PDA

View Full Version : الناس في آخر الزمان


رد المدرسة
06-05-2003, 11:15 PM
سؤال : وردت روايات عن النبي الأكرم| تصوّر ماسيؤول إليه أمر وحال الناس في آخر الزمان، فهل ماتضمنته سيقع على نحو الحتم ؟ وما الغرض والغاية من ورود امثال تلك الروايات ؟ .

رد المدرسة
06-05-2003, 11:16 PM
بسمه تعالى
للجواب على متضمن السؤال المذكور لابد من الإشارة أولا إلى المراد من آخر الزمان حيث ورد في تحديده عدة تفسيرات أهمها أن المراد به هو زمان الرسالة المحمدية الخاتمة بدءاً ببعثة الصادع بها عليه الآف التحية والسلام ، وانتهاءاً بقيام الساعة ،لانها آخر البعثات والرسالات الإلهية ،وقيل بأنه زمان أضيق منه يختص بالفترة المتآخمة لقيام الساعة ـ أي قبيل وقوعها ـ ولو تجاوز مئات السنين وهو الأقرب والأليق بالمعنى هاههنا.
وأما بالنسبة للروايات التي وردت بهذا الخصوص فهي كثيرة اكثرها مروي عن النبي الأكرم | وبعضها عن الامام علي (عليه السلام) والأئمة من ذريته من أهل البيت ^ ، والمستند فيها هي الأخرى الرواية والنقل عنه صلى عليه وآله وسلم ، فنخلص إلى انها كلّها إنما جاءت عنه | ،وأنها اذا صحت روايتها ،وتحقق صدق نقلها بوثاقة مستندها ومصدرها كانت جزءاً من الوحى الإلهي الذي يستهدف انتشالنا من غياهب الجهل والفتن، وظلمات التيه والضياع التي ستخيّم على عالمنا في تلك الفترة التي ستشكل المنعطف المصيري لنوع الإنسان في هذه الحياة ،وستعصف بأعاصيرها الهوجاء لتزعزع قيمه ومبادئه ومثالياته السامية التي كرس الأنبياء والرسل والصالحون المصلحون جهدهم وجهادهم من أجل تحكيمها في شتى مرافق الحياة لتكون نصب أعيننا ولنقتدي بها ،ونستنيربهداها.
وبراكين ستقدف بحممها على هامات عزائم وجوده الروحية والمعنوية والسلوكية والأخلاقية لترمي به في وحل السقوط والإنحطاط في ظل عبودية الماديات والشهوات وتقديس مدنية الزخارف والبهارج الخداعة الزائفة .
ويمكن ادراك هذا المغزى النبيل والغايه الكريمة من خلال ملاحظة بعض النصوص من امثال قوله | : سيأتي قوم من بعدكم الرجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم !! قالوا : يارسول الله نحن كنا معك ببدر وأحد وحنين ونزل فينا القرآن ؟ فقال : انكم لو تُحَمَّلُوا ما حُمّلُوا لم تصبروا صبرهم .
(المصدر : البحار ج52 ص130 باب 22 حديث 26)
وقوله | : يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه له أجر خمسين منكم، قالوا : يارسول الله أجر خمسين منا !؟ قال :> نعم، أجر خمسين منكم< قالها ثلاثاً .
( المصدر البحار ج28 ص47 باب 2 حديث 10)
وقوله | لعلى (عليه السلام) : >ياعلي واعلم ان اعجب الناس ايماناً واعظمهم يقيناً قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبي وحجبتهم الحجة ، فآمنوا بسواد على بياض<.
ومعلوم ان من هذه مرتبتهم وهذا مقامهم وشأنهم لايمكن تصور انحرافهم عن نهج الحق والاستقامة لشدة ايمانهم وعظيم تمسكهم وتصلبهم في ذات الله سبحانه وتعالى ،وبالغ توقيهم عن الدخول في مداخل السوء مع دعاة الانحراف والبغي والفساد من أصحاب الشعارات الخداعة والضالة ،ومتقمصي زي الصلاح ولباس الفقاهة ومرتبة الامامة أو النبوة كما سنقف عليه في مضامين جملة النصوص التي سنأتي على ذكرها على نحو التمثيل لا الحصر عما قريب .
والذي يمكن ان نستفيده من مجمل اشاراتها هو:
1- ضرورة اليقظة والحيطة والحذر من الإنحراف وراء عوامل الانحراف والإنحطاط والسقوط بعد نعمة الاسلام وكرامة الإيمان .
2- ضرورة التثبت والترقّب من الإنسياق وراء كل دعوة لايعلم صدق انتمائها للإسلام، ونزاهة حملتها واهدافها واستقامه مبادئها .
3- ضرورة الإعداد الروحي والمعنوي والإرتقاء بمستوى الوعي الثقافي لتحصين النفس والأهل والأبناء عند مواجهة هجمات غزو الإنحراف والسقوط التي توجهها تكتلات الكفر العالمي والأحزاب المغرضة ،والتي يصنعها أباطرة الإستعمار الحديث كقنابل موقوته يفجرها بين الحين والآخر في أوساطنا وفي أعماق مجتمعاتنا للنيل من عقيدتنا ومن وحدة كياننا وتكاتفنا.
4- أهمية الإستنارة بهدى القرآن والسنة النبوية والتصلب في السير على خطاهما ،خصوصاً عند شيوع الفتن والتباس الأمور وتعدد المشارب ،وتكاثر المذاهب وأفول شوكة الحق وغلبة الباطل واهله .
5- التحذير من مغبة الانحراف وسوء العاقبة وفداحة المنقلب .
6- الإعتبار و الإتعاظ بما سيؤول اليه مصير اولئك المنحرفين ، وذلك من خلال التجريح الصريح والقدح والإزراء والحط من شأنهم وشأن اتباعهم .
الى غير ذلك من الحكم والأهداف ،ونسوق الآن بعضاً من تلك النصوص ليتضح الأمر بجلاء ووضوح أكثر .
حديث رقم (1)
قال النبى الأكرم | : يأتى على الناس زمان بطونهم الهتهم ونساؤهم قبلتهم ، ودنانيرهم دينهم ، وشرفهم متاعهم ، لايبقي من الإيمان إلا اسمه ، ومن الاسلام إلارسمه ، ولامن القرآن إلا درسه ،مساجدهم معمورة من البناء ،وقلوبهم خراب من الهدى ،علماؤهم أشر خلق الله على وجه الأرض ، حينئذٍ ابتلاهم الله في هذا الزمان بأربع خصال : جور من السلطان ،وقحط من الزمان ، وظلم من الولاة والحكام .
فتعجب الصحابة وقالوا : يارسول الله أيعبدون الأصنام ؟!
قال | :نعم كل درهم عندهم صنم.
المصدر: جامع الأخبار ص129 الفصل 88 / البحار ج52 ص190 باب 25 الحديث 21عن ثواب الأعمال/ منتخب الأثر : ص427 الفصل 2 الحديث 6 عن البحار ]
حديث رقم (2)
قال | : > سيأتي زمان على الناس لا ينال الملك فيه إلا بالقتل والتجبّر ،ولا الغنى إلا بالغصب والبخل، ولا المحبة إلا باستخراج الدين واتباع الهوى ،فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة ،وصبر على الذل وهو يقدر على العز، آتاه الله ثواب خمسين صديقاً ممن صدّق بي <.
المصدر: البحار، ج71، ص75، رواية9، باب62]
حديث رقم (3)
قال | : > سيأتي على أمتي زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا لايريدون به ماعند الله عزّ وجلّ يكون أمرهم رياء لا يخالطه خوف ،يعمهم الله منه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب لهم <.
المصدر: البحار، ج18، ص146، رواية6، باب12]
حديث رقم (4)
قال | : > سيأتي على أمتي زمان تسمع فيه باسم الرجل خير من أن تلقاه، وأن تلقاه خير من أن تجربه<.
حديث رقم (5)
قال النبي | : > أكثر منافقي أمتي قراؤها فكن حيث ندبت إليه وأمرت به ،واخفِ شرّك من الخلق ما استطعت ،واجعل طاعتك لله بمنزلة روحك من جسدك ،ولتكن معتبراً حالك ماتحققه بينك وبين باريك ، واستعن بالله في جميع أمورك متضرّعاً إليه آناء ليلك ونهارك، قال الله عزّ وجل : > ادعوا ربكم تضرّعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين< .
المصدر: البحار، ج92، ص181، رواية16، باب19]
حديث رقم (6)
قال | : > لا تزال أمتي بخير ما تحابوا وأدوا الامانة ،وأقاموا الصلاة ،وآتوا الزكاة ،فإذا لم يفعلوا ابتلوا بالقحط والسنين ، وسيأتي على أمتي زمان تخبث فيه سرائرهم ، وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا ،يكون عملهم رياء ،لا يخالطهم خوف ان يعمهم الله منه ببلاء فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب لهم.
المصدر: البحار، ج74، ص400، رواية43، باب28]
حديث رقم (7)
قال |: سيأتي على أمتي زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا لا يريدون به ما عند ربهم، يكون دينهم رياء، لا يخالطهم خوف يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب لهم.
المصدر: البحار، ج72، ص290، رواية14، باب116]
حديث رقم (8)
قال | : > سيأتي على أمتي زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ،ولا من الإسلام إلا اسمه، يسمّون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة ،وهي خراب من الهدى ،فقهاء ذلك الزمان شرّ فقهاء تحت ظل السماء ،منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود <.
المصدر: البحار، ج2، ص109، رواية14، باب 15]
حديث رقم (9)
قال | : > يأتي على أمتي زمان لا يبقى من الاسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه فحينئذٍ يأذن الله له -أي للامام المهدي (عليه السلام)- بالخروج فيظهر الاسلام ويجدد الدين <.
المصدر: البحار، ج36، ص283، رواية 106، باب41]
حديث رقم (10)
عن عبدالله بن عباس رض اللّه عنه قال: قام رسول الله | فينا خطيباً فقال: > الحمد لله على آلائه وبلائه عندنا أهل البيت ،وأستعين الله على نكبات الدنيا وموبقات الآخرة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني محمّداً عبده ورسوله، أرسلني برسالته إلى جميع خلقه، ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة، واصطفاني على جميع العالمين من الأولين والآخرين، أعطاني مفاتيح خزائنه كلها ،واستودعني سِرّه ،وأمرني بأمره، فكان القائم وأنا الخاتم ،ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، واتقوا الله حق تقاته ،ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
واعلموا أن الله بكل شيء عليم، أيها الناس إنه سيكون بعدي قوم يكذبون عليّ فلا تقبلوا منهم ذلك ،وأمور يأتي من بعدي يزعم أهلها أنها عني، ومعاذ الله أن أقول على الله إلا حقاً ،فما أمرتكم إلا بما أمرني به، ولا دعوتكم إلا إليه، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون .
قال: فقام إليه عبادة بن الصامت فقال: >متى ذلك يارسول الله؟ ومن هؤلاء ؟ عرّفناهم لنحذرهم<، فقال: >أقوام قد استعدوا للخلافة من يومهم هذا، وسيظهرون لكم إذا بلغت النفس مني ههنا< وأومأ بيده إلى حلقه، فقال له عبادة بن الصامت: >إذا كان كذلك فإلى من يارسول الله؟، قال|: فإذا كان كذلك فعليكم بالسمع والطاعة للسابقين من من عترتي فإنهم يصدونكم عن البغي، ويهدونكم إلى الرشد ،ويدعونكم إلى الحق ،فيحيون كتابي وسنتي وحديثي ويُموّتون البدع ،ويقمعون بالحق أهلها ،و يزولون مع الحق حيثما زال ،فلا يخيل إليّ أنكم تعملون ولكني محتج عليكم إذا أنا أعلمتكم ذلك فقد أعلمتكم.
أيها الناس إن الله تبارك وتعالى خلقني وأهل بيتي من طينة لم يخلق منها أحداً غيرنا ،فكنا أول من ابتدأ من خلقه، فلما خلقني وأهل بيتي فتق بنورنا كلّ ظلمة، وأحيى بنا كلّ طينة طيبة، وأمات بنا كل طينة خبيثة ،ثم قال: هؤلاء خيار خلقي، وحملة عرشي، وخزّان علمي ،وسادة أهل السماء والأرض، هؤلاء الأبرار المهتدون، المهتدي بهم من جاءني بطاعتهم وولايتهم أولجته جنتي وكرامتي ، ومن جاءني بعداوتهم والبراءة منهم أولجته ناري، وضاعفت عليه عذابي ،وذلك جزاء الظالمين.
ثم قال | : نحن أهل الايمان بالله ملاكه وتمامه حقاً حقاً ،وبنا سدد الأعمال الصالحة ،ونحن وصية الله في الأولين والآخرين، وان منا الرقيب على خلق الله، ونحن قسم الله، أقسم بنا حيث يقول الله تعالى: ( اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا).
أيها الناس إنا أهل البيت عصمنا الله من أن نكون مفتونين أو فاتنين أو مفتّنين أو كذابين أو كاهنين أو ساحرين أو عائفين أو خائنين أو زاجرين أو مبتدعين أو مرتابين أو صادفين عن الحق منافقين، فمن كان فيه شيء من هذه الخصال فليس منا ،ولا نحن منه، والله منه بريء ،ونحن منه براء ،ومن برأ الله منه أدخله جهنّم وبئس المهاد، وانا أهل البيت طهرنا الله من كل نجس، فنحن الصادقون إذا نطقوا ،والعالمون إذا سئلوا ،والحافظون لما استودعوا، جمع الله لنا عشر خصال لم يجتمعن لأحد قبلنا ولا يكون لأحد غيرنا: العلم والحلم والحكم واللباقة] والنبوة والشجاعة والصدق والصبر والطهارة والعفاف، فنحن كلمة التقوى وسبيل الهدى، والمثل الأعلى ،والحجة العظمى، والعروة الوثقى، فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنّى تصرفون<.
المصدر: البحار، ج16، ص374، رواية85، باب11]
حديث رقم (11)
عن عبدالله بن مسعود قال: دخلت أنا وخمسة رهط من أصحابنا يوماً على رسول الله | وقد أصابتنا مجاعة شديدة ــ ولم يكن ذقنا منذ أربعة أشهر إلا الماء واللبن وورق الشجر ــ قلنا يا رسول الله : إلى متى نحن على هذه المجاعة الشديدة؟ قال رسول الله | : >لا تزالون فيها ما عشتم فاحدثوا لله شكراً ،فإني قرأت كتاب الله الذي أنزل عليّ وعلى من كان قبلي فما وجدت من يدخلون الجنة إلا الصابرون، يابن مسعود سيأتي من بعدي أقوام يأكلون طيب الطعام وألوانها ،ويركبون الدواب ،ويتزينون بزينة المرأة لزوجها، ويتبرجون تبرج النساء، وزيهن مثل زي الملوك الجبابرة ،وهم منافقوا هذه الأمة في آخر الزمان ،شاربون بالقهوات، لاعبون بالكعاب ،راكبون الشهوات ،تاركون الجماعات ،راقدون على العتمات ،مفرطون في الغدوات ،يقول الله تعالى : >فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّا<.
يا بن مسعود مثلهم مثل الدفلى زهرتها حسنة وطعمها مر ،كلامهم الحكمة ،وأعمالهم داء لا يقبل الدواء، أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها.
يابن مسعود ما يغني من يتنعم في الدنيا إذا أخلد في النار، يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، يبنون الدور ،ويشيدون القصور ،ويزخرفون المساجد ،وليست همتهم إلا الدنيا ،عاكفون عليها ،معتمدون فيها ،آلهتهم بطونهم، قال الله تعالى: >وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون< قال تعالى >أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وما أضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه ... < إلى قوله > أفلا تذكرون< وما هو إلا منافق جعل دينه هواه ،وإلهه بطنه كلما اشتهى من الحلال والحرام لم يمتنع منه، قال الله تعالى > وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع<.
يا ابن مسعود: محاريبهم نساؤهم ،وشرفهم الدراهم والدنانير ،وهمتهم بطونهم ،أولئك هم شر الأشرار، الفتنة معهم وإليهم تعود.
يابن مسعود :قول الله تعالى > أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون <.
يا ابن مسعود: أجسادهم لا تشبع وقلوبهم لا تخشع.
يا ابن مسعود: الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء، فمن أدرك ذلك الزمان من أعقابكم فلا تسلموا في ناديهم ،ولا تشيعوا جنائزهم ،ولا تعودوا مرضاهم ،فإنهم يستنون بسنتكم ويظهرون بدعواكم ويخالفون أفعالكم ،فيموتون على غير ملتكم ،أولئك ليسوا مني ولا أنا منهم ،فلا تخافنّ أحداً غير الله ،فإن الله تعالى يقول > أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة < ويقول >يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم< إلى قوله >وغرّكم بالله الغرور فاليوم لا تؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأويكم النار هي موليكم وبئس المصير<.
يا ابن مسعود عليهم لعنة الله مني ومن جميع المرسلين والملائكة المقربين ،وعليهم غضب الله وسوء الحساب في الدنيا والآخرة، وقال الله تعالى > لعن الذين كفروا من بني إسرائيل<إلى قوله >ولكن كثيراً منهم فاسقون<.
يا ابن مسعود: أولئك يظهرون الحرص الفاحش، والحسد الظاهر ،ويقطعون الأرحام ، ويزهدون في الخير، قال الله تعالى >الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار< ويقول تعالى >مثل الذين حمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً<.
يا ابن مسعود يأتي على الناس زمان الصابر على دينه مثل القابض على الجمرة بكفه يقول لذلك الزمان إن كان في ذلك الزمان ذئباً وإلا أكلته الذئاب<
المصدر: البحار، ج77، ص94، رواية1، باب5]
حديث رقم (12)
قال |: >يأتي على الناس زمان وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين كأمثال الذئاب الضواري ،سفّاكون للدماء لا يتناهون عن منكر فعلوه، إن تابعتهم ارتابوك ،وان حدثتهم كذبوك، وإن تواريت عنهم اغتابوك، السنّة فيهم بدعة ،والبدعة فيهم سنة، والحليم بينهم غادر، والغادر بينهم حليم، المؤمن فيما بينهم مستضعف ،والفاسق فيما بينهم مُشرّف، صبيانهم عارم ،ونساؤهم شاطر ،وشيخهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، الالتجاء إليهم خزي ،والاعتداد بهم ذل ،وطلب مافي أيديهم فقر ،فعند ذلك يحرمهم الله قطر السماء في أوانه ،وينزله في غير أوانه ،ويسلط عليهم شرارهم فيسومونهم سوء العذاب يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم فيدعون خيارهم فلا يستجاب لهم<.
حديث رقم (13)
وقال رسول الله |: >يأتي على الناس زمان بطونهم آلهتهم ،ونساؤهم قبلتهم ،ودنانيرهم دينهم ،وشرفهم متاعهم ،لا يبقى من الايمان إلا اسمه، ومن الاسلام إلا رسمه ،ومن القرآن إلا درسه، مساجدهم معمورة من البناء ،وقلوبهم خراب عن الهدى، علماؤهم شرّ خلق الله على وجه الأرض ،حينئذٍ ابتلاهم الله في هذا الزمان بأربع خصال: جور من السلطان وقحط من الزمان وظلم من الولاة والحكام فتعجّبت الصحابة فقالوا: يا رسول الله أيعبدون الأصنام؟ قال: نعم كل درهم عندهم صنم

حديث رقم (14)
وقال النبي | : يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد يقعدون فيها حلقاً ذكرهم الدنيا ،وحبهم الدنيا ،لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة .
حديث رقم (15)
وقال رسول الله| : سيأتي زمان على الناس يفرّون من العلماء كما يفرّ الغنم من الذئب ،ابتلاهم الله بثلاثة أشياء: الأول يرفع البركة من أموالهم ،والثاني سلّط الله عليهم سلطاناً جائراً ،والثالث يخرجون من الدنيا بلا إيمان.
حديث رقم (16)
وعن أنس عن النبي | أنه قال: يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمرة .
حديث رقم (17)
وقال | : يأتي على أمتي زمان أمراؤهم يكونون على الجور ،وعلماؤهم على الطمع ،وعبّادهم على الرياء ،وتجارهم على أكل الربا ،ونساؤهم على زينة الدنيا ،وغلمانهم في التزويج، فعند ذلك كساد أمتي ككساد الأسواق، وليس فيها مستقيم الأموات آيسون في قبورهم من خيرهم، ولا يعيشون الأخيار فيهم، فعند ذلك الهرب خير من القيام.
حديث رقم (18)
قال النبي | : سيأتي زمان على أمتي لا يعرفون العلماء إلا بثوب حسن ،ولا يعرفون القرآن إلا بصوت حسن، ولا يعبدون الله إلا في شهر رمضان ،فإذا كان كذلك سلّط الله عليهم سلطاناً لا علم له ولا حلم له ولا رحم له.
المصدر: البحار، ج22، ص453، رواية11، باب14]
حديث رقم (19)
قال | : سيأتي على الناس فتنة باقرة تدع الحليم حيران.
أي واسعة عظيمة ،وفي بعض النسخ بالنون والفاء (نافرة) أي تنفر.
المصدر: البحار، ج51، ص57، رواية48، باب5]
حديث رقم (20)
قال |: يأتي على الناس زمان يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع، خير الناس يومئذٍ مؤمن بين كريمين.
المصدر: البحار، ج22، ص452، رواية9، باب14]
حديث رقم (21)
قال |: سيأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثل بمثل ،وإنهم تفرّقوا على اثنتين وسبعين ملّة ،وستفرق أمتي على ثلاث وسبعين ملة تزيد عليهم بواحدة ،كلها في النار غير واحدة، قال الراوي: قيل يارسول الله: وما تلك الواحدة؟، قال: هو ما نحن عليه اليوم أنا وأهل بيتي.
المصدر: البحار، ج28، ص4، رواية4، باب1]
حديث رقم (22)
قال |: يكون في هذه الأمة كل ما كان في الأمم السابقة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة.
حديث رقم (23)
قال |: يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر.
المصدر: البحار، ج28، ص47، رواية9، باب2]
حديث رقم (24)
قال |: إن الاسلام بدأ غريباً ،وسيعود غريباً ،فطوبى للغرباء، قيل: يا رسول الله ثم يكون ماذا؟ قال: يرجع الحق إلى أهله.
حديث رقم (25)
قال |: يأتي على الناس زمان يذوب فيه قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الأنك في النار ــ يعني الرصاص ــ وما ذاك إلا لما يرى من البلاء والأحداث في دينهم لا يستطيع له غيراً.
المصدر: البحار، ج28، ص48، رواية13، باب2]
حديث رقم (26)
قال |: يأتي على الناس زمان ليس فيه شيء أعز من أخ أنيس وكسب درهم حلال.
المصدر: البحار، ج78، ص247، رواية108، باب23]
حديث رقم (28)
قال |: إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حلّ به البلاء، قيل: يا رسول الله ماهنّ؟ قال: إذا أخذوا المغنم دولاً، والأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً، وأطاع الرجل زوجته، وعقّ أمه، وبرّ صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وأكرم الرجل مخافة شرّه، وكان زعيم القوم أرذلهم، وإذا لبس الحرير، وشربت الخمر، واتخذ القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها ،فليرقبوا بعد ذلك ثلاث خصال ريحاً حمراء ومسخاً وفسخاً.
المصدر: البحار، ج77، ص150، رواية1، باب7]
حديث رقم (29)
قال |: يأتي على الناس زمان عضوض ،يعض كل امرئ على ما في يديه ،وينسون الفضل بينهم قال تعالى >لا تنسوا الفضل بينكم<
المصدر: البحار، ج74، ص413، رواية28، باب30]
حديث رقم (30)
قال |: يأتي على الناس زمان إذا سمعت باسم رجل خير من أن تلقاه ،فإذا لقيته خير من ان تجربه، ولو جربته أظهر لك أحوالاً ،دينهم دراهمهم ،وهمتهم بطونهم ،وقبلتهم نساؤهم ،يركعون للرغيف ،ويسجدون للدراهم ،حيارى سكارى لا مسلمين ولا نصارى.
المصدر: البحار، ج74، ص166، رواية31، باب10]
حديث رقم (31)
قال |: لا يزداد المال إلا كثرة ولا يزداد الناس إلا شحاً ،ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق.
المصدر: البحار، ج6، ص315، رواية25، باب1]
حديث رقم (32)
قال |: يأتي على أمتي زمان تكون أمراؤهم على الجور ،وعلماؤهم على الطمع وقلّة الورع ،وعبّادهم على الرياء ،وتجارهم على أكل الربا وكتمان العيب في البيع والشراء، ونساؤهم زينة الدنيا،فعند ذلك يسلط عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم.
المصدر: البحار، ج13، ص82، رواية10، باب16]
حديث رقم (33)
قال |: يأتي على الناس زمان يكون الناس فيه ذئاباً ،فمن لم يكن ذئباً أكلته الذئاب.
المصدر: البحار، ج77، ص150، رواية1، باب7]
حديث رقم (34)
قال |: أقل مايكون في آخر الزمان أخ يوثق به أو درهم من حلال.
