PDA

View Full Version : عصمة النبي يوسف (ع)


رد المدرسة
05-05-2003, 05:32 PM
سؤال: يقول بعض المؤلّفين: إنّ قوله تعالى: «وَلَقَد هَمَّتْ به وَهَمَّ بهَا لَولا' أنْ رَءَا بُرهَانَ رَبِّه»(3) معناه: «أنّ يوسف (ع) تحرّك بغريزته وبما هو بشر اندفاعاً من شهوته الجنسية نحو العمل بعد الإغراء عليه، إلا أنّه لمّا رأى برهان ربّه امتنع عن المعصية» وهذا المقدار ـ وهو وجود الداعي للمعصية ـ لا دليل على عدمه بالنسبة للمعصوم بل المنافي للعصمة هو المعصية الخارجية.
ما هي عقيدة الشيعة في مسألة العصمة وحدودها؟

رد المدرسة
05-05-2003, 05:33 PM
بسمه تعالى
ما ذكره السائل عمن حكى عنه التفسير الذي أشار اليه جرأة كبيرة على قدسية مقام الأنبياء وتدنيس لدرجتهم الشامخة والراسخة في النزاهة وعدم اقتراف الموبقات ولو بخطورها في أذهانهم الشريفة ونفوسهم الطاهرة الزكية
ومما لا شك فيه أن العصمة بمعنييها اللغوي والإصطلاحي تفيد الإمتناع عن ارتكاب كل معصية ورذيلة وموبقة بدرجاتها المختلفة حقيرها وجليلها صغارها وكبائرها بل حتى مجرد التوجه اليها وانبعاث الإرادة نحوها أو خطورها في الذهن أو انقداحها في الفكر وهذه بديهة مسلمة بين أعلام الأمة وأساطين المذهب.
وقد ذكر السيد الجليل نعمة الله الجزائري في كتابه قصص الأنبياء أقوال أتباع المذاهب الإسلامية في العصمة حيث حصرها في ثلاثة:
1 ـ أن العصمة تكون منذ الولادة .
2 ـ أن العصمة تكون بعد تحقق إكمال سن البلوغ .
3 ـ أن العصمة تكون بعد البعثة وتحمل أعباء الدعوة ومهام الرسالة .
وقد ذكر أن إجماع الشيعة الإمامية منعقد على القول الأول بلا خلاف بينهم فيه .

وأما بالنسبة للآية الكريمة التي أشار اليها السائل فالمعني المروي فيها هو أن قوله :( وَلَقَد هَمَّتْ به) أي اندفعت نحوه وعرضت نفسها عليه ورغبته في مباضعتها ( وَهَمَّ بهَا) بقتلها لإقدامها على فعل القبيح ودعوتها له لإرتكاب الرذيلة ومقارفة معصية الزنا وتدنيس مقام النبوة الشامخ النزيه ( لَولا') التي تدل على امتناع لوجود ( أنْ رَءَا بُرهَانَ رَبِّه» حيث أحجم عن قتلها لطمئنته بإنقاذه منها بتدبيلر الأسباب الكفيلة بذلك.
والتفصيل بين وجود عصمة خارجية وداخلية والإخلال بالثانية لا يقدح في الأولى كلام شعري وسفسطائي رخيص لم يقل به أحد من الأعلام فضلاً عن عوام الأنام.

ع ج م جسا
23-02-2009, 05:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ وبعد :
فهذه إضافة أحببنا إيرادها على ما ذكره الشيخ ؛ واستبيحه العذر ، والله الموفق .
