PDA

View Full Version : من لم يعين في إحرامه الحج والعمرة أو نواهما


شيعتنا الفائزون
06-02-2012, 05:42 PM
بسم الله ؛ والحمد لله ؛ وصلى الله على محمد وآله :
إلى سماحة الشيخ ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ وبعد :
استوقفتني عبارة لشيخنا العلامة ـ رحمه الله في ابتهاج الحاج حيث قال فيه : (( ولو نوى إحراماً ولَم يُعيِّن حجَّـاً ولا عمرةً أو نواهُمَا ؛ فالأقربُ البطلانُ ، ولو كانَ في أشهرِ الحجِّ أو نسيَ ما عيَّـنَهُ ؛ تَخيَّرَ فيهِما القصدَ الأخيرَ ؛ إذا لَم يلزمهُ أحدهُمَا على التَّعيينِ ))
وظاهر العبارة أن لم يعين أحدهما أو نواهما بطل في غير أشهر الحج ، وإن كان في أشهر تخير فيهما القصد الأخير إن لم يكن في ذمته أحدهما بعينه .
ولكن قال في السداد : (( ولا يكفي إطلاقُ الإحرامِ في الصِّحَّةِ ؛ كما ذهب إليهِ الشَّيخُ ؛ فيقعُ للحجِّ في وقتِهِ وللعمرةِ المفردةِ في غيرِ أشهرِهِ )) ، وظاهره عدم الفرق إن لم يعين بين أن يكون في أشهر الحج أم في غيرها .
ويفهم من هذه أن عبارته في الابتهاج (( ولو نوى إحراماً ولَم يُعيِّن حجَّـاً ولا عمرةً )) مطلقاً من غير فرق فيما استقربه من البطلان بين كونه في أشهر الحج أو في غيرها ، أما من نواهما فيختص البطلان فيما لكان في غير أشهر الحج ، ويكون المراد بقوله : (( ولو كانَ في أشهرِ الحجِّ )) هو من نواهما ـ وهو المشارك للناسي ما عينه في التخيير فيهما إن لم يكن في ذمته أحدهما بعينه دون من لم يعين فإنه إذا كان في في أشهر الحج فالبطلان .
هذا ما فهمناه ؛ فهل توافقونا في ذلك أم لكم فهم آخر أفيدونا ، وشكراً

رد المدرسة
14-02-2012, 08:38 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لابد قبل الحديث على العبارة المذكورة من التنبيه على امور ليتضح المراد اصلا منها فضلاً عن الحديث عما يترتب عليها من فروع:
الامر الأول : أن النية الشرعية هي عبارة عن توجه الارادة للاتيان بالفعل امتثالا لأمر الله تعالى ونهية وعليه فليست هي الالفاظ التي تردد بهذا الصدد وليست هي عبارة عن الكلام النفسي الذي يحدثه المكلف في نفسه عند ارادة الشروع في الفعل .
الأمر الثاني : ان القربة هي الركن الاعظم في النية بالمصطلح الشرعي وقد اشار قدس سره الى ذلك في ابتداء مسائل الطهارة والصلاة في جميع مصنفاته الفقهية فمتى وجدت أي متى كان المكلف ملتفتاً الى انه مقبل على طاعة الله تعالى فيما شرع وفيما رسم له من التكاليف كان ناويا للقربة فيما شرع وابتدأ من العبادات والطاعات وانواع القربات .
الأمر الثالث: من يخرج من بيته عارفا عالما مطلعاً على احكام الحج يقطع بأن كل ما يأتي به يكون موافقا لعلمة واطلاعه فيكون كل مايصدر منه من ارادة عند الاتيان باعماله واذكاره وادابه مساوقا ومتفقا لتلك الارادة المحكومة بالعلم والمعرفة المسبقة والمنحصرة بدائرة التكليف الشرعي المنوطة به
الامر الرابع أن النية الشرعية المطالب المكلف بالاتيان بها ليست لفظية بل هي نفسية وما ذكر من الفاظ انما هي للتأكيد والتنبيه ليس أكثر
الامر الخامس ان الاستدامة للنية من اوله الى آخره انما هي استدامة حكمية وليست فعلية اي لا تحتاج الى تكرارها عند ابتداء كل فعل من افعالها تبدأ بعقد الاحرام والتلبية وتنتهي بالتحلل من اعماله بالأعمال الخاصة
وعند ملاحظة جملة تلك الملاحظات وتطبيقها على ما اشار اليه جدنا قدس سره يتضح ان الحديث انما هوعن حالة خاصة استثنائية منحصرة بعنوان مقصور على فرد خاص وهو الغافل الذاهل والبليد الجاهل لا مطلق المكلفين
كما ان الجاهل يشمل القاصر والمقصر ويعذر القاصر دون المقصر الذي يكون هو المعني الاول والأخير فيما أشير اليه من فروع واحكام فيما اوردت ونقلت وحكيت

شيعتنا الفائزون
16-02-2012, 01:30 PM
بسم الله ؛ والحمد لله ؛ وصلى الله على محمد وآله :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ وبعد :
نشكر لسماحة الشيخ الإجابة ؛ ونحن ملتفتون لما ذكرتم ؛ فقد قال قبلها : (( النِّـيَّةُ : وهوَ القصدُ إلى ما يحرمُ بهِ ( من حجِّ الإسلامِ وغيرِهِ ؛ وضمُّ نيَّـةِ الوجهِ ( مِن وجوبٍ وندبٍ ) احتياطاً ، والقربَةُ لازمةٌ ؛ وهيَ عمدةُ كلِّ نيَّـةٍ في العباداتِ ويبطلُ الإحرامُ بتركِهَا عمداً وسهواً . ولا يضرُّ النُّطقُ بها ؛ ولا يلزمُ ، والإضمارُ فيهَا أفضلُ وأحـوطُ ؛
وسيَّما في حجِّ التَّمتُّعِ لمكانِ التَّقـيَّـةِ ؛ ولِهذا جاءَ في الصِّحاحِ : " أصحابُ الإضمـارِ أحبُّ إليَّ ) . فلو نطـقَ بغيرِ ما نـوى ؛ كانَ الاعتمـادُ عـلى ما نوى ، ولو نطقَ من غيرِ نيَّـةٍ لَم يصح إحرامُهُ ))
وإنما كان سؤالنا في تلك الحالتين الخاصتين وهي أنه لو أحرم ولم يعين في قصده حجا أو عمرة ؛ وإنه وإن كان ظاهرها في الابتهاج التفصيل في البطلان بين من كان في غير أشهر الحج دون من كان فيها إلا أنه يستفاد من عبارة السداد بطلان ذلك مطلقاً دون الفرق بين يكون ذلك في أشهر الحج أو في غيره ، وأن التفصيل إنما في الحالة الثانية فيما لو نواهما معاً وقصدهما معاً فيتعلق البطلان فيما لو كان في غير أشهر الحج وأما إذا كان في أشهر الحج ؛ فيتخير أحدهما إن لم يكن في ذمته أحدهما على التعيين ؛ ومثل ذلك في التخيير من نسي بأيهما أحرم وشكراً