PDA

View Full Version : ندوة ( أخلاقيات المهنة الطبية)


رد المدرسة
24-11-2004, 03:49 AM
المكان : كلية العلوم الصحية ـ مجمع السلمانية الطبي
الزمان :51/ 9 مساءاً
التاريخ : 27 / 10 / 2004 م

بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد المصطفى وأهل بيته الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين
وبعد :
عندما نتحدث عن أخلاقيات الفرد أو المهنة أي مهنة كانت من خلال رؤية اسلامية فإنه لا يسعنا إلا أن نبدأ بذكرخاتم المرسلين نبينا المصطفى محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبما وصفه سبحانه وتعالى به في قوله : ( وإنّك لعلى خلق عظيم ) ( القلم ـ 4)
وبما قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه عن أهم الوظائف المنوطة به لتبليغها في رسالته الإلهية الخاتمة في قوله:( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ، وقوله ( أدبني ربي فأحسن تأديبي )
فالدعوة الى التحلي والتخلق بالأخلاق الفاضلة النبيلة ،واحتضان القيم المثالية السامية ، وتوطيد أسس العلاقة النموذجية الرفيعة بين أفراد النوع الإنساني هي أهم سمات و مظاهر دين الإسلام ونبي الإسلام كمافي قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم :
عليكم بحسن الخلق فإنّ حسن الخلق في الجنّة لا محالة ، وإيّاكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في النار لا محالة ) (مجمع البيان ج 10 ص 86 )
وبالتالي فهي أهم ما ينبغي أن يتميّز به سلوك الفرد المسلم في منطلقاته في الحياة وفي توجهاته في أي موقع يكون سواء في الأسرة أوفي المجتمع بين إخوانه في الدين والعقيدة أوبين إخوانه في الخَلَق والنَّوع.
كما أن أهمية مهنة الطب تكمن في إختصاص هذا العلم وإمتهان مهنته ببذل المجهود للحفاظ على حياة الإنسان مما يحدق بها من المخاطر ، والحفاظ على وجود ه وانقاذه مما يتهدده ويفتك به من الأوبئة والأمراض .
ولذا كان تعلمّه وتحصيله واتقانه وامتهانه واجباً وجوباً كفائيّاً أي يجب على من تتوافر فيه الشرائط من أفراد الأمة من أبناء كل تجمع بشري بما تتحقق به الكفاية وترتفع به الحاجة سواء في نطاق المدن أو القرى أوغيرهما .
قال الإمام الصادق عليه السلام
لا يستغني أهل كل بلد عن ثلاثة يفزع اليهم في أمر دنياهم وآخرتهم فإن عدموا ذلك كانوا همجاً فقيه عالم ورع ، وأمير خير مطاع وطبيب بصير ثقة . ( تحف العقول ص 238)
فالطب مهنة ذات مسؤولية جسيمة ومهمة جليلة عظيمة انسانية وشرعية و التزام اجتماعي .
وعندما يصل بنا الأمر للحديث عن أخلاقيات المهنة الطبية فإنما نتحدث عن مهنة ليس الخُلُق النبيل من مختصات الطبيب وحده في نفسه فحسب بل هو جزء مهم من مهنته التي يزاولها وجزء مهم من العلاج الذي يسهم في نوعية سير عملية التطبيب والمداواة والعلاج للمرضى على اختلاف أنواع المرض ودرجاته .
إن كلمات الطبيب التي تطرق سمع المريض تنعكس في عقله واحساسه ووجدانه فتثمر أملاً إن كانت تبشّر بخير وبتماثل للشفاء وتحسن عند الاستناد الى نتيجة الفحص الطبي ، أو قنوطاً ويأساً إن كانت تثير القلق و مؤشرات غير محمودة العواقب .

أخلاقيات الطبيب الخاصة
ينبغي على الطبيب أن يتصف ويتحلى بأمور نوجزها بما يلي :
1 ـ أن يكون حاذقاً متمرساً بصيراً بمهنته أميناً على رعاية أصول صنعة الطب عند العلاج ،والتخصص في المهنة وعدم تجاوز حدود الإختصاص .
2 ـ أن يجعل رقابة الله تعالى عليه نصب عينيه ولا يقترف ما يسيء الى شخصه وشخص المريض قال الإمام علي عليه السلام : من تطبب فليتق اللّه ولينصح وليجتهد .
( البحار ج 62 ص 72 ) .
3 ـ أن يتوكل على الله تعالى ويسأله توفيقه ومدده لإنجاز مهام تلك الوظيفة خير قيام ويلجأ اليه حيث لا ملجأ الى غيره ،ويسعى لإيجاد مثل ذلك التوجه و الإحساس والشعور في نفس المريض ليسأله أن يمن عليه بثوب العافية والسلامة من الأمراض والآفات والبلايا.
4 ـ أن يحيط بالأحكام الشرعية ذات العلاقة بحكم الاختصاص والالمام بها .
5 ـ أن يكون سليماً من الأمراض المعدية .
6 ـ أن يهتم بنظافة هندامه وملبسه لئلا يكون سبباً في ابتلاء المريض زيادة على ما هو فيه وعليه .
7 ـ أن يكون واسع الصدر يحتمل ما قد يصدر من سوء منطق وفظاظة المريض بسبب الآلام التي تعتصره وارهاصات المرض التي تعتريه وتنتابه .
8 ـ أن يتواضع لمن هو دونه ويتحلى بالرفق والأناءة .
9 ـ أن يسوي بين الغني والفقير من المراجعين المرضى.
10 ـ أن يداوي ويعالج غير المسلم كالمسلم على حد سواء لأن رسالة هذه المهنة عامة لا تفرق بين لون أو جنس أو عرق أو معتقد .
11 ـ أن يتحلى بالإنصاف فلا يستغل المهنة للإبتزاز واستغلال حاجة الناس الماسة اليه

