PDA

View Full Version : التحديات والحلول أمام النظام المصرفي الإسلامي


رد المدرسة
15-12-2004, 04:30 AM
بسمه تعالى
ورقة قدمت ضمن أوراق للمؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية المنعقد في مملكة البحرين في فندق الخليج في الفترة ما بين 11 الى 13 ديسمبر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
النظام المالي الإسلامي نظام مصرفي استثماري اقتصادي و انساني اجتماعي سياسي عالمي متكامل ، و يحق لنا اليوم أن نتوجه بكل ثقة واطمئنان وثقل مرفوعي الرأس لتأسيس نظام عالمي إسلامي يمثل النموذج المثالي لإدارة القطاع المالي والنظام المصرفي المنزه عن جميع سلبيات النظام الربوي والتقليدي الظالم الجشع . وحيث أن هناك بعض التحديات التي تحول دون ذلك نشير إليها بإيجاز ونذكر ما نقترحه في هذا الصدد لتذليل العقبات التي تعترض مسيرته التكاملية و التي يمكن تجاوزها بما يلي:

التحدي الأول عدم تبني حكومات الدول الإسلامية واعتمادها رسمياً للنظام المصرفي الإسلامي على الرغم من اشتراك أكثر الحكومات الإسلامية في تأسيس البنك الإسلامي للتنمية سنة 1975 في جدة وإنكفائها على النظام التقليدي الربوي يمثل العقبة الكبرى أمام اعتماد النظام المالي المصرفي الإسلامي واتساع أنشطته في مثل تلك الدول. و على الرغم من مضي أكثر من نصف قرن على التوجه العام لإنشاء المؤسسات والبنوك الإسلامية إلا أننالانجد من بين الدول الإسلامية سوى ثلاث دول هي : السودان و ايران وباكستان كيف اصبحت جميع الوحدات المصرفية لديها تعمل وفقاً للشريعة الإسلامية . كما نجد في مملكة البحرين توجهاً لمؤسسة النقد جدير بالإشارة والإشادة حيث حدت بجدية لأسلمة النظام المالي و تأسيس لجنة رقابة شرعية خاصة بها لموائمة عملياتها وسن قوانينها بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية . وقامت بإنشاء هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية ووضع المعايير التي تبتني علىها ، واصدار الصكوك الإسلامية ، وأسلمة نظام بنك الإسكان ، و نظام التقاعد والذي كنت أحد أعضاء لجنة صياغته ، واحتضان انعقاد أول اجتماع للوكالة الدولية الإسلامية للتصنيف . لقد تأسس أول بنك ربوي في العالم في لندن في سنة 1694 م وكان اسمه بنك أوف اينجلاند ،ثم انتشرت في العالم بما فيها دول العالم الإسلامي في الفترة ما بين سنة 1850 م وسنة 1950 م ولكنها أغرقت معها المجتمعات الإسلامية في مستنقع المحرمات الني شددت الشريعة الإسلامية على النهي من التعامل بها . وكانت أحد مخلفات الإستعمار ومؤسساته التي دخلت معه إلى العالم الإسلامي وأحكمت جذورها فيه على الرغم من زوال وجوده العسكري وانزياحه بفضل تحررها واستقلالها إلا أن التحرر من جميع أنظمته التي فرضتها عليهم أبّان تلك الحقبة لم يتسنّ له الفرصة بعد إلى يومنا هذا. نعم لقد تحول الإستعمار العسكري الى استعمار اقتصادي لإدارة أكثرإن لم نقل جميع الموارد الطبيعية والثروات والإستثمارات والنظام المالي للمسلمين عبر مؤسساته المالية التي لا زالت قائمة وتحتل الصدارة في توجيه دفة الإقتصاد الداخلي وإخضاعه لتبعيته والدوران في فلكه.