لقد تعددت الأقوال والروايات من الفريقين سنة وشيعة في تفسير معنى البرهان الذي رآه يوسف (ع) الذي ذكرتـه الآية 24 من سورة يوسف وكذا في تفسير : ( هم بِها ) في نفس الآية ؛ فكلاهما من آية واحدة وكل منهما يرتبط بالآخر .؛ فالمجيزون من أهل السنة صدور المعاصي من الأنبياء على أن معنى (هم بِها) _ معاذ الله _ أي هم بعمل الفاحشة ، ونقل الرازي عن الواحدي في كتابه البسيط : قال المفسرون والموثوق بعلمهم المرجوع إلى روايتهم: هم يوسف أيضاً بِهذه المرأة هماً صحيحاً وجلس منها مجلس الرجل من المرأة ؛ فلما رأى البرهان من ربه زالت شهوته . ونقل عن ابن عباس أنه قال : هم بحل الهميان وجلس مجلس الخائن ، ولكن بعضهم وهم الذين لا يجـوزون صدور المعاصي ؛ فإنَّهم رفضوا ذلك كما ذهب إليه الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب كما نقل عنه السيد نعمة الله الجزائري في قصص الأنبياء قال : (( القول الثاني : أن يوسف كان بريئـاً من العمل الباطل وهذا قول المحققين من المفسرين والمتكلمين وبه نقول وعنه نذب )) . واستدل ببراءته بقوله تعالى : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) ثم وذكر ما معناه وإن كانت الآية لا تنفي المعصية إلا أنها تثبت المدح العظيم ولا يمكن أن يستحق ذلك إلاَّ ببراءته . ثم قال : (( فإن سلمنا حصول الهم )) وذكر وجوه لذلك : منها أنه هو بمعنى القصد وأنه هم بدفعها عن نفسه أو أنه اشتهته واشتهاها لولا أن رأى برهان ربه لحل ذلك العمل في الوجود ، أو أن الهم بمعنى حديث النفس ، ثم قال : (( فالهم عبارة عن جواذب الطبيعة ورؤية البرهان عبارة عن جواذب العبودية )) .
وأما الإمامية ؛ فلأنَّهم يذهبون إلى عصمة الأنبياء من جميع المعاصي صغارها وكبارها قبل النبوة وبعدها ؛ فقد نفوا الهم بمعنى فعل المعصية حتى بمجرد التفكير وحديث النفس ؛ وقد دفعوا هذا الجانب بكل الحجج والبراهين الدامغة ومنهم السيد المرتضى أعلى مقامه في كتابيه ( تنـزيه الأنبياء ) و( الأمالي) والشيخ الطوسي في ( التبيان) والطبرسي في ( مَجمع البيان ) وقد ذهبوا إلى معنيين للهم : الأول أنه هم بقتلهها أو دفعها عن نفسه أو ضربها إن أجبرته ولكن الله صرف ذلك عنه ، والآخر أنه لولا رأى برهان ربه لهم بقتلها ؛ فهو لم يهم لأنه معصوم؛ وكلاهما وردت به رواية عن الرضا (ع) الأولى: عن أبي الصلت عنه (ع) أنه قال : (( وأما قوله _ عز وجل _ في يوسف : ( ولقد همت به وهم بها ) فإنها همت بالمعصية وهم بقتلها إن أجبرته ؛ لعظـم ما داخله ؛ فصرف الله عنه قتلها والفاحشة ، وهو قوله ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) يعني الزنا )) رواه الصدوق في الأمالـي: ص90، 91
المجلس العشرون :ح3 وعنه نقل في البحار:ج11:ص72 وكذا في قص الأنبياء للجزائري :ص18 في خاتمة المقدمة في بيان عصمة الأنبياء ، ومثله روى الصدوق في عيون الأخبار:ج1:ص171باب14 :ح ، والرواية الثانية خبر ابن الجهم حيث قال : (( ( لقد همت به لولا أن رأى برهان ربه) لَهَمَّ بِها ، لكنه معصوماً ، والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه ، ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق أنه قال : همت بأن تفعل وهم بأن لا يفعل)) ، وقد رواه الصدوق في عيون الأخبار :ج1:ص179 باب 15:ح1 مسنداً ونقله عنه الجزائري في قصص الأنبياء :ص26 في خاتمة مقدمته في بيان عصمة الأنبياء وأورد مقطعاً منه ص235 ، ونقل في تفسير الثقلين : ج1:ص419 ، وورد مرسلاً في الاحتجاج :ج2:ص221 .
قال المحدث الجزائري : (( لا يتوهم خطأ في قصده القتل ، إذ الدفع عن الغرض والاحتراز عن المعصية لازم وإن أنجز إلى القتل ، ولكنه نَهـاه عن ذلك لمصالح كثيرة ، وقد ظهر حقيقة الحال ؛ فما ورد في رواياتنا مما يوافق العامة ؛ فأحمله على التقية )) .
