PDA

View Full Version : استخدام تقنيات الخلايا الجدعية البشرية في العلاج الطبي


رد المدرسة
22-09-2004, 07:11 PM
سؤال : مارأي الدين والشرع في استخدام تقنيات الخلايا الجدعية البشرية في العلاج الطبي :
الدكتورة مريم غلوم ـ جامعة الخليج العربي
الجواب :
بسمه تعالى
في معرض بيان رأي الشريعة والدين حول ما ذكره المختصون وبينوه من طرق وأساليب ينبغي علينا أن ننبّه ونلفت عناية القراء الى أن الشريعة الإسلامية بما تحتضنه من مقاصد عالية ومبادئ سامية وأهداف إنسانية نبيلة لا تناهض ولا تمانع مطلق التطورات والطفرات التقنية الطبية التي توصل إليها الأطباء في العالم على اختلاف أديانهم وانتماءاتهم أو يسعون للتوصل إليها مستقبلاً لأنها في حقيقة الواقع والأمر استكشاف لأسرار عظمة الخلق وخفايا وخبايا النظام الدقيق الذي ابدعته يد القدرة الإلهية في الإيجاد والتكوين والتنظيم، وتوظيف لهذه الإستكشافات المعرفيّة من أجل خدمة الإنسان بقصد انتشاله من مخاطر الأمراض التي تتهده وتفتك به . والضابطة الكليّة التي تطرحها الشريعة في مثل هذه المواضع هو وجوب استثمار هذه التقنيات عند الحاجة اليها وضرورتهالخدمة صالح الإنسان وعلاجه ضمن دائرة الثوابت التشريعيّة والأصول الأخلاقية التي أقرها للإنسان وعدم الخروج عنها إلا بحسب متطلبات الضرورة القاهرة القصوى وفق الآليات التي نص عليها. وموضوع العلاج بإستخدام الخلايا الجدعية واحد من تلك الموضوعات الهامة التي تم اكتشافها مؤخراً لعلاج الأمراض المستعصية واصلاح نسيج الخلايا التالفة والمعطوبة في جميع أعضاء الجسم وأجهزته و لا يوجد بديل آخر لها . وحيث يمكن حصر استخلاص الخلايا الجدعية الجنينيّة من الدم الموجود في المشيمة وفي الحبل السري أثناء ولادة الأطفال حديثي الولادة أو من الإستنساخ البشري إذا اقتصر استزراعها وتهيئتها على المزرعة الخارجية غير رحم المرأة بعد زرع خليّة من جسم المريض نفسه في بويضة منزوعة النواة . و كذا حصر استخلاص الخلايا الجدعية الناضجة في الأحياء خاصة بأخذها من جسم المريض نفسه من مواضع خاصة معينة مثل نخاع العظم والعضلات والمخ ونحوها . أو من جسم شخص آخر غريب عنه يتفق ويتصف معه في التطابق النسيجي للخلايا أو شقيق له تم التهيئة له عبر انتقاء الأجنة السليمة من والده في مختبرات أطفال الأنابيب ثم وضعها في رحم أمه لإحداث عملية حمل بصورتها الطبيعية وانجاب شقيق له ليكون مصدراً لخلايا جدعية يتبرع بها له بالقدر الذي يحتاج اليه منها . ومن دون تأدية ذلك الى إزهاق نفس أو التسبيب في عوارض مضرة بالصحة وسلامة جسم المأخوذة منه أومضاعفات جانبية أو تداخل وعبث في نظام النسب الشرعي . فهذه الطرق كلها جائزة شرعاً ولا مجال للإعتراض عليها أو معارضتها أو التشكيك في مشروعيتها . وأما بالنسبة للخلايا الجدعية الجنينية المستخرجة من الأجنة المجهضة بعد عملية الحمل الطبيعي فلا يجوز الإجهاض لغرض الإستخلاص نفسه من أصول غددها التناسلية أو من أورامها إلا ممن اتفق له حالة الإجهاض لمرض أو حادث ، ومع التعمّد يجب الإلتزام بترتيب الآثار الشرعية الخاصة به من أخذ البراءة من أولياء ذلك الجنين ليأمن الطبيب من غائلة استحقاق الملاحقة الجزائية والجنائية الشرعية المتمثلة في القود والقصاص والدية . وكذا لا يجوز انتاج أجنة مستنسخة من زراعة خلية جسدية في بويضة منزوعة النواة بتوسط حمل طبيعي في رحم إمرأة بهدف إستخلاص تلك الخلايا منها لمنافاته لقدسية الإنسان وطبيعة تميّزه وإلغاء لنظام التناسل الطبيعي ودور كل من طرفي الذكورة والأنوثة في عملية نشأته و استمراريته وإفضائه الى الخلط في والعبث في حدود وشكلية النسب الشرعي .