المصدر: البحار77، ج، ص150، رواية1، باب7]
حديث رقم (35)
قال |: لاتقوم الساعة حتى تكون الصلاة منّاً ،والأمانة مغنماً ،والزكاة مغرماً.
المصدر: البحار، ج52 ]
حديث رقم (36)
قال |: لا تقوم الساعة حتى يخرج نحو ستين كذّاباً كلهم يقولون أنا نبي.
المصدر: البحار، ج52، ص208، رواية46، باب25]
حديث رقم (37)
قال |: لا تقوم الساعة حتى يذهب الحياء من الصبيان والنساء ،وحتى تؤكل المغاثير كما تؤكل الخضر.
المصدر: البحار، ج6، ص315، رواية30، باب1]
حديث رقم (38)
قال |: لا تقوم الساعة حتى يطفر الفاجر ،ويعجز المنصف ،ويقرب الماجن ،ويكون العبادة استطالة على الناس ،ويكون الصدقة مغرماً ،والامانة مغنماً ،والصلاة مناً.
المصدر: البحار، ج6، ص315، رواية28، باب1]

ما روي عن الإمام علي (عليه السلام)
حديث رقم (39)
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اما إنه سيأتي على الناس زمان يكون الحق فيه مستوراً ،والباطل ظاهراً مشهوراً ،وذلك إذا كان أولى الناس به أعداهم له ،واقترب الوعد الحق ،وعظم الالحاد، وظهر الفساد، هنالك ابتلى المؤمنون ،وزلزلوا زلزالاً شديداً ،ونحلهم الكفار أسماء الاشرار ،فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس إليه ،ثم يتيح الله الفرج لأوليائه، فيظهر صاحب الأمر على أعدائه.
المصدر: البحار، ج63، ص113، باب129، حديث 1]
حديث رقم (40)
قال (عليه السلام): سيأتي على الناس زمان عضوض، يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤمر بذلك قال الله تعالى :>ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله كان بما تعملون بصيراً< وسيأتي زمان يقدم فيه الأشرار، وينسئ فيه الأخيار، ويبايع المضطر ،وقد نهى رسول الله | عن بيع المضطر ،وعن بيع الغرر ،فاتقوا الله يا أيها الناس واصلحوا ذات بينكم واحفظوني في أهلي.
المصدر: البحار، ج73، ص304، باب136، حديث19]
حديث رقم (41)
قال (عليه السلام): يأتي على الناس زمان عضوض، يعض الموسر فيه على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك ،قال الله تعالى :>ولا تنسوا الفضل بينكم< ينهد فيه الأشرار ،ويستذل الأخيار ،ويبايع المضطرون، ونهى رسول الله | عن بيع المضطرين.
المصدر: البحار، ج103، ص82، باب16، حديث9]
حديث رقم (42)
قال (عليه السلام): يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل، ولا يطرف فيه إلا الفاجر ،ولا يضعف فيه إلا المنصف، يعدون الصدقة فيه غرماً ،وصلة الرحم مناً، والعبادة استطالة على الناس، فعند ذلك يكون السلطان بمشورة الإماء وامارة الصبيان وتدبير الخصيان.
المصدر: البحار، ج52، ص278، باب25، حديث173]
حديث رقم (43)
قال (عليه السلام): يأتي على الناس زمان يرتفع فيه الفاحشة وتصنع، وينتهك فيه المحارم ،ويعلن فيه الزنا ،ويستحل فيه أموال اليتامى، ويؤكل فيه الربا، ويطفف في المكائيل والموازين ،ويستحل الخمر بالنبيذ ،والرشوة بالهدية ،والخيانة بالأمانة ،ويتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ،ويستخف بحدود الصلاة ،ويحج فيه لغير الله ،فإذا كان ذلك الزمان انتفخت الأهلّة تارة حتى يرى هلال ليلتين، وخفيت تارة حتى يفطر شهر رمضان في أوله، ويصام العيد في آخره ،فالحذر الحذر حينئذٍ من أخذ الله على غفلة ،فإن من وراء ذلك موت ذريع ،يختطف الناس اختطافاً حتى ان الرجل ليصبح سالماً ويمسي دفيناً ،ويمسي حياً ويصبح ميتاً ،فإذا كان ذلك الزمان وجب التقدم في الوصية قبل نزول البلية ،ووجب تقديم الصلاة في أول وقتها خشية فوتها في آخر وقتها ،فمن بلغ منكم ذلك الزمان فلا يبيتن ليله إلا على طهر، وإن قدر أن لا يكون في جميع أحواله طاهراً فليفعل فإنه على وجل لا يدري متى يأتيه رسول الله لقبض روحه، وقد حذرتكم إن حذرتم، وعرفتكم إن عرفتم، ووعظتكم إن اتعظتم ،فاتقوا الله في سرائركم وعلانيتكم ،ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه ،وهو في الآخرة من الخاسرين.
