظن بل بالعلم ، فانه حينئذ يلزم القول بذلك الحكم في هذا المحل الاخر ، لان الاصل حينئذ يصير من قبيل النص على كل ما فيه تلك العلة ، فيخرج في الحقيقة عن القياس ، وهذا مختار المحقق لكن هذا في الحقيقة قول بنفي حجية القياس المنصوص العلة ، اذ حصول هذين القطعين مما يكاد ينخرط في سلك المحالات الا في تنقيح المناط انتهى وهو جيد وبالجملة فالحق هو عدم القول بالحجية في كلا الموضعين الا مع الدلالة العرفية في بعض الموارد او بما يرجع الى تنقيح المناط القطعي والله وأؤلياؤه اعلم المقدمة الرابعة في الاحتياط وقد اختلف اصحابنا رض في وجوبه واستحبابه ، فالمجتهدون على الثاني ، والاخباريون على وجوبه في بعض المواضع ، وربما يظهر من كلام بعض متاخري المتاخرين عدم مشروعيته قال المحقق قد على ما نقله عنه غير واحد في كتاب الاوصل العمل بالاحتياط غير لازم ، وصار آخرون الى وجوبه ، وقال آخرون مع اشتغال الذمة يكون العمل بالاحتياط واجبا ومع عدمه لا يجب مثال ذلك اذا ولغ الكلب في الاناء ، نجس واختلفوا هل يطهر بغسلة واحدة ام لا بد من سبع ؟ وفيما عدا الولوغ هل يطهر بغسلة ام لا بد من ثلاث ؟ احتج القائلون بالاحتياط بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم :دع ما يريبك الى ما لايريبك وبان الثاثب اشتغال الذمة يقينا ، فيجب ان لا يحكم ببراءتها الا بيقين ولا يكون هذاالا مع الاحتياط ، والجواب عن الحديث ان نقول هو خبر واحد لا يعمل بمثله في مسائل الاصول سلمناه لكن إلزام المكلف بالاثقل مظنة الريبة ، لانه الزام مشقةلم يدل االشرع عليها فيجب اطراحها بموجب الخبر 66 والجواب عن الثاني ان نقول البراءة الاصلية مع عدم الدلالة الناقلة حجة ، واذا كان التقدير تقدير عدم الدلالة الشرعية على الزيادة في المثال المذكور كان العمل بالاصل اولى ، وحينئذ لا نسلم اشتغالها مطلقا بل لا نسلم استغالها الا بما حصل الاتفاق عليه او اشتغالها باحد الامرين ويمكن ان يقال قد اجمعنا على الحكم بنجاسة الاناء واختلفنا فيما به يطهر ، فيجب ان ناخذ بما حصل الاجماع عليه في الطهارة ، ليزول ما اجمعنا عليه من النجاسة بما اجمعنا عليه من الحكم بالطهارة انتهى كلامه زيد مقامه وهو محل نظر من وجوه احدها ان ما جعله موضوعا للنزاع من مسألة إناء الولوغ ونحوها ليس كذلك على اطلاقه ، لانه مع تعاارض الادلة فللناظر الترجيح بينها والعمل بما يترجح في نظره من ادلة اي الطرفين ، وحينئذ فلا مجال هنا للقول بوجوب الاحتياط ، واما الاستحباب فيمكن اذا ترجح عنده الاقل ، فانه يمكن حمل الزائد على الاستحباب كما هو المعروف عندهم في امثال ذلك نعم مع عدم الترجيح فالمتجه كما سياتي تحقيقه وجوب الاحتياط في العمل والتوقف في الحكم و ثانيها ما اجاب به اولا عن الخبر المذكور ، فانه مبني على اشتراط القطع في الاصول وعدم العمل بالاحاد مطلقا ، وكلاهما محل نظر اما الاول فلعدم الدليل عليه ، ومن تامل اختلافهم في الاصول وتكثر اقوالهم وادعاء كل منهم التبادر على خلاف ما يدعيه الاخر ، علم ان البناء على غير اساس ، ومن ثم وقع الاشكال في جل مسائله والالتباس ، ولو كانت ادلته مما تفيد القطع كما يدعونه لما انتشر فيه الخلاف ، كما لا يخفى على ذوي الانصاف ، على انه لو ثبت ثمة دليل على اشتراط القطع في الاصول لوجب تخصيصه بالاصول الكلامية والعقائد الدينية ، اذ هي المطلوب فيها ذلك بلا خلاف ، دون هذه التي لم يرد لها اصل في الشريعة ، وانما هي من محدثات العامة ومخترعاتهم كما حققناه في محل أليق و اما الثاني فلما صرح به جم غفير من اصحابنا متقدميهم ومتاخريهم ولا سيما هذا القائل نفسه في كتاب المعتبر وكذا في كتابه في الاصول ، بل الظاهر انه إجماعي كما ادعاه غير واحد منهم ، من حجية خبر الواحد والاعتماد عليه ، وعلى ذلك يدل من الاخبار ما يضيق عن نشره نطاق البيان ، وما سبق الى بعض الاوهام من تناقض كلامي الشيخ في العمل بخبر الواحد ودعوى المرتضى الاجماع على عدم جواز العمل به فهو توهم بارد وخيال شارد نشأ عن قصور التتبع لكلامهم والتطلع في نقضهم وابرامهم ، لدلالة كلام الشيخرضوان الله عليهم في غير موضع من كتبه على صحة اخبارناوتواترهاعنالائمة المعصومين صلوات الله عليهم، وان المراد بالخبر الواحد الممنوع من جواز التعبدبه هو ما كان من طريق المخالفين مما لم تشتمل عليه اصولنا التي عليها معتمدشريعتنا قديما وحديثا ولتصريح المرتضى رضى الله عنه على ما نقله عنه جمع منهمصاحب المعالم،من أن أكثراخبارناالمروي في كتبنا معلومة مقطوع على صحتهااما بالتواتر او بامارة وعلامة دلت على صحتها وصدق رواتها فهي موجبة للعلممقتضية للقطع وان وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص من طريق الاحاد انتهى وحينئذ فيرجع كلامه الى كلام الشيخ في معنى الخبر الواحد الممنوع من جوازالتعبد به ، وقد مضى في المقدمة الثانية ما فيه مقنع لللبيب ومرجع للموفق المصيب و ثالثها ما اجاب به عن الدليل الثاني من الاستناد الى حجيةالبراءة الاصلية في المقام وفيه ما تقدم نقله عنه قد في المعتبر ، منان الاعتماد على البراءة الاصلية انما يتجه فيما يعلم انه لو كان هناك دليل لعثر عليه ، اما لا مع ذلك فانه يجب التوقف والدليل في الجملة هنا موجود ووجود المعارض لا يخرجه عن كونه دليلا ولو عورض بمرجوحيته في مقابلة المعارض فلا يصلح للدلالة ، فالدليل العام 86 على وجوب الاحتياط كاف في الخروج عن قضية الاصل ووجوب الزيادة و رابعها قوله ويمكن ان يقال قد اجمعنا الى اخره فان فيه ان ثبوت الاجماع انما هو قبل الغسل بلمرة واما بعد الغسلة الواحدة فليس ثمة اجماع ، فالاستصحاب غير ثابت على ان في الاستدلال بالاستصحاب ما قد عرفت آنفا نعم يمكن ان يقال ان مقتضى صحاح الاخبار ان يقين كل من الطهارة والنجاسة لا يزول الا بيقين مثله والنجاسة هنا ثابتة بيقين قبل الغسل بالكلية ، ولا تزول الا بيقين وهو الغسل بالاكثر وزوالها بالاقل مشكوك فيه ، وهو لا يرفع يقين النجاسة ، والاستصحاب هنا مما لا خلاف في حجيته ، لدلالة صحاح الاخبار عليه كما سبق تحقيقه في المسالة المذكورة هذا والتحقيق في المقام على ما أدى اليه النظر القاصر من أخبار اهل الذكر عليهم السلام هو ان يقال لا ريب في رجحان الاحتياط شرعا واشتفاضةالامر به كما سيمر بك شطر من اخباره وهو عبارة عما يخرج به الملكف من عهدة التكليف على جميع الاحتمالات ، ومنه ما يكون واجبا ، ومنه ما يكون مستحبا فالاول كما اذا تردد المكلف في الحكم ، اما لتعارض ادلته ، او لتشابههاا وعدم وضوح دلالتها ، او لعدم الدليل بالكلية بناء على نفي البراءة الاصلية ، لو لكون ذلك الفرد مشكوكا في اندراجه تحت بعض الكليات المعلومة الحكم ، او نحو ذلك و الثاني كما اذا حصل الشك باحتمال وجود النقيض لما قام عليه الدليل الشرعي احتمالا مستندا الى بعض الاسباب المجوزة ، كما اذا كان مقتضى الدليل الشرعي أباحة شيء وحليته ، لكن يحتمل قريبا بسبب بعض تلك الاسباب انه مما حرمه الشارع وان لم يعلم به المكلف ، ومنه جوائز الجائر ونكاح امراة بلغك انها ارضعت معك 96 الرضاع المحرم الا انه لم يثبت ذلك شرعا ومنه ايضا الدليل المرجوح في نظر الفقيه ، اما اذا لم يحصل له ما يوجب الشك والريبة في ذلك ، فانه يعمل على ما ظهر له من الدليل وان احتمل النقيض باعتبار الواقع ، ولا يستحب له الاحتياط هنا ، بل ربما كان مرجوحا ، لاستفاضة الاخبار بالنهي عن السؤال عند الشراء من سوق المسلمين ما يحتمل تطرق احتمال النجاسة او الحرمة اليه كاخبار الجبن واخبار الفراء ، جريا على مقتضى سعة الحنيفية ، كما اشار اليه في صحيحة البزنطي الواردة في السؤال عن شراء جبة فراء لا يدري اذكية هي ام غير ذكية ليصلي فيها ، حيث قال عليه السلام وليس عليكم بالمسألة ان ابا جعفر عليه السلام كان يقول ان الخوارج ضيقوا عانفسهم بجهالتهم ، وان الدين اوسع من ذلك اذا عرفت ذلك فاعلم انالاحتياط قد بكون متعلقا بنفس الحكم الشرعي وقد يكون متعلقا بجزئيات الحكم وافراد موضوعه و كيف كان فقد يكون الاحتياط بالفعل وقد يكون بالترك وقد يكون بالجمع بين الافراد المشكوك فيها ، و لنذكر جملة من الامثلة يتضح بها ما اجملناه ويظهر منها ما قلناه فمن الاحتياط الواجب في الحكم الشرعي المتعلق بالفعل ما اذا اشتبه الحكم من الدليل بان تردد بين احتمالي الوجوب والاستحباب ، فالواجب التوقف في الحكم والاحتياط بالاتيان بذلك الفعل ، ومن يعتمد على اصالة البراءة يجعلها هنا مرجحة للاستحباب وفيه اولا ما عرفت من عدم الاعتماد على البراءة الاصلية في الاحكام الشرعية و ثانيا ان ما ذكروه يرجع الى ان الله تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراء ة الاصلية ، ومن المعلوم ان احكامه تعالى تابعة للحكم والمصالح المنظورة له تعالى 07 وهو اعلم بها ، ولا يمكن ان يقال مقتضى المصلحة موافقة البراءة الاصلية ، فانه رجم بالغيب وجرأة بلا ريب ومن هذا القسم ايضا ما تعارضت فيه الاخبار على وجه يتعذر الترجيح بينها بالمرجحات المنصوصة ، فان مقتضى الاحيتاط التوقف عن الحكم ووجوب الاتيان بالفعل متى كان مقتضى الاحتياط ذلك فان قيل ان الاخبار في الصورة المذكورة قد دل بعضها على الارجاء وبعضها على العمل من باب التسليم قلنا هذا ايضا من ذلك ، فان التعارض المذكور مع عدم ظهور مرجح لاحد الطرفين ولا وجه يمكن الجمع به في البين مما يوجب دخول الحكم المذكور في المتشابهات المامور فيها بالاحتياط ، وسياتي ما فيه مزيد بيان لذلك ومن هذا القسم ايضا ما لم يرد فيه نص من الاحكام التي لا تعم بها البلوى عند من لم يعتمد على البراءة الاصلية ، فان الحكم فيما ما ذكر كما سلف بيانه في مسألة البراءة الاصلية ومن الاحتياط الواجب في الحكم الشرعي لكن بالترك ما اذا تردد الفعل بين كونه واجبا او محرما ، فان المستفاد من الاخبار ان الاحتياط هنا بالترك كما تدل عليه موثقة سماعة عن ابي عبدالله عليه السلام قال سالته عن رجل احتلف عليه رجلان من اهل دينه فيامر كلاهما يرويه ، احدهما يامر باخذه والاخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ قال يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه وموثقة زرارة في اناس من اصحابنا حجوا بامراة معهم فقدموا الى الوقت 17 وهي لا تصلي ، وجهلوا ان مثلها ينبغي ان يحرم ، فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة وهي كامث حلال ، فسألوا الناس فقالوا تخرج الى بعض المواقثت فتحرم منه ، وكانت اذا فعلت ذلك تدرك الحج ، فسالوا ابا جعفر عليه السلام فقال تحرم من مكانها ، قد علمالله نيتها وجه الدلالة اان المراة المذكورة قد تركت واجبالاحتمالحرمت عندها ، والامام عليه السلام قررها على ذلك لم ينكره عليها بل استحسن ذلك منفعلها بقوله قد علم الله نيتها وما توهمه بعض مشايخنا رضوان الله عليهم مندلالة هذه الرواية على عدم الاحتياط ، حتى نظمها في سلك اخبار زعم انها تدل على عدم الاحتياط وجعلها معارضة لاخبار الاحتياط ناشيء عن عدم اعطاء التامل حقه من التحقيق ، وعدم النظر في الاخبار بعين التدقيق ومن الاحتياط المستحب في الحكم الشرعي بالفعل او الترك ما اذا تعارضت الادلة في حكم بين فعلهوجوبا او استحبابا وترجح في نظر الفقيه الثاني باحد المرجحات الشرعية ، فان الاتيان بالفعل احوط ، ولذا ترى الفقهاء في مثل هذا الموضع يحملون الدليل المرجوح على الاسحتباب تفاديا من طرحه ، كاخبار غسل الجمعة عند من يرجح الاستحباب او تعارضت الاخبار بين الحرمة والكراهة مع ترجيح الثاني ، فان الاحتياط هنا بالترك ، وعلى هذا ايضا جرى الفقهاء رضوان الله عليهم في غير موضع ومن الاحتباط الواجب في جزئيات الحكم الشرعي بالاتيان بالفعل ما اذا علم اصل الحكم وكاان هو االوجوب ولكن حصل الشك في اندراج بعض الافراد تحته ، وستاتي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الواردة في جزاء الصيد دالة على ذلك ومن هذا القسم لكن مع كون الاحتياط بالترك ما اذا كان الحكم الشرعي التحريم وحصل الشك في اندراج بعض الجزئيات تحته ، فان الاحتياط هنا بالترك ، كحكم السجود على الخزف والحكم بطهارته بالطبخ ، فان اصل الحكم في كل من المسألتين معلوم ، ولكن هذا الفرد بسبب الشك في استحالته بالطبخ وعدمها قد اوجب الشك في اندراجه تحت اصل الحكم ، فالاحتياط عند من يحصل له الشك المذكور واجب بترك السجود وترك استعماله فيما يشترط فيه الطهارة ومنه الشك في اندراج بعض الاصوات تحت الغناء المعلوم تحريمه ، فان الاحتياط واجب بتركه ، واما من يعمل بالبراءة الاصلية فانه يرجح بها هنا جانب العدم ، فلا يتجه ذلك عنده ومن الاحتياط الواجب بالجمع بين الافراد المشكوك فيهاا ما اذا استغلت ذمته يقينا بواجب لكن تردد بين فردين او ازيد من افراد ذلك الواجب ، فانه يجب عليه الايتان بالجميع ومنه من اشتغلت ذمته بفريضة من اليومية مع جهلها في الخمس مثلا ، فانه يجب عليه الاتيان بالخمس مقتصرا فيما اشترك منها في عدد على الاتيان بذلك العدد مرددا في نيته ومنه التردد في وجوب الجمعة ، فانه يجب عليه الجمع بينها وبين الظهر، الى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع واما الاحتياط المستحب فعلا او تركا فقد تقدم لك شطرمن امثلته ، والمتدرب لا يخفى عليه استنباط ذلك ولا باس بنقل جملة من الاخبار المشتملة على ذكر الاحتياط وتذييل كل منها بما يوقف الناظر على سواء الصراط ، فان جملة من مشايخنا رضوان الله عليهم قد اشتبه عليهم ما تضمنته من الاحكام ، حتى صرحوا بتعارضها في المقام على وجه يعسر الجمع بينا والالتيام كما تقدمت الاشارة اليه فمن ذلك صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال ساالت ابا الحسن عليه السلام عن رجلين اصابا صيدا وهما محرمان ، الجزاءعليهما ام على كل واحد منهما جزاء ؟ فقال لا بل عليهما ان يجزي كل واحدمنهما عن الصيد قلت إن بعض اصحابنا سألني عن ذلك فلم ادر ما عليه ،فقال عليه السلام اذا اصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحيتاط وهذا الرواية قد دلت على وجوب الاحتياط في بعض جزئيات الحكم الشرعي مع الجهل به وعدم امكان السؤال ، وذلك لان ظاهر الرواية ان السائل عالم باصل وجوب الجزاء وانما شك في موضعه بكونه عليهما معا جزاء واحدا او على كل منهما جزاء بانفراده ومن ذلك صحيحته الاخرى عن ابي ابراهيم عليه السلام قال سالتهعنالرجل يتزوج المراة في عدتها بجهالة ؟ اهي ممن لا تحل له ابدا فقال لا امااذاا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو اعظم من ذلك فقلت باي الجهالتين اعذر بجهالته ان يعلم ان ذلك محرم عليه ام بجهالته انها في عدة ؟ فقال احدى الجهالتين اهون من الاخرى ، الجهالة بان 47 الله حرم عليه ذلك ، وذلك بانه لا يقدر على االاحتياط معها فقلت هو في الاخرى معذور ، فقال نعم اذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها الحديث وهذه الرواية قد اشتملت على فردي الجاهل بالحكم الشرعي والجاهل ببعض جزئياته ، ودلت على معذورية كل منهما الا ان الاول اعذر ، لعدم قدرته على الاحتياط ، وبيان ذلك ان الجاهل بالحكم الشرعي وهو تحريم التزويج في العدة جهلا ساذجا غير متصور له بالمرة لا يتصور الاحتياط في حقه بالكلية ، لعدم تصوره الحكم بالمرة كما عرفت واما الجاهل بكونها في عدة مع علمه بتحريم التزويج في العدة ، فهو جاهل بموضوع الحكم المذكور مع معلومية اصل الحكم به ، ويمكنه الاحتياط بالفحص والسؤال عن كونها ذات عدة ام لا ، الا انه غير مكلف به ، بل ظاهر الاخبار مرجوحية السؤال والفحص كما في غير هذا الموضع مما قدمنا الاشارة اليه ، وكل ذلك عملا بسعة الحنيفية وسهولة الشريعة نعم لو كان في مقام الريبة فالاحوط السؤال ، كما يدل عليه بعض الاخبار ومن ذلك رواية عبد الله بن وضاح قال كتبت الى العبد الصالح ع يتوارى القرص ويقبل الليل ارتفاعا وتستتر عنا الشمس وترتفع فوق الجبل حمرة ويؤذن عندنا المؤذن ، أفاصلي حينئذ او أفطر ان كنت صائما ، او انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟ فكتب الي ارى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك اقول والاحتياط هنا بالتوقف على ذهبا الحمرة عند من قال له الدليل على ان الغروب عبارة عن استتار القرص المعلوم بعدم رؤيته عند المشاهدة مع عدم 57 الحائل محمول على الاستحباب واما عند من يجعل امارة الغروب زوال الحمرة كما هو المختار عندنا ، لحمل تلك الاخبار على التقية فهو محمول على الوجوب ، وكلامه عليه السلام هنا محتمل لكلا الامرين ومن ذلك صحيحة احمد بن محمد بن ابي نصر عن الرضا عليه السلام في المتمتع بهاحيث قال فيها اجعلوهن من الاربع فقال له صفوان ابن يحيى على الاحتياط قال نعم والظاهر كما استظهره ايضاا جملة من اصحابنا رضوان الله عليهم حمل الاحتياط هنا على المحاذرة من العامة والتقية منهم ، لاستفاضة النصوص وذهاب جمهورالاصحاب الى عدم الحصر في المتعة وانها ليست من السبعين فضلا عن الاربع ، ولعل وجهه انه اذا اقتصر على جعلها رابعة لم يمكن الاطلاع عليه بكونها متعة ليطعن عليه بذلك ليتيسر دعوى الدوام له ، بخلاف ما اذا جعلها زائدة على الاربع ، فانه لا يتم له الاعتذار ولا النجاة من اولئك الفجار ومن ذلك رواية شعيب الحداد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل من مواليك يقرئك السلام وقد أراد ان يتزوج امرأة قد وافقته واعجبه بعض شأنهاا ، قد كان لهازوج فطلقها ثلاثا على غير السنة ، وقد كره ان يقدم على تزويجها حتى يستأمرك فتكون انت تأمره ، فقال ابو عبدالله عليه السلام هو الفرج وأمر الفرج شديد ،ومنه يكون الولد ونحن نحتاط فلا يتزوجها اقول ظاهر هذا الخبر كما ترى كون المطلق مخالفا ، ولا خلاف بين 67 الاصحاب في إلزامه بما الزم به نفسه من صحة الطلاق ، وبه استفاضت جملة من الاخبار ايضا ، وحينئذ فيحمل الاحتياط هنا على الاستحباب ، الا ان الاقرب عندي هو أن يقال ان الاصحاب رضوان الله عليهم وان اتفقوا على الحكم المذكور ، الا ان الروايات فيه مختلفة ، فان جملة من الاخبار كما دلت على ما ذهب اليه الاصحاب ، كذلك جملة منها ايضا قد دلت على انه اياكم وذوات الازواج المطلقات على غير السنة وحمل بعض الاصحاب لها على غير المخالف يرده ما اشتمل عليه بعضها من ذكر المخالف والحكم لا يخلو من نوع اشتباه ، لتعارض الاخبار ، والاحتياط فيه مطلوب والامر بالاحتياط هنا مما قوى الشبهة وأكدها ، وحينئذ فلا يبعد وجوب الاحتياط هنا ويحتمل ان يكون هذا الخبر من جملة الاخبار المانعة وان عبر عن ذلك بالاحتياط وجعله في قالبه ، فيتحتم كون الاحتياط فيه على جهة الوجوب والله سبحانه وقائله اعلم بحقيقة الحال واما الاخبار الدالة على رجحان العمل بالاحتياط على الاطلاق في هذا الشأن فهي اكثر من ان يحويها نطاق البيان في هذا المكان ومنها قول امير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد كما رواه الشيخ رحمه الله في كتاب الامالي مسندا عن الرضا عليه السلام ياكميل اخوك دينك فاحتط لدينك وما رواه الشهيد عن الصادق عليه السلام في حديث طويل قال فيه وخذ بالاحتياط لدينك فيجيمع امورك ما تجد اليه سبيلا وما رواه الفريقان عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله دع ما يريبك الى ما لا يريبك وما روى عنهم عليهم السلام ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط الى غير ذلك من الاخبار، وحينئذفما ذهب اليه ذلك البعض من عدم مشروعية الاحتياط خروج عن سواء ذلك الصراط ، حيث قال ان الاحتياط ليس بحكم شرعي فلا يجوز العمل بمقتضاه ، بل الواجب ان ما يعمل به هو ما ساق اليه الدليل ورجحه وكلما ترجح عنده تعين عليه وعلى مقلده العمل به ، والعمل باالاحتياط عمل بما لم يؤد اليه الدليل غفلة عما فصلته تلك الاخبارالتي ذكرناها واجملته هذه الاخبار التي تلوناها ،والدليل كما رجح العمل بما رتجح في نظر الفقيه رجح ايضا العمل بما فيه الاحتياط ، وقوله انه ليس بدليل شرعي على اطلاقه ممنوع كما عرفت مما تلوناه نعم لو كان ذلك الاحتياط انما نشأ من الوساوس الشيطانية والاوهام النفسانية كما يقع من بعض الناس المبتلين بالوسواس ، فالظاهر من الاخبارتحريمه كما ورد عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله ان الوضوء مد والغسل صاع ، وسيأتي اقوام يستقلون ذلك ، فاولئك على غير سنتي ، والثابت على سنتي في حظيرة القدس ولانه مع اعتقاد شرعيته تشريع في الدين ، والله يهدي منن يشاء الى صراطه المبين المقدمة الخامسة في حكم الجاهل بالاحكام وقد اختلف في ذلك كلام علمائنا الاعلام اسكنهم الله تعالى اعلى درجة في دار السلام فالمشهور بينهم عدم المعذورية الا في احكام بسيره كحكمي الجهر والاخفات والقصر والاتمام ، وفرعوا على ذلك بطلان عبادة الجاهل وهو عندهم من لم يكن مجتهدا ولا مقلدا وان طابقت الواقع ، حيث اوجبوا معرفة واجبها وندبها وايقاع كل منهما على وجهه وان تلك المعرفة لا بد أن تكون عن اجتهاد او تقليد ، فصلاة المكلف بدون احد الوجهين باطلة عندهم وان طابقت الواقع وطابق اعتقاده وايقاعه الواجب والندب ما هو المطلوب شرعا وذهب جمع من المتاخرين ومتاخريهم الى معذورية الجاهل مطلقا الا في مواضع يسيرة ، حتى حكم بعض متاخري المتاخرين بصحة صلاة العوام كيف كانت ، واقتصر بعض ما طابق الواقع من ذلك وظواهر الاخبار في المسألة لا تخلو عن تناقض يحتاج الى مزيد كشف وبيان لترتفع به غشاوة الشبهة عن جملة الاذهان فمن الاخبار الدالة على القول المشهور قول ابي الحسن عليه السلام في مرسلة يونس بعد أن سألهالسائل هل يسع الناس ترك المسألة عما يحتاجون اليه ؟ فقال لا وقول الصادق صلى اللّه عليه وآله وسلّم لحمران بن اعين في شئ ساله عنه اانما يهلك الناس لانهم لا يسألون وقوله عليه السلام لايسع الناس حتى يسألوا ويتفقهوا وكذا يدل على ذلك الاخبار المستفيضة بالامر بطلب العلم و الامر بالتفقه في الدين ومما يدل على القول الاخر اخبار مستفيضة متفرقة في جزئيات الاحكام ، فمن ذلك ما ورد في باب الحج وهو اخبار كثيرة منها صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال من لبس ثوبا لاينبغي له لبسه وهو محرم ففعل ذلك ناسيا او جاهلا فلا شيء عليه ومرسلة جميل عن بعض اصحابنا عن احدهما عليهم السلام في رجل نسي ان يحرم او جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى ؟ قال تجزيه نيته اذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجه وان لم يهل ورواية عبد الصمد بن بشير عن ابي عبدالله عليه السلام قال جاء رجل يلبي حتى دخل المسجد الحرام وهو يلبي وعليه قميصه ، فوثب عليه الناس من اصحاب ابي حنيفة فقالوا شق قميصك واخرجه من رجليك فان عليك بدنة وعليك الحج من قابل وحجك فاسد فطلع ابو عبدالله عليه السلام فقام على الباب المسجد فكبر واستقبل الكعبة ، فدنا الرجل من ابي عبد الله عليه السلام وهو ينتف شعره ويضرب وجهه ،فقال له ابو عبد الله عليه السلام اسكن يا عبد الله ، فلما كلمه وكان الرجل اعجميا ، فقال ابو عبدالله عليه السلام ما تقول ؟ قال كنت رجلا اعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت احج لم أسأل احدا عن شيء فافتوني هؤلاء ان اشق قميصي وانزعه من قبل رجلي وان حجي فاسد وان على بدنة فقال له متى لبست قميصك أبعد ما لبيت ام قبل ؟ قال قبل ان البي قال فاخرجه من رأسك فانه ليس عليك بدنة وليس عليك الحج من قابل ، اي رجل ركب امرا بجهالة فلا شيء عليه طف بالبيت اسبوعا وصل ركعتين عند مقام ابراهيم عليه السلام واسع 08 بين الصفاوالمروة وقصر من شعرك ، فاذا كان يوم التروية فاغتسل واهل بالحج واصنع كمايصنع الناس ومن ذلك ما ورد في النكاح في العدة ومنه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة في سابق هذه المقدمة وبمضمونها روايات عديدة ومن ذلك ما ورد في الحدود كموثقة عبد الله بن بكير عن ابي عبد الله عليه السلام في رجل شرب الخمر على عهد ابي بكر و عمر واعتذر بجهله بالتحريم ، فسالاامير المؤمنين عليه السلام فامر عليه السلام بان يدار على مجالس المهاجرين والانصار ،وقال من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ففعلوا ذلك فلم يشهد عليه احد فخلي سبيله وبمضمون ذلك في الحدود والروايات عديدة ومن ذلك ما ورد في الصلاة في السفر تماما كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم وهذا من جملة ما استثناه من قال بعدم معذورية الجاهل وما ورد في من اقام عشرة ايام وصلى قصرا جاهلا كصحيحة منصور بن حازم وكذا ما ورد في جهر في موضع الاخفات واخفت في موضع الجهر وهذا ايضا احد ما استثنوه ومن ذلك ايضا ما رواه الصدوق قد في كتاب التوحيد بسنده عن عبد الاعلى بن اعين قال سألت ابا عبدالله عليه السلام عمن لا يعرف شيءا هل عليه شيء ؟ قال لا وما رواه في الفقيهوالتوحيد في الصحيح عن ابي عبدالله عليه السلام قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم رفع عن امتي تسع ، وعد منها ما لا يعلمون ومما يؤكد ذلك ما روى ايضا انه ما اخذ الله على الجهال ان يتعلموا حتى اخذ على العلماء ان يعلموا رواه في الكافي وقوله ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم وقوله ان الله يحتج علىالعباد بما آتاهم 28 وعرفهم الى غير ذلك من الاخبارالتي يقف عليها المتتبع ويمكن الجمع بين هذه الاخبار بوجوه اظهرها ان يقال ان الجاهل كما يطلق على الغافل عن الحكم بالكلية يطلق ايضا على غير العالم بالحكم وان كان شاكا او ظانا ، والمفهوم من الاخبار ان الجاهل بالحكم الشرعي على المعنى الثاني غير معذور بل الواجب عليه الفحص والتفتيش عن الادلة او السؤال ، ومع تعذر الوقوف على الحكم ففرضه التوقف عن الحكم والفتوى والوقوف على جادة الاحتياط في العمل ، وان الحكم بالنسبة اليه من الشبهات المشار اليها في قولهم عليهم السلام حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك وعلى هذاالفرد تحمل الاخبارالدالة على عدم معذورية الجاهل ووجوب التفقة والعلم والسؤال ومما يدل على ان حكم الجاهل بهذاالمعنى ما ذكرنا صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج المتقدمة في سابق هذه المقدمة الواردة في جزاءالصيد كما اشرنا اليه ثمة وحسنة بريد الكناسي في من تزوجت في العدة جاهلة ، حيث قال 38 الراوي فيها فان كانت تعلم ان عليها عدة ولا تدري كم هي ؟فقال اذا علمت ان عليها العدة لزمتها الحجة ، فتسال حتى تعلم وهماظاهرتا الدلالة على ذلك وان كان موردهما جزئيات الحكم الشرعي وام الجاهل بالمعنى الاول فلا ريب في معذوريته ، لان تكليف الغافل الذاهل ممامنعت منه الادلة العقلية وايدتهاالادلةالنقلية،والى ذلك يشير قوله عليه السلام في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة في سابق هذه المقدمة الواردة في التزويج في العدة في تعليل ان الجاهل بالتحريمم اعذر من الجاهل بكونها في عدة وذلك بانه لا يقدر على الاحتياط معها بمعنى انه مع جهله بان الله حرم عليه التزويج في العدة لا يقدر على الاحتياط بالترك ، لعدم تصور الحكم بالكلية ، يخلاف الظان او الشاك فانه يقدر على ذلك لو تعذر عليه العلم وعلى هذا تحمل الاخبار الاخيرة الدالة على المعذورية واما ما يفهم من كلام ذلك البعض المشار اليه آنفا من الحكم بصحة صلاة العوام كيف كانت وان اشتملت على الاخلال بالواجبات ، فظني انه على اطلاقه غير تام ، فانه متى قام العذر للجاهل بمجرد جهله وصحت صلاته كصلاة الفقيه بجميع شروطها وواجباتها ووسعه البقاء على جهله ، لزم سقوط التكليف فما الغرض من امر الشارع بهذه الاحكام والفصل فيها بين الحلال والحرام ؟ والى من تتوجه هذه الاوامر ؟ والى من ارسلت الرسل وانزلت الكتب ؟ اذا وسع الجاهل البقاء على جهله وصحت جميع افعاله واعماله الواقعة كذلك ، وفي هذا من الشناعة ما لا يلتزمه من له ادنى قدم في التحصيل ، واخبار لا يسع الناس البقاء على الجهالة وحديث تفسير قوله سبحانه قل فلله الحجة البالغة وما روى في حسنة زرارة عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حين رأيمن يصلي ولم يحسنوكوعه ولا سجوده ، من انه قال نقر كنقر الغراب ، لئن مات هذا وهكذاصلاته ليموتن على غير ديني وما استفاض عنهم صلو ليس منا من استخف بصلاته وفي جملة منها لا ينال شفاعتنا من استخف بصلاته الشامل ذلك باطلاقه للعالم والجاهل مما يرد هذا القول ويبطله والقول الفصل في ذلك ان يقال ان الظاهر ان الحكم في ذلك يختلف باختلاف الناس في انسهم بالاحكاموالتمييز بين الحلال والحرام وعدمه ، وقوة عقولهم وافهامهم وعدمها ، ولكل تكليف يناسب حاله ، ويرجع ذلك بالاخرة الى الجاهل بمعنييه المتقدمين وذلك فان من المعلوم ان سكان الصحارى والرساتيق ليسوا في الانس بالاحكام والشرائع ، كسكان المدن والامصار المشتملة على العلماء والوعاظ والجمعات والجماعات والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك ولهذا نهى الشارع عن سكون تلك وندب الى سكون هذه ، لانه بمجرد ذلك يحصل التادب بالاداب الشرعية ، والتخلق بالاخلاق المرضية ، والاطلاع على الاحكام النبوية بمداخلة ابناء النوع ومعاشرتهم ، بل مجرد رؤيتهم ، كما لا يخفى على من تامل ذلك ، وحينئذ فالعامي من سكان الصحارى مثلا اذا اخذ العبادة من آبائه وتلقاها من اسلافه على اي وجه كان ، معتقدا انها هي العبادة التي أمر بها الشارع ولم يعلم زيادة على ذلك ، فالظاهر صحتها اما الاول فلانه جاهل بما سوى ذلك جيلا ساذجا ، وتوجه الخطاب الى مثله كما قدمنا ممتنع عقلا ونقلا واما ثانيا فلانه قد ورد في الاخبار بالنسبة الى جاهل الامامة من المخالفين انهم ممن يرجى لهم الفوز بالنجاة في الآخرة ، فاذا كان ذلك حال المخالفين في الامامة التي هي من اصول الدين فكيف بعوام مذهبنا في الفروع ؟ وكذا القول بالنسبة الى قوة العقل والفهم وعدمها ، فان خطاب كاملي العقول وثاقبي الاذهان ليس كخطاب غيرهم من البله والصبيان والنسوان ، وقد ورد عنهم عليهم السلام انما يداق اللهالعبادعلى ما وهبهم من العقول و انه سبحانه يحتج على العباد بما آتاهم 68 وعرفهم وان الايمان درجات فلا ينبغي لصاحب الدرجة العالية ان يبرأ من صاحب الدرجة السافلة ولا يوبخه عليها وحينئذ فتكليف ضعفه العقول ليس كتكليف كامليها ، ومما يؤكد ذلك انه قد ورد في اخبارنا ان المستعضفين من المخالفين ممن يرجى لهم الفوز بالجنة ، وان دل ظاهر الاية الشريفة على انهم من المرجئين لامر الله ، الا ان ظاهر جملة من الاخبار ان عاقبة امرهم الى الجنة ، بل قال شيخنا المجلسي عطر الله مرقده على ما نقله عنه السيد نعمة الله الجزائري رحمه الله في بعض فوائده ان المستضعفين من الكفار ممن لم تقم عليه الحجة من عواهم ومن بعد عن بلاد الاسلام ممن يرجى لهم النجاة قال السيد نعمة الله بعد نقل ذلك عنه وهذا القول وان لم يوافقه عليه الاكثر الا انه غير بعيد من تتبع موارد الاخبار انتهى وحينئذ فلو اوقع احد هؤلاء العبادة التي اخذها من آبائه واسلافه ، معتقدا ان هذا هو اقصى ما هو مكلف به فالظاهر صحتها بالتقريب المتقدم واما بالنسبة الى من عدا من ذكرنا فالظاهر ان جهلهم ليس كجهل اولئك حتى يكون موجبا للعذر لهم ومصححا لعبادتهم ، فانه لا اقل ان يكونوا بمن يصحبونه من المصلين الآتين بالصلاة على وجهها وبجعله حدودها ، ويشاهدونه من الملازمين على ذلك في جميع الاوقات والحالات سيما في المساجد والجماعات يحصل لهم الظن الغالب اان تنزلنا عن دعوى العلم بان هذه هي الصلاة المامور بها شرعا ، وان ما نقص عنها وخالفها ان لم يكن معلوم البطلان فلا اقل ان يكون مظنونه او مشكوكه ، وحينئذ فيرجع الى الجهل بالمعنى الاخر الموجب للفحص والسؤال والعلم والتفقه ، واستحقاق العقوبة على ترك ذلك ، وبطلان العمل مع الاخلال بما هنالك ، كما يدل عليه قوله عليه السلام اذا علمت ان عليها العدة لزمتها الحجة فتسال حتى تعلم وربما يستانس ايضا بقول الصادق عليه السلام في آخر حديث عبد الصمد بن بشير واصنعكما يصنعالناس وفي هذا المقام مباحث شريفة وفوائد لطيفة قد وشحنا بها هذه المسألة في كتاب الدرر النجفية مع بسط في اصل المسالة تشتاقه الطباع وتلذه الاسماع المقدمة السادسة في التعارض والترجيح بين الادلة الشرعية والبحث هنا يقع في موارد احدها تعارض الايتين من الكتاب العزيز ، والواجب اولا الفحص والتفتيش من الاخبار في نسخ احداهما للاخرى وعدمه ، فان علم فذاك ، والا فان علم التاريخ فالمتاهر ناسخ للسابق ، والا فان اشتملت احداهما على اطلاق او عموم بحيث يمكن التقييد او التخصيص حكم به ايضا ، والا فالواجب التوقف و واللاحتياط ان امكن ، والا فاختيار احداهما من باب التسليم و ثانيها تعارض الاية والرواية والذي ذكره بعض اصحابنا انه ان كانت احداهما مطلقة او عامة ، وجب تقييدها بالاخرى ، والا فالاحتياط ان لم يمكن الجمع بيهما بحيث يحصل الظن القوي بالمراد ولو بحسب القرائن الخارجة ، ونقل عن جملة من اصحابنا منهم السيد المرتضى والشيخ عطر الله مرقديهما المنع من تخصيص القرآن بخبر الواحد ونقل الاحتجاج على ذلك بان القرآن قطعي وخبر الواحد ظني ، والظني لا يعارض القطعي ورد اولا بان التخصيص انما هو في الدلالة ، وقطعية المتن غير مجدية ، لان الدلالة ظنية و ثانيا يمنع ظنية خبر الواحد ، بل هو ايضا قطعي من جهة الدلالة والاظهر الاستدلال على ذلك بالاخبار المستفيضة الدالة على ان كل خبرل لا يوافق القرآن فهو زخرف ، وان كل شيء مردود الى الكتاب والسنة ، وانه اذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من قول الله عز وجل او من قول رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم والافالذي جائكم اولى به الى غير ذلك مما يدل على طرح ما خالف القرآن ، الا ان هذه الاخبار معارضة بما هو اكثر عددا واوضح سندا واظهر دلالة من الاخبار الدالة على تخصيص عمومات الايات القرآنية وتقييد مطلقاتها فيغير موضع من ابواب الفقه ، وقول كافةالاصحاب او جمهورهم بذلك ، مع اعتضاد تلك الايات في جملة من المواضع المذكورة باخبار اخر اايضا دالة على ما دلت عليه تلك الايات من اطلاق اوعموم والتحقيق في المقام ان يقال ينبغي ان يحمل كلام السيد والشيخ قدس سرهما على خبر الواحد الذي يمنعان حجيته في الاحكام الشرعية ، وهو ما لم يكن من طريقنا او لم تشتمل عليه اصولنا كما تقدمت الاشارة الى ذلك في المقدمة الخامسة ، لتصريحهما بصحة اخبارنا المذكورة وثبوت تواترها عن الائمة المعصومين عليهم السلام واما الاختلاف الواقع بين الاخبار المذكورة فيمكن دفعه بالجمع باحد وجوه احدها حمل الاخبار الدالة على المنع من التخصيص على التخصيص بما ورد من طريق العامة ، او كان خارجا عن اخبار الاصول التي عليها المدار بين الشيعة الابرار ، او كان مخالفا لعمل الطائفة المحقة قديما وحديثا ، ونحو ذلك الثاني حمل المخالفة في تلك الاخبار على ما اذا كان مضمون الخبر مبطلا لحكم القرآن بالكلية والتقييد والتخصيص بيان لا مخالفة الثالث حمل المخالفة على مخالفة محكم الكتاب ونصوصه الرابع ان المراد بطلان الخبر المخالف للقرآن اذا علم تفسير القرآن بالاثر عن اهل العصمة صلوات الله عليهم اذ لا شك في بطلان المخصص اذا كان ارادة العموم منالقرآن معلومابالنص نعم ربما ورد في الاخبار ما يطابق تلك الايات في الاطلاق او العموم الا انه ليس مما نحن فيه في شيء و ثالثها تعارض الخبرين المعلومي الورود عنهم عليهم السلام وقد ذكر جملة من الاصحاب انه ان امكن الجمع بين الدليلين ولو بتأويل بعيد فهو اولى من طرح احدهما ويرت على ذلك ان هذا مما لا يتمشى في اخبارنا لورود الكثير منها على جهة التقية التي هي على خلاف الحكم الشرعي واقعا ، اذ التقية كما قد عرفت 09 في المقدمة الاولى أصل الاختلاف في اخبارنا ، فكيف يتمحل الجمع بيننا وبين ما هو خلافها واقعا ؟ نعم انما ذلك على قواعد العامة ، لعدم ورود حديث عندهم على جهة التقية والظاهر ان من صرح بذلك من اصحابنا انما اخذه من كلامهم غفلة عن تحقيق الحال وما يلزمه من الاشكال لا يقال ان الشيخ رحمه الله في كتابي الاخبار هو أصل هذه الطريقة ومحقق هذه الحقيقة ، حيث انه جمعبين الاخبار لقصد رفع التنافي بينهاا بوجوه عديدة ، وان كانت بعيدة بل جملةمنها غير سديدة ، رعاية لهذه القاعدة وطلبا لهذه الفائدة لانا نقول نعم قد فعل الشيخ ذلك لكن ليس لرعاية هذه القاعدة كما يتوهم بل السبب الحامل له على ذلك هو ما اشار اليه قد في اول كتاب التهذيب ، من ان بعض من الشيعة قد رجع عن مذهب الحق لما وجد الاختلاف في الاخبار ، فقصد قد ازاحة هذه الشبهة عن ضعفة العقول ومن ليس له قدم راسخ في المعقول والمنقول ، وارتكب الجمع ولو بالوجوه البعيدة واكثر من الاحتمالات كل ذلك لدفع تلك الشبهة وبهذا يندفع عنه ما أورده المتاخرون في جمل من مواضع الجمع بين الاخبار بالعبد او الفساد ، فان مثله قد ممن لا يشق غباره ولا يدفع اشتهاره لا يخفى عليه ما اهتدى اليه اولئك الاقوام وما اوردوه عليه في كل مقام ، لكنهم من قبيل ما يقال اساء سمعا فاساء اجابه وقد ذكر علماء الاصول ممن وجوه الترجيحات في هذا المقام بما لا يرجع اكثره الى محصول ، والمعتمد عندنا على ما ورد من اهل بيت الرسول ، من الاخبار المشتلة على وجوه الترجيحات ، الا انها بعد لا تخلو من شوب الاشكال ، فلابد من بسط جملة منها في هذا المجال ، والكلام فيها بما يكشف نقاب الاجمال وينجلي به غياهب الاشكال فنقول مما ورد في ذلك ما رواه المشايخ الثلاثة عطر الله تعالى مراقدهم باسانيدهم عن عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السلام وفيها فان كان كل رجل اختاررجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين في حقهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال الحكم ما حكم به اعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث واورعهما ولا يلتفت الى ما يحكم به الاخر ، قال قلت فانهما عدلان مرضيان عند اصحابنا لا يفضل واحدد منهما على الاخر قال فقال ينظر الى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من اصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند اصحابك ، فان المجمع عليه لا ريب فيه ، وانما الامور ثلاثة أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد علمه الى الله والى رسوله ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم حلال بين وحرامبين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن اخذبالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ، قلت فان كان الخبرانعنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال ينظر ، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة ، قلت جعلت فداك أرأيت ان كان الفقهيان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدا احد الخبرين موافقا للعامة والاخر مخالفا لهم ، باي الخبرين يؤخذ ؟ قال ما خالف العامة ففيه الرشاد قلت جعلت فداك فان وافقهم الخبران جميعا ؟ قال ينظر الى ما هم اليه أميل حكامهم وقضاتهم ،فيترك ويؤخذ بالآخر قلت فان وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال اذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى امامك ، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكاات ومن ذلك ما رواه الائمة الثلاثة نور الله مراقدهم باسانيدهم عن داود ابن الحصين عن ابي عبد الله عليه السلام في رجلين اتفقاعلىعدلين جعلاهم بينهما في حكم وقع بينها فيه خلاف فرضيا بالعدلين ، واختلف العدلان بينهما ، عن قول ايهما يمضي الحكم ؟ فقال ينظر الى افقههما واعلمهماباحاديثنا واورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت الى الاخر ومنه ما رواهالثقة الجليل احمد بن على بن ابي طالب الطبرسي قد في كتاب الاحتجاج عن سماعة بن مهران قال سالت ابا عبدالله عليه السلام قلت يرد علينا حديثان واحد يامرنا بالعمل به والاخر ينهانا عن العمل به ؟ قال لا تعمل بواحد منهماحتى ياتي صاحبك فتساله عنه قال قلت لابد أن يعمل باحدهما قال اعمل بما فيه خلاف العامة ومنه ما رواه في الكتاب المذكور عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال قلت له تجيئنا الاحاديث عنكم مختلفة ؟قال ما جاءك عنا فقسه على كتاب الله عز وجل واحاديثنا فان كان يشبههما فهو منا،وان لم يكن يشبههما فليس مناقلت يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعم ايهما الحق ؟ فقال اذا لم تعلم فموسع عليك بايهما اخذت ومنه ما رواه الشيخ محمد بن على بن ابي جمهور الاحسائي في كتاب عوالي اللئالي عن العلامة مرفوعا عن زرارة ين اعين قال سالت الباقر عليه السلام فقلت جعلت فداك ياتي عنكم الخبران والحديثانالمتعارضانفبايهما آخذ ؟ فقال يا زرارة خذ بما اشتهر بين اصحابك ودع الشاذ النادر فقلت يا سيدي انهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم ؟ فقال عليه السلام خذبما يقول اعدلهما عندك واوثقهما في نفسك فقلت انهما معا عدلان مرضياموثقان ؟ فقال انظر ما وافق منهما العامة فاتركه وخذ ما خالفه ، فان الحق فيما خالفهم فقلت ربما كانا موافقين لهم او مخالفين فكيف اصنع ؟ فقال اذن فخذ ما فيها الحائطة لدينك واترك الاخر فقلت انهما معا موافقان للاحتياط او مخالفان له فكيف اصنع ؟ فقال اذن فتخير احدهما فتاخذ به وتدع الاخر قال في الكتاب المذكور بعدنقل هذه الرواية وفي رواية انها عليه السلام قال اذن فارجئه حتى تلقى امامك فتسأله ومنه ما رواه في الكافي فالموثق عن سماعة عن ابي عبدالله عليه السلام قال سالته عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، احدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه كيف يصنع ؟ قال يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه قال في الكافي بعد نقل هذه الرواية وفي رواية اخرى بايهما اخذت من باب التسليم وسعك ومنه ما رواه الصدوق رحمه الله في كتاب عيون اخبار الرضا عليه السلام بسنده عن احمد بن الحسن الميثمي انه سئل الرضا عليه السلام يوما وقداجتمع عنده قوم من اصحابنه ، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم في الشئ الواحد فقال عليه السلام ما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضهماعلى كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجودا حلالا او حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فما كان في السنة موجودا منهاى عنه نهي حرام او مامورا به عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم أمر إلزام ، فاتبعوا ما وافق نهي رسول الله صلى الله عليه واليه وامره ، وما كان في السنة نهي اعافةاو كراهة ثم كان الخبر الآخر خلافه ، فذلك رخصة فيما عافه رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم وكرهه ولم يحرمه ، فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا ، او بايهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع و الرد الى رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما لم تجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا الينا علمه فنحن اولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وانتم طالبوان باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا ومنه ما رواه الشيخ السعيد قطب الدين بن هبة الله الراوندي في رسالته المعمولة في بيان احوال احاديث اصحابنا وصحتها باسناده عن الصدوق ابي جعفر محمد بن بابويه في الصحيح عن عبد الرحمن بن ابي عبدالله قال قال الصادق عليه السلام اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما علىكتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه ، فان لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على اخبار العامة ، فما وافق اخبارهم فذروه وما خالف اخبارهم فخذوه ومنه ما رواه في الرسالة المذكورة عن ابن بابويه بسنده عن ابي عبد الله عليه السلام قال اذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا ما خالف القوم وروى فيها بهذا النحو اخبارا عديدة متفقة المضمون على الترجيحبالعرض على مذهب العامة والاخذ بخلافه ومنه ماا رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مخزيار قال قرأت في كتاب لعبد الله بن محمد الى ابي الحسن عليه السلام اختلف اصحابنا في رواياتهم عن ابي عبدالله عليه السلام في ركعتي الفجرفيالسفر فروي بعضهم ان صلهما في المحمل وروى بعضهم ان لا تصلهما الا على الارض فاعلمني كيف تصنع أنت لاقتدي بك في ذلك ؟ فوقع عليه السلام موسع عليك بايهماعملت ومنه ما رواه في كتاب الاحتجاج في جواب مكاتبة محمد بن عبداللهالحميري الى صاحب الزمان عليه السلام يسألني بعض الفقهاء عن المصلي اذا قام من التشهد الاول الى الركعة الثالثة ، هل يجب عليه ان يكبر ؟ فان بعض اصحابنا قال لا يجب عليه التكبير ويجزيه ان يقول بحول الله وقوته اقوم واقعد الجواب 69 في ذلك حديثان ، اما احدهما فانه اذا انتقل من حالة الي اخرى فعليه التكبير واما الحديث الاخر فانه روي انه اذا رفع راسه من السجدة الثانية وكبر ثم جلس ثم قال فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهد الاول يجرى هذا المجرى ، وبايهما اخذت من باب التسليم كان صوابا ومنه ما رواه في الكتاب المذكور عن الحرث بن المغيرة عن ابي عبدالله عليه السلام قال اذا سمعت من اصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد اليه ومنه ما رواه ثقة الاسلام في الكافي بسنده عن ابي عبدالله عليه السلام قال: أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه ، بايهما ككنت تأخذ ؟ قال قلت كنت آخذ بالاخير فقال لي رحمك الله ومنه ما رواه في الكتاب المذكور ايضا بسنده عن المعلى بن خنيس عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت لابي عبدالله عليه السلام اذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم بايهما نأخذ ؟ قال خذوا به حتى يبلغكم عن ا لحي فان بلغكم عن الحي فخذوا بقوله قال ثم قال ابو عبدالله عليه السلام إنا والله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم قال في االكافي بعد نقل هذا الخبر وفي حديث آخر خذوا بالاحدث اذا عرفت ذلك فتحقيق الكلام في هذه الاخبار يقع في مواضع الاول لا يخفى ان مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة قد اشتملتا على الترجيح باعدلية الراوي وافقهيته ، وهذا الطريق من طرق الترجيح لم يتعرض له ثقة الاسلام في ديباجة الكافي في ضمن نقله طرق الترجيحات ، وانماذكر الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة والأخذ بالمجمع عليه ، ولعل الوجه فيه ماذكره بعض مشايخنا رضوان الله عليهم من انه لما كانت احاديث كتابه كلها صحيحة عنده كما صرح به في غير موضع من ديباجة كتابه فلا وجه للترجيح بعدالة الراوي ويحتمل ايضا أن يقال ان في الترجيح باحد تلك الوجوه الثلاثة غنية عن الترجيح بعدالة الرواي كما سياتي تحقيقه ويؤيد ذلك خلو ما عدا الخبرين المذكورين ورواية داود ابن لحصين من الاخبار الواردة في هذا المضمار عن عد ذلك في جملة المرجحات ويؤيده ايضا ما رواه في الكافي عن ابن ابي يعفور قال سألت ابا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق بهقال اذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم والا فالذي جاءكم به اولى به فانه عليه السلام لم يرجح بالوثاقة ولم يقل اعمل بما تثق به دون ما لا تثق به مع كون السؤال عن الاختلاف الناشي عن رواية الثقة وغير الثقة الثاني انه قد اشتملت مقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة على جملة الطرق الواردة في الترجيح ، لكنهما قد اختلفتا في الترتيب بين تلك الطرق ، فاشتملت الاولى منهما على الترجيح بالاعدلية والافقهية ثم بالمجمع عليه ثم بموافقة الكتاب 89 ثم بمخالفة العامة ، والثانية منهما قد اشتملت على الترجيح بالشهرة اولا ثم بالاعدلية والاوثقية ثم يمخالة العامة ثم بالاحوطية ، ولم يذكر فيها الترجيح بموافقة القرآن ، كما لم يذكر في الاولى الترجيح بالاحوطية ويمكن الجواب اولا بان يقال ان الترتيب غير منظور فيهما ، لانه في الحقيقة انما وقع في كلام السائل لا في كلامه عليه السلام وغاية مايفهم من كلامه عليه السلام هو الترتيب الذكري ، وهو لا يستدعي الترتيب في وقوع الترجيح ، وحينئذ فاي طريق اتفق من هذه الطرق عمل عليه ، وبذلك يندفع ما قيل ان مقتضى مقبولة عمر بن حنظلة حيث قدم فيها الترجيح بالاعدلية والاوثقية انه لا يصار الى غير الطريق المذكور الا مع تعذر الترجيح به ، وهذكذا باقي الطرق لا يقال يلزم الاشكال لو تعارضت الطرق المذكورة بان كان احد الخبرين مجمعاا عليه مع موافقته للعامة وآلاخر غير مجمع عليه مع مخالفته لهم،اواحدهما موافقا للكتاب مع موافقته والاخر مخالفا للعامة وللكتاب لانا نقول غاية ما يلزم من ذلك خلو الروايتين المذكورتين عن حكم ذلك ، والمدعي انما هو عدم دلالتهما على الترتيب في هذه الطرق لا الدلالة على عدم الترتيب واقعا او الدلالة عليه ، على انا نقول انه مع القول بعدم المخالفة بين الاخبار والقرآن اذا كانت مخصصة له كما اسلفنا بيانه ، فلا نسلم وجود هذه الفروض المذكورة في اخبارنا المعمول عليها عندناا ، كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار وتصفح الاخبار بعين الاعتبار ، ومع امكان وجود ذلك فيمكن ايضا القول بانه متى تعارض طريقان من الطرق المذكورة ، يصار الى الترجيح بغيرهما ان امكن ، او بهما مع اعتضاد احدهما بمرجح آخر من تلك الطرق ان وجد ، والا صير الى التوقف والارجاء او التخيير ويمكن ان يقال ايضا في الجواب ثانيا عن اختلاف الخبرين المذكورين في الترتيب بين الطرق بانه لا يبعد ترجيح العمل بما تضمنته مقبولة عمر بن حنظلة ، لاعتضادها بنقل الائمة الثلاثة رضوان الله عليهم وتلقي الاصحاب لها بالقبول حتى انه اتفقت كلمتهم على التعبير عنها بهذا اللفظ الذي كررنا ذكره ، واطباقهم على العمل بما تضمنته من الاحكام ، يخلاف الرواية الاخرى ، فانا لم نقف عليها في غير كتاب عوالي اللئالي ، مع ما هي عليه من الرفع والارسال ، وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه الى التساهل في نقل الاخبار والاهمال وخلط غثها بسمينها وصحيحها بسقيمهاا كما لا يخفى على من وقف على الكتاب المذكور الثالث انه قد دلت مقبولة عمر بن حنظلة على الارجاء والتوقف بعد التساوي في طرق الترجيحات االمذكورة ومرفوعة زرارة على التخيير في العمل باحدهما بعد ذلك ، وبعض الاخبار قد دل على التوقف والارجاء من غير ذكر شيء من الطرق قبل ذلك ، وبعض آخر قد دل على التخيير كذلك ، ولعل الاخيرين محمولان على عدم امكان الترجيح بتلك الطرق ، لاستفاضة الاخبار بالترجيح سيما بالقرآن ومخالفة العامة اولا ، بل العمل بهما وان لم يكن ثمة مخالف من الاخبار ، الا ان خبر سماعة المنقول عن كتاب الاحتجاج ينافي ذلك ، ولعله محمول على امكان الوصول الى الامام عليه السلام وامكان التاخير ، اذ الترجيح بهذه الطرق فرع تعذر الوصول اليه عليه السلام بغير مشقة وقداختلفت كلمة اصحابنا رضوان الله عليهم في وجه الجمع بين خبري الارجاء والتسليم على وجوه فمنها حمل خبر الارجاء على الفتوى وحمل خبر التخيير على العمل ، بمعنى انه لا يجوز للفقيه والحال كذلك الفتوى والحكم وان جاز له العمل بايهما شاء من باب التسليم ، وبه صرح جملة من مشايخنا المتاخرين ، واستدل بعضهم على ذلك بصحيحة على بن مهزيار ومكاتبة الحميري المتقدمتين وظني انهما ليستا من ذلك الباب ، اذ الظاهر من الاخباران التخيير في العمل من باب الرد والتسليم انما هو مع تعذر رد الحكم لهم عليهم السلام وتساوي الخبرين في طرق الترجيح ، فالحكم حينئذ فيه التخيير في العملخروجا من الحيرة ودفعا للحرج والضرورة ، كما ينادي به كلام ثقة الاسلام الآتي نقله،فهو من قبيل الرخص الواردة عنهم عليهم السلام في مقام الضرورة كالعمل بالتقية ونحوه ، واما مع رد الحكم للامام عليه السلام وامره بالتخيير فالظاهر ان الحكم الشرعي في ذلك هو التخيير ، وهو احد الوجوه التي يجمع بها بين الاخباراذا ظهر له مستند منها ، والامر هنا كذلك و منها حمل الارجاء على زمن وجوده عليه السلام وامكان الرد اليه ، وحمل التخيير على زمان الغيبة وعدم امكان الوصول اليه وبه صرح الثقة الجليل احمد بن على بن ابي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج وفيه ان ذلك يتم بالنسبة 101 الى الاخبار المشتملة علىالارجاء والتخيير الخالية عم طرق الترجيح واما الاخبار المشتملة عليها كمقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة المجعول فيهما الارجاء والتخيير بعد تعذرالترجيح بتلك الطرق فيشكل بان الظاهر ان الترجيح بتلك الطرق انما يصاراليه عند تعذر الوصول اليهم عليهم السلام فكيف يحمل الارجاء في هذهالحال على امكان الوصول ؟ الا ان يحمل على ذوي الاطراق البعيدة المستلزم الوصول فيها المشقة فيعمل على تلك االمرجحات ، ومع عدم امكان الترجيح بها يقف عن الحكم والعمل حتى يصل للامام عليه السلام ، وربما يفهم ذلك من مرفوعة زرارة ، لامره عليه السلام له بذلك فانه دال باطلاقه على ما هنالك ومنها حمل اخبار التخير على العبادات المحضة كالصلاة ، وحمل اخبار الارجاء على غيرها من حقوق الادمين من دين او ميراث على جماعة مخصوصين او فرج او زكاة او خمس ، فيجب التوقف عن الافعال الوجودية المبنية على تعيين احد االطرفين بعينه ، ذهب اليه المحدث الامين االاسترابادي >قدس سره< في كتاب الفوائد المدنية ، والظاهر ان وجهه اشتمال مقبولة عمر بن حنظلة االدالة على الارجاء على كون متعلق الاختلاف حقوق الناس ، وفيه ان تقييد اطلاق جملة الاخبار الواردة بذلك لا يخلو من اشكال ، فانها ليست نصا في التخصيص بل ولا ظاهرة فيه حتى يمكن ار تكاب التخصيص بها و منها حمل خبر الارجاء على ما لم يضطر الى العمل باحدهما ،والتخيير على حال الاضطرار والحاجة الى العمل باحدهما ، ذهب اليه الفاضل بان ابي الجهم ورواية 201 في كتاب عوالي اللئالي ، وظاهره حمل كل من خبري الارجاء والتخيير على العمل خاصة أعم من أن يكون في زمن الغيبة او عدم امكان الوصول اولا وهذا الاطلاق مشكل ، لان الظاهر انه مع الحضور وامكان الوصول لا يسوغ التخيير بل يجب الارجاء حتى يسأل و منها حمل الارجاء على الاستحباب ،والتخيير على الجواز نقله المحدث السيد نعمة الله عن شيخه المجلسي قدس سرهما وظني بعده و منها ما يفهم من خبر الميثمي المتقدم نقله عن كتاب عيون الاخبار من تخصيص التخيير في العمل بما كاان النهي فيه نهي ااعافة لا نهي تحريم ثم كان الخبر الاخر خلافه فانه رخصة ، والارجاء والتوقف على غير ذلك والظاهر انه لا يطرد كليا ، لما عرفت من عموم خبري عمر بن حنظلة وزرارة ونحوهما من الاخبار و منها حمل الارجاء على النهي عن الترجيح والعمل بالرأي ، وحمل التخيير على الاخذ من باب التسليم والرد اليهم عل لا الى الرأي والترجيح بما يوافق الهوى كما هو قول ابي حنيفة واضرابه ، وهذا الوجه نقله بعض مشايخنا رضوان الله عليهم احتمالا ايضا ، والظاهر بعده و منها حمل خبر الارجاء على حكم غير المتناقضين وحمل خبر التخيير على المتناقضين ، نقله بعض شراح الاصول عن بعض الافاضل . وفيه ان موثقة سماعة المتقدمة عن الكافي موردها في المتناقضين مع انه حكم فيها بالارجاء ، وحكم في الرواية المرسلة التي بعدها بالتخيير ، والمورد واحد ، وروياته المنقولة عن الاحتجاج ايضا موردها المتناقضان مع انه حكم فيها بالارجاء اذا عرفت ذلك فاعلم انه يمكن ترجيح الوجه الاول بقوله عليه السلام في حديث الميثمي فردوا علمه الينا ولا تقولوا فيه بأرائكم فان ظاهره المنع عن الافتاء والحكم خاصة ، ولا ينافيه التخيير في الفعل تسليما لهم عليهم السلام وعليه يدل ظاهر رواية الحرث بن المغيرة فان ظاهرها انه متى كان نقلة الحديث كلهم ثقات فموسع عليك في العمل بقول كل منهم حتى ترى القائم فترد اليه الحكم والفتوى في ذلك ، والا فلا معنى للسعة المذكورة سيما لو كان الفرض الجاء الحاجة الى العممل باحدهما بل هو ضيق ، ومثلها موثقة سماعة فان ظاهر قوله فهو في سعة حتى يلقاه مفرعا على الارجاء المشعر ذلك باختلاف متعلقيهما ان السعة إنما هي باعتبار التخيير بين العفل وعدمه والارجاء باعتبار الحكم خاصة ، إلا ان هذه الرواية محتملة لاحتمال آخر ايضا وعندي ان مرجع كل من الوجه الاول والثاني عند التأمل والتحقيق بالنظر الدقيق الى امر واحد ، وذلك فان حمل الارجاء على الفتوى والتخيير على العمل كما هو الوجه الاول لا يكون الا مع غيبة الامام عليه السلام او عدم امكان الوصول اليه،إذالظاهر انه متى امكن الوصول اليهواستعلام الحكم منه فانه