ومن الروايات المحمولة على التقية الخبر الذي نقل عن أبِي جعفر (ع) عن علي (ع) والذي نقله الواحدي ؛ حيث ورد فيه : (( طمعت وطمع فيها ، وكان طمعه فيها أن يحل التكة )) ، ومنها الخبر المروي في العياشي :ج2: ص173 ونقله الحويزي عنه في تفسير نور الثقلين :ج2:ص420عن مُحمد بن قيس عن أبِي عبد الله (ع) قال : (( سمعته يقول : إن يوسف لما حل سراويله رأى مثال يعقوب عاضاً على إصبعه …)) ، وقد علق في هامش البحار : ج12: ص327 على الأول وينطبق التعليق على الثاني ؛ فورد : (( إن الخبر كغيره من الأخبار التي لا توجب علماً ولا عملاً ؛ وهو مخالف لأصول الشيعى ؛ بل لظاهر الكتاب ؛ فلو كان ورد بطريق صحيح ؛ لكان وجب حمله أو طرحه ؛ فكيف وهو مرسل ورد من غير طريقنا )) .
وقال السيد في أماليه :ج2:ص125 (( إذا ثبت بأدلة العقول التي لا يدخلها الاحتمال والمَجاز ووجوه التأويلات أن المعاصي لا تجوز على الأنبياء ؛ صرفنا كل ما ورد ظاهراً بِخلاف ذلك من كتاب أو سنة إلى ما يطابق الأدلـة ويوافقها كما يفعل بِما يرد ظاهره مُخالفاً لما تدل عليه العقول من صفاته تعالى وما يجوز عليه وما لا يجـوز ؛ ولِهذه الآية وجوه من التأويل كل واحد منها يقتضي براءة نبي الله من العزم على الفاحشة وإرادة المعصية . أولُها : الهم في ظاهر الآية متعلق بما لا يصح أن يعلق به العزم والإرادة على الحقيقة ؛ لأن الله تعالى قال : ( ولقد همت به وهم بِها ) فعلق الهم بِهما وذاتاهما لا يجوز أن يراد أو يعزم عليهما ؛ لأن الموجود الثاني لا يصح ذلك فيه؛ فلابد من تقدير مَحذوف يتعلق العزم به ،وقد يمكن أن يكون ما تعلق به هَمِّه (ع) إنَّما هو ضربها أو دفعها عن نفسه كما يقول القائل : كنت هممت بفلان وقد هم فلان بفلان ، أي بأن يوقع به ضرباً أو مكروهاً )) ، ومثلـه ذكـر في تنـزيه الأنبياء في الصفحات 73 وبعدها ، والطوسي في التبيان :ج6:ص119 وبعدها.
وأما قوله ( لولا أن رأى برهان ربه )؛ فقد ورد في تفسيره عدة روايات من الفريقين منها من طريق العامة ما نقل عن سعيد بن جبير أنه قال : " تمثل له يعقوب (ع) فضرب في صدره؛ فخرجت شهوته من أنامله " ، ومنها ما نقل عن ابن عبـاس : " أن يوسف لم يزدجر برؤية يعقوب حتى ركضه جبرئيل (ع) ؛ فلم يبق فيه من الشهوة إلا خرج " ، ومنها : أنه سمع في الهواء قائلاً يقول : يا ابن يعقوب لا تكن كالطـير له ريش ؛ فإذا زنى ذهب ريشه ومنها : إنَّهم قالوا أن المرأة قامت إلى صنم في زاوية البيت ؛ فسترته ، استحي من إلَهي هذا وأن على المعصية ؛ فقال يوسف : تستحين من صنم لا يعقل ولا يسمع ، ولا استحي من إلهي القائم على كل نفس بِما كسبت ؛ فو الله لا أفعل ذلك أبداً. ومنها ما نقل عن ابن عباس أنه مثل له يعقوب عاضاً على أصابعه ؛ وهو يقول له : لتعمل عمل الفجار وأنت مكتوب في زمرة الأنبياء . وقد أخرج السيوطي في الدر المنثور :ج4: ص12،13،14 عشرات من هذه الروايات وأمثالِها .