التحدي الثاني تدني مستوى الثقافة الإسلامية والوعي الفردي والمجتمعي في المجتمعات الإسلامية عن النظام المالي المصرفي الإسلامي يمثل أكبر تحد لتوسع أنشطته وازدياد مؤسساته لجثوم المؤسسات التقليدية الربوية على رقاب المسلمين على الرغم من تعارضها مع عقيدتهم ومبادئ الشريعة الإسلامية التي يؤمنون بها . وإني على ثقة تامّة بأنه لو تم تنبيه الرأي العام وتوعيته وإعلامه بحقيقة ما تضمنه قوله تعالى فقط : (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرّم الربا فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى اللّه ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق اللّه الربا ويربي الصدقات واللّه لا يحب كلّ كفار أثيم ) ....... ( يا أيّها الذين آمنوا اتقوا اللّه وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) ( البقرة ـ 225 ـ 279 ) .
وما فيه من إنذار وتحذير وتهديد ووعيد شديد وسوء عاقبة في الدنيا والآخرة وأن المنكر لحرمة الربا المتعامل به على حد الكفر بما أمره اللّه تعالى به ونهى عنه . وأنّه لا يوجد إثم ومعصية وجريمة بعد الكفر باللّه تعالى أشد وأعظم منه حيث لم يرد حيالها ما ورد من مثل قوله تبارك وتعالى : ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) .
نعم لو وعا المسلمون وفهموا حقيقة ذلك الأمر لأغلق أغلب المصارف التقليدية الربوية وكذا المؤسسات المالية الأخرى أبوابها في دول العالم الإسلامي بفعل مقاطعة أكثر المسلمين لها وترك تعاملهم معها والتوظيف فيها أو ترغم على الدخول في منظومة النظام المصرفي الإسلامي والعمل بأحكامه ومبادئه رغماً عنها .
فالتوعية والإرشاد والتنبيه تعد في الحياة المعاصرة من أهم عوامل توسيع دائرة النظام المصرفي الإسلامي وإقراره وتطبيقه على أرض الواقع وفي الحياة العامة للمسلمين من خلال إيجاد صحوة حقيقية ينشأ عنها تحول جذري ومنعطف تاريخي في الحياة الإقتصادية يعود على أثرها حاكمية النظام المصرفي الإسلامي بقوة وواقعية ومصداقية حقيقية . ولن يطول الأمر في سرعة تنامي وانتشار التعامل بالنظام المصرفي الإسلامي لأنّه جزء من مبادئ ثابتة في عقيدة المسلم وشريعة الإسلام التي يجب عليه أن يلتزم بها ويتعامل وفق ما تقتضيه . وسيكون ذلك على عكس النظام المصرفي الربوي الذي يرتكز على أحكام محرمة ومبادئ مرفوضة وغريبة عن واقع المسلمين وأخلاقياتهم مضافاً الى اسهامه في اشاعة الفقر وتوسيع الفجوة الطبقية بين الفقراء والأغنياء واغراق الشعوب الفقيرة فضلاً عن الأفراد في الديون واستنزاف ثرواتها بالأرباح الخيالية التي تتقاضاها منها .
وما نقترحه في هذا الصدد هو الدعوة لتخصيص اسبوع في السنة لتوعية الناس بمفاهيم وأدلة ومباني وأدوات وآليات ومنتجات القطاع المصرفي والنظام المالي الإسلامي تتكاتف فيه جهود جميع المؤسسات المالية من مصارف وشركات تكافل وبالإستفادة من جميع وسائل الإعلام والإعلان المرئي والمسموع والمقروء.