أخلاقيات الطبيب المهنية
و ينبغي على الطبيب أن يلتزم بأمور عند مزاولة مهنته نوجزها بما يلي :
1 ـ أن يبالغ في المسارعة للعلاج ما أمكنه ذلك لما روي: ( أن التارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه ) .
2 ـ أن يخلي تبعات هذه المسؤولية عن نفسه بأخذ البراءة من المريض نفسه أو من وليه .
وذلك لأنه يضمن ما يجنيه على المريض في ماله لأن خطأه شبيه عمد في موارد :
الأول : إذا كان المريض طفلاً لم يبلغ .
الثاني : إذا كان مجنوناً .
الثالث : إذا كان بالغاً رشيداً بغير إذنه واطلاع منه .
3 ـ أن ينصح المريض بما يجب أن يلتزمه للمساعدة على العلاج و ينصحه بتناول ما لا يتعارض مع مرضه ويتفق مع حاجات بدنه و يسهم في توفير العلاج الأمثل والأنجع.
4 ـ أن لا يمنع المريض عن الأكل إذا كان الجوع يضر به ومنه الصوم في شهر رمضان.
5 ـ أن لا يكلف المريض القيام بما يؤدي الى الإضرار بصحته وجسمه كالمشي في الوقت الذي لا يقوى عليه والركض في الوقت الذي يجهده ويضاعف من علته .
6 ـ أن يتجنب وصف الأدوية الضارة أو التي فيها مضاعفات جانبية قدر الإمكان .والبحث عن البدائل المأمونة .
7 ـ أن يوفر له الدواء المناسب ويتجنب ما فيه مضاعفات عرضيّة جانبية ، وبالقدر الذي يؤمن العلاج في الفترة المطلوبة ولا يزيد من أمد المرض وفترته ، وأن لا يأمره بشراء ما يزيد على حاجته من الدواء ويبذر أمواله بما لا داعي منه .
8 ـ أن لا يكره المريض على تناول الطعام والشراب بل يلطف به عنذ ذلك فإذا امتنع لم يكرهه عليه .
9 ـ أن يعطي انتباهه الكافي وتوجهه الى المريض ويركز فكره عند الفحص لتشخيص المرض بدقة .
10 ـ أن يتصف تشخيصه بالتأني والتؤودة وعدم الاستعجال للأمن من الخطأ .
11 ـ أن يشارك المريض همه ومحنته ويتحسس عواطفه .
12 ـ أن يشفق على المريض و يرفق به و يحسن القيام علىه ويستشعر في قلبه الرحمة تجاهه .
13 ـ أن يرفع من معنويات المريض ويبعث الأمل والتفاؤل في نفسه ليتماثل للشفاء سريعاً إن كان في قدره ذلك .
14 ـ أن يحفظ أسرار مرض المريض خصوصاً إذا كان فيه معرّة ومنقصة واساءة الى شخصيته.
15 ـ وهي أخلاقية أخيرة تتعلق بالمريض إذا كان غير مماثل إي إذا كان الطبيب رجلاً والمريض إمرأة أو العكس فقد ورد أنّه إذا أصاب المرأة مرض أو جراحة في موضع من مواضع جسمها واضطرت الى العلاج عند رجل أجنبي جاز ذلك للضرورة حيث لا يمكن العلاج إلا بالنظر والمعاينة .
لكن ينبغي عليه أن يكف بصره عما لا يحل له وإذا اضطر فإن عليه أن تكون نظرته بريئة لا تشوبها الريبة .
وكذلك اللمس والمعاينة فلا يكون منه بتلذذ ،وعليه أن يقل منه قدر الإمكان إلا ما اقتضته الضرورة .
كما عليه أن لا يأمر المرأة بكشف الموضع المصاب أو الذي به العلة بما يزيد على الحاجة للفحص والتشخيص والعلاج .

والحمد للّه رب العالمين والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته