PDA

View Full Version : إيداع البنوك بصورة عامة ؟


رد المدرسة
06-05-2003, 06:25 AM
سؤال : ما حكم إيداع الأموال في البنوك بصورة عامة ؟

رد المدرسة
06-05-2003, 06:26 AM
بسمه تعالى
هناك أربع احتمالات تبعاً لطبيعة تلك البنوك ومصدرها:
1 ــ الإيداع في البنوك الإسلامية
2 ــ الإيداع في البنوك الربوية المملوكة للحكومات الإسلامية
3 ــ الإيداع في البنوك الربوية المملوكة لجهات أهلية
4 ــ الإيداع في البنوك الربوية الكافرة
ولبيان حكم كل واحد منها نقول :
1 ــ الإيداع في البنوك الإسلامية: ومما لا شك فيه من أنه متى تم الوثوق من الجهة القائمة عليها وهيئتها الشرعية فإنه لا مجال للريبة والشك فيما يحصل عليه من خدمات ومعاملات مالية من قبلها.
2 ــ الإيداع في البنوك الربوية المملوكة للحكومات الإسلامية كالبنوك الوطنية والمركزية في كل دولة كما هو المتعارف عليه فالذي نقول في مثل هذه الحالة أنه لا يجوز إيداع الأموال الشخصية فيها مطلقاً لكن يجوز الإقتراض منها القروض الربوية بشرط واحد وهو فيما إذا علم أن المبالغ المقترضة ليست من أموال الناس والمسلمين المودعين فيها, بل من أموال الدولة التي يصدق عليها أنها من بيت مال المسلمين كأن تكون من رأس المال الذي تم تأسيس البنك به وذلك لعدم ترتب الحرمة عليه لخروجه عن المعنى المقصود من حكمها وخروجه عن المصاديق المعهودة الشائعة الذائعة بين عموم المكلفين واندراجها ضمن المستثنيات المنصوصة التي تسوغ الترابي بين الزوج وزوجته و بين الأب وابنه و بين السيد ومملوكه بجامع تنقيح المناط المستفاد منها.
3 ــ الإيداع في البنوك الربوية المملوكة لجهات أهلية : ومثل هذه البنوك يحرم التعامل معها مطلقا حتى الحسابات الجارية التي لا يحصل المودع فيها على أرباح ربوية لكون مبالغها سيتعامل فيها بما يحرم من المعاملات الربوية واستثمارها في الجهات الممنوعة شرعاً كما هو المتبانى عليه في انظمتها القائمة عليها .
4 ــ الإيداع في البنوك الربوية الكافر وهناك صورتان :
الأولى : أن تكون تلك البنوك في دول المنشأ أي بنوك كافرة في دول كافرة في مثل هذه الصورة يجوز الإيداع فيها وأخذ الأرباح الربوية والفائدة المضافة على ذلك الإيداع , وأما الإقتراض فإنه لا يجوز مطلقاً كما سيأتي توضيح الوجه فيه .
الثانية: أن تكون تلك البنوك في الدول الإسلامية في مثل هذه الصورة
لا يجوز للمسلم إيداع أمواله فيها حيث أن وجود تلك البنوك في دول اسلامية تعيش فيها الغالبية العظمى المسلمة لايصحح جواز التعامل معها بوجه من الوجوه لاستحالة توافق الشروط الموضوعية للجواز مع المتفق عليه مذهبياً بل اسلامياً من أمر تلك البنوك وحرمة التعامل معها بالنحو المألوف والمتعارف عليه من سير معاملاتها وتداولها للمعاملات المصرفية المختلفة، يضاف إلى ذلك أمور جوهرية أهمها:
1- أن الودائع المالية الموجودة في تلك البنوك هي أموال مختلطة أكثرها للمسلمين من أبناء هذه الدولة.
2- إنّ مالية الاستثمارات التي يقوم بها البنك بتوظيفها للحصول على أرباح للمودعين والمستثمرين إنما تعتمد أساساً على تلك الودائع المالية المملوكة للمسلمين المذكورين.
3- إن ما هو المذكور في كتب الفقه الشيعي إنما هو مسوغ للتعامل مع صنفين من الكتابيين:
أ- أهل الذمة: وهم من لهم عقد وذمة مع حاكم المسلمين ويعيشون بين المسلمين.
ب- الحربيين: وهم من ليست لهم عقد ولا ذمة.
والجواز في الحالتين إنما ترتكز مشروعيته على حصول وتحقيق فرضية إمكانية السيطرة والاستيلاء والتسلط على أموالهم، بأحد طريقين من باب الإستنقاذ أو من جهة قاعدة الإلزام بما ألزموا به أنفسهم من جواز الترابي وإباحة المراباة.
4- المشهور بين فقهاء الإمامية أن الشعوب الكافرة التي لاتربطهم بالمسلمين عقود ذمة هم في حكم الحربيين فينطبق عليهم جواز التعامل معهم بالمعاملة الربوية بشرط أن يكون الفضل والربح للمسلم لا لهم، لعدم حرمة أموالهم وحصول التسلط عليها برضى منهم وأمن سطوتهم وأذاهم.
كما أن البنوك الكافرة الموجودة في الدول الإسلامية إنما هي بنوك كافرة المنشأ والنسبة والاسم فقط أما الأموال والودائع المالية والنقدية الموجودة في حيازتها وميزانيتها إنما هي أموال للسذج العصاة من المسلمين المودعين والمستثمرين فيها للإعانة على هدم الاسلام وتقوية شوكة الكفر والشرك في بلاد المسلمين بوعي ومن دون وعي.
وخلاصة ما يمكننا الحكم به على مثل تلك البنوك أنها بمثابة مؤسسات نقدية تمارس عملية تسليط وفرض سيطرة جهة كافرة على أموال المسلمين ،يتصرفون فيها بشرع الكفر والإلحاد ،وذلك الأمر الذي يتناقض مبدئياً مع قوله عز وجل: >لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله< (المجادلة ــ 22)، وقوله تعالى: >لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة< (الممتحنة ــ 1) ، وقوله: >ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً< (النساء ــ 141).
الأقوال في المسألة
ولمزيد من التوضيح نستعرض لك أقوال فقهاء الإمامية على جهة الإجمال ونذيلها بذكر أقوال فقهاء بقية المذاهب الاسلامية الأخرى فنقول: اعلم أنّ الكافر المتعامل معه ربوياً ــ والذي هو موضوع لحكم مسألتنا ــ ينقسم إلى كتابي وغير كتابي، والمراد بالكتابي النصراني واليهودي والمجوسي ممن ينتمي إلى أحد الديانات السماوية المنسوخة بالاسلام، والمراد بغير الكتابي سائر الملحدين من أصحاب المذاهب الوضعية والملل والنحل المختلفة.
ثم إنهم قسموا الكتابي المذكور إلى قسمين: ذمي وحربي، فالأقسام التي ننتهي إليها ثلاثة: (ذمي، حربي، ملحد).
أما الملحد فيجوز عند الأكثر ـ إلحاقاً له بالحربي ـ التعامل معه ربوياً بشرط أن يكون الفضل والفائدة للمسلم لا العكس حيث لا ذمة له، ويشمل سائر الكفار غير الكتابيين كالبوذيين وغيرهم ،واحتمل بعض المحدثين الكراهة واستحباب الاجتناب.
أمّا الكتابي الذمي، وهو الذي يعيش بين المسلمين وداخل دولتهم وبينه وبينهم عقد الذمة ففي مثل هذا الموضع أربعة أقوال:
أولها: المنع مطلقاً ،وهو المشهور لتخصيصهم الجواز بالحربي فقط، وتمسكهم بأن مال الذمي محترم كمال المسلم بمقتضى عقد الذمة.
ثانيها: الجواز بشرط أن يكون الفضل للمسلم أي يبذل الذمي الزيادة للمسلم لا العكس ،وهو قول الصدوق في الفقيه والمرتضى في سائر كتبه ،وابني بابويه وجماعة ،ومال إليه المحقق الحدائقي الشيخ يوسف العصفور >قدّس سره< في الحدائق.
ثالثها: الجواز مطلقاً أخذاً وعطاءًا، وهو محكي عن جماعة من الفقهاء.
رابعاً: الجواز بشرط أن يكون الفضل للمسلم كالقول الثاني سواء كان ذلك الذمي معاهداً أو غير معاهد، لأنهم في أزمنتنا حربيون حيث لا عقد ذمة معهم لكنهم لا يُغْتَالَون لشبة الأمان، ذهب إليه العلامة الحلي في التذكرة والسيد الجواد في مفتاح الكرامة، واختاره جدنا العلامة البحراني الشيخ حسين >قدّس سره< في مسائله المذكورة عنه في كتاب نوادر المسائل (صفحة 94) .
وأما الحربي وهو الذي يعيش في ديار المسلمين أو خارجها ،وليس بينه وبين المسلمين عقد الذمة فقد وقفنا على قولين فيه :
أولهما: الجواز مطلقاً أخذاً وعطاءًا من غير فرق بين أخذ المسلم الزيادة أو الحربي ،وذهب إليه جمع منهم شيخ الطائفة الطوسي في النهاية وابن البراج.