التحدي الثالث إن وجود مظاهر الثراء الفاحش والفقر المذقع في المجتمعات الإسلامية واتساع الهوة بين طبقة الأثرياء والطبقة الفقيرة يدل دلالة قاطعة على وجود خلل كبير في التطبيق الأمثل حتى في النظام المصرفي الإسلامي أن وجد وذلك لعدم إسهام مؤسساته المالية والمصرفية في القضاء على تلك الثغرات و إعادة جدولة نظام تقاسم الثروة وتوزيعها بما يحقق مبادئ وقيم العدالة والسعادة لكل أفراد وفئات المجتمع .
ولذا فمن الضروري التركيز على أهمية تكامل منظومة النظام المصرفي الإسلامي بإعتبارها وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة ، واستكمال سلسلة مؤسساته المالية لتستوعب كافة الحلول لمظاهر الفقر والتمايز الطبقي في حياة المسلمين لا الإقتصار على الجانب الربحي والإكتفاء به عبر المؤسسات المالية الإستثمارية والمصرفية والخدمية وعد ذلك الهدف الأسمى والمقصد الأسنى . نعم إن النظام المالي الإسلامي يرتكز على سلسلة مصرفية متكاملة ومنظومة مالية عادلة ففي الوقت الذي تحصد فيه الفوائد وتجنى فيه الأرباح هناك حق مشروع ومستحق في مثل تلك الفوائد والأرباح للطبقة المعدمة والفقيرة (في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) ( المعارج ـ 24) ومن أهم المشاريع والجهود والخطط التي يمكن أن تتصدر برامج النظام المالي الموجهة لعلاج تنامي ظاهرة الفقر والإسهام في توفير العيش الكريم للطبقة الفقيرة المعدمة وضمان تحقق أمرين رئيسيين هما :
1 ـ الأمن الإجتماعي .
2 ـ الأمن الإقتصادي .
وبالتالي المساهمة والمشاركة بفعالية في القضاء على تفشي مظاهر الجريمة ومظاهر العنف والإرهاب التي يلعب الفقر المادي والفقر الثقافي أهم عامل فيه يمكن اختزالها في ثلاثة مشاريع هامة هي :
الأوّل :مشروع بنك الوقف : ويعني بإستثمار موجودات وعوائد الأوقاف وبالخصوص الأوقاف الخيرية التي مصرفها عام لتغطية جميع الفعاليات الخيرية ومواساة الفقراء ، وبناء مراكز التثقيف الديني من أجل تقويم الفرد المسلم وبناء شخصيته على الفضيلة والإستقامة ومراكز البحث العلمي لضمان انطلاقته في الحياة .
الثاني :مشروع بنك المقاصد الخيرية ويعنى بإستلام التبرعات النقدية لصالح الأعمال الخيرية واستثمار أموال الصناديق الخيرية والتركيز على إنشاء المشاريع الإستثمارية التي تسند وتردف المشاريع الخيرية ذات النفع العام من أجل ضمان استمرارية عطائها وخدماتها الإنسانية والسعي لبناء مدنية فاضلة في ربوع العالم الإسلامي من خلال التصدي لعلاج جملة من الأمور الهامة في المجتمع مثل : 1 ـ تزويج العزاب . 2 ـ توفير السكن المؤقت لهم ولغيرهم عند الضرورة . 3 ـ تأثيث سكنهم . 4 ـ إنشاء مدارس محو الأمية . 5 ـ تأمين تكاليف الدراسات الجامعية . 6 ـ إنشاء دور الأيتام . 7 ـ إنشاء دور العجزة . 8 ـ كفالة المطلقات والأرامل . 9 ـ تشييد المستوصفات الطبية لتوفير الخدمات المجانية للفقراء . 10ـ تأمين نفقات علاج الأمراض المستعصية والمزمنة . الثالث : مشروع بنك الزكاة أو ما يصح أن نطلق عليه بـ ( بنك الفقراء ) بتعبير ثاني ويمكن إنشاؤه بتوظيف رأسمال من قبل الحكومات لإدارة إنطلاقة مثل هذا النوع من المصارف لتخفيف عبء حل مشكلات الطبقة الفقيرة المعدمة عن كاهل الحكومات مضافاً لاستلام زكاة الأفراد والمؤسسات المالية من مصارف وغيرها واستثمارها وتنميتها وتوزيع أرباحها على الطبقة الفقيرة على شكل إعانات مالية شهرية ودعم المشاريع الحرفية الصغيرة والمشاغل الجماعية وتحويل الأسر الفقيرة الى أسر منتجة وتسويق منتجاتها ونحو ذلك .

التحدي الرابع نلاحظ أن المؤسسات المالية الربوية التقليدية تستعين في أنشطتها ومعاملاتها وخدماتها بتوظيف أكبر قدر من الأجهزة التكنولوجية المتطورة كأجهزة الصراف الآلي وبطاقات الإئتمان وشبكات الإنترنت والخدمات الهاتفية من فاكس وغيره مما جعل الناس تعتقد بأن النظام الربوي التقليدي هو الذي تنحصر في متناوله هذه التكنولوجيا وهذه الأجهزة وأنها حكراً عليه . وأن النظام المصرفي الإسلامي يعني التخلف عن ركبها والحرمان من الإستفادة منها والإنقطاع عما توفره شبكاتها المالية المصرفية عبر العالم متناسين أنه لا دخل لهم فيها وإنما هي من ابتكار وتصنيع شركات الإلكترونيات العالمية وتوظيف منها للتكنولوجيا المتطورة لتسهيل وتيسير التعامل المالي المصرفي والإسهام بتحويل العالم الى قرية مالية مصغرة على الرغم من اتساع رقعته بين دول العالم .
كما أن أجهزتها مبذولة ومتوفرة لكل من يحتاج الى التعامل بها لكون أكثرها يعنى بالجانب الخدمي ، ولذا نجد كيف أن المصارف الإسلامية تمكنت من تطويعها كافة بدون حرج وتعارض مع ما ترتكز عليه من مبادئ وقيم شأنها في ذلك شأن المصارف التقليدية .
لذا فإنه يمكن فضلاً عن الإستفادة من مثل هذه الأدوات التكنولوجية الدخول في عالم المنافسة والسعي لابتكار ابتكار وسائل جديدة أكثر فاعليّة .

التحدي الخامس نعلم أن جميع المؤسسات المالية التي تدير القطاع المصرفي العالمي هي مؤسسات تدعو الى اعتماد النظام الربوي التقليدي ، وكذلك الجامعات والكليات والمعاهد التي تتولي مهمة تعليم وتثقيف علم الإقتصاد طبقا لمرئيات ذلك النظام بل هي الأساس التي تبتني عليه وتدعمه وتساعد على انتشاره واستمراره . لذا نجد أنه من الضروري في المقابل أن تتوجه حكومات العالم الإسلامي لإنشاء جامعات متخصصة تعنى بتعريف الإقتصاد الإسلامي ومراكز للأبحاث والدراسات المصرفية الإسلامية تعكف على ابتكار أساليب وأدوات ومنتجات حديثة للتمويل والإستثمارتواكب المعايير الدولية و تتفق مع مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية . إن بعض التقارير الصادرة في سنة 2001 م والتي تفيد بأن عدد المصارف الإسلامية بلغ نحو 267 مصرفاً بحجم أصول بلغت 262 مليار دولار وبمعدل نمو 23 % .
وأنها في سنة 2004 م وهو هذا العام قد زادت عن ذلك بكثير وبحجم أصول تزيد على الخمسمائة مليار دولار تدفع لبذل المزيد من الجهود الجادة في هذا الصدد .

التحدي السادس الكثير من موظفي المؤسسات الإسلامية إن لم نقل جميعهم هم خريجو المعاهد والكليات والجامعات التي تنتهج النظام المالي السائد في الدول الغربية ويتعذر عليهم فهم المفاهيم والمصطلحات والأحكام والمبادئ التي يقوم عليها النظام المصرفي الإسلامي إلا بجهود فردية أو دورات مختصرة وهو بلا شك أمر يسبب ارباكاً في سير عمليات تلك المؤسسات وأنشطتها ومشاريعها . ولا يوجد حل لمثل هذه المعضلة إلا بتأهيل وإعداد الكوادر البشرية المتخصصة والمقتدرة على إدارة المصارف الإسلامية الموجودة التوجه بعد إنشاء معاهد متخصصة تحتضنهم وتقوم بتدريسهم الأنظمة المالية الإسلامية الضرورية المهمة ضمن برامج متخصصة مكثفة ، واعتماد الحصول على شهادة منها كأحد الإشتراطات للتوظيف والعمل فيها .

التحدي السابع أسواق الأسهم العالمية مليئة بالتعامل في أسهم شركات ومؤسسات ومصانع ومشاريع عقارية عالمية لا يخلو فيها وجه التعامل في المحرمات بشكل مباشر أو غير مباشر ولو بنسب ضئيلة لكونها في دول لا تتبنى العقيدة التي تحول دون الدخول في مثل تلك . كما أن توظيف رؤوس أموال الإستثمارات الإسلامية في التعامل في أسهمها يساعد على استمرار اتساع الفجوة في المستوى العلمي والتقني والصناعي والإنتاجي بين الدول الإسلامية والدول الصناعية الكبرى وتكرس مظاهر تخلف الدول الإسلامية على اللحاق بركب الحضارة التكنولوجية و الصناعية في الوقت الذي تزخر فيه دول العالم الإسلامي بكل مقومات الصناعات والموارد الطبيعية والبشرية والسوق الإستهلاكية التي يزيد عدد أفرادها عن المليار والنصف نسمة وأضخم احتياطيات مصادر الطاقة من نفط وغاز وغيرهما في العالم.
وبإمكان الدول الإسلامية أن تملك زما م العالم الإقتصادي لو قدر لها مثل هذا التوجه . لذا فإن التفكير بجدية في تأسيس سوق أسهم إسلامية عالمية لدعم إنشاء شركات اسلامية عالمية منافسة في تقنية المعلومات ومصانع في جميع الصناعات المتطورة والمشاريع التي لا يوجد فيها صور التعامل في الأمور المحرمة أمر ضروري وحياتي وهام ، وذلك طبقاً لما هو المعروف من الإشتراطات والمعايير الشرعية .
كما أن مفهوم الأسهم والمتاجرة بها لابد أن يأخذ منحى شرعي واضح غير مبهم كأسهم مضاربة يدخل صاحب السهم في شراكة في رأس المال وشراكة في موجودات الشركة لا الإقتصار على كونها سندات الإلتزام بمال فتباع وتشترى .

التحدي الثامن الإختلاف في بعض الموارد الهامة في مجال الصيرفة الإسلامية يكتنف بعضها عدم الوضوح أو الحسم ويربك سير عمل المؤسسات المالية الإسلامية ويشوش ويثير البلبلة لدى الرأي العام في الشارع الإسلامي . و يكمن الحل بلا شك في إنشاء مجلس أعلى عالمي يضم رؤساء جميع الهيئات الشرعية في جميع المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في دول العالم الإسلامي وغيره لمناقشة وحسم أمثال تلك الأمور وتنظيم منتديات تخصصية وتبادل الرأي والمشورة والخبرات لما فيه المصلحة العامة تحت مسمى : (المجلس الأعلى لرؤساء هيئات الرقابة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية ) ونحوه .

التحدي التاسع اختلاف عملات جميع الدول الإسلامية وتفاوت سعر صرف كل واحد منها يعيق الكثير من عمليات التبادل التجاري وسن القوانين التجارية والمصرفية الموحدة وانفتاح أسواق المال للدول الإسلامية على بعضها البعض ويحول دون تنامي مشاريعها الإستثمارية التجارية المالية المشتركة .
لذا يتصدر مقترح اصدار عملة موحدة للدول الإسلامية بسعر صرف واحد على غرار العملة الأوربية (اليورو ) وأنه المخرج الذي سيحل أكثر المشكلات البينية العالقة فعلاً.

التحدي العاشر هناك عدة مظاهر استحكمت جذورها في دول عالمنا الإسلامي من أهمها : 1 ـ التبعية في تأمين متطلبات المعيشة الضرورية وعدم السعي للإنتاج بمقدار ما يلبي حاجات الإستهلاك المحلي في جميع المجالات. 2 ـ التقليد الأعمي لكل مسميات برامج التنمية والتنمية المستدامة وعدم امتلاك الرؤية الواضحة حيالها واستيراد الخبراء من الدول الإستعمارية الكبرى لتكريس خطط تلك الحالة البغبغائية الشكلية والدوران في حلقات مفرغة . 3 ـ الإتكالية والتقاعس وعدم التفكير في الإستثمار المباشر المستقل . 4 ـ الإستعباد والرضا عن قناعة بالبقاء ضمن إطار ما يسمى بدول العالم الثالث . 5 ـ التخلف عن ركب الحضارة المادية وسباق التكنولوجيا والإكتفاء بالصناعات التجميعية وإعادة التصنيع والتحويل . ونجد أن صندوق النقد الدولي الذي تأسس سنة 1945 م تحت مظلة الأمم المتحدة والذي يضم في عضويته 184 دولة هم أعضاء في منظمة الأمم المتحدة ومقره في واشنطن لا يمكن التعويل عليه في ظل وجود الكم الكثير من الأعضاء كما أنه لم يفعل الكثير لعالمنا الإسلامي بقدر ما فعل لغيرهم لذا فإنه لا بد لتجاوز سلبيات تلك المظاهر من تأسيس مجلس نقد إسلامي دولي يختص بالدول الإسلامية فقط ويحتضمن جملة من التنظيمات التي تأسست أخيراً مثل: 1 ـ المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية 2 ـ السوق المالية الإسلامية الدولية 3 ـ مجلس الخدمات المالية الإسلامية 4 ـ الوكالة الدولية الإسلامية للتصنيف ويعنى بتقديم خدمات مباشرة خصوصاً في مجال الإقراض بدون أرباح وفوائد ومنح قروض للبلدان الإسلامية الفقيرة للنهوض بمستواها الإقتصادي وتجاوز الأزمات التي قد تجتاحها وتؤثر على استقرارها الإقتصادي ومستواها المعيشي ، و يقوم على خدمة الأعضاء المؤسسين ويراعي خصوصيات المسلمين ويعمل على استقرار صرف العملة الإسلامية الموحدة أمام العملات العالمية نظير الدولار الأمريكي واليورو الأوربي .