View Full Version : حكم التمدد في السجود
رد المدرسة
06-05-2003, 11:39 PM
سؤال : هل يجوز التمدد أثناء السجود كمثل الانبطاح في الصلاة حتى يكاد الجسم أن يكون منبسطاً وكما سمعنا بأن تكون الركبتان أثناء السجود على عين الركبة، وهل يوجد نص أو رواية كما يزعمه بعض أئمة الجماعة وهل تبطل الصلاة بذلك؟
رد المدرسة
06-05-2003, 11:39 PM
بسمه تعالى
ورد ذكر عين الركبة في موضعين:
الأوّل:في عداد المساجد السبعة المحققة للسجود الشرعي المطالب به في الصلاة ،والمستند فيها الحديث المروي في الكافي والتهذيب والفقيه عن حمّاد فيما حكاه من فعل الإمام الصادق (عليه السلام) في كيفيّة الصلاة لمّا قام يصلي لتعليمه عمليّاً حيث تضمّن قوله عنه أنّه (عليه السلام) >سجد على ثمانية أعظم : الجبهة والكفين وعيني الركبتين وأنامل إبهامي الرجلين والأنف فهذه السبع فرض ووضع الأنف على الأرض سنّة وهو الإرغام ... إلخ<
وقد رواه جدنا العلامة الشيخ حسين في الفرحة الأنسيّة (ج 2 ص 115) وكذا المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان (ج2 ص 307) ومثلهما المحقق الشيخ رضا الهمداني في مصباح الفقيه (ج2 ص 271) وشيخ الطائفة الطوسي في الرسائل العشر (ج1 ص 147) والمحدث العاملي في وسائل الشيعة ( ج4 ص 674) بذكر لفظ (عيني الركبتين) بينما خليت الرواية نفسها من كلمة (عيني) وأقتصر فيها على لفظ (الركبتين) كما هو في النسخ المطبوعة من كتب الكافي والتهذيب بإستثناءالفقيه (ج1 ص301) المتداولة، والتي إعتمد على مثلها أغلب فقهاء الطائفة فيما رووه منها .
الثاني: فيما ورد في مستحبات الركوع كما في قوله (عليه السلام): > وبلّغ بأطراف أصابعك عين الركبة فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك ،وأحب إليّ أن تمكّن كفيك من ركبتيك <، وفي هذا الموضع صرّح العلامة الحلي بما لفظه: يستحب وضعهما حالة الركوع على عيني الركبتين مفرجات الأصابع عند علمائنا ثم روى عن الإمام الباقر(عليه السلام) قوله: ومكن راحتيك من ركبتيك تدع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى وتلقم أصابعك عين الركبة وفرّج بين أصابعك< (تذكرة الفقهاء ــ ج 1 ص128).
وأما الواجب في السجود إنما هو السجود على سبعة أعظم على حد تعبير الرواية الخاصة بذلك ،وهي الجبهة والكفين والركبتين وإبهامي الرجلين .
ومن المواضع التي ورد ذكرها زائداً على ذلك في أحكام السجود وضع الركبتين على الأرض قبل السجود عند الهوي إليه بعد اتمام الركوع والانتصاب منه، كذلك استحباب تمكين الجبهة والأعضاء بما فيها الركبتان بالاعتماد عليها بالقدر المتعارف ،وإجزاء المسمّى من الركبة ،وإن الواجب منها عند وضعها على الأرض هو ظاهرها بأي جزء وقع منها على الأرض كما تسالم علىه مشهور الفقهاء بل إنعقد عليه إجماعهم بلا مخالف يعرف في البين ،وهو متحقق من السجود بالهيئة المتعارف عليها بالضرورة من دون حاجة إلى تكلّف زائد، إذ المراد بالرُّكبة بضم الراء موصل مابين أطراف الفخذ والساق في الرجلين،والمراد من عيني الركبتين على ما قيل بأنهما نقرتان مقدمها عند الساق ،ولازم من يريد إصابة عيني الركبتين كما يتذرع به من يتمدد إلى ما يشبه الإنبطاح لإصابتهما هو الإنقباض بضم الفخدين إلى الساقين ليلامس الساق الأرض فيتحقق إصابة النقرتين للأرض بصورة أكبر لا العكس، لأنّه كلما تمدد إرتفع الساق، وإرتفعت النقرتان عن الأرض ،وكل هذه التكلفات لم يصرح بها أحد من الفقهاء قطعاً وإنما إعتمدوا على الكيفية المعهودة المتوارثة من عصر الرسالة إلى يومنا هذا بالضوابط المشار الىها ،واطبق عليها جميع المسلمين بلا مخالف يُعرف بينهم فيها على اختلاف المذاهب.
وخروج المصلي عن هذه الهيئة بالنحو المذكور، وعلى الأخص بما يسمى انبطاحاً هو خروج عن السجود الشرعي المأثور ، وخروج عن حدّه المأمور به، ولا يبعد البطلان لتلك الصلاة، وفيما ذكرناه غنية لمن كان له أدنى إنصاف ،والمنصف تكفيه الإشارة والمعاند المكابر لا ينتفع ولو بألف عبارة.