وقد طعن الرازي في تفسيره في هذه الروايات التي نقلها الواحدي ونسبها للكذب لمنافاتها مقام عصمته (ع ) ثم قال في مقام رده على الواحـدي : (( فإن ترادف الدلائل على الشيء الواحد ، وأنه (ع ) كان مُمتنعاً عن الزنا بِحسب الدلائل الأصلية؛ فلما انضـاف إليه هذه الزواجر قوي الانـزجار وكمل الاحتراز )) - ولعل هذا من باب المجارات للواحدي والتسليم له بصدقها حسب اعتقاده لا من باب تصديقه لهذه الروايات التي ظهر طعنه فيها بعد هذا الكلام - . قال المحدث الجزائري : (( وتسلطه على الواحدي فيما قمع به أساس كلامه هو مذهب أصحابنا قدس الله أرواحهم )) .
ثم ذكر الرازي أربعة وجوه في معنى البرهان بعد أن ذكر أنَّها هي ما عليه المُحققـون المثبتون للعصمة ؛ إحداها ما روي _ عنهم _ أنه رأى مكتوباً في سقف البيت ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً ) . ومنها أن الـبرهان حجة الله تعالَى في تحريم الزنا والعلم بما للزاني من العقاب ، ومنها تطهير الله لنفوس الأنبياء عن النفوس الذميمة ؛ واستشهد بآية التطهير ثم ذكر أن المراد برؤية البرهان ؛ هو حصول تلك الأخلاق وتذكير الأحوال المردعة لهم عن الإقدام على المنكران ، ومنها أن البرهان النبوة المانعة عن ارتكاب المعاصي .
وأما الإمامية ؛ فقد روي عن أبي جعفر (ع) رواية توافق ما روي عن ابن عباس في تفسـير البرهان وبأنه تَمثل له يعقوب عاضاً على أصابعـه ، وهذه الرواية حملت على التقية كما صرح بذلك المحدث الكاشاني في تفسيره الصافي والمجلسي في البحار ، بل يظهر من الرواية التالية رد الإمام هذا القول ؛ ففي تفسير العياشي :ج2:ص178:ح19 عن بعض أصحابنا عن أبِي جعفر (ع) قال : (( أي شيء يقول الناس في قول الله عز وجل ( لولا أن رأى برهان
ربه ) ؟ قلت : يقولون رأى يعقوب عاضاً على أصبعه . فقال : ليس كما يقولون ؛ فقلت : فأي شيء رأى ؟! قال : لما هَمت به وهم بِها قامت إلى صنم معها في البيت ؛ فألقت عليه ثوباً . فقال لها يوسف : ما صنعت ؟! قالت : طرحـت عليه ثوباً استحي أن يرانا ربِي ؛ فقال يوسف ؛ فأنت تستحي من صنمك وهو لا يسمع ولا يعقل ولا استحي من ربي ؟ )) ، وروى في عيون الأخبار :ج2:ص بالإسناد عن علي بن الحسين أنه قال : (( في قول الله عز وجل ( لولا أن رأى برهان ربه ) قال: قامت امرأة العزيز إلى الصنم …)) وساق الحديث في معنى السابق وقريب من لفظه ومثله روى القمي في تفسيره :ج1: ص342 عن أبي عبد الله (ع) وهو يوافق الخبر العامي الذي نقله الواقدي ومن هنا حَمله بعض العلماء على التقية هو وباقي الأخبـار الموافقة لروايات العامة ، وصاحب البحار :ج12:ص335،336 قال : (( ثم اعلم أن الأخبار الأخر الموافقة لجماعة كثيرة من المخالفين ؛ فظاهر أنها محمولة على التقية ، وقد اتضح ذلك من الأخبار أيضاً ، وأما إخبار إلقاء الثوب ؛ فإذا لم نحملها على التقية ؛ فليس فيها تصريح بأن ذلك وقع بعد قصد الفاحشة أو رضـاه (ع) بما همت به، ولعله تعالى سبب ذلك تأييداً وإلقاء للحجة يحتج بها يوسف (ع) عليها كما أومأ إلى ذلك الرازي أيضاً )) .
وفي متشابِهه القرآن: ج1: ص133 ورد : (( أما البرهان بأنه لطف لطف الله له به في تلك الحال أو قبلها اختار عنده الامتناع عن المعاصي وتكون الرؤية هيهنا بمعنى العلم ، وقالوا البرهان دلالة الله تعالى ليوسف على تحريم الفاحشة وعلى أن من فعلها استحق العقاب )) ، والثانِي من القـولين اللذين ذكرهما قال به الرازي كما أوردناه سابقاً
وقال السيد المرتضى في أماليه :ج2:ص125 : (( فإن قيل : فأي معنى لقوله ( لولا أن رأى برهـان ربه ) والدفع لَها عن نفسه طاعة لا يصرف البرهان عنها ؟ قلنا : يُمكن أن يكون الوجه في ذلك أنه لَمَّا هم بدفعها وضربِها أراه الله برهاناً على أنه إن أقدم على ما هم به أهلكه أهلها أي قتلوه أو أنَّها تدعي عليه المراودة عن القبيح وتقذفه ؛ بأن دعاها إليه وأنَّ ضربه لَها كان لامتناعها ؛ فيظن به ذلك من لا تأمل له ولا علم بأن مثله يجـوز عليه ؛ فأخبره الله بأنه صرف بالبرهان عنه السوء والفحشاء يعني بذلك القتل والمكروه الذين كانا يوقعان به ؛ لأنَّهما يستحقان الوصف بذلك القبيـح أو يعني بالسوء والفحشاء ظنهم بذلك )) إلى أن قال : (( والتقدير : ولقد همت به وهم بدفعها لولا أن رأى برهان ربه لفعل ذلك . فالجواب في الحقيقة محذوف والكلام يقتضيه ، كما حذف الجواب في قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم ) ؛ معناه : لولا فضل الله عليكم ورحمتـه لَهلَكتم … )) . هذه مقتطفات من أقوال العلماء المعتمدة في المسألة وللمزيد يراجع ( أمالي المرتضى:ج2:ص125 وما بعدها، وتنـزيه الأنبياء :ص73 -82 ، والتبيان في تفسير القرآن : ج6: ص119 وما بعدها ، والبحار :ج11:ص72 وما بعدها ، ومجمع البيان: ج3: ص223 ، وقصص الأنبيـاء للجزائري :ص228-235 وقد نقل شطراً كبيراً من كلام الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب الجزء الخامس ) .
لنختم ذلك بكلام ما أروعه وأمتنه للفيض الكاشاني قاله في تفسيره الصافي نقل عنه في هامش تفسير العياشي:ج3:ص173، وتفسير نور الثقلين :ج2: ص420: (( وقد نسب العامة [ عنى بهم أهل السنة القائلون بصدور المعصية عن الأنبياء ]- خذلَهم الله _ إلى يوسف في هذا المقام أموراً ، ورووا بِها روايات مختلفة لا يليق للمؤمن نقلها ؛ فكيف باعتقادها ؟! ونعم ما قيل : إن الذين لهم تعلق بِهذه الواقعة هم يوسف والمرأة وزوجها والنسوة والشهود ورب العالمين وإبليس؛ وكلهم قالوا ببراءة يوسف عن الذنب !! ؛ فلم يبق لمسلم توقف في هذا الباب. أما يوسف ؛ فقوله : ( هي راودتني عن نفسي ) وقوله (رب السجن أحب إلي مما يدعونني )، وأما المرأة ؛ فقولها : ( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) و ( الآن حصص الحق أنا راودته عن نفسه ) وأما زوجها ؛ فقوله : ( إنه من كيدكن أن كيدكن عظيم ) ، وأما النسوة ؛ فقولهن : ) امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبـاً إنا لنراها في ضلال مبين ) وقولهن ( حاشى لله ما علمنا عليه من سوء )، وأما الشهود قوله تعالى : (وشهد شاهد من أهلها ) الآية ، وأما شهادة الله بذلك ؛ فقوله (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين )، وأما إقرار إبليس ؛ فلقوله : ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) فأقر بأنه لا يمكنه إغواء عباده المخلصين وقد قال ( إنه من عبادنا المخلصين ) ؛ فقد أقر إبليـس بأنه لم يغوه . عند هذا نقول إن هؤلاء الجهـال الذين نسبوا إلى يوسف الفضيحة إن كانوا من أتباع دين الله ؛ فليقبلوا شهادة الله بطهارته ، وإن كانوا من أتباع إبليس ؛ فليقبلوا إقـرار إبليس بطهارته )) ، وهذا القول نقله المحدث الجزائري عن الفخر الرازي من مفسري العامة .
والحمد الله أولا وآخرا ، وصلى الله على محمد وآله حصون الدين القويم .