ثانيهما: الجواز بشرط أن يكون الفضل للمسلم ،واستدلوا عليه بالحديث النبوي القائل: >ليس بيننا وبين أهل حربنا رباً نأخذ منهم ألف درهم بدرهم نأخذ منهم ولا نعطيهم<، وقد رواه ثقة الاسلام الكليني في الكافي الجزء الخامس صفحة 147، ورئيس المحدثين الصدوق في الفقيه الجزء الثالث صفحة 176 .
صرح بذلك المشهور من فقهاء الامامية إن لم نقل بإنعقاد الإجماع عليه بضميمة القول الأول.
وممن أفتى بمضمون الخبر النبوي المذكور الامام أبو حنيفة، وتلميذه محمد والثوري والنخعي والوليد بن رشد وابو يوسف، إلا أن الأخير قد اشترط أن يتقابض المسلمون والحربيون الربا في دار الحرب قبل أن يخرجوا منها إلى دار الاسلام.
وممن خالف ومنع منه مطلقاً الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد والاوزاعي واسحاق والبيهقي وأصحابه.
وقد استند أبو حنيفة إلى ما ذهب إليه بروايتين عن مكحول قال في أحدهما أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: >لا رباً بين أهل الحرب<، وفي الأخرى: > لا رباً بين المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب<.وهو يتفق في أصل الجواز مع ما رويناه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الكافي والفقيه،إلا أنّه يفترق معه في موضوع الربح والفائدة لمن تكون حيث أطلق بما يشمل الإثنين.
وخير من استدل له على ما ذهب إليه الشيخ علاء الدين المارديني في كتاب الجوهر النقي حيث أفرد له باباً مستقلاً قال فيه: باب بيع الدرهم بالدرهمين في أرض الحرب ذكر فيه قوله (عليه السلام): >وأول رباً أضعه ربا العباس< قلت مذهب البيهقي وأصحابه أن البيع المذكور لا يجوز ، وان الربا ثابت بين المسلم والحربي، وهذا الحديث يدل على خلاف ذلك ،وانه لا ربا بينهما، وذلك أنه (عليه السلام) قال ذلك في خطبته يوم عرفه في حجة الوداع في السنة التاسعة، وكان اسلام العباس قبل ذلك، قال صاحب التمهيد: أسلم قبل فتح خيبر، وكان يتكتم على اسلامه، وذلك في حديث الحجاج بن علاط أنه كان مسلماً فسرّه ما يفتح الله على المسلمين ،ثم أظهر اسلامه يوم فتح مكة ،وشهد حنيناً والطائف وتبوك، ويقال :أن اسلامه قبل بدر، وكان يحب أن يقدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكتب إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): >إن مقامك بمكة خير< فلذلك قال (عليه السلام) يوم بدر: من لقي منكم العباس فلا يقتله، فإنه إنما خرج مكرهاً، وفي الصحيح إنه (عليه السلام) أتى وهو بخيبر بقلادة الحديث.
وفي آخره قال (عليه السلام):>الذهب بالذهب وزناً بوزن< فثبت أن الربا كان محرماً ،وأن العباس بمكة يعامل بالربا بين المسلمين والمشركين في دار الحرب جائز على ما يقوله أبو حنيفة والثوري والنخعي قبلهما، لأن قوله (عليه السلام): >وربا الجاهلية موضوع< دليل على إنه كان قائماً إلى أن ذهبت الجاهلية بفتح مكة، ووضع ربا العباس دليل على أنه كان قائماً إلى ذلك الوقت، لأنه لا يضع إلا ما كان قائماً.
قال الفقيه ابن وليد بن رشد هذا استدلال صحيح لأنه لو لم يكن الربا بين المسلمين والمشركين حلالاً في دار الحرب لكان ربا العباس موضوعاً يوم أسلم، وما قبض منه بعد ذلك مردوداً لقوله تعالى:>وإن تبتم فلكم رؤوس أموالك. انتهى كلامه (الجوهر النقي الجزء التاسع، صفحة 106).
وقد تناول جملة من المصنفين ما ذهب إليه الامام أبو حنيفة ،واستدلوا له بوجوه أخرى عند الحكاية عنه، منهم الشافعي في كتاب الأم الجزء السابع صفحة 379، والشيخ عبدالكريم بن محمد الرافعي في كتاب فتح العزيز الجزء الثامن صفحة 189، والشيخ أحمد المرتضى في كتاب شرح الأزهار الجزء الثالث صفحة 187، والشيخ علاء الدين الكاشاني الحنفي في كتاب بدائع لصنائع الجزء السابع صفحة 130، والشيخ عبدالله بن قدامه في كتاب المغني الجزء الرابع صفحة 162، والشيخ عبدالرحمن بن قدامه في كتاب الشرح الكبير الجزء الرابع صفحة 182، فراجع.