المصدر: البحار، ج96، ص303، باب37، حديث19]
حديث رقم (44)
قال (عليه السلام)في خطبة خطبها بذي قار بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أما بعد فإن الله تبارك وتعالى بعث محمداً | بالحق ليخرج عباده من عبادة عباده إلى عبادته ،ومن عهود عباده إلى عهوده وطاعته ،ومن طاعة عباده إلى طاعته ،ومن ولاية عباده إلى ولايته، بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله باذنه وسراجاً منيراً ،عوداً وبدءاً ونذراً بحكم قد فصله ،وتفصيل قد أحكمه ،وفرقان قد فرّقه ،وقرآن قد بينه ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ،وليقروا به إذ جحدوه ،وليثبتوه بعد إذ أنكروه، فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه، فأراهم حلمه كيف حلم ،وأراهم عفوه كيف عفا، وأراهم قدرته كيف قدر ،وخوفهم من سطوته ،وكيف خلق ماخلق من الآيات ،وكيف محق من محق من العصاة بالمثلات ،واحتصد من احتصد بالنقمات ،وكيف رزق وهدى وأعطى ،وأراهم حكمه كيف حكم وصبر حتى يسمع ما يسمع ويرى ،فبعث الله عزّ وجل محمداً | بذلك .
ثم انه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس ذلك الزمان شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل،ولا أكثر من الكذب على الله تعالى ورسوله | ،وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ،ولا سلعة أنفق بيعاً ،ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه ،وليس في العباد ولا في البلاد شيء هو أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ،وليس فيها فاحشة أنكر ولا عقوبة أنكى من الهدى عن الضلال في ذلك الزمان ،فقد نبذ الكتاب حملته ،وتناساه حفظته حتى تمالت بهم الأهواء، وتوارثوا ذلك من الآباء ،وعملوا بتحريف الكتاب كذباً وتكذيباً ،فباعوه بالبخس ،وكانوا فيه من الزاهدين ،فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان طريدان منفيان ،وصاحبان مصطحبان في طريق واحد، لا يؤويهما مؤو، فحبذا ذانك الصاحبان ،واهاً لهما ولما يعملان له ،فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان في الناس وليسوا فيهم ومعهم وليسوا معهم ،وذلك لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا .
وقد اجتمع القوم على الفرقة وافترقوا على الجماعة ،وقد ولوا أمرهم وأمر دينهم من يعمل فيهم بالمكر والمنكر والرشاء والقتل كأنهم أئمة الكتاب ،وليس الكتاب أمامهم ،لم يبقَ عندهم من الحق إلا اسمه ،ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطه وزبره ،يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن فلا يطمئن جالساً حتى يخرج من الدين، ينتقل من دين ملك إلى دين ملك، ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك ،ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك ،ومن عهود ملك إلى عهود ملك ،فاستدرجهم الله تعالى من حيث لا يعلمون ،وإن كيده متين بالأمل والرجاء حتى توالدوا في المعصية ،دانوا بالجور والكتاب لم يضرب عن شيء منه صفحاً ضلالاً تائهين ،قد دانوا بغير دين الله عز ذكره ،وأدانوا لغير الله .
مساجدهم في ذلك الزمان عامرة من الضلالة، خربة من الهدى ،وفقراؤها وعمّارها أخائب خلق الله وخليقته ،من عندهم جرت الضلالة ،واليهم تعود ،حضور مساجدهم والمشي إليها كفر بالله العظيم إلا من مشى إليها وهو عارف بضلالتهم ،فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى، عامرة من الضلالة ،قد بدلت سنة الله وتعديت حدوده ،ولا يدعون إلى الهدى، ولا يقسمون الفيء ،ولا يوفون بذمة، يدعون القتيل منهم على ذلك شهيداً ،قد أتوا الله بالافتراء والجحود ،واستغنوا بالجهل عن العلم ،ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة.
وسموا صدقهم على الله فرية ،وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة ،وقد بعث الله عز وجل إليكم رسولاً من أنفسكم عزيزاً عليه ما عنتم ،حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ،وأنزل عليه كتاباً عزيزاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ،قرآناً عربياً غير ذي عوج لينذر من كان حياً ،ويحق القول على الكافرين، فلا يلهينكم الأمل ،ولا يطولنّ عليكم الأجل ،فإنما أهلك من كان قبلكم أمد أملهم وتغطية الآجال عنهم حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة وترفع عنه التوبة وتحل معه القارعة والنقمة.
وقد أبلغ الله عز وجل إليكم بالوعد وفصّل لكم القول، وعلمكم السنة ،وشرع لكم المنهاج ليزيح العلة وحث على الذكر، ودلّ على النجاة ،وانه من انتهج لله واتخذ قوله دليلاً هداه للتي هي أقوم ووفّقه للرشاد ،وسدده ويسّره للحسنى ،فإن جار الله آمن محفوظ ،وعدوه خائف مغرور ،فاحترسوا من الله عزّ ذكره بكثرة الذكر، واخشوا منه بالتقى ،وتقربوا إليه بالطاعة ،فإنه قريب مجيب، قال الله عز وجل:>إذا سألك عبادي عنّي فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون< فاستجيبوا لله وآمنوا به ،وعظموا الله الذي لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظم فإن رفعه الذين يعلمون ما عظمه الله أن يتواضعوا له ،وعزّ الذين يعلمون ما جلال الله أن يذلوا له ،وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله ان يستسلموا له ،فلا ينكرون أنفسهم بعد حد المعرفة ،ولا يضلون بعد الهدى .
فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الأجرب، والباري من ذي السقم ،واعلموا انكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ،ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ،ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ،ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرّفه ،ولن تعرفوا الضلالة حتى تعرفوا الهدى ، ولن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تعدى ،فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ،ورأيتم الفرية على الله وعلى رسوله والتحريف لكتابه ،ورأيتم كيف هدى الله من هدى ،فلا يجهلنّكم الذين لا يعلمون علم القرآن، إن علم القرآن ليس بعلم ما هو إلا من ذاق طعمه فعلم بالعلم جهله ،وبصر من عماه ،وسمع به صممه ،وادرك به علم ما فات وحيى به بعد إذ مات ،وأثبت عند الله عزّ ذكره الحسنات ومحا به السيئات ،وأدرك به رضواناً من الله تبارك وتعالى .
فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصة فإنهم خاصة نور يستضاء به وأئمة يقتدى بهم ،وهم عيش العلم ،وموت الجهل ،هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ،وصمتهم عن منطقهم ،وظاهرهم عن باطنهم ،لا يخالفون الدين، ولا يختلفون فيه ،فهو بينهم شاهد صادق ،وصامت ناطق ،فهم من شأنهم شهداء بالحق ،ومخبر صادق لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ،قد خلت لهم من الله سابقة ،ومضى فيهم من الله عزّ وجلّ حكم صادق ،وفي ذلك ذكرى للذاكرين ،فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية، ولا تعقلوه عقل رواية فإن رواة الكتاب كثير ورعاته قليل والله المستعان.
المصدر: البحار، ج77، ص367، باب14، حديث34]

ماورد عن الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام)
حديث رقم (42)
قال الامام محمد الباقر(عليه السلام)لاحد أصحابه يدعى خيثمة: في قوله تعالى: >يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً ايمانها< إلى آخر الآية قال: يعني مودتنا ونصرتنا، قلت: أيما قدر الله منه باللسان واليدين والقلب قال: يا خيثمة نصرتنا باللسان كنصرتنا بالسيف، ونصرتنا باليدين أفضل ،ياخيثمة: ان القرآن نزل أثلاثاً ،فثلث فينا وثلث في عدونا وثلث فرائض وأحكام ،ولو أن آية نزلت في قوم ثم ماتوا أولئك ماتت الآية إذاً ما بقي من القرآن شيء ،إن القرآن يجري من أوله إلى آخره ما قامت السماوات والأرض ،فلكل قوم آية يتلونها.
يا خيثمة: إن الاسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء، ياخيثمة :سيأتي على الناس زمان لا يعرفون الله ماهو والتوحيد حتى يكون خروج الدجال ،وحتى ينزل عيسى بن مريم من السماء ،ويقتل الله الدجال على يديه ،ويصلي بهم رجل منا أهل البيت ،ألا ترى أن عيسى (عليه السلام) يصلي خلفنا وهو نبي ألا ونحن أفضل منه.
المصدر: البحار، ج24، ص328، باب67، حديث46]
حديث رقم (43)
قال (عليه السلام): يأتي على الناس زمان يغيب عنهم امامهم فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، إن أدنى ما يكون لهم من الثواب أن يناديهم الباري عز وجل :عبادي آمنتم بسري وصدقتم بغيبي فأبشروا بحسن الثواب مني، فأنتم عبادي ،وامائي حقاً ،منكم أتقبل وعنكم أعفو ،ولكم أغفر، وبكم أسقي عبادي الغيث ،وأدفع عنهم البلاء ،ولولاكم لأنزلت عليهم عذابي ،قال جابر فقلت :يابن رسول الله فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان؟، قال: حفظ اللسان ولزوم البيت.
المصدر: البحار، ج52، ص145، باب22، حديث66]

ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)
حديث رقم (44)
ثم قال أبو عبدالله(عليه السلام): خالطوا الأبرار سراً ،وخالطوا الفجار جهاراً ،ولا تميلوا عليهم فيظلموكم ،فإنه سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه ابله ،وصبر نفسه على أن يقال إنه أبله لا عقل له.
المصدر: البحار، ج75، ص440، باب87، حديث108]
حديث رقم (45)
قال (عليه السلام): في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) لا تقيسوا الدين فأمر الله لا يقاس ،وسيأتي قوم يقيسون وهم أعداء الدين.
المصدر: البحار، ج2، ص308، باب34، حديث60]
حديث رقم (46)
قال (عليه السلام) إلى المفضل بن عمر: أكتب وبثّ علمك في اخوانك فإن مت فورث كتبك بنيك ،فإنه يأتي على الناس زمان هرج ما يأنسون فيه إلا بكتبهم.
المصدر: البحار، ج2، ص150، باب19، حديث27]
حديث رقم (47)
قال (عليه السلام) لزرارة بن أعين: يأتي على الناس زمان يغيب عنهم امامهم فقلت له: ما يصنع الناس في ذلك الزمان؟ قال: يتمسكون بالأمر الذي هم عليه حتى يتبين لهم.
المصدر: البحار، ج52، ص149، باب22، حديث75]