يتحتم الارجاء في الفتوى والعمل تحصيلا للحكم بطريق العلم واليقين كما هو الطريق الواضح المستبين ، اما مع عدم امكان الترجيح بما تقدمهما من الطرق او مع الامكان على التفصيل المتقدم آنفا والى ذلك يشير خبر سماعة المنقول عن الاحتجاج وحمل الارجاء على زمن وجود الامام عليه السلام وامكانالرد والتخيير على ماا عدا ذلك كما هو الوجه الثاني مراد به الارجاء في الفتوى والفعل لماا عرفت ، والتخيير على الوجه المذكور مراد به التخيير في الفعل خاصة ، اذ لا مجال لاعتبار التخيير في الحكم الشرعي والفتوى به ، لاستفاضة الآيات والاخبار بالمنع من الحكم والفتوى بغير علم ، وان الحكم الشرعي في كل مسألة واحد يصيبه من يصيبه ويخطيه من يخطيه لا تعدد فيه ، وهذا مما ينافي التخيير في الفتوى ، وحينئذ فيرجع الى التخيير في الفعل خاصة ، وبذلك يجتمع الوجهان المذكوران على أحسن التئام وانتظام وان غفلت عنه جملة مشايخنا العظام ، ولعل هذا الوجه حينئذ هو اقرب الوجوه المذكورة وكيف كان فتعدد هذه الاحتمالات مما يدخل الحكم المذكور في حيز المتشابهات التي يجب الوقوف فيها على جادة الاحتياط ، فانه احد مواضعه كماا قدمنا تحقيقه واوضحنا طريقه الرابع يستفاد من الروايات الاخيرة ان من جملة الطرق المرجحة عند التعارض الاخذ بالاخير ، ولم أقف على من عد ذلك في طرق الترجيحان فضلا عمن عمل عليه غير الصدوق ط في الفقيه في باب الرجل يوصي للرجلين حيث نقل خبرين مختلفين ثم قال ولو صح الخبران جميعا لكان الواجب الاخذ بقول الاخير كما أمر به الصادق عليه السلام ، وذلك لان الاخبار لها وجوه ومعان ، وكلامام اعلم بزمانه واحكامه من غيره من الناس انتهى اقول والعمل بهذالوجه بالنسبة الى زمانهمعليهمالسلام لا اشكال فيه وذلك لان الظاهر ان الاختلاف المذكور ناشئ عن التقية لقصد الدفع عن الشيعة ، كما يشير اليه قوله عليه السلام فيالخبر الثاني من الاخبار المشار اليها إنا والله لا ندخلكم الا فيما يسعكم وحينئذ فالوجه في الامر بالاخذ بالاخير انه لو كانت التقية في الاول من الخبرين فالثاني رافع لها فيجب الاخذ به ، وان كانت التقية في الثاني وجب الاخذ به لذلك ، واما بالنسبة الى مثل زماننا هذا فالظاهر انه لا يتجه العمل بذلك على الاطلاق ، لجواز ان يحصل العلم بان الثاني انما ورد على سبيل التقية والحال ان المكلف ليس في تقية ، فانه يتحتم عليه العمل بالاول ولو لم يعلم كون الثاني يخصوصه تقية بل صار احتمالها قائما بالنسبة اليهما ، فالواجب حينئذ هو التخيير او الوقوف بناء على ظواهر الاخبار ، او الاحتياط كما ذكرناه الخامس المستفاد من كلام ثقة الاسلام وعلم الاعلامم >قدس سره<في ديباجة كتاب الكافي ان مذهبه فيما اختلفت فيه الاخبار هو القول بالتخيير ولم اعثر على من نقل ذلك مذهبا له مع ان عبارته طاب ثراه ظاهرة الدلالة طافحة المقالة،وشراح كلامه قد زيفوا عبارته واغفلوا مقالته قال قد فاعلم يا اخي ارشدك الله انه لا يسع احدا تمييز شيء مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه الا على ما اطلقه العالم بقوله عليه السلام اعرضوها على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه وما خالف كتاب الله فردوهوقوله عليه السلام دعوا ما وافق القوم ، فان الرشد في خلافهم وقوله عليه السلام خذروا بالمجمع عليه ، فان المجمع عليه لا ريب فيه ونحن لا نعرف من جميع ذلك الا اقله ، ولا نجد شيءا احوط ولا اوسع من رد علم ذلك كله الى العالم ،وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله بايما اخذتم من باب التسليم وسعكم انتهى وقوله >قدس سره< ونحن لا نعرف الى اخره الظاهر ان معناه انا لا نعرف من كل من الضوابط الثلاث الا الاقل ويمكن توجيهه بان يقال اما الكتاب العزيز فلاستفاضة الاخبار كما قدمنا لك شطرا منها بانه لا يعلمه على التحقيق سواهم عليهم السلام ، وقد علمت مماحققناه سابقا ان القدر الذي يمكن الاستناد اليه من الكتاب العزيز في الاحكام الشرعية اقل قليل واما مذهب العامة فلا يخفى على الواقف على كتب السير والآثار والمتتبع للقصص والاخبار ، وبه صرح ايضا جملة من علمائنا الابرار بل وعلماؤهم في ذلك المضمار ما عليه مذاهب العامة في الصدر السابق من الكثرة والانتشار ، واستقرار مذهبهم على هذه الاربعة انما وقع في حدود سنة خمس وستين وستمائة ، كما نقله المحدث الامين الاستربادي في كتاب الفوائد المدنية عن بعض علماء العامة ،على ان المستفاد من الاخبار كما قدمنا تحقيقه في المقدمة الاولى وقوع التقية وان لم يكن على وفق شيء من اقوالهم 801 واما المجمع عليه ، فان اريد في الفتوى فهو ظاهر التعسر ، لان كتب المتقدمين كلها مقصورة على نقل الاخبار كما لا يخفى على من راجع الموجود منها الان ، ككتاب قرب الاسناد وكتاب على بن جعفر ومحاسن الرقي وبصائر الدرجات ونحوها ولتفرق الاصحاب وانزوائهم في زواية التقية في اكثر البلدان ، وان اريد في الرواية بمعنى ان يكون مجمعا عليه في الاصول المكتوبة عنهم ، ففيه انها قد اشتملت على الاخبار المتخالفة والاحاديث المتضادة فهي مشتركة في الوصف المذكور ، وحينئذ فمتى لم تعلم هذه الامور على الحقيقة فالمعتمد عليها ربما يقع في المخالفة من حيث لا يشعر وتزل قدمه من حيث لا يبصر ، فلا شيء اسلم من الاخذ بما وسعوا فيه من باب التسليم لهم دون الجزم والحكم بكون ذلك هو الحكم الواقعي ، فان فيه تحرزا عن القول على الله سبحانه بغير علم ، وتخلصا من التهجم على الاحكام بغير بصيرة وفهم ومااذكره بعض مشايخنا المعاصرين نور الله مراقدهم من انه ليس الامركذلك ، قال فان الحق لا يشتبه بالباطل ، والمطوق ليس كالعاطل ، والشمس لا تستر بالنقاب ، والشراب لا يلتبس بالسراب ، وما ورد من التقية لا يكاد يخفى انتهى فالعبارة قشرية وتسجيعات من التحقيق عرية ، كما لا يخقى على من عض على العلم بالاخبار بضرس قاطع ، واعطى التامل حقه فيما اوعدناه في هذه المواضع ، كيف ؟ وهو >قدس سره<في جملة مصنفاته وفتاويه يدور مدار الاحتياط خوفا من الوقوع في شبهت الاحتياط ، قائلا في بعض مصنفاته ان مناط اكثر الاحكام لا يخلو من شوب وريب وتردد ، لكثرة الاحتلافات في تعارض الادلة وتدافع الامارات ، فلا ينبغي ترك الاحتياط للمجتهد فضلا عمن دونه انتهى السادس قد اشتهر بين اكثر اصحابنا سيما المتاخرين عد الاستحباب والكراهة من جملة وجوه الجمع بين الاخبار ، بل الاقتصار عليهما في الجمع دون تلك القواعد المنصوصة والضوابط المخصوصة ، كما لا يخفى على من لاحظ كتب المتاخرين ومتأخريهم ، حتى تحذلق بعض متاخرى المتاخرين كما نقله بعض مشايخنا المعاصرين فقال اذا أمكن التوفيق بين الاخبار بحمل بعضها على المجاز كحمل النهي على الكراهة والامر على الاستحباب وغير ذلك من ضروب التاويلات ، فهو اولى من حمل بعضها على التقية وات اتفق المخالفون على موافقته ولعمري انه محض اجتهاد في مقابلة النصوص وجرأة على رد كلام أهل الخصوص ، وقد قدمنا لك في المقدمة السابقة ما فيه مزيد تحقيق ودفع لهذه الاوهام السابع الذي ظهر لي من الاخبار مما تقدم نقله وغيره ، وعليه اعتمد وبه اعمل انه متى تعارض الخبران على وجه لا يمكن رد احدهما الى الاخر فالواجب اولا العرض على الكتاب العزيز ، وذلك لاستفاضة الاخبار بالعرض عليه وان لم يكن في مقام اختلاف الاخبار ، وان ما خالفه فهو زخرف ولعدم جواز مخالفة احكامهم عليهم السلام للكتاب العزيز ، لانه آيتهم وحجتهم واخبارهم تابعة له ومقتبسة منه ،واما ما ورد مخصصا او مقيدا له فليس من المخالفة في شيء كما قدمنا بيانواوضحنا برهانه والمراد العدض على محكماته ونصوصه بعد معرفة الناسخ منها من المنسوخ ، واما غيرها فيشترط ورود التفسير له عن أهل البيت عليهم السلام ، والافالتوقف عن الترجيح بهذه القاعدة ثم الترجيح بالعرض على مذهب القوم والاخذ بخلافهم ، لإستفاضة الاخبار بالاخذ بخلافهم وان لم يكن في مقام التعارض ايضا كما تدل عليه جملة من الاخبار منها رواية على بن اسباط المروية في التهذيب وعيون الاخبار ، وفيها ما ديل على انهم متى افتوا بشيء فالحق في خلافه وفي صحيحة محمد بن اسماعيل ابن بزيع عن الرضا عليه السلام اذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه وفي صحيحة ابي بصير المروية فرسالة الراوندي المتقدم ذكرها عن ابي عبدالله عليه السلام ما انتم والله على شيء ولا هم على شيء مما انتم فيه ، فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء وفي بعض الاخبار والله لم يبق في ايديهم الا استقبال القبلة وحينئذ ففي مقام التعارض بطريق اولى ثم مع عدم امكان العرض على مذهبهم فالاخذ بالمجمع عليه ،ومما يدل على الاخذ به ما تقدم نقله عن ثقة الاسلام من الخبر المرسل الذي اشاراليه بقوله وقوله عليه السلام خذوا بالمجمع عليه،فان المجمع عليه لا ريب فيه ، الا ان في تيسر هذا الاجماع لنا في هذه الازمان نوع اشكال كما عرفت آنفا وكيف كان فهذه القواعد الثلاث لا يمكن الاختلاف فيها بعد اعطا ء التامل حقه في الاخبار في مقام الاختلاف ، واعطاء النظر حقه من التحقيق والانصاف ، ومع عدم امكان الترجيح بالقواعد الثلاث فالارجح الوقوف على ساحل الاحتياط ، 111 وان كان ما اختاره شيخنا ثقة الاسلام من التخيير لا يخلو من قوة ، الا ان اخبار الاحتياط عموما وخصوصا اكثر عددا واوضح سندا واظهر دلالة واماالترجيح بالاوثقية والاعدلية فالظاهر انه لا ثمرة له بعد الحكم بصحة اخبارنا التي عليها مدار ديننا وشريعتنا كما قدمنا بيانه ولعل ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة من الترجيح بذلك محمول على الحكم والفتوى كما هو موردها ، ومثلها روياة داود بن الحصين ، واما مرفواعة زرارة فلما عرفت من الكلام فيها لا تبلغ حجة ، او يقال باختصاص ذلك بزمانهم عليهم السلام قبل وقوع التنقية في الاخبار وتخلصيها من شوب الاكدار ، والله سبحانه ورسوله واوليائه اعلم الثامن انه قد وقع التعبير عن المجمع عليه في مقبولة عمر بن حنظلة بالمشهور ، وهو لا يخلو من نوع تدافع ويمكن الجواب عن ذلك اما بتجوز اطلاق المجمع عليه على المشهور ، او بان يقال يمكن ان يكون الراوي لما هو خلاف المجمع عليه قد روى ما هو مجمع عليه ايضا فاحد الخبرين مجمع عليه بلا اشكال والاخر الذي تفرد بروايته شاذ غير مجمع عليه ، وحينئذ فيصير التجوز في جانب الشهرة ، واما بحمل الشاذ المخالف على ما وافق روايات العامة واخبارهم وان رواه اصحابنا ، بمعنى وجوب طرح الخبر الموافق لهم اذا عارضه خبر مشهور معروف بين الاصحاب ، وذلك لا ريب فيه كما تدل عليه الاخبار الدالة على حكم الترجيح بين الاخبار المقدمة السابعة في ان مدلول الامر والنهي حقيقة هو الوجوب والتحريم وقد طال التشاجر بين علماء الاصول في هذه المقالة ، وتعددت الاقوال فيها وزيف كل منهم ما اورده الاخر من الاستدلال وقال ، مع ان الكتاب العزيز واخبار اهل الذكر عليهم السلام مملوة من الدلالة على ذلك ،وهياولى بالاتباع والاعتماد واظهر فيالدلالة على المراد فمنها قوله تعالى يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم وليس الطاعة الا الانقياد لما يقوله الآمر من الامر والنهي كما صرح به ارباب اللغة وترك الطاعة عصيان ، لنص اهل اللغة على ذلك والعصيان حرام ، لقوله سبحانه ومن يعص الله ورسوله فانه له نار جهنم و منها قوله تعالى من يطع الرسول فقد اطاع الله ، ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا والتقريب ما تقدم و منها قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم و منها قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ومن الاخبار الدالة على ذلك ما استفاض من وجوب طاعة الائمة عليهم السلام وان طاعتهمم كطاعة الله ورسوله ، وقد عقدله في الكافي بابا عنونه بباب فرض طاعة الائمة عليهم السلام ومن اخباره حسنة الحسين بن ابي العلا قال قلت لابي عبد الله ع الاوصياء طاعتهم مفترضة ؟ قال عم هو الذين قال الله تعالى اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم الحديث وصحيحة الكناني قال قال ابو عبد الله عليه السلام نحن قول فرض الله طاعتنا الحديث ورواية الحسين بن المختار عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله تعالى وآتيناهم ملكا عظيما قال الطاعة للامام الى غير ذلك من الاخبار المذكورة في ذلك الباب وغيره ون الاخبار الدالة على اصل المدعى صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم قالا قلنا لابي عبدالله عليه السلام ما تقول في الصلاة في السفر ،كيف هي وكمهي ؟ فقال ان الله عز وجل يقول واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناان تقصروا من الصلاة فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر قالا قلنا انما قال الله عز وجل فليس عليكم جناح ولم يقل افعلوا فكيف اوجب ذلك كما وجب التمام في الحضر ؟ فقال عليه السلام اوليس قد قال الله عز وجل في الصفا والمروة ان الصفا والمروة من شعائرالله ، فمن حج البيت او اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما الا ترون ان الطواف بهم واجب مفروض ؟ الحديث وجه الدلالة ان زرارة ومحمد بن مسلم علقا استفادة الوجوب على صيغة افعل مجردة ، وسألا عن وجوب القصر مع عدم الصيغة المذكورة ، وهما من أهل اللسان وخواص الائمة عليهم السلام والامامقررهماعلىذلك و منها صحيحة عمر بن يزيد قال اشتريت ابلا وانا بالمدينة مقيم فاعجبتني اعجابا شديدا ، فدخلت على ابي الحسن الاول عليه السلام فذكرتها، فقال مالك واللابل ؟ أما علمت انها كثيرة المصائب ؟ قال فمن اعجابي بهااكريتها وبعثتها مع غلمان لي الى الكوفة فستقطت كلها ، قال فدخلت عليه فاخبرته فقال فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم و منها ما ورد في رسالة الصادق عليه السلام الى اصحابه المروية في كتاب روضة الكافي حيث قال فيها اعلموا ان ما أمر الله انتجتنبوه فقد حرمه ، الى ان قال في اثنائها ايضا واعلموا انه انما امر ونهى ليطاع فيما أمر به ولينتهى عما نهى عنه ، فمن اتبع امره فقد اطاعه ومن لمينته عما نهى عنه فقد عصاه ، فان مات على معصيته اكبه الله على وجهه في النار و منها صحيحة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج ، لان الله تعالى يقول واتموا الحجوالعمرة لله الحديث و منها قول الصادق عليه السلام لهشامبنالحكم لما ساله الا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد ؟ فاعتذر له هشام بانياجلك واستحييك فقال الصادق عليه السلام إذا أمرتكم بشيء فافعلوارواه فيالكافي في اول باب الاضطرار الى الحجة ، وهو ظاهر كالصريح في وجوب امتثال اوامرهم عليهم السلام وذهب جمع من المتاخرين ومتاخيريهم منهم الشيخ حسن بنشيخنا الشهيد الثاني بل ربما كان اولهم فيما اعلم الى منع دلالة صيغة الامر والنهي على الوجوب والتحريم في كلام الائمة عليهم السلام وان كانت كذلك في كلامالله تعالى وكلام الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم مستندين الى كثرة الاوامر والنواهي عنهم عليهم السلام للاستحباب والكراهة وشيوعها في ذلك ، قال في كتاب المعالم قائدة ، يستفاد من تضاعيف احاديثنا المروية عن الائمة عليهم السلام ان استعمال صيغة الامر في الندب كان شائعا في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي ، فيشكل التعلق في اثبات وجوب أمر بمجرد ورود الامر به منهم عليهم السلام وبمثل هذه المقالة صرح السيد السند في مواضع من المدارك ، ونسج على منوالهما جمع ممن تاخر عنهما وعندي فيه نظر من وجوه احدها ان تلك الاوامر والنواهي هي في الحقيقة اوامر الله سبحانه ورسوله ، ولا فرق بين صدروها من الله تعالى ورسوله ولا منهم ، لكونهم عليه السلام حملة ونقلة ، لقولهم صلوات الله عليهم إنا اذا حدثنا عن الله ورسوله ولا نقول من انفسنا وحينئذ فكما ان هذا القائل يسلم ان اوامر الله سبحانه ورسوله ونواهيهما الصادرة عنهما لا بواسطة واجبة الاتباع ، فيجب عليه القول بذلك فيما كان بواسطتهم عليهم السلام ، وهل يجوز او يتوهم نقلهم عليهم السلام ذلك اللفظ عن معناه الحقيقي الذي هو الوجوب او التحريم واستعماله في معنى مجازي من غير نصب قرينة او تنبيه على ذلك ؟ وهل هو الا من قبيل التعمية والالغاز ؟ وشفقتهم على شيعتهم وحرصهم على هدايتهم بل علو شأنهم وعصمتهمتمنع من ذلك و ثانيها ان ما استند اليه هذا القائل من كثرة ورود الاوامر والنواهي في اخبارهم للاستحباب والكراهة مردودة بانه ان كان دلالة تلك الاوامر والنواهي باعتبار قرائن قد اشتملت عليها تلك الاخبار حتى دلت بسببها على الاستحباب والكراهة فهو لا يقتضي حمل ما لا قرينة فيه على ذلك ، وهل هو الا قياس مع وجود الفارق ؟ والا فهو عين المتنازع فلا يتم الاستدلال وهذابحمد الله سبحانه واضح المجال لمن عرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال و ثالثها ان ما قدمنا من الايات والاخبار الدالة على فرض طاعتهم ووجوب متابعتهم عامة شاملة لجميع الاوامر والنواهي إلا ما دلت القرائن على خروجه ، فحينئذ لو حمل الامر والنهي الوادر في كلامهم بدون القرينة الصارفة على الاستحباب والكراهة المؤذن بجواز الترك في الاول والفعل في الثاني ، لم يحصل العلم بطاعتهم ولا اليقين بمتابعتهم ، وكان المرتكب لذلك في معرض الخوف والخطر والتعرض لحر سقر ، لاحتمال كون ما امروا به انما هو على وجه الوجوب والحتم وما نهوا عنه إنما هو على جهة التحريم والزجر ، بل هو ظاهر تلك الاوامر والنواهي بالنظر الى ما قلنا الا مع الصارف ، بخلاف ما إذا حملا على الوجوب والتحريم فان المكلف حينئذ متيقن البراءة والخروج من العهدة ولو قيل بان الحمل على الاستحباب والكراهة معتضد بالبراءة الاصلية ، إذ الاصل براءة الذمة حتى يقوم دليل قاطع على ما يوجب اشتغالها قلنا فيها اولا ما عرفت من مسالة البراءة الاصلية من عدم قيام الدليل عليها بل قيامه على خلافها و ثانيا انه بعد ورود الامر والنهي مطلقا لا مجال للتمسك بها ، اذ المراد بها ، اما اصالة البراءة قبل تعلق التكاليف ، وحينئذ فبعد التكليف لا مجال لاعتبارها ، واما اصالة البراءة لعدم الاطلاع على الدليل ، والحال ان الدليل في الجملة موجود نعم يبقى الشك في الدليل وتردده بين الوجوب والاستحباب ، والتحريم والكراهة ، وهذا امر آخر ، فالخروج عن قضية البراءة الاصلية معلوم ، وبالجملة فاصالة البراءة عبارة عن خلو الذمة من تعلق التكليف مطلقا ايجابيا او ندبيا ، وهو هنا ممتنع بعد وجود الدليل و رابعها انه لا اقل ان يكون الحكم بالنظر الى ما ذكرنا من الايات والروايات من المتشابهات التي استفاضت الاخبار بالوقوف فيها على ساحل الاحتياط حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن تجنب الشبهات نجا من الهلكات ومن الظاهر البين ان الاحتياط في جانب الوجوب والتحريم هذا وما اعتضد به شيخنا ابو الحسن قد في كتاب العشرة الكاملة حيث اقتفى اثر اولئك القوم في هذا المقالة ، من ان الصدوق ره في كتاب من لا يحضره الفقيه قد حمل كثيرا من الاوامر على الندب وجما غفيرا من النواهي على الكراهة والتنزيه ففيه انه ان كان ذلك كذلك فيمكن حمله على ظهور قرائن 811 المجاز له ، إذ هي بالنسبة الى مثله من ارباب الصدر الاول غير عزيزة ، ويمكن ايضا ان يكون ذلك في مقام الجمع بين الاخبار بان يكون في الاخبار المعارضة ما يدل على نفي الوجوب في الاول والجواز في الثاني مع قوته ورجحانه ، وهذا من جملة القرائن الموجبة للخروج عن ذينك المعنيين الحقيقيين المقدمة الثامنة اختلف الاصوليون في ثبوت الحقائق الشرعية وتحقيق المقام من غير اطالة بابرام النقض ولا نقض الا برام هو ان اللفظ ان استعمل فيما وضع له فهو حقيقة والا فهو مجاز ، والواضع ان كان هو الشارع اي الله سبحانه او الرسول فحقيقة شرعية ، وان كان غيره فلغوية او عرفية خاصة او عامة ولا نزاع في ان الالفاظ المتداولة في لسان اهل الشرع المستعملة في خلاف معانيها اللغوية قد صارت حقائق في تلك المعاني عندهم ، كاستعمال الصلاة الموضوعة لغة الدعاء في ذات الاركان الخمسة ونحوها انما النزاع في ان هذا الاستعمال هل هو بطريق النقل عن الشارع فتكون حقائق شرعية ، او بطريق المجاز بمعنى ان الشارع انما استعملها في تلك المعاني مجازا بمعونة القرينة ولكن غلب في ألسنة اهل الشارع استعمالها كذلك حتى افادت من غير قرينة فتكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية ؟ فقيل بالاول بل هو المشهور بينهم محتجين بوجوه اظهرها القطع بتبادر هذه المعاني من تلك الالفاظ الى الفهم عند اطلاقها ، وهو علامة الحقيقة وذهب بعض الى الثاني ، طاعنا في الحجة المذكورة ومحتجا بما هو مذكور في مطولات الاصول مما لا يرجع عند التحقيق الى ثمرة ولا محصول وتوقف ثالث ، قائلا ان الحق انه لم يعلم من حال الشارع غير اصل الاستعمال واما طريقه فغير معلوم ، لان ادلة الطرفين في غاية الضعف ، وتبادر هذه المعاني لنا غير مفيد ، اذ يحتمل ان يكون ذلك لاجل الاشتهار عندنا هذاا والاظهر عندي هو القول الاول وعليه من بين تلك الاقوال المعول ، ولنا عليه دليل التبادر الذي هو عندهم امارة الحقيقة ومعيارها وعليه في جميع الاحوال مدارها وما قيل في الجواب عن ذلك ، من ان التبادر المذكور عند سماع هذه الالفاظ ، ان كان بالنظر الى اطلاق الشارع فهو ممنوع بل هو اول المسالة ، وان كان بالنظر الى اطلاق المتشرعة فهو غير مفيد قطعا ، لان اللازم حينئذ كونها حقائق عرفية لا شرعية مردود بان من صفا ذهنه من شوب الشبهة والعناد وكان له انس بكلام الشارع ولو في اكثر المواد ، يعلم قطعا ان الصدر الاول من الصحابة والتابعين وجملة السلف المتقدمين كانوا متى حكى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن الله سبحانهوصف احدبالايمان او الكفر او الشرك او حصل منه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الامر بصلاة او زكاة او حج طهارة او المنع عن النجاسة او نحو ذلك ، يفهمون بمجرد اطلاق هذه الالفاظ المعنى الشرعي منها متى تقدم لهم العلم بالوضع ، ومن انكر ذلك نسأل الله سبحانه ان يصلح وجدانه ويثبت جنانه ومن الاخبار الدالة على ذلك موثقةسماعة قال سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن ؟ فقال نعم قول الله عز وجل يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا الحديث إلا ان الظاهر ان الخلاف في هذه المسالة قليل الجدوى ، لاتفاقهم على ان استعمال هذه الالفاظ في تلك المعاني الشرعية في كلام الائمة عليه السلام حقيقة وانكانت عرفية خاصة لا شرعية ، وهو كاف في صحة الاستدلال بها والاعتماد عليها وانما يظهر الخلاف فيما وقع منها في كلام الشارع من القرآن العزيز او السنة النبوية ، واستقلال القرآن سيما على ما فصلناه آنفا والسنة النبوية من غير جهة نقل الائمة عليهم السلام مما لا يكاد يتحقق في الاحكام ، كما لا يخفى على من سرح يريد النظر في المقام وبهذا يظهر لك ما في إيراد شيخنا ابي الحسن قد في بعض مؤلفاته على شيخنا البهائي وصاحب المعالم ، حيث انه قائل بثبوت الحقيقة الشرعية وهما مانعان منه بالاخبار الدالة على الطهارة والنجاسة والحل والتحريم والوجوب والاستحباب مع خلوها من القرائن ، حيث قال بعد تقديم الكلام في ذلك على انا نقول لو تم ما ذكروه من التشكيك الركيك للزم ان كل ما ادعينا انه حقيقة شرعية فهو مجاز لا يصار اليه الا بقرينة ، وحينئذ ينسد باب الاحتجاج باكثر الاخبار المشتملة على هذه الالفاظ العارية عن القرائن المعينة للمراد ، وهم لا يلتزمونه ، بل هذان الشيخان وغيرهما قد اكثروا من الاحتجاج بامثال هذه الاخبار على مطالبهم غافلين عما يرد عليهم ، وتراهم اكثروا من الاحتجاج على النجاسة والطهارة والحل والتحريم والوجوب والاستحباب بهذه الالفاظ ، فهم يأتون في ذلك على المثل السائر الشعير يؤكل ويذم انتهى فان فيه كما عرفت انه لا خلاف في ان استعمال تلك الالفاظ في المعاني الشرعية في كلام الائمة عليهم السلام حقائق يجب الاعتماد عليها والاستناداليها وانكانت عرفية خاصة ، وانما محل الخلاف ومظهره وقوعها في كلام الشارع ، اما مجردة عن القرينة فعند من يقول بثبوت الحقائق الشرعية بحملها على ذلك 121 وعند من ينفيها بحملها على المعاني اللغوية ، واما مع القرينة الدالة على المعنى الشرعي فهي حقيقة شرعية على الاول ايضا ومجاز على الثاني هذا وما اشتهر في كلام جملة من اصحابنا رضوان الله عليهم من ان الواجب حمل الخطابات الواقعة في الشريعة على الحقيقة الشرعية ان ثبتت ، والا فعلى عرفهم عليهم السلام انعلم ، والا فعلى الحقيقة اللغوية ان وجدت ، والا فعلى العرف العام مما لم يعثر له على مستند ولم يقم عليه دليل معتمد ، وانما المستفاد من اخبارهم كما مر انه مع عدم العلم بما هو المراد من الخطاب الشرعي يجب الفحص والتفتيش ومع العجز عن الظفر بالمراد يجب رعاية الاحتياط والوقوف على سواء ذلك الصراط على انه لا يخفى ما في بناء الاحكام على العرف العام من العسر والحرج المنفيين بالآية والرواية فانه يوجب استعلام ما عليه كافة الناس في اقطار الارض واما البناء على العرف الخاص مع تعذر العام كما صار اليه ب عضهم ، ففيه اانه يوجب الاختلاف في الاحكام الشرعية ، والمستفاد من الاخبار ان كل شيء يؤدي الى الاختلاف فيها فلا يجوز النباء عليه والله العالم. المقدمة التاسعة اختلف كلام الاصوليين من اصحابنا رضوان الله عليهم وغيرهم في ان صدق المشتق على ذات حقيقة ، هل يشترط فيه بقاء مأخذ الاشتقاق فبعد قيام المبدأ بالذات وانقضائه يكون مجازا ، ام لا يشترط فيكون حقيقة مطلقا ؟ على اقوال متعددة وآراء متبددة بعد الاتفاق على انه حين القيام حقيقة وقبله مجاز ، فالضارب ، لمن هو مشتغل به الان ، حقيقة بلا خلاف ، ولمن يريد ايقاعه ولما يقع منه مجاز كذلك ، واما من ضرب وهو الان غيرضارب فهل هو حقيقة او مجاز ؟ قولان ، الا انه بسبب الاشكال في تعين محل الخلاف انتشرت الاقوال واتسع المجال فقيل بعدم اشتراط بقاء المأخذ مطلقا فيكون حقيقة وعليه كثير من المعتزلة واكثر الامامية بل قيل كلهم وقيل بالاشتراط مطلقا فيكون مجازا ونقل عن اكثر الاشاعرة والفخري في المحصول والبيضاوي في المنهاج ، واليه مال من اصحابنا المحدث الامين الاستربادي في تعليقاته على شرح المدارك وقيل بالتفصيل بانه ان كان المبدأ مما يمكن بقاؤه كالقيام والقعود فالمشتق مجاز ، وان كان مما لا يمكن بقاؤه كالمصادر السيالة الغير القارة نحو التكلم والاخبار فالمشتق حقيقة وان لم يبق المبدأ وقيل بالتوقف في المسألة ، لتصادم الادلة من الطرفين وتعارض الاحتمالات من الجانبين ، ونقل عن الآمدي والحاجبي وقيل بتخصيص محل النزاع بما اذا كان المشتق محكوما به ، كقولك زيد مشرك او قاتل او متكلم واما اذا كان محكوما عليه كقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا الاية والسارق والسارقة فاقطعوا فاقتلوا المشركين ونحوه ، فانه حقيقة مطلقا سواء كان للحال ام لم يكن ، وهو المنقول عن شيخنا الشهيد الثاني في تمهيد القواعد وقيل انه اذا كان اتصاف الذات بالمبدأ اكثريا بحيث يكون عدم الاتصاف 321 بالمبدأ في جنب الاتصاف مضمحلا ولم يكن الذات معرضا عن المبدأ وراغبا عنه سواء كان المشتق محكوما عليه او محكوما به وسواء طرأ الضد أم لا ، فالاطلاق حقيقة ، لانهم يطلقون المشتقات على المعنى المذكور من دون نصب قرينة ، كالكاتب والخياط والمعلم والمتعلم ونحوها ولو كان المحل متصفا بالضد الوجودي كالنوم ونحوه ، وصرح به بعض اصحابنا المحققين من متاخرى المتاخرين وقيل بتخصيص محل النزاع بما اذا لم يطرأ على المحل وصف وجودي ينافي الاول ، إذ لو طرأ من الموجودات ما ينافيه او يضاده فانه يكون مجازا اتفاقا ، وهو منقول عن الفخري في المحصول ، نقله عنه في كتاب القواعد ، وانكر شيخنا البهائي ره في حواشي الزبدة نسبة هذا القول الى المحصول ، قال فانا لم نجده فيه وشيخنا ابو الحسن ره نقله في حواشي المدارك عن التبريزي في التنقيح اختصار المحصول ، قال وربما كان في المحصول إشعار به ومن ثم نسبه الاشنوي في التمهيد والشهيد الثاني في تميهده اليه انتهى وقيل بتخصيص محل النزاع بما قصد به الحدوث من المشتقات لا الدوام ونقل ذلك عن المحقق التفتازاني في مقام الجواب عن الاستدلال على عدم الاشتراط بصدق المؤمن على النائم والغافل ، والمفهوم من كلامنه على ما نقله عنه بعض الافاضل تقييد محل النزاع بكل ما قصد الحدوث وعدم طرو الضد الوجودي ، حيث قال والتحقيق ان النزاع في اسم الفاعل الذي بمعنى الحدوث لا في المؤمن والكافر والنائم واليقظان والحلو والحامض والحر والعبد ونحو ذلك مما يعتبر في بعضه الاتصاف به مع عدم طريان المنافي وفي بعضه الاتصاف البتة انتهى والظاهر ان السبب في انتشار هذه الخلاف واتساع دائرة هذا الاختلاف هو وجود بعض الموارد مما يقطع بتوقف الصدق فيها حقيقة على وجود المبدأ وما يحذو حذوه ، كالبارد والحار والهابط والصاعد والساكن والمتحرك والحلو والحامض والابيض والاسود والمملوك والموجود والنائم واليقظان ، وبعض ما يقطع فيها بالصدق حقيقة مع عدمه ، كالمخبر والمتكلم ونحوهما من المصادر السيالة ، وبعض مما يشكل فيه ذلك مثل المؤمن والكافر ، فانه لو اعتبر في صدقهما حقيقة وجود المبدأ لم يصدقا على من كان نائما او غافلا ، للخلو عن التصديق والانكار الذين هما مناط الايمان والكفر مع ان الاتفاق قائم على الصدق في الحالين المذكورين ، ولو اعتبر العدم ، صدق المؤمن على من كان كافرا الآن لو كان مؤمنا سابقا ، والكافر على من كان بالعكس ، ونحو ذلك من الامثلة المندرجة تحت تلك الاقسام ، ومن اجل ذلك اختلفت افهامهم وتصادمت اوهامهم وطال نقضهم وابرامهم ، وزيف كل ما اختاره بادلة لا تسلم من المناقشة والايرااد ، واجاب كل منهم عن ادلة الاخر بما لا يكاد يقي بالمراد ، ومن ثم توقف من توقف من اولئك الاقوام واحجم عن الدخول والاقدام والحق ان البناء لما كان على غير اساس كثر الشك فيه والالتباس ، والادلة العقلية لا تكاد تقف في مقام ، بل لا تزال قابلة للنقض والابرام ، لاختلاف العقول في الاستعداد قوة وضعفا وصفاء الاذهان والافهام ، كما لا يخفى على من خاض لجج بحور علم المعقول ورأي ثمة تصادم الافهام والعقول والاظهر عندي ان بناء الاحكام الشرعية على مثل هذه القواعد الغير المنضبطة والاصول الغير المرتبطة مما لم يقم عليه دليل ، بل الدليل على خلافه واضح النهج والسبيل اما الاول فلدلالة اخبار اهل الذكر سلام الله عليهم على وجوب البناء في الاحكام الشرعية على العلم واليقين ومع عدمه فالوقوف على ج ادة الاحتياط وقد مر بك شطر منها وقد عرفت من تعدد اقوالهم واختلاف آرائهم في اصل القاعدة لاختلاف افرادها ما يبلغ الى ثمانية اقوال و اما ثانيا فلأن من لاحظ اخبار الخلاء تحت الاشجار المثمرة والاخبار الواردة في احكام الحائض ونحوها ، لا يخفى عليه مدافعتها لهذه القاعدة ومن اراد تحقيق المقام حسبما يرام وظهور ما اجملناه هنا من الكلام فليرجع الى كتابنا الدر النجفية ، فانه قد اشتمل على ذلك واحاط بما هنالك المقدمة العاشرة في بيان حجية الدليل العقلي وعدمها قد اشتهر بين اكثر اصحابنا رضوان الله عليهم الاعتماد على الادلة العقلية في الاصول والفروع وترجيحها على الادلة النقلية ، ولذا تراهم في الاصولين اصول الدين واصول الفقه متى تعارض الدليل العقلي والسمعي قدموا الاول واعتمدوا عليه وتأولوا الثاني بما يرجع اليه والا طرحوه بالكلية ، وفي كتبهم الاستدلالية في الفروع الفقهية اول ما يبدأون في الاستدلال بالدليل العقلي ثم ينقلون الدليل السمعي مؤيدا له ، ومن ثم قدم اكثرهم العمل بالبراءة الاصلية والاستصحاب ونحوهما من الادلة العقلية على الاخبار الضعيفة باصطلاحهم بل الموثقة قال المحقق رضوان الله عليه في بعض مصنفاته في مسالة جواز ازالة الخبث بالمائعوعدمه ،حيث ان السيد المرتضى رحمه الله اختار الطهارة من الخبث به ونسب ذلك الى مذهبنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ما صورته اما علم الهدى فانه ذكر في الخلاف انه إنما أضاف ذلك الى المذهب لان من اصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل ، وليس في الادلة النقلية ما يمنع من استعمال المائعات في الازالة ولا ما يوجبها ، ونحن نعلم انه لا فرق بين الماء والخل في الازالة بل ربما كان غير الماء أبلغ ، فحكمنا حينئذ بدليل العقل ثم قال المحقق >قدس سره< بعد كلام في البين اما نحن فقد فرقنا بين الماء والخل فلم يرد علينا ما ذكره علم الهدى فانظر الى موافقته لعلم الهدى فيما نقلهعنه من اصالة االعمل بدليل العقل في الفروع الشرعية وانما نازعه في هذا الجزئي وحصول الفرق فيهبين الفردين المذكورين ، وستاتيك هذه المسألة في مبحث الماء المضاف ان شاء الله تعالى وبالجملة ، فكلامهم تصريحا في مواضع وتلويحا في اخرى متفق الدلالة على ما نقلنا ولم أر من رد ذلك وطعن فيه سوى المحدث المدقق السيد نعمة الله الجزائري طيب الله مرقده في مواضع من مصنفاته منها كتاب الانوار النعمانية ، وهو كتاب جليل يشهد بسعة دائرته وكثرة اطلاعه على الاخبار وجودة تبحره في العلوم والآثار حيث قال فيه ونعم ما قال ، فانه الحق الذي لا تعترية غياهب الاشكال ان اكثر اصحابنا قد تبعوا جماعة من المخالفين من أهل الرأي والقياس ومن أهل الطبيعة والفلاسفة وغيرهم من الذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها ، وطرحوا ما جاءت به الانبياء عليهم السلام حيث لميات على وفق عقولهم ، حتى نقل ان عيس على نبينا وآله و عليه السلام لما دعا افلاطون الى التصديق بما جاء به اجاب بان عيسى رسول الى ضعفة العقول ،واما انا وامثالي فلسنا نحتاج في المعرفة الى ارسال الانبياء والحاصل انهم اعتمدوا في شيء من امورهم الا على العقل ، فتابعهم بعض اصحابنا وان لم يعترفوا بالمتابعة ، فقالوا انه اذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأولناه بما يرجع الى العقل ومن هنا تراهم في مسائل الاصول يذهبون الى اشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقلية على خلافها لوجود ما تخيلوا انه دليل عقلي ، كقولهم بنفي الاحباط في العمل تعويلا على ما ذكروه في محله من مقدمات لا تفيد ظنا فضلا عن العلم ، وسنذكرها ان شاء الله تعالى في انوار القيامة مع وجود الدلائل من الكتاب والسنة على ان الاحباط الذي هو الموازنة بين الاعمال واسقاط المتقابلين وابقاء الرجحان حق لا شك فيه ولا ريب يعتريه ، ومثل قولهم أن النبي صلى اللله عليه واله لم يحصل له الاسماء من الله تعالى في صلاة قط ، تعويلا على ما قالوه من انه لو جاز السهو عليه في الصلاة لجاز عليهفي الاحكام ، مع وجود الدلائل الكثيرة من الاحاديث الصحاح والحسان والموثقات والضعفاء والمجاهيل على حصول مثل هذا الاسهاء ، وعلل في تلك الروايات بانه رحمة للامة ، لئلا يعير الناس بعضهم بعضا بالسهو وسنحقق هذه المسالة في نورمن هذا الكتاب ان شاء الله تعالى ، الى غير ذلك من مسائل الاصول واما مسائل الفروع فمدارهم على طرح الدلائل النقلية والقول بما أدت اليه الاستحسانات العقلية ، واذا عملوا بالدلائل النقلية يذكرون اولا الدلائل العقلية ثم يجعلون دليل االنقل مؤيدا لها وعاضدا اياها ، فيكون المدار والاصل انما هو العقل وهذا منظور فيه ، لانا نسألهم عن معنى الدليل العقلي الذيجعلوه اصلا في الاصولين والفروع ، فنقول ان اردتم ما كان مقبولا عند عامة العقول ، فلا يثبت ولا يبقى لكن دليل عقلي ، وذلك كما تحققت ان العقول مختلفة في مراتب الادراك وليس لها حد تقف عنده ، فمن ثم ترى كلا من اللاحقين يتكلم على دلائل السابقين وينقضه ويأتي بدلائل اخرى على ما ذهب اليه ، ولذلك لا ترى دليلا واحدا مقبولا عند عامة العقلاء والافاضل وان كان المطلوب متحدا ، فان جماعة من المحققين قد اعترفوا بانه مل يتم دليل من الدلائل على اثبات الواجب وذلك ان الدلائل التي ذكروها مبنية على ابطال التسلسل ولم يتم برهان على بطلانه ، فاذا لم يتم دليل على هذا المطلب الجليل الذي توجهت الى الاستدلال عليه كافة الخلائق ، فكيف يتم على غيره مما توجهت اليه آحاد المحققين ؟وان كان المراد به ما كان مقبولا بزعم المستدل به واعتقاده ، فلا يجوز لنا تكفير الحكماء والزنادقة ولا تفسيق المعتزلة والاشاعرة ولا الطعن على من يذهب الى مذهب يخالف ما نحن عليه ، وذلك ان اهل كل مذهب استندوا في تقوية ذلك المذهب الى دلائل كثيرة من العقل ، وكانت مقبولة في عقولهم معلومة لهم ، ولم يعارضها سوى دلائل العقل لاهل القول الآخر او دلائل النقل ، وكلاهما لا يصلح للمعارضة لما قلتم ، لان دليل النقل يجب تأويله ودليل العقل لهذا الشخص لا يكون حجة على غيره ، لان عنده مثله ويجب عليه العمل بذلك ، مع ان الاصحاب رضوان الله عليهم دهبوا الى تكفير الفلاسفة ومن يحذو حذوهم وتفسيق اكثر طوائف المسلمين ، وما ذاك الا لانهم لم يقبلوا منهم تلك الدلائل ولم يعدوها من دلائل العقل انتهى كلامه زيد في الخلد اكرامه أقول وقد سبقه هالى هذه المقالة الامام الرازي ، حيث قال هذه الاشياء المسماة بالبراهين لو كانت في انفسها براهين لكان كل من سمعها ووقف عليها وجب ان يقبلها وان لا ينكرها اصلا ، وحيث نرى ان الذي يسميه احد الخصمين برهانا فان الخصم الثاني يسمعه ويعرفه ولا يفيد له ظنا ضعيفا ، علمنا ان هذه الاشياء ليست في انفسها براهين ، بل هي مقدمات ضعيفة انضافت الى العصبية والمحبة اليها فتخيل بعضهم كونها برهانا مع ان الامر في نفسه ليس كذلك وايضا فالمشبه يحتج على القول بالتشبيه بحجة وبزعم ان تلك الحجة افادته الجزم واليقين ، فاما ان يقال ان كل واحدة من هاتين الحجتين صحيحة يقينية فحينئذ يلزم صدق النقيضين وهو باطل ، واما ان يقال إحداهما صحيحة والاخرى فاسدة إلا انه متى كان الامر كذلك كانت مقدمة واحدة من مقدمات تلك الحجة باطلة في نفسها مع ان الذي تمسك بتلك الحجة جزم بصحة تلك المقدمة ابتداء ، فهذا يدل على ان العقل يجزم بصحة الفاسد جزما ابتداء ، فاذا كان كذلك كان العقل غير مقبول القول في البديهات ، واذا كان كذلك فحينئذ تفسد جيمع الدلائل فان قالوا العقل إنما جزم بصحة ذلك الفاسد لشبهة متقدمة ، فنقول قد حصل في تلك الشبهة المتقدمة مقدمة فاسدة ، فان كان ذلك لشبهة اخرى لزم التسلسل ، وان كان ابتداء فقد توجه الطعن وايضا فانا نرى الدلائل القوية في بعض المسائل العقلية متعارضة ، مثل مسألة الجوهر الفدر ، فانا نقول كل متحيز فان يمينه غير يساره ، وكل ما كان كذلك فهو منقسم ، ينتج ان كل متحيز منقسم ، ثم نقول الان لم يكن حاضرا بل بعضه ، وان كان غير منقسم كاان اول عدمه في آن آخر متصل بآن وجوده ، فلزم تتالي الآنات ، ويلزم منه كون الجسم مركبا من اجزاء لا تتجزأ ، فهذان الدليلان متعارضان ولا نعمل جوابا شافيا عن أحدهما ، ونعلم أن احد الكلامين مشتمل على مقدمة باطلة وقد جزم العقل بصحتها ابتداء ، فصار العقل مطعونا فيه ثم أخذ في تفصيل هذه الوجوه بكلام طويل الذيل فان قلت فعلى ما ذكر من عدم الاعتماد على الدليل العقلي يلزم ان لا يكون العقل معتبرا بوجه من الوجوه ، مع انه قد استفاضت الآيات القرآنية والاخبار المعصومية بالاعتماد على العقل والعمل على ما يرجحه ، وانه حجة من حجج الله سبحانه ، كقوله تعالى ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون في غير موضع من الكتاب العزيز اي يعملون بمقتضى عقولهم لآيات لقوم يتفكرون لآيات لاولي الالباب 031 لآيات لاولى النهى إنما يتذكر أولوا الالباب لذكرى لاولى الالباب وذم قوما ما لم يعملوا بمقتضى عقولهم فقال سبحانه أفلا يعقلون واكثرهم لا يعقلون ذلك بانهم بوم لا يعقلون أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها الى غير ذلك من الايات الدالة على مدح العمل بمقتضى العقل وذم عكسه وفي الحديث عن ابي الحسن عليه السلام حين سئل فما الحجة على الخلق اليوم قال فقال عليه السلام العقل ، يعرف به الصادق على الله فيصدقه والكاذب على الله فيكذبه وفي آخر عن الصادق عليه السلام قال حجة الله على العباد النبي ، والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل وفي آخر عن الكاظم عليه السلام يا هشام ان الله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فاما الظاهرة فالرسل والانبياء ولائمة ، واما الباطنة فالعقول قلت لا ريب ان العقل الصحيح الفطري حجة من حجج الله سبحانه وسراج منير من جهته جل شأنه ، وهو موافق للشرع ، بل هو شرع من داخل كما ان ذلك شرع من خارجه ، لكن ما لم تغيره غلبة الاوهام الفاسدة ، وتتصرف فيه العصبية او حب الجاه او نحوهما من الاغراض الكاسدة ، وهو قد يدرك الاشياء قبل ورود الشرع بها فيأتي الشرع مؤيداله ، وقد لا يدركها قبله ويخقى عليه الوجه فيها فياتي الشرع كاشفا له ومبينا ، وغاية ما تدل عليه هذه الادلة مدح العقل الفطري الصحيح الخالي من شوائب الاوهام العاري من كدورات العصبية ، وانه بهذا المعنى حجة إلهية ، لاداركهبصفاء نورانيته وأصل فطرته بعض الامور التكليفية ، وقبوله لما يجهل منها متى ورد عليه الشرع بها ، وهو أعم من أن يكون بادراكه ذلك اولا او قبوله لهاثانيا كما عرفت ولا ريب ان الاحكام الفقهية من عبادات وغيرها كلها توقيفية تحتاج الى السماع من حافظ الشيرعة ، ولهذا قد استفاضت الاخبار كماا قد مربك الاشارة الى شطر منها في المقدمة الثالثة بالنهي عن القول في الاحكام الشرعية بغير سماع منهم عليهم السلام وعلم صادر عنهم صلوات الله عليهم ووجوب التوقف والاحتياط مع عدم تيسر طريق العلم ووجوب الرد اليهم في جملة منها ، وما ذاك الا لقصور العقل المذكور عن الاطلاق علىاغوارها واحجامه عن التلجج في لجج بحارها ، بل لو تم للعقل الاستقلال بذلك لبطل ارسال الرسل وانزال الكتب ، ومن ثم تواترت الاخبار ناعية على اصحاب القياس بذلك ومن الاخبار المؤكدة لما ذكرنا رواية ابي حمزة عن ابي عبدالله عليه السلام في حديث طويل ، قال ان الله لم يكل امره الى خلقه لا الى ملك مقرب ولا الى نبي مرسل ، ولكنه ارسل رسولا من ملائكته فقال له قل كذا وكذا ، فامرهم بما يجب ونهاهم عما يكره الحديث و منها رواية ابي بصير ، قال قلت ترد علينا اشياء ليس نعرفها في كتاب الله ولا سنته فننظر فيها فقال لا ، اما انك ان اصبت لم تؤجر وان اخطأت كذبت على الله و منها حديث يونس عن ابي الحسن عليه السلام ، قال من نظر برأيه هلك ومن ترك اهل بيت نبيه ضل وفي حديث اخر عن امير المؤمنين عليه السلام ان المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيهولكن اتاه من ربه فاخذ به وفي آخر لما قال السائل له عليه السلام ما رأيك في كذا ؟ قال عليه السلام واي محل للرأي هنا ؟ انا اذا قلنا حدثنا عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن جبرائيل عن اللهالى غير ذلك من الاخبار المتواترة معنى الدالة على كون الشريعة توقيفية لا مدخل للعقل في استنباط شيء من احكامها بوجه نعم عليه القبول والانقياد والتسليم لما يراد ، وهو احد فردي ما دلت عليه تلك الادلة التي اوردها المعترض ، إلا انه يبقى الكلام بالنسبة الى ما يتوقف على التوقيف فنقول ان كان الدليل العقلي المتعلق بذلك بديهيا ظاهر البداهة كقولهم الواحد نصف الاثنين ، فلا ريب في صحة العمل به ، والا فان لم يعارضه دليل عقلي ولا نقلي فكذلك ، وان عارضه دليل عقلي آخر ، فان تايد احدهم بنقلي كان الترجيح للمؤيد بالدليل النقلي والا فاشكال ، وان عارضه دليل نقلي ، فان تأيد ذلك العقلي ايضا بنقلي كان الترجيح للعقلي الا ان هذا في الحقيقة تعارض في النقليات ، والا فالترجيح للنقلي وفاقا للسيد المحدث المتقدم ذكره وخلافا للاكثر ، هذا بالنسبة الى العقلي بقول مطلق ، اما لو اريد به المعنى الاخص وهو الفطري الخالي من شوائب الاوهام الذي هو حجة من حجج الملك العلام وان شذ وجوده بين الانام ففي ترجيح النقلي على اشكال ، والله العالم المقدمة الحادية عشرة في جملة من القواعد الشرعية والضوابط المرعية التي تبتني على جملة من الاحكام الفقهية ، مما يستفاد من الكتاب العزيز والسنة النبوية على الصادع بها أشرف سلام وتحة ، وهي المشار اليها في كلامهم عليه السلام بالاصول على ما نقله ابن ادريس في مستطرفات السرائر عن جامعالبزنطي مما رواه عن هشام بن سالم عن ابي عبدالله عليه السلام قال انماعلينا ان نلقى اليكم الاصول وعليكم ان تفرعوا وروى عن ابي الحسن الرضا عليه السلام بلا واسطة قال علينا القاء الاصول وعليكم التفريع ولا يخفى ما في الخبرين المذكورين من حيث تقديم الظرف المؤذن بحصر ذلك فيهم ، من الدلالة على بطلان الاصول الخارجة من غيرهم ، بمعنى حصر القاء الاصول فيهم عليهم السلام فكأنهقال تأصيل الاصول الشرعية للاحكام علينا لا عليكم وانما عليكم التفريع عليها ، فكل اصل لم يوجد له مستند ولا دليل من كلامهم عليهم السلام فهو بمقتضى الحبرين المذكورين مما لا يجوز الاعتماد عليه ولا الركون اليه فلنورد ههناجملة مما جرى في الخاطر الفاتر ، ونذيل ما يحتاج الى البحث والتحقيق بما هوجدير به وحقيق على جهة الايعاز والاختصار من غير تطويل ولا اكثار ، وان سمحت الاقضية والاقدار بالتوفيق ونامت عيون الدهر الغدار عن التعويق ، ابرزنا لهذهالاصول رسالة شافية واودعناها ابحاثا بحقها وافية فمن تلك الاصول طهارة كل ما لم تعلم نجاسته حتى تعلم النجاسة ويدل على ذلك قول الصادق ع عليه السلام في موثقة عمار كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر ، فاذا علمت فقد قذر وقول امير المؤمنين عليه السلام فيما رواه في الفقيه لا ابالي أبول اصابني أم ماء اذا لم اعلم ويدل على ذلك اخبار عديدة في جزئيات المسائل ، واصل الحكم المذكور مما لا خلاف فيه ولا شبهة تعترية وانما الخلاف في مواضع الاول في عموم هذا الحكم للجهل بالحكم الشرعي وعدمه ، وتوضيح ذلك ان لا خلاف في العمل بهذ الحكم على عمومه بالنسبة الى الجهل بملاقاة النجاسة وان كان مع ظن الملاقاة ، بمعنى انه لو شك او ظن الملاقاة فالواجب البناء على اصالة الطهارة حتى تعلم النجاسة ، وكذا لا خلاف في ذلك بالنسبة الى الشك او الظن بنجاسة شيء له افراد متعددة غير محصورة ، بعضها معلوم الطهارة وبعضها معلوم النجاسة وقد اشتبه بعضها ببعض ، كالبول الذي منه طاهر ومنه نجس والدم ونحوههما ، فالجهل هنا ليس في الحكم الشرعي ، إذ هو معلوم في تلك الافراد في حد ذاتها ، وانما الجهل في موضوعه ومتعلقه وهو ذلك الفرد المشكوك في اندراجه تحت احد الطرفين اما بالنسبة الى الجهل بالحكم الشرعي كالجهل بحكم نطفة الغنم هل هي نجسة او طاهرة ؟ فهل يحكم بطهارتها بالخبر المذكور ام لا ؟ قولان ،وبالثاني صرح المحدث الامين الاسترابادي في كتاب الفوائد المدنية ، وبالاول صرح جملة من متاخري المتاخرين وانت خبير بان القدر المتيقن فهمه من الخبرالمذكور هو ما وقع الاتفاق عليه ، اذ الظاهر والله سبحانه وقائله اعلم ان المراد من هذا الخبر وامثاله انما هو دفع الوساوس الشيطانية والشكوك النفسانية بالنسبهة الى الجهل بملاقاة النجاسة ، وبيان سعة الحنيفية السمحة السهلة بالنسبة الى اشتباه بعض الافراد الغير المحصورة ببعض ،فيحكم بطهارةالجميع حتى يعلم الفرد النجس بعينه ، واما اجراء ذلك في الجهل بالحكم الشرعي فلا يخلو من الاشكال المانع من الجرأة على الحكم به في هذا المجال وماذكره بعض فضلاء متاخري المتاخرين من ان الجهل بوصول النجاسة يستلزم االجهل بالحكم الشرعي ، قال فان المسلم اذا أعار ثوبه لذمي وهو يشرب الخمرويأكل لحم الخنزير ثم رده عليه ، فهو جاهل بان مثل هذا الثوب الذي هو مظنة النجاسة هل هو مما يجب التنزه عنه في الصلاة وغيرها مما يشترط فيه الطهارة اولا ؟فهو جاهل بالحكم الشرعي مع انه عليه السلام قرر في الجواب قاعدة كلية بانه ما لم تعلم نجاسته فهو طاهر مردود بان الجهل بالحكم الشرعي في المثال المذكورونحوه تابع للجهل بوصول النجاسة ، ولما دل الخبر المذكور وغيره على البناء على اصالة الطهارة وعدم الالتفات الى احتمال ملاقاة النجاسة او ظنها باعارة الثوب مثلا علم منه قطعا جواز الصلاة فيه تحقيقا للتبعية ، ومحل الاشكال والنزاع انما هو الدلالة على الحكم الشرعي ابتداء كما لا يخفى الثاني ان ظاهر الخبر المذكور انه لا تثبت النجاسة للاشياء ولا تتصف بها الا بالنظر الى علم المكلف ، لقوله عليه السلام فاذا علمت فقد قذر بمعنى انهليس التنجيس عبارة عما لاقته عين النجاسة واقعا خاصة بل ما كان كذلك وعلم به المكلف ، وكذلك ثبوت النجاسة لشيء انما هو عبارة عن حكم الشرع بانه نجس وعلم المكلف بذلك ، وهو خلاف ما عليه جمهور اصحابنا رضوان الله عليهم فانهم حكموا بان النجس انما هو عبارة عما لاقته النجاسة واقعا وان لم يعلم به المكلف ، وفرعوا عليه بطلان صلاة المصلي في النجاسة جاهلا وان سقط الخطاب عنه ظاهرا كما نقله عنهم شيخنا الشهيد الثاني في شرح الالفية وانت خبير بمافيه من العسر والحرج ومخالفة ظواهر الاخبار الواردة عن العترة الابرار اما اولا فلان المعهود من الشارع عدم اناطة الاحكام بالواقع ونفس الامر ،لاستلزامه التكليف بما لا يطاق ، وحينئذ فالمكلف اذا صلى في ثوب طاهر في علمه والطاهر شرعا انما هو ما لم يعلم المكلف بنجاسته لا ما علم بعدمها ، فما الموجب لبطلان صلاته بعد امتثاله للامر الذي هو مناط الصحة ومعيارها ؟ و اما ثانيا فلما اورده شيخنا الشهيد الثاني عليهم في الكتاب المشار اليه حيث قال بعد نقل ذلك عنهم ولا يخفى ما فيه من البلوى ، فان ذلك يكاد يوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة ، لكثرة النجاسات في نفس الامر وان لم يحكم الشارع ظاهرا بفسادها ، فعلى هذا لا يستحق عليها ثواب الصلاة وان استحق اجر الذاكر المطيع بحركاته وسكناته ان لم يتفضل الله تعالى بجوده انتهى و اما ثالثا فلمخالفته ظواهر الاخبار ومنها الخبر المذكور ومنها رواية محمد بن مسلم عن احدهما عليه السلام قال سألته عن الرجل يرى في ثوب اخيه دما وهو يصلي ؟ قال لا يؤذنه حتى ينصرف ورواية عبد الله بن بكير المروية في كتاب قرب الاسناد قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اعار رجلا ثوبا يصلي فيه وهو لا يصلي فيه ؟ قال لا يعلمه قلت فان اعلمه ؟ قال يعيد وحينئذ فلو كان الامر كما يدعونه من كون وصف النجاسة انما هوباعتبار الواقع ونفس الامر ، وان صلاة المصلي والحال كذلك باطلة واقعا فكيف يحسن من الامام عليه السلام المنع من الايذان والاخبار بالنجاسة في الصلاة كما في خبر محمد بن مسلم او قبلها كما في خبر ابن بكير ؟ وهل هو بناء على ما ذكروا الا من قبيل التقرير له على تلك الصلاة الباطلة والمعاونة على الباطل ؟ ولا ريب في بطلانه وسياتي مزيد تحقيق لهذه المسألة في محلها ان شاء الله تعالى الثالث انه لا خلاف في انه مع الحكم باصالة الطهارة فلا يجوز الخروج عنها الا بالعلم بالنجاسة ، لكن العلم المذكور هل هو عبارة عن القطع واليقين او عبارة عما هو اعم من اليقين والظن مطلقا فيشملهما معا او اليقين والظن المستند الى سبب شرعي ؟ اقوال ، اولها منقول عن ابن البراج وثانيهما عن ابي الصلاح ، 831 وثالثها عن العلامة في المنتهى والتذكرة احتج الاول بان الطهارة معلومة بالاصل ، وشهادة الشاهدين لا تفيد الا الظن فلا يترك لاجله المعلوم واحتج الثاني بان الشرعيات كلها ظنية ، فان العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل ومن هذين الاحتجاجين يعلم وجه القول الثالث ويرد على الاول اولا ان اشتراط اليقين ان كان مخصوصا بحكم النجاسة دون ما عداها من حكم الطهارة والحلية والحرمة فهو تحكم محض ، وان كان الحكم في الجميع واحدا فيقين الطهارة ليس الا عبارة عن عدم العلم بملاقاة النجاسة ، وهو اعم من العلم بالعدم ، ومثله يقين الحلية و ثانيا انه قد ورد في الاخبار كما ستاتيك ان شاء الله تعالى ان مما ينتقل به عن يقين الحلية شهادة الشاهدين بالحرمة ، وان العلم المعتبر ثمة يحصل بذلك ومن الظاهر البين ان الحكم في الجميع من باب واحد و ثالثا ان الظاهر انه لا خلاف ولا اشكال في انه لو كان الماء مبيعا فادعى المشتري فيه العيب بكونه نجسا وأقام شاهدين عدلين بذلك فانه يتسلط على الرد ، وما ذاك الا لثبوت النجاسة والحكم بها ويتوجه على الثاني ان المفهوم من الاخبار انه لا ينتقل عن يقين الطهارة ويقين الحلية الا بيقين مثله وان مجرد الظن لا يوجب الخروج عن ذلك ومما هو صريح في المقام ما ورد في حسنة الحلبي من انه اذا احتلم الرجل 931 فاصاب ثوبه مني فليغسل الذي اصابه ، وان ظن انه اصابه مني ولم يستقين ولم ير مكانه فلينضحه بالماء والنضح هنا للاستحباب بلا خلاف وقوله عليه السلام في صحيحة زرارةعن ابي جعفر عليه السلام قال قلت فان ظننت انه اصابه ولم اتيقن ذلك فنظرت فلن ار شيئاً ثمّ صليت فرأيته فيه بعد الصلاة ؟ قال تفسله ولا تعيد قال قلت ولم ذاك ؟ قال لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت ، فليس بنبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا الى غير ذلك من الاخبار والتحقيق عندي في هذا المقام بما لا يحوم حوله للناظر المنصف نقض ولا ابرام هو ما اوضحناه في جملة من كتبنا ، وملخصله ان كلا من الطهارة والنجاسة والحلية والحرمة ونحوها احكام شرعية متلقاة من الشارع يجب الوقوف فيها على الاسباب التي عينها لها وناطها بها ، وليست امورا عقلية تناط بمجرد الظن العقلي ، وحينئذ فكلما وجد سبب من تلك الاسباب وعلم به المكلف رتب عليه مسببه من الحكم باحد تلك الاحكام وكما ان من جملة الاسباب المتلقاة من الشارع ملاقاة النجاسة فيحكم بالنجاسة عندها ، كذلك من جملتها اخبار المالك بنجاسة ثوبه وشهادة العدلين بنجاسة شيء ، وكذا يأتي ايضا في ثبوت الطهارة والحلية والحرمة بالنسبة الى الاسباب التي عينت لها ، وليس ثبوت النجاسة لشيء واتصافه بها عبارة عن مجرد ملاقاة عين النجاسة له في الواقع ونفس الامر خاصة ، حتى انه يقال بالنسبة الى الجاهل بالملاقاة ان هذا نجس في الواقع وطاهر بحسب 041 الظاهر ، بل هو نجس بالنسبة الى العالم بالملاقاة او احد الاسباب المذكورة وطاهر بالنسبة الى الغير العالم بشيء من ذلك ، فان الشارع كما عرفت آنفا لم يجعل الحكم بذلك منوطا بالواقع ، وغاية ما يلزم اتصاف شيء بالطهارة والنجاسة باعتبار شخصين ، ولا ريب فيه ، فان ذلك جار في الحل والحرمة بالنسبة الى من علم بعدم تذكية اللحم الموضوع في اسواق المسلمين ومن لم يعلم ، وحينئذ فلا يقال ان اخبار العدلين او المالك لا يفيد الا الظن ، لاحتمال ان لا يكون كذلك واقعا ، كيف ؟ وهما من جملة الاسباب التي رتب الشارع الحكم عليها بالنجاسة وبالجملة فيحث حكم الشارع بقبول شهادة العدلين واخبار المالك في امثال ذلك فقد حكم بثبوت الحكم بهما ، فيصير الحكم حينئذ معلوما من الشارع ، ولا معنى للنجس ونحوه كما عرفت ، الا ذلك ، وان فرض عدم الملاقاة في الواقع فان الشارع لم يلتفت اليه ، الا ترى انه قد وردت الاخبار بان الاشياء كلها على يقين الطهارة ويقين الحلية حتى يعلم النجس والحرام بعينه ، مع ان هذا اليقين كما عرفت ليس الا عبارة عن عدم علم المكلف بالنجاسة والحرمة ، وعدم العلم لا يدل على العدم كما لا يخفى ومنها حلية ما لم تعلم حرمته ويدل عليه الاخبار صحيحة عبدالله بن سنان قال قال ابو عبدالله عليه السلام كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه وصحيحة ضريس قال سالت ابا جعفر عليه السلام عن السمن والجبن نجده في ارض المشركين والروم انأكله ؟ فقال:ما علمت انه خلطه الحرام فلا تأكل ، وما لم تعلم فكله حتى تعلم انه حرام وموثقة مسعدة بن صدقة عن ابي عبدالله عليه السلام قال كل شيء هو لك حلال حتى تعلم انهحرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، ومملوك عندك وهو حر قد باع نفسه او خدع فبيع قهرا ، وامرأة تحتك وهي اختك او رضيعتك ، والاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك اوتقوم به البينة ورواية عبدالله بن سليمان قال سألت ابا جعفر عليه السلام عن الجبن فقال لقد سالتني عن طعام يعجبني ، الى ان قال قلت ما تقول في الجبن ؟ فقال ساخبرك عن الجبن وغيره كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه الى غير ذلك من الاخبار وظاهر هذه الاخبار بل صريح جملة منها اختصاص الحكم المذكور بما فيه افراد بعضها معلوم الحل وبعضهامعلوم الحرمة ولم يميز الشارع بينها بعلامة ، واشتبه بعضها ببعض مع كونها غير محصورة ، فالجميع حلال حتى يعرف الحرام بعينه على الخصوص ، فمورد الحكم حينئذ هو موضوع الحكم الشرعي دون الحكم الشرعي نفسه ، وبهذا التخصيص جزم المحدث الامين الاستربادي وظاهر جمع ممن قدمنا نقل الخلاف عنهم في القاعدة المتقدمة ، اجراء ذلك ايضا في نفس الحكم الشرعي ، ومقتضى ذلك انهلو وجد حيوان مجهول مغاير للانواع المعلوم حلها وحرمتها من الحيوانات ، فانه يحكم بحله بناء على عموم القاعدة المذكورة ، وكذا بطهارته بناء على عمومالقاعدة المتقدمة ، الا ان شيخنا الشهيد الثاني في تمهيد القواعد صرح في مثل ذلك بالطهارة والتحريم محتجا بالاصل فيهما ، قال اما اصالة الطهارة فظاهر، واما اصالة التحرين فلان المحرم غير منحصر ، لكثرته على وجه لا ينضبط وفيه ما لا يخفى وانت خبير بان مقتضى العمل باخبار التثليث التي تقدمت الاشارة اليها في بحث البراءة الاصلية التوقف في مثل ذلك ، اذ شمول هذه الاخبار التي ذكرناها لمثل ذلك مما يكاد يقطع بعدمه ، فانها متشاركة الدلالة تصريحا في بعض وتلويحا في آخر على ان موردها انما هو موضوع الحكم الشرعي والافراد المعلومة الحكم مع اشتباهها والله ورسوله واولياؤه عليهم السلام اعلم بحقائق الاحكام ومنها عدم نقض اليقين بالشك ، والمراد بالشك ما هو اعم من الظن كما سلف في القاعدة المتقدمة من دلالة حسنة الحلبي وصحيحة زرارة على ذلك والاخبارالدالة على هذه القاعدة الشريفة مستفيضة،ومنها الروايتان المشار اليهما و منها صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال قلت له الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فاذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء قلت فان حرك الى جنبه شيء وهو لا يعلم به ؟ قال لا ، حتى يستيقن انه قد نام حيت يجيئ من ذلك امر بين ، والا فهو على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين ابدا بالشك ولكن ينقضه بيقين آخر وصحيحة ااخرى له ايضا عن احدهما عليه السلام قال قلت له من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين ؟ قال يركع ركعتين ، الى ان قال ولا ينقض اليقين بالشك ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط احدهما بالآخر ، ولكن ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين فيبني عليه ، ولا يعت بالشك في حال من الحالات والعمل بهذه القاعدة الشريفةبالنسبة الى االشك في حصول الرافع وعدمخ مما لا خلاف فيه ولا شك يعتريه انما الخلاف في شمولها للشك في فردية بعض الاشياء لذلك الرافع ، كما لو حصل الشك في فردية الخارج من غير الموضع الطبيعي للناقض بمعنى انه هل يكون من جملة نواقض الوضوء ام لا؟ فهل يدخل تحت هذه القاعدة املا؟ ومرجعه الى جريانها في نفس احكامه تعالى واختصاصها بموضوعاتها خاصة الذي اختاره المحدث الامين الاسترابادي >قدس سره< الثاني ، واليه يميل كلام بعض فضلاء متاخري المتاخرين ، حيث قال >قدس سره< بعد ايراد صحيحة زرارة المتقدمة الواردة في النوم الشك في رفع اليقين على أقسام الاول اذا ثبت ان الشيء الفلاني رافع لحكم لكن وقع الشك في وجود الرافع الثاني ان الشيء الفلاني رافع للحكم لكن معناه مجمل ، فوقع الشك في كون بعض الاشياء هل هو فرد له ام لا ؟ الثالث ان معناه معلوم ليس بمجمل لكن وقع الشك في اتصاف بعض الاشياء به وكونه فردا له لعارض ، كتوقفه على اعتبار متعذر ااوغير ذلك الرابع وقع الشك في كون الشيء الفلاني هل هو رافع للحكم المذكور ام لا ؟ والخبر المذكور انما يدل على النهي عن النقض بالشك ، وانما يعقل ذلك في الصورة الاولى من تلك الصور الاربع دون غيرها من الصور ، لان في غيرها من الصور لو نقض الحكم بوجود الامر الذي شك في كونه رافعا لم يكن النقض باالشك ، بل انما حصل النقض باليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا ، وباليقين بوجود ما يشك في استمرار الحكم معه لا بالشك ، فان الشك في تلك الصور كان حاصلا من قبل ولم يكن بسببه نقض ، وانما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا للحكم بسببه ، لان الشيء انما يستند الى العلة التامة او الجزء الاخير منها ، فلا يكون في تلك الصور نقض للحكم اليقيني بالشك ، وانما يكون ذلك في صورة خاصة غيرها ، فلا عموم في الخبر ، ومما يؤيد ذلك ان السابق على هذا الكلام في الرواية والذي جعل هذه الكلام دليلا عليه من قبيل الصورة الاولى ، فيمكن حمل المفرد المعرف باللام عليه ، اذ لا عموم له بحسب الوضع بل هو موضوع للعهد كما صرح به بعض المحققين من علماء العربية ، وانما دلالته على العموم بسبب ان الاجمال 541 في مثل هذه الموضع ينافي الحكمة ، وتخصيصه بالبعض ترجيح من غير مرجح وظاهر ان الفساد المذكور انما يكون حيث ينتفي ما يصلح بسببه الحمل على العهد ، وسبق الكلام في بعض انواع الماهية سبب ظاهر لصحة الحمل على العهد من غير لزوم فساد نعم يتجه ثبوت االعموم في جميع افراد النوع المعهود ، وليس هذا من قبيل تخصيص العام ببنائه على سبب خاص كما لا يخفى انتهى كلامه زيد اكرامه اقول ويمكن تطرق المناقشة الى هذا الكلام ، بان يقال انه لا يخفى على المتامل بعين التحقيق والاعتبار فيما اوردناه من الاخبار ان عدم نقض اليقين بالشك قاعدة كلية وضابطة جلية لا اختصاص لها بمادة دون مادة ولا فرد دون فرد ، وهو الذي اتفقت عليه كلمة الاصحاب كما لا يخفى على من تتبع كلماتهم في هذا الباب والوجه فيه ان لامي اليقين والشك فيها لام التحلية ، وهي وان كانت لا تفيد العموم بحسب الوضع بناء على ما صرح به جمع من علماء الاصول وان اشعر كلام البعض بخلافه ، لكنهم اتفقوا انها في المقامات االخطابية للعموم ، اذ هو الاوفق بمقتضى الحكمة واما ما ذكره >قدس سره< بالنسبة الى الرواية التي اوردها من ان اللام ثمة انماتحمل على العموم مع عدم القرينة ، وقرينة العهدية حاصلة بالنسبة الى الفرد المسؤول عنه ففيه اولا ان ظاهر قوله عليه السلام في تلك الرواية ولاتنقض اليقين بالشك انما هو العموم ، فانه عليه السلام استدل على اان الواليقيني لا ينتقض بحدث النوم بقوله لا ، حتى يستيقن انه قد نام ، الى قوله والا فهو على يقين من وضوئه ثم اردفه بتلك القاعدة تأكيدا للاستدلال وايذانا بعموم الحكم في جميع الاحوال ، ولو كان مراده بها انما هو عدم نقض الوضوء بالنوم على تلك الحال لكان اعادة للاول بعينه ، وهو خارج عن قانون الاستدلال و ثانيا ما ذكرنا من دلالة غير هذه الرواية صريحا علىكون ذلك قاعدة كلية كصحيحة زرارة الاخيرة فانها كما ترى صريحة الدلالة واضحة المقالة على المراد غير قاابلة للتاويل والايراد ، وحينئذ فللقائل ان يقول ان الشك الذي لا ينتقض به اليقين اعم من ان يكون شكا في وجود الناقض او شكا باحد المعاني الثلاثة الاخيرة فانها ترجع بالاخرة الى الشك في وجود الناقض ، اذ متى شك في كون هذا الفرد من افراد ذلك الكلي المتيقن نقضه ، فقد شك في وجود الكلي في ضمنه وقوله ان الناقض في هذه الصور انما هو اليقين ممنوع ، بل الشك الحاصل في ضمن اليقين بوجود ذلك الفرد المشكوك في فرديته او المشكوك في اتصافه بالعنوان او في رفعه وقوله ان الشك في تلك الصور كان حاصلا من قبل ان ارااد به حصوله واقعا فممنوع ولكن لا يترتب عليه حكم ، وان أراد بحسب الوجود فممنوع ، اذ هو لا يحصل الا في ضمن وجود ما يشك في كونه فردا للناقض او نحو ذلك من الاقسام الباقية ، هذا ما يقتضيه النظر في المقام الا ان المسألة لا تخلو من شوب الاشكال والاحتياط مما ينبغي المحافظة عليه على كل حال ومنها ان كل ذي عمل مؤتمن في عمله ما لم يظهر خلافه ، ويدل على ذلك جملة من الاخبار المتفرقة في جزئيات المسائل ففي صحيحة الفضلاء انهم سألوا أبا جعفر عليه السلام عن شراء اللحم من الاسواق ولايدرون ما صنع القصابون قال كل اذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه وفي رواية سماعة قال سألته عن اكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكميخت والغراء ؟ فقال لا بأس ما لم تعلم انه ميتة وفي صحيحة ابراهيم بن ابي محمود انه قال للرضا عليه السلام والخياط والقصار يكون يهوديا او نصرانيا ، وانت تعلم ان يبول ولا يتوضأ ، ما تقول في عمله ؟ قال لا بااس ورواية ميسر قاال قلت لابي عبدالله آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فاصلي فيه فاذا هو يابس ؟ فقال اعد صلاتك ، اما انك لوكنت عسلت انت لم يكن عليك شيء وربما توهم من هذا الخبر الدلالة على خلاف المراد وليس بذاك وذلك لان ظاهره ان امره عليه السلام باعادة الصلاة انماهو لوجود عين النجاسة لا لكون الجارية ازالتها عن الثوب ، حتى لو فرض انهااازالتها عن الثوب ولم يجدها فيه كان يجب عليه غسل الثوب واعادة الصلاة ومن ذلك ايضا الحديث الدال على ان الحجام مؤتمن في تطهير موضع الحجامة الى غير ذلك من الاخبار التييقف عليها المتتبع وقد نقل المحدث الامين الاسترابادي في كتاب الفوائد المدنية والمحدث 841 السيد نعمة الله قدس سرهما عن جملة ممن عاصراهم انهم كانوا لاجل هذه الشبهة يهبون ثيابهم للقصارين او يبيعونها عليهم ، ثم يشترونها منهم ، مستندين الى ان الثوب متيقن النجاسة ولا يرتفع حكم يقين النجاسة الا بيقين الطهارة او ما قام مقامه من شهادة العدلين او إخبار ذي اليد وفيه زيادة على ما تقدم انه لا ريب ان الحكم المذكور مما تعم به البلوى ، فلو كان مضيقا كما زعموا لظهر فيه اثر عنهم عليهم السلام وقد ذكر غير واحد من محققي اصحابنا النافين للبراءة الاصلية انهافي مثل هذا الموضع مما يعتمد عليها في الاستدلال ، وقد تقدمت الاشارة اليها ايضا انفا بل الظاهر من اخبارهم عليهم السلام ما يدل على التوسعة كما عرفت ومنها الحكم بطهارة ما اشتبه بنجس وحلية ما اشتبه بمحرم مع عدم الحصر والتمييز ، ونجاسة الجميع او حرمته اذا كان في محصور ، وهذا هو المشهور بين اصحابنا رضوان الله عليهم وقيل باجراء حكم الصورة الاولى في الثانية ، واليه يشير كلام السيد السند في كتاب المدارك بالنسبة الى النجاسة والطهارة ، صرح بذلك في مسألة الاناءين ومسألة طهارة ما يسجد عليه كما سياتي كل منهمافي محله ان شاء الله تعالى ولا يخفى ان ذلك لازم له في مسألة الحلال والحرام المشتبة احدهما بالآخر وان لم نقف له على كلام فيه ان المسألتين من باب واحد وكذا كلام المحدث الكاشاني باالنسبة الى الحل والحرمة ، حيث قال في كتاب المفاتيح بانه اذا اختلط الحلال بالحرام فهو له حلال حتى يعرف الحرام بعينه ولم يفرق بين المحصور وغيره ويرد على الاول منهما انه وان كان ما صرحنابه من القاعدة المذكورة لم يرد بها الاخبار على الوجه المدعى ، الا ان المستفاد منها على وجه لا يزاحمه الريب في خصوصيات المسائل التي تصلح للجزئية والاندراج تحت كل من كليتي المحصور وغير المحصور ان الحكم فيها كذلك ، ولا يخفى ان القواعد الكلية كما تكون بورود الحكم كليا وباشتمال القضية على سور الكلية ، كذلك تحصل بتتبع الجزئيات كما في القواعد النحوية ، بل في بعض الاخبار الواردة في هذا االمقام تصريح بكلية الحكم ايضا ، ولنشر هنا الى بعض الاخبار اجمالا ، لان التفصيل في ذلك والابحاث المتعلقة بما هنالك قد وكلناها الى مواضعها الآتية ان شاء الله تعالى فمما يدل على حكم المحصور وانه يحكم بنجاسة الجميع موثقة عمار الواردة في الاناءين النجس احدهما مع اشتباهه بالآخر ، فانها دلت على وجوب اجتنابهما وحسنة صفوان في الثوبين النجس احدهما مع اشتباهه بالآخر ، حيث امر عليه السلام بالصلاة في كلمنهما على حدة والاخبار الدالة على غسل الثوب النجس بعضه مع اشتباهه بالباقي ومما يدل على حكم غير النحصور وانه يحكم بالطهارة في الجميع ما قدمنا في القاعدة الاولى من موثقة عمار الدالة على ان كل شيء طاهر حتى يعلم انه 051 قذر كما قدمنا تحقيقه واوسعنا مضيقه ، وهي متضمنة للحكم المذكور بوجه كلي كما اشرنا اليه ويرد ايضا عليه وعلى القائل الآخر الاخبار الدالة على حكم اللحم المختلط ذكية بميتته وانه يباع ممن يستحل الميتة كحسنتي الحلبي ويدل عليه خصوص صحيحة ضريس الكناسي المتقدمة في القاعدة الثانية وكذا رواية عبدالله بن سليمان المذكورة ثمة والاولى منهما متضمنة لحكم المحصور وغير المحصور على وجه كلي ونمط جلي ، وهي صريحة الدلالة في الرد على هذين الفاضلين والثانية قد تضمنت حكم غير المحصور بوجه كلي ايضا ويؤيده بالنسبة الى المحصور الذي هو محل النزاع ما روي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم انه ما اجتمعالحرام والحلال الا غلب الحرام الحلال وما ذكره جملة من اصحابنا من اجتناب الحرام واجب ، ولا يتم هنا الا باجتناب الجميع وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب ومنهاا الشك في شيء بعد الخروج عنه ، لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة اذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء وقوله 151 عليه السلام في موثقة محمد بن مسلم كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كماهو وقوله عليه السلام في رواية ابي بصير كل شيء شك فيه مما قد جازوه ودخل في غيره فليمض عليه وفي هذه القاعدة الشريفة ابحاث منيفة تاتي ان شاء الله تعالى في احكام الوضوء ومنها رفع الحرج لقوله سبحانه ما جعل عليكم في الدين من حرج يريد الله بكم اليسير ولا يريد بكم العسر ويدل عليه من الاخبار حسنة عبدالاعلى قال قلت لابي عبدالله عليه السلام عثرت فانقطع ظفري على اصبعي مرارة فكيف اصنع بالوضوء ؟ فقال يعرف هذا واشباهه من كتاب الله عز وجل قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح عليه وفي رواية ابي بصير في الجنب يدخل يده في التور او الركوة ؟ قال ان كانت يده قذره فليهرقه ، وان كان لم يصبها قذر فليغتسل منه ، هذا مما قاله الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج وفي صحيحة الفضيل 251 في الجنب يغتسل فينضح الماء من الارض في الاناء ؟ فقال لا باس ، هذا مما قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج ومنها العذر فيما غلب الله عليه ، لحسنة حفص بن البختري عن ابي عبدالله عليه السلام قال سمعتهيقول في المغمي عليه ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر وبمضمونها في حكم المغمى عليه اخبار عديدة وفي بعضها كل ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر وزاد في بعض الاخبار المروية في ذلك ايضا من كتاب قرب الاسناد وبصائر الدرجات وهذا من الابواب التي يفتح الله منها الف باب وفي رواية مرازم في المريض الذي لا يقدر على الصلاة كل ما غلب الله عليه فاللهاولى بالعذر ومنها الترجيح بالمرجحات المنصوصة عند اختلاف الاخبار ،وقد تقدم الكلام عليها مفصلا ومنها الاحتياط في مواضعه على التفصيل المتقدم ومنها معذورية الجاهل على الوجه المتقدم تفصيله 351 ومنها العمومات القطعية المقررة عن صاحب الشريعة ، مثل قوله تعالى اوفوا بالعقود واخبار لا ضرر ولا ضرار ومنع المحدث الامين الاسترابادي في كتاب الفوائد المدنية من الاستدلال بامثال ذلك ، لظنية الدلالة ، والنهي عن اتباع الظن وهو مع تسلميه انما يتم فيما لم تكن دلالته محكمة واما ما كان كذلك فلا مانع من الاستدلال به على انه قد استدل في كتابه المذكور بامثال ذلك في غير موضع كما لا يخفى على من راجعه ومنها اخبار المؤمنون عند شروطهم الا ما خالف كتاب الله وفي بعضها الا ما احل حراما او حرم حلالا واخبار البيعان بالخيار ما لم يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة ايام والبينة على المدعي واليمين على المنكر إلا ما استثنى مما سياتي تحقيقه في محله ان شاء الله تعالى ومنها في البيض المجهول ان يؤكل منه ما اختلف طرفاه دون ما استويا ، لصحيحة زرارة وغيرها وفي الطير ما دف دون ما صف ، وما كان دفيفه اكثر ، ولو اتي به مذبوحا 451 فيؤكل ما كان له قانصة دون ما لم يكن كذلك ، لرواية ابن ابي يعفور وغيرها وفي السمك يؤكل ما كان له فلس دون ما ليس كذلك كما استفاضت به الاخبار ومنها رفع الخطأ والنسيان وما استكره عليه وما لا يطاق وما لا يعلم وما اضطر اليه والحسد والطير والوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة ، لما رواه الصدوق في الفقيه عن ابي عبدالله عليه السلام والرفع في هذا الموضع اعم من ان يكون برفع الاثموالمؤاخذة كما في بعض الافراد المعدودة ، او رفع الفعل وانتفاء التكليف به كما في البعض الاخر ومنها العمل بالتقية اذا الجأت الضرورة اليها ، والاخبار بذلك اكثر 551 واشهر من أن يتعرض لنقلها بل ربماا كان ذلك من ضروريات المذهب وفي هذه القاعدة تفصيل حسن سيأتي الكلام عليه ان شاء الله تعالى في احكام الوضوء ومنها العلم بالبراءة الاصلية في الاحكام التي تعم بها البلوى كما تقدمت الاشارة الى ذلك والوجه فيها ما ذكره بعض مشايخنا المحدثين من ان المحدث الماهر اذا تتبع الاخبارالواردة حق التتبع في مسالة لو كان فيها حكم مخالف للاصل لاشتهر لعموم البلوى بها ، ولم يظفر بذلك الحكم يحصل له الجزم او الظن المتاخم للعلم بعدم الحكم ، لان جما غفيرا من اصحابهم عليهم السلام ومنهم الاربعة آلاف رجل الذين من اصحاب الصادق عليه السلام وتلامذته كانوا ملازمين لهم في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة ، وكان همتهم وهمة الائمة عليهم السلام اظهار الدين وترويج الشريعة ، وكانوا لحرصهم على ذلك يكتبون كل ما يسمعونه خوفا من عروض النسيان له ، وكان الائمة عليهم السلام يحثونهم على ذلك ، وليس الغرض منها الا العمل به بعدهم ففي مثل ذلك يجوز التمسك بالبراءة الاصلية ، إذ لو كاان ثمة دليل والحال كذلك لظهر وما اعترض به بعض ممتاخري المتاخرين من ان ذلك لا يخلو من نوع اشكال لتطرق الضياع والتلف الى جملة من الاصول فالظاهر سقوطه ، لان الظاهر ان التلف انما عرض لتلك الاصول اخيرا بالاستغناء بهذه الكتب المتداولة ، لكونها احسن منها ترتيبا واظهر تبويبا ، والا فقد بقي من تلك الاصول الى عصر السيد رضي الدين ابن طاوس رحمه الله جملة وافرة ، وقد نقل منهافي مصنفاته كما نبه عليه وكذا 651 ابن ادريس كماذكره في مستطرفات السرائر ، وعد من هذا القبيل وجوب القصد الى السورة ، ووجوب قصد الخروج بالتسليم ، ونجاسة ارض الحمام ، ونجاسة الغسالة ومنها البناء في الشك الاخيرتين من الرباعية على الاكثر ما لم يكن مبطلا وتدل عليه موثقة عمار الساباطي قال سالت ابا عبدالله عليه السلام عن شيء من السهو في الصلاة فقال ألا اعلمك شيءا اذا فعلته ثم ذكرت انك اتممت او نقصت لم يكن عليك شيء ؟ قلت بلى قال اذا سهوت فابن على الاكثر ، فاذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت انك نقصت الحديث وفي موثقة اسحاق بن عمار انه قال قال لي ابو الحسن عليه السلام اذا شككت فابن على اليقين قال قلت هذا اصل ؟ قال نعم واكثر الاصحاب فهموا من هذا الخبر ان المراد بالبناء على الاقل ، فيكون ذلك قاعدة مخالفة لتلك القاعدة ، وقد تكلفوا للجمع بينهما بالتخيير والاظهر عندي كما سياتي تحقيقه في محله ان شاء الله تعالى اما حمل اليقين في الخبر المذكور على البناء على الاكثر على ان يكون المراد به يقين البراءة ، اذ به يحصل يقين البراءة على الاحتمالين دون البناء على ما تيقن فعله وهو الاقل ، لوجوب الاعادة مع ظهور التمام للزيادة ، واما حمله على التقية ، لكون ذلك مذهب جمهور الجمهور مع اعتضاد القاعدة الاولى بالاخبار المستفيضة الصحيحة الصريحة في جزئيات الشكوك ومنها الابهام لما ابهم الله والسكوت عما سكت الله ويدل عليه ما رواه في كتاب اللئالي عن اسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام ان عليا عليه السلام كان يقول ابهموا ما ابهم الله 751 وما رواه الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المجالس بسنده عن امير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ان الله تعالى حد لكم حدودا فلا تعتدوها ، وفرض عليكم فرائض فلا تضيعوها ،وسن لكم سننا فاتبعوها ، وحرم عليكم حرمات فلا تنتهكوها ، وعفى لكم عن اشياءرحمة منه من غير نسيان فلا تتكلفوها وما رواه في الفقيه من خطبة امير المؤمنين عليه السلام وقد مر في آخر بحث البراءة الاصلية ومنها ثبوت العيب بما زاد او نقص عن اصل الخلقة ويدل عليه ما رواه في الكافي عن السياري قال سأل ابن ابي ليلى محمد ابن مسلم فقال له اي شيء تروون عن ابي جعفر عليه السلام في المرأة لا يكون على ركبها شعر ، أيكون ذلك عيبا ؟ فقال له محمد اما هذانصا فلا اعرفه ، لكن حدثني ابو جعفر عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم انه قال كل ما كان في اصل الخلقة فزاد او نقص فهو عيب فقال له ابن اابي ليلى حسبك ومنها ان كل شيءيجتر فسؤره حلال ولعابه حلال للخبرعنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم 851 رواه الصدوق رحمه الله في الفقيه مرسلا ورواه في التهذيب ايضا عن عبدالله بن الحسن بن الحسن نب علي بن ابي طالب عن ابائه عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومنها قبول قول من لا منازع له ، كما لو ادعى مالا ولا منازع له فيه وقبول قول المراة لو ادعت الحيض او الخروج من العدة او عدم الزوج او موته وهذه القاعدة وان لم ترد الاخبار بها بالعنوان المذكور الا ان اتفاقها فيما واقفنا عليه من جزئيات هذه القاعدة مما يؤذن بكلية الحكم المذكور ، كما هو المفهوم ايضا من كلام الاصحاب ، ومما يوضح ذلك ان الاخبار الواردة في اثبات الدعاوى بالبينة واليمين لا عموم فيها على وجه يشمل مثل هذه المسالة ، اذ موردها انما هو النزاع بين الخصمين وحصول مدع ومنكر في البين ، كما لا يخفى على من احاط بها خبرا ومما حضرني من الاخبار في بعض جزئيات هذه القاعدة رواية منصور بن حازم عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت له عشرة كانوا جلوسا وفي وسطهم كيس فيه الف درهم ، فسال بعضهم ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم لا وقال واحد منهمم هو لي فلمن هو ؟ قال للذي ادعاه وحسنة زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال العدة والحيض للنساء اذا ادعت صدقت ورواية ميسر قال قلت لابي عبدالله عليه السلام القي المرأة في الفلاة التى ليس فيها احد ، فاقول لها ألك زوج ؟ فتقول لا فاتزوجها ؟ قال نعم هي المصدقة على نفسها وفي رواية أبان بن تغلب الواردة في مثل ذلك قال عليه السلام ليس هذا عليك ، انما عليك ان تصدقها في نفسها ولا يخفى عليك ما في عموم الجواب من الدلالة على قبول قولها فيما يتعلق بها نفسها واستشكل صاحب الكفاية في قبول قولها في موت الزوج وجمع من المعاصرين في قبول قولها بعدم الزوج بعد معلوميته سابقا وهو ضعيف والاخبار ترده ، ومنها الخبر المذكور ، ومنها ايضا صحيحة حماد ورواية احمد بن محمد بن ابي نصر نعم ربما ظهر من بعض الاخبار التقييد بكونها غير متهمة ، الا ان الاظهر حمله على الاستحباب 061 والاحوطية جمعا بين الاخبار ، لتصريح جملة منها بقبول قولها في مقام التهمة ايضا والله العالم تتمة مهمة قد اشتهر في كلام جملة من الاصحاب رضوان الله عليهم قواعد اخر بنوا عليها الاحكام مع كون جملة منها مما يخالف ما هو الوارد عنهم عليهم السلام ، وجملة اخرى مما لم يوجد له مستندفي المقام فمنها قولهم انه لا يجور تاخير البيان عن وقت الحاجة مع انهقد استفاضت النصوص عنهم عليهم السلام في مواضع منها في تفسير قوله تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون بما يدفع هذه القاعدة ، حيث قالوا صلوات الله عليهم ان الله قد فرض عليكم السؤال ولم يفرض علينا الجواب ، بل ذلك الينا ، ان شئنا اجبنا وان شئنا امسكنا نعم هذه القاعدة انما تتجه على مذهب العامة ، لعدم التقية في اخبارهم ، وقد تبعهم من اصحابنا من تبعهم فيها غفلة ولو قيل انه مع عدم جوابهم عليهم السلام يلزم الحرج قلنا انما يلزم ذلك لو لم يكن ثمة مخرج آخر ، كيف ؟ وقد تقرر عنهم عليهم السلام قاعدة جلية في امثال ذلك وهو سلوك جادة الاحتياط كما اسلفنا بيانه واوضحنا برهانه ونقل شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبدالله بن صالح عن شيخه العلامة الشيخ سليمان البحراني قدس سرهما انه كان يقول لو ورد علينا في مثل هذه المسألة الف حديث لما عملنا به ، لانه معارض لما قام عليه الدليل العقلي والنقلي من عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو كما ترى اجتهاد صرف وتصب بحت ، فان الدليل النقلي المطابق للدليل العقلي الذي هو عبارة عما دل من الاخبار على وجوب بذل العلم ، كقوله عليه السلام ان الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم وما اشتهر من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم من كتم علما الجمه الله بلجام من نار الى غير ذلك مخصوص بما رواه ثقة الاسلام في الكافي بسنده الى عبدالله بن سليمان قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول ، وعنده رجل من اهل البصرة قال له عثمان الاعمى وهو يقول ان الحسن البصري يزعم ان الذين يكتمون العلم تؤذي ريح بطونهم اهل النار فقال ابو جعفر عليه السلام فهلك اذن مؤمن آل فرعون ، ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا ، فليذهب الحسن يمينا وشمالا فوالله ما يوجد العلم الا ههنا ونحوه روى في كتاب بصائر الدرجات ولعل الحسن البصري حيث انه من جملة النصاب ورؤوس ذوي الاذناب ، كان يعرض بهم عليهم السلام في عدم جوابهم عن بعض الاسئلة كما تدل عليه الاخبار السابقة وفي هذين الخبرين دلالة على جواز تاخير البيان مع التقية حتى بالنسبة الى غيرهم ايضا ، وحينئذ فتلك القاعدة وما يطابقها من الاخبار مخصصة بما ذكرناه من الاخبار وكأن شيخناالعلامة المشار اليه قصر النظر على عموم الاخبار المتقدمة من حيث دلالتها على عدم وجوب الجواب عليهم عليهم السلام سواء كان لتقية ام لا ، وبذلك تحصل المنافاة للقاعدة المذكورة وبما ذكرنا لك من الخبرين المذكورين تنكشف عن تلك الاخبار غشاوة العموم وتختص بمقام التقية كما لا يخفى ومنها حمل اللفظ الوارد في اخبارهم عليهم السلام على الحقيقة الشرعية ان ثبتت والا المعنى العرفي الخاص ، ومع عدمه فالمعنى اللغوي والا العرفي العام وقد عرفت ما فيه من المقدمة الثامنة ومنها قولهم عدم وجود المدرك للحكم الشرعي مدرك شرعي ، وبعبارة اخرى ، عدم وجود الدليل دليل على العدم وقد عرفت ما فيه من المقدمة الثالثة في مسألة البراءة الاصلية . ومنها قولهم الجمع بين الدليلين مهما أمكن اولى من طرح احدهما وقد تقدم ما فيه في المقدمة السادسة ومنها انه اذا تعارضت الاخبار في وجوب فعل واستحبابه او تحريم شيء وكراهته ، يرجحون جانب الاستحباب او الكراهة بالبراءة الاصلية وفيه ما تقدم في المقدمة الرابعة ومنها ما صار اليه جمع من متاخري المتاخرين من حمل اوامر السنة ونواهيها على الاستحباب والكراهة ما لم تقم قرينة الوجوب او التحريم وقد عرفت ما فيه في المقدمة السابعة ومنها ما صاروا اليه ايضا من انه متى ورد الحكم في خبر ضعيف باصطلاحهم المتأخر، حملوه على الاستحباب او الكراهة تفاديا من طرحه وفيه ان ضعف السند ليس من القرائن الموجبة ل على المجاز ومنها قولهم انه اذا تعلق الطلب بالماهية الكلية يتحقق الامتثال بفرد منها لان الاصل عدم تعلق الطلب بقيد زائد وفيه ما افاده بعض مشايخنا المحدثين من ان بعض الماهيات الكلية تحتها افراد تصلح عند العقلاء لان يتعلق غرض ببعضها دون بعض ، كحج البيت وغسل الوجه في الوضوء ومسح مخرج الغائط بالاحجار ويستهجن عندهم الاقدام على فرد من افرادها من غير سؤال وهذا نوع من الاجمال منشأه نفس المعنى لا اللفظ ومنها انهم جعلوا من جملة وجوه الجمع بين الاخبار بل اظهرها حمل الامر على الاستحباب والنهي على الكراهة ، وقد عرفت ما فيه في الموضع السادس من الابحاث االمتعلقة باخبار التعارض من المقدمة السادسة ومنها قولهم انه لا يشترط في صدق المشتق بقاء مأخذ الاشتقاق وقد عرفت ما فيه من المقدمة التاسعة ومنها ما ذهب اليه جمع من ان كل عقد اشتمل على شرط فاسد فانه يبطل به اصل العقد لان المقصود بالعقد هو المجموع وأصل العقد مجردا عن الشرط غير مقصود فيكون باطلا ، لان العقود تابعة للقصود ، فما كان مقصودا غير صحيح وما كان صحيحا غير مقصود وذهب جمع الى بطلان الشرط خاصة والاخبار فيها ما يدل على الثاني وفيها ما يدل على الاول ، فالواجب حينئذ هو الوقوف على الدليل كيف كان ان وجد ، والا فالاحتياط ومما يدل على الثاني صحيحتا محمد بن قيس المتضمنة احداهما اشتراط المرأة في عقد النكاح ان بيدها الجماع والطلاق والاخرى اشتراط ان يجيئ الزوج بالصداق الى أجل مسمى ، والا فليس له عليها سبيلوقد حكم عليه السلام فيها بصحة العقد وابطل الشرط ومرسلة جميل بندراج في الرجل يشتري الجارية ويشترط لاهلها ان لا يبيع ولا يهب ولا يورث ؟ قال عليه السلام يفي بذلك اذا شرط لهم الا الميراث وحسنة الحلبي عنابي عبدالله عليه السلام الواردة في بريرة وانها كانت مملوكة لقوم فباعوها على عائشة واشترطوا ان لهم ولاءها ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم الولاء لمن اعتق وبذلك يظهر لك ما في كلام السيد السند صاحب المدارك >قدس سره< في شرح المختصر في مسألة ما لو شرط في عقد النكاح ما يخالف المشروع ، حيث اختار العمل بالقاعدة المتقدم نقلها للعلة التي تقدم ذكرها وقال بعد نقل صحيحتي محمد بن قيس المشار اليهما وكلام في المقام ما صورته لكن مرجع الروايتين الى رواية واحدة وهو خبر محمد بن قيس وفي صلاحيته بمجرده لاثبات الحكم نظر ، ولو ثبت العمل به لوجب قصر الحكم بالصحة على مورد الرواية ،والحكم في غيره بالبطلان ، لما ذكر من الدليل انتهى فان فيه كما عرفت ان الحكم بالصحة ليس مقصورا على صحيحتي محمد بن قيس اللتين قد تمحل بارجاعهما الى خبر واحد بل غيرهما من الاخبار ايضا دال عليه كما دريت ومما يدل على الاول مرسلة مروان بن مسلم عن بعض اضحابنا عن ابي عبدالله عليه السلام قال قلت ما تقول في رجل جعل أمر امرأته بيدها ؟ قال فقال ولي الأمر من ليس أهله وخالف السنة ولم يجز النكاح ولا تخلو من اجمال في الدلالة كما سياتي التنبيه عليه في محله ان شاء الله تعالى ومنها ما ذهب اليه جملة منهم من أن الامر بالشيء يستلزم النهي عن ضده الخاص وقد مرت الاشارة الى ما فيه في المقدمة الثالثة ومثله القول في مقدمة الواجب الى غيرذلك من القواعد التي تضمنها كتاب القواعد لشيخنا الشهيد وكتاب تمهيدالقواعد لشيخنا الشهيد الثاني عطر الله مرقديهما وما ذكرناه من القسمين انما هو انموذج يتذكر به اللبيب ويحذو حذوه الموفق المصيب ، ولئلا يجمد عليى مجرد التقليد لظاهر المشهورات وان زخرف بضم الاجماع في العبارات ، والا فالقواعد من الجانبين اكثر من ان ياتي عليها قلم الاحصاء في البين المقدمة الثانية عشرة وبها نختتم ما أردنا إيراده من المقدمات وقصدنا احرازه من المتممات ، تيمنا بهذا العدد الشريف وتبركا بهذا العقد المنيف في الاشارة الى نبذة من الكلام في احوال المجتهدين من اصحابنا والاخباريين اعلم انه قد كثرت الاسئلة من جملة من الطلبة عن الفرق بين المجتهد والاخباري واكثرالمسئولون من وجوه الفروق ، حتى انهاها شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبدالله ابن صالح البحراني نور الله مرقده في كتاب منية الممارسين في اجوبة مسائل الشيخ ياسين الى ثلاثة واربعين وقد كنت في اول الامر ممن ينتصر لمذهب الاخباريين ، وقد اكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين ، واودعت كتابي الموسوم بالمسائل الشيرازية مقالة مبسوطة مشتملة على جملة من الابحاث الشافية والاخبار الكافية تدل على ذلك وتؤيد ما هنالك الا ان الذي ظهر لي بعد اعطاء التأمل حقه في المقام وامعان النظر في كلام علمائناالاعلام هو اغماض النظر عن هذا الباب وارخاء الستر دونه والحجاب ، وان كان قد فتحه اقوام واوسعوا فيه دائرة النقض والابرام اما الاول فلاستلزامه القدح في علماء الطرفين والازراء بفضلاء الجانبين كما قد طعن به كل من علماءالطرفين على الأخر ، بل ربما انجر القدح في الدين سيما من الخصوم المعاندين ،كما شنع به عليهم الشيعة من انقسام مذهبهم الى المذاهب الاربعة ، بل شنع به كل منهم على الآخر ايضا واما ثانيا فلأن ما ذكروه في وجوه الفرق بينهما جله بل كله عند التأمل لا يثمر فرقا في المقام ، فان من اظهر ما اعتمدوه فرقا في المقام هو كون الادلة عند المجتهدين اربعة الكتاب والسنة والاجماع ودليل العقل الذي هو عبارة عن البراءة الاصلية والاستصحاب واما عند الاخباريين فالاولان خاصة وفي هذا الفرق نظر ظاهر ، فان الاجماع وان ذكره المجتهدون في الكتب الاصولية وعدوه في جملة الادلة وربما استسلفوه في الكتب الاستدلالية ، الا انك تراهم في مقام التحقيق في الكتب الاستدلاليةيناقشون في ثبوته وحصوله وينازعون في تحققه ووجود مدلوله حتى يضمحل اثرةبالكلية ، كما لا يخفى على من تصفح الكتب الاستدلالية كالمعتبر والمسالك والمدارك ونحوها ، وقد تقدم لك في المقدمة الثالثة نبذة من الاشارة الى ذلك واما دليل العقل فالخلاف فى حجيته بين المجتهدين موجود في غير موضع ، والمحققون منهم على منعه وقد فصل المحقق في اول كتاب المعتبر والمحقق الشيخ حسن في كتاب المعالم وغيرهما في غيرهما الكلام في البراءة الاصلية والاستصحاب على وجه يدفع تمسك الخصم به في هذا الباب ، فليراجع ذلك من احب الوقوف عليه وقد حققنا ذلك في كتاب الدرر النجفية ، وتقدم لك في هذا الكتاب اشارة الى ذلك ومن الفروق التي ذكروها ان الاشياء عند الاخباريين على التثليث حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك واما عند المجتهدين فليس الا الاولان خاصة وفي هذا الوجه ايضا نظر ، فان الشيخ في العدة وقبله شيخه المفيد قد ذهبا الى القول بالتثليث كما نقلوه عن الاخباريين مع انهما من اساطين المجتهدين ، وكلام الصدوق >قدس سره< في كتاب الاعتقادات صريحا وفيكتاب من لا يحضره الفقيه ظاهرا مماا ينادي بالقول بالتثنية كما عليه المجتهودن ، قال في كتاب الاعتقادات باب الاعتقاد في الحظر والاباحة ، قال الشيخ رحمه الله اعتقادنا في ذلك ان الاشياء كلها مطلقة حتى يرد في شيء منها نهي إنتهى فالاشياء عنده اما حلال او حرام كما هو عند المجتهدين مع انه رئيس الاخباريين ومنها انهم ذكرون ان الاستدلال بالكتاب والسنة خاصة مخصوص بالاخباريين ، مع ان الخلاف بين الاخباريين واقع فيه ، فمنهم المحدث الاسترابادي الذي هو المجدد لمذهب الاخباريين في الزمان الاخير ، فانه قد صرح في كتاب الفوائد المدنية بعدم جواز العمل بشيء منه الا ما ورد تفسيره عن أهل العصمة سلام الله عليهم واقتصر آخرون على العمل بمحكماته ، وتعدى آخرون حتى كادوا ان يشاركوا الائمة عليهم السلام في تأويل متشابهاته كما تقدمت الاشارة اليه واما ثالثا: فلأن العصر الاول كان مملوءا من المحدثين والمجتهدين ،مع انه لم يرتفع بينهم صيت هذا الخلاف ، ولم يطعن احد منهم على الاخر بالاتصاف بهذه الاوصاف ، وان ناقش بعضهم بعضا في جزئيات المسائل واختلفوا في تطبيق تلك الدلائل وحينئذ فالاولى والاليق بذوي الايمان ، والاحرى والانسب في هذا الشأن هو أن يقال ان عمل علماء الفرقة المحقة والشريعة الحقة ايدهم الله تعالى بالنصر والتمكين ورفع درجاتهم في اعلى عليين سلفا وخلفا انما هو على مذهب ائمتهم صلوات الله عليهم وطريقهم الذي اوضحوه لديهم ،فان جلالة شانهم وسطوع برهانهم وورعهم وتقواهم المشهور بل المتواتر على مرالايام والدهور يمنعهم من الخروج عن تلك الجادة القويمة،والطريقة المستقيمة ، ولكن ربما حاد بعضهم اخباريا كان او مجتهدا عن الطريق غفلة او توهما او لقصور اطلاع او قصور فهم او نحو ذلك في بعض المسائل ، فهو 071 لا يوجب تشنيعا ولا قدحا ، وجميع تلك المسائل التي جعلوها مناط الفرق من هذا القبيل كما لا يخفى على من خاض بحار التحصيل ، فانا نرى كلا من المجتهدين والاخباريين يختلفون في آحاد المسائل بل ربما خالف احدهم نفسه،مع انه لا يوجب تشنيعا ولا قدحا وقد ذهب رئيس الاخباريين الصدوق رضى الله عنه الى مذاهب غريبةلميوافقه عليها مجتهد ولا اخباري ، مع انه لم يقدح ذلك في علمه وفضله ولميرتفع صيت هذا الخلاف ولا وقوع هذا الاعتساف الا من زمن صاحب الفوائد المدنية سامحه الله تعالى برحمته المرضية ، فانه قد جرد لسان التشنيع على الاصحاب واسهب في ذلك اي اسهاب ، واكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الاطياب وهو وان اصاب الصواب في جملة من المسائل التي ذكرها في ذلك الكتاب ، الا انها لا تخرج عما ذكرنا من سائر الاختلافات ودخولها فيما ذكرنا من التوجيهات وكان الانسب بمثله حملهم على محامل السداد والرشاد ان لم يجد ما يدفع به عن كلامهم الفساد ، فانهم رضوان الله عليهم لم يألوا جهدا في اقامة الدين واحياء سنة سيد المرسلين ، ولا سيما آية الله العلامة الذي قد اكثر من الطعن عليه والملامة ، فانه بما ألزم به علماء الخصوم والمخالفين من الحجج القاطعة والبراهين ، حتى آمن بسببه الجم الغفير ، ودخل في هذا الدين الكبير والصغير والشريف والحقير ، وصنف من الكتب المشتملة على غوامض التحقيقات ودقائق التدقيقات ، حتى ان من تاخر عنه لم يلتقط الا من درر نثاره ولم يغترف الا من زاخر بحاره قد صار له من اليد العليا عليه وعلى غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل ومزيد التعظيم والتبجيل ، لا الذم والنسبة الى تخريب الدين كما اجترأ به قلمه عليه >قدس سره<< على غيره منالمجتهدين ولنشرع الآن في المقصود متوكلين على الملك المعبود ومفيض الخير والجود ، فنقول وبه سبحانه الثقة لادراك كل مأمول
عاطف حسن
02-03-2005, 09:26 PM
نشكر لسماحتكم هذه الجهود , سائلين المولى التوفيق لكم .
عاطف حسن
03-03-2005, 05:14 AM
نشكر لسماحتكم هذه الجهود الجبارة , والتي من خلالها أثرتنا بمعلومات فقهية مهمة بها رست أقدامنا .
ولنا هنا طلب : هل بالامكان الاستفادة من هذه المواضيع الموجودة في هذا المنتدى المبارك من نسخها وطباعتها وتوزيعها على الأصدقاء والخلان .
سائلين المولى دوام العافية والسلامة في الدين والدنيا , وحسن الخاتمة في الآخرة .